أنشل بِبر

جنود قوات سوريا الديمقراطية في ريف الرقة الشمالي (DELIL SOULEIMAN / AFP)
جنود قوات سوريا الديمقراطية في ريف الرقة الشمالي (DELIL SOULEIMAN / AFP)

تحرير الرقة من داعش لا يزال بعيد المنال

إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" عن عملية تحرير عاصمة داعش في سوريا كان سابقًا لأوانه.. فدون تعاون فعليّ من جانب قوى أخرى وحملة جوية شاملة، سيصعب جدًّا اقتلاع التنظيم المستعدّ جدًّا للدفاع عن المدينة

جاء إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أمس (الأحد) عن انطلاق العملية المرتقَبة لاستعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) مُفاجئًا ومبكرًا بعض الشيء كما يبدو. فمنذ أشهُر، يتمّ الحديث عن العملية، التي يُفترَض أن تبدأ بعد وقت ما من العملية الموازية لإخضاع مدينة الموصل العراقية، التي بدأت الشهر المنصرم. لكن في هذه الحالة، أتى الإعلان دون تصريح مماثل من الجانب الأمريكي الذي يقود قوّات التحالف ضدّ داعش في العراق وسوريا. بعد ساعات من الإعلان، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، دعم “القوى المحلية” في هذا المجال. ولكن لا تزال هوية القوى المحلية التي ستشارك في العملية غير واضحة حتى الآن.

تُعتبَر الرقّة حاليًّا المعقل الأساسي للدولة الإسلامية، إذ يتواجد فيها وحولها عشرات آلاف المقاتلين وفق التقديرات. وكانت المتحدثة باسم “قسد” قد صرّحت بأنّ 30 ألف مقاتل سيشاركون في عملية “غضب الفرات”. لكن دون تعاون فاعل من قوى أخرى وعملية جوية واسعة النطاق، يصعب التخيّل أنّ هذا كافٍ لاقتلاع تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يستعدّ منذ نحو عامَين للدفاع عن الرقة، والذي سيكون معظم أفراده مستعدّين لتنفيذ عمليات انتحارية ضدّ المهاجمين وللقتال حتى الموت.

مئذنة جامع مدمرة في الرقة، سوريا (STR / RAQA MEDIA CENTER / AFP)
مئذنة جامع مدمرة في الرقة، سوريا (STR / RAQA MEDIA CENTER / AFP)

لا يُعقَل أن تكون “قوات سوريا الديمقراطية”، التي يمدّها الأمريكيون بالسلاح والتدريب، قد أطلقت عمليتها دون التنسيق مع البنتاغون. كما يُشَكّ في أنّ توقيت العملية في أسبوع الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليس عشوائيًّا. ففي العراق، تُدعى عملية تحرير الموصل “عملية أوباما”، إذ يُعتقَد أنّ الأمريكيين يريدون إنهاء تحرير ثاني أكبر معاقل داعش قبل انتهاء عهد الرئيس باراك أوباما. وتسهّل العمليتان المتوازيتان على الإدارة الأمريكية وعلى حملة هيلاري كلينتون مواجهة اتهامات المرشّح الجمهوري، دونالد ترامب، بأنّهما ضعيفان في مواجهة الدولة الإسلامية.

أمّا السبب المحتمَل الآخَر لحفاظ البنتاغون على بُعد نسبي عن القتال في هذه المرحلة فهو محاولة تقليص الاحتكاك مع الحليفة التاريخية المشاكسة، تركيا. تنظر الحكومة التركية بعين الريبة الشديدة إلى “قسد”، التي معظم مقاتليها وقادتها أتراك، رغم أنها تضمّ عربًا وتركمانًا أيضًا. فالتنظيم الرئيسي هو “وحدات حماية الشعب” الكردية السورية (YPG)، المقرّبة من “حزب العمال الكردستاني” المحظور. وتعتبر تركيا حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب تنظيمَين إرهابيَّين، وقد قصفت بداية هذا العام مواقع للقوّات الكردية شمال حلب مسبّبة قتل عشرات المدنيين والمقاتلين. بالمقابل، تحاول تركيا تدريب ميليشيا سورية عربية موالية لها وتسليحها، لتقاتل في الرقة، البعيدة مئة كيلومتر عن الحدود التركية.

