باحثون لفيسبوك: تصدوا لظاهرة إنكار الهولوكوست

مدير عام فيس بوك، مارك زوكربيرغ (AFP)
مدير عام فيس بوك، مارك زوكربيرغ (AFP)

في الرسالة التي بعثها باحثون يهتمون بشؤون الهولوكوست إلى مدير عام فيس بوك، طالبوا العمل ضد محتويات تنكر الهولوكوست وإزالتها: "نشر معاداة السامية يؤدي إلى العنف"

هذا الأسبوع، توجه 24 باحثا إلى مدير عام فيس بوك، مارك زوكربيرغ، طالبين منه العمل وإزالة منشورات تنكر حدوث الهولوكوست من الفيس بوك. “يؤثر نشر إنكار الهولوكوست كثيرا في اليهود في العالم”، جاء في الرسالة.

أوضح الباحثون: “بدأت كل مجزرة ارتكِبت بحق الشعوب بتشويه الواقع ونشر آراء مسبقة. أدى إنكار الهولوكوست في الماضي إلى شن هجمات خطيرة معادية للسامية، ويشكل نشر معاداة السامية طريقة مثبتة لارتكاب العنف. يشجع عدم التحرك نشر الشر”. اقترح الباحثون التعاوُن مع موظفي الفيس بوك ومساعدتهم على منع العنصرية، الكراهية، والآراء المسبقة.

أشار مدير عام متحف الهولوكوست في فرجينيا، شموئيل آشر، أنه في الأسبوع الماضي أزالت شركة الفيس بوك صفحة فيس بوك لموقع “Infowars” لأنها استُخدِمت لنشر نظريات مؤامرة متطرفة، منها أن رئيس الولايات المتحدة السابق، باراك أوباما، كان عضوا في منظمة القاعدة الإرهابية. “بما أن الفيس بوك أزالت محتويات تحريضية في حالة معينة، لهذا عليها إزالة محتويات في الحالات الأخرى. آمل أن يقوم زوكربيرغ بخطوة شبيهة”، قال آشر.

كما هو معلوم، قبل نحو شهر أوضح زوكربيرغ أنه لن تُحذف من الفيس بوك منشورات أو صفحات تنكر الكارثة، لافتا إلى أنه يحق للمستخدمين التعبير عن رأيهم في النت. “بصفتنا يهودا، أعتقد أن هذه المنشورات ضارة جدا، ولكن في نهاية المطاف، لا أؤمن أنه يجب حذفها من الفيس بوك”، قال زوكربيرغ. أثارت أقوال زوكربيرغ ضجة في أوساط الجالية اليهودية، وفي أعقاب هذا اعتذر وأوضح أنه لم يقصد حماية من ينكر الهولوكوست.

اقرأوا المزيد: 221 كلمة
عرض أقل

وفاة الرجل الذي قدم أهم توثيق للهولوكوست للعالم

كلود لنتسمان (AFP)
كلود لنتسمان (AFP)

يعد كلود لنتسمان، الذي تُوفي أمس عن عمر يناهز 92 عاما، الرجل الذي قدم للعالم التوثيق الأبرز للهولوكوست، كاشفا عن موضوع أمام العالم

06 يوليو 2018 | 09:54

ليس هناك مشاهدون كثيرون قادرون على مشاهدة فيلم مدته تسع ساعات، وبالمقابل، هناك القلائل المستعدون لإخراجه. ولكن المُخرج كلود لنتسمان، الذي توفي أمس في منزله في باريس، لم يكن إنسانا متساهلا. ففيلم “هولوكوست” الذي أعده، ومدته تسع ساعات، يسبب المعاناة للمشاهد. فهو يعرض شهادات مفجعة للناجين من معسكرات الإبادة، التي التُقطت في المواقع التي جرت فيها الكارثة، دون استخدام مواد أرشيفية.

يتعرض المشاهد الذي ينجح في رؤية الفيلم بأكمله، لمعلومات رهيبة، يتعلم فيها الكثير عن الكارثة الفظيعة والمعقدة.

كان لنتسمان الذي وُلد لعائلة يهودية – فرنسية، محاربا في حركة سرية فرنسية في الحرب العالمية الثانية، ومفكرا فرنسيا، ومحررا لمجلة “الأزمنة الحديثة”. تطرقت الأفلام من إخراجه إلى إسرائيل والهولوكوست، وأشهرها كما ذكرنا “SHOA”. وبات الفيلم الذي صدر في عام 1985 أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما. وقد تم تدريسه طيلة عشرات السنوات في المدارس في فرنسا، وكما أعِدَ فيلم مدته ثلاث ساعات لأهداف تعليمية.

قبل بضع سنوات، وخلال مقابلة مع لنتسمان لصيحفة “هآرتس، سُئل فيها إذا كان يؤمن بأن في وسع الأفلام تغيير المستقبل حقا. فأجاب: “أؤمن أنه يمكن تغيير البشر. ببساطة، يحظر علينا أن نخاف، ويجدر بنا أن نتحدث مع كل مَن يمكن التحدث معه، وأنا مستعد للتحدث مع كل فرد. فيلم “الهولوكوست” هو فيلم يثير صدمة، وهي بدورها تغيّر آراء المشاهدين. في ظل عرض الفيلم في المدارس، أتلقى رسائل من معلمين وطلاب، وهناك مَن كتب أنه يشعر بالخجل بصفته إنسانا بعد مشاهدة الفيلم. بالمقابل، هناك من يشير إلى أن مشاهدة الفيلم والحديث الذي يثيره يؤديان إلى الفخر تحديدًا. على أية حال، حدث تغيير لدى مشاهدي الفيلم، وذلك لأن الأمور كانت بمثابة حقائق مجردة، ولكنها أصبحت واقعية أكثر في الفيلم الذي يقدم تفاصيل كثيرة للمشاهد”.

وتعليقا على ظواهر اللاسامية الجديدة، قال لنتسمان: “اللاسامية المسيحية هي الأصعب للمحاربة، إذ إنها مغروسة عميقا في التاريخ والحضارة الأوروبية. هذا هو السبب الذي يجعل من الأسهل محاربة اللاسامية في ضواحي باريس، حيث يعيش فيها الكثير من العرب، مقارنة بباريس ذاتها والمناطق الأخرى التي تعيش فيها الطبقات البرجوازية الفرنسية المسيحية”.

اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل

‏”هذا عار تاريخي”‏

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي (AFP)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي (AFP)

يعرب اليمين واليسار الإسرائيلي عن انتقاداتهما الشديدة للتسوية التي توصل إليها نتنياهو مع حكومة بولندا فيما يتعلق بقانون ‏حظر فرض المسؤولية على بولندا بشأن الهولوكوست

05 يوليو 2018 | 15:52

هاجم رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت، عضو التحالف الحكومي الرئيسي، اليوم (الخميس)، نتنياهو بشكل غير مسبوق: “إن اللإعلان المشترك لإسرائيل وحكومة بولندا يشكل عارا مليئا بالكذب ويمس بذكرى ضحايا الهولوكوست. بصفتي وزير التربية، المسؤول عن تدريس كارثة الهولوكوست، أرفض هذا التصريح رفضا باتا لأنه يتخلى عن الحقائق والتاريخ، ولن يدرس في جهاز التربية والتعليم. أطالب رئيس الحكومة بإلغاء التصريح أو طرحه للمصادقة في الحكومة”. هذا ما غرده اليوم صباحا، بينيت، مؤديا إلى إثارة الأزمة بين إسرائيل وبولندا ثانية، التي كان يبدو أنها انتهت.

اللإعلان المشترك لإسرائيل وحكومة بولندا

عم يجري الحديث في الواقع؟ اختار البولنديون الذين تعاونوا، وفق الأبحاث التاريخية المعروفة، مع النازيين أثناء الهولوكوست وتسببوا بمقتل نحو 200.000 يهودي، حكومة يمينية متطرفة تدحض الماضي وتطلب نسيانه. لهذا، بادرت الحكومة البولندية إلى تشريع قانون يحظر إلقاء مسؤولية البولنديين بجرائم الهولوكوست، ويوضح أن الألمان هم المسؤولون الحصريون. أثار القانون احتجاجات خطيرة من جهة اليهود في العالم كلّه، كان جزء منهم من الناجين من الهولوكوست، أو نسلهم، الذين يتذكرون جيدا الجرائم التي ارتكبها البولنديون في الحرب العالمية الثانية.

بدأت الحكومة الإسرائيلية، التي تمثل الشعب اليهودي وتحافظ على وقائع الهولوكوست الحقيقية، بإجراء مفاوضات مع الحكومة البولندية حول القانون. رغم أنه تم إجراء تعديلات معينة على القانون (لا سيما، حقيقة عدم اتخاذ تدابير جنائية ضد مَن يدعي خلاف تلك الحقيقة)، ولكن ما زالت مضامينه تثير قلقا كبيرا. وقد عملت الحكومة البولندية أكثر من ذلك، عندما نشرت في الصحف الكثيرة في العالم، وفي إسرائيل أيضًا، إعلانات تضمنت صيغة الاتفاق مع نتنياهو، وهكذا جعلت نتنياهو شريكا في العملية.

رغم أن نتنياهو يدعي أنه لم يعرف ذلك مسبقا، إلا أنه منذ ساعات الصباح، أصبح يتعرض لهجوم خطير، من اليسار واليمين الإسرائيلي، بتهمة الإضرار بحقيقة الأحداث التاريخية، والناجين من الهولوكوست. هناك من ألمح إلى أن الحديث يجري عن “صفقة” تنقل بموجبها الحكومة البولندية سفارتها إلى القدس، وتدعم إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

جاءت الضربة القاضية التي تعرض لها نتنياهو عندما نشر متحف الهولوكوست “ياد فاشيم” بيانا هاجم فيه الاتفاق بشدة: “هناك في الحقائق التاريخية التي فحصناها فحصا دقيقا، والتي عُرِضت كحقائق لا لبس فيها، أخطاء خطيرة واحتيال، ويتضح أنه بعد إلغاء البنود التي يجري الحديث عنها ما زالت أهداف القانون دون تغيير، بما في ذلك إمكانية الإضرار الحقيقي بالباحثين، البحث الحر، وبذاكرة التاريخ حول الهولوكوست”.

بعد مرور عشرات السنوات، ما زالت كارثة الهولوكوست الأكثر حساسية لدى الإسرائيليين، لهذا تشير التقديرات إلى أن نتنياهو سيضطر إلى اتخاذ خطوة ما والعمل مع الحكومة البولندية.

 

 

اقرأوا المزيد: 375 كلمة
عرض أقل
سيمون فاي (AFP)
سيمون فاي (AFP)

سيمون فاي.. إحدى أهم النساء في عصرنا

من معسكر الإبادة النازي إلى مقبرة العظماء "البانتيون" الفرنسية - اليهودية التي حظيت باحترام كبير في فرنسا

02 يوليو 2018 | 11:21

كان من الصعب ألا نلاحظ الاحترام الهائل الذي أعربت عنه، أمس، الجمهورية الفرنسية لفاي. أغلِقت شوارع باريس بمناسبة المراسم المؤثرة، التي كان كل حدث فيها مخططا ومشيرا إلى ثلاث محطات هامة في حياتها: التجارب الصعبة التي مرت بها فاي في معسكر الإبادة أوشفيتس، نشاطاتها التاريخيّة من أجل حقوق النساء، وإيمانها بفكرة الاتحاد الأوروبي الذي يخضع في هذه الأيام إلى الاختبار الأهم منذ إقامته.

كان اسم طيبة الذكر فاي في طفولتها سيمون جاكوب بنيس، وأرسِلت إلى معكسر الإبادة مع عائلتها في سن 17 عاما. شُوهِد أخيها ووالدها في المرة الأخيرة وهما في قطار متجها إلى ليتوانيا، وماتت والدتها إيفون في برغن بلسن قبل تحرير المعسكر في عام 1945. ظل 11 طفلا يهوديا من بين 400 أرسِل إلى المعسكرات على قيد الحياة، ومنهم فاي وأختاها.

ادعت فاي أن الهولوكوست وبقاءها في معسكرات الإبادة جعلاها تؤمن جدا بأهمية الاتحاد الأوروبي. “بعد مرور 60 عاما، ما زالت ترافقها الصور، الروائح، البكاء، الإهانة، والدخان في السماء”، قالت في مقابلة معها في عام 2005. كُتب الرقم الذي وُشِم على ذراعها في أوشفيتس على تابوتها أيضا. وذُكرت في المراسم في باريس صلاة يهودية تدعى “كاديش” (Kaddish) وهي تذكر على أرواح الأموات.

نقل رفات المناضلة من أجل حقوق المرأة ووزيرة الصحة السابقة سيمون فاي إلى مقبرة العظماء بباريس (البانتيون) (AFP)

بعد الحرب، عادت فاي إلى فرنسا، وبدأت فيها المرحلة الثانية من سيرة حياتها الرائعة: النضال من أجل حقوق النساء.

عملت فاي وزيرة الصحة في فرنسا بين الأعوام 1979-1974. في هذه الفترة، سمحت باستخدام وسائل منع الحمل، فأصبح استخدامها أسهل. بعد ذلك، كافحت من أجل حق النساء في الإجهاض. وضعت قانونا يدعى  قانون Loi Veil، وهو يسمح بالإجهاض، ويعتبر حجر الأساس لحقوق النساء في فرنسا.

