هجمات 11 سبتمبر

هجمات ال-11 من سبتمبر.. نظريات المؤامرة

ما زال الملايين في الولايات المتحدة وأنحاء العالم متأكدين أن حكومة بوش أو الموساد هما المسؤولان عن تنفيذ الهجمة الإرهابية في نيويورك في عام 2001

وردت اليوم صباحا (الإثنين)، وبعد مرور 16 عاما على أحداث 11 سبتمبر، نظريات مؤامرة مجددا حول المسؤولين عن انهيار البرجين التوأمين ووفاة نحو 3000 شخص.

ويتضح من استطلاع أجري مؤخرا ونُشر في المجلة الأمريكية Live Science أن أكثر من ثلث الأمريكيين يؤمنون أن الإدارة الأمريكية تخفي تفاصيل فيما يتعلق بالعملية الإرهابية الأكبر في تاريخ البشرية عن الجمهور الأمريكي.

ومنذ الأحداث في عام 2001، طُرح عدد من نظريات المؤامرة ضد الرواية الرسمية الأمريكية حول أحداث 11 سبتمبر. تتطرق غالبية النظريات إلى إمكانية حدوث حملة عسكريّة كاذبة عرفت فيها الإدارة الأمريكية أو المسؤولين، عن هجوم مستقبلي ورفضوا العمل وفق الحاجة، أو حتى أنهم شاركوا بشكل فعال في التخطيط والتنفيذ.

والادعاءات الأساسية التي تعزز المؤامرة متنوعة: هناك مَن يدعي أن برجي التوأم تم تفجيرهما بعبوات ناسفة وليس على يد الطائرات. كما ذُكر آنفا، لا يدعم معظم مهندسي البناء نظرية التفجير المراقب وتدعي الإدارة الأمريكية حازمة أن تنظيما إرهابيا إسلاميا سنيا متطرفا، القاعدة، مسؤول عن الهجوم.

وكذلك، بحث طاقم مهندسين من جامعة ألاسكا طيلة عامين الظروف التي أدت إلى انهيار البرج الثالث وحدد أن الرواية الرسمية للانهيار (الحريق) غير مقبولة – وإذا كان الأمر كذلك، يجري الحديث عن حالة تاريخية نادرة يسقط فيها برج مصنوع من الفولاذ نتيجة تعرضه للحريق.

ومن بين عدد من نظريات المؤامرة التي طُرحت، ترد الرواية الأكثر تطرفا في إطار “الحركة لكشف الحقيقة حول أحداث 11 سبتمبر (‏The 9/11 Truth Movement‏)”. وتدعي الرواية المعتدلة التي لا تصرح عن نظرية مؤامرة بشكل واضح، أن السلطات الأمريكية بما في ذلك الجيش والاستخبارات، لم تعمل إلى حد بعيد لمنع الهجمات. إنها تدعي بشكل أساسيّ أن اللجنة للتحقيق في الأحداث سترت على هذه الانتهاكات، التي تتضمن اللامبالاة المتعمدة من قبل جهات مختلفة في الإدارة الأمريكية رغم الإنذارات المسبقة حول الهجوم.

وخلافا للرواية الأمريكية الرسمية، التي تدعي أن الإرهابيين نجحوا أكثر مما توقعوا، فإن مؤيدي نظريات المؤامرة المختلفة يعتقدون أن الهجمات حققت هدف المخطط للهجوم الحقيقي – الإدارة الأمريكية. من بين الدوافع الأساسية التي طُرحت يمكن أن نذكر: زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؛ زيادة ميزانية الأمن العسكرية وميزانية خدمات الاستخبارات بنسب كبيرة؛ التقييدات الجديدة بشأن حقوق المواطنين، المعروضة كشن هجوم على دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

هل إسرائيل متهمة في تنفيذ العمليات؟

ما زال الملايين في الولايات المتحدة متأكدين أن حكومة بوش هي المسؤولة عن الهجمة الإرهابية عام 2001 (Wikipedia)
ما زال الملايين في الولايات المتحدة متأكدين أن حكومة بوش هي المسؤولة عن الهجمة الإرهابية عام 2001 (Wikipedia)

كما هي الحال في كل نظرية مؤامرة، فإن اسم إسرائيل يرتبط بأحداث 11 سبتمبر. إحدى النظريات الشائعة في العالم الإسلامي هي أن اليهود والإسرائيليين هم المسؤولون عن العملية. وفق هذه النظرية، تغيّب بتاريخ 11 أيلول الكثير من العمال اليهود عن مكان العمل في برجي التوأم، وتلقوا إنذارا مسبقا عما سيحدث. نُشرت أدلة كثيرة في صحيفة الأهرام المصرية حول تورط الموساد، على ما يبدو، في العمليات. وادعت الصحيفة أيضا أنه للوهلة الأولى جرى بيع عام للأسهم على يد يهود قبل يومين من أحداث 11 سبتمبر.

وبالطبع، وخلافا لهذه النظريات، أسفرت العملية عن قتل خمسة مواطنين إسرائيليين ونحو 270 حتى 400 يهودي. تعود أسباب تغيّب الكثير من اليهود عن العمل في يوم تنفيذ العملية إلى التاريخ العبري لذلك اليوم.‎ ‎فقبل أسبوع من حلول رأس السنة العبرية، يصلي الكثير من اليهود صلاة إضافية خاصة وطويلة في الصباح تدعى صلاة “سليحوت” (الاستغفار).

انهيار من الأعلى أو من الأسفل؟

انهيار برجي التوأم عام 2001 (Wikipedia)
انهيار برجي التوأم عام 2001 (Wikipedia)

تركّز نظريات مؤامرة أخرى على فحص مقاطع الفيديو التي وثقت انهيار المباني في ذلك اليوم بشكل دقيق. يشير المهتمون بنظريات المؤامرة كما يمكن العثور في مئات مقاطع الفيديو التي نُشرت في السنوات الأخيرة في أنحاء الإنترنت إلى الدخان الكثيف الذي يعلو من الطوابق المنخفضة من المباني بعد وقت قصير من انهيار الطائرات، في مواقع أكثر انخفاضا من الطوابق التي تعرضت للضرر المباشر، مما يشهد وفق ادعائهم على أن المباني انهارت من الأسفل باتجاه الأعلى وليس العكس، وفق الرواية الرسمية. وادعى آخرون أنه لا يُحتمل أن تتعرض المباني المصنوعة من الحديد والفولاذ، للانهيار نتيجة حريق وأنه لم تحدث أحداث كهذه في الماضي تشهد على سقوط مبان لهذه الأسباب.

الضرر الذي لحق بالبنتاغون ليس معقولا؟

مبنى البنتاغون بعد تعرضه للهجمات في ال-11 من سبتمبر 2001 (AFP)
مبنى البنتاغون بعد تعرضه للهجمات في ال-11 من سبتمبر 2001 (AFP)

هناك نظرية مؤامرة أخرى شعبية أيضا، تفحص إمكانية اصطدام الطائرة بمباني البنتاغون، وتركز على أن موقع الضرر لا يتماشى مع طبيعة الضرر المتوقعة نتيجة انهيار طائرة بوينغ 757 فوق مباني المكاتب. هناك أيضا مَن يدعي أن صاروخ جوال أدى إلى إصابة المبنى.

ومن بين ادعاءات أخرى، هناك ادعاءات في مقاطع الفيديو المختلفة تشير إلى أن الضرر لم يحدث في مكان كبير إلى حد كاف مقارنة بقوة الضرر، وأن الثقب الذي نشأ في الجدران الخارجية من مبنى البنتاغون عرضه 23 مترا، في حين أن عرض طائرة البوينغ يصل إلى 40 مترا.

ويبدو أن نظريات المؤامرة لن تنتهي أبدا في ظل الواقع العصيب الذي مرت به الولايات المتحدة الأمريكية والعالم في ذلك اليوم. مَن يفحص فحصا متعمقا أسباب نظريات المؤامرة المختلفة، يمكن أن يلاحظ أن هناك آلية دفاعية تهدف إلى أن يواجه دماغ البشر الأحداث العالمية الخطيرة.