 المقاتلون مستعدون للمعركة - الرقة شمالي سورية (AFP PHOTO / DELIL SOULEIMAN)
المقاتلون مستعدون للمعركة – الرقة شمالي سورية (AFP PHOTO / DELIL SOULEIMAN)

تحدّث رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، جوزيف دانفورد، مع نظيره التركي أمس في العاصمة أنقرة. ويُحتمَل أن يكون إعلان انطلاق المعركة في الرقة إشارة إلى توافق على التعاون مع الأكراد. بالتبايُن، يمكن أن يكون إشارة إلى توصّل الأمريكيين إلى استنتاج عدم إمكان التوافق مع نظام أردوغان، وبالتالي تفضيل بدء العملية دونه.

يمكن لمعارضة تركيا أن تمنع وحدات متمردين أخرى من “الجيش السوري الحر”، الذي يتكئ على دعم تركي، من المشاركة في القتال. فخلافًا للمعركة على الموصل، التي نجح الأمريكيون والحكومة العراقية قبل انطلاقها في إرساء تفاهم بين القوى المختلفة، السنية والشيعية والكردية، لا يزال التوافق على التعاون في الرقة بعيد المنال.

والسبب الآخر لتوقيت العملية على الرقة هو كما يبدو محاولات مقاتلي “الدولة الإسلامية” المحاصَرين في الموصل أن يفرّوا إلى الغرب، إلى ما وراء الحدود مع سوريا. لهذا السبب، يُتوقَّع أن تكون المرحلة الأولى من العملية قطع الطرق بين الرقة والعراق.

على أية حال، لا يُتوقَّع أن تشمل العملية في الأسابيع القليلة القادمة اجتياح المدينة نفسها، بل مجرد محاصرتها واحتلال مناطق ريفية حولها. ويشبه ذلك ما حصل في الأسابيع الثلاثة الأولى من عملية الموصل، إذ بالكاد وصلت القوّات إلى أحياء المدينة الخارجية الآن.

أخيرًا، لا تزال إمكانية تحرير معقلَي الدولة الإسلامية قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض في 20 كانون الثاني موضع شكّ.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 555 كلمة
عرض أقل
الجيش الروسي يضع طائراته الحربية في مناطق القتال في سوريا (AFP)
الجيش الروسي يضع طائراته الحربية في مناطق القتال في سوريا (AFP)

عام على تدخل روسيا في سوريا: بوتين يتعلم محدودية القوة

الكرملين ينجح في إنجاز أحد أهدافه الأساسية من خلال إنقاذ نظام الأسد، ولكنه يضطر إلى التعرّف إلى حدود قوته الجوية

مع مرور عام على وضع طائرات روسيا الحربية في منطقة القتال في سوريا، أوردت الصحيفة الروسية “إزفيستيا” في نهاية الأسبوع أنّه قد تم مؤخرا تعزيز أسراب الطائرات في مدينة اللاذقيّة، غرب سوريا، بقاذفات سوخوي 24 و 34 إضافية. جاء هذا التعزيز للبلاد الممزقة بموازاة القصف الجوي المستمر لقوات الجيش الروسي في معاقل الثوار في مدينة حلب، حيث محاصر فيها نحو ربع مليون إنسان. يدخل وجود الجيش الروسي في سوريا عامه الثاني في ظل توتر متزايد بين روسيا وواشنطن وقائمة إنجازات جزئية. والآن تنتظر موسكو، وسائر العالم، معرفة من سيحل مكان الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض – وماذا ستكون السياسة الخارجية للرئيسة أو الرئيس القادم.

في الأسبوع الماضي استمر وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، بتهديد روسيا محذرا أنّه إذا لم تتوقف موسكو ومن ترعاه، نظام الأسد، عن قصف حلب – ستتوقف الولايات المتحدة فورا عن التعاون مع روسيا في كل ما يتعلق بسوريا. حتى الآن، يتضح أنّ هذا التهديد لا يترك انطباعا كبيرا في موسكو. تستمر روسيا بالادعاء أنّ الغرب هو المسؤول عن تداعي وقف إطلاق النار، لأنّه لم يفرض على الثوار قبول شروط اتفاق تقليل العنف في سوريا، الذي تم إنجازه قبل أربعة أسابيع ولم يصمد.

