آدم هوفمان

دكتور في قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية وباحث في شؤون شبكات التواصل الاجتماعي في مركز دايان في جامعة تل أبيب
داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب
داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

فقدان هائل للأراضي، اغتيال ممنهج للزعماء والقادة، وتزايد الاضطرابات الداخلية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تؤدي كلها إلى تقليص وجوده فعليا، ولكنها لا تُلحق به، بالضرورة، ضرار كفكرة

بعد أقل من عامين من قدوم تنظيم داعش من الصحراء واحتلاله مدينة الموصل، هدمه للمعابر الحدودية بين العراق وسوريا، وإعلانه عن تمدّد “الخلافة” لدول أخرى في الشرق الأوسط، يبدو أنّ زخمه قد توقف. في الأشهر الأخيرة حققت الحرب الدولية ضدّ التنظيم نتائج، وتنجح القوات المحلية في العراق، سوريا وليبيا، بمساعدة أمريكية، في احتلال أراض من أيدي الدولة الإسلامية. ما الذي تغيّر، وهل يرمز هذا التغيير إلى نهاية التنظيم؟

عناصر داعش يقاتلون في ليبيا
عناصر داعش يقاتلون في ليبيا

يتجسد الإضرار في قوة داعش في الأشهر الأخيرة في نقاط رئيسية: الأرض، القيادة، والموارد. من حيث الأراضي، فقد احتل الجيش العراقي في شهر حزيران مدينة الفلوجة من داعش، وفي بداية شهر آب حررت قوات الأكراد مدينة منبج شمال سوريا من التنظيم. في الشهر ذاته، نجحت ميليشيات محلية، بمساعدة قوات أمريكية خاصة، في احتلال مدينة سرت من جديد، والتي اعتُبرت “عاصمة” قوات داعش في ليبيا. إنّ تحرير الموصل، وهي المدينة الثانية في حجمها في العراق، من داعش هي المهمّة القادمة للحرب الدولية ضدّ التنظيم.‎ يُشجّع جميع هذه التطورات الحوار حول “اليوم الذي بعد” داعش في أوساط بعض المحللين.

ويُضاف إلى فقدان الأراضي الكبير، اغتيال قادة كبار في التنظيم. فكان آخر من تم اغتياله، أبو محمد العدناني، الذي كان ناطقا باسم التنظيم، حاكما في سوريا، ومسؤولا عن مجموعة هجمات داعش خارج البلاد. وبالإضافة إلى العدناني تم اغتيال أبو عمر الشيشاني، الذي عمل في الماضي قائدا عسكريا كبيرا في داعش بسوريا، وأبو دعاء الأنصاري، قائد “ولاية سيناء” (وفي السابق تنظيم “أنصار بيت المقدس”) التابعة لداعش في مصر. يتم اغتيال قادة آخرين في التنظيم ببطء ولكن بانتظام أثناء الهجمات الجوية الأمريكية وعلى أيدي قوات عسكرية محلية. لم يُسمع صوت أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، منذ كانون الأول عام 2015، مما لا يزيد من الاستقرار في صفوف قيادات داعش.

أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

إلى جانب كل ذلك يواجه التنظيم أزمات داخلية. في أعقاب الإضرار بدخله، من بين أمور أخرى، كنتيجة للإضرار المتعمّد بالبنية التحتية لإنتاجه للنفط، اضطرّ داعش إلى تخفيض رواتب مقاتليه بنسبة خمسين بالمائة في بداية العام. أصبح المتطوّعون الأجانب يرون أن التنظيم ذو جاذبية أقل. فإذا قدِم إلى سوريا عام 2014 أكثر من ألفي مقاتل أجنبي بهدف الانضمام إلى “الخلافة الإسلامية”، فقد استجاب في الأشهر الأخيرة أقل من خمسين شخصا في الشهر لدعوة التنظيم بالهجرة إلى أراضيه. يبدو أن التنظيم الذي كفّ عن احتلال الأراضي وانتقل إلى سلسلة طويلة من الخسائر لم يعد برّاقا في نظر الآخرين.

