آريك غرينشتاين

الأمم المتحدة (AFP)
الأمم المتحدة (AFP)

القرارات الأسوأ للأمم المتحدة في عام 2014

كل عام تكشف لنا منظمة UN Watch أسوأ ما فعلته الأمم المتحدة. وهذه المرة: "نجوم" عملية "الجرف الصامد"، ديكتاتوريات تحظى بوظائف غريبة وبطبيعة الحال - لا يمكن دون إظهار النفاق التقليدي لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

نقدّم لكم القرارات الأسوأ للأمم المتحدة في العام الفائت. أنتم مدعوّون لكتابة ماذا كان برأيكم القرار الأسوأ.

الجمعية العامّة: 20 قرارا يدين إسرائيل 4 فقط ضدّ سائر البلدان في العالم

من هو العدوّ الأكبر للبشرية؟ إذا أردنا أن نحكم وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فستكون الإجابة القطعية: إسرائيل.

خلال عام 2014 اعتمدت الجمعية العامّة ما لا يقلّ عن 20 قرارا لإدانة إسرائيل. ومن بين أمور أخرى فقد حثّتْ إسرائيل على الانضمام إلى “معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية” وإيداع “جميع منشآتها النووية بيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالطبع فقد تطرّقت غالبا إلى جرائم “الاحتلال الإسرائيلي”: “التعبير عن القلق” من “استغلال موارد الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية والأراضي العربية الأخرى التي احتُلّت من قبل إسرائيل عام 1967″، إدانة جدار الفصل، الذي يمنع الفلسطينيين من “حقّ تقرير المصير”، وغير ذلك.

قاعة الأمم المتحدة (photo by Patrick Gruban)
قاعة الأمم المتحدة (photo by Patrick Gruban)

وعلى ضوء حقيقة أنّ هناك نحو 200,000 قد قُتلوا في سوريا، وربما أكثر، يتطلّب الحسّ السليم الاستنتاج بأنّ الجمعية العامّة ستركّز على الساحة الأكثر دموية بأضعاف عديدة. ولكن ما حدث فعلا هو قرار واحد “للعلاج” بخصوص سوريا، وواحد بخصوص إيران، أوكرانيا وكوريا الشمالية. وماذا بشأن الجرائم التي تحدث في الصين، كوبا، مصر، باكستان، السودان، أو أية دولة أخرى معروفة بجهودها العظيمة للحفاظ على حرية الفرد وحقوق المواطن؟

ربما في العام القادم. في الواقع، ونظرا إلى السجلّ المجيد للأمم المتحدة، يبدو أنّه من غير المفضّل تطوير التوقّعات.

وظيفة كبيرة لسوريا في لجنة خاصة لإنهاء الاستعمار

وإذا كنّا نتحدّث عن سوريا، إنْ كان لا يكفي أنّ الإبادة الجماعية وجرائم الحرب تمرّ من تحت الرادارات، فإنّ الأمم المتحدة توزّع الجوائز على نظام الأسد. فقد حظي ممثّل سوريا بشّار الجعفري هذا العام في شهر شباط بتعيين مرموق للجنة خاصّة لإنهاء الاستعمار، والتي تهدف إلى “القضاء على جميع أشكال الاستعمار”. عبّر الأكراد عن تحيّاتهم.

في خضمّ عملية الجرف الصامد“: قرّر مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أنّ إسرائيل مدانة

لم يمض شهر منذ بداية عملية “الجرف الصامد”، ومئات الصواريخ قد أُطلقتْ تجاه البلدات الإسرائيلية. لم تؤثر حقيقة أنّ القتال لا يزال مستمرّا، وأنّه لم يتم إجراء حتى الحدّ الأدنى من التحقيق، على مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لينعقد ويجد أنّ إسرائيل مسؤولة عن “انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. تمّ اتخاذ القرار بغالبية 29 ضدّ 1 (الولايات المتحدة) و 17 ممتنعين عن التصويت (من بينهم دول من الاتحاد الأوروبي).

بروفسور مناهض لإسرائيل معروف يعيّن لرئاسة لجنة التحقيق في عملية غزة

صحيح أن إسرائيل مدانة، ولكن في نهاية اليوم هناك صورة موضوعية للحفاظ عليها، وينبغي أن يستمرّ العرض. بعد عملية “الجرف الصامد” أعلن مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن تأسيس لجنة تحقيق لدراسة الأحداث “من دون مداهنة”. من أجل ذلك تمّ اختيار المحامي البروفسور وليام شاباس، وهو شخص محترم أعلن عن التحقيق في القضية “بالطريقة الأكثر حياديّة وموضوعية”.

مقر الأمم المتحدة (AFP)
مقر الأمم المتحدة (AFP)

وقد ثارت شكوك حول صدق هذا التصريح الفروسي بعد أن اكتُشف بأنّ شاباس قال قبل عام إنّ أكثر شخصية كان يريد أن يراها في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هي كيم جونغ أون، أو بشار الأسد. لحظة، معذرة، هذا ليس صحيحا – نتنياهو، هو ذلك الرجل.

وحين طُلب منه أن يشرح تصريحاته قال إنّه “عبّر عما ظهر في تقرير غولدستون”، ومرّة أخرى يتم الإمساك به متلبّسا: يتطرق تقرير غولدستون إلى جميع “الجرائم” التي نُفّذت خلال عملية “الرصاص المسكوب”، والتي قادها، كما هو معلوم، رئيس الحكومة آنذاك إيهود أولمرت. في تلك الفترة كان نتنياهو رئيس المعارضة. وقد أعلنت إسرائيل في النهاية أنّها ترفض التعاون مع اللجنة. الاحتلال، نحن لم نذكر؟

الأونروا تكشف عن صواريخ في مدرسة بغزة وتعيدها إلى حماس

وأخيرًا وليس آخرًا بالنسبة لعملية “الجرف الصامد”: كما هو معلوم، في شهر تموز أجريَ فحص اعتيادي لإحدى المدارس التابعة للأونروا في القطاع وتم الكشف خلاله عن تخبئة نحو 20 صاروخا. وقد سارعوا في الأمم المتحدة للإعلان عن أنّ هذه هي المرة “الأولى من نوعها التي تحدث في غزة”. لم يمرّ أسبوعان وجرت حادثة أخرى في مدرسة أخرى.

مقر الأونرنا في غزة (Wissam NassarFLASH90)
مقر الأونرنا في غزة (Wissam NassarFLASH90)

حينها سأل أعضاء المنظمة الدولية أنفسهم: ماذا نفعل مع تلك الصواريخ؟ أمر بسيط جدا: نرجعها لحماس. ولكن، يقولون، هذا تنظيم إرهابي! بماذا فكّر أعضاء الأونروا؟ أعطى الناطق باسم المنظمة كريس جونز إجابة لذلك، عندما أوضح أنّه “بقدر ما نشعر بالقلق، فإنّ الحكومة التي نعمل معها الآن [الفلسطينيون] هي حكومة وحدة وطنية، وعليها تقع المسؤولية على التنظيم الذي تعاملنا معه بهدف التخلّص من تلك الصواريخ من مدارسنا”.

حسنا، كما أنّكم لا تشترون هذه البراءة السخيفة فإنّ الأمين العام للأمم المتحدة أيضًا لم يقبل هذا العذر وطلب إقامة لجنة تحقيق. جونز، في حال كنتم تسألون، لا يزال يتولّى منصبه.

