الأديب الإسرائيلي ديفيد غروسمان (Flash90 / Tomer Neuberg)
الأديب الإسرائيلي ديفيد غروسمان (Flash90 / Tomer Neuberg)

أديب إسرائيلي: يجب بناء بيت للفلسطينيين لننعم في بيتنا

الأديب الإسرائيلي المعروف، ديفيد غروسمان، الحائز على جائزة "مان بوكر" العالمية، الذي فقد ابنه حين كان جنديا، ينقل رسالة تصالح للفلسطينيين ورسالة لاذعة إلى حكومة إسرائيل ويثير ردود فعل غاضبة في مراسم ذكرى لعائلات فلسطينية وإسرائيلية

ألقى الأديب الإسرائيلي، ديفيد غروسمان، الحائز على جائزة إسرائيل في الأدب العبري، خطابا أمس (الثلاثاء) في مراسم الذكرى البديلة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين، التي جرت في تل أبيب. شارك في المراسم التي أقامها “منتدى العائلات الثكلى الإسرائيلية – الفلسطينية” نحو 7.500 شخص.

تحدث غروسمان في خطابه عن ابنه أوري، طيب الذكر، الذي سقط في حرب لبنان الثانية. “خسرت أنا وعائلتي ابننا أوري في الحرب، وقد كان جنديا شابا، ذكيا، طيبا، ورائعا، والآن وبعد مرور 12 عاما، ما زال من الصعب التحدث عنه علنا”، قال غروسمان. “تشكل وفاة شخص محبوب وفاة ثقافة شخصية كاملة، لمرة واحدة، تتميز بلغة وسر خاص بها، ولن تظل أكثر”.

لقد اختار غروسمان نقل رسالة تصالح وسلام وأوضح: “الإبداع والحزن يشكلان تواصلا. يمكن للأعداء أيضا أن يتعاطفوا مع الثكل بسبب الحزن. نحن إسرائيليّين وفلسطينيين فقدنا أغلى ما عندنا، وربما أعز من روحنا، ونحن نتطرق إلى الواقع عبر جرح ما زال مفتوحا”. وأضاف: “إذا لم يكن منزل لدى الفلسطينيين، فلن يكون منزل لدى الإسرائيليين أيضا”.

مراسم الذكرى البديلة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين (Tomer Neuberg / Flash90)

في تتمة خطابه، هاجم غروسمان بشدة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وانتقد إدارة إسرائيل بشدة وتعاملها مع الفلسطينيين. “في حين تقمع إسرائيل شعبا طيلة 70 عاما وتتبع سياسة الأبارتهايد لا تظل منزلا لنا، وعندما يمنع وزير الدفاع الفلسطينيين داعمي السلام من المشاركة في لقاء داعمي السلام، لا تظل منزلا للفلسطينيين. عندما تسعى إسرائيل إلى عقد صفقات مع أوغندا ورواندا لطرد لاجئين وتعريضهم للموت، لا تظل منزلا للجميع. عندما يحرض رئيس الحكومة ضد منظمات حقوق الإنسان ويحاول سن قوانين تعمل خلافا لقرارات المحكمة لا تظل إسرائيل منزلا للجميع”، قال غروسمان.

أثارت أقوال غروسمان غضبا عارما لدى الكثير من الإسرائيليين، الذين كتبوا ردود فعل غاضبة في شبكات التواصل الاجتماعي. “على الكتّاب عامة والكبار خصوصا، وليس مهم من لأية جهة من الخارطة السياسية ينتمون، سواء كانوا من اليمين أو اليسار أن يشتهروا عبر أعمالهم الفنية وليس عبر آرائهم السياسية”، غرد أحد المتصفِّحين في تويتر.

وتطرق متصفح آخر إلى أقوال غروسمان فيما يتعلق بالفلسطينيين كاتبا: “يُحظر على ديفيد غروسمان أن يستغل الثكل ليعرب عن آرائه، ولا يجوز له التحدث عنه في هذا اليوم أيضا”. بالتباين، أعرب متصفح آخر عن دعمه لغروسمان وكتب: “تعرض غروسمان القدير لوابل من الشتائم وأشعر بالشفقة تجاه جيل جاهل نشأ في إسرائيل وحُظر عليه طرح أسئلة وترعرع على كراهية والد ثكل لأنه يفكر خلافا لما يفكرونه فيه”.‎ ‎

اقرأوا المزيد: 362 كلمة
عرض أقل
مراسم الذكرى الإسرائيلية - الفلسطينية عام 2017
مراسم الذكرى الإسرائيلية - الفلسطينية عام 2017

إقامة مراسم ذكرى إسرائيلية – فلسطينية رغم الانتقادات

إن إلغاء تصاريح الدخول للفلسطينيين والانتقاد الجماهيري الإسرائيلي لم يمنع من إقامة ذكرى بديلة شارك فيها الآلاف هذا العام

يتعرض منظمو مراسم ذكرى الضحايا الإسرائيلية – الفلسطينية المشتركة إلى الانتقادات دائمًا، ولكن ربما لم يتعرضوا خلال الإثنتي عشرة عاما منذ إقامة الذكرى السنوية إلى صعوبة كثيرة مثل هذا العام. عُقدت أمس (الأحد) ذكرى الضحايا المشتركة للعائلات الثكلى من الفلسطينيين والإسرائيليين كما هو متبع في تل أبيب، وذلك رغم الصعوبات الكثيرة التي تعرضت لها في هذا العام.

افتُتحت ذكرى الضحايا بعرض أفلام فيديو من قبل الفلسطينيين الذين أرادوا أن يعربوا أمام الحضور عن رغبتهم في المشاركة في الذكرى والتضامن مع الرسائل التي تنقلها. بخلاف السنوات الماضية التي أعطيت فيها تصاريح دخول كثيرة للفلسطينيين من الضفة الغربية الذين أرادوا المشاركة في الذكرى، فقد علم منظمو مراسم الذكرى قبل أيّام معدودة من إجرائها أنه لم تتم المصادقة على دخول مئات الفلسطينيين إلى إسرائيل للمشاركة فيها. جاء ذلك في أعقاب عملية الطعن التي نفذها قبل أسبوع فلسطيني عمره 18 عاما في تل أبيب مستغلا تصريح الدخول إلى إسرائيل الذي حصل عليه للمشاركة في النشاطات التي تجريها الجمعية لدفع السلام قدما.