اقرأوا المزيد: 725 كلمة
عرض أقل
هجمات 11 سبتمبر، أكبر فشل استخباري في تأريخ أمريكة (AFP / SETH MCALLISTER)
هجمات 11 سبتمبر، أكبر فشل استخباري في تأريخ أمريكة (AFP / SETH MCALLISTER)

ما هو سر فشل الأجهزة الاستخباراتية؟

إن ما يُفشل المعلومات الاستبخاراتية في أنحاء العالم، التنبؤ بالأحداث الهامة، مثل الثورات، وتنفيذ العمليات الكبيرة والحروب، هو ليس نقص المعلومات أبدا بل شيء هام أكثر بكثير

قبل التطرق إلى فشل الاستخبارات، من المهم طرح السؤال، ما هي وظيفة الاستخبارات؟ الإجابة السائدة هي – جمع معلومات ذات صلة بأمن الدولة، تنظيمها وفق أهمتيها، ونقلها إلى المسؤولين عن الحفاظ عليها. بكلمات أخرى: جمع المعلومات، ونقلها.

التعبير السائد بين رجال المخابرات هو أن الجميع يعرف عن الفشل الذريع، ولكن لا أحد يعرف عن النجاحات. يبدو أن هذا صحيح، ولكنه ما زال لا يوضح سلسلة الفشل من جهة المخابرات في تنبؤ الأحداث التاريخية الكبيرة والهامة في القرن الماضي، مرة تلو الأخرى. لماذا فشل رجال المخابرات بتنبؤ الأحداث التاريخية في القرون الماضية؟ تقدم الحالات التالية شرحا لذلك.

مظاهرة في الإتحاد السوفيتي قبيل انهياره (AFP / WOJTEK DRUSZCZ)
مظاهرة في الإتحاد السوفيتي قبيل انهياره (AFP / WOJTEK DRUSZCZ)

انهيار الاتّحاد السوفيتي

كان انهيار الاتّحاد السوفيتي “مفاجئة” كبيرة إلى حد بعيد في النصف الثاني من القرن الماضي، دون شك. كيف انهارت إحدى الدول العظمى في العالم من دون أن تحذر أية جهة استخباراتية تحذيرا رسميًّا يشير إلى أن الدولة العظمى الثانية في العالم تقف على شفا الانهيار التام؟

انهار الاتّحاد السوفيتي في بداية التسعينيات، أثناء ذروة الحرب الباردة بينه وبين أمريكا. ولكن كانت الإدارة الأمريكية برئاسة رونالد ريغان مشغولة باستثمار المليارات في محاولة إطلاق صواريخ اصطناعية متطورة إلى الفضاء لهزيمة الاتحاد السوفيتي.

من بين آلاف العمال في مجال البحث لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) لم يحذر أي عامل المسؤولين عنه، أن الاتحاد السوفيتي على وشك الانهيار. وذلك رغم أن نقل تقارير حول إمكانية كهذه هي من مسؤولية وكالة الاستخبارات دون شك.

وهكذا، طُلب من رجال الاستخبارات التركيز على التفاصيل التكتيكية ذات الصلة بتسلح الاتحاد السوفيتي عسكريّا، وقد نجحوا في المهمة جيدا. ولكن لو اهتم رجال الاستخبارات الأمريكية بالمجتمَع السوفيتي، فعرفوا أنه في الوقت الذي يطمح فيه الاتحاد السوفيتي إلى الوصول إلى الفضاء، يعاني مواطنوه من بطالة وفقر محدق. لو أنهم أدركوا ما يمر به المجتمع المنهار الذي يكافح تحت وطأة التسلح باهظ الثمن، كانوا سيعرفون أن انهيار الاتحاد السوفيتي لأسباب داخلية ما هو سوى مسألة وقت فقط.

لجنة هجمات 11/09 (wikipedia/defenseimagery.mil)
لجنة هجمات 11/09 (wikipedia/defenseimagery.mil)

هجمات 11 سبتمبر

“عرفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) معلومات تشير إلى أن نشطاء إرهابيين تابعين للقاعدة قد دخلوا إلى أمريكا… وعرف مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI‎) أن هناك “خطوات هامة” تسير في المدرسة للطيران في أمريكا.. وكانت لديه معلومات هامة عن نشطاء إرهابيين فرديين… ولكن لم تصل إليّ أية معلومات أو إلى البيت الأبيض”، هذا وفق أقوال ريتشارد كلارك، مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، في شهادته في المحكمة، بعد العملية الرهيبة التي ضربت برجي التوأم بتاريخ 11 أيلول 2001.

في تموز عام 2001، أرسل عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) بريدا إلكترونيا إلى مركز مكافحة الإرهاب التابع لـ CIA‏، وطلب إخبار الـ FBI أن هناك ناشطا من القاعدة في أمريكا، وناشطا آخر يحمل جنسية أمريكية. لكن المسؤولين عنه لم يردوا على رسالته.

وفق تقرير التحقيقات الأمريكية، فعندما اقتنع رجال الـ CIA‏ أن القاعدة ستنفذ عملية، افترضوا أنها ستكون في المملكة العربية السعودية أو في إسرائيل. فهم كانوا معتادين على التركيز على تنفيذ عمليات كبيرة حدثت في الشرق الأوسط بوتيرة عالية. لقد وصلت معلومات إلى وكالات الاستخبارات الأمريكية المختلفة، ولكنها لم تعمل على تشبيكها معا لمعرفة أن هذه المعلومات الصغيرة تشهد على التخطيط لتنفيذ العملية الأكبر في تاريخ الغرب.

لم تتعرض أمريكا أبدا إلى عملية كبيرة إلى هذا الحد من قبل تنظيم إرهابي جهادي في أراضيها سابقا، لذلك قد يكون هذا أحد الأسباب أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية الجيدة في العالم لم يستوعبوا في الوقت المناسب أن عملية فظيعة كهذه ستحدث في أمريكا تحديدًا. فهم لم يولوا اهتماما إلى الأضواء التحذيرية بسبب اللا مبالاة.

طائرة ميج-17 مصرية تحطمت في منطقة إسرائيلية حلال حرب 1973 (wikipedia)
طائرة ميج-17 مصرية تحطمت في منطقة إسرائيلية حلال حرب 1973 (wikipedia)

حرب تشرين عام 1973

“إن الإمكانية أن تستأنف مصر القتال منخفضة “، هذا وفق تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قبل يوم فقط من نشوب حرب تشرين عام ‏1973‏. ولكن نشبت الحرب في اليوم التالي.

لقد كانت هناك إشارات كثيرة تشهد على أن الحرب باتت وشيكة قبل أشهر من نشوبها. أوضح مسؤولو الجيش الإسرائيلي أنهم لاحظوا استعدادات في الجانب السوري والمصري. حذر الملك الحسين بن طلال رئيسة الحكومة الإسرائيلية، غولدا مئير موضحا أن مصر وسوريا تعتزمان شن هجوم على إسرائيل، قبل أسابيع قليلة من نشوب الحرب. جاءت التحذيرات من قبل مسؤول بارز في “الموساد” في مصر. بالإضافة إلى ذلك، في اليوم الذي سبق الحرب، وصلت أنباء إلى سلاح المخابرات أن روسيا قد أعادت أفرادها من مصر وسوريا في أعقاب رسالة واضحة وصلت إليها من الدولتين حول نيتهما شن حرب ضد إسرائيل.

رغم ذلك، فضلت القيادة الإسرائيلية العمل وفق رأي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الذي قدر حتى ساعة الصفر أن احتمال حدوث حرب مع مصر منخفض جدا. لقد لاقى هذا الرأي قبولا لأنه مريح أكثر بالنسبة لصناع القرارات. بعد مرور ست سنوات من الشعور بالانتصار الإسرائيلي في حرب تشرين عام 1967، كان شعور الابتهاج ما زال ملحوظا. كان جزء من صناع القرار متأكدا أن عامل الإخافة في حرب تشرين عام 1967 سيمنح إسرائيل سنوات من الهدوء.

وكما ذُكر آنفًا، وصلت معلومات وإشارات مبكرة إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ولكن الاستنتاجات كانت خاطئة بسبب شعور الابتهاج والاستعلاء الذي شعر به المسؤولون فيها. إن التقديرات التي توصل إليها رؤوساء شعبة الاستخبارات العسكرية أدت إلى التساهل في التطرق إلى الإشارات الخطيرة التي شهدت على أن الحرب وشيكة، وإلى منع إحباط هجوم مفاجئ أسفر عن ضحايا إسرائيليين كثيرين.