بعد ذلك، اختيرت فاي الرئيسة الأولى للبرلمان الأوروبي. تطرق ماكرون أمس إلى الاتحاد الأوروبي، في المراسم أمس، في الفترة التي يجتاز فيها هذا الاتحاد اختبارا خطيرا بعد انسحاب بريطانيا منه.

دُفِنت فاي يوم أمس في مقبرة العظماء “البانتيون” في باريس، وهي المقبرة التي دُفِن فيها كبار الفرنسيين. تجسد فاي التغلب على الشر، النضال من أجل المساواة بين الرجال والنساء، والإيمان بالسلام بين الشعوب.

اقرأوا المزيد: 304 كلمة
عرض أقل
هل يمكن أن يكون العربي معادٍ للسامية؟ (Al-Masdar / Guy Arama)
هل يمكن أن يكون العربي معادٍ للسامية؟ (Al-Masdar / Guy Arama)

هل يمكن أن يكون العربي معاديًا للسامية؟

تعرض رئيس السلطة الفلسطينية مؤخرا إلى انتقادات قاسية من أوروبا وأمريكيا وإسرائيل إثر تصريحات وصفت بأنها "معادية للسامية"، والسؤال هو كيف أصبح الفلسطينيون الأكثر معاداة للسامية في الشرق الأوسط؟

04 مايو 2018 | 12:22

ليس خفيا أن هناك في صفحة الفيس بوك التابعة لموقع “المصدر” عددا من ردود الفعل المعادية، وتظهر في جزء منها معادة اليهود بوضوح. فينعت جزء من المتصفِّحين اليهود بالقردة والخنازير، ويدعم جزء منهم برنامج هتلر النازي لإبادة اليهود في الحرب العالمية الثانية، ويشتم آخرون اليهود دون توقف. مثلا، نقدم إليكم رد فعل كهذا: “لقد اكتشفت مع الأيام أنه ما من فعلٍ مغايرٍ للأخلاق، وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود يداً فيها”. وهناك أقوال أخرى لمتصفح نسبها إلى هتلر: “الرائحة التي تنبعث من أردانهم تنمُّ عن العداء المستحكم بينهم وبين الماء والصابون، ولكن قذارتهم المادية ليست شيئا مذكورا مقارنة بقذارة نفوسهم”. في معظم الأحيان، ليست هناك علاقة بين ردود الفعل هذه وبين مضمون المقال أبدا، ولكن الهم الوحيد لبعض متصفحي صفحة “المصدر” أن يرددوا هذه الادعاءات والعبارات المسيئة دون علاقة.

وفي خطاب غريب حرّف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قبل بضعة أيام التاريخ بشكل استثنائي مدعيا أن وظيفة اليهود الاجتماعية والأسباب الاقتصادية المسؤولين عنها أدت إلى ملاحقتهم في أوروبا، موضحا أن ليست هناك علاقة بديانتهم. فشجب الاتحاد الأوروبي أقوال عباس بشدة، وحتى أن مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أوضح أن “عباس ذكر في خطابه عدة شتائم حقيرة ضد السامية”.

ما هي معاداة السامية؟

مصطلح اللا سامية من المصطلحات التي تحتاج إلى التوضيح. هل هو يعني كراهية الساميين أو اليهود؟ بدأ استخدام اللا سامية في مستهل القرن التاسع عشر فقط، وقد استُخدم قبل ذلك مصطلح “كراهية اليهود” أو “كراهية إسرائيل”. لا يعاني اليهود وحدهم من العنصرية، ولكن مصطلح اللا سامية يتطرق غالبا إلى كراهية عنصرية وأقوال مسبقة ضد اليهود.

حتى القرن التاسع عشر، سادت كراهية اليهود بشكل أساسي في أوروبا، ومارسها المسيحيون وليس المسلمون. ولكن طرأ تغيير في بداية القرن التاسع عشر. فهناك باحثون مثل مارك ر. كوهين ممن يدعون أن اللا سامية العربية في العالم الحديث قد نشأت في ظل الوطنية اليهودية المعارضة للقومية العربية.

ولكن حال اليهود في الدول العربية كان أفضل من وضعهم في أوروبا!

صحيح أن العرب ليسوا مسؤولين عن الجريمة الكبرى ضد اليهود، الهولوكوست، بل الأوروبيين ولكن مسلمون كثيرون ينكرون حدوث الهولوكوست بشكل خاص في يومنا هذا. وفق استطلاع لرابطة مكافحة التشهير منذ عام 2014، أعرب في الضفة الغربية وغزة 93% عن دعمهم لمعادة السامية. هكذا وصل الفلسطينيون إلى المرتبة الأولى في قائمة الدول المعادية للسامية في الشرق الأوسط والعالم. على فكرة، المعدل العام للأشخاص الذين أعربوا عن معادة السامية هو 25%. هذا المعدل ليس ضيئلا، لا سيما في ظل النتائج الرهيبة التي أعربها عنها الفلسطينيون. يبدو أن هناك تأثيرا كبيرا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الطريقة التي ينظر فيها الفلسطينيون إلى اليهود بشكل عامّ.

صحيح أن اليهود في الدول العربية تمتعوا بازدهار ثقافي واقتصادي أحيانا ولكن تمت مطاردتهم في أحيان أخرى. قال المستشرق النمساوي جوستاف فون جرنبوم حول هذه الحال: “ليس من الصعب ذكر أسماء عدد كبير من الرعايا أو المواطنين اليهود في الدول العربية الذين حققوا قوة، تأثيرا اقتصاديا هائلا، وثقافة عريقة… ولكن لا يصعب أيضا كتابة قائمة طويلة من المطاردة، المصادرة الممنهجة، محاولات قهرية لتغيير دينهم، أو الجرائم ضد اليهود”.

فقط 54% من المستطلعة آراؤهم في العالم سمعوا عن الهولوكوست. ولم يسمع ثلثا المستطلعة آراؤهم عن الهولوكوست في العالم أبدا، أو بدلا من ذلك لا يؤمنون بمدى صحة التقارير التاريخية.

هل معادة الصهيونية هي معادة السامية؟

هناك الكثير من العرب الذين يهينون بشكل متطرف الإسرائيليين أو ينعتونهم “صهاينة”. وفق ادعاءات جزء منهم، هم لا يروون علاقة بين الصهيونية واليهودية ولهذا يعتقدون أن هناك فرقا بين معاداة الصهيونية ومعادة اليهودية. ولكن هذا الادعاء إشكالي. معظم الإسرائيليين هم يهود. كون هؤلاء اليهود إسرائيليين أو صهاينة لا يجعلهم شعبا آخر أو يهودا غير شرعيين. كما وقد تعتبر الكراهية والعنف الممارسان ضد يهود إسرائيل كمعادة للسامية، حتى إن لم يتضمنا تعابير كراهية اليهود غير الصهاينة.

