جلعاد فولدش

مشجعي مباريات كرة القدم، عرب إسرئيل (Flash90/Kobi Gideon)
مشجعي مباريات كرة القدم، عرب إسرئيل (Flash90/Kobi Gideon)

ثقة تتعدّى الحدود: عرب إسرائيل يحتفلون بالمونديال

إسرائيل لم تصعد للمونديال، وذلك لا يُزعج عرب إسرائيل. إنّهم يهتمون بقضية التشجيع. وللحظة قبل رفع الأعلام، حاولنا فهم مَن يؤيّد مَن؟ البرازيل، الأرجنتين وإيطاليا تحظى بشعبية، ولكن الغالبية متأكّدة أنّ الفوز حليف إسبانيا

كما في كل أربع سنوات، يعود المونديال إلينا مجددًا! سنشاهد في الشهر القريب ما لا يُحصى من اللقاءات المثيرة للفضول بين منتخبات من جميع أنحاء العالم، وسنحظى برؤية أفضل اللاعبين على المنصة الأكبر، وسنتعرّض لثقافات مختلفة ولمشجّعي المنتخبات الذين سافروا للبرازيل كي يدعموا نجومهم. هنا في إسرائيل، سنتعامل بجسارة مع ساعات من البثّ المتأخر نسبيًّا (‏19:00‏، ‏22:00‏ و ‏01:00‏ مساءً). وبالتأكيد، فحتى يُحدث منتخبنا ضجة كبيرة ويعود إلى البطولة المحترمة، يختار كل واحد لنفسه – أو يختارون من أجله، فيما لو كانت هناك خلفية للاختيار – منتخبًا مفضّلا.

يتمّ تعليق أعلام الدول الممثلة للمنتخبات خارج المنازل، وتُعقد وجبات الطعام واللقاءات، وفقًا لساعات الألعاب وحين يتم سماع صافرة الافتتاح، يصبح الجميع في المنزل منتبهًا وقلقًا، أو على الأقل، يجلسون أمام التلفاز، يأكلون بذور عبّاد الشمس ويقضمون الأظافر بتشوّق وترقّب. وبالطبع، فإنّ عرب إسرائيل أيضًا يشاركون في الاحتفال، إنْ لم يكونوا يقودونه ويتجاوزون الآخرين. ليس سرّا أن نقول بأنّ كرة القدم شعبية بشكل خاصّ عند شباب (وكبار السنّ) مواطني إسرائيل العرب، وإذا كان التشجيع في الأيام العادية متوزّعًا بين برشلونة وريال مدريد، وتحظى ميلان ويوفنتوس بالقليل من التشجيع؛ ففي كأس العالم هناك تقسيم أكثر توازنًا بقليل.

المنتخَب الأكثر شعبية هو البرازيل. “أمر واضح وبسيط، وأنا أراهن أنّ معظم العرب في إسرائيل سيشجّعون لاعبي سكولاري”، هكذا يقرّر حسن، وهو بائع متجوّل في المدينة القديمة في القدس. إنّه يُظهر إلمامًا كبيرًا بتشكيلات اللاعبين ومقتنع أنّ نجم برشلونة، نيمار، سيقود الفريق المستضيف إلى الفوز السادس (!) في أرقام كأس العالم (إيطاليا هي الثانية في الترتيب، مع أربع انتصارات). “هم أيضا منتخب قوي ومتوازن وسيحظون بالتأييد من جمهورهم الجنونيّ”، هكذا يشرح الرهان.

كأس العالم لكرة القدم (AFP)
كأس العالم لكرة القدم (AFP)

في الواقع، تتمتّع البرازيل بتأييد ساحق عند الباعة في السوق وأيضًا عند أفضل اللاعبين، ومن بينهم لاعب الوسط الأسطوري، رفعت (جيمي) ترك، الذي قال مؤخرًا بأنّه يشجّع “سلساو” من أمريكا الجنوبية. ورغم ذلك وبخلاف حسن، فهو لا يعتقد أنّهم سيفوزون ويراهن في النهائي على لقاء بين ألمانيا وإسبانيا. هذان الفريقان، بالمناسبة، رغم انتصاراتهما المذهلة وكرة القدم الجذّابة التي يقدّمانها في السنوات الأخيرة؛ لا يحظيان بتأييد عند الأشخاص الذين قابلتهم، ومعظمهم في سنوات العشرين والثلاثين من عمرهم. يضيف حسن ويقول إنّه رأى كيف كان أسلوب المنتخب البرازيلي في مونديال عام 98 ورغم أنّ الفريق قد خسر في النهائي مع فرنسا، فقد تم استيعاب هذه اللحظات بعمق في ذاكرته وما زالت ترافقه حتى اليوم.

