يهود الولايات المُتحدة

اللاسامية في أمريكا.. هل يصب ترامب الزيت على النار؟

مسرح الهجوم في بيتسبرغ (AFP)
مسرح الهجوم في بيتسبرغ (AFP)

معارضة يهود بيتسبرغ لزيارة التعزية للرئيس ترامب في أعقاب المجزرة في الكنيس في المدينة تدل على مدى سخطهم على سياسة الرئيس الأمريكي الراهن.. "عززت أقوالك وأفعالك القومية البيضاء"

للمرة الأولى، منذ العملية التي نُفّذت في المعبد اليهودي “شجرة الحياة” في بيتسبرغ، والتي أسفرت عن مقتل 11 مصلٍ يهودي، سيزور رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، بيتسبرغ. قُبَيل الزيارة، أعرب رئيس المدينة وكبار المسؤولون اليهود عن معارضتهم لزيارة الرئيس.

بيتسبرغ هي مدينة متماهية سياسيا مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. كُتِب في العريضة العلنية التي نشرها نشطاء اليسار اليهود في بيتسبرغ: “أيها الرئيس ترامب، نعارض زيارتك إلى بيتسبرغ حتى تبدأ بدعم سياسة التعاطف. في السنوات الثلاث الماضية، عززت أقوالك وأفعالك حركة القومية البيضاء في الولايات المتحدة. لقد نعتت منفذ العملية بـ “الظالم”، ولكنك مسؤول عن العنف الذي شهدناه يوم السبت”. خلال بضع ساعات، وقّع أكثر من 20 ألف أمريكي على العريضة التي تعارض زيارة ترامب.

سكان يهود في مكان إطلاق النار (AFP)

وتعرض العريضة المشاعر والانتقادات السائدة التي يبديها أمريكيون كثيرون عامة، ويهود أمريكيون على وجه الخصوص ضد ترامب. يعتقد مواطنون أمريكيون كثيرون أن الهجوم الإرهابي في بيتسبرغ يجسد زيادة تأثير اليمين المتطرف في الولايات المتحدة برعاية ترامب، إذ يوضح معارضوه أنه يشجع العنصريين ومعادي السامية، ويؤيد حقهم في حمل السلاح.

في حديث مع مواطنين يهود في حي “سكويريل هيل”، الذي يقع فيه المعبد، تحدث المشاركون في المقابلات عن ترامب، معربين عن انتقاداتهم بشأن رسائل العنف التي تطلق في الاجتماعات العامة الخاصة بالحملة الانتخابية لترامب، مثل مناشدة سجن خصوم ترامب السياسيين. أعرب يهود عن انتقادهم لاستخدام ترامب في أحيان كثيرة للمصطلح “العولمة”، الذي يتضمن ماض من معاداة السامية.

في بداية الشهر، أعرب ترامب في اجتماع في هيوستن أنه “وطني” وأنه يؤيد القوميين البيض والنازيين الجدد. “مناصر العولمة هو مَن يسعى إلى أن يصبح العالم جيدا، حقيقيا، ولا يهتم بالولايات المتحدة كثيرا”، قال في الاجتماع. “هل تعرفون من أنا؟ أنا قومي”، أوضح ترامب.

رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (AFP)

قال النائب العام لولاية بنسلفانيا الأمريكية، جوش شابيرو، لصحيفة “هآرتس” بعد العملية في بيتسبرغ، إنه يتعين على الرئيس ترامب وسياسيين آخرين أن يبدوا مواقف حازمة أكثر ضد “خطاب الكراهية” في الولايات المتحدة. وفق أقواله فشل ترامب في الاختبار. “في الوقت الحالي، يجب على الزعماء أن يعربوا عن موقف أخلاقي واضح. عندما يشجع الزعماء العنف أو يصادقون عليه عبر الصمت يمسون بأمننا جميعا”، أوضح.

ثمة قضية أخرى تصدرت العناوين بعد المجذرة وهي سهولة الحصول على أسلحة نصف آلية في الولايات المتحدة. ادعى أمريكيون كثيرون أن رد الفعل على المجذرة يجب أن يؤدي إلى تغيير سياسة السماح بحيازة الأسلحة، ما يمنع من الأشخاص الذين لديهم ماض من العنف، مثل منفذ العملية في بيتسبرغ، من حيازة أسلحة بسهولة. بالمقابل، يعارض الرئيس ترامب فرض تقييدات على حيازة الأسلحة.

مظاهرة ضد العنصرية من إدارة ترامب (AFP)

دعم سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون درمر، الرئيس ترامب. ففي مقابلة أجريت معه، اليوم الثلاثاء صباحا، ادعى درمر أن التصريحات التي تشير إلى أن ترامب هو المسؤول عن زيادة معاداة السامية خاطئة. “رفعت معاداة السامية رأسها في العقود الأخيرة”، قال موضحا أن الكثير من الهجمات ضد اليهود تحدث بسبب “كراهية إسرائيل”. وأعرب أنه راض عن رد فعل ترامب على الهجوم، مشيرا إلى أنه لم يسمع من زعيم ليس يهوديا ولا إسرائيليا أن “من يقتل يهودي سيُقتل”.

سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون درمر (AFP)

ولكن هناك من يعارض في الجالية اليهودية الأمريكية تصريحات السفير درمر، مشيرا إلى أن ترامب هو المسؤول عن تطرف النقاش السياسي في الولايات المتحدة. “منذ وقت يشهد المجتمع الأمريكي تطرفا، ولكن ترامب يصب الزيت على النار”، كتب المحلل اليهودي ماكس بوت في مقال واشنطن بوست.