الجنرال الإسرائيلي حاييم بار ليف يتلاقى مع جنرال مصري عام 1973 (IDF)
الجنرال الإسرائيلي حاييم بار ليف يتلاقى مع جنرال مصري عام 1973 (IDF)

لو كان ضباط الاستخبارات يقرأون القصائد…

ذات مرة، اقتبس الشاعر حاييم غوري وهو شخصية بارزة في الحضارة الإسرائيلية، كلمات قالها له دكتور حسين فوزي بعد الحرب. “لقد أهنتموننا في حرب الأيام الستة، خجلت بنا نساؤنا، واحتقرنا أولادنا. لو كان رجال الاستخبارات الإسرائيلية يقرأون القصائد المصرية التي كُتبت بعد حرب تشرين عام 1967، كانوا سيعرفون أنه لم يكن بالإمكان تجنب حدوثها. على كل ضابط استخبارات جيد أن يقرأ القصائد”.

ولكن لا يكرس ضباط الاستخبارات غالبا وقتا لقراءة القصائد، بل ينشغلون في متابعة الأهداف التي يضعها أمامهم المسؤولون عنهم. والمدراء الذين يترأسون الأجهزة الأمنية هم سياسيون.

صحيح أنه من المفترض أن تعمل أجهزة الاستخبارات بشكل مستقل وأن تتوصل إلى نتائج مستقلة، ولكن عندما تُقدّم إلى صناع القرارات تقديرات مستقلة تماما، ولكنها لا تنال إعجابهم، فيجد صناع القرار هؤلاء خبيرا آخر غالبا للعمل معه. هذا هو سر طريقة العمل التي تؤدي إلى مفاجئة الأجهزة الاستخباراتية، الحكيمة، والمكلفة في العالم، مرة تلو الأخرى، عندما لا تنجح في التعرف إلى الأمور الهامة حقا.

اقرأوا المزيد: 936 كلمة
عرض أقل
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)

نشر صور جديدة توثق الدمار الذي خلفته هجمات 11 سبتمبر

نشر موقع ال "أف بي آي" 27 صور توثق الهجوم الذي وقع ضد مقر وزارة الدفاع الأمريكية، والذي وقع قبل ساعة من الهجوم على البرجين، مخلفا مقتل 189 شخصا

31 مارس 2017 | 14:19

نشر موقع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، أف بي آي (FBI)، اليوم الجمعة، 27 صورة جديدة، توثق الدمار الذي لحق مقر وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، في واشنطن، جرّاء هجمات ال11 من سبتمبر عام 2001.

صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)

وتكشف الصور الدمار الهائل الذي خلفته الطائرة التابعة لشركة أميريكان أيرلاينز، رقم 77، والتي تحطمت عمدا في واحد من أقسام المبنى. وتظهر الصور كذلك محاولات الإنقاذ والإطفاء التي بذلت عقب تحطم الطائرة بوقت قصير.

وقد كان المبنى يخضع في وقتها للترميم وكان يحوي أقل عمال نسبيا. وخلف الهجوم على مبنى البنتاغون مقتل 189 شخصا، منهم 125 موظفا تابعا للبنتاغون.

يذكر أن الهجوم على البنتاغون حدث قبل ساعة من تحطم الطائرة الأولى في المبنى الأول من البرجين الشاهقين.

صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
صور توثق الدمار الذي لحق مبنى البنتاغون في هجمات 11 سبتمبر (موقع FBI)
اقرأوا المزيد: 107 كلمة
عرض أقل
جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في أمريكا تتزايد (AFP)
جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في أمريكا تتزايد (AFP)

دراسة: جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في أمريكا تتزايد

ينسب الباحثون هذه الزيادة إلى العمليات الإرهابية التي نُفذت في الولايات المتحدة وفي العالم وإلى اللغة الحماسية في السباق الرئاسي. ارتفعت نسبة جرائم الكراهية بـ 78% عام 2015

حقق عدد جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة رقما قياسيا لم يسبقه مثيل منذ عمليات 11 أيلول 2001، هذا ما تُظهره دراسة جديدة. نشرت مجلة النيويورك تايمز اليوم (الإثنَين) أنّ باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان بيرناردينو، وجدوا أنّ معدّل الجريمة ضدّ الأهداف الإسلامية في الولايات المتحدة قد ارتفع بنسبة 78% في عام 2015. وأوضح الباحثون في الدراسة أيضًا أن هذا الارتفاع يُنسب إلى العمليات الإرهابية التي نُفّذت في الولايات المتحدة وفي العالم وإلى اللغة الحماسية في السباق الرئاسي.

وفقا للدراسة التي استندت إلى تقارير الشرطة من 20 ولاية، فقد نُفذت في العام الماضي نحو 260 جريمة كراهية ضدّ المسلمين. ويشكل هذا رقما قياسيا في حالات الجريمة منذ أن ارتكبت 481 جريمة كراهية في البلاد بعد عام 2001 مباشرة، وهذه هي الزيادة السنوية الأكبر منذ ذلك العام. وظهر أيضًا من تقارير الشرطة والإعلام في الأشهر الأخيرة أنّه قد حدث ارتفاع مستمر في عدد الهجمات، في أحيان كثيرة ضدّ أشخاص يرتدون ملابس إسلامية تقليدية أو يبدون شرق أوسطيين.

وقد حدث هذا الارتفاع في الوقت الذي انخفض فيه عدد جرائم الكراهية ضدّ بقية المجموعات السكانية – بما في ذلك السود، الهسبان، اليهود والمثليين – أو ارتفع قليلا فقط. وذلك باستثناء الجرائم ضدّ المتحوّلين جنسيّا، التي ازدادت بنحو 40% تقريبا.

ويقول الباحثون إنه ليس هناك شك تقريبا أنّ هذه الأرقام لا تمثّل خطورة المشكلة بأكملها، لأنّ الكثير من المتضررين يرفضون الإبلاغ عن الهجمات التي يتعرّضون إليها ولأنه في بعض الأحيان من الصعب أن نقرر ما هو سبب الجريمة.

ويعتقد بعض الباحثين أنّ العنف ضدّ المسلمين الأمريكيين قد تصاعد ليس فقط بسبب العمليات الإرهابية التي نُفّذت في أوروبا والولايات المتحدة، وإنما أيضًا بسبب الكراهية السياسية التي يبديها المرشحون في الانتخابات الرئاسية، مثل دونالد ترامب، الذي دعا إلى حظر هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة.

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
هيلاري كلينتون تسقط وهي في طريقها إلى سيارتها (لقطة شاشة)
هيلاري كلينتون تسقط وهي في طريقها إلى سيارتها (لقطة شاشة)

التهاب الرئتين وأزمة الثقة – هل ترشّح كلينتون بخطر؟

مقطع الفيديو الذي يُوثق سقوط المُرشحة الديموقراطية، والأنباء التي وصلت بعد ذلك عن أنها تعاني من التهاب الرئتين الذي تم إخفاؤه عن الجمهور، قد تضر كثيرا في احتمالاتها أن تُنتخب رئيسة الولايات المتحدة

هل ينتهي طريق كلينتون في السياسية الأمريكية إثر التهاب الرئتين؟

منذ أمس، تتناول وسائل الإعلام الأمريكية، تقريبا، موضوعا واحدا – ما الذي جعل هيلاري كلينتون تنسحب في وسط مراسم حفل رسمية لذكرى أحداث 11 سبتمبر، في نيويورك، وأن تسقط وهي في طريقها إلى سيارتها. أصبح مقطع الفيديو الذي يُوثّق سقوط كلينتون وهي في طريقها إلى سيارتها المُدرعة منتشرا كالنار في الهشيم، وشائعا في المواقع الإخبارية في أنحاء العالم وفي مواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء.

تطرق المُحللون سريعا إلى تلك الواقعة – ما الذي أدى إلى سقوط كلينتون وكيف سيؤثر في حملتها الانتخابية. بدأت تتوارد أنباء عن صحتها في الأسبوع الماضي عندما اضطرت إلى أن تتوقف عن إلقاء خطاب بسبب إصابتها بنوبة سُعال. لقد قالت مازحة إنها تعاني من حساسية لترامب، وفي المقابل زاد ترامب من أهمية الحدث وجعل الجميع يتحدثون عن صحة كلينتون، وعن مدى تأثيرها في أدائها كرئيسة.