وهناك حقيقة معروفة بشكل أقل في الإعلام وهي أنّ داعش يواجه مقاومة مدنية في الموصل، “عاصمته” في العراق. بعد مدة قصيرة من احتلال المدينة في حزيران 2014 تشكّلت فيها حركة مقاومة باسم “كتائب الموصل” والتي بدأت بحرب عصابات، اغتيالات وعمليات ضدّ أهداف لداعش، وفي أحيان كثيرة بواسطة ذخيرة وأسلحة من التنظيم نفسه.‎ وفقا لتقرير في موقع إخباري عراقي، فإنّ حركة المقاومة هذه قد نفّذت 29 عملية مسلّحة ضدّ تنظيم داعش في محافظة نينوى في شهر نيسان 2015.‎ تشكل صفحة الفيس بوك الخاصة بتلك المجموعة أيضًا مصدرا بديلا للأخبار حول ما يحدث في المدينة.

وورد في الأيام الأخيرة أنّ الناطق باسم داعش في الموصل قد اغتيل عبر إطلاق النار عليه وتم أيضًا اغتيال مسؤول كبير في الجهاز الأمني للتنظيم في المحافظة أثناء مداهمة مكاتب الحسبة (الشرطة الدينية لداعش). من المرجح أنّ من يقف وراء هذه العمليات هي “كتائب الموصل”. تضغط هذه الاغتيالات على مقاتلي الدولة الإسلامية وتضعهم أمام أرقام قياسية جديدة من الأعمال الوحشية ضدّ السكان في المدينة. في نهاية آب ورد أنّ تسعة شبان قد تم إعدامهم بمنشار كهربائي في الميدان الرئيسي في الموصل، بتهمة العضوية في مجموعة مضادة لداعش.

ومع ذلك، فمن المُبكّر جدا الإعلان عن نهاية عصر داعش. ففي فتراته المختلفة أظهر التنظيم قدرة عالية على البقاء والتكيّف، ونجح في التعافي والعودة إلى القتال ضدّ قوات الجيوش النظامية. وحدث ذلك أيضًا بعد أنّ تم القضاء تماما تقريبا على قيادة التنظيم بعد أن توحّدت العشائر المحلية في العراق ضدّ النسخة السابقة له، “القاعدة في العراق”، في إطار قوات “الصحوة” التي قادتها قوات الجيش الأمريكي. ففي خطاب العدناني الأخير في شهر أيار سخر من الأمريكيين قائلا: “هل خسرنا عندما فقدنا مدنا في العراق وكنا في الصحراء، من دون أية مدن أو أراض؟ هل سنكون نحن المهزومون وأنتم المنتصرون إذا احتللتم الموصل، سرت أو الرقة، أو حتى سيطرتم على كل المدن وعدنا نحن إلى حالتنا الأصلية؟ بالتأكيد لا!”.

ميم منصورة

الاصدار المرئي الثاني #ميم_منصورة ردا على تنظيم #الخوارج #داعش#م#مقاومة#الموصل#كتائب_الموصل

Posted by ‎كتائب الموصل‎ on Tuesday, 6 September 2016

تكمن قوة داعش بقدرته على تجنيد نواة صلبة من الراديكاليين المخلصين، المستعدين لأن يقتلوا ويُقتَلوا باسم ما يعرضه التنظيم كدفاع عن الإسلام النقي. من خلال تقسيم واضح للعالم كله إلى مؤمنين وكفار نجح تنظيم داعش في توسيع رقعة تأييده، ولم تعرقل مواجهته العسكرية جاذبيّته دائما، بل أحيانا كانت ذات جدوى. أدت الضربات الإقليمية المستمرة التي تلقاها التنظيم إلى تغيير في أنماط عملياته: من السيطرة على الأراضي إلى العمليات الإرهابية العالمية التي تستند إلى جاذبيّتها الأيديولوجية. في الأيام الماضية فقط تم إحباط عملية قرب باريس، والتي أدت إحدى المخطّطات لها يمين الولاء لزعيم داعش، وتم اعتقال خلية إرهابية في ألمانيا مؤلفة من ثلاثة سوريين تم إرسالهم من قبل داعش بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا. كما يبدو، سترافقنا الحرب الأبدية ضدّ الكفار، حتى لو تكبّد داعش هزائم أخرى في ساحة المعركة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 796 كلمة
عرض أقل
للتذكير: الواقع أقدم من مواقع التواصل الاجتماعي (MENAHEM KAHANA / AFP)
للتذكير: الواقع أقدم من مواقع التواصل الاجتماعي (MENAHEM KAHANA / AFP)

