مياء الصرف الصحي

الشبان في غزة يعانون من الملل ويخشون التمرد (Flash90/Abed Rahim Khatib)
الشبان في غزة يعانون من الملل ويخشون التمرد (Flash90/Abed Rahim Khatib)

الشبان في غزة يعانون من الملل ويخشون التمرد

يشهد قطاع غزة بطالة هائلة، ولا يعثر خريجو الكليات على عمل، وهم ينامون حتى ساعات الظهر وليست لديهم علاقات مع حماس لدفع مصالحهم قدما

يقترح تحقيق صحفي شامل نُشر أمس (الأحد 06.08.2017) في صحيفة “‏Washington Post‏” إلقاء لمحة نادرة على حياة الشبان الغزيين، من الجيل الكامل الذي ترعرع في ظل حكم حماس، الحركة الإسلامية العسكرية. لقد مروا بثلاث حروب ضد إسرائيل وحصار متواصل، ويشعرون أنه من الصعب عليهم التقدم في الحياة.

يعتاش سبعة غزيين من بين عشرة على المساعدات الإنسانية

ومن الصعب العثور على شبان في العشرينيات من عمرهم ولديهم مكان عمل وراتب شهري منتظم. وينعت الشبان أبناء جيلهم بـ “الجيل الضائع”. بعد عشر سنوات من سيطرة حماس على غزة، بات يواجه الاقتصاد في قطاع غزة التي يعيش فيها مليوني مواطن تدهورا، حروبا، وحصارا. ولكن تنجح غزة في الصمود بفضل ذكاء السكان، والفضلات التي تتبرع بها الحكومات الأجنبية بعد إعادة تدويرها. يعتاش سبعة غزيين من بين عشرة على المساعدات الإنسانية.

ويشير الشبّان إلى أنهم سئموا من الملل. وباتوا قلقين لأن معظم أصدقائهم يتعاطون المخدّرات – وهم لا يستخدمون المخدّرات المثيرة للابتهاج بل أقراص معدّة لتخدير الحيوانات، ومهرّبة من سيناء. في ظل هذه الحال، زادت حماس في الفترة الأخيرة عقوبة الموت بسبب تهريب المخدّرات.

يعتاش سبعة غزيين من بين عشرة على المساعدات الإنسانية (Flash90/Abed Rahim Khatib)
يعتاش سبعة غزيين من بين عشرة على المساعدات الإنسانية (Flash90/Abed Rahim Khatib)

ويجرأ الشبان في غزة على التحدث قليلا عن الموضوع. تشير الحقائق التي كُشف النقاب عنها في برنامج التحقيقات أن الشبان غاضبون جدا من زعمائهم المسؤولين عن فشلهم، ويتحدثون عن أن إسرائيل ومصر تشدان الخناق حولهم.

لمَ لا يتمرد الشبان؟ إنهم يضحكون. بما أنه لا تُجرى انتخابات فمن الصعب إقالة الحكومة الحالية.

ولا يجد شبان كثيرون أنهوا دراستهم الجامعية عملا ملائما لهذا يكتفون بأعمال مؤقتة: يبيعون الملابس، يعملون في مقاه وحوانيت. يتلقى العمال مبلغا ضئيلا مقابل هذه الأعمال يصل إلى نحو 10 دولار.

الغزيون يعانون من مياه الصرف الصحي

تجري مياه الصرف الصحي إلى الشواطئ. تبدو مياه البحر زرقاء في المناطق التي تبحر فيها سفن الاستطلاع الإسرائيلية، وتفرض فيها حصارا مائيا. ولكن لون مياه السباحة في المنطقة المتاحة أمام الغزيين بني.

شباب غزة:”يفضّلون خوض الصراع في تل أبيب بحثا عن العمل بدلا من محاربة الإسرائيليين”

ولم يغادر معظم شبان غزة القطاع – ليس عبر إسرائيل، وهي إمكانية غير ممكنة تقريبًا، وليس عبر معبر رفح من جهة مصر، الذي كان مغلقا طيلة السنوات الأربع الأخيرة معظم الوقت. كان توفير الكهرباء في غزة مقتصرا لمدة أربع ساعات. وماذا بالنسبة للنشطاء الشبان في مخيّمات اللاجئين الذين تجرأوا في أيار على التظاهر ضد قطع اتصال الكهرباء؟ اعتُقِلوا.

