هبوعيل القدس

فريق هبوعيل القدس لكرة السلة (Flash90/ Yonatan Sindel)
فريق هبوعيل القدس لكرة السلة (Flash90/ Yonatan Sindel)

الشياطين الحُمر ينطلقون

منذ نحو 20 سنة، يحاول هبوعيل القدس أن يشكّل بديلًا للحُكم المطلق لمكابي تل أبيب في دوري كرة السلة. مع مالِك ثري، شاب، ومقترن بـ Google، قاعة جديدة وفاخرة، الحُمر في طريقهم إلى القمة

تقليديًّا، كرة القدم هي الرياضة الأكثر إثارةً للاهتمام في إسرائيل. فحول الملاعب الخضراء، طالما تكدّس عدد مشجّعين ضخم قياسًا برياضات أخرى، كما أنّ موازنات الفرق أكبر بكثير، ومعظم مباريات الدوري تُبثّ في التلفاز في ساعات مريحة وتحظى بنسَب مشاهدة مرتفعة.

لكن استثناءً وحيدًا لهذه القاعدة وُجد حتّى هذا الموسم – فريق مكابي تل أبيب في كرة السلة – الذي نجح في تحصيل موازنات طائلة، فاز بكلّ سهولة بالبطولات المحلية، ونجح في أن يكون قوة يُحسَب لها حساب في معركة النخبة لنوادي كرة السلة في القارة الأوروبية.

لاعب الهجوم لفريق هبوعيل الفدس ليئور إلياهو (Flash90/Yonatan Sindel)
لاعب الهجوم لفريق هبوعيل الفدس ليئور إلياهو (Flash90/Yonatan Sindel)

خلال سنوات، حاول مالكو نوادٍ طَموحة إسقاط الحُكم المطلَق لمكابي تل أبيب، الذي فاز بما لا يقلّ عن 50 بطولة في سنوات الدوري الستين! أنفق عدد كبير من أصحاب الملايين مبالغ طائلة خلال التسعينات وسنوات الألفَين، لكن في حالات نادرة جرى تحقيق نتيجة تمثّلت ببطولة يتيمة – هبوعيل حولون لميكي دورسمن عام 2009، ومكابي حيفا لجيف روزن الموسم الماضي – دون استمراريّة؛ وهكذا، تمكّن الصفر من تل أبيب من الاستمرار في حصد الألقاب بسهولة. على سبيل المثال، حاول 3 من كبار أصحاب الملايين قيادة هبوعيل القدس، لكنهم اضطُرّوا إلى الاكتفاء بالمركز الثاني في أفضل الأحوال، وبأربع كؤوس دولة.

شاهدوا عدي جوردون يحقّق لهبوعيل القدس لقبًا أوّل أمام مكابي تل أبيب:

حاليًّا، يبدو أنّ الأمور تتجه نحو التغيير. فبعد عددٍ من المالكين المشكوك فيهم والمهزوزين، انتقلت ملكية هبوعيل القدس الصيف الماضي إلى أوري ألون، رجل كمبيوتر ومبادِر مهني ذي ثروة طائلة، عمل في وظائف بارزة في شركات مثل “Google” و “Twitter”. فضلًا عن مناعته الاقتصادية، أحضر ألون معه عددًا من المستثمِرين من مجالات شتى، من عالَم الأعمال وكرة السلة، بما في ذلك مصرفيون، ووكيل اللاعبين ولاعب الـ NBA، أمارا ستودماير، نجم نيويورك نيكس. كما عيّن مديرًا عامًّا جديدًا، وقّع مع براد غرينبرغ – الذي أحرز بطولة تاريخية مع حيفا العام الماضي – لثلاث سنوات، وأعلن أنه سيُصرّ على إشراك لاعبين محليين.

