السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوبرين، يزور مقام أبو حصيرة في دمنهور (السفارة الإسرائيلية في مصر)
السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوبرين، يزور مقام أبو حصيرة في دمنهور (السفارة الإسرائيلية في مصر)

السفير الإسرائيلي في مصر يتجول خارج القاهرة مجددا

زار السفير الإسرائيلي مقام الحاخام أبو حصيرة في مصر، وكشف نسل الحاخام عن أنه "تُبذل جهود بالتعاون مع السلطات المصرية لترميم الموقع"

للمرة الأولى، أجرى السفير الإسرائيلي في مصر ديفيد جوبرين يوم الإثنين أول جولة علنية في مصر منذ أن عاد قبل نحو شهرين إلى مقر السفارة في القاهرة. وزار السفير في باحة مقام الحاخام اليهودي الكبير أبو حصيرة، الواقع في شمال مصر، وهذا وفق ما نشره الصحفي الإسرائيلي روعي كايس في موقع Ynet.

مقام الحاخام اليهودي أبو حصيرة (السفارة الإسرائيلية في مصر)
مقام الحاخام اليهودي أبو حصيرة (السفارة الإسرائيلية في مصر)

قال السفير الإسرائيلي خلال زيارته في باحة مقام الحاخام أبو حصيرة في مدينة دمنهور، إنه “طيلة عشرات السنوات اعتاد اليهود على زيارة المقام سنويا، في يوم وفاة الحاخام لتأدية الصلاة. هذه العادة متبعة لدى اليهود والمسلمين على حد سواء‎”. توفي الحاخام أبو حصيرة في مدينة دمنهور أثناء زيارته إلى مصر قبل أكثر من 130 عاما، عندما كان في رحلة إلى الأراضي المقدّسة.

وغرد في تويتر إيتسيك سدري، المستشار السياسي لوزير الداخلية  الإسرائيلي أرييه درعي وأحد سُلالات الحاخام أبو حصيرة، تعليقا على النشر في تويتر كاشفا أن: “في هذه الأيام تجري اتصالات بين السلطات المصرية والسلطات الإسرائيلية بهدف تنظيف باحة المقام وترميمه احتراما لأهميته”.‎ ‎أضاف سدري أنه حزن عند رؤية صور حديثة من باحة المقام المهملة. “حدث هذا الوضع في السنوات الأخيرة لأنه لم تتسنَ لنا زيارة باحة المقام لأسباب أمنية”.

كنيس "إلياهو هانبي" (السفارة الإسرائيلية في مصر)
كنيس “إلياهو هانبي” (السفارة الإسرائيلية في مصر)

وفق التقارير، زار السفير جوبرين كنيس “إلياهو هانبي” اليهودي في الإسكندرية الذي ترممه السلطات المصرية في هذه الأيام. قال جوبرين خلال زيارته: “في هذه المناسبة السعيدة أود أن أعبّر عن شكري وتقديري للحكومة المصرية على جهودها لترميم الكنيس، التي تشهد على الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة المصرية للحفاظ على المواقع التاريخية اليهودية”.

كنيس "إلياهو هانبي" (السفارة الإسرائيلية في مصر)
كنيس “إلياهو هانبي” (السفارة الإسرائيلية في مصر)
اقرأوا المزيد: 222 كلمة
عرض أقل
كنيس "إلياهو هانبي" (النبي إلياهو) (AFP / MOHAMED EL-SHAHED)
كنيس "إلياهو هانبي" (النبي إلياهو) (AFP / MOHAMED EL-SHAHED)

مصر تسعى لإنقاذ كنيس “إلياهو هانبي”

رغم القانون المصري، قررت الحكومة المصرية مساعدة الجالية اليهودية على ترميم الكنيس الوحيد الذي ما زال قائما في مصر

كنيس “إلياهو هانبي” (النبي إلياهو) في الإسكندرية هو الكنيس اليهودي الأخير في مصر الذي ما زالت تُجرى فيه الصلوات، وهو من بقايا الجالية اليهودية العظيمة في الدولة، ويشكل ذكرى لوضعها المأساوي في يومنا هذا. منذ بضعة أشهر أصبح الكنيس القديم الذي أقيم قبل نحو 160 عاما مغلقا. فقد انهار سقفه الجميل قبل بضعة شهور وأصبح المبنى التاريخي معرضا لخطر الانهيار.

كنيس "إلياهو هانبي" (النبي إلياهو) (AFP / MOHAMED EL-SHAHED)
كنيس “إلياهو هانبي” (النبي إلياهو) (AFP / MOHAMED EL-SHAHED)

في ظل هذا الوضع قررت الحكومة المصرية تخصيص ميزانية لإعادة ترميمه وحجمها 2 مليون دولار. رغم أنه وفق القانون المصري، على الجالية اليهودية أن تتحمل تكاليف الترميم. ولكن بقي في وقتنا هذا بعض الأشخاص ومعظمهم من البالغين بعد أن كانت الجالية اليهودية مفعمة بالحياة وقوية وتضمنت عشرات آلاف اليهود. لم تذكر الحكومة المصرية سببا رسميًّا لتدخلها ومشاركتها في تكاليف الترميم.

يعتبر كنيس “إلياهو هانبي” في الإسكندرية أحد الكنس الكبيرة في الشرق الأوسط، وفي وسعه أن يستقبل 700 مصل. عاش في الإسكندرية وحدها نحو 50 ألف يهودي في الماضي. حتى إغلاقه قبل بضعة أشهر كان هذا الكنيس هو الوحيد الذي يعمل في مصر كلها.

اقرأوا المزيد: 161 كلمة
عرض أقل
أولاد يهود في الهند
أولاد يهود في الهند

كم يهوديًّا في كل دولة في العالم؟

تعيش أكبر نسبة من اليهود في إسرائيل| وفي المرتبة الثانية في الولايات المتحدة، وفي المرتبة الثالثة في فرنسا | كم يهوديا يعيش في الدول العربيّة؟

كم يهوديا يعيش في أنحاء العالم؟ نشرت الوكالة اليهودية، وهي هيئة صهيونية تعمل في أوساط الجاليات اليهودية في أنحاء العالم، هذا الأسبوع، معطيات حول عدد اليهود في كل دول العالم.

تتطرق المعطيات التي نُشرت إلى فئتين من اليهود وفق من يعتبر يهوديا حسب الشريعة اليهودية أي أن والدته يهودية وتطرق الفئة الثانية إلى اليهود الذين والدهم أو جدهم يهودي، الذين يعتبرون وفق “قانون العودة” يهودا يحق لهم الهجرة إلى إسرائيل والحصول على مواطنة.

وفق المعطيات، يعيش في كل العالم في يومنا هذا نحو ‏14,310,500‏ يهودي وفق الشريعة اليهودية، ويتمتع ما معدله نحو ‏23,047,900‏ بحق العودة.