مراسم الذكرى الإسرائيلية - الفلسطينية عام 2017 (يوؤاف شابيرا)
مراسم الذكرى الإسرائيلية – الفلسطينية عام 2017 (يوؤاف شابيرا)

كذلك تعرض نشطاء إسرائيليّون نظموا مراسم الذكرى بالتعاون مع زملائهم الفلسطينيين لتهديدات كثيرة من قبل نشطاء اليمين الإسرائيليين وحتى أن جزءا منهم قدم شكوى في الشرطة. ادعى معارضو إجراء الذكرى، من بين ادعاءات أخرى، أن إقامتها تشكل “احتقارا ليوم الحزن الوطني الإسرائيلي”. حتى أنه أقام عشرات الأشخاص مظاهرة خارج القاعة المعدة لإحياء الذكرى.

رغم ذلك، شارك أكثر من 4000 شخص في الذكرى في تل أبيب بعد أن علموا عن إقامتها، وأقام نحو 400 إسرائيليّ وفلسطيني آخرين ذكرى أخرى في بيت جالا في الضفة الغربية، لعدم السماح بدخولهم إلى إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، شاهد أكثر من 15 ألف مشاهد البث الحي في أنحاء العالم.

מריאן סעדה – דוברת בטקס יום הזיכרון ישראלי-פלסטיני 2017

מריאן סעדה שכלה את אחותה באירוע ירי של חיילים על מכונית המשפחה בשנת 2003. דווקא כאשר היתה פצועה ומאושפזת בבית החולים הדסה, הכירה לראשונה את הצד האחר של הישראלים והחליטה לפעול למען השלום. מריאן תישא דברים בטקס יום הזיכרון הישראלי פלסטיני ביום ראשון בעוד שבוע. על הטקס היא אומרת: "האירוע הזה, למרות הכאב בשני הצדדים, מפיח בנו אופטימיות ותקווה לגבי העתיד".הטקס יתקיים ביום ראשון 30.4 בשעה 21:00 בהיכל קבוצת שלמה בתל-אביב. לאיוונט הטקס>> https://www.facebook.com/events/1666471260044658/לתמיכה באירוע>> https://www.mimoona.co.il/Projects/3997

Posted by ‎לוחמים לשלום‎ on Friday, 21 April 2017

قال أحد منظمي المراسم، جميل قصاص، عن سبب مشاركته في مراسم الذكرى المشتركة. “عندما عملت في القدس، سمع مدير العمل الإسرائيلي أن فقدت أخي وأراد أن يعرف قصتي. فبينما كنت أرويها انتبهت إلى أن الدموع كانت تذرف من عينيه فصدمتُ. لم أصدق أن شخصا ما في الجانب الآخر يعترف بألمي”. يقول قصاص إنه فخور كونه فلسطينيا يعيش في الضفة الغربية ويشارك في هذه النشاطات. “هذه هي الطريقة الصحيحة لإنهاء الكراهية والقتل بين الشعبَين. خاض الإسرائيليون والفلسطينيون حروب كثيرة دون نجاح”.

أضافت أم ثكلى إسرائيلية قائلة إنها تعتقد أن المراسم المشتركة “تشكل مصدر أمل، دون ذرف دموع التمساح مثل السياسيين. فهذه النشاطات تهدف إلى وقف القتل. فعند رؤية أشخاص غير متوقعين يصعدون على المنصة يدب الأمل في القلوب. وأراد منظمو الذكرى التأكيد في تلك الأمسية إضافة إلى الألم، الغضب، واليأس على الأمل في مستقبل أفضل، لا يتم فيه حصد أرواح أبناء كلا الشعبَين بسبب النزاع.

لا تموّل أية جهة رسمية المراسم، بل تموّل من أموال التبرعات وبالتعاون مع منظمتين “مقاتلون من أجل السلام” و “منتدى العائلات الثكلى”.

لمشاهدة المراسم التي عُقدت أمس بأكملها اضغطوا هنا.

اقرأوا المزيد: 426 كلمة
عرض أقل
يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Yonatan Sindel/Flash90)
يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Yonatan Sindel/Flash90)

مراسم يوم الذكرى في أنحاء إسرائيل

سيحيي مواطنو إسرائيل اليوم ذكرى ضحايا الأعمال العدائية وضحايا حروب إسرائيل، في مراسم رسمية وانطلاق الصافرات

تحيي إسرائيل اليوم (الإثنين) الذكرى السنوية لضحايا الحروب والأعمال العدائية. في الساعة الحادية عشرة صباحا ستُسمع صافرات الإنذار لذكرى الضحايا في كل أنحاء الدولة. ستُجرى مراسم الذكرى السنوية المركزية لضحايا حروب إسرائيل والأعمال العدائية في جبل هرتسل في القدس، بمشاركة رئيس الدولة، رئيس الحكومة، رئيس الكنيست، وزير الدفاع، وزير الأمن الداخلي، رئيس الأركان، ورئيس الأجهزة الأمنية.

سقط أكثر من 27 ألف إسرائيلي في معارك إسرائيل وحروبها  وفي العمليات العدائية منذ عام 1860. من بينهم قُتِل ‏23,544 إسرائيليا أثناء حروب إسرائيل. يعيش في إسرائيل في يومنا هذا 9,157‏ والدون ثكلى، وهناك ‏4,881‏ نساء أرملات كن زوجات لعناصر القوى الأمنية، و 1,843 يتامى دون سن 30 عاما.

يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Yonatan Sindel/Flash90)
يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Yonatan Sindel/Flash90)

من المعتاد في يوم الذكرى السنوية إغلاق مواقع الترفيه مثل المطاعم، المقاهي، ودور السينما. كذلك لا تبث قنوات التلفزيون والراديو الترفيهية برامج، وبدلا من ذلك تبث مقالات وأفلام تتطرق إلى مواجهة الثكل وقصص الضحايا.

من المعتاد أن يشعل الكثير من الإسرائيليين شموع لذكرى الضحايا في منازلهم وفق الديانة اليهودية. من المتبع في المراسم التي تجرى في المقابر التي دُفن فيها ضحايا المعارك والأعمال العدائية تأدية صلاة يهودية خاصة بذكرى الأموات، تدعى “يزكور”.