بعد وقت قصير من الحدث، تحدثت كلينتون إلى الصحافيين وهي مبتسمة وتبدو بحالة جيدة، ولكنها لم تُقدّم شرحا. بعد مرور ساعات من الحادثة، نشرت كلينتون تقريرا طبيا موقّعا من طبيبتها يُظهر أنها منذ يوم الجمعة، قد بدأت تعاني من التهاب الرئتين، وأنه خلال مراسم الذكرى قد شعرت بجفاف وبحالة سيئة، ولذلك تم إخلاؤها.

ولكن وصل هذا الكشف في وقت متأخر جدا وبعد أن مقطع الفيديو الذي تظهر فيه هيلاري أثناء سقوطها منتشرا كالنار في الهشيم ونجح في إثارة تساؤلات لدى الكثير من الأمريكيين. كما هو معلوم، بين عامي 1998 و 2009 عانت كلينتون من خثرة دموية في الرأس، من كسر في الركبة وبين عامي 2009 و 2012 عانت من ارتجاج الدماغ، وهناك من يقول إنه قد أدى إلى وضعها الصحي الحالي.

ولكن الأخطر من ذلك، وفق أقوال المحللين هو أن هيلاري كلينتون قد حاولت إخفاء حالتها الصحية عن الجمهور. رغم أنه منذ يوم الجمعة قد شُخصت أنها تعاني من التهاب الرئتين، فما زالت تشارك في الاحتفالات وتحاول التصرف وكأن كل شيء عادي. والأكثر من ذلك، قيل إن هذا يُشكّل أزمة ثقة أخرى من جهة الشعب الأمريكي تجاه هيلاري.

هناك من قام أيضا بأكثر من ذلك، وأعلن عن أن مقطع الفيديو الذي يُوثّق سقوط كلينتون هو بمثابة نقطة تحوّل في حملتها، والتي تفوّقت حتى الآن على المُرشح الجمهوري دونالد ترامب بفارق ملحوظ، والآن وفق أقوالهم، قد تخسر في الانتخابات بسبب مقطع الفيديو الذي يدور الحديث عنه.

من المعروف أن كلينتون تعاني من أزمة ثقة الجمهور بشكل خاص، وذلك بسبب قضية الرسائل البريدية السرية، وهي قضية تُلاحقها منذ أن بدأت حملتها وشكّلت حتى الآن فشلا ذريعا لها. ولكن الآن يبدو أن عليها أن تواجه فشلا جديا.

كتب أحد المحللين الذي أراد أن يُشدد على المشكلة في الحادثة: “كان بيل كلينتون على وشك الإقالة ليس بسبب العلاقات الجنسية بينه وبين مونيكا لوينسكي – بل لأنه حُكم عليه بسبب إدلاء شهادة كاذبة وعرقلة مجرى التحقيق. ماذا ستكون عقوبة كلينتون إثر إخفاء إصابتها بالتهاب الرئتين عن الجمهور؟

في هذه الأثناء، ألغت كلينتون عددا من الأحداث الخاصة بالانتخابات في الأيام القريبة لترتاح وتتعافى من مرضها، ولكن يبدو أن هذا ليس الشيء الأخطر الذي عليها أن تتعافى منه. في المقابل، هناك في المنظومة السياسية، هدوء غريب جدا من جهة ترامب، والذي توقع الجميع أن “يغتنم الفرصة” ويستغلها لتشهير كلينتون. تُظهر الأمور الآن، أن معركة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تواجه هزة جدية، قد تكون نتائجها مُدمّرة بشكل خاص للمرشحة التي خططت أن تكون الرئيسة الأمريكية الأولى في التاريخ.

اقرأوا المزيد: 521 كلمة
عرض أقل
  • الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9
    الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9
  • خط الأفق الجديد  في نيويورك من فوق جسر بروكلين الشهير (تصوير: هداس هروش)
    خط الأفق الجديد في نيويورك من فوق جسر بروكلين الشهير (تصوير: هداس هروش)
  • نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Norman-B Wilipedia)
    نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Norman-B Wilipedia)

بالصور: 15 عاما على أحداث 11 سبتمبر

قبل 15 عاما تماما، حدثت سلسلة هجمات إرهابية غيّرت وجه العالم وحصدت أرواح 2977 شخصا. كيف كانت تبدو تلك الأحداث آنذاك وكيف تبدو اليوم؟

11 سبتمبر 2016 | 11:49

يوم الأحد، بتاريخ 11 سبتمبر 2001، في الساعة 8:46 صباحا، وفق التوقيت المحلي في نيويورك، بدأت الهجمة الإرهابية الأكبر في التاريخ. فسيطر حينها  19 خاطفا على أربع طائرات مدنية. اصطدمت طائرتان من بين الأربع طائرات  ببرجي مركز التجارة الدولية (“برجي التوأم”)، واصطدمت الطائرة الثالثة ببناية البنتاغون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية في نيويورك، وأما  الطائرة الرابعة التي اختُطفت فقد تحطمت في منطقة مفتوحة بعد أن خاض المسافرون صراعا مع الخاطفين. وعلى ما يبدو كان من المُخطط أن تصطدم الطائرة ببناية الكابيتول أو البيت الأبيض في واشنطن.

الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)

قُتل في العمليات الإرهابية ما مجموعه 2977 شخصا. كان من بين القتلى 50 جنديا كانوا يخدمون في جيش الولايات المتحدة والذين كانوا في البنتاغون أثناء حدوث الهجمات، وأما البقية فقد كانوا مواطنين. قُتل في العمليات الإرهابية مواطنون من أكثر من 90 دولة حول العالم. في عام 2004، اعترف أسامة بن لادن، أن تنظيم القاعدة هو الذي يقف وراء تلك الأحداث.

الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (AFP)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (AFP)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9

بعد سقوط البرجين في نيويورك، أقيم في المنطقة نصب تذكاري لذكرى الضحايا، ومن بينهم عدد من رجال الإطفاء الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ. هناك اليوم في الموقع، “مركز التجارة العالمي “1 الذي عُرف سابقا باسم “”برج الحرية”(Freedom tower).

نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Wilipedia)
نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Wilipedia)
نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Norman-B Wilipedia)
نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Norman-B Wilipedia)
نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Wilipedia)
نصب تذكاري لذكرى الهجوم على مركز التجارة العالمي، نيو يورك (Wilipedia)
"فريدوم تاور," صورة من الأرض (Khalid Mahmood)
“فريدوم تاور,” صورة من الأرض (Khalid Mahmood)
خط الأفق الجديد في نيويورك من فوق جسر بروكلين الشهير (تصوير: هداس هروش)
خط الأفق الجديد في نيويورك من فوق جسر بروكلين الشهير (تصوير: هداس هروش)
اقرأوا المزيد: 181 كلمة
عرض أقل
الصحفي الإسرائيلي هنريك تسيمرمان
الصحفي الإسرائيلي هنريك تسيمرمان

رجل المهام الخاصة للإعلام الإسرائيلي

تعرّفوا إلى الصحفي الإسرائيلي الذي أجرى مقابلة مع نجل أسامة بن لادن، وكشف عن العلاقات اليهودية لزوجته، ونجح عبر ربع قرن في تغطية عشرات الصراعات الدامية حول العالم

لو عرفتُ أنّ السؤال الأول الذي وجهته للصحفي الإسرائيلي المحنّك، هنريك تسيمرمان، هو السؤال ذاته تماما الذي طرحه تركي الفيصل، الذي كان على مدى سنوات رئيسا لوكالة الاستخبارات السعودية وسفير السعودية في الولايات المتحدة، لن أصدّق أبدا.

كيف وصل شخص ذي إطلالة أوروبية مثلك إلى إسرائيل؟ وما الذي تبحث عنه هنا في الشرق الأوسط؟

وُلد تسيمرمان في البرتغال، وقدِم إلى إسرائيل في سنّ صغيرة جدا، وهو صحفي محنّك ونشط يعمل مع شبكات بثّ مختلفة وراء البحار. أجرى خلال السنين مقابلات مع الشيخ أحمد ياسين، ياسر عرفات، محمود عباس، عبد العزيز الرنتيسي، ومسؤولين آخرين في السياسة الإسرائيلية والدولية.