بالنسبة لسمير عبد الحيّ أيضًا، وهو لاعب كرة قدم، رفع مؤخرًا فريق هبوعيل كفار سابا إلى الدوري الوطني الإسرائيلي، فإنّ نفس النهائي بين البرازيل وفرنسا هو من ذكريات كرة القدم الأولى. “أكثر شيء أذكره هو إصابة رونالدو”، يحكي سمير، من أكثر اللاعبين الذين رأيتهم عزمًا وواحد ممن شاهدوا إصابة أو اثنتين عن قرب. رغم ذلك، فهو نفسه يشجّع تحديدًا الأرجنتين، التي هي أيضًا سجّلت بطولة جيّدة في 98، ويتمنّى أن تنجح في البطولة القريبة، والتي وُضعت فيها في مجموعة سهلة نسبيًّا، مع البوسنة، نيجيريا وإيران. وهو يأسف أنّ موهبة ميسي، أغويرو وهيتر لن تكفي أمام ماكينة إسبانيا المزيّتة. وحين أسأله من يشجّع أصدقاؤه، فهو يجيب بشكل مفاجئ: “الأرجنتين، إيطاليا والبرتغال”.

مشجعة منتخب البرازيل (AFP)
مشجعة منتخب البرازيل (AFP)

في حين أنّ تشجيع البرتغال هو، كما يبدو، نتيجة للتبجيل الذي يحظى به كرستيانو رونالدو (لا يجب الخلط مع رونالدو البرازيلي المهاجم الأسطوري المتقاعد والذي ذكرناه في الفقرة أعلاه…)؛ فإنّ تشجيع إيطاليا أكثر تجذّرًا بكثير. عام 1982، فازت إيطاليا بكأس العالم الذي أجري في إسبانيا، وأنتجت جيلا كاملا من الفتيان الذين تثير أسماء مثل باولو روسي ودينو زوف فيهم الحنين. عام 2006، جاء فوز إيطاليا الأخير في البطولة. “كانت بطولة أسطورية. قبل كل مباراة لإيطاليا تجمّع جميع الأصدقاء في منزلي، أعددنا اللحم المشوي وشجّعنا الـ “سكوادرا أزورا””، هكذا يتحدث محمود الشاب بحماسة، والذي التقيت به خلال سفر في القطار بالقدس. وحسب كلامه، فإنّ إيطاليا تحظى بتشجيع مثل البرازيل تقريبًا وإنْ كانت هناك مباراة بين الفريقين؛ فيمكنني أن أرى منازل وقرى كاملة قد تفرّقت بين المعسكرين.

في نهاية اليوم، يمكننا أن نقرر بأنّ تشجيع المنتخبات في المونديال لا ينبع بالضرورة من تراث وتقاليد، كما هو الحال في نوادي كرة القدم المحلية والدولية، وإنما من التوقيت. وفقًا للغالبية، فكأس العالم الأول الذي شاهدته والمنتخب الأول الذي سحرك سيرافقانك إلى الأبد. أو على الأقل حتى يبرز فريق مثير وكاسح، يثير الانتماء والإلهام حتى عند المشجّعين المحايدين. في البطولة السابقة، كانت تلك هي الأوروغواي التي فاجأت العالم وأنهت في المركز الثالث، مع عرض كرة قدم مذهل وقوي وتعاطف شعبي واسع. “من سيكون “الحصان الأسود”؟ بلجيكا”، أجاب حسن (وهذه المرة أصاب رأي ترك، الذي يدّعي أنّ المفاجأة ستأتي من الدولة الأوروبية المزدحمة بالمهاجرين).ومحمد تحديدًا يراهن على خصمها في المجموعة؛ الجزائر: “إنّهم ليسوا حمقى. دفاعهم قويّ وتكتيكاتهم احتفال للأعين”. وعلى من تراهنون أنتم؟

اقرأوا المزيد: 719 كلمة
عرض أقل
كريستيانو رونالدو وإيرينا شايك (AFP)
كريستيانو رونالدو وإيرينا شايك (AFP)

مونديال 2014: ها هن زوجات لاعبي القمة الجميلات

مونديال البرازيل 2014- زوجات لاعبي كرة القدم سيلهبن الحماس في شوارع وشواطئ البرازيل ويتصوّرن بلا توقف لصالح المعجبين

قبل انتهاء مونديال 2014 في البرازيل- فكرنا بأن نأخذ وقتًا مستقطعًا من الحديث عن المنتخبات المشاركة، اللاعبين الرواد واللحظات التاريخية، وأن ننظر إلى بُعد آخر خاص بهذا الدوري، الذي سيثير جنون العالم بأكمله في أشهر الصيف: زوجات لاعبي كرة القدم. أجل، أجل، زوجات نجوم كرة القدم يثرن، بطبيعة الحال، اهتمامًا كبيرًا لدى جمهور المتابعين الواسع، الذي لا يتضمن فقط مشجعو كرة القدم المتحمسين، بل أيضًا المتابعين والمتابعات المؤقتين، الذين سيوجهون أنظارهم نحو البرازيل.