تشكل الحملة الفلسطينية التي تستخدم وصمات ضد اليهود بصفتهم يسيطرون على العالم أو حيوانات مفترسة تهاجم الأطفال الفلسطينيين معادة للسامية أيضا. هذا لا يعني أن كل انتقاد فلسطيني ضد إسرائيل يشكل معاداة السامية بشكل تلقائي. ولكن إذا كانت هناك حاجة إلى إبقاء الادعاءات الفلسطينية ضد إسرائيل شرعية وخالية من الكراهية، يستحسن أن تظل الوصمات حول حكماء صهيون، بصفتهم اليهود المتملقين، وغيرها خارج النقاش.

اقرأوا المزيد: 642 كلمة
عرض أقل
طفل يهودي يرفع يديه مستسلما أثناء الهولوكوست (ويكيبيديا)
طفل يهودي يرفع يديه مستسلما أثناء الهولوكوست (ويكيبيديا)

الحوار العربي الفلسطيني حول الهولوكوست: نقاط ضوء وعتمة

الحوار العربي والفلسطيني الخاص بكارثة الهولوكوست عالق بين التجاهل والإنكار لأنه يركز فقط على الرواية الصهيونية التي تربط بين الهولوكوست وبين قيام دولة إسرائيل.. ماذا عن الحوار الإنساني والأخلاقي الخاص بهذه الكارثة؟

كنت طالبا جامعيا شابا عندما بحثت عن مصادر حول الهولوكوست لكتّاب عرب ليسوا فلسطينيين بالضرورة. بحثت جاهدا عن مصادر في مكتبة جامعة حيفا ووجدت ثلاثة حتى أربع كتب فقط. عندها أدركت أن هذه الكارثة اختفت من الوعي العربي الوطني، ولم يحدث ذلك صدفة.

ومع مرور الوقت، أدركت أن هناك هدفا لتجاهل الكارثة أو الحط من أهميتها،، مثلا، التشكيك في حجم الضحايا. “لا يمكن أن نصدق أن الكارثة أسفرت عن مقتل ستة ملايين شخص”، قال متحدثون عرب، “كان عددهم مليون ونصف المليون على الأكثر”. وحاول آخرون الانضمام إلى محاولات الإنكار في أوروبا، وبرز هذا التوجه بشكل خاص في لبنان عندما سعت جهات في لبنان كانت تشكك في هذه الكارثة وتنكرها إلى عقد مؤتمر في بيروت قبل نحو عقد. أعرب محمود درويش وإدوارد سعيد عن استيائهما ضد هذا المؤتمر ورسالته. بكلمات أخرى، إلى جانب الوعي العربي الضئيل والخاطئ فيما يتعلق بالهولوكوست، هناك وعي، لا سيما بين الفلسطينيين، حول تأثير الهولوكوست في الشعب اليهودي، التاريخ البشري بشكل عام، وفي التاريخ المعاصر بشكل خاصّ.

تطرق كل من محمود درويش، إدوارد سعيد، عزمي بشارة، وإميل حبيبي بطريقته الخاصة إلى الهولوكوست، ولم يعربوا عن معارضتهم لوجهة النظر الإسرائيلية اليهودية،‏‎ ‎‏بل تطرقوا إلى الموضوع من وجهة نظر مستقلة لمفكرين مطلعين على الموضوع. لقد اعتقدوا أن التطرق العربي والفلسطيني إلى الهولوكوست يشكل خسارة تاريخية وأخلاقية، وناشدوا التطرق بشكل متحرر أكثر إلى هذه الكارثة، التعامل معها بشكل إنساني، واعتبارها حدثا هاما يتعدى حدود القارة الأوروبية بشكل خاص والعصر الحديث بشكل عام.

ولكن هذا التوجه لم يُحدث انطلاقة في التعامل العربي مع هذه المأساة بشكل عام. لقد حدثني صديق من أيام الدراسة، الذي كان خلال خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي مسؤولا عن مرافقة بعثات أردنيّة إلى إسرائيل والعكس أيضا، في إطار اتفاقية السلام، عن زيارة ضباط أردنيين إلى متحف الهولوكوست “ياد فاشيم”، وعن رد فعلهم وتأثرهم العميق. لم تكن هذه المعلومات جديدة لي. فبعد أن كتبت عن الموضوع في الصحف العربية المحلية والأوروبية، تلقيت ردود فعل مثيرة للاهتمام من مفكرين فلسطينيين وعرب طالبوا بمعرفة المزيد وحثوني على الكتابة أكثر لإيقاظ الضمير العربي الجماعي حول الموضوع. عندها أدركت أنه لا يسود الصمت حول الموضوع فحسب، بل يحظر طرحه. ما زال هذا الحظر سائدا، وهو يمنع إدارة حوار عربي حر حول كارثة الهولوكوست، على الأقل، كما عرفها العالم والبشرية.

بين حين وحين تنشر وسائل إعلام عربية أخبارا تقول إن حماس تعارض تعليم موضوع الهولوكوست في المدارس الفلسطينية. وتشهد على ذلك حادثة البروفسور الفلسطيني محمد الدجاني، وهو محاضر في جامعة القدس، حيث اضطر إلى الاستقالة من منصبه والهجرة إلى الولايات المتحدة بعد تعرضه لضغوط، تهديدات، ومضايقات بعد أن رافق 28 طالبا جامعيا من طلابه وزاروا معسكر “آوشفيتس بيركناو”. وفق أقواله، لم يعد الوضع محتملا بعد تلك الزيارة، فاضطر إلى الاستقالة من عمله في الجامعة.