تسيمرمان مع صديقه البابا فرنسيس
تسيمرمان مع صديقه البابا فرنسيس

“أنا سليل عائلة يهودية. قدِم والدي إلى البرتغال من بولندا وكان جدي من الناجين من الهولوكوست، وقد رفض على مدى سنوات أن يحكي لي الأحداث التاريخية القاسية التي أدّت إلى إبادة أسرته. تنحدر أمي من أسرة أكثر سعادة وهي سليلة يهود مغاربة من مدينة تطوان. كما هو معلوم، فإنّ يهود تطوان هم من المهاجرين من إسبانيا والبرتغال، إضافة إلى المسلمين المطرودين أيضًا من شبه الجزيرة الأيبيرية. في الواقع فقد قضيتُ معظم العطل الصيفية في المغرب وتأثرت من كلا الثقافتين، الشرقية والغربية على حد سواء. وفي الحقيقة، أشعر أنني أنجذب أكثر إلى ثقافة والدتي الشرقية ومؤخرا فقط أضفت اسم عائلتها إلى اسمي، ولذلك أصبح اسمي هنريك بن هاروش تسيمرمان”.

من جهة فإنّ تسيمرمان هو صحفي حائز على العديد من الجوائز العالمية، يتنقل بين دول الخليج، أوروبا، وأمريكا اللاتينية، ومقرّب من البابا فرانسيس، يتحدث خمس لغات ودائم الحضور في عدة قنوات إخبارية رائدة في العالم. يمكن أن يُلاحظ فورا من ينظر إليه إطلالة أوروبية هادئة ولكن في اللحظة التي يبدأ فيها بوصف أحداث مرّ بها أو شخصيات التقاها، تظهر فورا شخصية متنوعة مليئة بالمزاج الشرقي الواضح، الذي يعرف كيف يقصّ القصة بأفضل شكل. لقد تحدثنا، تقريبًا، عن كل العالم: تحدّثنا عن البابا، مستقبل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، سحر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الفُضول حول محمد بن سلمان آل سعود، الجهاد العالمي، القاعدة وداعش، وحول المغرب وجمال الشرق أيضا.

في كل موضوع تحدّثنا فيه، ظهر تواضع إلى جانب حجم التفاصيل الكبير للأحداث التي نقلها على مدى نحو ربع قرن. رغم الحذر الشديد الذي يُظهره في تغطياته الإخبارية، اتضح أنه يتمتع أيضًا بإصرار متطوّر، ساعده على الوصول إلى المقابلة المشوّقة مع نجل أسامة بن لادن.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

أي زعيم عربي كنت ستُوصي الإسرائيلي العادي بالتعرّف إليه؟

“أعتقد اليوم أنّ على الإسرائيليين التعرّف إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. يشكّل المصريون اليوم نحو ربع العالم العربي وهم صنّاع القرار النهائي. يُستحسن أن تُفكّر إسرائيل وقادتها في ما يدور في الدولة المجاورة. كانت أحداث الربيع العربي ذروة التقلّبات الاجتماعية. لقد أدركت الثورات بشكل أساسيّ أنّه لا يمكن الإعلان عن الديمقراطية، بل يجب بناؤها. أعتقد أنّه لا يمكن السماح للحركات غير الديمقراطية بإدارة الديمقراطية. فعندما تُسيّطر هذه الحركات على السلطة، فأول خطوة تخطوها هي إلغاء جميع المؤسَّسات الديمقراطية. أتمنى للعرب أن يستمتعوا بالديمقراطية. لقد نشأتُ في ظل الدكتاتورية. وأدرك شعور العيش في ظل تلك الأجواء، ولذلك أعلم أيضا ما واجهه الشعب المصري. أعتقد أن عبد الفتاح السيسي شخصية رائعة لأنّه شخص حكيم ويفهم جيدا الشرق الأوسط وبشكل شاملا”.

وفقا للصحفي تسيمرمان، فقد أدّت التحوّلات العميقة التي تجري اليوم في الشرق الأوسط إلى اختفاء 5 دول من المشكوك به جدا إذا ما كانت ستعود بشكلها المعروف “لقد اختفت 5 دول وهي: اليمن، ليبيا، سوريا، العراق، والصومال. إذا كيف سيُبنى الشرق الأوسط الجديد؟ في نظري، سيرتكز على 6 دول ستكون رائدة في الـ 20-30 سنة القادمة. دولتان غير عربيّتين، وهما إيران وتركيا سواء كان جيّدا أو سيئا، ودولتان عربيّتان سنيّتان، السعودية ومصر، ومن هنا تنبع أيضًا أهمية السيسي. يشكّل المغرب، رغم بعده الجغرافي، لاعبا مهما بسبب علاقته الخاصة مع أكثر من مليون يهودي هاجروا منه إلى إسرائيل. يشكّل اليهود المغاربة دورا رئيسيا في بناء الجسور المستقبلية بين إسرائيل والدول العربية، لأنّهم ما زالوا يحبّون الملك والمناظر الطبيعية في وطنهم. يترعرع الجيل الثاني والثالث من أولئك المهاجرين، وفق ذات الثقافة والعلاقة بالمغرب. وبطبيعة الحال الدولة الأخرى هي إسرائيل. إنها قائمة وأصبحت حقيقة واقعية. في محادثة أجريتها مع مسؤول سعودي قال لي هو أيضًا إن “السعودية ومصر أدركتا أنّه لا يمكن هزيمة إسرائيل في الميدان العسكري لذلك يجب الحرص على التعاون لتحقيق المصالح المشتركة. تخيّل ما يمكننا أن نقوم به معا: يمكن بناء إمبراطورية من خلال العرب الأغنياء، الكثير من الشباب، وبمساعدة إسرائيل ذات قدرات تكنولوجية وعصرية”.

“الجهاد الآن” – القاعدة وداعش

تسيمرمان يجري مقابلة مع رئيس أركان البيشمركة في أربيل، القائد سيرفان برزاني
تسيمرمان يجري مقابلة مع رئيس أركان البيشمركة في أربيل، القائد سيرفان برزاني

“من جهة يسود شر كبير في تنظيم داعش، ومن جهة أخرى، إذا أردنا مواجهة الظاهرة ومنع ولادة أحفاد هذا التنظيم وأبنائه، علينا التعرّف عليه”، كما يقول تسيمرمان، مؤلف سلسلة “الجهاد الآن”. “ولذلك يجب مواجهته. أعتقد أنّ خطاب الكراهية لا يساعد أبدا، بل العكس. إنه يُزيد حدة الظاهرة. الواقع أكثر تركيبا بكثير مما يعرضونه لنا ونحن نميل إلى ارتكاب الخطأ عبر الصور النمطية”.

ولذلك، فإنّ “الجهاد الآن” هو برنامج تم تصويره على مدى نحو ثلاث سنوات في أكثر من 15 دولة مع مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات بدءًا من رئيس أركان البشمركة في أربيل، مسؤولين في السي آي إي الأمريكي، ممثّلين من الـ MI5 و الـ MI6 البريطانية، دبلوماسيين سعوديين وأمريكيين وصولا إلى خبراء في الإرهاب في الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبخلاف التقارير التي ظهرت مؤخرا في التلفزيون الإسرائيلي والتي غطّت ظاهرة الإسلام المتنامي في أوروبا، استذكر تسيمرمان أكثر من 30 عاما، عائدا إلى اللحظة التي غزت فيها الجيوش السوفييتية أفغانستان. ردّا على ذلك الغزو وكجزء من الحرب الباردة سلّحت الولايات المتحدة القوات المحلية في أفغانستان بأسلحة قوية تم توجيهها بعد مرور سنوات قليلة ضدّها، أثناء سيطرة المجاهدين على المنطقة. يستمر ذلك التوجه من خلال تعزّز قوة أسامة بن لادن.