ينتهي الساعة الثامنة مساء يوم الذكرى السنوية ومن ثم تبدأ احتفالات عيد الاستقلال الـ 69 لدولة إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 190 كلمة
عرض أقل
مراسم مشتركة لذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Noam Moskowitz)
مراسم مشتركة لذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Noam Moskowitz)

من داخل الألم ينمو الأمل

مراسم يوم الذكرى الاستثنائية والتي خلّد فيها إسرائيليون وفلسطينيون ضحايا الصراع من كلا الطرفين، توفّر منذ عشر سنوات على التوالي بديلا لدى من يعتقد أنّ هناك طريقا آخر. "الدم هو نفس الدم، والألم نفس الألم". تغطية خاصة

في ظلّ محاولات هيئات في اليمين الإسرائيلي لمنع مراسم مشتركة لذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب لمنظمة تدعى “مقاتلون من أجل السلام” و “منتدى العائلات الثكلى”، ورغم الدعوات إلى منع دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل للمشاركة في هذا الحدث، انعقدت أمس في تل أبيب، للسنة العاشرة على التوالي، مراسم إسرائيلية – فلسطينية لإحياء ذكرى الشهداء، والتي تسعى إلى تخليد ضحايا الصراع من كلا الطرفين، وتدعو إلى إيقاف دائرة العنف التي تولّدُ كلّ عام المزيد والمزيد من الضحايا. وقد سُجّل هذا العام حضور قياسيّ في المراسم، واضطرّ آلاف الإسرائيليين الذين حضروا للمشاركة بالمراسم إلى البقاء خارجًا لعدم وجود أماكن كافية، وشاهدوا المراسم على الشاشات.

في مساء يوم ذكرى الشهداء، وهو أحد أهمّ الأيام في التقويم الإسرائيلي، والذي تكتنفه أجواء من القداسة والفجيعة، اجتمع في تل أبيب أبناء العائلات الثكلى، من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين فقدوا أغلى ما لديهم، بسبب الصراع المستمرّ، وأرسلوا رسالة واضحة: هناك طريق آخر. يمكن تذكّر وتكريم الذين سقطوا، ولكن دون الدعوة إلى الانتقام، بل إلى التغيير. دون التخطيط للحرب القادمة، وإنما التخطيط للسلام.

النصب التذكاري: "ضريح لضحايا الصراع المستقبليين" (Noam Moskowitz)
النصب التذكاري: “ضريح لضحايا الصراع المستقبليين” (Noam Moskowitz)

عند ساحة مدخل المراسم تم وضع نصب تذكاري: “ضريح لضحايا الصراع المستقبليين”. كتلة من الخرسانة الرمادية وفيها نوافذ صغيرة. من ينظر من خلالها، يرى قبرًا، نُقش عليه شعار منتدى العائلات الثكلى: “نحن لا نريدكم هنا”، بالعبرية، العربية والإنجليزية. وتمنح المجموعة المتنوعة من المرايا حول القبر للمُشاهد شعورا بأنّه ينظر إلى مقبرة ضخمة، مليئة بقبور ضحايا الصراع المستقبليين.

النصب التذكاري: "ضريح لضحايا الصراع المستقبليين"
النصب التذكاري: “ضريح لضحايا الصراع المستقبليين”

ويحكي هذا المنظر المزعزِع في الواقع قصة هؤلاء المشاركين: لقد فقدنا أحبّاءنا حقا. تعالوا نفعل كل شيء كي لا نفقد أحدا آخر بعد.

ومع ذلك، رغم رسالة المصالحة، وربّما بسببها، يعارض اليمين الإسرائيلي إقامة هذه المراسم، بل هناك من ذهب للتظاهر أمامها محتجّا. معظم الشعب الإسرائيلي مندهش إزاء اختيار مشاركة فلسطينيين في هذا اليوم الإسرائيلي جدّا.

“جاءت هذه المراسم، من بين أسباب أخرى، لتشير إلى حقيقة مهمّة جدّا، والتي – لسبب ما – يتنكّر لها الجميع: وهي أنّ البشر متساوون، ودمهم هو نفس الدم، وألمهم هو نفس الألم”

وفي محادثة مع أفنير هوروفيتس، وهو إسرائيلي يهودي ناشط في منظمة تدعى “مقاتلون من أجل السلام” وعضو منتدى العائلات الثكلى، ومع أحمد جعفري، فلسطيني مسلم ناشط هو أيضًا في المنظمة، حاولنا أن نفهم عميقًا أهمية هذا الحدث بالنسبة لمنظّميه والمشاركين فيه.

لامست قصّة أفنير قلبي فورًا. “ترعرعت في أسرة إسرائيلية عادية، من منتخبي اليسار. ومثل كل إسرائيلي وطني، يحبّ دولته، انضممت إلى الجيش وخدمت في سلاح المخابرات. عندما كنت في التاسعة عشر من عمري، سافر والداي في رحلة منظّمة للإسرائيليين إلى مصر. قرب الإسماعيلية، فتحت سيارة النار صوبهم، وتم إلقاء القنابل اليدوية. قُتل والديّ على الفور، وأصيبت أمّي بجروح طفيفة”. رغم الفقدان الصعب، واصل أفنير حياته الروتينية. في كل يوم ذكرى الشهداء، ذلك اليوم المخصّص للعائلات الثكلى، يتجنّب أفنير الذهاب إلى مراسم ذكرى الشهداء الرسمية. لا يشعر بالانتماء.

أفنير هوروفيتس (Noam Moskowitz)
أفنير هوروفيتس (Noam Moskowitz)

“كان صعبًا عليّ أن أستمع إلى النصوص”، كما يقول. “ليس فقط أنّها لم تساعدني، بل على العكس. لقد أثارت غضبي. فضّلت العزلة في معايشة حزني الخاصّ. لم أستطع الارتباط بهذا الحزن العام الذي يربط كلّ البلاد”. اتضح لي فورا ما هي “النصوص” التي تحدّث عنها أفنير. وهي نصوص نموذجية ليوم ذكرى الشهداء، عن أهمية التضحية من أجل الدولة، نصوص مليئة بالتأسّي وتمجيد الضحايا والمقاتلين. ولكن قبل ستّ سنوات حدث تغيير عند أفنير.

“وصلتُ صدفة إلى مراسم “مقاتلون من أجل السلام”، والتي كانت لا تزال صغيرة وغير معروفة. شعرت بإحساس من الراحة. شعرتُ فجأة بأنّني أستطيع الارتباط، وأن حزني هو جزء من حزن أكبر. فجأة أخذت وفاة والديّ دلالة أخرى، إضافية. منحني ذلك أملًا”.

في أعقاب المراسم انضمّ أفنير إلى “مقاتلون من أجل السلام”، ومنذ ذلك الحين وهو ناشط في المنظّمة، يلتقي مع النشطاء الفلسطينيين من منطقة نابلس، وينظّم معهم فعاليات ويخطّط لكيفية تغيير الواقع. يعيدون سوية إعمار المناطق التي تُدمّر في غارات الجيش الإسرائيلي، يجرون الفعاليّات للأسر والأطفال الفلسطينيين، ينظّمون جولات للإسرائيليين في الأراضي المحتلة ولقاءات مع فلسطينيين الذين يحكون لهم كم هو أمر مؤثّر أن  تحيا تحت حكم عسكري. الحدث الأكبر لدى المنظّمة هو يوم ذكرى الشهداء المشترك.