كم يهوديًّا في كل دولة في العالم؟
كم يهوديًّا في كل دولة في العالم؟

تعيش النسبة الأكبر من اليهود في العالم في إسرائيل، إذ يعيش فيها في يومنا هذا 6,217,400‏ يهودي. تحتل المرتبة الثانية الولايات المتحدة ويعيش فيها ‏5,700,000‏ يهودي، وأما فرنسا فتحتل المرتبة الثالثة ويعيش فيها ‏467,500‏ يهودي. ثم تليها كندا وفيها 386,000 يهودي. بريطانيا هي الدولة الخامسة في العالم من حيث عدد اليهود فيها.

يتضح من معطيات الوكالة اليهودية أن هناك دول عربيّة ومسلمة تعيش فيها جاليات يهودية. بشكل مفاجئ، إيران هي الدولة الإسلامية ذات نسبة السكان اليهود الأعلى وفيها 9,900 يهودي. يعيش في يومنا هذا في المغرب نحو ‏2,400‏ يهودي، وفي الجمهوريّة التونسيّة هناك ‏1,100‏ يهودي. يعيش في مصر 100 يهودي فقط، وكذلك الحال في اليمن وسوريا.

ما زالت تعيش جاليات يهودية في الجمهوريات الإسلامية في مدن آسيا الوسطى. يعيش في أذربيجان اليوم ‏8,600‏ يهودي، في أوزبكستان هناك جالية تعدادها 3,700 ‏ يهودي، في كازاخستان نحو 3,000‏ يهودي، وفي تركمانستان هناك نحو 200 يهودي.

اقرأوا المزيد: 233 كلمة
عرض أقل
يهود اليمن يغادرون عدن
يهود اليمن يغادرون عدن

نكبة اليهود الشرقيين

أكثر من 800 ألف يهودي تمّ طرده أو اضطرّ لترك دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بسبب الاضطهاد. يتزايد الاتجاه الذي يعترف بهم كلاجئين

لقد عبّأوا حقيبة واحدة بأثمن ما يملكونه، غادروا في جوف الليل، أو طُردوا بعنف وتحت الاضطهاد والتهديدات. عندما بدأ يهود الدول العربية وإفريقيا بالوصول إلى إسرائيل بالثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين كانوا يعتبرون “قادمين” وصلوا إلى إسرائيل من أجل الصهيونية، ولكن، هم في الحقيقة لاجئين بكل معنى الكلمة.

لا يعرف الكثيرون ذلك، ولكن تم طرد أو فرار أكثر من 800 ألف يهودي عاش في الدول العربيّة بسبب الاضطهاد. في حرب عام 1948، في الوقت الذي فرّ فيه مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين قاصدين الدول العربية في ما يعرف بالوطنية الفلسطينية بـ النكبة، فرّ مئات الآلاف من اليهود إلى الاتجاه المعاكس تمامًا.

عام 1948 كان في الشرق الأوسط أكثر من 800 ألف يهودي. اليوم، في جميع الدول العربيّة يعيش أقلّ من 5,000 يهودي

بين عامي 1944 و 1964، وصل اليهود من سوريا، العراق، اليمن، مصر، المغرب، الجزائر، تونس وغيرها إلى إسرائيل كملاذ أخير، بعد أن أجبِروا على أن يتركوا وراءهم منازلهم، حياتهم، تراثهم، وفي الواقع، بلدان منشأهم.

تاريخيًّا، سكن اليهود في أنحاء الشرق الأوسط منذ السبي البابلي (قبل نحو 2500 عام) وفي شمال إفريقيا منذ العصر الروماني (أقلّ من ألفين عام بقليل). في فترة الاحتلال العربي سكن في المنطقة معظم اليهود في العالم. ومنذ ذلك الحين انتقل مركز العالم اليهودي إلى أوروبا الشرقية، بسبب الهجرة، إسلام اليهود والتنصير في أوروبا. في عام 1940، عاش نحو 16 مليون يهودي في العالم، وفقط 5% منهم، 800 ألف، كانوا في البلدان العربية.

زفاف يهودي في حلب، عام 1914
زفاف يهودي في حلب، عام 1914

تغيّرت أوضاع اليهود في البلدان العربية بين العصور والمناطق: ففي أحيان اندمجوا مع المجتمع وحظوا بمكانة عالية، وفي أحيان أخرى فُرضت عليهم القيود، ومن حين لآخر كانت هناك مذابح واضطهاد.  كتب الأشخاص الذين زاروا العراق في القرن التاسع عشر أنّ اليهود يسيّطرون على الاقتصاد، وكانت الأسواق تُغلق يوم السبت بل وشغل اليهود مناصب حكومية. حين تم إنشاء مهن مثل المحاماة، برز اليهود فيها أيضًا. في سوريا، كان المسلمون أكثر تشدّدًا وفرضوا القيود على اليهود. في شمال إفريقيا، تأرجحت أوضاع اليهود بين الفقر والحياة البسيطة في القرى، حتى كونهم التجار الأكثر موهبة ونضوجًا في المملكة، والذين قدّموا خدماتهم في الديوان الملكي.

في معظم الأحيان، استطاعوا أن يعملوا بما يرغبون، واشتغلوا بشكل أساسيّ في الخياطة، صناعة الأحذية، صناعة الأدوات المعدنية، الأختام، تجارة التوابل، محلات البقّالة، باعة متجوّلون، والتجارة الدولية. وبعض هذه المجالات كانت معروفة كتخصّص حصري لليهود، وكان جيرانهم المسلمون يتوجّهون إليهم في كلّ وقت يطلبون فيه خدماتهم، وأقاموا معهم تجارة ناجحة وحسن الجوار. حتى بدأ كلّ شيء يتغيّر.

مع الوطنية جاءت الكراهية

في القرن التاسع عشر، مرّ العالم العربي بمرحلة الاستعمار: سيّطرت بريطانيا على مصر، وفرنسا على تونس، والجزائر والمغرب، وإيطاليا على ليبيا. بقي كلّ من العراق، سوريا وفلسطين تحت الحكم العثماني، ولكنّها تفكّكت وسيطرت القوى العظمى الغربية عليها بالتدريج، حتى قاموا باحتلالها في الحرب العالمية الأولى.

“اليهود من الدول العربية يمكن أن يشكّلوا نقطة التقاء وجسرًا حضاريًّا بين اليهود الأوروبيين الشرقيين وجيران إسرائيل العرب.‎ ‎ ‎نريد أن تُسمَع قصّتنا وتُشمَل أصواتنا”

في البداية، كان الوضع الجديد لصالح اليهود. لقد أصبحوا وسطاء بين أوروبا والعرب، واستغلوا معرفتهم باللغات وعلاقاتهم مع أوروبا، وحظوا بثقة كلا الطرفين. باعوا للأوروبيين الأقمشة، الخيوط والمنتوجات الزراعية العربية والسلع الغريبة مثل ريش النعام من إفريقيا، واستوردوا من أوروبا الملابس والمنتجات الصناعية.  أصبح الكثير منهم أغنياءً، وخصوصًا في المدن التي تقع على ساحل البحر المتوسّط والعراق.