اقرأوا المزيد: 505 كلمة
عرض أقل
إسرائيليتان في نيو يورك (FLASH 90)
إسرائيليتان في نيو يورك (FLASH 90)

“إسرائيل الصغيرة”.. كل ما تريدون معرفته عن الإسرائيليين في الولايات المتحدة

نقدم لكم بعض الحقائق عن هذه المجموعة المثيرة للاهتمام:

04 يوليو 2018 | 14:41

كما هو معروف، فإن العدد الأكبر من اليهود خارج إسرائيل يعيش في الولايات المتحدة، ويصل تعدادهم إلى نحو 6 ملايين يهودي، ولكن تعيش ضمن هذه المجموعة السكانية مجموعة ذات معطيات خاصة، تختلف إلى حد كبير عن خصائص عامة اليهود الإسرائيليين. فهذه المجموعة مؤلفة من اليهود الذين وُلِدوا في إسرائيل وسافروا إلى الولايات المتحدة مع مرور الوقت.

 

01
من الصعب تحديد عدد أفرادها تحديدا دقيقا:

تشير التقديرات إلى أن تعدادها اليوم هو نحو نصف مليون يهودي، ولكن تقدر دائرة السكان في الولايات المتحدة أنه في عام 2000 كان عددهم نحو 100.000 فقط. سبب هذه الزيادة هو: دخل يهود كثيرون إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة دخول ملائمة، وازدادت نسبة الهجرة الكبيرة في السنوات الأخيرة، نتيجة “الانتقال” – الانتقال إلى الولايات المتحدة لأهداف العمل، في مجال الشركات الناشئة غالبا.

02
الإسرائيليون يحبون العيش في المدن الكبرى:
  1. نيويورك، لوس أنجلوس، ميامي، بوسطن، وشيكاغو. السبب هو طبعا، إمكانيات العمل والتعليم، وكذلك حقيقة أن الإسرائيليين، لا سيّما الذين لديهم عائلة، يفضلون العيش ضمن مجموعة سكانية، وأماكن نسبة الإسرائيليين فيها عالية.
03
يفتخرون بكونهم إسرائيليين:
  1. مسيرة دعم لإسرائيل في الولايات المتحدة (AFP)

    إذا كان المهاجرون الإسرائيليون يرغبون في الماضي في الانخراط في المجتمع الأمريكي قدر الإمكان، فقد تغير الوضع اليوم، وأصبح يفضل الكثير من الإسرائيليين الحفاظ على تقاليدهم الثقافية – سواء كان ذلك بواسطة مشاهدة قناة تلفزيونية تبث برامج من إسرائيل (“القناة الإسرائيلية”)، التكتل في إطار منظمات خاصة، واستيراد أطعمة ونقارش تذكر بإسرائيل.

04
العلاقة مع الجالية اليهودية:
  1. الزواج – صورة توضيحية (Serge Attal/Flash90)

    يجري الحديث عن فئتين سكانيتين مختلفتين جدا من ناحية ثقافية لا تجدان عاملا مشتركا دائمًا – يتميز الإسرائيليون بالصدق والصراحة، المزاج الشرق أوسطي والمبادرة، التي لا تتماشى دائمًا مع روح الأمريكيين. كما أنه ليس هنا تشابه ديني تام بينهما. ففي حين أن معظم اليهود في الولايات المتحدة هم إصلاحيون، أي من أتباع التيار الليبرالي أكثر، يفضل معظم الإسرائيليين بما في ذلك العلمانيون، كنيسا أرثوذكسيا، يحافظ على الفصل بين الرجال والنساء.

05
الجيل القادم:
  1. إذا تعرض الإسرائيليون الذين هاجروا في الماضي إلى الولايات المتحدة لمعاملة سيئة ونقص الاحترام، بصفتهم تخلوا عن التزامهم للأيدولوجية الصهيونية، فاليوم أصبح المجتمع منفتحا ومتفهما أكثر لحق الفرد في اختيار مكان سكنه. حتى أنه أقيمت قبل بضع سنوات منظمة IAC، وهي تضمن إسرائيليين من الولايات المتحدة، تحافظ على علاقة الجيل الشاب بإسرائيل، تدرس العبرية، وغيرها.
اقرأوا المزيد: 296 كلمة
عرض أقل
نتنياهو وزوجته يشاركون في احتفال أمريكا بعيد استقلالها في إسرائيل ( Miriam Alster/Flash90)
نتنياهو وزوجته يشاركون في احتفال أمريكا بعيد استقلالها في إسرائيل ( Miriam Alster/Flash90)

استطلاع: محبة الإسرائيليين لأمريكا كبيرة وثقتهم بوقوفها إلى جانبهم أكبر

بمناسبة عيد الاستقلال ال242 لأمريكا، نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية استطلاعا كبيرا يكشف ماذا يعتقد الإسرائيليون عن الولايات المتحدة؟

04 يوليو 2018 | 09:40

كشف استطلاع رأي لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نشر اليوم الأربعاء، ال4 من يوليو، بمناسبة العيد الوطني للولايات المتحدة، أن أكثر من 84% من الإسرائيليين واثقين أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل في أي صراع عسكري. ووصفت الصحيفة ثقة الإسرائيليين هذه بالولايات المتحدة بأنها استثنائية لأنها عابرة لفئات المجتمع الإسرائيلي.

ويعتقد نحو 64% من الإسرائيليين أن التحالف بين أمريكا وإسرائيل أبدي وثابت، في حين أعربت أقلية من المستطلعة آرائهم، نحو 24%، عن خوفها من أن التحالف لن يدوم.

وجاء كذلك أن حب الإسرائيليين للولايات المتحدة كبير، فقد أعرب نحو 78% من المشاركين في الاستطلاع عن حبهم للولايات المتحدة. وبالمقارنة مع دول أخرى من العالم، فاتت الولايات المحتدة هذه الدول من ناحية حب الإسرائيليين إليها، وجاءت في منزلة أعلى من الأرجنتين والصين وفرنسا وروسيا.

وهذا الحب والاحترام للولايات المتحدة متصل بعلاقات شخصية معها، فقد زارها نحو 43% من الإسرائيليين، ول17% من الإسرائيليين يوجد أقرباء هناك. وأعرب 32% من المشاركين في الاستطلاع عن رغبته في الانتقال إلى الولايات المتحدة.