متظاهرون من اليمين الإسرائيلي أمام المراسم المشترك (Noam Moskowitz)
متظاهرون من اليمين الإسرائيلي أمام المراسم المشترك (Noam Moskowitz)

أسأل أفنير بخصوص ردود الفعل لدى الشعب الإسرائيلي حول هذه المراسم، وماذا يمكن أن يقال لكل أولئك الذين يعارضون إقامتها.

“أستطيع أن أتفهّم المعارضين. إنّه موضوع دقيق وحسّاس جدّا في المجتمَع الإسرائيلي، وأستطيع أن أتفهّم بأنّهم يتأذّون من مجرّد إقامة المراسم. ومع ذلك، أعتقدُ أن لديّ – كابن لأسرة ثكلى – الحقّ في إقامة هذه المراسم، التي تمنحني الراحة والقوة على مواجهة الفقدان. من يشعر أن المراسم تمس به، يمكنه ببساطة ألا يشارك. وصحيح أن الحديث عن “قدس الأقداس” لدى المجتمع الإسرائيلي، ولكنّه ينتمي لي أيضًا، ويجب أن يكون أكثر اتّساعًا ليقبلني ويقبل أشخاص ذوي آراء أخرى أيضًا. لست مستعدّا لإقصائي في هذا اليوم”.

ومع ذلك، فأنا أصر: أحد أصعب الأمور على العائلات الثكلى في إقامة هذه المراسم هو أن يتم فيها تخليد الأشخاص الذين شاركوا في دائرة العنف، الذين قُتلوا لأنّهم ألقوا الحجارة وحاولوا إيذاء الإسرائيليين، بالإضافة إلى ضحايا بريئين. ألا يوجد مكان في رأيك للقيام بهذا الفصل؟

“شعرتُ فجأة بأنّني أستطيع الارتباط، وأن حزني هو جزء من حزن أكبر. فجأة أخذت وفاة والديّ دلالة أخرى، إضافية. منحني ذلك أملًا”

“نحن لا نخلّد القتلة في هذه المراسم. ليس من الجانب الفلسطيني، مثل الإرهابيين الانتحاريين، ولا من الجانب الإسرائيلي، مثل باروخ غولدشتاين، الذي قتل المصلّين في الحرم الإبراهيمي”، كما يقول. “من يشارك في المراسم هم أشخاص يؤمنون بنبذ العنف. قد يكون في أسرتهم أشخاص يؤمنون بالعنف، أو أن ابنهم قُتل لأنّه ألقى الحجارة. ولكن بسبب ذلك تحديدا فنحن نرحّب بذلك؛ أي بالتغيير الذي قامت به هذه العائلات، عندما فهمت أنّ ذلك العنف ليس هو الطريق الصحيح. هنا يكمن الأمل؛ حيث يفهم الإسرائيليون والفلسطينيون على حدّ سواء بأنّ دائرة العنف تتغذّى على نفسها، ولا تقدّمنا إلى الأمام، وحان الوقت لكسرها”.

تلقيت رسالة مشابهة أيضًا من أحمد جعفري. أحمد أيضًا هو عضو في منتدى “العائلات الثكلى”، بعد أن فقد عمّان بسبب الصراع. قُتل أحدهما بعد أن أضرب عن الطعام في السجون الإسرائيلية وتوفي عندما فُرضت عليه “التغذية القسرية”. وقد مكث هو بنفسه في السجون الإسرائيلية لعدّة سنوات، في السنوات التي سبقت الانتفاضة الأولى، بسبب إلقاء الحجارة.

أحمد جعفري (Noam Moskowitz)
أحمد جعفري (Noam Moskowitz)

“تعلّمتُ العبريّة في السجون الإسرائيلية. مكّنني ذلك من التعرّف عميقا على الإسرائيليين، الذين عرفتهم من قبل فقط كجنود على الحواجز يعطونني الأوامر. درست أيضًا تاريخهم وروايتهم بتعمّق”، كما يقول. حتى بعد أن تم إطلاق سراحه من السجن، استمرّ في متابعة ما يجري في إسرائيل لاهتمامه بالمجتمع الإسرائيلي. صادف في إحدى المرات إعلانا يطلب متطوّعا لترجمة نشرة لتنظيم “مقاتلون من أجل السلام”. تطوّع وقام بالترجمة، وذهب بعد ذلك إلى فعالية للمنظّمة.

“ذُهلتُ لاكتشافي أنّ بعض أصدقائي الذين كانوا معي في السجون الإسرائيلية هم فجأة ناشطون في المنظّمة”، كما يتذكّر. ومنذ ذلك الحين فهو ناشط فعّال في المنظّمة.

كيف تتقبّل بيئتك نشاطك هذا؟ هناك معارضة للتطبيع وللعلاقات مع الإسرائيليين

“ما أقوم به ليس تطبيعًا. نشاطي مع الإسرائيليين ليس “حمّص وعناق”. نحن نعمل حول الصراع، وبشكل أساسي نبحث عن طرق لحلّه. عملنا المشترك هو الطريق للتوصّل إلى حلّ للصراع. لا يعارض المقربون مني ما أقوم به، ولكنّهم بالأساس يظنّون أنّه ليست هناك فائدة منه. مثل الكثير من الإسرائيليين، فإن الشعب الفلسطيني متشائم. إنّه يؤمن بحلّ الدولتَين ويريد التوصّل إلى مصالحة، ولكنّه لا يعتقد أنّ ذلك ممكنا. وأنا، بطبيعة الحال، أفكّر بشكل مختلف”.

عندما سألت أحمد ماذا لديه ليقول لأولئك الإسرائيليين الذين يعارضون قيام المراسم، أجاب: “الجهل وعدم الاعتراف بالآخر هما اللذان يؤديان إلى استمرار الصراع. جاءت هذه المراسم، من بين أسباب أخرى، لتشير إلى حقيقة مهمّة جدّا، والتي – لسبب ما – يتنكّر لها الجميع: وهي أنّ البشر متساوون، ودمهم هو نفس الدم، وألمهم هو نفس الألم”.