للتذكير: الواقع أقدم من مواقع التواصل الاجتماعي

اتهام مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية والعربية بشن التحريض وتشجيع الإرهاب يشكل رؤيا ضيقة، سطحية، شعبية للواقع. هذه الرؤيا محبوبة على قلوب السياسيين والباحثين الذين يعجزون أو يمتنعون عن البحث في المشاكل الأساسية التي تثير التحريض والإرهاب

أثناء جلسة تطرقت إلى استخدام المنظمات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي والتي تمت خلال هذا الأسبوع ضمن المؤتمر السنوي لمركز أبحاث السياسة ضد الإرهاب (ICT) التابع للمركز متعدد التخصصات في هرتسليا، وصف المتحدثون الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بصفتها منصة للإرهاب والعمليات الإرهابية في إسرائيل، باريس، الولايات المتحدة، والعالم بشكل عام.

قال أحد المتحدثين إنه عندما بدأت المنظمات الإرهابية العمل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة أصبحت تشكل تهديدا عالميا بدلا من أن تشكل تهديدا محليا. صرح متحدث آخر قائلا إن الإنترنت قد ساهم في تقليص الخطوات الضرورية للتخطيط لتنفيذ العمليات الإرهابية بشكل كبير. أشار متحدث آخر في الجلسة إلى الارتفاع الكبير الذي طرأ على عدد مواقع الإنترنت التابعة للمنظمات الإرهابية: وصل عدد المواقع من 12 موقعا عام 1998 إلى أكثر من ألفين خلال السنوات الأخيرة. بهدف مواجهة هذا الخطر الكبير الذي يعمل دون أي رادع اتفق المتحدثون على أن الشركات التكنولوجية المسؤولة عن مواقع التواصل الاجتماعي – ولا سيما فيس بوك في إسرائيل  تحديدا- يجب أن تبذل مجهودا أكبر لمحاربة المضامين التحريضية والمُشجعة على الإرهاب في مواقعها.

يستخدم العديد من المنضمات الإرهابية مواقع التواصل الاجتماعي (AFP)
يستخدم العديد من المنضمات الإرهابية مواقع التواصل الاجتماعي (AFP)

يستخدم العديد من المنضمات الإرهابية مواقع التواصل الاجتماعي استخداما واسعا ويكشف الإمكانية الهائلة الكامنة في مشاركة المحتويات ونشر المعلومات بسهولة غير مسبوقة. برز هذا الاستخدام بشكل كبير من قبل تنظيم داعش الذي لا يتوانى عن استخدام أية منصة ممكنة لنشر أفكاره حيث قام في الماضي بتفعيل عشرات آلاف الحسابات على موقع تويتر. لكن هذه الاتهامات المتكررة التي تشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تشكل مصدرا لكل العمليات الإرهابية وهي اتهامات مرغوبة على قلوب السياسيين وكبار رجال الأمن الإسرائيليين تُضيّع عدة نقاط مهمة.