الشبان الغزيون يتمسكون بالحياة

شهدت البطالة في غزة لدى البالغين ما معدله %60 (Flash90/Abed Rahim Khatib)
شهدت البطالة في غزة لدى البالغين ما معدله %60 (Flash90/Abed Rahim Khatib)

يقضي الشبان الغزيون أوقاتهم وهم منشغلون بهواتفهم الخلوية يوميا. ويقتصر عالمهم على شاشات صغيرة يشاهدون عبرها أفلام فيديو في “يوتيوب” ويجرون إلى ما لا نهاية من الدردشات.

وشهدت البطالة في غزة لدى البالغين ما معدله %60. هذا المُعطى رهيب وهو الأعلى في الشرق الأوسط وفي العالم. يُحذر خبراء في معاهد أبحاث من أن نسبة البطالة لدى الشبان المصريين التي نسبتها %30، هي بمثابة “قنبلة موقوتة”. بالمقابل، نسبة البطالة في غزة أعلى بضعفين‎.‎‎ ‎

ونسبة القادرين على القراءة والكتابة في غزة هي نحو %96.8 وهو مُعطى أعلى بكثير من نسبتهم في سائر مدن الضفة الغربية. كانت الهجرة في الماضي منفذا للبحث عن حياة أفضل خارج البلاد، ولكن في وقتنا هذا لم يعد هذا المنفذ متاحا. فلا يغادر غزة سكانها في هذه الأيام.

وقبل عامين، حذرت الأمم المتحدة من أنه حتى عام 2020 “لا يمكن العيش في غزة”. أعرب مسؤولون في الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة عن أنهم كانوا متفائلين جدا: سيتدهور الحال في السنة القادمة في قطاع غزة، وفق تقديراتهم.

ويوضح الكثير من شبان غزة في وقتنا هذا في المقابلات معهم أنهم يفضّلون خوض الصراع في تل أبيب بحثا عن العمل بدلا من محاربة الإسرائيليين.

تمتد غزة على طول نحو أربعين كيلومترًا على شاطئ البحر وهي مسافة أقل من مسافة الماراثون (Flash90/Emad Nassar)
تمتد غزة على طول نحو أربعين كيلومترًا على شاطئ البحر وهي مسافة أقل من مسافة الماراثون (Flash90/Emad Nassar)

وتعد تسمية غزة “سجن مفتوح” كلاما مبتذلا، ولكن هناك شعور لدى الكثيرين أن لا مخرج منها فحسب، بل أن الغزيين محاصرون أيضا. تمتد غزة على طول نحو أربعين كيلومترًا على شاطئ البحر وهي مسافة أقل من مسافة الماراثون. عرضها في أضيق نقطة هو نحو خمس كيلومترات، وهي مسافة تستغرق ساعة من المشي على الأقدام لاجتيازها.

وغزة محاطة بجدار إسرائيلي، مزوّد بكاميرات، أبراج مراقبة، ووسائل إطلاق نيران تعمل عبر السيطرة عن بُعد. في جهة الحدود المصرية التي كانت مزوّدة في الماضي بأنفاق التهريب التابعة لحماس، هناك الآن منطقة عازلة كبيرة، عملت وسائل نقل على جعلها مستوية، ويُحظر دخولها كليا.

وماذا بخصوص البحر؟ تحظر سفن سلاح البحريّة الإسرائيلي على صيادي غزة الإبحار على بعد يزيد عن ستة أميال مائية. مياه البحر في غزة ملوّثة بمياه الصرف الصحي غير المُعتنى بها، وحظرت وزارة الصحة المستحمين من دخولها.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة ‏Washington Post

اقرأوا المزيد 672 كلمة
عرض أقل
إسرائيل قوى المياه العظمى في العالم (Flash90/Moshe Shai)
إسرائيل قوى المياه العظمى في العالم (Flash90/Moshe Shai)