اقرأوا المزيد: 1163 كلمة
عرض أقل
اسم "أبو خضير" في موقع الإنترنت الحكومي الذي يتم فيه تخليد شهداء الأعمال العدائية (لقطة شاشة)
اسم "أبو خضير" في موقع الإنترنت الحكومي الذي يتم فيه تخليد شهداء الأعمال العدائية (لقطة شاشة)

السلطات الإسرائيلية تسحب اسم محمد أبو خضير من على النصب التذكاري

جاء القرار نزولا عند رغبة عائلة الشاب حيث قال والده، حسين أبو خضير، لوسائل الإعلام الأجنبية "صحيح أننا نحمل هوية إقامة إسرائيلية لكننا فلسطينيون قلبا وقالبا"

22 أبريل 2015 | 16:06

سحبت السلطات الإسرائيلية اسم الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) الذي قتله يهود متطرفون حرقا، من على النصب التذكاري لتكريم “ضحايا الإرهاب” في جبل “هرتسل” في القدس، حسبما أعلن مسؤول إسرائيلي.
وأكد حاييم بتوسي، المتحدث باسم المؤسسة التي تدير النصب، لوكالة فرانس برس، الأربعاء ما أوردته القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي مساء الثلاثاء. ولم يعط المتحدث اي مبررات إلا أن أسرة الفتى كانت رفضت الثلاثاء وضع اسم ابنها على النصب.
وقال حسين أبو خضير، والد الفتى محمد، لوكالة فرانس برس، الثلاثاء “أنا فلسطيني وابني فلسطيني، أنا أرفض أن يضعوا اسم ابني بين أسماء الجنود الإسرائيليين”، مضيفا “صحيح أننا نحمل هوية إقامة إسرائيلية لكننا فلسطينيون قلبا وقالبا”.
وتابع حسين أبو خضير “أهم شيء بالنسبة لي تحقيق العدالة لابني، وأريد لقاتليه المجرمين أن يقضوا حياتهم بالسجن، وأن لا يحصلوا على عفو من رئيس الدولة بعد سنة أو بضع سنوات”.
ولا تزال محاكمة المتهمين الثلاثة بقتل محمد أبو خضير مستمرة في القدس.
والمعروف أن سكان القدس الشرقية من الفلسطينيين يحملون هوية إقامة إسرائيلية.
وقُتل الفتى أبو خضير في الثاني من تموز/يوليو حرقا بعد أن خطفه ثلاثة متطرفين يهود من حي شعفاط العربي في القدس الشرقية، وقتلوه حرقا في إحدى غابات القدس. وكان اسم الفتى محمد أبو خضير سيكون أول فلسطيني من القدس الشرقية، ومن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، سيوضع على النصب الإسرائيلي.
وكانت إسرائيل نقشت على النصب نفسه أسماء أربعة من عرب إسرائيل من مدينة شفاعمرو في الجليل قتلوا في 4 اب/اغسطس عام 2006 في حافلة كانت تقلهم إلي مدينتهم عندما فتح الجندي الإسرائيلي المتطرف، نتان زادة، عليهم النار. وتحيي إسرائيل الإربعاء الذكرى السنوية للجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحروب وضحايا الهجمات ضد إسرائيليين.
وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية صنّفت جريمة قتل أبو خضير على أنه “ضحية إرهاب” بعد أن قدمت النيابة لائحة اتهام ضد القتلة، وقرّرت أيضا إضافة اسمه إلي الموقع الالكتروني الحكومي الخاص بتخليد ذكرى الضحايا.
ووفقا لوزارة الدفاع فقد تم نقش 2540 اسما على النصب التذكاري في المقبرة العسكرية الواقعة على جبل “هرتسل” في القدس الغربية.

اقرأوا المزيد: 309 كلمة
عرض أقل
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
  • احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
    احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)

اليوم الأقدس في التقويم الإسرائيلي

ليس هذا عيدًا دينيّا، وليس مذكورًا في التوراة، ولكن يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب يُعتبر بالنسبة للكثير من الإسرائيليين أقدس يوم في العام. ما هي دلالاته، وإلى أيّ شيء يرمز بالنسبة للإسرائيليين؟

مساء اليوم، في الساعة الثامنة، ستبدأ في إسرائيل مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب. ستُسمع صافرة بصوت عالٍ في جميع أنحاء البلاد في الساعة الثامنة، ثم سيقف معظم مواطني إسرائيل دقيقة صمت في ذكرى أولئك الذين “ضحّوا بأنفسهم من أجل الدولة”. ستستمرّ ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب بالضبط حتى يوم غد في الساعة الثامنة مساء، حينها ستُرفع الأعلام مجدّدا على الصاري، وستحتفل إسرائيل بيوم الاستقلال.

يرافق هذا الانتقال الحادّ، بين اليوم الأكثر صعوبة وألما في القومية الإسرائيلية، واليوم الأكثر سرورا واحتفالا فيها، الإسرائيليين منذ عام 1951، حين تقرّر أنّ ذكرى يوم الشهداء سيكون قبل يوم من يوم الاستقلال (في السنوات الأولى بعد إقامة دولة إسرائيل أقيمت المراسم في يوم الاستقلال نفسه، بشكل مواز للاحتفالات). ويهدف التجاور بين اليومين إلى التأكيد على الثمن الباهظ الذي تدفعه الدولة منذ إقامتها وحتى استمرار وجودها.

احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)

للأسف الشديد، يبدو أنّه ليس هناك أي إسرائيلي لم يعرف بشكل شخصيّ شهيدا واحدًا على الأقل. إنّ حقيقة أنّ هناك تجنيدا إلزاميّا في إسرائيل، تؤدي إلى أنّ لدى كل إنسان شخص يعرفه، صديق أو أحد أبناء الأسرة، قد سقط شهيدا في المعركة، أو ربّما قُتل في عملية إرهابية. وتُقدّر وزارة الدفاع الإسرائيلية أنّ نحو مليون ونصف إنسان، 18% من مواطني البلاد، سيذهبون إلى المقابر العسكرية وسيشاركون في مراسم ذكرى الشهداء.

وأولئك الذين لن يقوموا بذلك، سيشاركون كما يبدو في مراسم أخرى. في جميع المدارس، بل وحتى في معظم الروضات في إسرائيل، سيتمّ إحياء هذا اليوم بمراسم، بقراءة أسماء الشهداء، أو بمشاركة قصص البطولة المختلفة. تُجبر الصافرة، التي يتم سماعها مساء ذكرى يوم الشهداء، وفي صباح اليوم نفسه، أن يوضّح للأطفال منذ سنّ صغيرة دلالة هذا الأمر. يرتدي الجميع في هذا اليوم قمصانًا بيضاء، وهناك في الهواء أجواء احتفالية ومتوتّرة، مشبعة بالكثير من الفجيعة والألم.

احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)
احياء مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب (Flash90/Yonatan Sindel)

وتُحيي قنوات الإذاعة والتلفزيون هي أيضًا هذا اليوم ببثّ الموسيقى الإسرائيلية الهادئة. وقد أصبح الكثير من الأغاني التي كُتبت على مدى السنين عن الجنود الذين سقطوا وعن الحروب، والأغاني الوطنية الهادئة، رمزًا إضافيّا لهذا اليوم. تكون الأجواء في هذا اليوم أكثر هدوءًا، ويمكن في الشوارع أن نشعر تماما بأنّ الناس متسامحين وصبورين أكثر تجاه بعضهم البعض. تلّف القداسة اليوم كلّه. الإذعان الصامت لتكريم هذا اليوم، ولذكرى الشهداء، أولئك الذين ضحّوا بأنفسهم كي نستطيع الاستمرار في الحياة. لن يفهم الغريب ذلك. وليس هناك إسرائيلي لا يعرف ذلك. الشعور الخاصّ والحزين بالفجيعة والاحترام يتجلّى كعباءة كبيرة فوق إسرائيل على مدى 24 ساعة بالضبط.

اقرأوا المزيد: 377 كلمة
عرض أقل
اسم "أبو خضير" في موقع الإنترنت الحكومي الذي يتم فيه تخليد شهداء الأعمال العدائية (لقطة شاشة)
اسم "أبو خضير" في موقع الإنترنت الحكومي الذي يتم فيه تخليد شهداء الأعمال العدائية (لقطة شاشة)

إسرائيل تعترف بمحمد أبو خضير كشهيد

تمت إضافة الشاب العربي الذي قُتل في القدس في الصيف الأخير إلى قائمة النصب التذكاري لوزارة الأمن الإسرائيلي ؛ والده رفض الأمر بشدة

كشفت الإذاعة الإسرائيلية “صوت إسرائيل”، اليوم، عشية يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب، أن اسم الشاب محمد أبو خضير، الذي قُتل وأُحرقت جثته في مدينة القدس على أيدي يهود في الصيف الأخير (انتقامًا على اختطاف ثلاثة شبان يهود وقتلهم)، سيُضاف هذا العام إلى قائمة النصب التذكاري الموجودة في موقع تخليد ذكرى ضحايا الأعمال العدائية في جبل هرتسل.

هذا هو موقع تخليد الذكرى المركزي في إسرائيل، الخاص بشهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب، والإسرائيليين الذين قتلوا على خلفية قومية. وتقررَ في وزارة الأمن الاعتراف بأبو خضير على أنه “ضحية أعمال عدائية” بشكل رسمي بعد أن تم تقديم لائحة اتهام ضد المُتهمين بقتله. ‎ تمت إضافة اسمه أيضًا إلى موقع الإنترنت الحكومي الذي يتم فيه تخليد شهداء الأعمال العدائية، كما يمكن أن نرى في الصورة، إلى جانب شمعة تخليد ذكرى، علم إسرائيل، ومعلومات عن الفتى، مكان وظروف موته، وبعض التفاصيل عن عائلته التي تركها خلفه.

محمد أبو خضير
محمد أبو خضير

تُعتبر هذه خطوة غير مسبوقة من قبل وزارة الأمن الإسرائيلية، حيث إنه لم تقم الوزارة من قبل بإضافة أي اسم إلى هذه القائمة، التي تُعتبر بالنسبة للكثير من الإسرائيليين “مُقدسة”، لشخص قُتل على يد يهود. تُعتبر هذه الخطوة خطوة رمزية هامة ترمي إلى إدانة القتلة واحترام ذكرى أبو خضير وعائلته. أيضًا هناك أهمية اقتصادية لهذه المسألة، حيث إنه بعد اعتراف وزارة الأمن بعائلته كعائلة ثاكلة يحق لها الحصول على دعم اقتصادي من الدولة على مدى سنوات.

حظي نشر هذا الخبر، صباحًا، بالكثير من ردود الفعل، التي نظرت إيجابيًّا إلى مسألة تكريم أبو خضير. إلا أنه، وفق ما أذاعته ريشت بيت، تلقت جمعية ضحايا الإرهاب، “ألمغور”، الخبر بغضب شديد، وطالبت بإزالة اسمه من قائمة تخليد الذكرى على جبل هرتسل ومن موقع الإنترنت. وفقا لادعائها فلم يُقتل الشاب دفاعًا عن قيام الدولة بل كان ضحية جنون بعض المُجرمين الجنائيين. وجاء في بيان “ألمغور” أنه لا يجب المقارنة بين جريمة قتل بالصدفة، تمت على أيدي أشخاص مشكوك بصحتهم العقلية وبين أعمال مُنظمة موجهة من قبل تنظيمات عدائية.

ورفض حسين أبو خضير، والد محمد، وضع اسم إبنه مع القتلى الإسرائيليين مشيرا إلى “أن هذا الأمر يهدف لتغييب القضية الرئيسية وهي محاكمة المجرمين قتلة الشهيد محمد”، كما قال لموقع صحيفة “القدس”.

اقرأوا المزيد: 334 كلمة
عرض أقل
مشاركوالمَرسَم الإسرائيلي - الفلسطيني (Tomer Neuberg /Flash90)
مشاركوالمَرسَم الإسرائيلي - الفلسطيني (Tomer Neuberg /Flash90)

“السلام فقط سيوقف القتل”

في مرسم ذكرى مشترك، تذكّر إسرائيليون إلى جانب فلسطينيين ضحايا الصراع من كلا الجانبين، وتعرّف كلّ منهما على معاناة الآخر، وطالبا بإيقاف العنف وبدء الحوار

في مساء أمس (الأحد)، يوم الذكرى لمن قُتل من الجنود في معارك إسرائيل وضحايا الإرهاب، حيث تم في كلّ إسرائيل إقامة مراسم ذكرى إسرائيلية، فبرز مَرسَم  واحد أقيم في تل أبيب بتفرّده. كان ذلك مَرسَم مشترك إسرائيلي – فلسطيني نظّمتْه حركة “مناضلون من أجل السلام” للسنة التاسعة على التوالي.

تأسست حركة “مناضلون من أجل السلام”، كما تعرّف الحركة بنفسها، بشكل مشترك من قبل فلسطينيين وإسرائيليين، “ممن كانوا جزءًا نشيطا من دائرة العنف في منطقتنا: الإسرائيليون كجنود في جيش الإسرائيلي. والفلسطينيون كجزء من حركة المقاومة من أجل الحرية الفلسطينية”. بعد سنوات طويلة أمسكوا خلالها بالسلاح، و”ورأى الواحد منهم الآخر فقط من خلال فوهات البنادق”، قرّروا “أن يضعوا السلاح جانبًا، وأن يحاربوا من أجل السلام”.