في البداية، تقبّل المسلمون مشاركة اليهود باحترام. كان ذلك مريحًا لهم. اعتمدوا على اليهود أكثر من بعضهم البعض، وبالطبع أكثر من سائر المحتلّين الأوروبيين. ولكن في القرن العشرين، حين نشأت الوطنيات العربية والصهيونية، انهارت هذه الثقة ببساطة.

بدأ وضع اليهود يتدهور حتى قبل إقامة دولة إسرائيل. في عام 1932 تحوّلت العراق من الانتداب البريطاني لتصبح دولة مستقلّة وبدأت فورًا بتجريد اليهود. لم يتمّ قبولهم في المدارس والجامعات، وأقالوهم من الوظائف بشتّى أنواع الحجج. قاد هذه القرارات القوميّون العرب والمسلمون المتشدّدون. بدأوا بدعاية مفادها أنّه “لا ينبغي أن يسيّطر اليهودي على المسلم”، وخرجوا بشكل خاصّ ضدّ اليهود في المناصب الكبيرة مثل القضاة أو المسؤولين. بدأت الكراهية بالتسرّب.

عائلة يهودية عراقية
عائلة يهودية عراقية

الطرد، النهب والاضطهاد

مع تأسيس دولة إسرائيل انجرف العالم العربي في أعمال شغب عنيفة، مجازر ونهب لليهود. شاركت بعض الدول العربية في القتال ضدّ إسرائيل، والتي أصبحت العدوّ الأكبر للقومية العربية. أثارت بعض الحكومات العربية أعمال الشغب والنهب ضدّ اليهود، بل صادرت الحكومة العراقية الممتلكات، كما لو كان الأمر “تعويضًا” عن اللاجئين الفلسطينيين.

عام 1951، وافقت حكومة العراق، بهدوء، على السماح لليهود بالهجرة إلى إسرائيل، وقد هاجر الجميع تقريبًا. بالمقابل، صدر قانون تمّ بموجبه تأميم جميع الممتلكات اليهودية: المنازل، المصانع، السلع، المجوهرات والحسابات المصرفية. سنّ الزعيم المصري، جمال عبد الناصر، قوانين مماثلة بعد حرب السويس. طُرد يهود ليبيا وتمّ تأميم ممتلكاتهم في سنوات الستينات.

لم تؤمّم كلّ من سوريا، تونس والجزائر الممتلكات، ولكن اليهود فرّوامن تلك الدول حين حظيت باستقلالها، وبعد ذلك نهب المسلمون الممتلكات التي خلّفوها وراءهم. هذا ما حدث أيضًا لممتلكات يهود اليمن الذين هاجروا إلى البلاد في عملية البساط السحري. نجح بعض يهود المغرب في الخروج مع أموالهم وممتلكاتهم، وخلّفوا منازلهم وراءهم.

اليهود والمسلمين المغاربة في احتفال الميمونة (صورة من موقع جيمنا)
اليهود والمسلمين المغاربة في احتفال الميمونة (صورة من موقع جيمنا)

هاجر آخرون دون أن يأخذوا أي من أغراضهم، ولا يحملون إلا الملابس التي على أجسادهم. ترك الناس خلفهم في البلاد العربية الفنادق والمنازل الفاخرة، المتاجر، الأقمشة الثمينة، المجوهرات والكثير من سبائك الذهب، وبدأوا حياتهم من جديد في الفقر المدقع.

العدالة التاريخية

وكما هو معلوم، فقد اعتُبِر اليهود الذين أتوا إلى إسرائيل من البلاد العربية في معظمهم كمن أتى برغبته، بدافع الصهيونية وحبّ إسرائيل، كالكثير من سكّانها في السنوات الأولى. في السنوات الأخيرة فقط حدث تغيير في موقف الحكومة الإسرائيلية والجهات الخارجية تجاه خطاب اللجوء: تعترف قرارات رسميّة للحكومة الإسرائيلية من السنوات 2002 و 2003، وكذلك قرار الكونغرس الأمريكي من عام 2008؛ باليهود الذين نزحوا من الدول العربية كلاجئين.

“في الوقت الذي فرّ فيه مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين قاصدين الدول العربية في ما يعرف بالوطنية الفلسطينية بـ”النكبة”، فرّ مئات الآلاف من اليهود إلى الاتجاه المعاكس تمامًا.”

تستعد إسرائيل في السنوات الأخيرة لتثمين قيمة الممتلكات، التي تقدّر بمليارات الدولارات، والتي تمّ تأميمها من قبل الدول العربيّة. في شباط 2010، وافق الكنيست على قانون للحفاظ على حقوق التعويض للاجئين اليهود القادمين من الدول العربية. يفصّل القانون أنّ هدفه هو “الحفاظ على حقوق التعويض للاجئين اليهود القادمين من الدول العربية وإيران في إطار مفاوضات من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط”. ينصّ القانون على أنّه “في إطار المفاوضات من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ستدرج الحكومة قضية التعويض عن الخسائر في ممتلكات اللاجئين اليهود القادمين من الدول العربية وإيران، بما في ذلك الممتلكات التي كان المجتمع اليهودي يملكها في تلك البلدان”.

يعتقد بعض المسؤولين الحكوميين في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، بالإضافة إلى خبراء حقوق الإنسان والمؤرّخين أنّ هناك تماثلا بين خطاب لجوء اليهود من الدول العربيّة وبين خطاب اللجوء الفلسطيني، ولذلك ينشأ ارتباط بين الاعتراف الدولي بكلا الروايتين وبين الأمل بكلّ حلّ عادل وشامل للصراع العربي – الإسرائيلي. وغنيّ عن القول، إن القيادة الفلسطينية والدول العربية يرفضون هذا التماثل بشكل تامّ.

زيادة الوعي والحفاظ على التراث

إحدى المشكلات البارزة في قضية لجوء يهود العالم العربي هي عدم وجود الوعي العام حولها.JIMENA، هي منظّمة يهودية – شرقية تمثّل أحرفها الأولى الكلمات “اليهود المولودون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وضعت لها هدفًا وهو نشر هذه الرسالة. بدأت المنظمة في العمل في الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول وجاء في تعريفها: “لملأ ثغرة تاريخية في روايات الشرق الأوسط واليهود المتبنّاة، التي تتجاهل بشكلٍ عامّ حضارة وحالة اللاجئين اليهود الـ 850 ألفًا من الدول العربيّة.‎”

النساء اليهوديات في طرابلس، ليبيا (صورة من موقع جيمنا)
النساء اليهوديات في طرابلس، ليبيا (صورة من موقع جيمنا)

بدأت المنظّمة مؤخرًا في تشغيل موقع إنترنت وصفحة فيس بوك باللغة العربية أيضًا، وتوسيع المعلومات أيضًا لمواطني الدول العربية أنفسهم، الذين يجهلون في الغالب تاريخ طرد اليهود من دولهم.‎ ‎إنّهم يعملون لحماية التراث وتوثيقه، يجمع القادة وثقافة يهود العالم العربي، الأدلّة، المقتنيات والصور من اليهود الذين فرّوا. تم تسجيل بعض الشهادات وتصويرها ويمكن مشاهدتها في موقع الإنترنت التابع للمنظّمة.