تشير هذه الحادثة إلى تعامل القيادة العربية والفلسطينية مع الهولوكوست، وإلى مصير كل من يحاول التطرق إلى الموضوع ودراسته كما حدث للبروفسور الدجاني. أعتقد أن التعامل الفلسطيني تشكل على نحو بتأثير الصراع المستمر، ومن حقيقة أن الاحتلال وأضراره ما زالت مستمرة. في كتابي الذي صدر عن دار النشر التابع لمعهد “فان لير”، كنت أوضحت، من بين توضيحات أخرى، أن الفلسطينيين يعتقدون أن الاعتراف بكارثة الهولوكوست وأهميتها التاريخيّة لدى اليهود يشكل اعترافا جارفا بالرواية الصهيونية عن الصراع. في الحوار الفلسطيني العام، ترتبط هذه الكارثة بهجرة اليهود إلى موطنهم، فلسطين، رغم أن الصهيونية بدأت في القرن التاسع عشر. من هنا يتبين أن الاعتراف الفلسطيني بالهولوكوست يزعزع الرواية الفلسطيني. أي أن التطرق الفلسطيني إلى الهولوكوست يقتصر على الحوار الصهيوني حول الكارثة تماما ويستجب له.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن نلاحظ في المصادر الفلسطينية الشحيحة حول الهولوكوست والتصريحات في شبكات التواصل الاجتماعي أن هناك عائقا فلسطينيا، عاطفيا، عميقا، يعود إلى حقيقة أن إسرائيل واليهود لم يعترفوا حتى الآن بالنكبة، أو بمسؤوليتهم حول نكبة الفلسطينيين. يدعي فلسطينيون كثيرون أنهم سيعترفون بالهولوكوست بعد أن يعترف اليهود بمسؤوليتهم عن النكبة الفلسطينية. لقد رأينا تصريحات شبيهة في صفحات الفيس بوك، وجدالات حول مناشدة عضو الكنيست، أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، المواطنينَ العرب في إسرائيل أن يقفوا وقفة حداد لذكرى ضحايا الهولوكوست. يتبين أنه يصعب على الفلسطينيين التطرق إلى كارثة الهولوكوست رغم أنهم مطلعون عليها، والسبب لذلك هو الصدمة الجماعية الفلسطينية الشخصية.

في الماضي، في عشية ذكرى الهولوكوست الدولية، شكلت تصريحات محمود عباس العلنية محاولة لفهم الهولوكوست وبث رسالة إلى الشعب اليهودي في إسرائيل، أنه بصفته رئيسًا فلسطينيا، يتضامن مع الألم والمأساة الكبيرين اللذين لحقا باليهود، لا سيما بضحايا الهولوكوست. ما زالت هذه التصريحات تشكل خطوة صحيحة وهامة رغم أنها جاءت في وقت متأخر.

يتعين على القيادة الفلسطينية أن تكون جريئة وتخترق الحاجز العاطفي، النفسي، والسياسي، الذي يشكل عائقا في تصحيح الخطأ التاريخي الذي اقترفته السياسة الفلسطينية، التي لم تجرأ على التطرق إلى الهولوكوست، وحتى أنها أنكرت حدوثها أو قلصت من أهميتها. لقد استجاب عباس للتحدي الذي وضعه المفكرون الفلسطينيون وسعوا إلى العمل عليه، متطرقا إلى الهولوكوست، أملا أن يُحدث تغييرا جذريا في التوجه السياسي والثقافة الفلسطينية. أعتقد أن فهم كارثة الهولوكوست وتحليلها بجرأة – كما لم يفعل الكثير من اليهود حتى الآن – سيساعدان الفلسطينيين على فهم الجينوم الإسرائيلي – اليهودي في هذا المجال. في حال اتخذ الفلسطينيون هذه الخطوة المميزة فسيستفيدون أخلاقيا وسياسيا.

المقالة مترجمة من موقع منتدى التفكير الإقليمي حيث ظهرت لأول مرة باللغة العبرية

اقرأوا المزيد: 811 كلمة
عرض أقل
مراسم يوم ذكرى الهولوكوست (IDF)
مراسم يوم ذكرى الهولوكوست (IDF)

مستند عسكريّ عن الهولوكوست يثير ضجة في إسرائيل

هل العبّرة الأخلاقية من هولوكوست الشعب اليهودي هي أنه يجب التآزر من أجل الصمود أو أن يكون الإنسان متعاطفا أكثر مع الآخرين؟ الجيش يعبّر عن رأيه ويثير غضب الكثيرين

قبيل يوم ذكرى الهولوكوست، نشر سلاح التربية الإسرائيلي مستندا للضباط موجها تعليماته حول الرسائل التي يجب التأكيد عليها أمام الجنود في هذا اليوم. يظهر في المستند “المبدأ التربوي لذكرى يوم الهولوكوست”، وفق ما كتبه سلاح التربية الإسرائيلي. في ظل الخلافات في رأي الإسرائيليين حول العبّر التي على اليهود الإسرائيليين استخلاصها إزاء إبادة الشعب اليهودي في القرن العشرين، أدى المستند العسكري إلى خلافات وأثار ضجة أيضًا.

جاء في المستند، من بين تعليمات أخرى، أن “سيطرة حزب نازي على ألمانيا وبدء ممارسة التمييز وتهميش اليهود..  تم جميعها بفضل تدهور سلطة القانون وسقوط الديمقراطية”، وهذا “يشهد على أهمية التوازن والمؤسَّسات الديمقراطية، التي تحافظ على الديمقراطية”.

ثمة نقطة أخرى وردت في المستند العسكري وهو أن كل مجتمَع معرض للتدهور وارتكاب جرائم خطيرة وإبادة الشعب، في حال لا يتم الحفاظ على القيم العالمية لاحترام الإنسان.”يشكل الهولوكوست علامة تحذيرية بارزة لكل مجتمَع، وإشارة إلى المكان الذي قد يتدهور إليه في حال لا يضع حدودا أخلاقية واضحة ومبادئ احترام الإنسان”، وجاء في الرسالة “يشكل احترام الإنسان أسسا طبيعية وعالمية وعند وجودها يتمتع بها  كل البشر، وعند نقصانها يخسرها الجميع”.

في الخلافات الإسرائيلية حول العبّرة من الهولوكوست، هناك تحليلات تشير إلى أن الهولوكوست حدث بسبب معاداة السامية الدائمة وكراهية قديمة ضد اليهود بشكل خاص. أحد التحليلات الذي يستند إلى هذا التفسير هو أن على اليهود أن يحرصوا أن يكونوا دائما أقوياء دفاعا عن أنفسهم، وأن يعتمدوا على أنفسهم فقط. لا يتطرق المستند إلى هذا التحليل أبدا.

بالمقابل، هناك تحليلات تشير إلى أن أحد الأسباب لحدوث الهولوكوست هو ليس الكراهية التي لحقت باليهود بشكل خاص فحسب، بل بسبب ظاهرة سقوط نظام الحكم الديمقراطي، حدوث التطرف الاجتماعيّ الخطير، وكراهية الغرباء والأقلية. لم تكن هذه الظاهرة سائدة في عهد الحكم النازي فحسب، بل قد تظهر في كل فترة ومكان في العالم. لهذا فإن الرسالة العالمية من إبادة الشعب اليهودي، وفق هذا التفسير هي أن كل مجتمَع معرض لاقتراف أعمال شبيهة بأعمال النازيين في حال لم يراقب نفسه، يعزز نظام الحكم الديمقراطي الخاص به، ويتأكد من أن تعامله مع الأقلية جيد.