ذروة السيرة المهنية: مقابلة مع عُمر، نجل أسامة بن لادن

عُمر، نجل أسامة بن لادن في مقابلة مع مراسل AFP (AFP)
عُمر، نجل أسامة بن لادن في مقابلة مع مراسل AFP (AFP)

لقد ساعد إصرار تسيمرمان على نجاحه في إجراء المقابلة المشوّقة مع نجل بن لادن. قدِم تسيمرمان إلى قطر بعد لقائين تم إلغاؤهما في اللحظة الأخيرة، كان المتوقع أن يُجريا في باريس وكوبا . “في التاسعة مساء وصلتُ إلى الفندق الذي حدّدنا فيه الموعد، ولكن عُمر لم يصل. بدلا منه، كان هناك من نظر إليًّ نظرات فاحصة من رأسي إلى أخمص قدميّ. تنقلتُ عبر ثلاثة فنادق حتى وصلت إلى عُمر. وعندما وصلتُ رأيت عُمر وهو يرتدي جلبابا أبيض نقي ووقفتِ إلى جانبه زوجته ذات عينين زرقاوتين، تتحركان كثيرا، وكانت ترتدي ملابس سوداء تغطي جسمها. تحدثنا لمدة ساعتين. في البداية، لم يتم تصوير اللقاء، ولكن أقنعته لاحقا بإجراء مقابلة مدتها نصف ساعة. رأيت شخصا حزينا تماما. لقد ترك والده قبل فترة قليلة جدا من أحداث الحادي عشر من أيلول ولم يكن يعلم بها كما يقول. سافر إلى جدّته، والدة أسامة بن لادن في السعودية وكان في منزلها أثناء تلك الأحداث.‎ وصف لي عمر بن لادن كيف أيقظه أعمامه وهم يصرخون وقالوا له إنّ “أباك قد دمّرنا” بينما كان يرى البرجين التوأم وهما يشتعلان بالنيران عبر التلفزيون. حينها جلس ذلك الرجل أمامي وقال إنّه، من جهة، ليس شريكا لتلك الأيديولوجية المتطرفة، ومن جهة أخرى، يدور الحديث عن والده وقد أعرب عن محبته”. وأكثر ما فاجأ تسيمرمان هو الشبه بين عمر ووالده “كانا يشبها بعضهما كثيرا رغم أنّ عُمر يبدو ذا جسد أضخم، ربما كان يمارس تمارين رياضة بدنية”.

من خلال محادثة تسيمرمان مع بن لادن الشاب، أدرك أنّ أسرة بن لادن تسعى لتحسين سمعتها. تتنقل هذه الأسرة التي استمرت في بناء المشاريع المرموقة في الدوحة، طوال الوقت، على طول المحور بين جدة والدوحة في قطر.

كشْف مثير: الجذور اليهودية لزوجة نجل بن لادن

عُمر وزوجته زينة في منزلهما في القاهرة، عام 2008 (AFP)
عُمر وزوجته زينة في منزلهما في القاهرة، عام 2008 (AFP)

بعد اللقاء مع عُمر بن لادن، اكتشف تسيمرمان أن زينة بن لادن، زوجة عمر ابن أسامة بن لادن، قد أرسلت إليه رسالة نصية كشفت فيها أنّ والدتها من أصول يهودية.

على مدى شهور حاول تسيمرمان إقناع زينة بالحديث عن علاقة أسرتها باليهودية، ولكنها رفضت بشدّة. في شباط 2012 في مانشستر، بعيدا عن منزلها في قطر، وافقت على الكشف عن السر.

“ينحدر والد أمي من عائلة يهودية أصلها من روسيا البيضاء”، كما قالت لتسيمرمان. “لم تخفِ أمي تلك الحقيقة أبدا. فهي تعرّف نفسها باعتبارها تنحدر من أسرة يهودية. أتذكر عندما كنت أشعل الشموع يوم السبت”.

وُلدت زينة بن لادن، أو باسمها القديم، جين فيليكس براون، وعاشت في حيّ نصف سكانه يهود، قرب مانشستر. أخبرَت زينة تسيمرمان أنها اعتادت على الذهاب إلى حفلات زفاف يهودية، وعلى زيارة الكنيس في أحيان كثيرة. عام 2000 قررت جين فيليكس براون، أو زينة، مغادرة بريطانيا والاستقرار في الشرق الأوسط. التقت بأسرة بن لادن وبعمر، الابن المُفّضل لدى أسامة، قرب أهرامات الجيزة. أحبا بعضهما، وبعد أسبوعين من ذلك تزوّجا. واليوم، بعد 5 أعوام من اغتيال بن لادن – وهي بعيدة عن مناطق الحرب في أفغانستان، لم تعُد لديها مشكلة في الحديث عن جذورها اليهودية.

تسيمرمان يلتقط صورة مع رئيس كردستان العراق، مسعود برزاني
تسيمرمان يلتقط صورة مع رئيس كردستان العراق، مسعود برزاني

ما رأيكِ بجمود العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين؟

“أعتقدُ أن الإسرائيليين والفلسطينيين يعانون من صدمة وخيبة أمل عميقة. هناك انعدام ثقة شبه كامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. في رأي أيضًا أنّه ليس هناك استعداد حقيقي للسلام لا في المجتمَع الفلسطيني ولا في المجتمع الإسرائيلي. هناك جهات تحاول طوال الوقت أن تُعكّر الأجواء. ورغم كل ذلك فلو نظرت إلى بعض الاستطلاعات وتحليلات الرأي العام، كنتَ ستكتشف أنّه سواء كان في أوساط الفلسطينيين أو الإسرائيليين فإنّ ثلثي الشعب (على الأقل) يؤمنون بالسلام ويدعمون حلّ الدولتين. المشكلة بطبيعة الحال الثقة المتبادلة وعلى هذا يجب على الزعماء العمل جيّدا”.

السؤال الأخير: أي زعيم عربي كنتَ ترغب في إجراء مقابلة معه؟ وماذا كان السؤال الأول الذي كنت ستطرحه عليه؟

“الشخصية الرائعة في نظري هي شخصية وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان. تسود في السعودية في هذه الأيام ثورة نفسية تقريبا. إذا انتقلت خيوط السلطة إليه فعلا فستحدث قفزة على مدى جيلين من الزعامة. سينجح محمد بن سلمان في تعزيز مكانة بلاده أكثر مما عرفناه حتى الآن. وقد عرض هذا العام برنامجا اقتصاديا لعام 2030، وأهمه هو محاولة السعودية الانفصال عن التعلق التام بالذهب الأسود. السؤال الأول الذي كنتُ سأوجهه إليه هو كيف يرى الشرق الأوسط في الثلاثين عاما القادمة؟”.

اقرأوا المزيد: 1513 كلمة
عرض أقل
مجلة ال- 99
مجلة ال- 99

أبطال خارقون إسلاميون ينقذون العالم

رسامات ورسامون مسلمون يحتجون على العرض من جانب واحد للإسلام في قصص مصوّرة صُنعت في الغرب، ويديرون كفاحا مشتركا للجميع: ضدّ الآراء المسبقة، التعصّب، والظلم في كل العالم

في الخمسينيات من القرن الماضي دخلت القصص المصوّرة إلى العالم الإسلامي عندما تكيّف ميكي ماوس، عائلته وأصدقاؤه، و “اعتنقوا الإسلام”. أصبحت القصص المصوّرة حلالا ووافقت عليها السلطات، الوزراء والمفوّضون المشرفون على شؤون الثقافة والدين في الدول ذات الغالبية المسلمة. في الغالب كانت تهدف إلى التسلية ووُجهت إلى عموم السكان. وكانت بمثابة أداة تخدم المؤسسة الحاكمة من أجل نشر الأيديولوجية القومية وترسيخها في وعي مواطنيها. ولكن سخرتها المعارضة أو المجموعات المتنافسة سريعا لإنشاء خطاب مضاد وتقويض السلطات وجدول أعمالها.

سرّعت عمليات 11/9، وآثارها على الغرب وخارجه، إحياء القصص المصوّرة الإسلامية. أنشأ فنانون مسلمون شخصيات لأبطال خارقين، أو رجال ونساء مسلمات عاديات، تعيد قصصهم التاريخ الإسلامي. انتشرت القصص المصوّرة الإسلامية في الغالب على المنصّات عبر الإنترنت بالعربية والإنجليزية، كردّة فعل على القصص المصوّرة التي أنتِجت في الغرب وعُرض فيها أبطال خارقون يقاتلون قوى الشر التي تتجسّد، في نهاية المطاف، بمتعصّبين مسلمين. ويذكر رسامو القصص المصوّرة المسلمون، من ناحية أخرى، أنّ الصراع الحقيقي بين قوى النور وقوى الظلام يجري دائما داخل نفس الإنسان.