ديفيد وفيكتوريا بيكهام (AFP)
ديفيد وفيكتوريا بيكهام (AFP)

جذب لاعبو كرة القدم على الدوام أجمل النساء على الإطلاق. وفاجأ نجم المنتخب البريطاني، ديفيد بيكهام، العالم أجمع في عام 1997، عندما بدأ علاقة حب مع عضو فرقة “سبايس غيرلز” الشهيرة، فيكتوريا “بوش سبيس”. تزوج النجمان بعد عامين من ذلك وحتى اعتزاله اللعب في العام الماضي، اعتبرا أفضل زوجين في عالم كرة القدم: وسيمان ولامعان. مع الابتسامة الصحيحة، حققت معطيات المبيعات الخاصة بالاثنين ارتفاعًا كبيرًا وارتبطت كل سلعة بهذين الزوجين خلال – الـ 15 سنة الأخيرة، وحققت نجاحًا كبيرًا.

بعد تخليهما عن التاج، يثار تساؤل. من سيأخذ مكانهما؟ نحن لسنا خبراء بمجال الموضة، قصات الشعر أو الماركات، ما يعني ألا تتوقعوا تصنيفًا علميًا مهنيًا. سنطرح لكم المرشحين الرواد – وتحديدًا، المرشحات الرائدات – وسنترك لكم مهمة الاختيار، من خلال الردود على التقرير!

زوجة لاعب كرة القدم ايكاار كاسيس، سارة كاربونرو (AFP)
زوجة لاعب كرة القدم ايكاار كاسيس، سارة كاربونرو (AFP)

سنبدأ مع زوجين شهيرين سطع نجمهما في المونديال السابق – ايكار كاسياس وسارة كاربونرو. بدأ حارس مرمى ريال مدريد ومنتخب إسبانيا بمواعدة المراسلة التلفزيونية الإسبانية قبل شهرين من افتتاح المونديال في جنوب أفريقيا، ولكن بدأ الاهتمام الإعلامي المتنامي بهذا الثنائي فقط بعد الخسارة أمام سويسرا في المباراة الافتتاحية، عندما وصل كاسياس إلى منصة المقابلات وقابل صديقته الجديدة. من جهة، حاز على لقب أعظم حارس مرمى أسباني، شخص خجول، معروف بتواضعه؛ ومن الجهة المقابلة، صحفية شقت طريقها من الراديو إلى التلفزيون، والتسويق ومجال الإعلان هما جزء لا يتجزأ من عملها، إن أرادت النجاح. تزوجت الجميلة الفاتنة ذات العينين الفاتحتين العميقتين، بعد الفوز بالمونديال، من كاسياس وقبل شهرين خرج إلى الحياة ابنهما الأول. سيكون من الصعب عليه، بوجود هذه الجينات الوراثية، أن يختار بين الرياضة وعرض الأزياء…

ليونيل ميسي وانتونلا روكزو (AFP)
ليونيل ميسي وانتونلا روكزو (AFP)

ثنائي آخر مرشح بشكل كبير للريادة هما ليونيل ميسي وانتونلا روكزو. فربما جاء التعارف بين المهاجم المتميز في فريق برشلونة وزوجته من مسقط رأسيهما في مدينة روساريو في الأرجنتين، ولكن في الـ 12 من عمرهما انقطعت العلاقة بينهما بسبب انتقال ميسي إلى كلية كرة القدم في كتالونيا. عادا ليلتقيا من عام 2008 وبدأت بينهما علاقة حب جديدة ورومانسية. وبينما يخشى بعض لاعبي كرة القدم من خيانة زوجاتهم لهم خلال قيامهن بجولات عروض الأزياء حول العالم نجد ميسي مرتاحًا من هذا الأمر: روكزو، صاحبة الابتسامة الكبيرة والأسنان الناصعة، تكرس وقتها لتربية ابنهما المشترك ودراسة مجال التغذية المختصة به. لا نعرف إن كانا هما الثنائي الأشهر، ولكن لا شك أنهما الثنائي الألطف: وضعت قبل عدة أشهر على حساب الـ “انستغرام” الخاص بها صورة لها ولابنها بينما يديران ظهرهما للكاميرا، وهما يرتديان زي فريق برشلونة. البلوزة رقم 10، إن كنتم نسيتم…

كريستيانو رونالدو وإيرينا شايك (AFP)
كريستيانو رونالدو وإيرينا شايك (AFP)