ويتضح من الاستطلاع أن الرئيس دونالد ترامب محبوب أكثر لدى الإسرائيليين من سلفه باراك أوباما، إذ أعرب 49% عن إعجابهم بالرئيس ترامب، مقابل 46% أعربوا عن إعجابهم بالرئيس السابق أوباما.

وماذا عن إدارة نتنياهو للعلاقات مع الولايات المتحدة؟ وافق نحو 64% من الإسرائيليين أن نتنياهو يدير العلاقات على نحو إيجابي وجيد. إلا أن نسبة أقل من الإسرائيليين راضية عن تعامل نتنياهو مع يهود أمريكا. 44% قالوا إن نتنياهو يدير العلاقات مع يهود أمريكا على نحو جيد.

أما بالنظر إلى موقف المتدينين الإسرائيليين، فنتنياهو يحظى على درجة أعلى، إذ أعرب نحو 90% من المتدينين الإسرائيليين عن رضاهم من تعامل نتنياهو مع يهود أمريكا. وتفسير ذلك هو الصراع بين نتنياهو والتيار الإصلاحي اليهودي في الولايات المتحدة.

وفي نفس الشأن، رفض 52% من الإسرائيليين الانتقادات التي يوجهها يهود أمريكا إلى إسرائيل، قائلين إنه يجب عليهم ألا يوجهوا الانتقادات لسياسة إسرائيل بصورة علنية.

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل
صورة توضيحية (Serge Attal/FLASH90)
صورة توضيحية (Serge Attal/FLASH90)

هل يبتعد اليهود في إسرائيل عن إخوتهم الأمريكيين؟

استطلاع جديد يكشف عن شرخ آخذ بالازدياد بين يهود الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم العلاقات الجيدة بين زعيمي الدولتين

12 يونيو 2018 | 16:38

في الوقت الذي تتعزز فيه العلاقات بين زعيمي الدولتين، يبدو أن الشرخ بين يهود الولايات المتحدة وإسرائيل آخذ بالازدياد. يكشف استطلاع جديد أنه على الرغم من الاحتضان الحار من جهة ترامب لإسرائيل، ما أدى إلى انطباع أن العلاقات بين الدولتين أصبحت أفضل من الماضي، فإن يهود الولايات المتحدة يبتعدون عن إسرائيل تحديدا.

فحص الاستطلاع، الذي جرى مؤخرا بالتعاون بين معهد “جيكرتوغرافيا” الإسرائيلي ومعهد SSRS الأمريكي، الفوارق بين مواقف يهود إسرائيل وبين تلك الخاصة بيهود أمريكا بما يتعلق بعدة مواضيع. وفق النتائج، فإن %12 من يهود الولايات المتحدة يعرّفون العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بصفتها علاقات “عائلية” رغم أن %28 من الإسرائيليين يعرفونها كذلك.

سارة نتنياهو وايفانكا ترامب (AFP)

تجسدت الفوارق الهامة بين يهود الولايات المتحدة وإسرائيل حول قضايا سياسية. ففي حين أعرب %85 من الإسرائيليين عن دعمهم لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فإن 46% من يهود أمريكيا أعربوا عن دعمهم للرئيس ترامب لاتخاذ هذه الخطوة. يمكن العثور على فوارق هامة في الآراء أيضا فيما يتعلق بالعمليات السياسية والمفاوضات أمام الفلسطينيين، فقد أعرب %59 من يهود الولايات المتحدة عن دعمهم لحل الدولتين، بينما أعرب %44 من الإسرائيليين عن دعمهم فقط.

“نتيجة الاستطلاع واضحة. هناك عدم إجماع بين اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بهذه القضايا الأساسية”، أوضحت أفيتال ليبوفيتش، مديرة عامة في المنظمة اليهودية الأمريكية AJC في إسرائيل. وفق أقوالها: “هناك جزء كبير آخذ بالازدياد بين أوساط الجيل الشاب في الولايات المتحدة الذي يشعر أن دولة إسرائيل لا تمثل قيمه. يشهد هذا الوضع على أن مستقبل الدعم اليهودي الأمريكي في إسرائيل بات معرضا للخطر”.

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (AFP)
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (AFP)

ولي العهد السعودي يلتقي زعماء يهودا

من المتوقع أن يلتقي محمد بن سلمان زعماء الجالية اليهودية في أمريكا، ويتحدث معهم حول قضايا استراتيجية

28 مارس 2018 | 11:56

ورد في تقارير صحيفة “هآرتس”، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، سيلتقي زعماء الجالية اليهودية الأمريكية في نيويورك. سيتطرق اللقاء إلى مواضيع مثل العداوة بين إيران والسعودية، عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، وموقف السعودية من معادة السامية.

في الأسبوع الماضي، التقى بن سلمان المستشار اليهودي للرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشينر، ومبعوثه الخاص في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وتحدث معهما عن مخطط معاهدة السلام الإسرائيلية – الفلسطينية التي يحاول الأمريكيون بلورتها.

أوضح وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير في معهد بروكينغز في واشنطن أن هناك تعاونا في المصالح بين إسرائيل والسعودية، وأن السعودية لن تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل قبل التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

كتبت المحللة الإسرائيلية، شمريت مئير، أنها التقت عددا من اليهود الذين اجتمعوا مع بن سلمان في أمريكا، وعلمت منهم أن بن سلمان “لا يعمل وفق آراء مسبقة تجاههم، بل ينظر إلى الأمور نظرة عملية هادفة”. تعتقد شمريت أن الاهتمام بإسرائيل ينبع من الرغبة في معرفة ما الذي يجعلها دولة ناجحة اقتصاديا، ومحاولة استخلاص الفائدة لصالح المملكة السعودية.

وأضافت شمريت أنها علمت بأنه جرى عدد من اللقاءات بين بن سلمان وزعماء يهود كبار، وعُقِد جزء منها في مقره في الرياض أيضا، وتساءلت شمريت “هل هناك يهودي في واشنطن لم يلتقِ ولي العهد السعودي بعد”.

