صورة يحيى عياش في مسيرة لمؤيدي حماس في غزة (AFP/ MANOOCHER DEGHATI)
صورة يحيى عياش في مسيرة لمؤيدي حماس في غزة (AFP/ MANOOCHER DEGHATI)

“قال يحيى عياش: وداعا يا والدي، وقُتِل”

تكشف مقابلة جديدة.. كيف نجح عياش في التهرّب من الاستخبارات الإسرائيلية طيلة سنوات، وما الخطأ الذي أدى إلى وفاته؟

23 أبريل 2018 | 12:17

في ظل اغتيال المهندس والناشط الحمساوي، فادي البطش في ماليزيا، أجرى فلسطيني أمس (الأحد) مقابلة تتعلق بالاغتيال المشهور لـ “المهندس” يحيى عياش سابقا. قال المتعاون الفلسطيني المعروف بـ “ك”، للصحفي الإسرائيلي، أوهاد حيمو، كيف ساعد الشاباك الإسرائيلي على اغتيال عياش.

وفق أقواله، في عام 1995، نقل الهاتف الملغوم الذي أدى إلى قتل عياش. كان عياش مسؤولا عن عدد من العمليات في إسرائيل، التي أسفرت عن مقتل مواطنين أبرياء.  ولكنه نجح في التهرب من القوى الأمنية الإسرائيلية، طيلة نحو ثلاث سنوات حتى أُمسِك به، وذلك لأنه تنكر لامرأة مستخدما النقاب، هذا وفق أقوال المتعاون. ساعد “ك” إسرائيل، لأنه وفق أقواله ألحق عياش ضررا بكلا الجانبين. وأوضح أنه فرح عند اغتياله لافتا إلى أنه دفع ثمنا باهظا.

يحيى عياش

كان “ك” رجل أعمال في قطاع غزة وفي تلك الفترة، في التسعينات، كانت لديه علاقات جيدة مع كبار القيادة الفلسطينية. وصلت إليه قوات الشاباك لأن ابن أخته كان مقربا من عياش وتعلم معه في الجامعة، وساعده على الانتقال من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والاختباء فيه.

حرص عياش على تبديل أماكن اختبائه في كل ليلية، متنكرا لامرأة مستخدما اسما مستعارا وهو “أم حسن”. كانت زوجة عياش التي كانت تزوره أحيانا في أماكن اختبائه، وكذلك والده الذي كان يتحدث معه هاتفيا كل يوم جمعة مصدر نقاط الضعف لدى عياش.

نقل الشاباك هاتفا ملغوما إلى عياش عبر “ك”. وبعد أن ولدت زوجة عياش أراد الاتصال بوالده وإبلاغه بولادة الحفيد. لقد حاول الاتصال من الهاتف الأرضي المنزلي، ولكن نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في تعطيل هذا الاتصال. لهذا قرر والد عياش أن يتصل مرة أخرى، فاتصل بعياش عبر رقم هاتفه الخلوي. بعد مرور 10 حتى 15 ثانية من المحادثة بين الوالد والابن، تم تشغيل عبوة ناسفة أدت إلى انفجار عياش ومقتله. “عندما قال يحيى “وداعا يا والدي، قُتِل”، قال “ك”.

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
فلسطينيات يتظاهرن ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)
فلسطينيات يتظاهرن ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)

هكذا اغتالت إسرائيل قادة حماس على مر السنين

المهندس الذي اغتيل بهاتف نقال والزعيم الروحي الذي اغتيل بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية. قائمة الاغتيالات الطويلة لدى إسرائيل

طيلة سنوات اغتالت إسرائيل نشطاء حمساويين كثر وتحمّلت المسؤولية في جزء من العمليات فقط.

استطلعنا بعض الاغتيالات الأكثر شهرة في تاريخ صراع إسرائيل ضدّ قيادات حماس:

محمد الضيف - حي
محمد الضيف – حي

سعت إسرائيل خلال الصيف الأخير (2014) في حربها مع حماس إلى اغتيال رأس الحربة، محمد الضيف، الذي يقف على رأس كتائب عز الدين القسام منذ سنة 2002 واعتُبر لسنوات طويلة المطلوب الأول لدى إسرائيل. نجا الضيف في الماضي من أكثر من أربع محاولات اغتيال من قبل إسرائيل. في محاولة الاغتيال الأخيرة قُتلت زوجته وابنته. ليس واضحا حتى اليوم، كيف نجا الضيف من الاغتيال، كيف يعيش، وماذا كانت قوة الضربة التي أصابته.

المهندس يحيى عيّاش

يحيى عياش
يحيى عياش

منذ سنّ 26 عاما، كان عيّاش من أبرز المخطّطين للعمليات الانتحارية في دولة إسرائيل. سريعا جدا أصبح أيضا خبير حماس في تصنيع العبوات المتفجرة التي استخدمها الانتحاريون الذين أرسِلوا إلى إسرائيل بين عامي 1994 و 1995. وقد قررت إسرائيل اغتياله. فبمساعدة متعاون نجح الشاباك في تمرير جهاز هاتف كانت بطاريته مليئة بمواد متفجّرة متطوّرة إلى عيّاش. تم تشغيل العبوّة المتطوّرة فقط بعد التأكد من أنّ عياش يتحدث فقُتل. بعد اغتيال عيّاش شنت حماس عملية انتقامية تضمنت العمليات ضدّ الحافلة التي تعمل على خطّ 18 في القدس، حيث قُتل 45 إسرائيليا، وقتيل آخر في أشكلون، و 19 قتيلا في خطّ 18 في شارع يافا في القدس، وغيرها. قُتل نحو 59 إسرائيليا في موجة العمليات الانتقامية تلك وأصيب عشرات آخرون.