غضب الكثير من الإسرائيليين عند قراءة التحليلات ومعرفة الرسالة التربوية التي نقلها المسؤولون العسكريون التربويون حول الهولوكوست. “الرسالة الأخلاقية التي نقلها الجيش الإسرائيلي للضباط هي أن الجميع قد يكونوا مثل النازيين”، هذا ما غرده صحفي يميني، وادعى متصفحون آخرون أن قيادة الجيش الإسرائيلي متحيزة مع اليسار السياسي.

بالمقابل، كان هناك متصفح يهودي دعم الأقوال الواردة في المستند وكتب: “كانت العبّرة التي يجب تعلمها من الهولوكوست مزدوجة دائما فقد كانت وطنية (علينا أن نكون أقوياء دائمًا حفاظا على أنفسنا)، وعالمية (على كل الشعوب أن تحافظ على الأقليات بينها لمنع حدوث هولوكوست ثانية). يبدو أن الجيش يعرف أننا أقوياء جدا وأننا نركّز على العبّر العالمية”.

اقرأوا المزيد: 416 كلمة
عرض أقل
طفلة في غيتو في بولندا (ياد فاشيم)
طفلة في غيتو في بولندا (ياد فاشيم)

شهادة ناجية من الهولوكوست

شهادة تقدمها ناجية من الهولوكوست تدعى نوعمي كلسيك، من مدينة لفيف في بولندا، كان قد قتل النازيون كل أفراد عائلتها

12 أبريل 2018 | 08:36

اسمي الآن نوعمي كلسيك، وصونيا هبنشتريت سابقا. كنت ابنة عشر سنوات عندما اندلعت الحرب. وكانت عائلتي صغيرة. كنت الابنة الكبرى وكانت لدي أخت أصغر مني بعامين وكان أخي عمانوئيل صغيرا جدا، وقد وُلد أثناء الحكم الروسي. فرحنا جدا عند ولادته وكان الطفل المنتظر. أحببته كثيرا، واخترت اسمه وكنت أتنزه معه.

كان لدى والدي مخبز، وأثناء الحرب أغلقه الروس، ولكنا احتفظنا ببعض أكياس القمح لاستخدامها في الأيام الصعبة.

نوعمي كلسيك (لقطة شاشة)

وحينها تغير كل شيء.

كانت المراسيم مكتوبة على لوحة الإعلانات اليومية، وجاء في الإعلان: “على كل عائلة أن تسهم وتشارك في الحرب”. أي أن على أحد أفراد العائلة العمل. وقد ذهب والدي إلى العمل صباحا ولم يعد في الليل، بل عاد بعد مرور أسبوعين، وكان متعبا. لهذا قررت والدتي أن تبدأ بالعمل، لأنه يتعين على أحد أفراد العائلة أن يعمل لإعالتها.

كنت أتنزه مع أخي وأختي في ساعات المساء وكنا نشاهد العمال وهم في طريقهم عائدين إلى المنزل. شاهدنا منديل والدتي الملون، ولكن اتضح أنه لم تكن تلك المرأة والدتي. واصلنا مراقبة كل العمال، ولكن والدتي لم تكن بينهم. عندها بدأنا نبكي.

خيّم الظلام على المنطقة، ولكن انتظرنا بصبر، وقال لنا الأشخاص: “أيها الأطفال، لا تقفوا هنا، فهذا يشكل خطرا عليكم”.
فأجبنا: “نحن ننتظر والدتنا”.
فقالوا: “هذا ليس مهم، اذهبوا إلى المنزل! ستصل والدتكم إلى البيت”.

عدنا إلى المنزل، ولم يسألنا والدي ماذا حدث. عندها خلدنا للنوم للمرة الأولى دون أن تكون والدتنا في المنزل.

كان والدي مريضا ولم يتكلم معنا. وفي الليلة التي توفي فيها صرخ أيضا: “خبز”.

النساء اليهوديات في غيتو لفيف, 1942

قالت لنا جارتنا: “أصبحتم يتامى، ولكن اليتامى هم أشخاص أقوياء، وستعيشون وحدكم، لأن الحرب ستنتهي يوما ما”.

مرض عمانوئيل فنقلناه إلى المستشفى. في اليوم التالي ذهبنا لزيارته في المستشفى وأحضرنا له حساء، وكانت كل الأسرّة في المستشفى فارغة، ولم يكن هناك شخص يمكن أن نسأله ماذا حدث للأطفال المرضى.

ارتديت فستانا جميلا، وذهبت إلى العمل في منزل كبير كان لعائلة يهودية ذات يوم. في نهاية يوم العمل، كنت أحصل على صحن حساء، والقليل من الخبز لإطعام أختي.

في يوم من الأيام، عندما عدت إلى المنزل ومعي الخبز والحساء اللذان كانت تنتظرهما أختي، لم تتقدم أختي صوبي كالمعتاد. عندها دخلت إلى المنزل عبر النافذة لأنني فقدت المفتاح.
سألت جيرانينا إذا شاهدوا أختي روزا، التي كان اسمها ورد بالعبرية، فقالوا لي أن النازيين جمعوا اليهود وأرسلوهم إلى معسكرات الإبادة، وأخذوا كل الأطفال.

لم أستطع العمل بعد ذلك، لأنه تم إغلاق الحي بسياج عال مصنوع من الشجر أصبح يدعى “غيتو”.

كان يصل اليهود من المدن، والأحياء الغنية، ومعهم عربة فيها ممتلكاتهم. وصلت عائلة فاينبرغ إلى منزلنا، وعندها فرحت لأني لم أكن وحدي. مقابل وجودها في منزلنا أعطاني أفرادها وجبة واحدة في اليوم، وكانت أكثر مما حلمت به.

في يوم من الأيام ابتعدت عن المنزل، وعندما عدت لم تكن عائلة فاينبرغ فيه. عندها تذكرت، أنه في الليلة الماضية، عندما كنت مع أفراد هذه العائلة، أعطوني بطاقة هوية بولندية وقالوا لي: “سيجمع النازيون الأطفال في الغيتو، لهذا عليك الهرب من هنا”.
عندها أخذت بطاقة الهوية، وزحفت تحت جدار الغيتو هاربة بعيدا عنه. عندها أمسك بي رجلان وقالا لي: “أيتها اليهودية، أعطينا المال وإلا سنسلمك إلى الألمان!”
عرفت أنه سيتم القبض عليّ على أية حال، حتى إذا أعطيتهما مالا لأن كل يهودي يساوي كيلوغراما من السكر، لهذا عضضت كلا اليدين بشدة وعندها تركاني. فركضت عبر خط السكة الحديدية، وابتعدت عن الغيتو. سمعت صوت صفارة القطار قريبا مني لهذا عبرت خط السكة سريعا وركضت كالمجنونة إلى الجهة الأخرى باتجاه الرصيف. ركضت حتى نهاية الرصيف وكنت متأكدة أن الرجلان سيلحقان بي ولكنهما لم يفعلا ذلك.