“ثمة حاجة إلى الاعتراف بخسائر وحضارة جميع مجموعات اللاجئين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتعامل معها.‎ ‎‎ ‎نريد أن يتبنى العالَم فهمًا أكثر تنوّعًا لمركزية التراث اليهوديّ في تركيب وتاريخ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

هذا ما تقوله إحدى نساء المنظّمة لموقع المصدر. ‎”كان لليهود من الدول العربية والمتحدِّرين منهم حضور مستمرّ في الشرق الأوسط لأكثر من ألفَين وخمسمائة عام، وهم يشكّلون اليوم أكثر من نصف سكّان إسرائيل اليهود.‎  ‎‎  ‎‎إنّ حضارتهم، خسائرهم، وتجاربهم يجب أن تُدرَك وتُشمَل في النقاش حول التاريخ اليهوديّ وتاريخ الشرق الأوسط”.

‎ ‎‎تؤمن جيمينا أنّ “اليهود من الدول العربية يمكن أن يشكّلوا نقطة التقاء وجسرًا حضاريًّا بين اليهود الأوروبيين الشرقيين وجيران إسرائيل العرب.‎ ‎ ‎نريد أن تُسمَع قصّتنا وتُشمَل أصواتنا”.‎

اقرأوا المزيد: 1300 كلمة
عرض أقل
مسلسل حارة اليهود (Youtube)
مسلسل حارة اليهود (Youtube)

اليهود بعيون مصرية

عضو الكنيست الإسرائيلي، كسانيا سبطلوفة، والخبيرة في الشؤون المصرية، تعلّق على مسلسل "حارة اليهود"

نشرت عضو الكنيست الإسرائيلي، كسانيا سبطلوفة، والخبيرة في الشؤون المصرية، تعليقا مطولا على مسلسل “حارة اليهود”. إليكم التعليق كما جاء على صفحة “فيس بوك” الخاصة بالنائبة:

“بعدما سمعت كثيراً عن مسلسل حارة اليهود والذي يبث طيلة شهر رمضان في الكثير من القنوات المصرية والعربية، أصبح لدي فضول لمشاهدة المسلسل وعلى مدار ساعة ونصف من المشاهدة، ألخص لكم ما يلي:

يتم الحديث عن موضوع هام أخذ حيزا كبيرا في مجال عملي الأكاديمي والصحفي ألا وهو الإرث اليهودي في العالم العربي واليهود في الإعلام العربي والآن وبصفتي عضوة كنيست سيؤخذ أيضاً حيزا كبيرا من عملي البرلماني.

بداية بعض الكلمات عن المسلسلات الرمضانية:

ممثلين مخرجين ومنتجين، جميعهم، يأملون ويصبون الى نجاح أعمالهم في رمضان مما يتيح لهم بفرص عمل وأرباح مستقبليه من وراء شهر رمضان.

بعد الإفطار مباشره تجلس العائلة منتظرة المسلسلات الرمضانية وبعدها تمتلئ الشوارع والمقاهي بالناس حتى ساعات الليل المتأخرة أو السحور قبل الصوم.

في اليوم التالي يبدأ الجميع بالحديث عن المسلسلات والسهرات الرمضانية.
خلال عملي الصحفي أتيحت لي الفرصة لمشاهدة المسلسلات الرمضانية والكتابة عنها، واذكر منها : “الشيخ متولي” و”فارس بلا جواد” وغيرها.

هذه المرة تبث القنوات المصرية صورة ثانية وعبر شخصيه فتاه يهودية تعشق ضابط مسلم يقاتل من أجل طرد اليهود من فلسطين. الفتاه، ليلى وسائر الجيران اليهود والمسلمين والمسيحيين يختبؤون في مبنى الكنيس.
أخاها يقرر الذهاب الى فلسطين والانضمام الى الجماعات اليهودية قبل اعلان الاستقلال.

نقاش وجدال ما بين الفتاة والأهل وتردد عبارة “نحن تربينا على اننا يهود مصريين وليس يهود إسرائيليين”. شخصيات محورية في المسلسل منها جماعة الاخوان المسلمين وحركة مصر الفتاة، التي كان أنور السادات أحد أعضاءها.

وجدت نقصاً مهماً في المسلسل وهو عدم أنصاف اليهود في عهد جمال عبد الناصر الذي ظلمهم وصادر ممتلكاتهم وسحب الجنسية المصرية منهم وتم طردهم.
هذا من بين امور أخرى الحدث الذي أدى الى عدم أنصاف اليهود في التاريخ المصري.

ولأول مره تجسد شخصية اليهودي بلا سوالف وبلا قبعة ولا يصورون بأنهم قاتلي الأطفال من المسلمين والمسيحيين.

صورت حياتهم بالترف والرقص والغناء مقارنة مع باقي الأعمال التي أذكر منها
“٤٨ ساعة في تل أبيب” و”أولاد العم” و”السفاره في العمارة”. استنتجت أن هنالك من يحاول أنصاف اليهود في مصر.

هذا المسلسل والذي من المفروض أن يبث قبل سنتين الا أن الرئيس الاسلامي المخلوع، محمد مرسي، رفض ذلك وبشدة.

تعددت الآراء والتعليقات على المسلسل، فمنهم من اثنى على ذلك ومنهم من عارض بشدة.

وأخيراً وبكل فخر لدينا إرث يهودي في مصر والعالم العربي
إرث ثقافي وأماكن عبادة وممتلكات. سأعمل وبكل جهدي من أجل الدفاع عن ذلك من خلال عملي البرلماني.”

اقرأوا المزيد: 378 كلمة
عرض أقل

في رمضان: علاقة غرامية بين ضابط مسلم وشابة يهودية ستسحر الصائمين

مسلسل "حارة اليهود"، سيتم بثّه بدءًا من نهاية الأسبوع القادم، بمناسبة شهر رمضان وسيشاهد العالم العربي بتلهّف قصة حبّ بين الضابط المسلم المصري وحبيبته اليهودية

يُعرف شهر رمضان كشهر اعتاد فيه الكثير من المسلمين في جميع أنحاء الشرق الأوسط على التجمّع في غرفة الجلوس بعد وجبة الإفطار من أجل مشاهدة المسلسلات الرائعة التي يتم بثّها خلال شهر الصيام. فحتى قبل عدة سنوات تألق المسلسل السوري “باب الحارة”.

هذا العام، وبعد تأجيل لعامين، سيُعرض على القنوات الفضائية بدءًا من نهاية الأسبوع مسلسل يحكي قصة حبّ ضابط مصري مسلم وحبيبته اليهودية في الخمسينيات، في الفترة الواقعة بين “ثورة الضباط الأحرار” وطرد الملك فاروق وصعود جمال عبد الناصر إلى سدّة الحكم.

