طالعت بشغف واهتمام ال “لينك” المرسل لي من صديق إسرائيلي، والخاص بعرض ردود الأفعال في البلدان العربية والداخل الاسرائيلي بعد الزيارة السرية لأحد أمراء الأسرة الحاكمة السعودية لإسرائيل للكاتبة شيمريت مئير.

وقد قرأت التقرير عدة مرات من ما قد تفاجأت به. وورد في التقرير أن الجزئيتان المعروضتان فيما يخص إسرائيل، حديث بنيامين نتنياهو “وتسويقه لنفسه وإنجازاته” بنظرة الدول السنية لإسرائيل الآن برغم “عدم التقدم علي مستوي القضية الفلسطينية”، وقياسا وعرضا لرد فعل المجتمعات العربية في الجزئية الثانية، وعدم نظرتها الآن بنفس النظرة السابقة من زيارة المسؤولين العرب لإسرائيل، إذ أن الاحتداد قد قل كثيرا.

ولكنني أوضح أن الاحتداد أصلا غير موجود الآن. وذلك للترتيب المنطقي للأولويات وتعاظمها. واسمحوا لي بأن أسال سؤلا منطقيا: هل الشعوب والمجتمعات العربية في دول قيد حروب وصراعات وتطاحن وتفتيت وتشرذم وأوبئة وتفجيرات كالعراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان من الممكن أن تفكر أصلا ولو للحظة لتقييم “زيارة محمد بن سلمان” لإسرائيل؟.

وهل دول أخرى كمصر ومجتمعها قيد قهر وظلم وفساد وإفساد وعوز وفقر “على يد حاكم مستبد”، من الممكن أيضا أن تقف ولو للحظة لتقييم تلك الزيارة؟ أخشي بأن تقودنا الافتراضات الوهمية من أن نمضي في طرق تجعل تحقيق “السلام الشعبي” بين المجتمعات “مسألة مستحيلة”.

فمن الطبيعي والمنطقي لنتنياهو بأن يسوق لنفسه كأحد أنجح رؤساء الوزراء بإسرائيل عن تحقيق ما عجز عنه سابقيه. رغم أنني أرى من وجهة نظري الشخصية أن مساندة نتنياهو ودعمه وتسويقه لنظم الاستبداد، والقمع العربية، سيكون لها مردود سلبي من المجتمعات العربية تجاه المجتمع الإسرائيلي عقابا على ذلك الدعم غير المحدود.

ولكن من غير الطبيعي أبدا أن نحيا داخل افتراضات لا تمت للواقع بصلة، لنمضي وراءها الى سراب كارثي. يا سادة! صدقوا أن أول حجر عثر في طريق السلام هم المستبدون العرب الذين يجعلون مجتمعاتهم وشبابهم يكفرون بأي ممارسات سلمية ويتجهون إلى “العنف”. الأمر المحبب جدا لهؤلاء الحكام بالطبع لشرعنة وجودهم وتثبيت أركان حكمهم.

عليكم بأن تراجعوا جيدا شعارات وهتافات الشباب العربي في ميادين الحرية بعد اندلاع “ربيع الثورات العربية”، فستجدون بأنها شعارات إنسانية غاية في الرقي والتعايش والتسامح .

أكتب ذلك وأتمني أن ننظر نظرة ثاقبة بعيدة كل البعد عن جني مكاسب -أرى أنها مهما عظمت فهي صغيرة جدًا في عمر الدول والشعوب- وذلك لكي نتّجه وننظر لطريق يقودنا إلى النمو والتكامل والتعايش المشترك.

الكاتب هو منسق “التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام”

اقرأوا المزيد: 354 كلمة
عرض أقل