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)
لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

قبل عام، حذّر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الروس عن الاستمرار في الهجوم بسوريا موضحا أنه قد يؤدي إلى أن “يعلقوا في رمال متحركة ولن ينجحوا في الخروج منها”. في المقابل، قبل نصف عام أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه أمر بانسحاب قواته من سوريا، بعد أن أنجزت أهدافها المحددة. ولكن روسيا لم تسحب كامل قواتها أبدا. مَن مِن الرؤساء قال الحقيقة؟

من أجل اختبار نجاح التدخل الروسي في سوريا، يجب أولا محاولة فهم ما الذي سعى الكرملين إلى إنجازه في البداية. لقد كان هدفه المعلن هو “محاربة الإرهاب الإسلامي”، مما اعتُبر أمرا سخيفا على ضوء حقيقة أنّه وفقا للتقديرات، فإنّ نحو 85% من الهجمات الجوية للجيش الروسي لم تكن موجّهة ضدّ أهداف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وإنما ضدّ تجمعات سكانية في الأراضي التي يسيطر عليها ثوار معتدلون جدا، ويعمل بعضها بدعم غربي. وما زالت الحملة الروسية تشكّل جزءا من استراتيجية إبعاد خطر الإرهاب الإسلامي عن حدود روسيا.

وهناك هدف آخر نجح الكرملين في تحقيقه وهو كما ذُكر آنفًا، إنقاذ نظام الأسد. قبل عام، عندما نجحت تنظيمات الثوار بالتقدّم في عدة جبهات رئيسية، بدا أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد على وشك الانهيار. فقد ساهمت مشاركة روسيا في القتال في استقرار الجبهات وضمان بقاء النظام، على الأقل، في منطقة دمشق وفي المحافظات الساحلية على البحر المتوسّط، حيث تقع فيها أيضًا القواعد الرئيسية التي ترغب روسيا في الاستمرار بامتلاكها، لاستخدامها موطئ قدم استراتيجي في الشرق الأوسط. وقد نجح بوتين أقل في تحقيق هذه الأهداف.

حلب تحت القصف المكثف (AFP)
حلب تحت القصف المكثف (AFP)

ومع ذلك، لم يعتبر إنقاذ نظام الأسد دعما ملحوظا لقوات الجيش السوري على الأرض. صحيح أنّ موسكو قد وفرت سلاحا ومستشارين عسكريين، ولكن ميدانيا، من الصعب أن نرى انتعاشا كبيرا للجيش الذي كان يعتبر جيشا كبيرا ومجهّزا تجهيزا جيدا. ارتكز جيش الأسد حتى الحرب على مجنّدين في الخدمة الإلزامية وعلى مجموعة واسعة من الضباط المحترفين في الخدمة الدائمة. ولكن تدهورت عظمة هاتين المجموعتين تماما في السنوات الخمس الأخيرة – وأصبح تجيند جنود جدد صعبا. أصبحت موسكو خائبة الآمال ليس فقط من عدم قدرة جيش الأسد على التعافي، وإنما أيضًا من الجودة المنخفضة لقوات الحلفاء الشيعة لسوريا في ساحة المعركة. وهذه القوات هي في الأساس ميليشيات من “المتطوعين” من أفغانستان والعراق، والذين تم تجنيدهم من قبل الحرس الثوري الإيراني. ولكن في الجبهة، يجدون صعوبة في مواجهة الثوار الأكثر خبرة بكثير بعد سنوات من القتال على أرض الوطن. العنصر الاحترافي الوحيد في الجبهة الشيعية الذي يعمل لصالح نظام الأسد هو حزب الله، الذي يركّز معظم قواته اليوم للدفاع عن المناطق القريبة من الحدود مع لبنان وممر المرور إلى دمشق. بالإضافة إلى ذلك، اضطرت روسيا إلى الاعتراف بمحدودية قوتها الجوية، والتي لا يمكنها من دون قوات برية كبيرة (والتي تفضل روسيا عدم المخاطرة بها في سوريا)، تحقيق سيطرة على الأرض.

85% من الهجمات الجوية للجيش الروسي لم تكن موجّهة ضدّ أهداف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وإنما ضدّ تجمعات سكانية سورية

إنّ استثمار روسيا في سوريا لم يثمر فائدة في ساحة أخرى هامة لبوتين. فقد أمل بوتين أن يستطيع إنشاء حلف مع الغرب في القتال ضدّ داعش بسوريا، وفي المقابل، أن تخفف عنه الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي كل ما يتعلق بالغزو الروسي لشرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، بل أن يخفّضان عقوباته الاقتصادية. ليس فقط أن ذلك لم يحدث، وإنما صعّبت الخلافات المتزايدة حول سلوكه في سوريا على الغرب أن يتنازل لصالحه في أوكرانيا.