وإضافةً إلى التغييرات على المستوى الإداريّ، زاد ألون موازنة اللاعبين إلى 6 ملايين دولار. رغم أنّ الأمر ما زال بعيدًا عن موازنة مكابي تل أبيب (20 مليون دولار سنويًّا)، لكنّ هذا المبلغ أتاح ضمّ لاعبيَن سابقَين بارزَين في مكابي، المدافع المخضرم، يوتام هلبرين ولاعب الهجوم ليئور إلياهو، زيادة اهتمام الإعلام بالنادي، والبدء بتهديد الهيمنة الصفراء. في الموسم القادم، يُتوقَّع افتتاح قاعة كرة السلة الجديدة في القُدس، التي تُدعي حاليًّا “هأرنة”، والتي يُتوقَّع أن يتمكن 11600 مشاهد من مشاهدة مباريات الفريق مستقبَلًا.

شاهِدوا ليئور إلياهو يتباهى بمواهبه العديدة في كاخا لابورال، نادٍ فاخر إسباني:

شاهدوا فيلم فيديو يعرض “هأرنة” في مراحل بنائها النهائية:

والآن، لنعُد إلى الحاضر. على ضوء الاستثمار في الفريق، وُلدت توقّعات أيضًا. في الكأس الأوروبي، المسابقة الأوروبية الثانية (المقابلة للدوري الأوروبي في كرة القدم)، يتواجد الفريق في وضع جيد في مجموعة التصفيات، وهو في موقع يؤهله للمرحلة القادمة. في الدوري، يتقاسم المركز الأول مع مكابي حيفا وعيروني نس تسيونة، مع ثلاث هزائم فقط مقابل ستة انتصارات – آخرها أُحرز يوم الإثنَين على الخصم الأكبر، مكابي تل أبيب.

حلّ الصفر ضيوفًا على “المالحة”، وواجهوا صعوبة منذ الدقائق الأولى في مواجهة لاعبَي التعزيز الأجنبيَّين الطويلَين للفريق المقدسي، جوش دانكن وأرت براخوفسكي. لذلك، أوعز مدرّب مكابي تل أبيب، ديفيد بلات، للاعبيه بالإكثار من الرميات خارج القوس، التي رغم أنّ بعدها عن السلة أكبر، ولكن من الأسهل فيها الحصول على وضعيات تسديد حرّة، دون لاعب يحاول إعاقة خروج الكرة من اليد. وقد تميّزوا من هذا البُعد مقابل هبوعيل القدس المصمّم والحيوي، الذي سيطر دون منازع على الكرات المرتدة بعد الإخطاءات في التصويب على جانبَي الملعب.

شاهِدوا عملية جماعية رائعة للقدس تنتهي بتسجيل رائع:

بلغت المباراة مستوًى مرتفعًا، وتحدى الفريقان واحدهما الآخر بدفاعَين وثيقَين ولعب إيقاعيّ وحماسيّ. في النهاية، تقدّم نادي مكابي تل أبيب 85 مقابل 84، قبل النهاية بنصف دقيقة. بدأ الفريق المقدسي هجومًا، وصلت الكرة إلى لاعب الارتكاز الأمريكي داروين كيتشن، الذي نفذ إلى الداخل ومرّر كرة باتجاه قوس الثلاث نقاط، على أمل إيجاد لاعب حرّ من فريقه. كانت التمريرة سيّئة والكرة في طريقها إلى الخارج، قبل أن تصطدم بأحد الحكّام، تبقى على أرض الملعب، وتصل إلى يدَي هلبرين. وكان الإسرائيلي المميز، الذي سجّل 19 نقطة، قد نال في الماضي الكثيرَ من النقد لتهرّبه من رميات حاسمة. هذه المرة، صعد إلى الرمية بثقة، أطلق الكرة فيما كان يحلّق في الهواء وتأملها فيما كانت تقفز نحو السلة وتدخل بطريقة شبه عجائبية – 87 مقابل 85 لهبوعيل القدس، الذي حافظ على هذا التقدم حتى صافرة النهاية.