“أبو صاروخ القسام”، عدنان الغول

عدنان الغول (AFP)
عدنان الغول (AFP)

بدأ عدنان الغول نشاطه الإرهابي في إطار حماس منذ التسعينيات بعد أن تدرّب في دول مثل سوريا ولبنان. خلال انتفاضة الأقصى أصبح خبيرا بالعبوّات المتفجّرة. وقد اعتُبر أيضا خبيرا بتشغيل الأسلحة المضادّة للدبابات ولكنه معروف في إسرائيل باعتباره “كبير مهندسي القسام”.

عدنان هو الذي شجّع تصنيع واستخدام القذائف بل وجنّد الخبراء وأشرف على التصنيع. حاولت إسرائيل اغتياله عدة مرات، في إحدى الحوادث نجا عدنان من إطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة أباتشي تجاه قافلة كان مسافرا بها.

في حادثة أخرى نجا بعد أن نجح في الهروب من المبنى الذي أقام فيه، عندما داهم مقاتلو “شايطيت 13” المكان. في إحدى محاولات الاغتيال قُتل ابنه. في 21 تشرين الأول 2004 انتهت سلسلة الحظوظ لدى عدنان واغتيل بإطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة تجاه سيارة كان مسافرا بها مع عماد عباس، قيادي آخر في حماس. بعد اغتياله أطلقت حماس قذائف هاون وقسّام تجاه المدينة الإسرائيلية، سديروت.

صلاح شحادة، اغتيال مثير للجدل

صلاح شحادة (AFP)
صلاح شحادة (AFP)

لم يكن في إسرائيل اغتيال مستهدف مثير للجدل أكثر من اغتيال صلاح شحادة. في تلك الأيام كان شحادة رئيس الجناح العسكري لحركة حماس.

مكث شحادة في السجون الإسرائيلية وعندما أطلِق سراحه انضمّ إلى الشيخ ياسين. وشارك في عملية اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وفي وقت لاحق شارك في إرسال إرهابيين انتحاريين. كان أول مَن اغتيل بواسطة طائرة حربية عندما ألقت طائرة F-16 من سلاح الجو على المكان الذي أقام فيه قنبلة وزنها طنّ. قُتل معه 14 مدنيا وثار في إسرائيل جدل كبير حول إذا ما كانت هناك حاجة إلى اغتياله من خلال قتل عدد كبير من المدنيين. لاحقا تم أيضًا تقديم التماس إلى المحكمة العليا بل وتشكلت لجنة فحص رسمية.

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)
أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)

مكث ياسين في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة وأصبح رمزا لحماس. بعد ذلك تحوّل بصفته مؤسس الحركة والمشرف بعد ذلك على اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين سريعا جدا إلى زعيم روحي ومخطط طريق حماس. تم إطلاق سراح ياسين من السجون الإسرائيلية بعد فشل اغتيال خالد مشعل وسرعان ما عاد إلى العمل وقيادة الإرهاب من غزة.

في 22 آذار 2004، ألقيَتْ من طائرات حربية تابعة لسلاح الجوّ عدة صواريخ ولذلك قُتل ياسين إضافة إلى خمسة من حراسه. في تلك الأيام كان الحديث يدور عن تصعيد حقيقي وقد فوجئت حماس أيضًا من حجم عملية الاغتيال. حظي اغتيال ياسين بإدانة عالمية بما في ذلك دول مثل أستراليا، الولايات المتحدة، ودول أوروبية.

عبد العزيز الرنتيسي، الطبيب

عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

حلّ محل الشيخ أحمد ياسين في منصب “القيادة‎ ‎الداخلية” (كانت القيادة الخارجية، التي يقف على رأسها حتى اليوم خالد مشعل، في دمشق)، وتولى المنصب لمدة 25 يومًا فقط، حتى انتهى به المطاف واغتاله الجيش في 17 نيسان 2004. كان الرنتيسي، وهو طبيب أطفال بمهنته، الناطق بلسان الحركة، وكان كذلك من بين الـ 415 أسيرًا الذين طردوا إلى لبنان في 1992. حلّ محلّه رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية‎.

أحمد الجعبري

أحمد الجعبري (AFP)
أحمد الجعبري (AFP)

اعتُبر الجعبري القائد العام لحماس، ومنذ إصابة الضيف في 2006 تولى فعليًّا قيادة القوات. عرف عن الجعبري في إسرائيل بأنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر، يدًا بيد، بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه.

طالما كان شاليط في الأسر، امتنعت إسرائيل من الاغتيالات المركّزة، خوفًا من أن يؤدي الأمر إلى الإضرار بالجندي المخطوف، لكن في تشرين الثاني 2012، بعد أن كان شاليط آمنا في بيته، اغتيل الجعبري بصاروخ موجه، أطلق نحو سيارته إذ كان يقودها. قُتل الجعبري في مكانه، لكن رائد العطار، قائد الكتيبة الجنوبية للذراع العسكرية، الذي جلس بجانبه لم يُصب. أدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع الحرب على غزة عام 2014.

اقرأوا المزيد: 752 كلمة
عرض أقل
صورة يحيى عياش في مسيرة لمؤيدي حماس في غزة (AFP/ MANOOCHER DEGHATI)
صورة يحيى عياش في مسيرة لمؤيدي حماس في غزة (AFP/ MANOOCHER DEGHATI)

الضغط الإسرائيلي ينجح: فيسبوك تغلق حسابات فلسطينيين

إغلاق 200 حساب في الفيس بوك بسبب تمجيد القائد في حماس في السابق، يحيى عياش، المُلقّب بـ "المهندس"، المسؤول عن قتل العشرات من الإسرائيليين

أغلقت شركة فيسبوك 200 حساب لمستخدمين فلسطينيين مؤخرًا، بعد تمجيد مسؤول حمساوي كبير، يحيى عياش، المُلقّب بـ “المهندس”، هذا وفق تغريدة في تويتر للصحفي خالد أبو طعمة. كان يحيى عياش الذي قتلته عناصر الشاباك، مسؤولا عن وفاة مواطنين إسرائيليّين أبرياء في عملية انتحارية خططها. حُذِفت المنشورات التي مجدته من موقع الفيس بوك بتهمة التحريض.