النقطة الأهم هي أن الإرهاب – كذلك أية ظاهرة سياسية أو إرهابية أخرى – لا يبدأ بحديث في الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.  لقد بدأ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني قبل إنشاء فيس بوك عام 2004 بوقت طويل، وانطلقت كل من الانتفاضة الأولى والثانية واستمرتا دون أية علاقة بتطبيق إلكتروني أيا كان. وبشكل مشابه، تأسس تنظيم داعش – الذي يُعتبر دون شك تنظيما أنشأ نمطا حديثا متطورا، ومهنيا من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي- في العراق عام 2004 وجذب إليه مقاتلين أجانب،  وسيطر على مناطق في سوريا والعراق قبل أن يصبح ظاهرة إلكترونية بوقت طويل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لا تُوحّد المنظمات الإرهابية أبدا. في عام 1998، لم تملك المنظمات (ناهيك عن الأشخاص) مواقع إنترنت خاصة، أما خلال السنوات الأخيرة، فقد بدأ كل تنظيم تجاري وغيره باختراق هذا المجال المحوسب. تأطير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على أنه ظاهرة مقتصرة على المنظمات الإرهابية ليس صحيحا من الناحية العملية ويجعلنا نعتقد أننا نتحدث عن مجال مخترق وخطير تسيطر عليه أعلام داعش السوداء. فإن استخدام هذه المواقع ليس محصورا على المنظمات الإرهابية: إذ يستخدمها الجميع وكذلك المنظمات الإرهابية (النشطاء الأفراد).

حملة ضد تنظيم الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارها "ليس باسمي" (النت)
حملة ضد تنظيم الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارها “ليس باسمي” (النت)

منذ اندلاع موجة العنف الفلسطينية الأخيرة في شهر تشرين الأول الماضي، طالب سياسيون إسرائيليون كثر شركة فيس بوك وشركات أخرى بتحمّل مسؤولية ما يحدث في مواقعها ومواجهة المحتويات الإشكالية.  ما زالت هذه الأصوات تتردد رغم تراجع أعمال العنف بشكل كبير ويبدو أن بعض السياسيين يعتبرون مارك زوكربيرغ، مدير فيس بوك، مسؤولا عن أعمال العنف الأخيرة.

لكن هذه الاتهامات الشعبية تتجاهل صراع شركات التكنولوجيا ضد المضامين الإرهابية والتحريضية ومن ردها على الانتقادات الموجهة ضدها. أعلنت تويتر في شباط هذا العام أنه منذ منتصف 2015 حتى بداية 2016 جمّدت 125 ألف حساب خاص بداعش ومنظمات إرهابية أخرى بينها حساب تويتر الخاص بالجناح العسكري لحماس مما أثار حفيظة التنظيم. اعترفت وزيرة العدل، أييلت شاكيد، بالأمس، أن فيس بوك أزالت 95% من المحتويات المتعلقة بالإرهاب استجابة لطلب السلطات الإسرائيلية. وأضافت الوزيرة أن موقع يوتيوب الذي تديره شركة جوجل أزال 80% من الفيديوهات استجابة لطلب السلطات الإسرائيلية أيضا.

كما حدث في محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا حيث تم توجيه أصابع الاتهام إلى مواقع التواصل الاجتماعي بالتسبب بما حدث، فمن الجدير بالذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تبدأ انقلابا ولا توقفه. يقوم بنو البشر بذلك، وذلك بسبب ضائقات، مصالح اقتصادية، اجتماعية، سياسية، حقيقية في أرض الواقع.  إن إلقاء اللوم على مواقع التواصل الاجتماعي بما يتعلق بالإرهاب يعبّر عن رسالة واضحة وقابلة للاستيعاب، لكنه يتجاهل الواقع في الحالة الإسرائيلية – الفلسطينية، في حالة داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى. ولكن فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتصاعد شعبية داعش في الشرق الأوسط، ليست هناك رغبة دائما في معالجة الموضوع، وإن كانت رغبة كهذه فهي صعبة المنال. أما اتهام مواقع التواصل الاجتماعي فهو سهل ويسير.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 684 كلمة
عرض أقل
أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

تصفية أبو محمد العدناني: ضربة قاسية لتنظيم داعش

بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها أبو محمد العدناني، التي كانت تدمج بين إدارة الحملة الترويجية للتنظيم والاستراتيجية العسكرية خارج البلاد، يشكّل اغتياله ضربة قاسية