اختبار كلينتون وترامب

كانت كل محاولة لتوقع ماذا سيكون دور روسيا في سوريا في السنة الثانية من تدخلها تؤول إلى الفشل. حتى الآن، من الأسهل اختبار كيف ستتعامل الإدارة الأمريكية مع سوريا. بقيت أمام كيري عدة أشهر فقط لشغل منصب وزير الخارجية، ومن الصعب رؤيته ينفّذ تهديداته بـ “قطع الاتصال” بروسيا. لم ييأس وزير الخارجية الأمريكي أبدا وبالنسبة له، فكل صراع سيبقى دائما قابلا للحل. ولكن مع ذلك، ليس هناك سبب في أن نقدر أنّه سيحقق نجاحا ما في هذا الوقت القليل الذي تبقى لديه. أصبح الروس، كبقية الأطراف المتحاربة في سوريا، إضافة إلى بقية العالم، ينتظرون اكتشاف من سيحل مكان أوباما في البيت الأبيض.

عندما شغلت المرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، قبل كيري، منصب وزيرة الخارجية، كانت في الجانب “الناشط” للإدارة، دعمت توفير أوسع للأسلحة لتنظيمات الثوار. لم يتم قبول موقفها آنذاك وإذا تم انتخابها كرئيسة، من الصعب أكثر تعزيز سياسة نشطة في العام 2017 لسببين رئيسيين: أولا، صعود داعش كجهة رئيسية في سوريا يصرف انتباه المواطنين الأمريكيين عن قتال الأسد، ثانيا، يحدّ الوجود الروسي في سوريا جدا من العمليات التي يمكن للولايات المتحدة أن تنفذها في سوريا من دون التعرّض لمواجهة الكرملين. الخطوة الأهم التي يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة من أجل المواطنين السوريين الواقعين تحت النيران هو أن تفرض على روسيا ونظام الأسد منطقة حظر طيران فوق مناطق القتال الرئيسية – حلب وإدلب. إنّ القوات الجوية التي تمتلكها الولايات المتحدة اليوم في سوريا أكبر وأقوى من القوات الروسية. إذا أرادت واشنطن أن تفرض إرادتها في سماء سوريا – يمكنها القيام بذلك، ولكن هذا يعني مواجهة مثيرة بينها وبين الكرملين.

في المقابل، لا يبدي المرشّح الجمهوري، ترامب، تعاطفا كبيرا، تجاه المواطنين السوريين. إنه يعتبرهم بشكل أساسيّ جحافل من المهاجرين المسلمين المحتملين الذين يهدّدون بالوصول إلى سواحل الولايات المتحدة. في مقابلة أجراها في السنة الماضية مع الـ CNN، قال ترامب “قد يكون الأسد الأفضل لنا؟ نحن لا نعرف من هم هؤلاء الثوار. إننا نعطيهم سلاحا وذخيرة. نعطيهم كل شيء. ربما هم أسوأ من الأسد. لماذا نختار التدخل في سوريا أساسا؟”. إنّ سياسة ترامب تجاه سوريا، كما يمكن أن نفهم من تصريحاته حتى الآن، تتوافق تماما مع نهج الكرملين. بالنسبة له، من يمسك بندقية فهو إرهابي محتمل، لذلك من المُفضّل الاعتماد على الأسد.

ورغم الأهمية الكبيرة لسوريا بالنسبة للكرملين، فقد كانت ولا تزال ثانوية بالنسبة للمصلحة الاستراتيجية العليا الروسية – وهي السيطرة على الدول التي على حدودها. ولكن بما أن دول البلقان، بولندا والنرويج، هي أيضا دول عضو في حلف شمال الأطلسي – فمن السهل أكثر على بوتين أن يختبر ردود فعل الغرب بعيدا عن بلاده، في سوريا التي هي بالمجمل “دولة يرعاها”، وتعتبر زبونا يمكن التخلي عنه. سيتم اختبار الإدارة الجديدة لواشنطن منذ الأسابيع الأولى في سوريا.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 1132 كلمة
عرض أقل
مارين لوبان (AFP)
مارين لوبان (AFP)

‎ ‎بالنسبة لمارين لوبان، فالانتخابات الإقليمية في فرنسا هي مجرد بروفة إلى الرئاسة

نتائج الجولة الأولى من الانتخابات هي الإنجاز الحقيقي الأول لليمين المتطرف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. إنها تنشئ أيضًا معضلة للجالية اليهودية، التي ستجد صعوبة في تجنّب التعاون مع السلطة المحلية بقيادة القوميين

تشلك نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية في فرنسا أمس (الأحد) الإنجاز الأهم لليمين المتطرف في هذه الدولة الأوروبية الكبيرة منذ الحرب العالمية الثانية. في الحقيقة، فقد شكّل حزب الحرية في النمسا حكومة، وفي هنغاريا، فإنّ حزب يوبيك العنصري هو ثاني أكبر حزب، ولكن كلتاهما ليستا دولتين بمستوى فرنسا.