منذ وقت، تدير جهات إسرائيلية مسؤولة كفاحا ضد نشر مواد تحريضية في مواقع التواصل الاجتماعي، وبواسطة وسائل قانونية وقضائية أيضا. كشفت وزيرة العدل الإسرائيلية، أييلت شاكيد، مؤخرًا أنه تمت الموافقة على %71 من بين نحو 1.755 طلبا قدمتها إسرائيل لإزالة نشرات تحريضية في الإنترنت بشكل كامل.

يدفع وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، والوزيرة شاكيد قدما مشروع قانون حول التحريض في النت. وفق مشروع القانون، في وسع المحكمة الإسرائيلية إصدار أمر إلى الفيس بوك، تويتر أو جوجل، لإزالة محتويات تحريضية من النت في ظروف معيّنة. صُودِق على مشروع القانون في القراءة الأولى في الكنيست في بداية الشهر.

في المقابل، تعمل منظمة “شورات هدين” (المركز الاسرائيلي للقضاء) قانونيا ضد منظمات إرهابية وضد شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تحظر نشاط هذه المنظمات، ودفع أهدافها قدما. قبل بضعة شهور، قدّمت المنظمة دعوى بمبلغ مليار دولار ضد الفيس بوك. جاء في الادعاء أن سياسية عدم الاكتراث التي تبديها الفيس بوك أمام منظمات إرهابية تستخدم الفيس بوك لنشر رسائلها، تؤدي إلى تأثيرات مُدمّرة، ومن بينها عمليات إرهابية أيضا.

اقرأوا المزيد: 212 كلمة
عرض أقل
غزي يتظاهر ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)
غزي يتظاهر ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)

هكذا اغتالت إسرائيل قادة حماس على مر السنين

المهندس الذي اغتيل بهاتف نقال والزعيم الروحي الذي اغتيل بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية. قائمة الاغتيالات الطويلة لدى إسرائيل

أعلن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، أنّ مهندس الطيران التونسي، محمد الزواري، الذي أطلِقت النار عليه أمس وقُتل كان ناشطا في الحركة، ويعدّ من روّاد مشروع الطائرات دون طيّار.

ورد في البيان أنّ اغتيال الزواري يمثّل ضربة لكتائب القسام ولم يُسفك دمه عبثا. وورد أيضا أنّ الزواري، الذي كان طيّارا بنفسه، قد انضمّ إلى قوات المقاومة الفلسطينية قبل نحو عشر سنوات وأنّ إسرائيل اغتالته في مدينة صفاقس في تونس.

وفقا للتقارير فقد أصيب الزواري البالغ من العمر 49 عاما من مسافة قصيرة بستّ رصاصات، من بينها ثلاث أصابت رأسه. وقيل أيضا إنّ من اغتاله كان شخصا ذا مهارات ومدرّبا جدّا، وفرّ من المكان. وفقا لما نُشر في العالم فإنّ إسرائيل هي المسؤولة عن الاغتيال.

محمد الضيف - حي
محمد الضيف – حي

سواء كانت إسرائيل مسؤولة عن اغتيال الزواري أم لا، فلا يدور الحديث عن سياسة وحيدة للقوى الأمنية الإسرائيلية. فطيلة سنوات اغتالت إسرائيل نشطاء حمساويين كثر وتحمّلت المسؤولية في جزء من العمليات فقط.

استطلعنا بعض الاغتيالات الأكثر شهرة في تاريخ صراع إسرائيل ضدّ قيادات حماس:

سعت إسرائيل خلال الصيف الأخير (2014) في حربها مع حماس إلى اغتيال رأس الحربة، محمد الضيف، الذي يقف على رأس كتائب عز الدين القسام منذ سنة 2002 واعتُبر لسنوات طويلة المطلوب الأول لدى إسرائيل. نجا الضيف في الماضي من أكثر من أربع محاولات اغتيال من قبل إسرائيل. في محاولة الاغتيال الأخيرة قُتلت زوجته وابنته. ليس واضحا حتى اليوم، كيف نجا الضيف من الاغتيال، كيف يعيش، وماذا كانت قوة الضربة التي أصابته.

المهندس يحيى عيّاش

يحيى عياش
يحيى عياش

منذ سنّ 26 عاما، كان عيّاش من أبرز المخطّطين للعمليات الانتحارية في دولة إسرائيل. سريعا جدا أصبح أيضا خبير حماس في تصنيع العبوات المتفجرة التي استخدمها الانتحاريون الذين أرسِلوا إلى إسرائيل بين عامي 1994 و 1995. وقد قررت إسرائيل اغتياله. فبمساعدة متعاون نجح الشاباك في تمرير جهاز هاتف كانت بطاريته مليئة بمواد متفجّرة متطوّرة إلى عيّاش. تم تشغيل العبوّة المتطوّرة فقط بعد التأكد من أنّ عياش يتحدث فقُتل. بعد اغتيال عيّاش شنت حماس عملية انتقامية تضمنت العمليات ضدّ الحافلة التي تعمل على خطّ 18 في القدس، حيث قُتل 45 إسرائيليا، وقتيل آخر في أشكلون، و 19 قتيلا في خطّ 18 في شارع يافا في القدس، وغيرها. قُتل نحو 59 إسرائيليا في موجة العمليات الانتقامية تلك وأصيب عشرات آخرون.