ويتناول المسلسل بشكل أساسيّ قصة الحبّ التي لا تُصدّق بين شاب مسلم، ضابط في الجيش المصري وحبيبته اليهودية، ولكنه سيتناول كذلك المضامين الاجتماعية بين اليهود والمسلمين المصريين في تلك الفترة.

وأثنت منظمات يهودية في الولايات المتحدة وأوروبا على منتجي المسلسل وعلى الرقيب المصري الرئيسي الذي وافق على بثّ محتويات مثيرة للجدل من هذا النوع، وذلك بعد أن تمّ تأجيل بثّ هذا المسلسل خلال عامين بعد أن لم يوافق الإخوان المسلمون في فترة حكم مرسي على بثّه.

ومقابل حماسة المنظمات اليهودية في العالم، من طريقة عرض اليهود الذين عاشوا في مصر في تلك الفترة ومساهمتهم في النضال الوطني المصري، سارع منتجو وممثّلو المسلسل إلى التخفيف من هذا الحماس وقالوا إنّ الموقف تجاه إسرائيل لن يتغيّر وإنّ المسلسل يعرض محتويات لا تتملّق للصهيونية بل تسلّط الضوء على مساهمة اليهود الذين عاشوا في مصر في تبلور الجمهورية المصرية الجديدة.

تقوم بدور البطلة الرئيسية،”راحيل”، الممثلة منّة شلبي ويقوم بدور البطل الرئيسي، مدحت، الممثّل الأردني إياد نصار.

اقرأوا المزيد: 230 كلمة
عرض أقل
فيلم عربي (PR Docaviv)
فيلم عربي (PR Docaviv)

قصة نجاح الفيلم العربي في إسرائيل

في الأيام التي كان فيها في إسرائيل قناة واحدة، كان الحدث الرئيسي ليوم الجمعة مساء هو "الفيلم العربي". كيف وافقت إسرائيل المحافظة على بثّ أفلام لدولة معادية؟

بدأت فكرة بثّ “فيلم عربي” أو “فيلم مصري” بتعبير أدقّ في التلفزيون الإسرائيلي في السبعينيات، كدعاية إسرائيلية خادعة. محاولة لوضع الطعم لمواطني إسرائيل العرب وللفلسطينيين، كنوع من “الحلوى الثقافية”، من أجل جذبهم إلى مشاهدة برامج التلفزيون الإسرائيلية ونقل محتوى الدعاية للعدوّ. رويدا رويدا أصبح الفيلم العربي، الذي بُثّ كل يوم جمعة في تمتم الساعة الخامسة، مؤسسة ومرساة ثقافية اجتماعية وأسرية.

“الفيلم العربي”، هو فيلم وثائقي أخرجه الإعلامي والمخرج إيال ساغي بيزاوي والمخرجة سارة تسفروني. بل وقد حظي بجائزة فئة الثقافة والفن في مهرجان “DocAviv” وتم عرضه في عشرات شاشات العرض الخاصة، والتي شارك فيها الكبار والصغار، الإسرائيليون والفلسطينيون على حدٍّ سواء، من أجل التذلّل للماضي الحنينيّ للسينما المصرية والتشوّق لأيام العبادة تلك، للبكاء قليلا على شعور الفرصة الضائعة. للتعرف بشكل أفضل على الجيران العرب بشكل عام والجيران المصريين بشكل خاص.

تعامل المجتمَع الإسرائيلي مع حقيقة عرض الافلام العربية في التلفيزيون اللإسرائيلي كأمر مفهوم ضمنا رغم علاقات العداء بين مصر وإسرائيل

منذ وقت طويل لا يُبث فيلمًا عربيًّا قديمًا يوم الجمعة بعد الظهر في التلفزيون الإسرائيلي. في الانتفاضة الأولى توقفت كل العلاقات في موضوع السينما بين الشعبين. اختفى الفلسطينيون من شوارع المدن الإسرائيلية، وانتقل الإسرائيليون إلى قنوات الكابل والأقمار الصناعية. تم إغلاق النافذة الثقافية الصغيرة التي فُتحت في السبعينيات والثمانينيات.

المخرجان للفيلم الوثائقي "فيلم عربي"، إيال ساغي بيزاوي وسارة تسفروني (Facebook)
المخرجان للفيلم الوثائقي “فيلم عربي”، إيال ساغي بيزاوي وسارة تسفروني (Facebook)

خرجتُ لإجراء مقابلة مع مخرج الفيلم، إيال ساغي بيزاوي، وحاولتُ أن أفهم منه كيف أصبح الفيلم المصري ظاهرة إسرائيلية؟

كيف ولدت فكرة الفيلم؟

“كانت فكرة الانشغال بهذا الحدث البارز، الذي وحّد الكثير من العائلات في إسرائيل في وقت ما في السبعينيات والثمانينيات المبكرة، حول التلفزيون وبالانتظار المتوتّر للفيلم العربي كل يوم جمعة، قد روادتني لوقت طويل. تعرفت خلال عملي على المخرجة، سارة تسفروني، التي انضمت إليّ وقرّرنا معا إنتاج فيلم وثائقي عن هذه الظاهرة”.

“أعترف أنه خلال وقت طويل لم أؤمن أنه سيخرج من هذا المشروع فيلمًا ودفعتني تسفروني إلى البحث في القضية وإنتاج الفيلم. استغرق منا العمل على الفيلم مدة ست سنوات”.

“ترعرعت سارة وأنا أيضًا في منزل كانت تجلس الأسرة فيه كل يوم جمعة أمام التلفزيون لمشاهدة الفيلم المصري، الذي تم بثّه في التلفزيون الإسرائيلي. تعامل المجتمَع الإسرائيلي حتى ذلك الوقت مع الحدث كأمر مفهوم ضمنا رغم علاقات العداء بين مصر وإسرائيل”.

فيلم عربي (PR Docaviv)
فيلم عربي (PR Docaviv)

“بالنسبة لي فلم يكن بثّ الفيلم العربي في التلفزيون الإسرائيلي أمرا مفهوما ضمنا وحاولنا بواسطة الفيلم الإجابة عن سؤالين رئيسيين:

1. لماذا جلس الإسرائيليون لمشاهدة الأفلام المصرية. حيث إنّ كل ما كان عربيا اعتُبر عدوّا للمجتمع الإسرائيلي. كل ما ارتبط بالثقافة العربية، اعتُبر لدى الجمهور الإسرائيلي وضيعًا. في إسرائيل في تلك السنوات لم يُقدّر أحد الثقافة أو الموسيقى العربيّة. خجل اليهود الذين قدموا من البلدان العربية من أصولهم العربية. ومع ذلك شاهدت آلاف الأسر الفيلم العربي.