كيف أصبحت إسرائيل قوى المياه العظمى في العالم؟

منذ الخمسينيات وحتى اليوم، تُحسّن المعرفة الإسرائيلية في مجال المياه حياة مئات الملايين، تساعد دولا ضخمة مثل الهند، الصين، وإيران قبل الثورة، وتخترق أسوار العزلة السياسية

“يُعتبر الجفاف في كاليفورنيا بداية أزمة مياه عالمية خطيرة للغاية فقط. لم يعد بالإمكان أن نجلس عاجزين” – هذه هي رسالة سيث سيجال، رجل أعمال يهودي أمريكي قرر مواجهة التحدي والبحث في الموضوع. في كتابه الذي نشره مؤخرا تحت عنوان ” “لتكن هناك مياه: الحل الإسرائيلي للعالم الذي يتعطش للمياه” (Let There Be Water: Israel’s Solution for a Water-Starved World)، يصف سيجال أسباب نقص المياه وآثارها. ويصف أيضا مُفّصلا كيف نجحت إسرائيل، وهي دولة صغيرة وجديدة ذات مناخ صحراوي، في أن تصبح ما يصفه الخبراء اليوم “أكبر دولة عظمى في مجال المياه في العالم”.

في أحد فصول الكتاب، والذي نُشر في موقع ميدا الإسرائيلي، حكى قصة إسرائيل وعلاقاتها مع جاراتها القريبات في ظلّ العُزلة الدولية، وكيف نجحت في استغلال إنجازاتها في مجال تكنولوجيا تنقية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، لفتح نوافذ دبلوماسية صغيرة في طريق الخروج من العُزلة.

تقنيات لمنع جفاف البحيرات الطبيعية (Flash90/Moshe Shai)
تقنيات لمنع جفاف البحيرات الطبيعية (Flash90/Moshe Shai)

بحسب سيجال “هناك عدد قليل من الدول التي عانت من عُزلة دبلوماسيّة متطرفة مثل إسرائيل. كردّ فعل على ذلك، استخدمت إسرائيل العلوم العملية التي اكتسبتها في مجال المياه من أجل إيجاد مخرج من العُزلة، وفي أحيان كثيرة ساعدتها على فتح أو تعزيز العلاقات مع دول أخرى. من خلال مشاركة إسرائيل خبرتها والتكنولوجيا الخاصة بها مع الآخرين جعلت المياه وسيلة مهمة لإنشاء علاقات دبلوماسيّة وتجارية، وفي نفس الوقت حسّنت من حالة قطاع المياه في دول مختلفة في أنحاء العالم”.

بنو البشر مسؤولون

يقول سيجال إنّ الناس قد اعتادوا على عزو الأزمة في المياه إلى التغيير المناخي، ولكن الحقيقة هي أنّ هناك أسباب كثيرة أخرى، من بينها أيضًا النموّ السكاني ونموّ الطبقة الوسطى. تستهلك هذه الطبقة كميات كبيرة من الماء، وكذلك أيضًا من الغذاء والكهرباء، والتي من أجل تنميتها وإنتاجها هناك حاجة لكميات كبيرة من المياه. وهناك سبب آخر وهو أن البشر يلوّثون مجمّعات المياه القائمة. وثمة سبب ثالث، وهو البُنى التحتية للمياه والتي هي في الغالب قديمة، مُتداعية، وتُدار بطريقة سيّئة. إنّ كمية المياه التي يتم فقدانها بسبب التسرّبات من الصعب تصوّرها: في الولايات المتحدة يصل الرقم إلى 30%، في دبلن بإيرلندا إلى 40%، وهناك كميات كبيرة جدا في الهند.

حلّ أزمة المياه العالمية القادمة: إيقاف التهاون

بحسب سيجال فإنّه سيتم الشعور بالنقص الخطير في المياه بعد 10 أعوام، أو 20 عاما كحدّ أقصى. ويطرح عدة نماذج من العالم ومن بينها وفرة المياه التي كانت في ساو باولو، المدينة الأكبر في البرازيل، والآن أصبح هناك عدد غير قليل من “لاجئي المياه” الذين يغادرونها بحثا عن خزانات مياه متاحة ونظيفة. تقع شيكاغو على بحيرة ميشيغان ولذلك ربما من المتوقع ألا تعاني من نقص في المياه، ولكنها تفقد كل عام 35% من مياهها عقب التسريبات في البُنى التحتية.