الترحيل إلى معسكرات الإبادة, 1942

كنت أدخل طعاما سرا إلى الغيتو لأتناوله فيه. أمسك بي عناصر الغستابو (الشرطة السرية لألمانية النازية) “متلبسة” ولكن نجحت في التحقيق معي بإقناع المحققين أنني بولندية عارضة عليهم شهادة ولادة بولندية وهكذا نجحت في التهرب منهم مستخدمة الخدعة.

نجحت بالهرب في قطار ليلي من مدينة لفيف بمساعدة رجل من أوكرانيا إلى منطقة قروية بالقرب من لوبلين التي عملت فيها حتى بدأ الأشخاص من حولي يشككون بي ويضايقونني. تجولت من مكان إلى آخر، حتى نهاية الحرب. اجتزت مراسم “المناولة” في الكنيسة. وعندما قدم لي الكاهن “القربانة” قلت في قلبي: “أنا يهودية، أنا يهودية”.

بعد إطلاق سراحي أردت العودة إلى لفيف. فكرت ربما ظل فيها أحد معارفي، ولكن عرفت من أول ناج يهودي التقيت به صدفة، ومن قائمة الناجين الـ 600 التي كانت بحوزته، أن ليس هناك أي شخص أعرفه.

لهذا لم أعد إلى لفيف. وصلت إلى لوبلين، إلى دار أيتام، ناجين مثلي. كان الأطفال في دار الأيتام في عمر 3 حتى 15 عاما، وكانوا يشعرون بالألم والحزن. عانيت من ضائقة مستمرة، فقدت صوتي بشكل مزمن، وتعرضت لجروح ملوثة كثيرة.

عندما قدمت من بولندا إلى إسرائيل في أيار 1948، بعد إقامة دولة إسرائيل، شعرت أني بدأت حياة جديدة.

اقرأوا المزيد: 715 كلمة
عرض أقل
ناجية من الهولوكوست في إسرائيل (لقطة شاشة)
ناجية من الهولوكوست في إسرائيل (لقطة شاشة)

الإسرائيليون يساعدون الناجين من الهولوكوست

جمعيات إسرائيلية تستعين بحملات تسويقية لجمع الأموال لمساعدة الناجين من الهولوكوست: "يحق للناجين الحصول على حقوق كاملة للعيش بكرامة"

قُبَيل ذكرى الكارثة والبطولة، الذي يصادف هذا الأسبوع في إسرائيل، أطلق عدد من الجمعيات حملات تسويقية لجمع الأموال لمساعدة الناجين من الهولوكوست في إسرائيل. فمنذ السنوات الماضية، أصبحت الحملات التسويقية لجمع الأموال لأهداف مختلفة شائعة، وتستخدمها جمعيات لمساعدة الناجين من الهولوكوست، التي تدرك الإمكانيات الكامنة في هذه الحملات التسويقية.

افتتحت جمعية “أفيف للناجين من الهولوكوست” في الأيام الأخيرة حملة تسويقية جديدة لجمع الأموال، بهدف ممارسة نشاطاتها، ومساعدة الناجين من الهولوكوست على ممارسة حقوقهم مجانا. يساعد محامو الجمعية الناجين من الهولوكوست في إسرائيل على تلقي الأموال التي يستحقونها في البلاد وخارجها لتحسين مستوى حياتهم. المبلغ الذي تسعى الجمعية إلى جمعه هو 85 ألف شاقل (نحو 24 ألف دولار)، وفي وسع كل متبرع أن يتبرع بمبلغ 50 شاقلا وأكثر، وفق ما يراه مناسبا.

بالتباين مع مشروع جمع الأموال، بدأت الجمعية بالعمل للعثور على الناجين من الهولوكوست والوصول إلى أكبر عدد منهم، والتأكد أنهم يحصلون على حقوقهم وتعويضاتهم. في مقطع الفيديو تحت عنوان “الوصول إلى: الناجين”، تحاول الجمعية تشجيع الإسرائيليين على نقل تفاصيل عن ناجين من الهولوكوست يعرفونهم لمساعدتهم على العيش الكريم وكسب الأمان الاقتصادي.

“يعيش في إسرائيل في يومنا هذا نحو 200 ألف ناج من الهولوكوست. يزيد متوسط أعمارهم عن 80 عاما، وربعهم فقراء. يحق للناجين من الهولوكوست الحصول على كل حقوقهم للعيش الكريم، ولكن لا يمارس أكثر من نصفهم كل الحقوق والامتيازات التي يستحقونها قانونيا”، أوضحت الجمعية.

في العام الماضي، أطلقت جمعية أخرى – تدعى “الجمعية للمساعدة الفورية للناجين من الهولوكوست” – حملة لجمع التبرعات لشراء بطاقات معدة لشراء أطعمة للناجين. حظي المشروع بنجاح منقطع النظير، إذ نجحت الجمعية خلال فترة محددة بجمع 300 ألف شاقل للهدف المنشود، ويشكل هذا المبلغ ضعفي المبلغ الذي حددته الجمعية.

اقرأوا المزيد: 266 كلمة
عرض أقل
(Al-Masdar / Guy Arama)
(Al-Masdar / Guy Arama)

القصص الـ 5 الأسخن للأسبوع

رسالة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى الشعب اللبناني التي أغضبت حزب الله؛ القانون البولندي الذي يحظر الحديث عن جرائم بولندا خلال الهولوكوست؛ والضجة التي أثارتها التسجيلات الصوتية لزوجة رئيس الحكومة نتنياهو عندما غضبت من مستشارها

02 فبراير 2018 | 09:53

نقدم لكم القصص المثيرة للاهتمام التي نشرناها في موقعنا “المصدر” في الأسبوع الماضي.

ما هي نصيحة السفير الإسرائيلي السابق للسيسي؟
هذا الأسبوع، شارك تسفي مازل، سفير إسرائيل السابق لدى مصر، في مقابلة حول الانتخابات المصرية، وقال عبر الإذاعة الإسرائيلية إنه على الرغم من محاولات الترشح ومنافسة السيسي في الانتخابات الديموقراطية فإن “الوضع في مصر لن يتغيّر. تستند المكوّنات الأساسية للرأي العالمي المحيط بنا إلى معارضة الديمقراطية”. وأوضح مازل أنه رغم اعتقاده أن “السيسي جيد لمصر اقتصاديا، وأنه يجري إصلاحات هامة قُبَيل التطور الاقتصادي”، فإن التهديدات التي تُمارس ضد منافسيه للرئاسة إشكالية وتلحق ضررا بإنجازاته. “عليه أن يثق بنفسه ويعرف أنه سيتغلب على منافسيه”.