لم ينفصل يهود مصر الذين جاؤوا إلى إسرائيل عن الثقافة وعن سلوكيات وطنهم واشتاقوا إليها

2. كيف وصلت تلك الأفلام أصلا من مصر إلى إسرائيل؟ منذ العام 1968، وهو العام الذي تأسس فيه التلفزيون الإسرائيلي، حتى العام 1979 لم تكن لإسرائيل أية علاقة مع أية دولة عربية. كيف مع ذلك نُقلت تلك الأفلام إلى التلفزيون؟”

كان هذا السؤالان مفهومين ضمنا في إسرائيل رغم أن أحدا لم يعرف الإجابة عن كليهما.

عرض التلفزيون الإسرائيلي كل يوم جمعة “فيلما مصريا” وليس “فيلما عربيا”، كما كان يُوصف؟

وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشيه ديان (AFP)
وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشيه ديان (AFP)

“صحيح، الفيلم هو فيلم مصري. في العالم العربي أيضًا يشيرون إلى الأعمال المصرية في السينما بالاسم العام “الفيلم العربي”. كانت صناعة الأفلام المصرية ولا تزال هي صناعة الأفلام الأكبر في العالم العربي. قام منافسون جُدد ومع ذلك لا تزال القاهرة الرائدة في مجال السينما العربية. كل من أراد الشهرة في العالم العربي، مرّ عن طريق القاهرة”.

جلبت إسرائيل الأفلام من سوريا ولبنان وخصوصا للنجم دريد لحام، غوار الطوشة، ولكن النجاح كان يرتكز على الأفلام المصرية.

خلال العمل على الفيلم كان واضحا أنّه يجب إبداء الرأي بالثقافة والسينما في العالم العربي. كان السؤال المركزي في هذا الشأن هو كيف شاهد الإسرائيليون الأفلام المصرية وكيف تعاملوا معها؟

عندما أجريت مقابلة مع أسرتك في الفيلم الوثائقي، ماذا كان أكثر أمر تشوّقوا إليه في المشاهدة المشتركة للفيلم العربي ؟

“عندما أذهب لزيارة والدتي أيام الجمعة، حتى اليوم، يبثّ التلفزيون في الصالة فيلما عربيا. بالنسبة لها فالفيلم العربي مستمرّ في كل يوم جمعة. كظاهرة إسرائيلية لم يعُد ذلك موجودا. واليوم مع وجود الكوابل فهي تشاهد أيضًا قنوات عربية أخرى وتتعرض لمسلسلات جديدة وأفلام جديدة. كما قال والدي في الفيلم، مشاهدة الفيلم العربي هي بمثابة ساعة عائلية. كانت تلك تجربة موحّدة. كما يجب ألا ننسى أنّه وقتذاك كان هناك تلفزيون واحد في كل منزل وكانت هناك قناة واحدة تبثّ تلك المحتويات. هناك شوق لمفهوم المجتمع والأسرية”.
كانت مشاهدة فيلم يوم الجمعة بالنسبة لجدّة بيزاوي، التي هاجرت من مصر إلى إسرائيل، حدثا بارزا ومهمّا. بالنسبة لها فقد كان ذلك زيارة للوطن. ساعة ونصف من الحنين وتذكُّر الماضي. عودة إلى مشهد وطنها الأول، مصر. “كانت تتحدث مع التلفزيون، تُحذّر البطلة الرئيسية من شخصية الرجل الشرير الذي يريد إيذاءها وكانت تصرخ عليه قائلة “يروح في ستين دهية”. عندما تم بثّ برنامج بالعبرية لم تكن تفهم لأنّ ذلك لم يكن يُحاكي قلبها”.

https://www.youtube.com/watch?v=vlbr2TBQyT0

بالنسبة لجيل الآباء الذين جاؤوا من مصر، فقد كان الفيلم العربي فتحة صغيرة تطلّ ثانية على مشهد الطفولة. “أعتقد أنّ اليهود الذين قدِموا من مصر إلى إسرائيل، يعيشون تصدّعا لم يلتئم حتى اليوم. فقدت عمّتي ابنها في الحروب مع مصر. شاركت جدّتي التي لم تكن شخصا سياسيا إطلاقا في ثورة 1919 وأيدت استقلال مصر. لقد كانت تُعرّف نفسها دائما كيهودية مصرية. لم تكن تعرف القراءة والكتابة ولكنها تحفظ نصوصا ومواويل كاملة تعلّمتها في مصر، كان ذلك متجذّرا. لم ينفصل يهود مصر الذين جاؤوا إلى البلاد عن الثقافة وعن سلوكيات وطنهم واشتاقوا إليها”.

هل فهمت المؤسسة الإسرائيلية الثقافية العلاقة التي طوّرها يهود الدول العربيّة مع الفيلم العربي؟

مرّت 38 من روايات الأديب المصري، نجيب محفوظ، بتعديلات سينمائية وكتب بالإضافة لذلك كتب أكثر من 20 سيناريو للأفلام في السينما المصرية. وقد دفع باتجاه تحويل رواياته إلى أفلام لتصل الملايين

“حتى لو تفهمت الامر، فهذا لم يهمّ واضعي الثقافة في إسرائيل في ذلك الوقت. كانت هناك نخبة متغطرسة انتقدت بشدّة السينما المصرية. لقد ظنّوا أن الأفلام العربية التي بُثّت في إسرائيل رديئة وغير جديرة. رغم أنّ عددا من قادة البلاد، على سبيل المثال رئيس الأركان موشيه ديان، قد اعتاد على الجلوس ومشاهدتها. وبالمناسبة، فأيضا واضعي تلك الثقافة كانوا يشاهدون هذه الأفلام ولكنهم لم يحبّوا الاعتراف بأنّهم يستمتعون بها”.

ماذا غاب عن الأعين الإسرائيلية في مشاهدة الأفلام المصرية؟

“أعتقد أنّ الكثير من النقاد في إسرائيل لم يشاهدوا الأفلام العربية كسينما ذات جودة. لم يحلّلوا الأساليب المختلفة التي عُرضت في السينما بدءًا من الميلودراما المفجعة، الواقعية وحتى الكوميدية. لقد تعاملوا مع الأمر كأنه فولكلور عام”.

غاب عن النقد في إسرائيل بأنّ الحديث يدور عن سينما غنية جدّا ومتنوّعة. ولكون التعامل مع السينما المصرية كان كسينما رديئة فقد غابت عنهم المضامين الاجتماعية، الإشارة إلى انتفاضة المرأة المصرية الريفية ضدّ أرباب عملها كإشارة إلى استعباد دول الغرب التي استغلت كنوز مصر على مرّ السنين.

https://www.youtube.com/watch?v=pemYna560yE

“مرّت 38 من روايات الأديب المصري، نجيب محفوظ، بتعديلات سينمائية وكتب بالإضافة لذلك كتب أكثر من 20 سيناريو للأفلام في السينما المصرية. وهو الأديب الأهم في العالم العربي، والحائز على جائزة نوبل، وقد دفع باتجاه تحويل الروايات إلى أفلام. في مقابلة معه في الإعلام المصري قال إنّ كتبه وصلت إلى آلاف الناس ولكن الأفلام التي صُنعت بوحي من رواياته وصلت إلى الملايين. وردت في كتبه مقولات اجتماعية ثاقبة ورسائل اجتماعية مهمة وفي الجزء الأكبر من الأفلام مرّت تلك الرسائل بسهولة إلى الجماهير. لم ينجح النقاد الإسرائيليون في رؤية كل ذلك”.