شاهدوا سلة الانتصار الغريب ليوتام هلبرين:

أدّى هذا الانتصار إلى وضع غير مسبوق في الدوري، إذ تلقى مكابي تل أبيب 4 هزائم في 9 مباريات، فيما هبوعيل القدس ينظر إليه من فوق. ثمة شيء يختلف عن الماضي. ربما كان هذا الجدية التي يظهرها المالك الجديد، الذي احتفل مرفوعًا على أكتاف الجماهير. ربما كان هذا الجودة المتراكمة للّاعبين الإسرائيليين والدعم الملحوظ للّاعبيَن المحليَّين الشابَين آدم أريئيل ورافي منكو. من المؤكّد أن المشجّعين في المالحة سيواصلون ملء ملعب كرة السلة خلال أشهر الشتاء الباردة، على أمل تحويل هذا الموسم، الأخير في هذه القاعة المحلية، إلى موسمٍ لا يُنسى.

شاهدوا احتفالات المشجّعين بعد النصر:

اقرأوا المزيد: 776 كلمة
عرض أقل
مشجّعوا هبوعيل القدس (Flash90/Yossi Zamir)
مشجّعوا هبوعيل القدس (Flash90/Yossi Zamir)

المشجّعون هم المالكون

لقد سئم مشجّعو هبوعيل القدس من المناورات وقرروا: نحن أسياد أنفسنا. عن الجمهور الذي تحدى الملكية الفردية، وأخذ على عاتقه المسؤولية وقطع كل الطريق ابتداء من الأسفل- قصة ذات نهاية سعيدة

ندعوكم لإجراء اختبار: افتحوا صفحة الرياضة في الجريدة أو موقع إنترنت عشوائيا، واستعرضوا قائمة الأخبار. من المعقول الافتراض بأنه سيصادفكم خبر- على الأقل- يتحدث عن العلاقات بين مشجعي فريق معيّن وبين مالكيه. سواء إذا كان الحديث يتعلق بأسعار التذاكر العالية أو ببيع لاعبي الفريق أو بارتباك مهنيّ إداري – إن التوتر بين الجمهور والمالكين هو من نصيب أغلبية النوادي المهنية ، في فترة أو أخرى من حياتها. وقد وُلد مشجعو كرة القدم في أنحاء العالم داخل هذا الواقع. “من يدفع فكلامه يُسمع”، كما يقول المثل.

كما أن مشجعي هبوعيل القدس عرفوا واقعا واحدا فقط ، في سنة 1995 انتقلت ملكية الفريق إلى رجلي أعمال، هما يوسي ساسي و فيكتور يونا. في تلك الأعوام تأرجح المقدسيون بين الاشتراك في دوري الفرق الممتازة والفرق الأدنى. وقد وعد المالكون الجدد أن يمضوا بالفريق قدما. وقد كانت النتيجة لشديد الأسف مختلفة تماما. صحيح أنهم وصلوا إلى نهائي كأس الدولة في سنة 1998، ولكن في العام التالي غادروا فرق الدرجة الممتازة ولم يعودوا إليها حتى يومنا هذا.

شاهدوا الـ 10000 مشجع الذين رافقوا هبوعيل القدس إلى نهائي الدوري.

وبالرغم من العدد الذي لا يحصى من محاولات الحديث مع المالكيْن طوال هذه السنوات، فإن المشجعين لم ينجحوا في تحقيق تأثير عليهم. لم يستلم اللاعبون أجورهم، اللاعبون كانوا بمثابة رموز للفريق وتركوا، وتوالت الخسائر دافعة بالفريق إلى الهبوط إلى الدرجة الثالثة. وقد وصل الأمر ذروته عندما وصل مئات المشجعين إلى المباراة في الاستاد البيتي للنادي “تدي”، واتضح لهم لشديد دهشتهم بأنه ليس مسموحا لهم الدخول إلى المباراة، لأن المالكين رفضوا الدفع لشركة الحماية.

في صيف 2007 بدأ الانحراف الكبير. لقد فهم مشجعو الفريق أنهم لا يستطيعون جعل المالكين يغادرون (الأرض التي تقع عليها ملاعب التدريب للنادي تساوي ملايين الدولارات). وقرروا القيام بعمل وأن يتركوا بأنفسهم. وهكذا ظهر في سماء العالم ناد جديد واسمه “هبوعيل قطمون يروشلايم”، وله مئات المالكين – المشجعين أنفسهم. وبدلا من السخط والضرب على الطاولة عبثا، قام المشجعون الحمر بإبلاغ المالكين ووسائل الإعلام وكل من أراد أن يسمع: نحن النادي ، نحن هبوعيل القدس. نحن نترك وسنأخذ معنا التاريخ. بدأ ذلك في تشرين الأول 2007، بالفوز في مباراة الافتتاح وبحضور الآلاف من المشجعين في كل مباراة.