كريستيانو رونالدو وإيرينا شايك هما زوجان يثيران الكثير من الاهتمام، والمشاعر المختلطة. يمضي رونالدو بعيدًا فيما يخص المقارنة مع ميسي، كما هي الحال في مجالات أخرى. رغم أن روكزو زوجة ميسي تخطئ برفع صورها، وهي ترتدي ملابس البحر، على صفحات الإنترنت المختلفة، إلا أنه لا يمكن مقارنتها مع النجمات الشهيرات في هذا المجال. 1.3 مليون متابع لحساب انستغرام الخاص بـ “شايك”، عارضة الأزياء الروسية التي التقت نجم ريال مدريد أثناء تصويرها لحملة أزياء “أرماني”. لا يحسب الاثنان أي حساب لأحد، لا يتملقان بالتظاهر بحياة عائلية تقليدية والتقاط صور لهما بوضعيات مثيرة وبأقل عدد من الملابس. كانت عارضة الأزياء الطويلة صاحبة العينين الخضراوين والقوام الكامل فتاة غلاف مجلة ملابس البحر الخاصة بشركة “سبورتس – ايلوستريتد” عام 2011، في عام 2011، ومذاك يبدو أنها في حال تطور وتحسن…

شاكيرا وجيرار بيكيه (AFP)
شاكيرا وجيرار بيكيه (AFP)

إنما مع كل الاحترام لـ “شايك” وروكزو، ورغم شهرة زوجيهما، إلا أنهما ليستا بإثارة شاكيرا وجيرار بيكيه. تعرفت المغنية الكولومبية بلاعب الدفاع الإسباني خلال تصوير المونديال في جنوب أفريقيا، ومذاك الحين وهما مرتبطان. تواظب شاكيرا على حضور مباريات فريق برشلونة والمنتخب الإسباني، ويواظب المدافع على الظهور – وهو يرتدي أفضل صيحات الموضة بالطبع – في العروض الموسيقية الهامة التي تنافس فيها (وتفوز أيضًا) زوجته الحبيبة. رغم احتفال شاكيرا مؤخرًا بعيد ميلادها الـ 37، هي مفعمة بالحيوية، مثيرة وتمتاز بمقاييس جسدية يمكن للنساء الأخريات أن يحلمن بها فقط.

ماريو بالوتيلي وفاني نغواشا (AFP)
ماريو بالوتيلي وفاني نغواشا (AFP)

إن حصلتم حتى الآن على وجبة جمال لاتيني كبيرة (مع لمسات شرق أوروبية، إذاً قبل الختام سنتحول قليلاً إلى ألمانيا وإيطاليا، ونذكر بعض النساء، اللواتي يُستحسن أن نتابعهن ونتابع نشاطاتهن في بلاد السامبا. المعروف بمهارته في الملعب وتهوره خارج الملعب، هو الثنائي المنسجم ماريو بالوتيلي وفاني نغواشا. كلاهما جامحين وصريحين، سليلي عائلتين أفريقيتين ويقولان ما يخطر ببالهما. هكذا تورط بالوتيلي في الماضي، حيث قال إذا فاز فريق ريال مدريد في مباراته أمام دورتموند، “سأدع كل أعضاء الفريق يضاجعون صديقتي” (فريق ريال مدريد خسر بتلك المباراة، بالمناسبة). ولا يزالا مرتبطين…

http://instagram.com/p/lnQGxKF_U8/

بالمقابل الدمج بين ماسوت أوزيل وماندي كابريستو مفاجئ أكثر بعض الشيء. يُعرف عن لاعب الوسط الأماني في فريق أرسنال بأنه انسان خجول ويتعمد عدم الظهور أمام وسائل الإعلام، بينما صديقته هي مغنية بوب باعت فرقتها ملايين الأسطوانات وعرضت في برنامج “الرقص مع النجوم”. يقول أنها تحقق له التوازن. بوجود شعرها الجميل وعيناها الرائعتان وابتسامتها الماكرة لا يبدو أن أوزيل بحاجة لأي تبريرات، حتى وإن كانت صحيحة.

على أي حال، هو ليس أول ألماني يرتبط بعلاقة مع نجمة برامج تلفزيون الواقع. سيصل سامي خضيرة ولينا جاركا معًا إلى البرازيل، بينما سيتمنى لاعب الوسط الألماني (من أصول تونسية) وصديقته الملازمة له تكرار صورة الاحتفال بالفوز الطازج لفريق ريال مدريد ببطولة أبطال أوروبا. بينما نحن بخلافهما، سنكون سعداء بتكرار الصورة التي ظهرت على غلاف مجلة “GQ” قبل عامين، عندما غطى خضيرة صدر صديقته العاري بكفي يديه.