اقرأوا المزيد: 195 كلمة
عرض أقل
تخريب في مقبرة يهودية في نيويورك (AFP)
تخريب في مقبرة يهودية في نيويورك (AFP)

معطيات مقلقة.. زيادة في جرائم الكراهية ضد يهود أمريكا

أظهر تقرير نشرته رابطة مكافحة التشهير أن عام 2017 كان عاما قاسيا بالنسبة للجالية اليهودية في الولايات المتحدة التي تعرضت لنحو 1986 اعتداء على خلفية معاداة السامية

27 فبراير 2018 | 11:01

نشرت رابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة يهودية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، تقريرا يشير إلى زيادة في جرائم الكراهية ضد اليهود وممتلكاتهم في الولايات المتحدة.

وجاء في التقرير أن عام 2017 شهد زيادة مقدارها 57% في الاعتداءات على خلفية معاداة السامية التي سجلت في أنحاء الولايات المتحدة. وكتبت الرابطة أن هذا المعطى هو الأعلى منذ قرنين.

وحسب المعطيات التي جاءت في التقرير، تراكم لدى الرابطة 1986 جريمة كراهية ضد اليهود وممتلكاتهم خلال 2017 مقارنة ب1267 جريمة ارتكبت عام 2016. وضمت الاعتداءات التي جمعتها الرابطة: 952 جريمة تخريب، و1015 مضايقة على خلفية معاداة السامية و163 حادثة تهديد لتفجير مؤسسات يهودية في الولايات المتحدة.

ووصف رئيس الرابطة، جونتان غرينبلت، المعطيات بأنها “مقلقة” ملمحا إلى أن الزيادة تعود إلى الراحة التي يشعر بها منظمات اليمين المتطرف في أمريكا.

اقرأوا المزيد: 128 كلمة
عرض أقل
قائد الشرطة يلقي كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)
قائد الشرطة يلقي كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)

مؤتمر رؤساء يهود أمريكا في القدس.. أبرز التصريحات

ما هي التصريحات البارزة التي صدرت خلال المؤتمر المغلق لاتحاد المنظمات اليهودية الأمريكية في القدس؟ ماذا قال قائد الشرطة عن الحرم القدسي وماذا قال السفير الأمريكي عن الاستيطان؟

20 فبراير 2018 | 15:08

حضر في الأيام الأخيرة كبار المسؤولين الإسرائيليين من سياسيين وأمنيين المؤتمر المغلق لرؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، في القدس، وألقوا خطابات لم تحض على تغطية إعلامية إلا أنها بالغة الأهمية. ومن هذه التصريحات أقوال قائد الشرطة عن صلاة اليهود في الحرم القدسي وتحذير السفير الأمريكي لدى إسرائيل من نشوب حرب أهلية في إسرائيل.

ففي كلمة لقائد الشرطة الإسرائيلية، روني الشيخ، أمام المؤتمر أوضح قائد الشرطة أن القيود التي تفرضها الشرطة على صلاة اليهود في الحرم القدسي الشريف ووصولهم إلى المكان تتم بموجب قرار المستوى السياسي، مشددا على أن الشرطة تعمل بموجب توجيهات الحكومة.

وأضاف الشيخ أن قرار صلاة اليهود في الحرم القدسي او باسمه اليهودي جبل الهيكل بيد السياسيين وفي حال أتاح ساسة إسرائيل الأمر فستقوم الشرطة الإسرائيلية بحراستهم وحمياتهم على الفور. وأشار قائد الشرطة أن المكان المقدس يعد مكانا حساسا وتماشيا مع ذلك فإن تعامل الشرطة يتسم بالحساسية.

وفي تصريحات بارزة حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان، خلال تطرقه إلى المستوطنات في الضفة الغربية من تداعيات إخلاء مئات آلاف المستوطنين من الضفة قائلا إن ذلك قد يشعل حربا أهلية بين المواطنين الإسرائيليين.

وأضاف السفير أن قيادة الجيش الإسرائيلي تضم كثيرين من فئة الصهيونية المتدينة، وهؤلاء سيرفضون تلبية أوامر الإخلاء وذلك سيضر بوحدة الجيش الإسرائيلي وربما سيؤجج حربا أهلية حسب السفير.

وعن عملية السلام، قلّل السفير من حدوث اختراق كبير بين الطرفين قائلا إن إسرائيل تنمو وتزدهر رغم تحذير كثيرين من أن تحقيق السلام ضروري للحفاظ على إسرائيل يهودية وديموقراطية. وأضاف فريدمان: “غور الأردن يجب أن يكون تحت سيادة إسرائيلي وإلا فستتحول الضفة إلى غزة”.

وأكّد فريدمان أن الحد الأٌقصى لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس هو نهاية العام القادم معربا عن تفاؤله من أن الخطوة قد تتم قبل ذلك.

وفي خطاب خلال المؤتمر، قال زعيم حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينت، إن إسرائيل لم تعد تخشى مواجهة حلفائها في العالم قائلا إن سياسة إسرائيل هي الاشتراط على الحلفاء بدعم إسرائيل في الحلبات الدولية لقاء إقامة علاقات اقتصادية وعسكرية لإسرائيل.

وأضاف بينيت، وهو وزير التربية والتعليم في حكومة نتنياهو، أن إسرائيل رائدة في الحرب ضد الإرهاب ويمكنها مساعدة دول العالم في الحرب ضد الإرهاب لأنها تملك حدودا جغرافية مع الدولة الإسلامية وإيران، “الأسوأ” حسب وصف بينيت.

يذكر أن اتحاد المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى يضم نحو 50 منظمة يهودية وهدفه تنسيق وتوجيه مواقف المنظمات في الشؤون اليهودي والإسرائيلية والصهيونية، ونقلها إلى الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. كما ويعالج الاتحاد القضايا الملحة لدى يهود أمريكا وتركز على قوة إسرائيل وكمالها.