شاهدوا آلاف المشجعين الذين وصلوا إلى دوري ودي:

نحن نستغرب فعلا: “كيف يعمل النادي؟”. الإجابة سهلة بشكل خاص. يدفع كل مشجّع في بداية كل عام 1000 شيكل (نحو 278 دولار أمريكي) مقابل عضوية الجمعية. وبكونه عضوا في الجمعية يمكنه انتخاب اللجنة الإدارية للنادي. المشجعون المعروفون فقط، أولئك الذين رافقوا النادي عشرات السنين، يمكن أن يتم انتخابهم من قبل رفاقهم المشجعين. إن رجل الأعمال الذي ليس له علاقة بهذه المبادرة لن يحصل على أصوات كافية، لأنه لا يوجد أي مشجع سيثق به. هكذا سينجح المشجعون في إنشاء قيادة من بينهم وتحسين الشعور بالانتماء للجماعة، وهو عنصر أساسي جدا تم نسيانه في الكثير من الأماكن.

عودة إلى الملعب، مرت السنين، وبعد صعوبات التأقلم (بدأ الفريق طريقه في الدوري الخامس)، بدأ النادي بالصعود في قمة الدوري. لقد قطع جمهوره المسافات للوصول إلى الملاعب المهملة والبعيدة، واختبر سحر اللعب أمام فرق صغيرة، وفي سنة 2010 سجل نقطة تحوّل هامة بشكل خاص، عندما انضم إلى مبادرة المشجعين شاي أهرون، قائد فريق هبوعيل القدس – النادي الأم، الذي واصل نشاطه بصورة موازية. في نهاية نفس السنة قاد أهرون الفريق إلى المركز الأول في اللائحة، وإلى الدرجة الثالثة، بعد فوز 3:1 ضد منافسه على الصعود، مكابي شعارييم.

شاهدوا الهدف الرائع لـ – كفير ملول في مباراة الصعود:

كانت السنتان التاليتان مليئتين بالمصاعب. زادت ميزانيات الفرق المنافسة ووفقا لذلك ارتفع مستوى اللاعبين. في الموسم الأخير وفي نهاية نضال طويل وبعد فوز 9:1 على أورثوذوكسي اللد وفي الجولة الأخيرة، توّج فريق المشجعين كبطل لفرق الدرجة الثالثة، وحصل على بطاقة الدخول لفرق المحترفين لكرة القدم.

مرّت ست سنوات منذ إنشاء النادي، وظلت القاعدة كما هي في فرق الدرجة الثانية أيضا، والتي بدأت المباريات فيها قبل شهر. اللاعبون يلعبون، والمدرّب يعطي التعليمات، والمالكون-المشجّعون ، وإلى جانب الإدارة اليومية فإنهم يأخذون على أنفسهم المسؤولية وينشطون داخل الجمهور، في عدد من المشاريع والمبادرات الخاصة بكرة القدم للأطفال والشباب بما في ذلك مشاريع خصصت لتشجيع التعايش بين السكان اليهود والعرب في القدس وضواحيها، ومحاربة العنصرية في ملاعب كرة القدم، وغيرها.

إن نجاح هبوعيل القطمون، دفع مشجعين آخرين لأن يطلبوا لأنفسهم استقلالا ونفوذا، وإلى إقامة نوادي مشجعين: “هبوعيل اوسيشكين” تل أبيب ، هبوعيل بيتاح تكفا، وهبوعيل رمات جان لكرة السلة، ومكابي “كابليو” يافا لكرة القدم. حققت هذه النوادي نجاحا بارزا في السنوات الأخيرة ووصلت رويدا رويدا إلى الصدارة. وأصبحت تهدد هيمنة رجال الأعمال على الرياضة الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 702 كلمة
عرض أقل