إذًا يا أصدقاء، بعد عملية المسح القصيرة هذه هل لديكم مرشحة مفضّلة؟

اقرأوا المزيد: 895 كلمة
عرض أقل
ادوات الفضة في المتحف للفن الإسلامي في القدس
ادوات الفضة في المتحف للفن الإسلامي في القدس

متحف الفنّ الإسلامي في القدس: الإسلام في كامل مجده

يقع في القدس متحف صغير، يكنّ الكثير من الاحترام للفنّ الإسلامي، وتكمن فيه كنوز نادرة: بنادق من عهد العثمانيّين، مجوهرات من سوريا، طبلة من بلاد فارس، وأراجيل قديمة من الهند. ولا تفوّتوا معرض الساعات المسروقة!

في قلب مدينة القدس يقع متحف الفنّ الإسلامي. وبخلاف أقرانه من المتاحف الفاخرة، فهو يقع بين مبانٍ سكنية وفي مبنى متوسّط في حجمه وتصميمه. وصلت لزيارة المتحف يوم الثلاثاء الأخير، خلال عطلة عيد الفصح اليهودي، وفي اللحظة التي تجاوزتُ فيها بوابات الدخول العالية تفاجأت: فكلّ ما تم الاحتفاظ به من حيث البهاء الخارجي تمّ استثماره في التصميم الداخلي.

يتألّف المتحف من عدد من المقتنيات التي تهتمّ بالفنّ الإسلامي في فترات مختلفة من التاريخ، مجموعة متغيّرة وأيضًا مقتنيات من الساعات الرائعة والمميّزة، سنذكرها لاحقًا. في المقتنيات الدائمة، يمكن أن نرى معروضات من عهد الحكم الإسلامي في فلسطين (أرض إسرائيل)، بداية من القرن السابع ميلادي، منذ أن حكمت السلالة الأموية، انتهاءً بالقرن التاسع عشر، في أواخر العهد العثماني.

مبنى المتحف، القدس
مبنى المتحف، القدس

تنتشر المعروضات في قاعات مختلفة، وهي مرتّبة وفق ترتيب زمني وجغرافي، وفقًا للسلالات الإسلامية المالكة المختلفة. الأمويّون، العبّاسيّون، السلاجقة، الفاطميّون، المماليك، المغول، التيموريّون، الصفويّون، القاجاريّون والعثمانيّون. شكّلت جميع هذه السلالات جزءًا كبيرًا من تاريخ الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، والفنّ الذي خرج من هذه المناطق يلقى الاحترام الذي يستحقّه في غرف العرض المختلفة في المتحف.

قرّرت افتتاح الجولة في القاعة المركزية: غرفة السلاح. وضِعت الأسلحة القديمة بجانب بعضها بعضًا: سيوف، فؤوس، قوس، سهم ورماح. وأسلحة نارية: كالمسدّسات والبنادق. رغم التطوّرات التكنولوجية – وربّما بسببها بالذات – فإنّ النظر إلى بندقيّة قديمة، والتي استخدمها العثمانيّون في المعارك مع الأعداء؛ هو أمر مثير بشكل خاصّ.

ليس الحديث عن أسلحة تمّ إنتاجها بطريقة صناعية، ونلاحظ الجهد الكبير الذي تم بذله في تجهيزها. بخلاف الأسلحة في أيامنا، يمكن أن نلاحظ بأنّها زيّنت بأشكال ملوّنة وكسوة جميلة، فكانت ترمز الأسلحة في تلك الأيام إلى مكانة خاصّة، أما الزخارف المختلفة فكانت ترمز لأصل المُحَارب. وقد كان في الغرفة الرائعة أدوات قتالية ملوّنة، بما في ذلك الدروع، حاويات البارود والسرج الذي كان يستخدم للركوب على الخيل، قبل 500 عام وأكثر.

لاحظت أنه كانت تنتظرني متعة خاصّة في كلّ غرفة وغرفة. سواء كان الحديث عن جرّة فارسية، مصابيح زجاجية من حلب، خزانة أدراج من الهند أو أقراط من دمشق؛ فالمعروضات المختلفة رائعة وتعكس واقعًا مختلفًا. واقع يتم فيه التركيز على التفاصيل الصغيرة التي كانت أساس الحياة. من الصعب ألا تُعجب من مستواها الجمالي الفائق. كان مستوى الدقّة الذي توصّل إليها الفنّانون في تلك العهود رائعًا في نظري.

أرجيلة يعود أصلها الى الهند وعمرها 300 عام
أرجيلة يعود أصلها الى الهند وعمرها 300 عام

في غرفة الآلات الموسيقيّة، توجّه إليّ شخص اسمه أمير، في سنوات العشرين من عمره، حيث كان يزور المتحف للمرة الأولى. “هل تعلم أنّه لولا الإسلام، فيبدو أنّ موتسارت وبيتهوفن لم يكونا ليشتهرا؟”، يسأل وهو مقرّرا. نظرت إليه وأغلقت شفتايّ مرتبكًا، لا أفهم إلى أيّ شيء يهدف الشاب اللطيف في كلامه.