اقرأوا المزيد: 380 كلمة
عرض أقل
متظاهر يهودي في أحد المباني الخاصة بمجلس الشيوخ الأمريكي (AFP)
متظاهر يهودي في أحد المباني الخاصة بمجلس الشيوخ الأمريكي (AFP)

منظمات يهودية تعارض طرد المهاجرين في أمريكا وإسرائيل

يتصدر اليهود الأمريكيون الكفاح ضد طرد المهاجرين من أمريكا وطرد طالبي اللجوء الأفارقة من إسرائيل

18 يناير 2018 | 14:09

في الأيام الأخيرة، بدأ أبناء الجالية اليهودية في أمريكا ومن بينهم رجال دين يهود، بالمشاركة الفعالة بالنضال ضد برنامج لطرد المهاجرين من أمريكا وإسرائيل.

نشرت منظمتان يهوديتان أمريكيتان وهما “رابطة مكافحة التشهير” و”HIAS” دعوات في وسائل الإعلام تطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية التفكير مجددا في البرنامج لطرد طالبي اللجوء الأفارقة إلى إفريقيا، أو سجنهم بدءا  من شهر آذار. وقالت هاتان المنظمتان إن برنامج طرد طالبي اللجوء الأفارقة يشكل خيانة للمبادئ اليهودية. الرابطة المكافحة للتشهير هي منظمة صهيونية قديمة تعمل بشكل خاص ضد معاداة السامية، العنصرية، ومعاداة الصهيونية. ‏‎ ‎أقيمت منظمة HIAS اليهودية – الأمريكية بهدف مساعدة المهاجرين واللاجئين.

وفق التقديرات، يعيش في إسرائيل حاليا أقل من 40,000 مواطن سوداني وأرتري، وقد قدّم 13.000 من بينهم طلب اللجوء منذ عام 2013. تمت الموافقة على 11 طلبا من بين طلبات الأرتريين والسودانيين للحصول على مكانة لاجئ.

قبل أسبوع، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عددا من الزعماء اليهود من أمريكا الشمالية أرسلوا إلى رئيس الحكومة نتنياهو رسالة معربين فيها عن معارضتهم لطرد طالبي اللجوء الأفارقة وحتى أنهم اقتراحوا تقديم المساعدة للاعتناء بهم.

كما وتعمل في أمريكا أيضا منظمات يهودية ضد سياسة الهجرة الجديدة والقاسية التي يبديها ترامب.  تظاهر أمس الأربعاء حاخامات ونشطاء يهود ضد مخططات دونالد ترامب لإلغاء برنامج ‏”DACA‏” الذي يحافظ على مئات آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى أمريكا في صغرهم من تعرضهم للطرد.

لقد جلس أكثر من مئة متظاهر يهودي على أرضية أحد المباني الخاصة بمجلس الشيوخ الأمريكي رافضين الابتعاد. وفق ما نُشر في “هافينغتون بوست” فقد اعتُقل 82 متظاهرا. نظم التظاهُرة ائتلاف المنظمات اليهودية، الذي يتضمن من بين منظمات أخرى، الرابطة لمكافحة للتشهير.

رفع المتظاهرون عريضة تضمنت أكثر من 5.000 توقيع جاء فيها: “كوننا يهودا نعرف مخاطر سياسة ترامب غير الإنسانية، والتعامل مع اللاجئين  ككبش فداء. لقد شاهدنا هذه السياسة سابقا. نشد على أيادي جيراننا المُهاجرين وندعم العدل ونعارض القمع. نحن من أنصار الحرية ومعارضي الطرد”.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
وفقا لليهودية الأرثوذكسية، لا يمكن للمرأة أن تحمل التوراة (Flash90Miriam Alster)
وفقا لليهودية الأرثوذكسية، لا يمكن للمرأة أن تحمل التوراة (Flash90Miriam Alster)

الشرخ اليهودي.. شعب واحد، ديانتان

تُزعزع التغييرات في المجتمع اليهودي والتناقض السياسي المتنامي في الولايات المتحدة التحالف الذي كان قويا حتى الآن بين اليهود الأميركيين والمؤسسات الإسرائيلية. ما الذي أدى إلى هذا الشرخ وهل هناك أمل في التئامه؟

ترفض العاصفة في وسائل الإعلام والسياسة في ظل أقوال نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوطوبلي، التي هاجمت هذا الأسبوع الشبان اليهود الأمريكيين، بأن تهدأ. وفي مقابلة تلفزيونية، ادعت حوطوبلي أن اليهود في الولايات المتحدة لا يفهمون الصعوبات التي تواجهها إسرائيل. وقالت في المقابلة ذاتها: “إنهم يعيشون حياة مريحة ولا يخدمون في الجيش”.

أثارت أقوالها هذه عاصفة بين السياسيين والشخصيات العامة في كلا البلدين. لقد وبّخها رئيس الحكومة ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، مهددا أنها إذا لم تعدل عن انتقاداتها، فقد تجد نفسها خارج الحكومة. كما وجّه نتنياهو ردا مطمئنا إلى المجتمعات اليهودية في الولايات المتحدة مُصرّحا: “أدين تصريحات تسيبي الهجومية والماسة بحق اليهود الأمريكيين … إنهم عزيزون علينا ويشكّلون جزء لا يتجزأ من شعبنا … ولا تعبّر تصريحاتها عن موقف دولة إسرائيل”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يودع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (GPO)

إن الدراما التي وقعت هذا الأسبوع هي علامة تدل على أزمة أكبر بكثير. ففي الآونة الأخيرة، أضحى العالم اليهودي يمر في تسونامي. وقد وصفه عدد من المحللين الإسرائيلين بـ “الشرخ القبلي”، محاولة منهم تقييم التغييرات التي طرأت على العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية واليهود الأميركيين، الذين ينقلون الكثير من المال إلى إسرائيل ويؤيدون سياستها غالبًا.