بدأت الصين، روسيا، كوبا والسعودية بالعمل في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

في نهاية السنة الماضية اختيرت تلك الدول المستنيرة للعمل في المجلس والحكم على حالة حقوق الإنسان في سائر أنحاء العالم، على الأقل حتى عام 2016. بالنسبة لأولئك الذين تابعوا هذه العملية، لم تكن تلك مفاجأة. كما ذكرنا سابقا في موقع “ميدا”، فمنذ شهر تشرين الأول عام 2013 ظهر أنّ المؤسسة المحترمة تجهّز الأرضية لاثنتين من الدول – الصين والسعودية. في عملية اعتيادية سمّيت “مراجعة دورية شاملة” في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تمّ عقد جلسة استماع لجميع البلدان. عندما جاء دور السعودية، أشاد 80 من بين 102 دولة ممّن حضروا في جلسة الاستماع بالسعودية وكأنها رائدة “حقوق الإنسان” في منطقتها. من بين من تمّ مدحهم يمكن أن نجد السلطة الفلسطينية، الصين نفسها والصومال، ولكن أيضًا دول مثل فرنسا والدنمارك.

بخصوص الصين – دولة لا وجود فيها تقريبا لحرية التعبير والصحافة، يحدث قمع عنيف ضدّ الأقليّة التيبتية ويتم قطع أطراف ممارسي الفالون غونغ – فقد تلقّت الإشادات من روسيا على “حماية حقوق حرّية الدين”، من كوبا وفنزويلا وزامبيا، “التي أثنت على الإصلاحات القانونية في الصين، والتربية على حقوق الإنسان، الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية”.

الأمم المتحدة تختار إيران في لجنة من أجل حقوق المرأة

في 23 نيسان اختيرت إيران لتتولى لجنة فرعية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة (ECOSOC) والتي تهدف إلى مراقبة وتحسين أوضاع حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم. في قائمة الدول الـ 45 التي تتألف من اللجنة اختير معها أيضًا نحو عشرة دول أخرى معروفة بسجلّها الحافل في مجال حقوق الإنسان، مثل: روسيا، موريتانيا – التي تحمل رقما عالميا قياسيا في استبقاء العبيد (نحو 151,000 شخص، والذين يشكّلون نحو 4% من السكان)، أذربيجان، كوبا، الصين والسودان، وهي دولة زعيمها – عمر البشير – مطلوب للمحكمة الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.

الأمم المتحدة (AFP)
الأمم المتحدة (AFP)

والذي يجعل هذا الاختيار عبثيّا أكثر هو حقيقة أنّه قبل شهر من اختيارها، في 11 آذار هذا العام، تمّت إدانة إيران بشدّة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بعد نشر تقرير سجلّها الخاص بحقوق الإنسان في البلاد. وبخصوص المرأة، جاء في التقرير أنّ هناك تمييز خطير في إيران يتمثّل بقلّة النساء في المستويات الرفيعة من صنّاع القرار في البلاد، والنقص الخطير في تمثيل النساء في القوى العاملة ومستوى أجور مقدّر هو الأدنى من بين دول المنطقة. يميّز قانون العقوبات في إيران ضدّ النساء في المحاكم، ويسمح بزواج الفتيات في سنّ 13 وأحيانا، بتصريح خاص، حتى في سنّ التاسعة. وهذه ليست سوى نقاط رئيسية.

ديكتاتوريات تم اختيارها لتكون مسؤولة عن منظّمات تقوم بالرقابة عليها

حين يحرس القطّ الكريمة: كما نعلم، فالمنظّمات غير الحكومية (NGO) تشارك بشكل كبير في الرقابة على السلطات المحلية وكشف المظالم على المستوى القطري، بهدف تحسين الأوضاع [نضيف في ملاحظة جانبية الانتقادات والكراهية الشخصية من منظّمات متحيّزة تدين الضحية بشكل مستمرّ وتتلقّى تمويلا كبيرا من دول أجنبية، وهي حقيقة تضعها في صراع مصالح واضح. ليس هنا مجال للتفصيل، وبالتأكيد فأنتم تعرفون عن أي هيئات نتحدّث].

في 23 نيسان حظيت الحكومة السودانية العنيفة – جنبا إلى جنب مع موريتانيا، باكستان وفنزويلا بالانضمام إلى لجنة المنظمّات غير الحكومية، وهي لجنة تشرف وتقدّم النصائح وتدرس التقارير التي تقدّمها المنظّمات غير الحكومية لمؤسسات الأمم المتحدة. وهكذا، في الواقع، يمكن لتلك الدول المحترمة الحرص على ألا ترى التقارير المهمّة النور وأن يتمّ إسكات الانتقادات.

إشادات لالتزامات قطر في مجال حقوق الإنسان

انعقد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في نهاية شهر أيلول لمناقشة موضوع قطر. ورغم أنّها دولة شهيرة بدعمها للإرهاب، وخصوصا حماس و “الإخوان المسلمون”، فإنّ رئيس المجلس “لم ير أيّة معارضة” لاعتماد تقرير يشير ويثني على حالة حقوق الإنسان في البلاد. أعجب من العجائب، حقيقة أن قطر الصغيرة يبلغ تعداد سكانها نحو مليوني نسمة، من بينهم 1.4 مليون هم من المهاجرين للعمل ممّن ليس لديهم حقوق مدنية، غابت عن أعين الرئيس. وكما غطّينا بشكل واسع، فمن فترة غير طويلة فقط أثيرت فضيحة بخصوص بناء منشآت كأس العالم 2022 في البلاد. قال الأمين العام لرابطة التجارة العالمية إنّ هناك “أكثر من 4,000 شخص قد يُقتلون خلال الأعوام السبع القريبة في أعمال البناء. وأضاف وأكّد أنّه “يُقتل كل عام في قطر أكثر من 600 عامل أجنبي” في أعمال من هذا النوع.

يمكننا أن نجد من بين المادحين دولا مثل، الصين، فنزويلا، كوبا، العراق، إيران، الجزائر، اليمن، لبنان وبالطبع – السلطة الفلسطينية.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1368 كلمة
عرض أقل
نساء عراقيات (ALI AL-SAADI / AFP)
نساء عراقيات (ALI AL-SAADI / AFP)

تقرير: هكذا تبدو تسعيرة سوق النساء في داعش

موقع "شبكة أخبار العراق" يدعي أنه حصل على مستند رسميّ خاص بـ "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي يحدد تسعيرة سوق النساء والفتيات، المسيحيات والأيزيديات السبايا

في  تقرير نُشر اليوم (‏3.11‏)، يدعي موقع “شبكة أخبار العراق” (IRAQI NEWS) أنه كشف عن أمر لتنظيم داعش يحدد تسعيرة سوق النساء التي وقعن في الأسر. ورد في المستند أن “سوق بيع النساء وغنائم الحرب يشهد انخفاضًا ملحوظًا، يؤثر سلبيًّا على مدخولات داعش وتمويل المجاهدين”. لذلك، قرر التنظيم الإرهابي تحديد مراقبة على سعر السوق، وحذر أنه سيعدم من ينتهك هذه التعليمات.