لم تنجح الجبهة الوطنيّة أبدا في أكثر من انتخابات رؤساء بلديات المدن الصغيرة نسبيًّا، ولكن منذ يوم أمس، ليس فقط أنها تحتل المركز الأول مع أكثر من 30% من مجموع الأصوات، فإنّ ممثليها، ومن بينهم زعيمة الحزب، مارين لوبان، هم الآن المرشّحون الرائدون قبيل جولة الانتخابات الثانية، في ستّة من بين 17 إقليما.

من الصعب أن نقدّر بدقّة مدى تأثير العمليات الإرهابية في باريس قبل ثلاثة أسابيع على الانتخابات. فقد ارتفعت نسبة تأييد الرئيس فرانسوا هولاند بأكثر من 50% منذ العمليات، ولكن تقدير تعامله الآمن لم يُتَرجَم إلى دعم حزبه. وصل الاشتراكيون إلى المركز الثالث مع 22% فقط.

فرنسيون في مواقع الحزن في باريس (AFP)
فرنسيون في مواقع الحزن في باريس (AFP)

ولكن هذا زلزال كان متوقعا كثيرا قبل أن تهاجم داعش باريس. فكانت الإشارة الأهم الأولى عام 2002 عندما وصلت مؤسسة الجبهة جان ماري لوبان إلى المركز الثاني في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وصعدت للجولة الثانية مقابل جان شيراك (الذي خسر حينها). عام 2005 فاجأ الشعب الفرنسي السياسيين عندما صوّت 55% ضد الدستور الأوروبي في استفتاء شعبي، وذلك في أعقاب حملة تشويه تقول إنّ “السبّاكين البولنديين” سيأتون ويأخذوا أماكن عمل الفرنسيين. في وقت لاحق من نفس العام حدثت أعمال الشغب في الضواحي وقد نُسبت إلى المهاجرين باعتبارهم المسؤولين الرئيسيين.

منذ ذلك الحين، استغلت الجبهة الوطنية، تحت القيادة الجديدة لابنة الجيل الثاني في القبيلة مارين لوبان، صورة فرنسا التي فقدت السيطرة، سواء على حدودها لصالح الاتحاد الأوروبي، وكذلك على مناطق بأكملها من مدنها لصالح المهاجرين المسلمين. لقد زادت التفجيرات، وكذلك حقيقة أن الناخبين قد ذهبوا إلى صناديق الاقتراع في حالة طوارئ وتحت حراسة أمنية مشدّدة، من حدة الرسالة فقط.

والنتيجة شبه المؤكدة، والتي بحسبها فعلى الأقل في عدة مناطق ستفوز الجبهة الوطنيّة في الجولة الثانية أيضا، تكمن فيها أيضا معضلة صعبة للجالية اليهودية. فقد نفت القيادة المؤسسية للجالية حتى الآن بشدّة أي اتصال بالقوميين، بسبب الماضي المعادي للسامية لدى الحزب (رغم محاولات لوبان الابتعاد عن والدها ناكر الهولوكوست).‎ ‎كان الاستثناء الوحيد هو في بعض البلدات الصغيرة الواقعة تحت سيطرة الجبهة، والتي توجد فيها مؤسسات يهودية، بشكل أساسي مقابر، حيث تجري هناك محادثات على أساس محلّي فقط. هناك صلاحيات واسعة للسلطة المحلية وميزانيات كبيرة جدّا وسيكون من الصعب جدا تجنّب التعاون معها.

لم يتم التوقيع بعد على إنجاز لوبان. إذ ستقام جولة ثانية من الانتخابات بعد أسبوع لأنّه لم ينجح أي مرشّح بغالبية الأصوات في أية منطقة. ولكن يبدو بشكل شبه مؤكد بأنّ الجبهة الوطنية ستسيطر على الأقل على بعض المناطق، ولا سيما، بعد أنّ أعلن الرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي، الذي وصل حزبه الجمهوري إلى المركز الثاني بنسبة 27% من الأصوات، أنّه لن تكون هناك تحالفات تكتيكية من أجل منع نجاح القوميين.

ومع ذلك، فالسؤال الأكبر هو إذا نجحت لوبان في القيام بما لا يُصدّق، حتى الآن، أي إعادة الإنجاز على المستوى القومي في عام 2017، في الانتخابات. ما زال ذلك يبدو غير معقول، ولكن من هذه الزاوية، عندما تهبّ الرياح السيئة للقومية، المعادية للأوروبية وكراهية المهاجرين في أوروبا، فلا يمكن استبعاد أي شيء.