“أبو صاروخ القسام”، عدنان الغول

عدنان الغول (AFP)
عدنان الغول (AFP)

بدأ عدنان الغول نشاطه الإرهابي في إطار حماس منذ التسعينيات بعد أن تدرّب في دول مثل سوريا ولبنان. خلال انتفاضة الأقصى أصبح خبيرا بالعبوّات المتفجّرة. وقد اعتُبر أيضا خبيرا بتشغيل الأسلحة المضادّة للدبابات ولكنه معروف في إسرائيل باعتباره “كبير مهندسي القسام”.

عدنان هو الذي شجّع تصنيع واستخدام القذائف بل وجنّد الخبراء وأشرف على التصنيع. حاولت إسرائيل اغتياله عدة مرات، في إحدى الحوادث نجا عدنان من إطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة أباتشي تجاه قافلة كان مسافرا بها.

في حادثة أخرى نجا بعد أن نجح في الهروب من المبنى الذي أقام فيه، عندما داهم مقاتلو “شايطيت 13” المكان. في إحدى محاولات الاغتيال قُتل ابنه. في 21 تشرين الأول 2004 انتهت سلسلة الحظوظ لدى عدنان واغتيل بإطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة تجاه سيارة كان مسافرا بها مع عماد عباس، قيادي آخر في حماس. بعد اغتياله أطلقت حماس قذائف هاون وقسّام تجاه المدينة الإسرائيلية، سديروت.

صلاح شحادة، اغتيال مثير للجدل

صلاح شحادة (AFP)
صلاح شحادة (AFP)

لم يكن في إسرائيل اغتيال مستهدف مثير للجدل أكثر من اغتيال صلاح شحادة. في تلك الأيام كان شحادة رئيس الجناح العسكري لحركة حماس.

مكث شحادة في السجون الإسرائيلية وعندما أطلِق سراحه انضمّ إلى الشيخ ياسين. وشارك في عملية اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وفي وقت لاحق شارك في إرسال إرهابيين انتحاريين. كان أول مَن اغتيل بواسطة طائرة حربية عندما ألقت طائرة F-16 من سلاح الجو على المكان الذي أقام فيه قنبلة وزنها طنّ. قُتل معه 14 مدنيا وثار في إسرائيل جدل كبير حول إذا ما كانت هناك حاجة إلى اغتياله من خلال قتل عدد كبير من المدنيين. لاحقا تم أيضًا تقديم التماس إلى المحكمة العليا بل وتشكلت لجنة فحص رسمية.

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)
أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)

مكث ياسين في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة وأصبح رمزا لحماس. بعد ذلك تحوّل بصفته مؤسس الحركة والمشرف بعد ذلك على اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين سريعا جدا إلى زعيم روحي ومخطط طريق حماس. تم إطلاق سراح ياسين من السجون الإسرائيلية بعد فشل اغتيال خالد مشعل وسرعان ما عاد إلى العمل وقيادة الإرهاب من غزة.

في 22 آذار 2004، ألقيَتْ من طائرات حربية تابعة لسلاح الجوّ عدة صواريخ ولذلك قُتل ياسين إضافة إلى خمسة من حراسه. في تلك الأيام كان الحديث يدور عن تصعيد حقيقي وقد فوجئت حماس أيضًا من حجم عملية الاغتيال. حظي اغتيال ياسين بإدانة عالمية بما في ذلك دول مثل أستراليا، الولايات المتحدة، ودول أوروبية.

عبد العزيز الرنتيسي، الطبيب

عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

حلّ محل الشيخ أحمد ياسين في منصب “القيادة‎ ‎الداخلية” (كانت القيادة الخارجية، التي يقف على رأسها حتى اليوم خالد مشعل، في دمشق)، وتولى المنصب لمدة 25 يومًا فقط، حتى انتهى به المطاف واغتاله الجيش في 17 نيسان 2004. كان الرنتيسي، وهو طبيب أطفال بمهنته، الناطق بلسان الحركة، وكان كذلك من بين الـ 415 أسيرًا الذين طردوا إلى لبنان في 1992. حلّ محلّه رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية‎.

أحمد الجعبري

أحمد الجعبري (AFP)
أحمد الجعبري (AFP)

اعتُبر الجعبري القائد العام لحماس، ومنذ إصابة الضيف في 2006 تولى فعليًّا قيادة القوات. عرف عن الجعبري في إسرائيل بأنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر، يدًا بيد، بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه.

طالما كان شاليط في الأسر، امتنعت إسرائيل من الاغتيالات المركّزة، خوفًا من أن يؤدي الأمر إلى الإضرار بالجندي المخطوف، لكن في تشرين الثاني 2012، بعد أن كان شاليط آمنا في بيته، اغتيل الجعبري بصاروخ موجه، أطلق نحو سيارته إذ كان يقودها. قُتل الجعبري في مكانه، لكن رائد العطار، قائد الكتيبة الجنوبية للذراع العسكرية، الذي جلس بجانبه لم يُصب. أدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع الحرب على غزة عام 2014.

اقرأوا المزيد: 884 كلمة
عرض أقل
يحيى عياش
يحيى عياش

هكذا تم اغتيال “المهندس”: قصة موت يحيى عياش

في مثل اليوم، قبل 20 عامًا، تم في غزة اغتيال القيادي في حماس، يحيى عياش، من خلال عملية تفجير الهاتف الخلوي الذي كان يستخدمه قريبًا من رأسه. هكذا تمت عملية الاغتيال المُحكمة

كان يُلقب باسم “مهندس” وفعلا كان “خبير المُتفجرات” في حركة حماس، المسؤول عن مقتل 50 إسرائيليًا وإصابة المئات ولهذا كان من الأسماء المُستهدفة من قِبل إسرائيل لسنوات. تلقى، في يوم الجمعة بتاريخ 5 كانون الثاني عام 1996 وهو داخل شقة سرية في شمال قطاع غزة، مكالمة عبر هاتفه الخلوي. 50 غرامًا من المواد شديدة الانفجار، التي تم دسها في بطارية الهاتف الخليوي الذي كان بحوزته، قضت على يحيى عياش فورًا.