الأسعار التي تم تحديدها وفقًا لما كُتب:

  • امرأة (مسيحية أو إيزيدية) عمرها ‏50-40‏ – ‏50,000‏ دينار عراقي.
  • امرأة عمرها‏40-30‏ – ‏75,000‏ دينار.
  • امرأة عمرها‏30-20‏ – ‏100,000‏ دينار.
  • شابة عمرها ‏20-10‏ – ‏150,000‏ دينار.
  • طفلة عمرها ‏9-1‏ – ‏200,000‏ دينار.

كما وأمر أنه يُحظر على الأشخاص أن يمتلكوا أكثر من ثلاثة “أغراض من غنائم الحرب”. وذلك، فيما عدا الغرباء الأتراك، السوريين وأفراد منطقة الخليج. من الجدير بالذكر أن تصوير المستند يظهر في الموقع بدقة تفاصيل صورة منخفضة، الأمر الذي يُصعّب على قراءة النص الأصلي. كذلك، ليست هنا أية دلالات على الإطلاق للتحقق من موثوقيته.

المستند الذي يظهر في الموقع
المستند الذي يظهر في الموقع

وفقًا للتقديرات المختلفة، هناك الآن مئات النساء، الفتيات الشابات والبنات التي وقعن في أسر  “الدولة الإسلامية”. يكشف فيلم فيديو قصير تم رفعه على الشبكة في بداية الشهر مقاتلي داعش وهم يتساومون على سعر النساء عند بيعهن.

http://youtu.be/tVISyjFwXAU

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 182 كلمة
عرض أقل
يزيدية تبكي على أحوال طائفتها في ظل غزوات داعش (لقطة شاشة YouTube)
يزيدية تبكي على أحوال طائفتها في ظل غزوات داعش (لقطة شاشة YouTube)

فتاة يزيدية: تم اختطافي من قبل داعش ثم بيعي لفلسطيني

اغتصاب، قتل وإتجار بالنساء: بينما يتقدم الجزارون المتشحون بالأسود نحو احتلال المدينة الكردية كوباني ما زالت تُنشر شهادات مروعة عن ذلك التنظيم

“أخذوا الشابات إلى سوريا لبيعهم. أنا باعوني في سوريا. بقيت مدة خمسة أيام مع شقيقتَي. تم بيع واحدة من شقيقتي وأعيدت إلى الموصل (في العراق)” – تصف الفتاة اليزيدية؛ ذات الـ 15 ربيعًا، مرحلة تلو الأخرى تلك التجربة المروعة التي مرت بها طوال أسابيع، بعد أن تم اختطافها من بيتها في قرية سنجار؛ في العراق، على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). قالت الفتاة إنه في مدينة الرقة السورية تم تزويجها لأول مرة من رجل فلسطيني. أعطاها شخص آخر، كان على خلاف مع ذلك الرجل، مسدسًا. أطلقت النار على “زوجها” وهربت.

ولكن هذه لم تكن نهاية القصة. روت الفتاة في مقابلة لها مع وكالة الأنباء أسوشيتد برس (AP) ما حدث لها وكشفت عن الواقع المروع لقضية الإتجار بالنساء، التي تواجهها مئات بل آلاف ربما من النساء اليزيديات منذ بدأت المعارك بين داعش والأكراد في المنطقة في شهر آب الأخير.

روت الفتاة كيف تم اقتيادها إلى سجن في آدوش الواقعة قرب تلعفر في العراق. يُعتبر هذا السجن “مكانًا مروعًا” ويتم فيه اغتصاب الفتيات، الشابات وحتى النساء الحوامل بشكل عنيف وبيعهن كآمات. قالت الفتاة اليزيدية إنه بعد بدء الغارات الأمريكية في المنطقة قام المسلحون بنقلها هي وشقيقتيها إلى معقل داعش في الموصل، في العراق. ومن هناك تم اقتيادهن إلى الرقة.

قالت الفتاة، التي لم يتم نشر اسمها خوفًا من الانتقام من أقربائها الذين لا يزالوا في الأسر، إنها بعد أن هربت لم تعرف إلى أين تذهب، لذلك عادت إلى المكان الوحيد الذي كانت تعرفه: إلى البيت الذي تم احتجازها فيه مع بقية فتيات مدينة الرقة. لم يتعرف مسلحو داعش عليها وعادوا وباعوها بمبلغ 1000 دولار وهذه المرة لمقاتل سعودي. “قال لي إنه سيغيّر اسمي ليصبح اسمي عبير بحيث لن تتعرف أمك حتى عليك”، حسبما صرحت الفتاة لوكالة AP، “ستصبحين مسلمة وسأتزوجك. ولكنني رفضت أن أكون مسلمة وهربت (ثانية)”.

رأت المسلحين يستخدمون مخدرًا على شكل بودرة واستخدمته للهرب: وضعته في الشاي الذي قدمته لهم واستغلت الفرصة عندما نام الجميع. وجدت الفتاة شخصًا كان مستعدًا لنقلها إلى تركيا. هناك التقت شقيقها الذي دفع للمهربين ليساعدوه هو وشقيقته للعودة إلى العراق. وصل الاثنان إلى مدينة مقلوبة التي تقع قرب مدينة كردية كبيرة، حيث لا يزال يعيش هناك عدد من العائلات اليزيدية.

لا تزال شقيقتاها أسيرتين لدى تنظيم داعش. مصير بقية إخوتها ووالدها لا يزال مجهولاً.

“لم يكن القتل هو الأصعب بالنسبة لي”

أشارت وكالة الأنباء AP أنه لا يمكن للوكالة تأكيد صحة أقوال الفتاة ولكنها تطابق التقارير التي نشرتها الأمم المتحدة الشهر الماضي. تصف الفتيات الأخريات اللواتي تمت مقابلتهن في التقرير حالة مشابهة: قام مقاتلو داعش بتوزيعهن في أرجاء المنطقة التي يسيطرون عليها في سوريا والعراق وباعوا الفتيات للمقاتلين الأجانب وأشخاص آخرين.

تحكي عمشة علي، وهي شابة في الـ 19 من العمر، كيف تم اقتيادها من سنجار إلى الموصل. كانت حينها حاملاً في شهرها السادس. آخر مرة رأت فيها زوجة ورجال عائلتها كانت عندما تم اقتيادها من بيتها بالقوة. تم إجبار الرجال على الاستلقاء على الأرض قبل أن يتم إطلاق النار عليهم على ما يبدو، كما تتذكر. وافقت الفتاة علي على الكشف عن اسمها ليعرف العالم ما الذي يحصل للنساء.

قالت إنه في الموصل تم أخذها هي ونساء أُخريات إلى بيت مليء بمقاتلي داعش. “كل واحد منهم اختار واحدة منا”. هي أيضًا تم تسليمها لمقاتل. قالت علي إنها لم تتعرض للاغتصاب من قبل ذلك الرجل (“بسبب الحمل على ما يبدو”)، ولكنها كانت شاهدة على اغتصاب فتيات أُخريات. “لم يكن القتل هو الأصعب بالنسبة لي”، قالت علي لوكالة AP فيما يتعلق بالمجزرة التي وقعت في سنجار. “رغم أنهم أجبروا زوجي على الاستلقاء على الأرض هو وشقيقه ووالده وقتلوهم وكان ذلك أمرًا مؤلمًا بالطبع ولكن كان الزواج من ذلك المسلح هو أسوأ أمر. “ذلك كان أصعب شيء بالنسبة لي”، وفق ما ذكرته.