ابتسم أمير – الذي أخبرني لاحقًا أنّه يدرس علم الموسيقى – وأوضح أنّ هذا كان سؤالا استنكاريّا، وأنّه سيكون سعيدًا ليشرح لي. هدأت. بفضل اللقاء غير المعدّ له مسبقًا، اكتشفتُ أنّ جيوش الإسلام هي التي جلبت أدوات العزف من الشرق القريب والبعيد إلى أوروبا، في إطار حملاتها المختلفة. فالعود هو الأب الروحي للغيتار، والفلوت من الناي، وتطوّرت الدربكّة لنظام الطبول المتطوّر والتي ترافق معظم الأغاني التي يتمّ إنتاجها اليوم.

رغم أنّ الإسلام عارض آلات العزف، التي كانت تنتمي لثقافات وثنية، فقد أكثر المسلمون أنفسهم من استخدامها في المناسبات الاجتماعية، باحات الملوك والقرى النائية. كنت أتساءل لماذا لم يتمّ الحفاظ على هذه الثقافة الموسيقية، مثل الثقافة التي نشأت في أوروبا قبل 300 عام. “انتقلت الموسيقى من جيل إلى جيل دون وجود نوتات، وكانت قاعدتها الارتجال”، أجاب الطالب الذكي.

معرفة مكثّفة جديدة، أكملت تجوّلي ووصلت إلى “ثروة هراري”: كنز ثمين من 20 أداة من الفضّة الفاخرة منذ 1000 عام (!) فقد وجدها الباحث رالف هراري داخل وعاء كبير في مدينة نهوند شمال إيران. من بين الأدوات عثرت على أطباق، أدوات للبخور وزجاجات استُخدمت – كما يبدو – لتخزين العطور.

زُيّنت الأدوات بمجموعة من العناصر التقليدية، مثل الأرابيسك، شِعريّات وشخصيات لحيوانات مختلفة، وقد صُنعت باستخدام مجموعة متنوّعة من النقوش، التذهيب وترصيع الأحجار الكريمة. تمّ الحفاظ على هذه العناصر بحالة ممتازة، غير أن عوامل الزمن ليست واضحة فيها.

غرفة استراحة على الطراز الإسلامي
غرفة استراحة على الطراز الإسلامي

واصلتُ – مشدوهًا من هذه المجموعة المتميّزة – إلى القسم “غير الإسلامي” الوحيد في المتحف، وهو معرض للساعات القديمة. في غرفة مظلمة وهادئة بشكل خاصّ، تم وضع وتعليق ساعات عمرها بين 200 – 300 عام، استخدمتها طبقة النخبة. صُنعت معظمها بيد لويس بريغيه الفرنسي، والذي بالإضافة إلى الجانب الجمالي، اهتمّ بإدخال إتقان تلك الفترة وهكذا جعلها تصل إلى مستوى دقّة الساعات الرقمية المعاصرة.

عام 1983، سُرقت المجموعة من المتحف، في حملة معقّدة وجريئة والتي يمكن تمثيلها في سيناريو هوليوودي. بعد 23 عامًا فقط من المطاردات والمراقبة، تمّ العثور على المجموعة وأعيدَت إلى مكانها. ماذا يمكننا أن نقول؛ لقد كانت تستحقّ الانتظار. رغم أنّ الساعات غير متعلّقة بالفنّ الإسلامي، فهي تضيف سحرًا خاصّا إلى المتحف.

سجاجيد حائط مزخرفة بطريقة رائعة، أبواب ذهبيّة مذهلة، دمى من العاج بمنظر “خارق” وبلاط “الكاشان” والتي امتزجت مع الحكايات. يوفّر هذا المتحف عددًا لا يعد ولا يحصى من زوايا عرض تاريخ الإسلام الغنيّ والساحر، والمكان المحوري الذي كان للفنّ في حياة الحكّام، وكذلك في حياة المؤمنين.

لدى خروجي من غرفة العرض الأخيرة التي في الطابق الأعلى، وقعت عيناي على أرجيلة، والتي تعود إلى 300 عام وأصلها من الهند. للحظة خطر في ذهني فكرة استنشاق شهيّ لتبغ عالي الجودة، للتخفيف من وطأة كمّية المعلومات الهائلة التي تعرّضتُ لها في الساعات الأخيرة.