حصل عياش على ذلك الهاتف الخلوي في ذات الصباح وكان الهاتف من نوع “ألفا”، قابل للثني.  رن الهاتف في ساعات الصباح. قال أسامة حامد، صديق عياش المُقرب الذي كان شاهدًا على اغتياله، إن الفلسطيني الذي أعطاه الهاتف طلب منه أن يُبقي الهاتف في حالة تشغيل.

وقال حماد إنه في تمام الساعة 8:30 اتصل به كامل حماد ووبخه لأن جهاز الهاتف كان مُطفأ. قام أُسامة بتشغيل الجهاز، وبعد دقائق معدودة انقطع خط الهاتف الأرضي في البيت بشكل مفاجئ. رن الهاتف الخلوي في تمام الساعة 9:00 وكان على الخط والد يحيى الذي طلب التحدث مع ابنه. “أخذت له الهاتف المحمول وسمعت أنه يسأل عن صحة والده”، قال حماد. “خرجت من الغرفة لأتركه وحده”.

وفقط بعد أن بقي عياش وحده في الغرفة، إشارة إلكترونية تم بثها إلى الهاتف المحمول أدت إلى تشغيل النظام مُحكم الصنع الذي تم زرعه في الجهاز وشغَلت العبوة المُتفجرة الصغيرة. لم يسمع أحد صوت ذلك الانفجار المُميت. حين عاد حماد إلى الغرفة شاهد عياش غارقًا في دمه. تحدث عبد اللطيف عياش، والد “المهندس” عن آخر مكالمة له مع ابنه: “حولوا المكالمة إليه وتحدثت معه. قال لي: كل شيء بخير أبي، انتبه لصحتك. وفجأة انقطعت المكالمة. اعتقدت أن السبب هو مشكلة بخدمة الاتصالات وحاولت معاودة مكالمته لكن الخط كان مقطوعًا. “أبلغوني عند الظهيرة بأنه قُتل”.

كان عياش يعرف تمامًا أن إسرائيل تُلاحقه. تقول مصادر فلسطينية إنه كان يتبع إجراءات أمنية مُشددة للحفاظ على حياته. اهتمت شبكة من المساعدين بنقله من مكان اختباء إلى آخر وكذلك بتأمين المواد الغذائية له والمواد التي يحتاجها لأداء مهامه. شدد على عدم المكوث لفترة طويلة في مكان واحد والتنقل بين شمال غزة وجنوبها، مع تغيير هويته. كان ينتظره في كل مكان بيت مُجهز بكل احتياجاته.

كان مكان اختبائه أحد أسرار حماس الأكثر أهمية. أثارت حادثة مقتله الخوف في قلوب قادة حماس، وتحديدًا وجود عميل تمكن من التغلغل داخل شبكة قادة التنظيم. بدأ قادة التنظيمات الفلسطينية في ذلك الحين باتباع إجراءات أمنية للحفاظ على حياتهم. وكان من بين تلك الإجراءات الامتناع عن استخدام الهواتف المحمولة خوفًا من تفجرها. قامت الشرطة الفلسطينية بتعيين حراس شخصيين لمسؤولي التنظيمات خوفًا من اغتيالهم. تحول الصدمة مع الوقت إلى غضب. وهناك من اعترف من حركة حماس بنصف تصريحات: “بأن إسرائيل قامت بعملية مُبهرة. لم نتوقع أن تفعل ذلك وأن تصل إلى المهندس”. ثقوا بأن كل من كان قريبًا في تلك المرحلة من عياش كان عُرضة للشك بأنه متعاون ولم يقترب أي واحد منهم ثانية من أي مسؤول كبير في حماس. لم يعرف أحد حتى هذا اليوم كيف وصل الهاتف المُفخخ إلى عياش.

اقرأوا المزيد: 466 كلمة
عرض أقل
مظاهرات في غزة بعد اغتيال عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
مظاهرات في غزة بعد اغتيال عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

وقائع الاغتيالات لقادة حماس

هل تعود إسرائيل "لسلاح يوم الحساب" ؟ هذه هي الاغتيالات الأبرز لرجال حماس على طول السنوات

هل تعود إسرائيل مجدداً لتنفيذ سياسة الاغتيالات ضد قادة حماس ؟

توافق اليوم الأحد، الذكرى السنوية الحادية عشر لاغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته طائرات إسرائيلية بعد خروجه من مسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله في حي الصبرة جنوب مدينة غزة اثر تأديته صلاة الفجر.

أمامكم لمحة عن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية وما الذي وقف وراء صنع قرارها:

سعت إسرائيل خلال الصيف الأخير (2014) في حربها مع حماس إلى اغتيال رأس الحربة، محمد ضيف، الذي يقف على رأس كتائب عز الدين القسام منذ سنة 2002 واعتبر لسنوات طويلة المطلوب الأول لإسرائيل. نجا ضيف في الماضي من أكثر من أربع محاولات اغتيال من قبل إسرائيل. في محاولة الاغتيال الأخيرة قتلت زوجته وابنته، لكن لم يتضح بعد إن أصيبَ، وإن حدث ذلك، فما هو وضعُه.