نشر هذا المقال لأول مرة في‎ ‎‏صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 508 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي (AFP)

الإفصاح عن إسقاط الطائرة في سيناء يؤدي إلى إهانة علنية لحكومة السيسي

مع هبوط الرئيس المصري في بريطانيا، لم تستطع حكومة كاميرون اختيار توقيت أكثر سوءا لإيقاف الرحلات الجوية من شرم الشيخ. لم تكن لندن لتفاجئه بإعلان مفاجئ، صدفة، لولا أن معلوماتها الاستخباراتية كانت قوية جدا

لم تستطع الحكومة البريطانية اختيار توقيت دبلوماسيّ أسوأ لتأمر شركات الطيران البريطانيّة تأجيل جميع الرحلات الجوية من مطار شرم الشيخ، خشية من أن يكون تحطم الطائرة الروسية قد نجم بسبب عبوة ناسفة. لقد قامت بذلك بعد ساعات من هبوط الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي، لزيارة رسمية في لندن والتي تتضمن لقاء مع رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون.

لم يكن السيسي ليتخيل استقبالا أكثر سوءًا من هذا. على مدى خمسة أيام متتالية، قبل وقت طويل من توصل محققي الرحلة الجوية إلى النتائج الأولية، تصرّ الحكومة المصرية على أنه ليس هناك أي سبب للافتراض بأنّ عملية إرهابية تسببت في حادثة التحطم التي قُتل فيها 224 مسافرا وأفراد الطاقم. لم تكن حكومة كاميرون، التي تلقت أيضًا انتقادات قاسية من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان لكونها تستضيف المستبد السيسي، لتُحرجه ببيان علني كهذا لولا المعلومات الاستخباراتية القوية حول احتمال أن تكون عبوة ناسفة قد أدت إلى تحطم الطائرة.

في الوقت الذي يقضي فيه نحو 2,000 سائح بريطاني إجازتهم في شواطئ البحر الأحمر جنوب سيناء، خرج البيان البريطاني دون إعداد مسبق. في هذه المرحلة من غير الواضح حتى متى سيتم السماح لطائرات الشركات البريطانية الموجودة على الأرض في شرم الشيخ بالعودة إلى لندن. أعلن وزير النقل البريطاني أن خبراء الأمن البريطانيين قد خرجوا إلى مصر من أجل التأكد من أن الطائرات ستستطيع الإقلاع عائدة مع اتخاذ تدابير أمنية خاصة.

حطام الطائرة الروسية من طراز A321 في شبه جزيرة سيناء (AFP)
حطام الطائرة الروسية من طراز A321 في شبه جزيرة سيناء (AFP)

إن احتمال العملية الإرهابية قد نُفي في البداية بسبب التقدير أنّ الصواريخ المضادة للطائرات التي بيد فرع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سيناء ليست قادرة على إصابة الطائرة الروسية. في الأيام الأربعة الأخيرة كثرت العلامات التي تدل على أن احتمال ذلك معقول جدا، تحديدًا، على شكل وضع عبوة ناسفة في الطائرة وهي لا تزال على الأرض. وتشير الحالة المستعجلة التي صدر فيها البيان البريطاني على أنّها كما يبدو معلومات من دولة أخرى. وتنضم إلى ذلك أخبار نُشرت أمس في الولايات المتحدة حول أن الاستخبارات الأمريكية تعتقد بأنّها عبوة ناسفة. هناك علاقات استخباراتية وثيقة بين الولايات المتحدة، بريطانيا وإسرائيل، ولكن في حين أن لدى الأمريكيين وإسرائيل وسائل جمع معلومات متقدمة وموجّهة نحو سيناء (إسرائيل في منطقة الحدود مع مصر والولايات المتحدة بواسطة شبكة من أقمار التجسس)، فإنّ لدى البريطانيين طائرات ركاب تهبط بشكل دائم في شرم الشيخ. لا تهبط طائرات الشركات الأمريكية والإسرائيلية في سيناء.

كانت الإهانة العلنية لحكومة السيسي، التي تفتخر بوعودها بالاستقرار والحرب العنيدة ضدّ الإرهاب الإسلامي، هائلة. في الأيام الماضية، يحاول الناطقون باسم الحكومة في القاهرة تفنيد التلميحات التي صدرت من الجانب الروسي على أنّ هناك “جهة خارجية” كانت وراء تحطّم الطائرة. حتى الآن كان هناك سبب للشك أيضًا في موثوقية الأدلة التي لدى روسيا، التي تحاول التهرب من مسؤوليتها عن الحالة المتردية من صيانة الطائرات في شركات طيرانها. لم تُوقف الحكومة الروسية حتى الآن عشرات الرحلات الجوية التي تنقل كل يوم آلاف السائحين الروس إلى الأماكن السياحية في جنوب سيناء.