ال-99
ال-99

يحاول رسام القصص المصوّرة الإسلامي إعادة تعريف علاقة الإسلام السني مع “الآخر” في العالم ما بعد 11/9. لقد أخرجت محاولات المصالحة بين السنة والشيعة الأخيرين من فئة “الآخر”. في إحدى القصص المصوّرة يظهر ثلاثة أشخاص، أحدهم يحذّر صديقه من الشيعي الذي يخفي هويته (وفقا لمبدأ التقية). يحتجّ الصديق على هذا الرأي المسبق، وحينها يتوجه الثالث إلى الأول ويحذّره من الشيعة القادرين على قتله بشعاع ليزر يخرج من أعينهم. فيشكره الأول والخوف يظهر في عينيه. في نهاية القصص المصوّرة يتم عرض التحذيرات من الشيعة باعتبارها سخيفة وبعيدة عن الواقع.

تأسست مجلة الـ 99 (التسعة وتسعون) على يد نايف المطوع، أخصائي نفسي ورجل أعمال من أصول كويتية. يقاتل الأبطال الخارقون التسعة وتسعون الذين في المجلة، والمسمّين على اسم أسماء الله الـ 99 والقادمين من 99 دولة مختلفة، ضدّ كل قوى الشرّ في العالم. هناك صفة خاصة لكل بطل تنبع من اسمه: الرحمن، القوي، أو نورة ملكة النور التي تقاتل أعداءها بكرات من نور. تبدأ الرواية عام 1258 للميلاد عندما يحاول هولاكو، حفيد جنكيز خان، السيطرة على بغداد، عاصمة الحضارة حينذاك. يسارع الأبطال الخارقون إلى إنقاذ بغداد ومن هناك تبدأ مغامراتهم، التي تمر بأحداث مهمة في التاريخ الإسلامي.

قال المطوع إنّه طالع في المصادر الإسلامية ووجد أن الإسلام يعارض العنف ويطمح إلى السلام وإلى إقامة العلاقات الجيّدة مع الآخر. بحسب رأيه، فهي ليست قصصا مصوّرة “دينية”: فلا أحد من أبطالها يصلّي أو يدخل إلى المسجد ولا أحد يتحدث عن الإسلام، حتى لو كان هناك بطلات خارقة يرتدين الحجاب على رؤوسهنّ. يقاتل الأبطال الخارقون ضدّ الآراء المسبقة والمتطرّفة، لا يقعون في خطيئة الغطرسة بل ومستعدون للانضمام إلى مجموعة العدالة الأمريكية التي فيها باتمان، سوبرمان، وأبطال خارقون “غربيّون” آخرون.

وفقا للمطوّع، فإن الرسالة التي تهدف إليها المجلة هي التسامُح مع الآخر والاستعداد للتعاون ضدّ كل منتهكي الهدوء والسلام في العالم. في المقابلات معه يقول إن في العالم الإسلامي في عصرنا هناك معسكران. المعسكر المحافظ الذي يعتمد على تفسير تقليدي للمصادر الإسلامية، وفي المقابل المعسكر الثاني، الذي ينتمي المطوع إليه، يلائم تفسير المصادر مع تغيرات الزمان والمكان.‎ يقاتل أبطاله الخارقون من أجل هذا المعسكر، ويأمل المطوع أن يتبنى أبناؤه هذا النهج كنموذج للمحاكاة.‎

إنّ القصص المصوّرة الإسلامية الحالية تتبنى نهج المساواة بين النساء والرجال في العالم الإسلامي. يروّج الرسّامون والرسّامات لنقل رسالة احترام المرأة وتشجيع الأبناء في الأسرة على المساعدة في المهامّ المنزلية. كُتب في إحدى الرسومات أن النبي محمد نفسه قام بمهام البيت ومن هنا لا ينبغي تركها للأمهات والأخوات.

Samda
Samda

القصة المصوّرة “القاهرة” هي موضوع رسالة مثير للاهتمام. البطلة الخارقة، التي يتوافق اسمها مع اسم العاصمة المصرية ، هي امرأة مصرية بلباس محافظ تدافع عن النساء وعن الضعفاء. في الحلقة الأولى تشاهد فقيها في الدين يعظ جمهورا من الرجال أنّ “المرأة الجيدة هي المرأة المطيعة”. ردّا على ذلك تقوم المرأة بتعليقه على حبل غسيل وتقول “يجب على المرأة الجيّدة أن تتفوّق في مهامّ المنزل، وخصوصا في تعليق الغسيل”. عندما تسمع محاضرة لامرأة غربية تشرح للنساء مثلها أنّ “هذا هو السبب الذي نحتاج من أجله إلى إنقاذ النساء المصريات” تردّ عليها البطلة الخارقة، بارتجال، قائلة إن النساء المصريات قادرات على تنفيذ ما يردن من دون مساعدة خارجية.

في حلقة أخرى تنقذ القاهرية امرأة مصرية توجّهت إلى محطة الشرطة واشتكت من تحرّشات متكررة من قبل رجال في شوارع المدينة.‎ يصدّق قائد الشرطة شكواها، ولكنه يقترح عليها أن تنظر أولا إلى ملابسها – بلوزة وبنطلون – غير المحتشمة. تغادر المرأة محطة الشرطة يائسة، وفي طريقها إلى منزلها تواجه رجالا آخرين يتحرّشون بها. تهرع البطلة الخارقة إلى مساعدتها، تعلّق الجميع على أعمدة عالية وجدتها في محطة الشرطة وتعد بتعليم المرأة الدفاع عن نفسها.

القصص المصوّرة الإسلامية هي بديل للثقافة العلمانية والأبطال الخارقين الذين يقترحهم الغرب. في نظر المنتجين، فإنّ صناعة الترفيه، السينما الهوليوودية والموسيقى “الغربية” تنشر الكراهية ضدّ الإسلام وتحطّم كل فرصة للسلام والتسامح بين الأديان. بمساعدة القصص المصوّرة يحاول أولئك المنتجات والمنتجين عرض صراع عالمي مشترك بين الجميع: صراع ضد الآراء المسبقة، التعصّب والظلم القائم في كل العالم.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 780 كلمة
عرض أقل
مسلم يقرأ في القرآن في المسجد الأقصى (Flash90/Sliman Khader)
مسلم يقرأ في القرآن في المسجد الأقصى (Flash90/Sliman Khader)

هل يوجد ملحدون في المجتمعات المسلمة؟

في محاولة لمواجهة العنف القاسي تجاه "الكفار" يعرض فقهاء معتدلون في الإسلام مواقف أصلية بخصوص إحدى الخطايا الكبرى في الإسلام: الإلحاد

عززت عمليات الحادي عشر من أيلول تصرفات المتطرفين دينيا، المسيحيين، والمسلمين، ولكن وللمفارقة عززت أيضا تصرفات الملحدين في أرجاء العالم، بما في ذلك في أوساط المسلمين.‎ جعل الإرهاب عموم المسلمين يتطرّقون إلى مسائل الأخلاق والشريعة، وكان هناك من وجد إجابة على أسئلته في القرآن والحديث بشكلٍ مُستقلّ، وهناك من حصل على الإجابات من مختلف الفقهاء، وبينما ظل آخرون يشعرون بخيبة أمل كبيرة وتوجّهوا للإلحاد. من الصعب أن نعثر على بيانات حول عدد المسلمين الذين أصبحوا ملحدين خلال العقدين الأخيرين. أظهرت مصادر غربية أنّه في العام 2015 عاش في البلدان العربية نحو ألفي ملحد من بين 300 مليون شخص. إذا أخذنا بالحسبان البلدان الآسيوية، ولا سيما، الجمهوريات الإسلامية من الاتحاد السوفياتي سابقا، فالعدد أكبر.

في الكويت، قطر، السعودية، وفي الإمارات حُدّدت في القانون عقوبة الإعدام للذين يرتدّون عن الدين. في السنوات الأخيرة نُشرت في السعودية لوائح تعرّف الملحدين على أنهم إرهابيين ومهددين قوميا. تراقبهم السلطات في البلاد رقابة وثيقة، يُعتقلون أحيانا من دون أي سبب واضح (تكفي الوشاية من أحد أفراد العائلة أو الجيران)، ويُسجنون حتى يُحكم عليهم بالإعدام. في الغرب أيضا هناك “محاكمة داخلية” في المجال الشخصي، ومخفية عن أنظار الحكومة، وفي نهاية المطاف يتم الإلقاء بالملحدين خارج الإطار الأسري، المجتمعي الإسلامي، ويجدون أنفسهم معزولين تماما. كمهاجرين، فإنّ احتمالات بقائهم على قيد الحياة في دولة أجنبية من دون دعم الأسرة الصغيرة ضئيلة.