الاغتيال الأهم الأول: يحيى عياش
الاغتيال الأهم الأول: يحيى عياش

طبعًا، قبل عقد من الزمن، كانت طريقة الاغتيالات استراتيجية ناجحة للغاية للجيش الإسرائيلية ، وأدت إلى ردع وخسائر كبيرة في صفوف حماس. هذه هي الاغتيالات الأبرز:

أحمد الجعبري: اعتُبر الجعبري القائد العام لحماس، ومنذ إصابة ضيف في 2006 تولى فعليًّا قيادة القوات. عرف عن الجعبري في إسرائيل بأنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر، يدًا بيد، بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه. طالما كان شاليط في الأسر، امتنعت إسرائيل من الاغتيالات المركّزة، خوفًا من أن يؤدي الأمر إلى الإضرار بالجندي المخطوف، لكن في تشرين الثاني 2012، بعد أن كان شاليط آمنا في بيته، اغتيل الجعبري بصاروخ موجه أطلق نحو سيارته إذ كان يقودها. قُتل الجعبري في مكانه، لكن رائد العطار، قائد الكتيبة الجنوبية للذراع العسكرية، الذي جلس بجانبه لم يُصب. أدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع حملة “عمود السحاب”.

أحمد الجعبري
أحمد الجعبري

سعيد صيام: اغتيل صيام، الذي تولى وزارة الداخلية والأمن القومي في حكومة حماس في غزة، في أواخر حملة “الرصاص المصبوب”، في 15 من شهر كانون الثاني 2009. عُرف عنه بأنه أحد المتمسكين بالنهج الأيديولوجي والسياسي الأكثر تطرفًا من بين قواد حماس ويعد مؤسس القوة التنفيذية للحركة. طُرد صيام إلى لبنان سنة 1992 بعد أن سجن على إثر تورطه في نشاطه في الدرجة المتوسطة في حماس. نجا صيام، الذي طاردته فتح أيضًا، من محاولات اغتيال عديدة قبل أن تنجح طائرات سلاح الجوّ باغتياله مع أخيه إياد.

عبد العزيز الرنتيسي: حلّ محل الشيخ أحمد ياسين في منصب “القيادة الداخلية” (كانت القيادة الخارجية، التي يقف على رأسها حتى اليوم خالد مشعل، في دمشق)، وتولى المنصب لمدة 25 يومًا فقط، حتى انتهى به المطاف واغتاله الجيش في 17 نيسان 2004. كان الرنتيسي، وهو طبيب أطفال بمهنته، الناطق بلسان الحركة، وكان كذلك من بين الـ 415 أسيرًا الذين طردوا إلى لبنان في 1992. حلّ محلّه رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية.

أحمد ياسين: وهو الشخصية الأرفع في حماس التي اغتالتها إسرائيل، وكان مؤسس وقائد الحركة. عُرف بإعاقته التي جعلته يجلس على كرسي متحرك، وادعي أنه في الماضي في عمر 16 وقف على رأسه على شاطئ غزة، وقع وأصيب بعموده الفقري. حكم على ياسين بالسجن المؤبد سنة 1991 إثْرَ تورطه بقتل جنديَين إسرائيليين أواخر الثمانينات، لكن ياسين أطلق سراحه من السجن في إطار صفقة مع الأردن بعد محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في عمان. بعد إطلاق سراحه من السجن استمر ياسين في نشاطاته، وفي سنة 2003 جرت محاولة فاشلة لاغتياله. في آذار 2004 نجحت طائرات سلاح الجو في تصفيته، وقُتل معه خمسة من حراسه الشخصيين.

مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

صلاح شحادة: رئيس الذراع العسكرية لحماس في قطاع غزة، اغتيل في 22 تموز سنة 2002، في ذروة الانتفاضة الثانية. أثار اغتياله السؤال حول أخلاقية طريقة الاغتيال الموجّه بعد أن قُتل معه 14 إنسانًا بريئًا، منهم امرأته وإحدى بناته، قتلتا في القصف الذي استُخدمت فيه قنبلة وزنها طنّ ألقيت على البيت الذي مكث فيه. نسبت إسرائيل لشحادة تخطيطات لعمليات تخريبية عديدة، منها قتل خمسة تلاميذ حلقات دينية في عتسمونا وقتل أربعة جنود من الجيش في ثكنة أفريقيا في جنوب القطاع.

يحيى عياش: الاغتيال الأهم الأول الذي نفذه الجيش ضدّ مسؤول من حماس. عُرف عياش بلقب “المهندس” واغتاله الشاباك سنة 1996 بواسطة هاتف نقال مفخخ. لقد كان من منشئي الذراع العسكرية لحماس، كتائب عز الدين القسام، وكان رئيسًا لها. عُرف عياش بأنه أحد المسؤولين عن إدخال طريقة التفجيرات الانتحارية في التسعينات، كجزء من صراع الفلسطينيين في إسرائيل. نُسبت لعياش سلسلة طويلة من العمليات التخريبية التي نفذت في هذه الفترة في إسرائيل وحصدت حياة ما يفوق مئة إسرائيلي، منها التفجير في خط 5 في تل أبيب سنة 1994، قُتل فيه 22 شخصًا.

اقرأوا المزيد: 677 كلمة
عرض أقل
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف

بروفايل: من أنت يا محمد ضيف؟

لقد نجا من خمس محاولات اغتيال، جُرح مرتين ونجا، وفي آخر محاولة في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، فقد زوجته ونجله، ويُعد من أرفع المطلوبين منذ ما يُقارب عقدين من الزمن. من هو رئيس الذراع العسكرية لحماس؟

من بين كل مطلوبي الذراع العسكرية لحماس على مر الوقت، يُعتبر أحدهم في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الأكثر مراوغة، مهارة، وخطرًا. لقد نجا من خمس محاولات اغتيال، جُرح مرتين ونجا، وفي آخر محاولة في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، فقد زوجته ونجله، ويُعد من أرفع المطلوبين منذ ما يقارب عقدين من الزمن- رئيس الذراع العسكرية لحماس، محمد الضيف. على الأرجح، يُفترض أنه الرجل الذي يدير القتال في غزة هذه الأيام، وهو جالس في حفر إصدار التعليمات لحماس، وإلى جانبه نائبه مروان عيسى.

وُلد محمد الضيف (ابن 49 عامًا) لعائلة من اللاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة. تربى منذ ولادته على أصول التطرف الإسلامي.