حطام الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء (AFP)
حطام الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء (AFP)

ومع ذلك فإنّ الإعلان البريطاني يشكل تعبيرا عن عدم الثقة الكبير حول قدرة مصر على تأمين طرق الطيران المدني للرحلات الجوية التي تخرج من أراضيها. والأمر ليس مجرد إضرار بهيبة السيسي وإنما أيضًا ضربة قاسية جدا لصناعة السياحة المصرية. منذ الثورة المصرية ونفاد الزوار في الأهرام والمواقع الأثرية في وسط البلاد، اعتمدت السياحة بشكل أساسيّ على السائحين الذين استمروا بالذهاب إلى جنوب سيناء. وقد امتنع فرع داعش، الذي وسع عملياته في الأشهر الأخيرة عبر سلسلة من الهجمات القاسية ضدّ الجيش المصري في شمال سيناء، عن تنفيذ العمليات في جنوب شبه الجزيرة. وذلك بشكل أساسيّ بسبب حقيقة أن الآلاف من أبناء القبائل البدوية في شمال سيناء يساعدون داعش، ويعملون في الفنادق والشركات السياحية في الجنوب.

نشر هذا المقال لأول مرة على صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 562 كلمة
عرض أقل
الرئيس الروسي فلادمير بوتين يحضر تدريبات عسكرية (AFP)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين يحضر تدريبات عسكرية (AFP)

سوريا وإيران أصبحتا رهينتين لأهداف بوتين

تعتبر موسكو وطهران حليفتين في جهودهما للحفاظ على نظام الأسد، ولكن تحوّل بوتين إلى لاعب رئيسي أكثر في الساحة السورية يسبب القلق النظام الإيراني

تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني في لقائه الذي أجراه مع ممثّلي وسائل إعلام أمريكية في نيويورك يوم الجمعة قد يحمل المفاجآت للوهلة الأولى. “لا أرى تحالفا بين إيران وروسيا في القتال ضدّ الإرهاب في سوريا”، كما قال روحاني، وناقض كما يُفترض مجموعة متنوعة من التقارير في الأسابيع الأخيرة حول التنسيق الوثيق بين موسكو وطهران في كل ما يتعلق بنشر قوات عسكرية روسية في منطقة اللاذقية في سوريا.

على خلفية تصريحات روحاني غير الواضحة، تبدو الموافقة المقتضبة التي أعطاها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على سؤال مجري المقابلة الأمريكي، تشارلز روز، حول إذا ما كانت بلاده قد أرسلت قواتها من أجل منع سقوط نظام بشار الأسد (أجاب بوتين “أنت محقّ”) منعشة ببساطتها، تقريبا.

لا ينبغي بطبيعة الحال تلقي تصريحات بوتين وروحاني على بساطتها. ولكنها تشير إلى أنّه رغم التقارير حول زيارات قائد قوة “قدس” الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو، ونشر شبكة “فوكس”، يوم الجمعة بأنّ روسيا وإيران أقامتا مقرّ ارتباط في بغداد لتنسيق عمليات قواتهما في سوريا، يمكن أن نعزو درجة من المصداقية لتقارير المراسلين الغربيين الموجودين في طهران ودمشق بخصوص أنّ خطوات روسيا الأخيرة تحديدا قد “فاجأت” القيادة الإيرانية ولم تكن بحسب رغبتها.

حتى الآن، اعتُبرت روسيا وإيران حليفتين، وهدفهما المشترك هو الحفاظ على نظام الأسد. زودت كل منهما النظام السوري بالسلاح، خطوط الائتمان والاستشارة العسكرية، في حين أضافت روسيا مظلة دبلوماسيّة بواسطة قوة الفيتو الخاصة بها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي منعت تحرّكات دبلوماسيّة ضدّ الأسد. ووفّرت إيران، بواسطة حزب الله وميليشيات شيعية أخرى، قوى بشرية ملأت صفوف الجيش السوري المتناقصة. وقد انتهك الدخول المفاجئ للقوات الاستطلاعية الروسية التوازن في تحالف الأسد: تحوّلت روسيا من داعمة من بعيد إلى شريكة فاعلة على الأرض، وبين عشية وضحاها أصبحت عاملا أكثر تأثيرا بكثير، بشكل أطفى على السطح مصالحها المختلفة في بقاء نظام الأسد في دمشق.