تتغذّى أوامر الدولة ولوائحها، المضايقات و “المحاكمة الداخلية” كلها على النقاش الفقهي والمعاصر. يعتبر المحافظون الإلحاد تهديدا على الدين وعلى أمة الإسلام، بشكل مشابه للتهديد الشيوعي الذي حلّق فوق العالم الإسلامي في فترة الحرب الباردة. دعت كلا الأيديولوجيّتين اللتين “تم استيرادهما من الغرب”، إلى شن ثورة في العالم الإسلامي كانت نتيجتها الدمار والفوضى. في الأحكام التي ناقشت مسائل الخطيئة الأشد خطرا – الإلحاد أم الشرك – اعتمد فقهاء الشريعة المحافظين على كتابات ابن تيمية وادعوا أنّ الإنسان الذي لا يؤمن بأي إله يكون أشدّ كفرا من الذي يؤمن بتعدّد الآلهة. كذلك لم يُستثنَ الملحد الصالح والذي يقوم بأعمال الخير لأنه إذا لم يعترف بوجود الله كخالق له فلا معنى أو قيمة لأعماله الصالحة. يُبطل الفقهاء المحافظون صلاحية الزواج من ملحد/ة، ويقررون أن النساء الملحدات يجلبن العار على أسرهنّ لأنّهنّ يهملنَ القيم الأخلاقية والدينية.

تبنّى الخطاب الإسلامي المعتدل أيضا هذا الخطّ المتشدّد ضدّ المرتدّين عن الدين، وخصوصا ضدّ الملحدين. أفتى يوسف القرضاوي أنّ الإلحاد والعلمانية يتنافيان مع الإسلام والشريعة وأعرب عن تأييده لإنزال عقوبة قاسية ضدّ المرتدين، اعتمادا على حديث يقول إنّ الخليفة علي أمر بحرق شخص ظهر بأنّه ملحد. ولكن هناك فقهاء معتدلون يفرّقون بين الصالحين والشريرين في مجموعة الملحدين، ويعتقدون أنّ الملحدين الصالحين والذين يقومون بأعمال الخير يستحقّون ضمان سلامتهم وأمنهم في هذا العالم، حتى لو لن تكون لهم حصة في العالم الآخر. وذكر آخرون أنّه لم تُذكر في القرآن أن عقوبة الردّة عن الدين هي الإعدام.

دفع التوتر بين المسلمين وبين أبناء دينهم الذين تحوّلوا إلى ملحدين الفقهاء المعتدلين إلى محاولة التأثير أولا وقبل كل شيء على خفض مستوى العنف، ولكن أيضًا تقديم الاستجابة للمسلمين الذي ضلّوا في طريقهم الروحي. بروح الدعابة يدعون إلى تهنئة الملحد المبتدئ لتمسّكه بالجزء الأول من الشهادة، “لا إله”، بحيث يبقى هكذا فقط إقناعه بالجزء الثاني، “إلا الله”.

ومن جهتهم، لا يجرؤ الملحدون على “الخروج من الخزانة”، لأنّ الدين هو جزء لا يتجزأ من الجوانب الأخرى في حياتهم مثل الحياة الزوجية، الأسرية، المجتمعية، والثقافية. إنهم يقترحون على المنضمين الجدد أن يتوخوا الحذر وألا يعلنوا على الملأ إلحادهم، وإنما أن يعرضوا أنفسهم كـ “تقدّميين” أو “إصلاحيين”. معظم نشاطهم هو بواسطة الإنترنت، والذي يسمح بالسرية وعدم الكشف عن الهوية. يعمل في أوروبا، كندا، وفي الولايات المتحدة بعض بذور المسلمين الذين أصبحوا ملحدين، ولكن ليست هناك معلومات عن وجود مثل هذه المنظمات في البلدان ذات الغالبية المسلمة.

يفضّل المسلمون الذين أصبحوا ملحدين العمل بسرية والمساهمة في التغيير الاجتماعي والتربوي، أكثر من الانكشاف والدخول في نقاش عام حول مصداقية الحقائق الدينية التي هي بالنسبة لهم عبثية.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 614 كلمة
عرض أقل
العلم الإسرائيلي يرفرف بجانب العلم الأمريكي في مدينة نيو يورك (AFP)
العلم الإسرائيلي يرفرف بجانب العلم الأمريكي في مدينة نيو يورك (AFP)

كيف ينظر الأمريكيون إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

نصف الأمريكيين يعتقدون أنّ الإسرائيليين والفلسطينيين يمكنهم العيش بجانب بعضهما البعض في المستقبَل رغم أن معظمهم يعربون عن تعاطفهم مع إسرائيل

يشغل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طويل الأمد ليس الشعبين المتحاربين بينهما منذ سنوات طويلة على تقسيم الأرض الصغيرة بينهما فحسب. لقد أدى هذا الصراع إلى تدخل القوى العظمى من وراء البحار والتي حاولت في سنوات معينة الوساطة بين الشعبين وأحيانا الإهمال التام لجهود تسوية الصراع بينهما.

ولكن كيف ينظر حقا الشعب الأمريكي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟ في استطلاع ودراسة واسعة النطاق أجراها معهد استطلاعات الرأي الأكبر في الولايات المتحدة PEW، فُحص السؤال كيف يشهد الأمريكي العادي الصراع وإلى جانب من يقف فيه، وكيف يرى الحلّ في المستقبَل، إذا كان يراه أصلا.

أمامكم 5 حقائق مثيرة للاهتمام حول النظرة إلى الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في نظر الأمريكيين كما يظهر في استطلاع PEW الأخير (أيار 2016).

1. بعد أحداث الحادي عشر من أيلول في العام2001 مباشرة أعرب المزيد والمزيد من الأمريكيين عن تفهّمهم وتعاطفهم مع كفاح إسرائيل في القضاء على الإرهاب الفلسطيني. واليوم، يؤيد معظم المعسكر الجمهوري المحافظ (79%) والجمهوريين الليبراليين والمعتدلين (65%) الموقف الإسرائيلي وفي المقابل، يؤيد 4% أو 13% (من الجمهوريين الليبراليين) فقط الموقف الفلسطيني. ينطبق الشيء ذاته أيضًا على المعسكر الديمقراطي فمعظم الديمقراطيين المحافظين والمعتدلين (53%) يؤيدون الموقف الإسرائيلي أكثر من الموقف الفلسطيني (19%).

2. أيضا من حيث التقسيم الديني في الولايات المتحدة فهناك فرق: يؤيد المسيحيون الإنجليليون (79%) إسرائيل، بينما يؤيد 5% من بينهم الموقف الفلسطيني. في أوساط المسيحيين البروتستانت والكاثوليك فإنّ نسب تأييد إسرائيل تنخفض ولكن تبقى مرتفعة نسبيًّا، 60% يؤيدون إسرائيل مقابل 14% يؤيدون الفلسطينيين.

3. 85% من المسيحيين الإنجليليين في الولايات المتحدة اليوم، والذين ينتمون إلى الحزب الجمهوري هم من أكبر أنصار إسرائيل. ارتفع تأييد الموقف الإسرائيلي بينهم بعد أحداث الحادي عشر من أيلول من 59% نسبة تأييد إلى 85% خلال أقل من 15 عاما.

4. تؤثر الفجوات بين الأجيال في تأييد القضية الفلسطينية أو الإسرائيلية. قبل نحو عقد كان الأكثر رجحانا أن يؤيّد كبار السنّ إسرائيل أكثر ولكن مواقفهم اليوم قد اختلفت. 43% من كبار السن الذين تم استطلاع آرائهم (فوق سنّ 65) يؤيدون الموقف الإسرائيلي في حين أن 27% منهم يؤيدون الفلسطينيين.

5. يعتقد المزيد من الأمريكيين (50%) أن إسرائيل يمكنها العيش بسلام بجانب دولة فلسطينية مستقلّة أكثر ممّن لا يعتقدون ذلك (42%). أصبح التفاؤل اليوم في أوساط الأمريكيين حول خيار تحقيق حل الدولتين أكبر مقارنة بشهر آب 2014 (43% فقط) إبان اندلاع الحرب في غزة. يعتقد المزيد من الديمقراطيين (61%) أنّ الدولة الفلسطينية المستقلة ستعيش بسلام إلى جانب إسرائيل ويعتقد 38% من الجمهوريين ذلك فقط.

اقرأوا المزيد: 374 كلمة
عرض أقل