بدأ نشاطه العسكري في أيام الانتفاضة الأولى، إذ انضم لصفوف حماس. سنة 1989، اعتقلته إسرائيل وقضى في سجنها سنة ونصف. كان الضيف في بداية طريقه في حماس من تلاميذ “المهندس” يحيى عياش، وبعد اغتيال عياش سنة 1996، أصبح التلميذ- الذي قد كان رئيس الذراع العسكرية لحماس- على رأس المطلوبين حتى اليوم.

اغتيال قائد الذراع العسكري لحركة حماس احمد جعبري (FLASH 90)
اغتيال قائد الذراع العسكري لحركة حماس احمد جعبري (FLASH 90)

سنة 2001، حاولت إسرائيل اغتيال الضيف للمرة الأولى، لكنه فرّ ونجا. بعد سنة تمت المحاولة الثانية: أطلقت مروحية أباتشي صاروخَين نحو مركبة الضيف. أصاب أحدهما الضيف فجُرح، وأصيب في رأسه. خشي الذراع العسكري لحماس أن تحاول إسرائيل إصابة الضيف مرة أخرى ولذلك لم ينقلوه للمستشفى في غزة وإنما لمكان مستتر، واستُدعي حينئذ مسؤول حماس، طبيب الأطفال د. عبد العزيز الرنتيسي (الذي اغتيل سنة 2004) لتقديم العلاج.

بقي الضيف، الذي جُرح بشدة في محاولة الاغتيال على قيد الحياة، واجتاز عملية تأهيل في حركة حماس. سنة 2003، بعد أشهر معدودة من عودته لنشاطاته، أجري لقاء سري لقيادة حماس في بيت مروان أبي راس في مدينة غزة. حضر اللقاء ممّن حضر، الضيف، إسماعيل هنية وأحمد ياسين. بعد معلومات وصلت لإسرائيل، انطلقت طائرة حربية لسلاح الجو لقطاع غزة وأطلقت صاروخًا نحو البيت، لكن الصاروخ أصاب الطابق الخطأ للمبنى ونجا كل قوّاد الحركة ومن بينهم الضيف.

مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

جرت محاولة إضافية لاغتيال الضيف سنة 2006. في منتصف الليل في 12 تموز، اجتمع رؤساء الذراع العسكرية لحماس في بيت في القطاع. لقد أجري الاجتماع في الطابق الأرضي للبيت للظنّ أن هذا الطابق أكثر أمانًا في حال هجوم جوي. بعد أن وصلت معلومات في المؤسسة الأمنية عن إجراء اللقاء، أرسِلت طائرة حربية مرة أخرى وألقت بقنبلة على البيت. قُتل عشرة ممن مكث في البيت خلال الهجوم، لكن نجا رؤساء الذراع العسكرية. جُرح الضيف مرة أخرى، وكما يعرف، انبترت أجزاء من أطرافه العليا والسفلى.

وآخر محاولة لاغتياله كانت خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث استهدفت إسرائيل في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، منزلا لعائلة آل الدلو، في حي الشيخ رضوان، مخلّفة مقتل زوجة الضيف ونجله.

لم يظهر الضيف على الملأ لسنوات عديدة. يبدو أن حفاظه على أسلوب حياة سريّ أبقاه على قيد الحياة.

اقرأوا المزيد: 418 كلمة
عرض أقل
تشييع عادل وعماد عوض الله (Issam Rimawi/FLASH90)
تشييع عادل وعماد عوض الله (Issam Rimawi/FLASH90)

مَن هم أبطال الفلسطينيين؟

في التسعينات، طاردت السلطة الوطنيّة الفلسطينية الأخوَين عوض الله من مسؤولي حماس، سجنت أحدهما، ووفق الشبهات سلّمت إسرائيل معلومات أدّت إلى اغتيالهما. هذا الأسبوع، قرّرت السلطة إطلاق اسمهما على ميدان وسط رام الله

عادل وعماد عوض الله هما بطَلا رام الله الجديدان. الأسبوع الماضي، شارك ألف شخص في تشييع الشقيقَين، زعيمَي الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، اللذَين اغتالتهما إسرائيل في تشرين الأول 1998، وتسلّمت السلطة جثّتَيهما الآن.

كان شتاء 1996 أحد أصعب الأوقات في تاريخ دولة إسرائيل. فصبيحةً 25 شباط 1996، استيقظت القدس على أخبار الدماء، إذ قُتل 26 شخصًا كانوا مسافرين في الحافلة رقم 18، بعد أن صعد إرهابي انتحاري إلى الحافلة وفجّر عبوة ناسفة. في اليوم نفسه، قتَل إرهابي فلسطيني جندية في مدينة أشكلون. هكذا بدا الأمر في ذاك الصباح الفظيع في القدس:

بعد ذلك بأسبوع، تكرّر نفس السيناريو الفظيع في حافلة أخرى للخط 18، قرب مكان الانفجار السابق. فقد قام انتحاريّ آخر بتفجير عبوة، قاتلًا 19 شخصًا كانوا في طريقهم إلى العمل. مرّ يوم آخر، وضرب الإرهاب من جديد، هذه المرّة في قلب تل أبيب. فقد قُتل 13 شخصًا في الأسبوع نفسه، بينهم فتاتان أرادتا قضاء الوقت في عطلة العيد من المدرسة. بالإجمال، أودى ذلك الأسبوع الدامي بحياة 69 إسرائيليًّا.

كانت إحدى القتيلات في ذاك الانفجار المخيف بت حين شاحاك، فتاة في الخامسة عشرة، قُتلت إلى جانب صديقاتها. قبل موتها بسنوات، كتبت الطفلة في مذكّراتها: “في كلّ دولة أخيار وأشرار، وثمة من يقول: العرب هم أصدقاؤنا، وتحقّ لهم حقوق وظروف للعيش. أريد السلام، وأومن أنّ السلام سيتحقق في نهاية المطاف، لأنّ هذا الأمر حتميّ لتستمرّ الحياة”.