بعد أسابيع، تمكنت من التملص من نافذة الحمام ليلاً والهرب. وجدها بتاريخ 28 آب مواطن من الموصل في الشارع وساعدها بالوصول إلى منطقة كردية قريبة من المكان. قالت علي إنها حاولت إقناع نساء أُخريات بالهرب معها ولكنهن خفن كثيرًا. تعيش علي اليوم، مثلها مثل تلك الفتاة ذات الـ 15 عامًا وشقيقها، قرب مدينة كردية كبيرة، دهوك، مع والدها، شقيقتها و 5000 لاجئ يزيدي آخر.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 646 كلمة
عرض أقل
الرئيس الأمريكي باراك أوباما (The White House Flickr)
الرئيس الأمريكي باراك أوباما (The White House Flickr)

أوباما متوافق مع مصالح الإيرانيين؟

يقول د. مايكل دوران، المسؤول السابق في البيت الأبيض والبنتاغون، إنه على الولايات المتحدة أن تتخلى عن مفاوضاتها مع إيران بخصوص الملف النووي: "طهران هي المشكلة الحقيقية" • رغم نمو داعش الوحشي، "المصلحة الأمريكية الأولى هي منع إيران من إنتاج سلاح نووي" • المشكلة في العراق: "مصلحة أوباما تتوافق مع مصلحة الإيرانيين" • يخطئ الرئيس بتوصيف داعش بأنه تنظيم لا علاقة له بالإسلام المتطرف ولا يدرك أسس توظيف القوة

ما زالت الرايات السوداء ترتفع خفاقة في سماء سوريا والعراق، والجزارون الذين يركبون شاحنات التويوتا ما زالت أسماؤهم تتصدر العناوين. بالطريق، يبعدون انتباه العالم الحر، بما في ذلك دولة إسرائيل، عن المشكلة الأساسية في الشرق الأوسط: إيران.

المنشأة النوويّة في آراك (مصدر الصورة: ويكيبيديا)
المنشأة النوويّة في آراك (مصدر الصورة: ويكيبيديا)

لهذا لدينا د. مايكل دوران، الخبير في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية في معهد “بروكينغز”، الذي شغل سابقًا مناصب هامة في هيئة الأمن القومي في البيت الأبيض وفي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). إنه هنا لكي ينبه ويحذّر. كما فعل سابقًا، أيضًا في هذه الأيام، بينما أعين كل العالم تتجه إلى خطر الإرهاب السني، يطلب دوران التشديد على أنه في نهاية الأمر، القضية الأهم هي المشكلة النووية”.

Dr. Doran Michael
Dr. Doran Michael

في مقابلة له مع موقع “ميدا”، يقول ان على نتنياهو التمسك بذلك: “طهران هي المشكلة الأساسية، لعدة أسباب: تقود إيران منذ 30 عامًا تحالفًا أو ائتلافًا إقليميًا، الهدف المعلن منه مجابهة السياسات الأمريكية. إن كل رئيس أمريكي يتجاهل الأهداف المعلنة لنظام “آية الله” يرتكب بذلك خطأ كبيرًا. المصلحة الأمريكية العليا هي منع إيران من التوصل إلى إنتاج سلاح نووي”.

عمل قذر ولكنه ضروري

يذكر أيضًا أن هناك سبب آخر يتعلق بشكل مباشر بمسؤولية إيران عن خلق المشكلة التي نواجهها اليوم: “أمريكا لديها هدف وهو منع إنشاء دولة جهاديين إسلاميين، تمتد من الموصل وحتى حلب السورية. كيف وُلدت هذه المشكلة؟ بسبب رفض الأسد والدولة العراقية أيضًا مسألة العمل مع الطائفة السنية. وبالطبع تقف إيران خلف تلك السياسات. مثال على ذلك هي الحرب الأهلية في سوريا. لم تكن حتى سنة 2011 في سوريا أية جهات متطرفة. ولكن خلقت سياسة الأسد – التطرف، الاغتصاب، عمليات الذبح والغارات الجوية المكثّفة – الأجواء لتعاظم تطرف المسلمين السنة. من السذاجة القول أن إيران لا علاقة لها بما يحدث هنا”.

قلت في بداية العام أن أفضل شيء تفعله الولايات المتحدة هي أن تتخذ موقفًا في الصراع الدائر في الشرق الأوسط -مع المسلمين السنة ضد الأسد. يبدو حاليًا أن هذه الجهة صارت تُصنف الآن بشكل تام بأنها تابعة للقاعدة. هل ما زلت متمسكًا برأيك؟ وان كنت كذلك، لماذا؟

“كان من الأفضل التدخل عاجلاً وليس آجلاً. الأمر المثير للسخرية هو أننا تخلينا عن التدخل عندما كانت هناك إمكانية للسيطرة على مدينة حلب ومحيطها وأن نقيم فيها معسكرًا للمسلمين المعتدلين. تم اليوم فرض التدخل على أوباما فرضًا، ولكن دون كل الأفضليات التي كان بإمكاننا تحقيقها حينها: صارت إيران الآن أقوى، تم إنشاء ملاذ آمن للمسلمين المتطرفين وتحاول الدول الحليفة للولايات المتحدة التملص بقدر المستطاع من المشاركة بالحرب”.

لو تدخلت الولايات المتحدة في سوريا من قَبِل لربما ما كنا لنصل إلى المشاكل التي نواجهها اليوم.  كانت مسؤوليتنا نحن أن نخلق مركز ثقل ضمن الوسط السني الذي بإمكانه إقصاء الأسد والإسلام المتطرف

“علينا أن ندرك اليوم أن نصف عدد المسلمين السنة تم طردهم من بيوتهم. يريد الإنسان السني العادي فقط أن يعيش بهدوء، ويحاول أن يصمد. لهذا، أنا لا أوافق على القول أن كل المسلمين السنة، أو غالبيتهم، هم تابعون للقاعدة. لو تدخلت الولايات المتحدة في سوريا من قَبِل لربما ما كنا لنصل إلى المشاكل التي نواجهها اليوم. كانت مسؤوليتنا نحن أن نخلق مركز ثقل ضمن الوسط السني الذي بإمكانه إقصاء الأسد والإسلام المتطرف. لا شك أن هذا عمل قذر ولكنه ضروري. ولا أتحدث هنا عن تدخل مثل التدخل الذي كان في العراق، بل أن نكون الدماغ الاستراتيجي لذلك الجهد – التدريب، التسليح، تشكيل تحالف وتحديد الأهداف. إذًا، صحيح أنه ما كان بإمكاننا الوثوق ببعض القوات. إذًا، ماذا يحدث للتحالف الذي ينشئه أوباما اليوم؟ الأمر ذاته تمامًا”.

الكثيرون من قادة داعش خدموا تحت سلطة صدام

مسلحو جماعات داعش (AFP)
مسلحو جماعات داعش (AFP)

حاليًّا، التعاون بين الغرب وإيران آخذ بالتعاظم ويشكل هذا الأمر مصدر قلق لإسرائيل. نشرت صحيفة الوطن السورية يوم الإثنين الأخير أن الولايات المتحدة توفر للأسد معلومات استخباراتية عن داعش. كذلك أشار التقرير إلى أن هناك تواصل بين الدولتين، من خلال طرف ثالث على ما يبدو. وقد صرح الرئيس أوباما، قبل أسبوع من ذلك، لشبكة NBC الإخبارية بأنه يعتقد “أن تلك أخبار سارة، حيث أنه للمرة الأولى يبدو بشكل تام أن مشكلة الدول السنية في المنطقة… ليست إيران فقط. ليست هناك فقط المشكلة السنية – الشيعية”.