ويعتبر مرسَم الذكرى المشترك الحدث السنوي الأكبر الذي تقيمه حركة “مناضلون من أجل السلام”. “في هذا اليوم الصعب تحديدًا ندعو كلا الجانبين إلى الاعتراف بالألم والأمل لأولئك الذين يعيشون على الجانب الآخر من الجدار وأن يحاولوا منع الحرب القادمة. هكذا، ربّما، في يوم الذكرى للعام القادم لن نضطرّ إلى عدّ المزيد من الضحايا”، كما جاء في موقع الحركة وفي الدعوة للمَرسَم.

صورة للقاء "مقاتلون من اجل السلام" عرضت خلال المراسم
صورة للقاء “مقاتلون من اجل السلام” عرضت خلال المراسم

أمس، في الساعة التاسعة مساءً، بعد نحو ساعة من سماع صفّارة الذكرى في أرجاء إسرائيل، اجتمع في قاعة كبيرة ومظلمة في تل أبيب المئات من الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين أتوا بسفريّات خاصّة من الضفة الغربية، بعد أن عملت الحركة بجدّ للحصول على تصاريح دخول لإسرائيل.

كانت غالبية الفلسطينيين الذين حضروا من أبناء عائلات ثكلى، ممن فقدوا طفلا، أختًا أو أحد الوالدين في الصراع. شارك من الجانب الإسرائيلي آباء لجنود قُتلوا في المعارك، إخوة لمواطنين أصيبوا في العمليات الإرهابية، والكثير من الآخرين الذين طلبوا التعبير عن تأييدهم للمَرسَم والأفكار التي من ورائه.

قال لنا أحد نشطاء الحركة عن المرسَم: “بدأ كلّ شيء من باب الحاجة إلى التواصل مع هذا اليوم. لدى الكثير منّا أشخاص قُتلوا في هذا الصراع، وصعوبة في التواصل مع المراسم التقليدية، حيث يتحدّث كلّ واحد عن ضحاياه، ولكنّه على الطريق يقوم بإعداد الجيل القادم مع الكثير من عناصر النزعة القومية والعنف.

نشعر أنّ الأمر الصحيح بالنسبة لنا، هو الاعتراف بأنّ هناك ضحايا من كلا الجانبين في هذا الصراع، وليس لدى طرف واحد فحسب. ومن أجل أن ينتهي هذا الصراع يجب علينا الاعتراف بضحايا الآخر. معظم الذين قُتلوا في هذا الصراع هم أشخاص طيّبون مع نوايا جيّدة، وعلينا أن نستمرّ قدمًا، وعدم البحث عن الجيل القادم من الشهداء، وإنّما إيقاف هذا الأمر هنا”.

ادارة مشتركة باللغتين
ادارة مشتركة باللغتين

صعد إلى المنصّة مقدّمان، إسرائيلي وفلسطيني، وأدارا المرسَم باللغتين العبرية والعربية. كان أحد الأمور الأكثر بروزًا في المَرسَم هو الاحترام المتبادل، والمساواة التامّة التي مُنحتْ لكلّ واحد من الجانبين، وهو مشهد نادر جدّا في إسرائيل في وقتنا الحاضر. بعد ذلك صعد إلى المنصّة نشطاء الحركة الذين طلبوا الحديث عن حزنهم، وعن الطريقة التي يتذكّرون بها ضحاياهم، أو كيف فقدوا أحبّاءهم نتيجة للصراع.

ولكنّ هذا المرسَم الفريد بعيد عن القبول بأذرع مفتوحة في إسرائيل. ربّما يعتبر يوم الذكرى الإسرائيلي “قدس الأقداس” للقومية الإسرائيلية. في يوم واحد يتوحّد كلّ الشعب في ذكرى الجنود والضحايا، والذين هم وفق الرؤية الإسرائيلية “قاتلوا من أجل إقامة الدولة، وبفضلهم نحن نقف هنا الآن”. في هذا اليوم يكون الجميع أكثر جدّية، وأكثر احترامًا، ويبدو الوقت وكأنّما هو لا يتحرّك. في المراسم الكثيرة في هذا اليوم، سواء كانت في المقابر أو في ميادين المدن، تحكي العائلات قصص الذين سقطوا، وتنفعل الجماهير معًا وتذرف الدموع.

ربّما بسبب ذلك، يجد الكثير من مواطني إسرائيل صعوبة في “ضمّ” حزن “غريب وخارجي”، وأكثر من ذلك، “حزن العدوّ”، مع هذا اليوم المهمّ. خلال الحفل تجمّع خارج القاعة نشطاء اليمين، لوّحوا بالأعلام الإسرائيلية، وهتفوا بشعارات عنف رهيبة ضدّ المرسَم و”الخونة” – بحسب تعبيرهم – الذين يقيمونه.

مظاهرة نشطاء اليمين خارج القاعة الحفل (Tomer NeubergFlash90)
مظاهرة نشطاء اليمين خارج القاعة الحفل (Tomer NeubergFlash90)

حين سألنا أحد نشطاء الحركة ماذا لديه ليقول لجميع هؤلاء الناس، قال: “أفهم من يجد صعوبة ويُعارض. بالنسبة لي أيضًا كان هذا اليوم “قدس الأقداس”، ولكن أن نحوّل ذلك إلى “قدس الأقداس” بالطريقة التي تمّت الآن، فهناك شيء من الصعب أن يتواصل معه الأشخاص الآخرون، حتى الأشخاص الذين كان أبناؤهم جنودًا أو قُتلوا في العمليات الإرهابية. والشعور هو أنّهم يستخدمون الضحايا التي كانت لهم من أجل استمرار التضحية والحرب.  نحن نريد الانتقال إلى مكان جديد.

وأضاف: “أعرف هذه الانتقادات. يسأل الكثيرون: لماذا في هذا اليوم تحديدًا؟ أستطيع التواصل مع مشاعر الذين يقولون ذلك، وأريد أن أقول لهم بأنّ هذا اليوم كان أيضًا مؤثّرًا عليّ، وأنا أيضًا أحتاج في هذا اليوم شيئا لأتعاطف معه. هناك قوّة لهذا اليوم، وفيه مشاعر صعبة، وفي هذا اليوم فقط يمكننا أن نقيم مراسم كهذه وأن نقول شيئا”.