تمت البارحة (30.08) تصفية العدناني، الذي كان معروفًا بصفته المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية. مات العدناني، وفقًا لتصريح رسمي صادر عن وكالة الأنباء التابعة لتنظيم داعش، “شهيدًا بينما كان يُتابع عمليات تستهدف الحملة العسكرية على حلب”. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، لاحقًا، نبأ مقتل العدناني إثر غارة جوية أمريكية استهدفت مسؤولاً كبيرًا في داعش. بدأ المناصرون لتنظيم داعش بندب العدناني على شبكات التواصل والثناء على نشاطه.

اشتهر العدناني، وهو من أصل سوري، بصفته المتحدث باسم داعش. ترأس القسم الإعلامي في التنظيم وكان مسؤولاً عن بعض الخطابات الهامة الخاصة به. وقد أعلن عن قيام الخلافة في نهاية حزيران عام 2014، مُشكِّلا بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام الراديكالي ومميزا داعش عن كل الحركات الإسلامية (السياسية والراديكالية) الأخرى. لقد ناشد أيضًا مقاتلي داعش في أيلول من ذلك العام لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية، وقد تحقق ذلك فعلا بعد فترة وجيزة من ذلك. اعتُبر هذا الخطاب حجر الأساس لانطلاق العمليات الإرهابية المسماة “الذئاب الوحيدة”، التي باتت صفة مميزة لعمليات داعش الإرهابية العالمية.

لكن العدناني كان أكثر بكثير من كونه فقط صوت داعش. تحدث مقاتلون فرّوا من التنظيم أن العدناني كان يترأس الجهاز الأمني الداخلي في التنظيم، الذي كان مسؤولاً عن قتل جواسيس وقمع من يعارض حكم داعش في مناطق “الخلافة”. كان بالإضافة إلى ذلك أيضًا، مسؤولا عن “قسم الأمن الخارجي” في التنظيم، الذي خطط لتصدير عمليات داعش الإرهابية إلى الغرب.

وكان من القلائل الذين ظلوا في القيادات الكبيرة والمؤسسة في تنظيم داعش. كان يعرف شخصيًا أبو مصعب الزرقاوي، الجهادي الأردني الذي أنشا تنظيم القاعدة في العراق ومهّد الطريق للأعمال الإرهابية المتوحشة التي نفّذها الجهاديون ضد الشيعة، السنة، وأهداف غربية في العراق، ومن ثم ساهم في بلورة وتأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية”. كان العدناني، بفضل علاقته بالزرقاوي والتعاون معه، من أوائل المقاتلين الأجانب في العراق الذين بدأوا نشاطهم ضد قوات التحالف الأمريكية في العراق.

تُعتبر تصفيته أهم إنجاز يتم ضد داعش منذ قيام الائتلاف الدولي ضد التنظيم في أيلول 2014. تُشكّل تصفيته، بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها في التنظيم، ضربة قوية ضد تنظيم داعش الذي سيجد صعوبة في إيجاد من يؤدي مهامه في المرحلة الصعبة أساسًا التي يعيشها التنظيم. إلا أنه وحتى وإن أثرت تصفيته في الترويج لتنظيم داعش ونشاطه الإرهابي في أوروبا فلا يزال الصراع الدولي ضد التنظيم بعيدًا عن الانتهاء.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 362 كلمة
عرض أقل
الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع
الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع

الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع

الفيلم الدعائي الترويجي الجديد للدولة الإسلامية، الذي يحتفي بمرور عامين على إنشاء الخلافة، يُخفي الواقع. بخلاف شعارها، رُبما ما زالت الدولة الإسلامية موجودة، ولكنها توقفت عن التمدد في مُحيطها