بدا أوباما هنا أيضًا يُفوّت الفرصة ثانية ولا يدرك تمامًا موازين القوى في المنطقة. برزت هذه الحقيقة تحديدًا بعد “خطاب الحرب ضد داعش” الذي ألقاه يوم الأربعاء بتاريخ 10/9 حيث قال فيه: “أود توضيح مسألتين: تنظيم الدولة الإسلامية هو ليس إسلاميًا. ما من دين يوافق على قتل الأبرياء وأيضًا غالبية الضحايا هم من المسلمين. داعش ليست دولة أيضًا؛ داعش ليست إلا تنظيمًا إرهابيًّا، وليس لدى هذا التنظيم أي هدف غير قتل كل من يقف بطريقه”.

د. دوران، هل توافق على هذا الطرح؟

“لا. لا أوافق عليه. ربما كان داعش هو تنظيم إرهابي يقتل الأبرياء، لكن، داعش ليس فقط هذا. نُشر، منذ مدة ليست ببعيدة، في صحيفة نيويورك تايمز تقرير عن قادة داعش. يبدو أن العديد منهم كانوا يشغلون مناصب في نظام صدام حسين. ما يعني أنه إلى جانب التيار الإسلامي المتطرف هناك أيضًا قاعدة لحزب البعث. علينا أن نعرف تمامًا من هم الذين نواجههم لكي نعرف لماذا نجحوا بهذه السرعة”.

“هنالك أسباب أُخرى لعدم موافقتي على تلك المقولة: أولاً، هذا التنظيم لديه علاقة متينة بالدين. لديه أيديولوجية واضحة جدًا تخص الإسلام المتطرف والتي نعرفها منذ أكثر من 10 سنوات، منذ هجمات 11/9. ثانيًّا، ليس بالإمكان القول إنهم لم يؤسسوا نظام حكم؛ ربما ليس نظامًا محكمًا، ولكنهم بالفعل يديرون اليوم مدنًا كاملة ويمثلون – بنسبة ما – مصالح بعض المواطنين هناك”.

ما المقصود؟ ألم يتم فرض نظام داعش على المواطنين رغمًا عنهم؟

قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

“عندما قامت الولايات المتحدة عام 2003 بإقصاء المسلمين السنة عن الحكم ووضعت مكانهم الشيعة، كانت القوات الأمريكية تتوسط بين المسلمين السنة والشيعة في بغداد. عندما تركنا المنطقة تزعزع توازن القوى في المنطقة. اليوم حتى وإن قيل الأمر بشكل واضح، فإن مصالح أوباما تتوافق مع مصالح الإيرانيين. مثلاً، الحصار الذي فرضه تنظيم داعش على مدينة آمرلي؛ في شمال العراق، دخلتها الميليشيات الشيعية التي تدربت على يد الإيرانيين. حتى قاسم سليماني، قائد قوات القدس الإيرانية، شوهد في المنطقة. ومن الذي شن الغارات الجوية؟ الولايات المتحدة”.

“رأت القوات المحلية والسكان المحليين في المنطقة ذلك وأدركوا المغزى: الخيار الوحيد القائم هو إما إيران أو داعش. والكثيرون منهم غير معنيين بإيران. ربما كان الدين مجرد إيمان، ولكنه في الشرق الأوسط هوية أيضًا. وعلى الرئيس الأمريكي أن يدرك هذا أيضًا”.

نظرية العامل المزعزع

خلال اللقاء، الذي دار بأكمله باللغة العبرية، بدا أن دوران لديه محبة خاصة لدولة إسرائيل. خلال الثمانينات، حين كان لا يزال طالبًا جامعيًا، مكث في البلاد بضع سنوات. منذ ذلك الحين وهو يتحدث اللغة العبرية بشكل تام تقريبًا. بدأ دوران مشواره في جامعة ستانفورد ودرس للقب الثاني والثالث في جامعة برنستون. “خلال ذلك المشوار، مررت بعملية كشف للذات. أدركت أنني مهتم أكثر بالعلاقات الدولية أكثر من موضوع التاريخ فقط في مرحلة متأخرة جدًا، وذلك كان صدفة أيضًا؛ تذكر مبتسمًا.

الزعيم الإيراني أية الله علي خامنئي (AFP)
الزعيم الإيراني أية الله علي خامنئي (AFP)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مرتبط مباشرة بقصة حياة دوران. “بدأت دراستي عام 2000 في برنستون. كنت من اللحظة الأولى شخصية خلافية بسبب آرائي”. في مساق العلاقات الدولية والدراسات الشرق أوسطية في الأكاديمية، يقول، هنالك سؤال كبير يفصل بين معسكرين: “ما الذي تغير؟ هل الصراع في الشرق الأوسط بدأ فقط بسبب التدخل الغربي أو هو شيء داخلي وحسب؟ ليست لدي إجابة دامغة على هذا السؤال، ولكنني تعمقت جدًا في التاريخ الداخلي لمنطقة الشرق الوسط. واكتشفت أنه في هذا المجال هنالك مكان خاص للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. هذا الصراع هو مميّز. ينافق الكثير من الأكاديميين إذ يدعون أن هذا هو السبب للأزمة في المنطقة. حتى أن هذا ما يعتقده قادتنا. أنا لم أقبل هذا الادعاء منذ اليوم الأول”.

دائمًا نحن نرى ما يفعله العرب على أنه ردة فعل على إسرائيل. سأل الجميع بعد مأساة برجي مركز التجارة العالمي “أين أخطأنا؟” وأنا ادعي أن الأزمة لم تبدأ لكونهم يكرهوننا بل إن الحديث هنا عن جزء من اللعبة العربية الإسلامية التي هدفها السيطرة والسلطة

قال دوران في مقالته التي كتبها لمجلة “Foreign Affiars” ؛وهي المقالة التي جعلت له مكانًا في البيت الأبيض؛ وتحت عنوان “الحرب الأهلية الخاصة بآخرين”، بأن أصل المشاكل في الشرق الأوسط هي صراعات عربية – عربية. دائمًا نحن نرى ما يفعله العرب على أنه ردة فعل على إسرائيل. سأل الجميع بعد مأساة برجي مركز التجارة العالمي “أين أخطأنا؟” وأنا ادعي أن الأزمة لم تبدأ لكونهم يكرهوننا بل إن الحديث هنا عن جزء من اللعبة العربية الإسلامية التي هدفها السيطرة والسلطة. جذبت هذه المقالة الكثير من الانتقادات. كنت قبل هذه المقالة مؤرخًا، ومن ثم تحوّلت إلى سياسي. لم يكن ذلك مخططًا له أبدًا”.