ولكن على ما يبدو أنّ هناك من حاول ذلك قبلي، لأنّني لاحظت على الفور وجود الإطار الزجاجي الذي يحافظ على الأرجيلة ويحرسها. اكتفيت بالتصوير. في حوار ذاتي، أعلنت عن هذا اليوم يومًا ناجحًا، ووعدتُ نفسي بأن أعود إلى هنا قريبًا. الاستنتاج من هذه الزيارة؟ نتعلّم أشياء جديدة دومًا.

اقرأوا المزيد: 856 كلمة
عرض أقل
Trash People (علاقات عامة)
Trash People (علاقات عامة)

“رجال النفايات” يعلِّمون إعادة التدوير

عُرف جبل النفايات في الخيريّة بسمعته الرديئة، وشكّل خطرًا بيئيًّا، حتّى أُنشئ بمجهود وطنيّ متنزّه على أنقاض المزبلة. واليوم، يصل إلى قمّة الجبل معرض مثير لتماثيل شبيهة بالإنسان مصنوعة من النفايات

في إسرائيل العديد من الجبال الشهيرة، من التاريخ والتقاليد في أديانٍ عديدة: جبل الجرمق قرب صفد، جبل الهيكل في القدس، وجبال الكرمل شمال البلاد. لكنّ “الجبل” الآخَر المعروف أيضًا – بشكل أساسيّ، بسبب الروائح التي فاحت منه – هو جبل النفايات “الخيريّة”، غير البعيد عن تل أبيب، والذي رمت فيه السلطات المحلية المختلفة نفاياتها لسنواتٍ طويلة. في مستهلّ العقد الماضي، تقرَّر أنّ الأمر هو مصدر إزعاج وطنيّ، يزعج السكّان المجاوِرين، ويمكن أن يشكّل خطرًا صحيًّا وبيئيًّا بالنسبة للإنسان والحيوان.

بعمل مكثّف، جرى تبديد آثار الرائحة الفظيعة، شقّ سُبل للمشي وللدرّاجات، غرس أشجار ومساحات عشبيّة، وتحويل الجبل اللعين إلى متنزّه ساحر وجذّاب، دُعي على اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل، أريئيل شارون، الذي عمل على إنشائه. كما بُني مركز زوّار ومواقع إعادة تدوير حديثة. وفي الأيّام العاديّة، تزور وفود من رياض الأطفال والمدارِس المكان، وتتعلّم عن إجراءات إعادة التدوير المختلفة وأهميتها، وعن قدرة كلّ إنسان على تغيير بيئته القريبة والتأثير فيها. أعترف أنني كإسرائيلي، معتاد منذ الولادة على وجود الجبل ذي الرائحة الكريهة وعلى سدّ أنفي في جواره، تأثرتُ كثيرًا بالتغيير الجذريّ الحاصِل.

Trash People (علاقات عامة)
Trash People (علاقات عامة)

في مستهلّ شهر نيسان، وبمناسبة عيد الفصح، وصل المتنزهَ معرضٌ خاصّ، سيستمرّ على قمة الجبل حتى السادس والعشرين من نيسان، بعنوان: Trash People (رجال النفايات). نجحت إدارة المتنزه، بالتعاون مع جمعيّة إعادة التدوير المحلية (أ.ل.هـ) في إحضار أحد أكبر وأهمّ المعارض البيئية إلى إسرائيل. كان الفنّان الذي أنتج المعرض – الألماني هانس يورجن شولتس – من أوائل الأشخاص الذين دمجوا النفايات والموادّ المُعاد تدويرها في الفنّ، كجزءٍ من التعبير ضدّ الطريقة التي يفني فيها الجنس البشريّ موارد الكرة الأرضية. من أجل هذا العرض، قام بنحت مئات التماثيل بحجم بشريّ، أُعدّت من 200 طنّ من الموادّ المُعاد تدويرها، بينها الحديد، الزجاج، والعلب المعدنيّة، وتمّ وضعها الواحد بجانب الآخر، كجنودٍ مهيَّئين للمعركة. كانت النتيجة فسيفساء مميَّزة توثّق التبذير البشريّ.

Trash People (علاقات عامة)
Trash People (علاقات عامة)

يتجوّل المعرض حول العالم في الأعوام الـ 18 الأخيرة، وقد زاره 25 مليون إنسان، ووُضع في أماكن معروفة كثيرة، بينها: جبال الألب، سور الصين العظيم، الميدان الأحمر في موسكو، القارة القطبية الجنوبية، والأهرام في مصر. بعد أن شاهدتُ الصور من أماكن أخرى، قررتُ أنّ مشاهدة التماثيل على خلفيّة الأبراج التي تغطّي تل أبيب ستكون أمرًا مثيرًا. مع وصولي إلى المكان، ابتهجتُ بالاكتشاف أنني لن أُضطرّ إلى الصعود إلى قمة الجبل (العالي!) بقواي الذاتيّة. صعدتُ إلى المركبة التي أنزلتني في مدخل المتنزه، فانكشفت أمام عينيّ في تلك اللحظة إحدى الزوايا الأكثر روعةً في المنطقة.