وفي الجانب الفلسطيني، بطبيعة الحال، ليس من السهل تقبّل هذا التماهي مع الذكرى الإسرائيلية، والحزن على جنود الجيش الإسرائيلي، الذين هم الأعداء بالنسبة لهم. شاركني جمال، نشيط في الحركة، بقصّته الشخصية المؤثّرة، كيف اعتقل بعد إحدى المظاهرات التي شارك بها، وتلقّى الضربات أثناء التحقيق، حتى فقد وعيه وبصره في كلتا عينيه، وقدرًا فقط استطاع أن يبصر من جديد، ولكن علامات العنف ما زالت واضحة في الحَوَل الذي تركه المحقّقون عليه.

سمادار الحنان وعبير عرامين، طفلتين قتلتا في النزاع. والديهما من مؤسسي  حركة "مقاتلون من اجل السلام"
سمادار الحنان وعبير عرامين، طفلتين قتلتا في النزاع. والديهما من مؤسسي حركة “مقاتلون من اجل السلام”

بعد أن استعاد صحته، فهمَ أنّ العنف لن يؤدّي به، أو بالشعب الفلسطيني إلى أيّ مكان، وقرّر الانضمام للحركة. وهو ينفي ادّعاءات التطبيع، وقال عن معارضة المراسم: “صحيح أنّه في فلسطين أيضًا تُسمع هذه الدعوات، ضدّ فعاليّتنا وضدّ المراسم، ولكنّنا في داخلنا لم نعد نهتمّ لدعوات الإدانة والعنف، ونحن نعلم بأنّنا نفعل الشيء الصحيح. تمامًا كما أنّه في إسرائيل، فهم يقفون هنا في الخارج ويصرخون، فليصرخوا طوال الليل. هم يقولون ما يريدون ونحن نفعل ما نريد. وطريقنا هو الأكثر نجاحا”.

اقرأوا المزيد: 838 كلمة
عرض أقل
نتنياهو أمام قبر أخيه يوني نتنياهو (GPO)
نتنياهو أمام قبر أخيه يوني نتنياهو (GPO)

مراسم يوم الذكرى في أنحاء إسرائيل

شارك كلّ من رئيس الحكومة، رئيس الكنيست والحاخامات الرئيسيين في إسرائيل في مناسبات إحياء يوم ذكرى الجنود الذين قُتلوا في المعارك وضحايا الإرهاب.

افتُتحت اليوم (الأحد) مناسبات يوم الذكرى لمن قُتل من الجنود في معارك إسرائيل وضحايا الإرهاب في مراسم بالقدس بمشاركة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس الكنيست يولي إيدلشتاين والحاخامات الرئيسيين في إسرائيل. “هذا صعب بالتأكيد، ولعلّه مستحيل، أن نوضّح لمن لم يشهد ذلك حجم الحزن الذي حلّ بنا”، كما قال نتنياهو في خطابه، والذي فقد أخاه يوني خلال عملية عملية إنتيبي.

أضاف رئيس الحكومة قائلا: “في هذا اليوم الشعب كلّه يشجّعنا ويتواصل معنا مع أبطال الأمة. إنهم يأتون من جميع شرائح الشعب والمجتمع الإسرائيلي والحقيقة البسيطة والأكثر اقتضابًا هي: أننا لن نكون هنا لولا تضحياتهم. لم نكن هنا لولا استعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل أن نكون هنا”.

وقُبيل أحداث يوم الذكرى أصدر رئيس الأركان، الجنرال بيني غانتس، أوامر اليوم لجنود الجيش الإسرائيلي وقادته. كتب غانتس: “في هذه الساعة نجتمع سوية في المقبرة أمام النصب التذكاري وفي احتفالات عسكرية في الوحدات، ونتذكّر من قدّموا لهذه البلاد كلّ ما كان بوسعهم”. وأضاف: “قتلى معارك إسرائيل والعمليات الإرهابية يرافقوننا بشخصياتهم وبغيابهم في كلّ خطوة وخطوة، في كلّ لحظة في الحياة”.

 يوم احياء ذكرى شهداء حروب ومعارك اسرائيل (Flash90\Hadas paruch)
يوم احياء ذكرى شهداء حروب ومعارك اسرائيل (Flash90\Hadas paruch)

وقد أصدرت وزارة الدفاع ليلة يوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل ومصابي العمليات الإرهابية القائمة الكاملة للقتلى منذ منتصف القرن التاسع عشر قبل قيام الحركة الصهيونية، وحتى أيامنا هذه. ويبلغ عدد الشهداء اليوم نحو 23,169. أضيف 57 شهيدًا للقائمة هذا العام.

ويظهر من المعطيات كذلك أنّ عدد أبناء الأسر الثكلى في إسرائيل عام 2014 هو 17,038، من بينها 2,141 يتيمًا و 4,966 أرملة فقدت شريك حياتها خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي والجهاز الأمني، بما في ذلك الشاباك والموساد. ومن المتوقع أن يزور غدًا في يوم الذكرى أكثر من مليون ونصف إنسان 52 مقبرة عسكرية في أرجاء البلاد.

رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو أيضًا فقد أخاه، يوناتان نتنياهو، في إحدى العمليات الكبرى لجيش الدفاع الإسرائيلي في معاركه. قُتل يوناتان خلال عملية سمّيتْ “عملية يوناتان”، وهي عملية إنقاذ قام بها الجيش الإسرائيلي (1976) على مسافة آلاف الكيلومترات من حدود إسرائيل لإنقاذ حياة 105 مسافر يهودي وإسرائيلي احتجزوا كرهائن من قبل مختَطِفين، إرهابيين فلسطينيين.

في 27 حزيران عام 1976 خرجت الرحلة رقم 139 لشركة “إير فرانس” من إسرائيل إلى باريس. قامت الطائرة كما هو مقرّر بالتوقّف خلال الطريق في مطار أثينا، في اليونان. وهناك صعد 56 راكبًا آخر من بينهم عدد من الإرهابيين الفلسطينيين المنتمين إلى تنظيم وديع الحداد (فصيل متطرّف من المنشقّين عن “الجبهة الشعبية” التابعة لجورج حبش)، وألمانيَّين عضوين في تنظيم يساري متطرّف، “الخلايا الثورية”. سيطر الإرهابيون خلال الطيران على الطائرة (وفيها 246 راكبًا) وأمروا الطيّارين بالهبوط تحت تهديد السلاح في بنغازي، ليبيا، وبعد ذلك الطيران إلى مطار إنتيبي الذي في أوغندا. على الرغم من تحصّن الخاطفين في بلد معادٍ، فقد تُوّجتْ العملية التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية حينذاك بالنجاح، وتم إنقاذ جميع المختطفين تقريبًا بسلام. قُتل خلال العملية قائد دورية الأركان العامّة، يوناتان نتنياهو، وفي أعقاب ذلك سمّيتْ العملية باسمه.

اقرأوا المزيد: 438 كلمة
عرض أقل