موقع التفجير في تل أبيب الذي قتلت فيه الفتاة بت حين شاحاك: "العرب هم أصدقاؤنا، وتحقّ لهم حقوق وظروف للعيش" (HAIM ZIIV-YEDIOTH / NOSOURCE / AFP)
موقع التفجير في تل أبيب الذي قتلت فيه الفتاة بت حين شاحاك: “العرب هم أصدقاؤنا، وتحقّ لهم حقوق وظروف للعيش” (HAIM ZIIV-YEDIOTH / NOSOURCE / AFP)

بت حين شاحاك هي بطلة إسرائيلية. أنشأ والداها، اللذان اضطُرّا إلى دفن ابنتهما العزيزة بأيديهما، جمعية تشجِّع على التسامُح بين اليهود والعرب. كلّ عام، تتبرّع الجمعية بالكثير من المال لليهود والعرب الذين يعملون على تعزيز الحياة المشترَكة. إنها وصية ابنتهما. فالشعور بالانتقام لأنّ إرهابيًّا فلسطينيَّا قتل ابنتهما لا يتدفّق في عروقهما.

عادل وعماد عوض الله هما من مسؤولي حماس الذين يتحمّلون مسؤولية موجة التفجيرات الأخيرة، التي كانت تهدف إلى الانتقام لاغتيال قائد كتائب عزّ الدين القسّام، يحيى عياش. لاحقت السلطة الفلسطينية، التي تعهّدت لإسرائيل بذل قصارى جهدها لإيقاف المدّ الإرهابي في شوارع إسرائيل، الرجلَين، اقتحمت بيتهما، وطلبت منهما تسليم نفسَيهما. رفض القياديان، وأضحيا أبرز مطلوبَين في الضفة الغربية.

اعتقدت السلطة الوطنيّة الفلسطينية أنّ عادل عوض الله هو المسؤول عن اغتيال محي الدين الشريف، المسؤول عن موجة التفجيرات عام 1996. وُضعت في مكاتب الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية صورة لعادل، مع الكلمات: “مطلوب حيا أو ميتا”.

تشييع عادل وعماد عوض الله (Issam Rimawi/FLASH90)
تشييع عادل وعماد عوض الله (Issam Rimawi/FLASH90)

في وقتٍ لاحق، اعتقلت السلطة الوطنيّة الفلسطينية عادل عوض الله عام 1998، وعُذّب عذابًا شديدًا. بعد إطلاق سراحه من السجن الفلسطيني، اغتالت إسرائيل شقيقَيه في شقة سرية في تركوميا بالضفة الغربية. ثمّة مَن اشتبه في أنّ مصادر فلسطينية ساعدت إسرائيل في معرفة أين يتواجد الشقيقان.

قامت السلطة الفلسطينية، التي اعتقلت الأخوَين عوض الله وربّما سلّمتهما إلى إسرائيل، بتسمية ميدان في رام الله على اسمهما. وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها السلطة بتكريم أشخاص أيديهم ملطّخة بدماء الأبرياء.

عام 2010، أعلنت السلطة عن نيّتها تكريم دلال المغربي وإطلاق اسمها على أحد الميادين. وكانت المغربي قد أشرفت عام 1978 على اختطاف حافلتَين إسرائيليَّتَين، كانتا في طريقهما إلى تل أبيب. تحت قيادة المغربي، أُدخل جميع الركّاب إلى حافلة واحدة، أُشعلت فيها النيران.

كان داني بوشكنتس طفلًا في الحادية عشرة من عمره حينذاك، مع والدَيه وشقيقه ابن التسع سنوات. نجا الشقيقان، فيما مات والداهما أمام أعينهما في هذا الهجوم الارهابي. مذّاك، يحاول داني نسيان ما جرى. وقُتل 35 شخصًا في تلك العملية الفظيعة.

"ميدان دلال المغربي" في البيرة في الضفة (ABBAS MOMANI / AFP)
“ميدان دلال المغربي” في البيرة في الضفة (ABBAS MOMANI / AFP)

في نهاية المطاف، تراجعت السلطة عن نيّتها إطلاق اسم دلال المغربي على الميدان. لكن جرى إحياء يوم ميلادها في مراسم شارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

بعد ذلك بعامٍ واحد، جرّاء صفقة تبادل الأسرى، التقى عباس بآمنة منى، التي قادت اغتيال الشابّ أوفير رحوم. أغرت منى رحوم، الذي كان في السادسة عشرة فقط، أن يلتقي بها وقالت لها إنها تحبّه. حين وصل إلى مكان اللقاء، اختُطف الشابّ، وقُتل بخمس عشرة رصاصة. لقد كان شابًّا، لا جنديًّا، ولا محتلًّا. ليست هذه مقاومة بطولية للمحتلّ من قبل الخاضع للاحتلال، بل قتل مخطّط لطالب ثانويّ.

بعد تحريرها من السجون الإسرائيلية، التقى عباس منى، التي نُفيت إلى تركيا، كأنها بطلة ساعدت الشعب الفلسطيني في نضاله. كيف يمكن لقتل فتى في السادسة عشرة أن يقدّم أية مساعدة؟ مَن علينا أن نكِّرم، أولئك الساعين إلى السلام وحياة السكينة، أم الذين يُكثرون من أعمال العنف مثل دلال المغربي التي تسببت بمقتل ركّاب حافلة مسالمين؟ إنه في الواقع قرار هام بالنسبة للفلسطينيين – هل يجب تقديس الذي يقتلون أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، أم أولئك الذين يساعدون على تحقيق حلم الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 688 كلمة
عرض أقل