من خلال مشاركة إسرائيل خبرتها والتكنولوجيا الخاصة بها مع الآخرين جعلت المياه وسيلة مهمة لإنشاء علاقات دبلوماسيّة وتجارية (Flash90/Chen Leopold)
من خلال مشاركة إسرائيل خبرتها والتكنولوجيا الخاصة بها مع الآخرين جعلت المياه وسيلة مهمة لإنشاء علاقات دبلوماسيّة وتجارية (Flash90/Chen Leopold)

يوضح سيجال أنّ الخبراء في صناعة المياه العالمية قد أدركوا أنّ إسرائيل تدير بكفاءة صناعة المياه وأنّه من المُستحسن استشارتها من أجل العثور على حلّ عاجل قبل أن تحدث الكارثة المأسوية.

يوجد لدى إسرائيل منظومة إدارة المياه الأفضل والأكثر تطوّرا في العالم: إنها تعيد تكرير المياه، تُحلّي مياه البحر المالحة، تستغل مياه الفيضانات، تثقّف السكان حول الاستخدام السليم، تحسّن من استخدام المياه في الصناعة والزراعة، تستثمر في العثور على التسريبات، وتُقلل من فقدان المياه من خط الأنابيب داخل المُدن وخارجها، وما شابه.

وصرّح سيجال انّ عدد السكان في إسرائيل قد ازداد بعشرة أضعاف، وازداد الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بسبعين ضعفا، وفي المقابل انخفض هطول الأمطار بنسبة 50%. رغم كل ذلك، لدى إسرائيل اليوم كمية مياه أكثر مما كان لديها عام 1948. “إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لن تُواجه أزمة المياه”.

الدبلوماسية المائية

إسرائيل تدير بكفاءة صناعة المياه (Eli Israel)
إسرائيل تدير بكفاءة صناعة المياه (Eli Israel)

صاغ سيجال هذا المصطلخ في كتابه ليشرح ظاهرة قامت بها إسرائيل من خلال استخدام تكنولوجيا المياه من أجل تعزيز الإنجازات السياسية الدبلوماسية.

لقد نجحت في استغلال معرفتها في مجال المياه من أجل فتح الأبواب في دول عديدة، وخصوصا في دول العالم الثالث. في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة بطرق مختلفة إقامة علاقات دبلوماسيّة مع الصين، نجحت إسرائيل في القيام بذلك من خلال مشاركة معرفتها في مجال المياه.

في أواخر تشرين الثاني 2014، أعلنت لجنة إسرائيلية – صينية أنّ مدينة شوغوانغ، وهي مدينة فيها ما يزيد عن مليون مواطن بقليل وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر جنوب – شرق بكين، ستكون المدينة الأولى التي سيتم فيها اختبار علاقات الصين وإسرائيل في مجال المياه. وبالإضافة إلى حجم السكان، فإنّ المدينة والمنطقة المحيطة بها تضع تحدّيات عديدة في موضوع المياه، وبناء على ذلك كان اختيار إسرائيل اختيارا طبيعيا. من المُرتقب أن يهتم المشروع بتنقية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأيضا بالانتقال إلى استخدام الريّ ذي الكفاءة في المزارع الكثيرة التي تحيط بالمدينة. بل ستكون هناك حاجة إلى الحرص على تنقية خاصة للمياه في المصانع وفي مصنع الورق المجاور. ستستخدم مجموعة من 15 حتى 20 شركة إسرائيلية التكنولوجيا الإسرائيلية من أجل المساعدة على تفكير جديد حول استخدام المياه في المدينة، وتخطيط نظام المياه فيها من جديد.