الانتخابات الرئاسية المصرية (AFP)

بولندا تنكر تورطها في الهولوكوست والإسرائيليون يردون بشكل لاذع
في يوم ذكرى الهولوكوست العالمي، وافقت بولندا على قانون يعفيها من تورطها التاريخي في إبادة اليهود الذين سكنوا في أراضيها، وتسليمهم للنازيين الذين احتلوها في الحرب العالمية الثانية. وفق القانون الجديد الذي وافق عليه مجلس النواب البولندي، يُحظر التحدث عن “جرائم الشعب البولندي” أثناء الهولوكوست وقد يُعتقل من يستخدم مصطلح “معسكر الإبادة البولندي”. أثارت الموافقة على القانون نقدا عارما في إسرائيل. غرد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في صفحته على تويتر: “لا أساس من الصحة لهذا القانون، لهذا أعارضه بشدة. لا يمكن تغيير الماضي، ويحظر إنكار الهولوكوست”.

ولكن غضب البولنديون بشكل خاصّ من تغريدة رئيس حزب “هناك مستقبل”، يائير لبيد، الذي كتب في تويتر: “لن يغيّر أي قانون بولندي الماضي. شاركت بولندا في الهولوكوست”. بالتباين، غردت السفارة البولندية في إسرائيل في حسابها الرسمي في تويتر “تظهر ادعاءتك غير الصحيحة أهمية تعليم موضوع الهولوكوست في إسرائيل أيضا. لا يهدف مشروع القانون البولندي إلى تحريف الماضي، بل إلى الحفاظ على الشعب ضد أقوال الإهانة هذه”.

ناج يهودي من الهولوكوست عند باب معسكر الإبادة النازي “أوشفيتز بيركينو” في بولندا (AFP)

نتنياهو يدافع عن عقيلته بعد التسجيل الفاضح: “اتركوا عائلتي وشأنها‎”‎
هذا الأسبوع، شهدت وسائل الإعلام الإسرائيلية عاصفة بسبب تسجيل صوتي سُمعت فيه زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي، سارة نتنياهو، غاضبة وتصرخ على مستشارها الإعلامي قبل تسع سنوات ردا على نشر شائعات حول نشاطها العام. تطرق رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عبر مقطع فيديو نشره على صفحته في الفيس بوك إلى تسجيل صوت زوجته: “عندما يجري الحديث عن عائلتي، زوجتي، وأولادي يصبح كل شيء مسموحا. وتتم مهاجمتهم”. لقد شجب نتنياهو وسائل الإعلام التي تحضن هؤلاء الذين يحتقرون عائلته، مضيفا: “اتركوا عائلتي وشأنها”.

أثار نشر تسجيلات نتنياهو نقاشا عاما في إسرائيل حول السؤال إذا كان نشر المحادثة شرعيا. يعتقد الكثير من الإسرائيليين أن النشر غير شرعي، لأن الحديث يجري عن تسجيل محادثة شخصية بشكل سري وجاء بهدف الإشاعات والقيل والقال فقط. في المقابل، أعرب الكثيرون أن نشر التسجيلات شرعي بل ضروري، لأنه يلقي ضوءا على إدارة إشكالية، وفق ادعائهم، من قبل زوجة رئيس الحكومة.

(Al-Masdar / Guy Arama)

مسلسل إسرائيلي عن الإخوان المسلمين يتصدر قائمة الأكثر مشاهدة
نُشِر هذا الأسبوع الجزء الأول من المسلسل الإسرائيلي الجديد الذي يوثق صعود الإخوان المسلمين في أوروبا وتعليماتهم. في المسلسل الجديد “هوية مجهولة” للقناة العاشرة، اجتاز الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي الحدود، مستخدما هوية مزوّرة، متنكرا لشيخ مسلمي، يُدعى “أبو حمزة”، وكان يحمل جواز سفر سوري مزيف – كل ذلك لتوضيح إيمانه أن الأوروبيين لا يفهمون حقيقة “الجهاد الهادئ”. وفق ادعاءات يحزقيل الخبير بالشؤون العربية، الجهاد والإسلام، خطط الإخوان المسلمون للسيطرة على العالم “باستخدام وسائل سهلة” عبر التربية الإسلامية في مركز أوروبا، لا سيّما بنشر “الدعوة” التي يسعى يحزقيل الآن إلى توثيقها ضمن مشروع تلفيزوني يُجرى في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وفق التعليقات التي وردت تجاه المسلسل، فإن السؤال المركزي الذي يُطرح بعد مشاهدته هو ما هو الهدف من زرع الرعب الذي لا داعي له؟ علاوة على ذلك، هل أصبحت أوروبا معرضة لخطر “الانتشار” الإسلامي، في حين تشير السيناريوهات الأكثر تطرفا إلى أن المسلمين سيشكلون %18 على الأكثر من سكان الغرب حتى عام 2050.

الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)

2018‏..‏‎ ‎خيار اللّبنانيّين
هذا الأسبوع، نشرنا في موقعنا “المصدر” مقالا للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، اللواء رونين منليس، الذي نُشر لاحقا في موقع المعارضة اللبنانية وفي وسائل الإعلام العربية. ناشد منليس في المقال اللبنانيين لتوخي الحذر من السيطرة الإيرانية على لبنان. “أصبح لبنان بفعل السلطات اللبنانية وتخاذلها، علاوة إلى تجاهل عدد كبير من الدول الأعضاء في المجتمع الدّولي مصنعٓ صواريخ كبيرا” حذر منليس مضيفا: “مع افتتاح عام 2018 أظنّ أنه من الجدير تحذير اللبنانيين من اللّعبة الإيرانية بأمنهم ومستقبلهم. يجري الحديث عن سنة صراع وامتحان حول مستقبل الكيان اللبناني”.

رد حزب الله على المقال قائلا: “يعبّر المقال عن تفاهات واستفزازات لأشخاص جبان. على إسرائيل ألا تتخذ خطوات غبية وتورط نفسها في حرب هدامة”. في ظل الحقيقة أن منليس أكد في مقاله استعداد إسرائيل لأية سيناريوهات في الحلبة الشمالية، فهل يشكل مقاله الإعلان عن الحرب القادمة؟ ادخلوا واقرأوا المقال بالكامل.

العميد رونين منليس، النّاطق العام بلسان جيش الدّفاع الإسرائيلي
اقرأوا المزيد: 701 كلمة
عرض أقل