احتفلت “الدولة الإسلامية” (المعروفة أيضًا باسمها السابق، داعش) في بداية هذا الشهر بمرور عامين على إعلان قيامها. كان إعلان دولة الخلافة – حكم ديني، سياسي وعسكري موحد بزعامة الخليفة أبو بكر البغدادي، الذي جاء ليُعيد مكانة الإسلام السني إلى سابق عهده – حدثًا مُدويًا، أعلن عنه التنظيم كتحقيق لـ “وعد الله”.‎ هكذا حققت الدولة الإسلامية رؤيا مؤسس تنظيم القاعدة في العراق، أبو مُصعب الزرقاوي، الذي وعد أن يُعيد إرساء دعائم الخلافة من أجل مُحاربة “جيوش الصليبيين” في القرن الـ 21 (الولايات المتحدة والغرب)، ومحاربة الشيعة المكروهين، الذين تسلموا سدة الحكم في العراق بعد الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003.

الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية
الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية

رافقت إعلان الخلافة حملة دعائية مُلفتة هدفت إلى إشعال جذوة الخيال في أذهان المُسلمين السُنّة حول العالم وزرع الرعب في قلوب دول أعداء التنظيم، وعلى رأسها دولٌ عصرية مثل السعودية، العراق، والأردن. كان هدف الدولة الإسلامية هو تغيير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط من أساسها، تحرير أراضٍ إسلامية من يد الدول القومية العربية، والتوسع شيئًا فشيئًا في الشرق الأوسط، ومن ثم في بقية أنحاء العالم. وأعلنت الدولة الإسلامية، كجزء من هذا المشروع خلال الأشهر الأولى من إعلان قيامها، عن تأسيس “إمارات” لها، بداية من العراق وسوريا ومن ثم مصر، اليمن، السعودية، نيجيريا، الجزائر، ودول أخرى. وكان الهدف من هذه الإمارات أن يُثبت التنظيم لمناصريه وأعدائه على حد سواء أن الدولة الإسلامية تتوسع خارج المناطق المركزية المتواجد فيها التنظيم في العراق وسوريا كجزء من تحقيق وعد الله لعبيده.

الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية
الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية

إلا أن الفيلم الترويجي الجديد الذي نشره التنظيم والذي يحتفي بهذه المناسبة ببث صور مباشرة من مناطق الدولة الإسلامية ويُظهر ثبات وعزيمة مُقاتليه، يُظهر شيئًا ويخفي أشياء. الدولة الإسلامية الآن موجودة في حالة دفاع وبعيدة كل البُعد عن شعار التنظيم الذي لا يُقهر، الشعار الذي رافقها منذ صيف 2014. الكثير من الإمارات التي تتفاخر بأنها قائمة موجود اسميَّا فقط وغير قائم في الواقع، وفي مناطق أخرى تُقاتل جماعات محلية وتستعيد مناطق احتلها تنظيم داعش. تمكن الجيش العراقي في الأسابيع الأخيرة، بمساعدة قوات التحالف الدولي من استعادة مدينة الفلوجة من براثن تنظيم داعش، وقد بدأ الحديث عن استعادة مدينة الموصل، عاصمة التنظيم في العراق، من أيدي التنظيم.

أشبال الدولة الإسلامية
أشبال الدولة الإسلامية

إلا أنه على الرغم من ذلك لا يزال باكرًا أن نندب الدولة الإسلامية. زيادة على ذلك نجد أن قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات إرهابية قاتلة، في الشرق الأوسط وفي دول الغرب، هي حقيقة مُثبتة، وقد نُسبت آخر عملية تفجير طالت مطار أتاتورك إلى التنظيم.‎ ما زالت وحشية التنظيم وترويجه الدعائي الذكي يلزمان الأفراد الإرهابيين، كما حدث في العملية الإرهابية الوحشية التي طالت الملهى الليلي الخاص بالمثليين في أورلاندو، في شهر أيار الأخير، وأيضًا في سان برناردينو في كاليفورنيا، في كانون الأول عام 2015. بعض العزاء نجده في أن الدولة الإسلامية رغم وجودها لم تعد تتوسع.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع  منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 432 كلمة
عرض أقل