كيف وصلت الأفلام المصرية إلى التلفزيون الإسرائيلي؟

“تم جلب الأفلام إلى إسرائيل في أيام الحرب بواسطة الأردنيين، الذين عرضوا تلك الأفلام في دور السينما في القدس الشرقية. قبل أن تُعاد البكرات إلى مصر، حصل عليها شخص ما في إسرائيل بطريقة خفية ونسخها للفيديو وهكذا تمّ بثّها في التلفزيون الإسرائيلي”.

سحرت السينما المصرية في تلك الأيام الإسرائيليين كثيرا، رغم أن قادة البلاد خشيوا من أن تؤدي تلك الأفلام إلى “تعريب” الشعب الإسرائيلي.

فيلم عربي
فيلم عربي

ولا شكّ أن مصر كانت في الستينيات المتأخرة، السبعينيات والثمانينيات أكثر تحرّرا وعرضت مشاهد جنسية ومشاهد عنف دون قيود. وقد اتّسعت الثقافة الإسرائيلية لتلك المشاهد ووفّرها الفيلم العربي بسخاء. مرّ الفيلم العربي، قبل بثّه في التلفزيون، على الرقابة. لم يتم بثّ المقاطع المعادية للسامية أو المعادية للإسرائيليين، وتم اقتطاع أو تقصير مقاطع العنف القاسية أو الجنس غير المنضبط.

زار عبد الحليم حافظ، فاتن حمامة، عادل إمام، ليلى مراد، فايزة رشدي، عمر الشريف بالإضافة إلى كثيرين أخرين التلفزيون الإسرائيلي، حتى ولو دون علمهم، ومنحوا الإسرائيليين في ذلك الوقت توقفا مؤقّتا عن حالة الحرب والعداء. المضحك هو أنّه مع مجيء السلام بين مصر وإسرائيل وتطبيع العلاقات بينهما، توقف هؤلاء عن الزيارة.

اقرأوا المزيد: 1319 كلمة
عرض أقل
مؤيدو حزب الليكود في إسرائيل (Noam Moskowitz)
مؤيدو حزب الليكود في إسرائيل (Noam Moskowitz)

العنصرية في إسرائيل تنفجر بعد الانتخابات

تصريحات عنصرية لفنّانين وأكاديميين خاب أملهم من فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات وفتحوا من جديد أحد الجروح التي تقسّم المجتمع الإسرائيلي: الصدع بين يهود أوروبا ويهود دول الإسلام

لدى معرفة نتائج الانتخابات في إسرائيل، كان هناك الكثيرون ممّن خاب أملهم بها. ورغم أنه كان يبدو أن بنيامين نتنياهو في طريقه إلى إخلاء ديوان رئيس الحكومة لصالح يتسحاق هرتسوغ، فقد فاجأ نتنياهو الجميع وحقّق فوزا كاسحا. لكن كان هناك من رفض قبول حكم الشعب.

أثبتت التصريحات أنّ العنصرية بين اليهود في إسرائيل وبين بعضهم البعض، بين القادمين من الدول الأوروبية والقادمين من الدول الإسلامية، لا تزال قائمة.

على مدى سنوات قام في إسرائيل تمييز ضدّ اليهود الذين تعود أصولهم إلى الدول الإسلامية. في أعقاب سنوات من التمييز وعدم المساواة في توزيع الموارد، فهؤلاء اليهود يكسبون مالا أقل، ولا يحصلون على تعليم جامعي مثل اليهود من أصول أوروبية.

البروفيسور الإسرائيلي أمير حتسروني: “لم يكن أمر سيّء ليحدث لو أنّ والديك ظلّا في المغرب وتعفّنا هناك”

اليهود “الشرقيون”، القادمون من العراق، المغرب، مصر، اليمن وإيران، معروفون في إسرائيل بكون الممارسات الدينية اليهودية أقرب إلى قلوبهم. فمن المعتاد في مجتمعهم احترام رأي الحاخامات والتردّد على الكُنس بشكل أكبر. وليس الأمر كذلك لدى اليهود القادمين من أوروبا، “الشكناز”، والذين معظمهم ليس متديّنا.

السياسي  الذي حاول استخدام هذا الصدع هو رئيس حزب شاس أرييه درعي، وهو يهودي متديّن من مواليد المغرب، وقد انطلق بحملة “شرقي يصوّت لشرقي”. في أفلامه الدعائية، انتقد درعي قائلا: “المكان الوحيد الذي فيه شرقيون أكثر من الشكناز (أي اليهود من أصول أوروبية) هو السجون”.

أريه درعي (Isaac Harari,  FLASH90)
أريه درعي (Isaac Harari, FLASH90)

أثبتت نتائج الانتخابات أنّ الغالبية الساحقة من اليهود من أصول شرقية قد صوّتوا لأحزاب اليمين، وساهموا بأن يتم – بخلاف التوقعات – انتخاب نتنياهو من جديد لرئاسة الحكومة. وقد غضب الكثير من الإسرائيليين من أصول أوروبية بسبب ذلك.

الكاتبة ألونا كمحي: “اشربوا السيانيد، أيها الأغبياء اللعناء. انتصرتم”

بعد نشر النتائج فورا، كتبت إحدى أبرز الكاتبات في إسرائيل، ألونا كمحي: “لكل شعب هناك السلطة التي تناسبه. فليحيا الغباء والشرّ، اشربوا السيانيد، أيها الأغبياء اللعناء. انتصرتم. الموت فقط هو الذي سينقذكم من أنفسكم”. بعد مرور بعض الوقت قامت بحذف المنشور، واعتذرت على كلامها الجريء.

ارتبطت تصريحات كمحي مع التصريحات القاسية التي قالها الفنان الإسرائيلي يائير جربوز قبل بضعة أيام من الانتخابات، والتي أدان فيها مؤيّدي نتنياهو لكونهم “يقبّلون التمائم”، أي إنهم يؤمنون بمعتقدات بدائية ومتخلّفة مقارنة بأنصار هرتسوغ.

بالإضافة إليهم، فقد تكلّم أيضًا الكاتب المسرحي الإسرائيلي يهوشاع سوبول بشكل مهين عن أنصار نتنياهو ووصفهم بأنهم “مقبّلي عضادات الباب”، وهو وصف انتقاصي لليهود التقليديين.