البحيرات الاصطناعيّة مع شتّى أنواع الطيور في المياه الصافية؛ طرق المشي الملتوية (التي تبيّن أنها كانت مضاءة وجميلة في وقتٍ لاحق أيضًا، مع غروب الشمس)؛ الأشجار والنباتات التي نمت على النفايات بكامل مجدها؛ والمشهد الحابس الأنفاس للمُدن والمساحات التي تحيط بالمتنزه. بداية جيّدة، لا غبار عليها. مشيتُ ببطء بين الطرق نحو المعرض، فسمعتُ فجأةً أصوات أطفال عن قُرب. واصلتُ السير، وفي الجانب الأيمن رأيتُ مجموعات أطفال مع مُرشِدين، كجزء من ورشة إبداع بيئيّ. سألتُ طفلًا خرج من المبنى المفتوح عن ماهيّة النشاط، فأجابني دون تردُّد: “تعلمنا أن ننتج أمورًا من موادّ أُعيد تدويرُها، وأدركتُ أنّ علنا أن نفكّر قبل رميّ أيّ شيء إلى القمامة”.

Trash People (علاقات عامة)
Trash People (علاقات عامة)

أنا متأكّد من أنّ شولتس كان منفعلًا. فقد كان الهدف الأساسيّ من المعرض والسبب لتجوّله في أماكن بعيدة حول العالم إحداث تغيير في الوعي بين البشر، جعلهم يفكّرون قبل التخلّص من قنينة بلاستيكية، كتاب قديم، أو علب مختلفة، وتحويلها إلى نفايات. قبل زيارته، قال إنّ “إسرائيل هي دولة تعيد التدوير”، ذاكرًا بشكل إيجابي معطيات إعادة التدوير المرتفعة لقناني البلاستيك في إسرائيل (“خلال سنوات معدودة، تخطّت إسرائيل أهداف إعادة التدوير للولايات المتّحدة ودُول كبرى في أوروبا”)، معبّرًا عن تأثره بترميم جبل النفايات، الذي دعاه “أحد المشاريع الكبرى في هذا المجال في العالم”.

فيما أسمع صدى كلمات شولتس في رأسي، أبلغ مجدّدًا النقطة الأعلى على قمّة الجبَل، حيث وُضعت صفوف من التماثيل. من بعيدٍ تبدو متشابهة، إن لم نقُل متطابقة. كلّما اقتربنا وفحصنا كلّ تمثال على حدة، نكتشف أنها مكوَّنة من موادّ مختلفة كليًّا: أغطية حاويات، علب بخّاخات، أجزاء حاسوب، وعلب مُعلَّبات، والقائمة طويلة ومقلِقة… رغم الشعور الأوليّ بالفوضى، الذي يرافق التأمل في التماثيل، سرعان ما نعتاد على الفكرة، ونبدأ بتمييز شخصيّات محدّدة.

بعد الغروب، خرجتُ في جولة إضافية بين “رجال النفايات”. يعلّق فارس، سائق حافلة من أبو غوش، بصوتٍ عالٍ أنّ “كوكا كولا تظهر تقريبًا في كلّ تمثال!”. أقترب منه، أقدِّم نفسي، وأطلب سماع رأيه في المتنزه بشكل عامّ، والمعرض على وجه الخُصوص. “إنه مشروع مذهِل، شهادة شرف لمن يمكنه أن يحوِّل جبلًا من النفايات إلى مشروع يرتاده الكثيرون من أجل التنزُّه والاسترخاء”، مضيفًا: “المعرض الحاليّ مؤسَّس على فكرة جميلة جدًّا، ومن الممتع زيارة المكان. في نهاية المطاف، إنه يساعد أيضًا على تربية الناس على إعادة التدوير، واستخدام ما تتيحه لهم الطبيعة”.

Trash People (علاقات عامة)
Trash People (علاقات عامة)

عادت الابتسامة إلى شفتيّ لدى سماع هذه الكلمات البسيطة الصحيحة. فيما أخطو نحو مخرج المتنزه، ألاحظ أنّ الابتسامة لم تفارق وجهي بعد. حينها، أدرك أنّ الأمر الأهمّ الذي تعلمتُه من المعرض هو أنه حين نفعل أمورًا جيدة نشعر بالفرح. وإذا شعرنا بالفرح نفعل أمورًا جيّدة. إنها حلقة، ويجب البدء فقط. يجب إعادة التدوير!

اقرأوا المزيد: 781 كلمة
عرض أقل