“اكتشفت أنني محافظ أكثر مما توقعت”

مر دوران في المرحلة ذاتها تحولاً آخر. “حتى ذلك الحين كنت أُصوّت للديمقراطيين”، كما قال، “حتى أنني صوتت لآل غور”. لم يحدث ذلك في يوم واحد. مر دوران بمسار بدأ منذ سنوات الـ 90: “لم أتفق سياسيًّا مع زملائي، ولكنني كنت دائمًا أعتقد أنه مجرد خلاف أكاديمي. لم أدرك أبدًا أن هناك فجوة كبيرة بيني وبين الديمقراطيين. فقط عندما بدأت التحدث للجمهور اكتشفت أنني محافظ أكثر مما توقعت”. والأمر لم يتوقف هناك. “تفاجأت أيضًا عندما بدأت أتحدث لعالم المخابرات إذ اكتشفت أن آراءهم أيضًا لا تختلف كثيرًا عن آراء أساتذة الجامعات. حينها صرت “أكثر وعيًا”، وصرت شخصية خلافية أكثر فأكثر في الأكاديمية. وحينها اتصل بي Elliot Abrams (دبلوماسي أمريكي) وكان يريدني أن آتي للعمل في البيت الأبيض”.

في الماضي تم انتقاد الولايات المتحدة كثيرًا لأنها ذهبت للحرب في الشرق الأوسط. اليوم هنالك انتقادات، في داخل أمريكا أيضًا، بخصوص تدخل الولايات المتحدة في الصراعات الخارجية. هل على الولايات المتحدة أن تتدخل بالفعل؟

جنود في الجيش العراقي يستعدون لمواجهة الإسلاميين المتشددين المتوججين إلى بغداد (AFP)
جنود في الجيش العراقي يستعدون لمواجهة الإسلاميين المتشددين المتوججين إلى بغداد (AFP)

“أجل. شن حرب ضد داعش يعني أن الولايات المتحدة مهتمة بإعادة تنظيم المنطقة، ولا يمكن اليوم إحلال ذلك النظام، الذي يحمي بنهاية الأمر أيضًا المصالح الأمريكية دون شن حرب ضد داعش. هذا التنظيم يتحدى الولايات المتحدة ولا يجب تجاهل ذلك. لا أستهين أبدًا، بخلاف كثيرين آخرين، بأن ردة الفعل جاءت فقط بعد القيام بقطع رأس مواطنين أمريكيين، ويجب أن يكون الرد ملائمًا وقويًا جدًا.

“إلى جانب تهديد أمريكا، إذا لم نفعل شيئًا نكون بذلك قد خذلنا حلفاءنا في المنطقة ولا يجب أن نستهين بذلك. هنالك منظومة كاملة مرتبطة بنا، وعلينا أن نرد لتعزيز قوتها. علي في هذه النقطة أن أشيد بموقف أوباما: بخلاف تصريحاته سابقًا فقد قرر أن يفعل شيئًا. واضح أنه لم يكن راغبًا بفعل شيء، لكنه يفعل على أي حال. ولكن هذا ليس كافيًا لأنه لا يملك استراتيجية محددة”.

قال أوباما في خطابه إن أمريكا ستُهاجِم من الجو وستشكل تحالفًا ضد داعش. “هذه ليست استراتيجية؟

هجمات 11 سبتمبر (Wikipedia)
هجمات 11 سبتمبر (Wikipedia)

“لم يصرح عن شيء لم تفعله الولايات المتحدة حتى الآن. ما هي الاستراتيجية في الواقع؟ هي خطة تطرحها ليفعل الأشخاص أشياء لا يمكنهم فعلها دونك ودون هذه الخطة. الشيء الآخر هو الهدف. إذًا، أوباما لديه هدف ولكن وضع حدًا لتحقيقه يصل إلى 3 سنوات – حينها لن يكون رئيسًا. وماهية هذا الأمر واضحة تمامًا. إذا، ربما وكأن لديه استراتيجية ولكن هذا غير صحيح. هو يتملص. لا يمكن تحقيق النصر فعلاً دون عملية برية. فمن جهة، هناك المشكلة الشيعية، ومن ناحية أُخرى القبائل السنية (التي تعارض داعش) لا يمكنها تحقيق نجاح دون مساعدة برية.

الولايات المتحدة هي الرابط الوحيد بينهم وهي الوحيدة التي يمكنها أن تضع استراتيجية معيّنة وتوزيع الأدوار

“ما لا يفهمه أوباما هو أنه إن دخل إنسان إلى غرفة ما وقال أريد دورًا متواضعًا… أنا على أي حال واحد من كثيرين” يكون بهذا يقول إنه هو ليس القائد. لا يدرك دور أمريكا كقوة في المنطقة. لدى الولايات المتحدة الكثير من الحلفاء في الشرق الأوسط والذين بينهم الكثير من الصراعات والاختلافات. الولايات المتحدة هي الرابط الوحيد بينهم وهي الوحيدة التي يمكنها أن تضع استراتيجية معيّنة وتوزيع الأدوار”.

للختام، إن تم اختيار مايك دوران غدًا رئيسًا للولايات المتحدة – ما هي الأشياء الثلاثة الأولى التي ستتغير فيما يخص السياسات الأمريكية الخارجية؟

الرئيس السوري بشار الأسد (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد (AFP PHOTO / HO / SANA)

“أول خطوة أقوم بها هي التخلي عن المفاوضات النووية مع إيران. يجب وضعهم أمام قرار واضح جدًا وهو إما التعاون مع الغرب بهذه النقطة وإما تحمل عواقب الرفض. ويجب أن تكون تبعات ذلك خطيرة جدًا، سواء من ناحية اقتصادية أو عسكرية”.

ثانيًا، أقوم على تشكيل تحالف إقليمي من أجل إعادة التوازن في المجتمع السني من بغداد وحتى حلب السورية. هذا هو التحدي الكبير – مساعدة هذا المجتمع على تشكيل قيادات معتدلة من داخله”.

“وبخصوص الأزمة الأوكرانية، كنت سأحاول تغيير قوانين اللعبة أمام بوتين. ممارسة سياسة أشد. لا أقصد الحرب. هناك أيضًا أهمية للتفاصيل البسيطة. ربما أصاب أوباما عندما اختار ألا يخوض حربًا من أجل أوكرانيا. أعتقد أن هذا كان قرارًا صحيحًا. ولكن، عندما تلغي إمكانية استخدام القوة تكون بذلك قد خسرت اللعبة مسبقًا. وبالطبع، التوقيت ليس أقل أهمية من تنفيذ العمل ذاته”.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1926 كلمة
عرض أقل
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (AFP)
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (AFP)

الخطوة الكبيرة: السعودية تقوم بإنشاء مفاعلات نووية وتتواصل مع إسرائيل

التحركات الدبلوماسية الأخيرة للسعوديين تشير إلى أن ملوك النفط يتوقعون حدوث أزمة كبيرة قريبة. أكثر من داعش، تخشى العائلة المالكة أساسًا من مصير حكمها الذي بدأ يتزعزع ومستقبل سوق النفط. أسعار النفط تراجعت من 116 دولار إلى 102 خلال أسبوعين. يربط السعوديون مصيرهم بدول المنطقة: مصر، الأردن، إسرائيل

الفوضى في الشرق الأوسط آخذة بالتفاقم. دول تتفكك، أنظمة قديمة تسقط والمنطقة تتجه نحو حروب جماعات، قبائل وتنظيمات جهادية. لا يتجاهل السعوديون مصابيح التحذير الحمراء. هكذا بدأت المملكة بالمراحل التنفيذية لبناء أربعة مفاعلات نووية، كما ورد هذا الأسبوع (الثلاثاء، 02.09.14) في الموقع الإخباري السعودي “الحياة” الذي يصدر من لندن. سيبدأ البناء في العام الحالي وسيستمر طوال السنوات العشر القادمة.