أزمة “الحائط الغربي”

للوهلة الأولى، تبدو العلاقات بين يهود إسرائيل وبين يهود الولايات المتحدة سليمة. فتصل بعثات من الشبان الأمريكيين سنويا لزيارة إسرائيل التي تشكّل “بلد المنشأ الثاني الخاص بهم”. وتتخلى العائلات اليهودية الأمريكية الغنية عن ثروتها وراحة بالها في الولايات المتحدة وتنتقل للعيش في إسرائيل. غالبا، تدعم اللجان القوية واللوبي اليهودي الأمريكي الداعم، مواقف إسرائيل الرسمية مقابل الإدارة الأمريكية، سواء كانت الإدارة الأمريكية جمهورية تقليدية (إدارة ترامب) أو ديمقراطية ليبرالية (إدارة أوباما).

مواجهات بين اليهود الأمريكيين والشرطة الإسرائيلية في باحة الحائط الغربي (Flash90\Yonatan Sindel)

ولكن من ينظر نظرة متعمقة أكثر فسيلاحظ أنه منذ سنوات تدور حرب خفية، داخلية بين معسكرين: اليهود في إسرائيل مقابل اليهود في الولايات المتحدة.

وقد أثر عاملان قويان في العلاقة بين اليهود الأمريكيين والإسرائيليين: الحائط الغربي وقانون الهجرة.

في حزيران من هذا العام، قررت حكومة نتنياهو، التي تعتبر شعبية بين المنظمات اليهودية الكبيرة في الولايات المتحدة (مثل إيباك) تجميد برنامج يُدعى “التسوية بشأن الحائط الغربي” وذلك في ظل ضغط الأحزاب الدينية الأرثوذكسية في إسرائيل.

فمنذ عام 1967، يدير الحائط الغربي، حاخام “الحائط الغربي والمواقع المقدّسة”. في الواقع، يجري الحديث عن موقع رسمي، ولكن بسبب طابعه الديني وسيطرة الحاخامات الأرثوذكسيين عليه، فعلى مر السنين أصبحت تُعتمد فيه تقاليد محافظة: ففيه فصل كامل بين الرجال والنساء في باحة الصلاة ويُحظر على النساء إقامة وصايا دينية تعتبر خاصة بـ “الرجال”، مثل، ارتداء شال الصلاة، (تاليت) أو حتى حمل التوراة.

لا تُعتبر نساء الحائط الغربي من أتباع التيار اليهودي الأرثوذكسي وهن معنيات بحرية العبادة الدينية (Flash90\Hadas Parush)

وفي نهاية الثمانينيات، قامت مجموعة من النساء تُسمى “نساء الحائط الغربي”، وطالبت بممارسة الحرية الدينية في جهة الصلاة الخاصة بالنساء. شنت عضوات هذه المجموعة، التي تدعمها التيارات الليبرالية الأمريكية اليهودية في الولايات المتحدة، نضالا جماهيريا ما زال قائما حتى يومنا هذا. وأقمن في كل بداية شهر صلاة خاصة ووضعن فيها شالات الصلاة واستخدمن التوراة. تحدُث أحيانا مواجهات عنيفة بين هؤلاء النساء ورؤساء الجاليات اليهودية الأرثوذكسية المحافظة احتجاجا ضدهن وضد برنامجهن لفتح باحة الحائط الغربي أمام عدد أكبر من تيارات الجاليات اليهودية غير الأرثوذكسية.

في السنوات الماضية، حُققت تسوية تاريخية بين التيارات الليبرالية ونساء الحائط الغربي من اليسار، وبين الجهات الدينية اليمينية المحافظة. واتفق الجانبان على أن تظل الباحة القائمة منفصلة شريطة أن تُقام باحة إضافية إلى جانبها إذ إنها ستضمن ممارسة الحرية الدينية لجميع المصلين. والآن، نتيجة قرار الحكومة منذ حزيران 2017، لم تُنفّذ جميع هذه الترتيبات لهذا ثار غضب اليهود في الولايات المتحدة.

أزمة اعتناق اليهودية

وفقا لليهودية الأرثوذكسية، لا يمكن للمرأة أن تحمل التوراة (Flash90\Miriam Alster)

جمّدت حكومة نتنياهو قانون “اعتناق اليهودية الخاص” بالكامل أيضا، وهو قانون يسمح للحاخامات الأرثوذكسيين الأمريكيين بأن يجروا عملية اعتناق اليهودية للكثير من الناس في الولايات المتحدة. لقد اعترفت محكمة العدل العليا في الماضي بعملية “اعتناق اليهودية الخاص”. إلا أنه في ظل ممارسة الضغط على الأحزاب الدينية في إسرائيل، جُمّد اعتناق اليهودية الخاص، مما ألحق أضرار جسيمة بالحاخامات الأرثوذكسيين الأمريكيين الذين توقفوا عن ممارسة عملهم.

فيتعيّن على مَن يريد أن يكون يهوديا الخضوع لعملية معقّدة من التأهيل الديني الذي يستغرق وقتا طويلا، واجتياز اختبارات للتأكد من مدى يهوديته عند نهاية تأهيله. الحاخامون الوحيدون الذين سُمِح لهم بتدريب هؤلاء الناس هم الحاخامون الأرثوذكسيون الذين عملوا في وزارة الأديان الإسرائيلية فقط. في المقابل، حُظر على الحاخامات الأمريكيين الأرثوذكسيين العمل من أجل السماح للأفراد باعتناق اليهودية لأن دولة إسرائيل لا توافق على ذلك.

ويعتبر اعتناق اليهودية الخاص هاما جدا بالنسبة لليهود الأميركيين، لأن مَن يخضع لعملية اعتناق اليهودية وفق الطريقة الأرثوذكسية يمكن أن يكون مواطنا في دولة إسرائيل بموجب قانون العودة. والآن بعد تجميد قانون اعتناق اليهودية الخاص، لا تعترف المؤسسات الإسرائيلية بالكثير من الناس الذين بدأوا اعتناق اليهودية في الولايات المتحدة بصفتهم يهودا، ولن تسمح لهم بالهجرة إليها والحصول على الجنسية الإسرائيلية.