ولكن ذروة العنصرية، سُجّلت في مقابلة لبروفيسور إسرائيلي اسمه أمير حتسروني، باحث في الإعلام، في القناة الثانية الإسرائيلية. تمّت دعوة حتسروني إلى هناك في أعقاب تصريحات جريئة كتبها في صفحته الفيس بوك عن اليهود الشرقيين، حيث قال فيها إنّ دولة إسرائيل أخطأت حين سمحت لهم بالهجرة إليها من الدول العربيّة، فأنشأت بذلك طبقة كبيرة من السكان المتخلّفين.

كانت التصريحات التي قالها حتسروني في المقابلة، والتي تجادل فيها مع إسرائيلية ولد والداها في المغرب، سيّئة بنفس القدر. قال حتسروني للمرأة: “لم يكن أمر سيّء ليحدث لو أنّ والديك ظلّا في المغرب وتعفّنا هناك”. في أعقاب هذه التصريحات تمّ طرد حتسروني من الأستوديو من قبل مقدّمي البرنامج المصدومين. ومن الواضح الآن للجميع في إسرائيل أنه سوى العنصرية التي تلوّث العلاقات بين اليهود والعرب، تنتشر عنصرية أيضًا داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 481 كلمة
عرض أقل
زوار عند ضريح الحاخام اليهودي يعقوب بن مسعود ابو حصيرة في دمنهور  (ا ف ب/ارشيف مناحم كاهانا)
زوار عند ضريح الحاخام اليهودي يعقوب بن مسعود ابو حصيرة في دمنهور (ا ف ب/ارشيف مناحم كاهانا)

محكمة مصرية تحظر الاحتفال بمولد الحاخام ابو حصيرة

منذ توقيع مصر وإسرائيل على معاهدة السلام، يحرص مئات اليهود الذين يعود معظمهم إلى أصول مغربية على التوافد على الضريح الذي تم تسجيله ضمن الآثار اليهودية كموقع ديني في هيئة الآثار المصرية

قررت محكمة مصرية الاثنين حظر الاحتفال بمولد الحاخام اليهودي يعقوب بن مسعود ابو حصيرة الذي يقام سنويا في محافظة البحيرة بدلتا النيل كما قررت الغاء قرار وزير الثقافة الصادر عام 1981 باعتبار ضريحه من الاثار المصرية.

وكان احد المحامين تقدم بدعوى لالغاء مولد ابو حصيرة معللا ذلك بانه “تقام خلاله طقوس وتؤتي افعال تخالف اخلاق الريف المصري”.

ويعتبر مولد أبو حصيرة احتفالا يهوديا بالحاخام المغربي الأصل، يقام بصورة سنوية منذ عام 1907 في الفترة ما بين 26 كانون الاول/ديسمبر حتي الثاني من كانون الثاني/يناير داخل معبد يهودي في قرية دميتيوه في محافظة البحيرة.

ويعتقد عدد من اليهود أن ابو حصيرة صاحب كرامات ينتمي إلى عائلة يهودية كبيرة غادر المغرب لزيارة الأراضي المقدسة قبل مجيئه إلى مصر، وأقام في قرية دميتيوه ودفن فيها وأقيم ضريح له عام 1880.

ومنذ توقيع مصر وإسرائيل على معاهدة السلام عام 1979، يحرص مئات اليهود الذين يعود معظمهم إلى أصول مغربية على التوافد على القرية، وزيارة الضريح الذي تم تسجيله ضمن الآثار اليهودية كموقع ديني في هيئة الآثار المصرية.

وأثناء الاحتفالات تتحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية محصنة تنتشر فيها قوات الامن لحماية المشاركين من غضب المواطنين.

وفي عام 2001 قضت محكمة في الإسكندرية بحظر إقامة الاحتفال ورفعه والمقابر اليهودية المحيطة به من سجلات الآثار التاريخية، إلا أن السلطات المصرية سمحت بإقامته سنويا منذ صدور الحكم وحتى عام 2010 عدا مرة واحدة في 2008 لتزامنه مع الاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة.

ومنذ ثورة يناير 2011 والإطاحة بنظام الرئيس الاسبق حسني مبارك وحتى الآن، لم يتم تنفيذ أي برامج أو زيارات للقبر او اقامة احتفالات، وأبلغت مصر السفارة الإسرائيلية صعوبة إقامة الاحتفال السنوي لأبو حصيرة نظرا للظروف التي تمر بها البلاد.

اقرأوا المزيد: 256 كلمة
عرض أقل
جوقة أطفال في الكنيس، الإسكندرية
جوقة أطفال في الكنيس، الإسكندرية

12 يهوديًّا بقوا في مصر

الجالية المجيدة والعظيمة ليهود مصر تختفي تمامًا تقريبًا، هذا ما يظهره تحقيق لشبكة بي بي سي

تصل جالية يهود مصر، العظيمة والمجيدة والتي عاشت على مدى مئات السنين على ضفاف النيل، إلى أيامها الأخيرة. حتى ما قبل 70 عامًا كانت تلك الجالية إحدى الجاليات الأكثر ازدهارًا وقوة من بين الجاليات اليهودية في دول العالم العربي. واليوم، تقول ماجدة هارون، زعيمة الجالية في مقابلة خاصّة لشبكة بي بي سي: “نحن نموت، نحن نغرق. إنّها نهايتنا”.

ماجدة هارون (KHALED DESOUKI / AFP)
ماجدة هارون (KHALED DESOUKI / AFP)

معظم أعضاء الجالية اليهودية، التي وصلت إلى ذروتها في بداية القرن العشرين وبلغ تعدادها وفقًا للتقديرات 100,000 يهودي، قد غادروا خلال سنوات الحرب الطويلة مع إسرائيل. اشتبهت الحكومة في كلّ يهودي باعتباره جاسوسًا وعميلا مع إسرائيل. واليوم تمّت إبادة هذه الجالية تماما تقريبًا. تبذل الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة لتتبّع وثائق تثبت حجم الممتلكات المفقودة للجالية الكبيرة. ويعيش اليوم في إسرائيل عشرات الآلاف من نسل أبناء الجالية المصرية.

 

الأولوية لدى ماجدة هي الحرص على أعضاء الجالية من كبار السنّ، الذين فقدوا أسرهم، والحفاظ على أصول الجالية الأبدية. يعرض التقرير الكنيس الرئيسي في القاهرة والذي كان مركز الجالية، وتحوّل اليوم إلى كنيس دون مصلّين أو جمهور.

بقي فقط 12 يهوديّا يعيشون في القاهرة، ويعيش معظمهم لوحدهم في دور رعاية المسنّين. ويعرض تقرير شبكة بي بي سي لوسي، وهي امرأة مسنّة وحيدة غير قادرة على رعاية نفسها وتعتمد على مساعدة مؤسسة الرعاية. “كان لي أصدقاء هنا، لعبت كرة القدم مع الجيران. هذا منزلي، لماذا أترك؟” هذا ما قالته لوسي.

اقرأوا المزيد: 213 كلمة
عرض أقل