ربما كانت هذه الخطوة استثنائية ولكنها ليست مفاجأة: بعد أن بدأ الأمريكيون بإنتاج النفط بواسطة الصخور الزيتية وتحولوا إلى مستقلين، تقريبًا، بشكل تام من ناحية الطاقة، يبدو أن وهج نجم دول الخليج بدأ بالتلاشي. تزداد، إلى جانب الخوف من المشاكل الداخلية، التهديدات من جهة إيران وداعش والعائلة المالكة لا تدفن رأسها في الرمال.

يأتي التصريح العلني بخصوص المفاعلات النووية ليترافق مع التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها السعودية في الأيام الأخيرة. فقد خرجت بعثة دبلوماسية، بمبادرة من الملك عبدالله، ويترأسها وزير الخارجية سعود الفيصل، إلى الإمارات العربية المتحدة، البحرين والأهم من كل شيء – إلى قطر. وصرحت جهات مسؤولة أن هدف هذه البعثة كان تجديد العلاقات مع قطر وتجاوز الخلاف الذي حدث بين الدولتين.

وصل الخلاف بين الدولتين إلى ذروته في شهر آذار الأخير حيث اختارت قطر ألا تتخلى عن دعمها للإخوان المسلمين رغم أنه يُعتبر في السعودية هذا التنظيم تنظيمًا إرهابيًا. وكردة فعل على رفض قطر لتسوية الأمر تم سحب سفراء السعودية، البحرين، والإمارات العربية المتحدة منها بادعاء “عدم التزامها باتفاقات الأمن الموقعة بين دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)”.

فقد السعوديون السيطرة على المنطقة

الملك السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في جدة (AFP)
الملك السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في جدة (AFP)

“يبدو أن هناك اليوم أشياء كبيرة تحدث خلف الكواليس. أعتقد أن السعوديين يقومون بتغيير سياستهم”، هذا ما قاله د. يوسي مان، الخبير بشؤون دول الخليج وسوق النفط في الشرق الأوسط من جامعة بار إيلان (إسرائيل). برزت خلال العملية العسكرية “الجرف الصامد” (الحرب الأخيرة على غزة) اللهجة المؤيدة لإسرائيل التي ظهرت في الخطابات ومن على منابر الصحف والمواقع السعودية الإخبارية. “يدركون أنه توجد هنا مشكلة وهي الإخوان المسلمون ووجود إسلام متعصب من النوع الذي لا يمكنهم السيطرة عليه أكثر. لقد فقدوا السيطرة على المنطقة وباتوا يدركون الآن، أكثر من ذي قبل، أن إسرائيل هي جهة هامة جدًا في المنطقة بما لا يقل عن الأمريكيين. تغيّرت كل قواعد اللعبة ويجب أن تتغيّر التحالفات بما يتناسب مع ذلك”.

يشير د. مان إلى أن تلك المبادرات المكثفة التي تقوم بها السعودية في الفترة الأخيرة هي بمثابة تحرك يسبق المعركة” “السعوديون لديهم مثل هذا النهج، البدء بمبادرات جديدة في أوقات الأزمة. فعلوا ذلك بعد الـ 11/9، عندما شعروا بالتهديد؛ كما وفعلوا ذلك بعد اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في عام 1981، كذلك “مبادرة الملك فهد” وغير ذلك. يعرفون ذلك من خلال حدسهم القوي”.

رغم أن الجمع اليوم يتحدثون عن التهديدات الأمنية النابعة من التوسع الكبير لتنظيم داعش ورغم قيام السعوديين بوضع الجيش بحالة تأهب عند الحدود، يبدو أن السعوديين يرون تلك الأزمة على أنها أزمة ثانوية. “أعتقد أن داعش هي المنبر وحسب”، وفق ادعاء د. مان. يدرك السعوديون أنهم وصلوا إلى أزمة كبيرة ويحاولون الآن استخدام التهديد الحالي كأداة للتواصل”. ولكن أزمتهم ليست خارجية بل هي أزمة داخلية:

“يحاول الملك عبد الله أن يسد الفجوات” قبل أن يموت. لا ينجح أبدًا بتعيين وزراء أمن ورؤساء أجهزة مخابرات يمكنه الوثوق بهم. هذه هي أكبر مشكلة تواجهه. الانتقادات ضده هي أساسًا من داخل العائلة المالكة. علينا الملاحظة أنه لا يستطيع أن يحسم في أي جبهة – لا مقابل إيران، ولا في سوريا، وكذلك حماس لم يتم إخضاعها تمامًا والولايات المتحدة تبتعد عنهم. الآن وبعد عدم نجاحهم بحل أزماتهم على المستوى الدولي ها هم يحاولون فعل ذلك من خلال التحالفات المحلية”.

ربما هناك دافع آخر لتلك التحركات السعودية، ليس أقل أهمية: أسعار النفط آخذة بالانهيار. ” أنا شخصيًّا لا يمكنني أن أحدد ما الذي حدث هنا تمامًا”، قال د. مان، “إن كانت تلك مجرد محاولة تحسين للسوق، بما معناه، حيث أنه بعد فترة طويلة من ارتفاع الأسعار يحدث تراجع أم أننا أمام أزمة. يبدو أنهم يستشعرون في الخليج بإمكانية حدوث أزمة ما. فبينما وصلت الأسعار إلى أعلى سعر لها، قبل أسبوعين، حيث سجل سعر برميل النفط 116 دولارًا فالآن نتحدث عن سعر 102 – 3 دولار للبرميل. يُعتبر تراجع بقيمة 14 دولارًا خلال أسبوعين تراجعًا حادًا، وهذا هو شهر آب الذي يُفترض أن تصل نسبة الاستهلاك فيه إلى الذروة. الوضع الآن هو حالة من فائض الإنتاج. قد تكون أسباب ذلك هي: أ. الأمريكيون ينتجون الكثير، ب. الصينيون يستهلكون كمية أقل – وهذا معطى، ج. حالة الطقس هذا العام كانت لطيفة نسبيًا، وغيرها. هنالك الكثير من إشارات التحذير الحمراء التي نراها نحن ويراها السعوديون”.

هل حان الوقت لإقامة علاقات مع السعودية؟

قادة دول المجلس في قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية (AFP PHOTO / SPA)
قادة دول المجلس في قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية (AFP PHOTO / SPA)

سُمعت خلال عملية “الجرف الصامد” في وسائل إعلام عربية تصريحات استثنائية مؤيدة لإسرائيل، من جهة السعودية، ويتحدث اليوم الكثيرون عن تطبيع العلاقات مع المملكة. ولكن، قبل التسرع والذهاب لتوقيع قرض سكني في الرياض – علينا أن نتوقف قليلاً ونفكر: هل بالفعل يمكن الوثوق بتحالف يتم في مثل هذه الظروف المتزعزعة؟

“تاريخيًا”، يجيب د. مان “لا يمكن الوثوق بهم. يمكن بنظرة إلى الخلف أن نرى كيف أنه كلما تعرضت دول الخليج لأزمة معيّنة كانت تُسمع مباشرة تصريحات عن التصالح مع إسرائيل. ذلك يجند العالم لصالح تلك الدول وعندما تعود الأمور لتستقر من جديد يهملون ذلك التوجه المعتدل تجاه إسرائيل. “هذه وجهة نظر”.