هل بدأ اليهود الأمريكيون الشبّان بالابتعاد عن إسرائيل؟

يعارض الحاخامون الذين ينتمون إلى تيار اليهودية الأرثوذكسية دخول النساء إلى المكان الذي يصلي فيه الرجال اليهود في الحائط الغربي (Flash90)

بالنسبة لليهود الأمريكيين الشبّان (الذين وُلِدوا بعد الثمانينيات) ما زالت إسرائيل جزءا لا يتجزأ من هويتهم، وفقا لما يتضح من استطلاع شامل أجراه معهد الأبحاث “بيو” (PEW) عام 2013‏.‏ لكن طرأت تغييرات كبيرة خفيّة: الإهانات التي وجهتها الحكومة الإسرائيلية لإدارة أوباما فيما يتعلق بالاتفاق مع إيران، المعاملة مع اليهود الذين يجرؤون على انتقاد إسرائيل، الحرب الإسرائيلية في غزة عام 2014، الدمار الشامل في قطاع غزة، ودعم نتنياهو غير المشروط للحملة الانتخابية الأخيرة الخاصة بترامب رغم أن معظم اليهود الأميركيين ينتمون إلى المعسكر الديموقراطي الخاص بهيلري، شكل جميعها مصدرا للخلاف بين الجيل الشاب من اليهود الأميركيين والقيادة الإسرائيلية.

هناك عامل هام آخر يجب أخذه بالحسبان عند تحليل التأثيرات المحتملة للتغييرات التي طرأت على الرأي العام اليهودي الأمريكي فيما يتعلق بإسرائيل: حقيقة أن معظم اليهود في الولايات المتحدة لا يولون أهمية كُبرى لإسرائيل. ووفقا للاستطلاع ذاته، فإن الأمريكين الذين أعمارهم 30 عاما وأقل بدأوا يفقدون اهتمامهم بإسرائيل واليهودية على حدِّ سواء. ربّما في غضون جيل أو جيلين، قد لا يضطر المرشحون الرئاسيون وأعضاء الكونغرس الأمريكيون إلى الانشغال بإسرائيل في حملاتهم الانتخابية. ثمة احتمال آخر وهو أن تصبح إسرائيل تحديدا متماهية أكثر مع اليمين المسيحي الإنجيلي أكثر من تضامنها مع الناخبين اليهود.

لقد سمع الجميع فعلا عن الجبال الجليدية التي تنهار عن بعيد وبدأوا يشعرون بالأجواء المستعرة. بدأت تشن التيارات الإصلاحية والمحافظة تحديا بشكل مستمر ضد الهيمنة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل، كما تشكك منظمات مثل “جي ستريت” (Jstreet) في الدعم التلقائي للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. تدور في أمريكا كلها، بما في ذلك الجامعات، الكنُنُس، والمراكز الجماهيرية، معارك ومواجهات تقسّم الشعب اليهودي.

اليمين الإسرائيلي: يوضح أن اختلاط اليهود في الولايات المتحدة هو السبب

ما زال خطاب نتنياهو في مؤتمر إيباك عام 2014، محبوبا بين الجالية اليهودية في الولايات المتحدة (GPO)

يعتقد اليمنيون في إسرائيل أن الأزمة بين إسرائيل واليهود في الولايات المتحدة تنبع أساسا من انخراط الشبان الأمريكيين في المجتمع الأمريكي، والزواج المختلط الذي يشكل تغييرا جذريا في المجتمع اليهودي الأمريكي.

ربّما السبب الرئيسي لميل الشبان اليهود في الولايات المتحدة لاتباع مواقف حمائمية وانتقادية أكثر تجاه إسرائيل يعود إلى أن هناك نسبة كبيرة منهم، أكثر بكثير من والديهم، هم أبناء لوالدين تزوجوا زواجا مختلطا. اليهود الأمريكيون الذين أحد والديهم يهودي هم ليسوا ليبراليون أكثر من اليهود الآخرين فحسب، بل إن ارتباطهم بإسرائيل أقل أيضا.

وفقا لذلك الاستطلاع (PEW)، فإن ما يقرب ستة من أصل عشرة من اليهود الأمريكيين الذين تزوجوا منذ عام 2000 قد تزوجوا من غير اليهود. وبالتالي، تبيّن من الاستطلاع أن المجموعة ذات “خلفية يهودية”، وهي الفئة التي تضم بشكل أساسيّ الأشخاص الذين أحد والديهم يهودي، كان مستوى دعمها لإسرائيل قليل بشكل واضح.

إن تراجع التضامن العرقي بين اليهود الأميركيين، وفق تصريحات إسرائيليين يمينيين، يعود إلى حد معيّن إلى انفتاح المجتمع الأمريكي الفريد، إضعاف معاداة السامية، واستيعاب اليهود فيه – استيعاب أسرع وأهم من بقية المجتمعات اليهودية في العالم.

أيا كان، الأزمة قائمة وحقيقة. ويحاول نتنياهو الآن جاهدا التعتيم عليها لأن إسرائيل تحتاج إلى الجالية اليهودية الأمريكية الغنية التي ستواصل دعم سياستها واقتصادها في الوقت ذاته، وستتبرع كثيرا بالأموال لصالح المؤسسة الصهيونية التي يرغب فيها. في المقابل، سئم اليهود في الولايات المتحدة من أن يكون “الداعمين الأمريكيين الأغنياء”، الذين يتبرعون بالمال دون أن يحصلوا على مكافأة مناسبة. علاوة على هذا، يرفرف خطر ابتعاد الجيل اليهودي الأصغر عن إسرائيل وعن رؤياها الصهيونية.