بالنسبة لقيادة الثورة الإسلامية في إيران، فإنّ الحفاظ على سوريا في المحور الشيعيّ كخلية تربطها (وتربط المناطق الشيعية في العراق) ببؤرتها الأمامية، في لبنان، حزب الله، هو ضرورة وجودية تقريبا. دون سوريا، فإنّ التأثير الإقليمي والقدرة على السيطرة عن بُعد فيما يحدث بلبنان، على التوجيه، على التسليح والدفاع عن حزب الله كعنصر قوة رئيسي، كان سيتضرّر بشكل خطير.

في المقابل، لا يستطيع كرملين بوتين أن يترك الأسد وشأنه، وعلى الأكثر، كان سيفقد بعض هيبته. إنّ قرار بوتين بالمخاطرة واستثمار الموارد، رغم ذلك، في سوريا، يمنع بشكل أساسيّ من استغلال الفراغ الناشئ من تقاعس الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخلق نفوذ يساعد روسيا على إعادة احتلال موقعها في الساحة الدولية والذي فقدته في أعقاب غزو أوكرانيا في السنة الماضية. أصبحت سوريا، الأسد والمصالح الإيرانية أيضًا رهائن للأهداف الجيوسياسية لدى بوتين.

الرئيس السوري يؤدي صلاة عيد الأضحى (Instagram)
الرئيس السوري يؤدي صلاة عيد الأضحى (Instagram)

يمكن للرئيس الروسي على سبيل المثال أن يقرّر، كما يفترض أنه وافق في لقائه مع بنيامين نتنياهو في الأسبوع الماضي، تنسيق خطواته مع إسرائيل أيضًا والسماح لسلاح الجو الإسرائيلي بالاستمرار في الطيران فوق سوريا ومهاجمة قوافل السلاح التابعة لحزب الله (كما تقول وسائل إعلام أجنبية بأنّ هذا ما قامت به في السنوات الماضية). يمكنه، بالاتفاق مع أوروبا والولايات المتّحدة، أن يفرض على الأسد انتخابات وتعاون مع المعارضة، حتى أولئك الذين يعارضون التدخّل الإيراني في سوريا. يمكن لبوتين أن يقرّر أنّه من الأفضل لسوريا أكثر أن تتعاون مع خصوم إيران السُنة – السعودية ومصر – لإيجاد حلّ للحرب الأهلية. في كل مرحلة، يمكنه أيضًا أن يعيد القوات الروسية إلى بلادها، مع معداتها.

بخلاف الدعم الروسي للانفصاليين في أوكرانيا، جورجيا ومولدوفا، فلا يوجد توق قومي روسي تجاه أوطان قومية في أقاليم حلب وحمص. في حال جرت صفقة دائرية تحصل فيها روسيا على اعتراف غربي بجزء من طموحاتها في المنطقة السوفياتية سابقا، مقابل التعاون في إيجاد حلّ طويل الأمد في سوريا والذي قد يوقف تيار اللاجئين إلى أوروبا وربما أيضًا يسمح بعودتهم إلى البلاد، فلن يتردّد بوتين في التخلي عن الإيرانيين.

يمكن أن ننظر الآن إلى زاوية أخرى في المواجهة بين روسيا وإيران من خلال أعين عشرات آلاف اللاجئين السوريين الذين يتزاحمون في شوارع أوروبا. فمن بينهم هناك عدد غير قليل من المواطنين الذي قدِموا من مناطق ومجموعات سكانية مؤيدة للأسد. يقولون إنهم قرروا الرحيل لأنّهم توصلوا إلى نتيجة أنّه حتى لو بقي النظام، فسيكون تابعا لإيران فقط، وهو بديل في نظرهم – كسوريين علمانيين – ليس بعيدا جدا عن حكم داعش. إنّ دخول روسيا إلى الساحة يطرح احتمال أنّ الأراضي السورية التي تبقت تحت سيطرة نظام الأسد، أو من سيأتي مكانه، قد تصبح تحديدا دولة تحت الرعاية الروسية، وليست مقاطعة إيرانية شيعية. في نظر الغرب ربما لا يشكل هذا الاحتمال فرصة كبيرة، ولكن بالنسبة للكثير من السوريين فسيكون أفضل بكثير من الخيارات الأخرى.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في‎ ‎‏صحيفة “هآرتس‏‎“‎‏‏

اقرأوا المزيد: 713 كلمة
عرض أقل