“وجهة النظر الثانية، التي أؤيدها، هي أن السعوديين يغيرون سياستهم تمامًا. لن يكونوا أصدقاء مقربين لنا ولكنه من الواضح اليوم للكثير من الدول العربية أن إسرائيل ليست هي الجانب الشرير. لهذا يأملون بالتوصل إلى تحالف مستقر. يتحدث الجميع اليوم مع الجميع. ليكن هذا واضحًا. ومن الممكن جدًا أن نشهد اليوم الذي تتحدث فيه إيران مع إسرائيل. واضح جدًا بالنسبة لي أن الشرق الأوسط تغيّر. إليكم مثلاً الإصلاحات السياسية التي أدخلها السيسي. هذا شيء رهيب: القناة الجديدة، التقليصات في الدعم الحكومي والضرائب، وغير ذلك. تطرق لكل المقدسات الإسلامية. يتكون وعي جديد لدى الحكام في المنطقة بأن هناك شيء يجب أن يتغيّر”.

“لا يعرف السعوديون كيفية التعامل مع جهات ليست عبارة عن دول. يريدون إعادة هذا إلى الخلف – لخلق أنظمة حكم ثابتة، ربما تكون ليست بالأنظمة المثالية ولكنها على الأقل أنظمة معروفة. تشير قدرة داعش على تجنيد المقاتلين إلى أزمة في الدول العربية والإسلامية. إنما ليس داعش فقط – أقنعت أحداث “الربيع العربي” السعوديين أنه عليهم أن يستندوا إلى الجهات القوية في المنطقة: مصر، الأردن، إسرائيل. العودة إلى التحالفات القديمة في الخليج الفارسي. لهذا نراهم يقولون الآن للقطريين: دعونا نضع المشاكل على الطاولة لنحلها. تشعر العائلة المالكة أن هناك احتمال أن تفقد الحكم بالنهاية”.

داعش، هذا هو الموجود

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من جهة أُخرى قلل د. عيران سيغل، وهو باحث في مركز عيزري ومختص بشؤون إيران والخليج الفارسي ومحاضر في دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا، من حجم تلك الحماسة. “لا يمكن أبدًا أن نعرف معنى موجة التأييد لإسرائيل تلك التي ظهرت مؤخرًا”، هذا ما قاله في حديث له مع موقع “ميدا”. “أرى التقارير في وسائل الإعلام، ولكن من يتابع دائمًا وسائل الإعلام السعودية يمكنه أن يرى أيضًا الرسومات الكاريكاتورية اللاذعة والمقالات العدائية إلى جانب التصريحات البراغماتية. تحدث، مثلاً، وزير الخارجية السعودي لصالح إسرائيل ولن لم يذكر أحد حقيقة أنه قبل ذلك بأيام قال إن إسرائيل لا يحق لها أن تدافع عن نفسها. هم يتلاعبون على كل الحبال”.

السبب وراء ذلك، كما يقول، والذي قد لا يُعجب الإسرائيليين، إلا أنه من المهم النظر إلى ذلك الواقع بشكل واعٍ: “السعودية الوهابية هي الدولة الأكثر قربًا إلى فكر داعش. داعش، كما هو معروف، هي تنظيم سلفي. هنالك اختلاف كبير بين فكرهم وفكر الإخوان المسلمين. يتماهى الكثير من السعوديين مع فكر داعش وهذا هو أكثر ما يخيف السعودية. التهديد داخلي. والأخطر من ذلك أن جهات مسؤولة في السعودية، بما في ذلك أقلية داخل العائلة المالكة، لا يرون بتنظيم داعش عاملاً إشكاليًا وتحديدًا طالما أن داعش تقاتل الشيعة”.

فقدان السيطرة على سوق النفط

مصافي النفط، السعودية (AFP)
مصافي النفط، السعودية (AFP)

رغم ذلك يلاحظ الدكتور سيغل أيضًا تغييرًا في سياسة السعودية. لقد تميّزت السعودية طوال سنوات الـ 40 – 50 من القرن العشرين بتحركاتها خلف الكواليس. هذا ما جعلها تتفادى المشاكل والتهديدات التي تترافق مع قيادتها للعالم العربي. “هذا هو سبب دعمها الكبير لمصر، لكي تكون هي القائدة”، صرح يقول. غيّر السعوديون الموجة منذ بداية عام 2000 عندما بدأ النظام القديم بالتزعزع. وصلت ذروة ذلك في “الربيع العربي”، حينها أدركوا أنه ليس بوسعهم السكوت على ذلك. بدأت السعودية بعقد تحالفات جديدة وحتى أنها تدخلت عسكريًا في البحرين، عندما تم تهديد الأخيرة بثورة شيعية – داخلية.

“مشكلة السعودية هي أنه لا يمكن للسعوديين أبدًا معرفة هدفهم الأخير”، يشدد سيغل، ولكن لا شك أنهم يشعرون بالتهديد: “عندما نسأل وزير النفط السعودي عن إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأمريكية يرد قائلا إن ذلك هو عامل جيد سيساهم باستقرار المنطقة. ولكن، واضح أنه ليس صريحًا. إن حدث، رغم الشكوك والمشاكل، أن نجح مشروع الصخور الزيتية الأمريكي فإن أسعار النفط ستنخفض وسيكون لذلك تأثير كبير على السعوديين”.

علينا أن نتذكر بأن الاقتصاد السعودي ليس على ما يرام، نسبيًا. “آخر معطى رأيته هو أن السعوديين تجاوزوا نسبة الـ 25% من استهلاك ما ينتجونه. وهذا يعني، السعودية تُنتج 10 ملايين برميل يوميًا، وهم يستهلكون في اليوم 2.5 مليون برميل للاستهلاك الخاص بهم. تتحوّل السعودية إلى دولة مبذرة. تقود حركة الحداثة والتطور، غير المسبوقة، والتي تتم بشكل غير مخطط له إلى استهلاك ضخم، هم لا يصمدون أمام وتيرة النمو، وهذا يؤثر في عملية التصدير وفي قدرتهم على السيطرة على أسواق النفط، مثلما كانوا قبل عشرات السنين. هذا الأمر يتم سحبه من أيديهم. لست واثقًا أننا نتحدث عن السنوات القريبة إنما قد يكون لذلك الأمر تأثيرات كبيرة”.

في هذه الأثناء نُشر على صفحات الصحيفة العربية المعروفة “الشرق الأوسط” مؤخرًا مقالة تحت عنوان: “لم يعد الصراع العربي الإسرائيلي قائمًا”. يدعي كاتب المقال بأن حرب غزة الأخيرة هي المرحلة الثانية بتغيير جبهات الصراع في المنطقة. المرحلة الأولى كانت حرب لبنان الثانية. تم تحريك الفلسطينيين من قبل قوى خارجية، مثل إيران، تركيا وغيرها؛ غير أن الدول العربية الهامة دعمت إسرائيل. إذًا، هنالك شيء ما يحدث. والفلسطينيون هم الوحيدون الذين لم يجدوا بعد مكانهم.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1535 كلمة
عرض أقل