اقرأوا المزيد: 1207 كلمة
عرض أقل
جانب من مظاهرة اليمين المتطرف في أمريكا (AFP)
جانب من مظاهرة اليمين المتطرف في أمريكا (AFP)

ترامب ونتنياهو واللاسامية المتنامية في أمريكا

رغم أن يهود أمريكا يعانون من اعتداءات متزايدة على خليفة لا سامية، وقاداتهم يعربون عن غضبهم من موقف ترامب المتذبذب إزاء ظاهرة النازيين الجدد، في إسرائيل يتعاملون مع الوضع بخجل وتحفظ

لقد مر نحو أسبوع تقريبا منذ أن نفذ شاب أمريكي ينتمي إلى اليمين المتطرف عملية دهس ضد نشطاء اليسار في شارلوتسفيل، في فرجينيا، مسفرا عن مقتل وجرح كثيرين، والنفوس ما زالت مستعرة في الولايات المتحدة. لقد أثار الموضوع مجددا نقاشا حول ظاهرة معاداة السامية والنازيين الجدد الذين ينشطون في الولايات المتحدة علنا دون خجل، وكانت الانتقادات موجهة بشكل أساسي ضد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي انتقد “المتطرّفين من كلا الجانبين” في حين أن أحد الجانبين تظاهر معربا عن مظاهر الكراهية والعنف، بينما أعرب الجانب الآخر عن دفع حقوق الإنسان قدما.

ومنذ ذلك الحين شجب ترامب الحادثة بشكل حازم وذلك في أعقاب الانتقاد العارم الذي كان موجها إليه عندما قال “لا مكان للكراهية والعنصرية في أمريكا”، ولكنه تراجع أمس عندما قال “الطرفان مذنبان” متسائلا لماذا لا تُشجب أعمال نشطاء اليسار بل أعمال نشطاء اليمين المتماهي معظمهم مع النازيين الجدد.

وأثارت أقوال ترامب مؤخرا غضبا ودهشة في أوساط حلقات واسعة في الولايات المتحدة، بما فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب والمتماهي مع اليمين. قال المرشح الجمهوري للرئاسة في عام 2008، جون ماكين، هذه الليلة إنه “لا يمكن الحكم بالتساوي على العنصريين الأمريكيين الذين يعارضون الكراهية والجهل. وعلى الرئيس الاعتراف بهذا”.

https://twitter.com/bakedalaska/status/897561783233159169

بالمقابل، أيد أتباع الحلقات اليمينية أقوال ترامب. وغرد ديفيد ديوك، زعيم “كو كلوكس كلان” سابقا، والمعروف بعنصريته ومعاداته للسامية في توتير: “شكرا لك أيها الرئيس ترامب على صراحتك وجرأتك”.

وأصيب أبناء الجاليات اليهودية في أنحاء الولايات المتحدة بصدمة إثر أقوال ترامب معتبرينها دعما لمعاداة السامية والعنف تجاههم. وتحدث زعيم الجالية اليهودية في شارلوتسفيل كيف أن أبناء الجالية معرضون لتهديدات النازيين الجدد في الواقع، وعليه حراسة الكنيس بشكل خاص وحتى إلغاء المناسبات لأن الشرطة لا تسعى لحماية الجالية اليهودية.

وفي مقابلة معه هذا الأسبوع تحدث الزعيم كيف سار النازيون الجدد يوم السبت الماضي أثناء الصلاة في الكنيس في المدينة في الشارع القريب منه وهتفوا “ها هو الكنيس”، ورفع جزء منهم أعلام عليها صليب معقوف، ووقف بالقرب من الكنيس أفراد من النازيين الجدد وارتدوا زيا خاصا بهم ورفعوا أسلحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يودع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (GPO)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يودع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (GPO)

وتجند الكثير من الأمريكيين في الأسبوع الماضي ضد نشطاء اليمين من النازيين الجدد. واقترح جزء منهم التطوع والمساعدة للحفاظ على الجالية اليهودية، ونشروا صورا للنازيين الجدد الذين شاركوا في المظاهرة في المدينة، وكشفوا عن أسمائهم في شبكات التواصل الاجتماعي ودعوا إلى إقالتهم.

وبالتباين، بشكل مفاجئ، لا تشجب إسرائيل هذه التصرفات أو لم تتطرق إلى أقوال الرئيس ترامب. على ما يبدو، يأتي هذا خشية من المس بالعلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، لا سيما العلاقات الودية بين رئيس الحكومة نتنياهو وترامب، فلم يسرع نتنياهو إلى التطرق إلى الأحداث في شارلوتسفيل يوم السبت الماضي. ولكن أمس (الثلاثاء)، بعد أن شجب ترامب الأحداث بشكل حازم فقط، نشر نتنياهو تغريدة: “أنا مصدوم من مظاهر اللاسامية، النازيين الجدد، والعنصرية. على كل منا معارضتها”.

وبشكل عام، كان من الصعب على اليمين الإسرائيلي شجب أقوال ترامب بشكل حازم. خلافا لوالده، ألغى يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بسخرية الصورة التي نُشرت من مسيرة النازيين الجدد وقال: “هم لا يشكلون خوفا حقيقيا”. في منشور نشره في صفحته على الفيس بوك بالإنجليزية، كتب يائير نتنياهو أنه مقارنة بالمنظمات اليمينية غير الضارة، فإن المنظمات اليسارية التي تظاهرت ضدها “تكره دولة إسرائيل، وأمريكا على ما أظن، وهي مُسيطرة أكثر في الجامعات الأمريكية والحياة العامة”.

وأيد عناصر يمين إسرائيليين آخرين أقوال ترامب. غرد عضو الكنيست أورن حزان اليوم صباحا: “ترامب مُحِق. لا يجوز ممارسة العنف والتطرف أيا كان ويجب شجبها! فلا يهتم المتملقون اليساريون ووسائل الإعلام. فهم يعتقدون أن اليمين في إسرائيل هو المتطرف والعنيف فقط”.

وبالمقابل، أعرب نشطاء اليسار والمركز في إسرائيل عن صدمة من الأقوال، وكذلك من التسامج الذي يبديه عناصر اليمين الإسرائيلي ضد اللاسامية والنازيين الجدد. كما وأعربت وسائل إعلامية كثيرة في إسرائيل عن صدمة من أقوال ترامب، ووصفته بأنه يدعم اللاسامية والنازيين الجدد علنا.

اقرأوا المزيد: 579 كلمة
عرض أقل