إسرائيل تهرع لمساعدة إيران

مصادر مياه طبيعية في إيران (AFP)
مصادر مياه طبيعية في إيران (AFP)

لا يعلم الكثيرون ذلك، ولكن مجال المياه كان أحد المواضيع الرئيسية التي تعاونت فيه إسرائيل وإيران معا. حتى الثورة الإسلامية عام 1979، شاركت إسرائيل كثيرا في إدارة قطاع المياه الخاص بإيران. عمل الكثير من المهندسين الإسرائيليين فيه. وتقول الطرفة عن آية الله أنّه منذ الثورة فإنّ قطاع المياه الإيراني قد تدهور ليصبح القطاع الذي يدار بأسوأ طريقة في العالم. لا تصل المياه إلى معظم المناطق، وحتى تلك التي تصلها تكون ملوّثة.

وفقا لتقرير في موقع “المونيتور”، توقّع مستشار حكومي إيراني مؤخرا أنّه قد يصل عدد الإيرانيين الذين سيضطرّون إلى مغادرة منازلهم بسبب النقص في المياه إلى 50 مليون – نحو 70% من مجموع سكان البلاد.

يقول سيجال في كتابه إنّه كانت في بلاد فارس القديمة منظومة ريّ متطوّرة، عملت بقوة الجاذبية. تم حفْر مهاوي عمودية تُسمّى “الفقارات” كانت ذات انحدار طفيف من مصادر المياه الواقعة تحت الأرض إلى الحقول. عام 1962 ضرب زلزال قوي محافظة قزوين، الواقعة على مسافة نحو 150 كيلومترًا شمال – غرب طهران. توفي في تلك الكارثة أكثر من 20 ألف إيراني، دُمّرت 300 قرية، ودُمّرت شبكة قنوات المياه، التي حُفرت منذ أكثر من 2,700 عام قبل ذلك. يوجد في قزوين سهل شاسع استُخدمت أرضه للزراعة وزُرعت الفواكه والخضار لصالح سكان طهران والمناطق الأبعد. بعد الزلزال، لم يعد هناك مياه للريّ لدى المزارعين.

في تلك الفترة كان للشاه علاقات سرية مع إسرائيل. خشيت إيران من بعض الدول العربية، واعتقدت أنّ إسرائيل يمكنها أن تكون قوة مضادّة مهمّة. وقد أعجِب الشاه أيضًا من إنجازات إسرائيل العلمية في مجالات الزراعة والمياه، وكذلك، ويا للمفارقة، بنجاحها في المجال النووي. توجّه الشاه عام 1960 إلى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كي ترسل إلى إيران خبراء يمكنهم تقديم المشورة لها. وبموافقته أُرسِل إلى بلاده ثلاثة فنيّين إسرائيليين. عندما ضرب الزلزال قزوين، كان الشاه قد علم أنّ لدى إسرائيل معرفة متطوّرة في تخطيط قطاعات المياه وفي العثور على مصادر مياه جديدة.

وبسبب حالة الطوارئ قيل لإسرائيل إنّها مدعوة لإرسال مهندسي المياه إلى قزوين من أجل أن يفحصوا إذا ما كان بالإمكان إعادة بناء قنوات الفقارات. وقد تبين من فحص دقيق أنّ القنوات تضرّرت إلى درجة أنه لم تكن هناك جدوى اقتصادية من إصلاحها. على أية حال، يبدو أنّ منظومة الريّ التي كانت مثالية في العهود القديمة لم تعد ملائمة للزراعة في العصر الحديث. نجح الإسرائيليون في إقناع مسؤولي الحكومة الإيرانيين والمزارعين بالتخلي عن الفقارات التي انهارت، والسماح لهم بحفر آبار عميقة من النوع الذي كان معتادا حفره في إسرائيل. سرعان ما بدأت العلاقات الإيران والإسرائيلية في مجال المياه بالازدهار.

"إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لن تُواجه أزمة المياه" (Flash90/Moshe Shai)
“إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لن تُواجه أزمة المياه” (Flash90/Moshe Shai)

وبعد فترة قصيرة من بدء حفر الآبار في قزوين، تلقّى مهندسو المياه الإسرائيليين من مستضيفيهم الإيرانيين إجابة إيجابية على طلبهم بأن يتم السماح لهم بتعليم المزارعين المحليّين كيفية زيادة الإنتاج، واستخدام نسبة أقل من المياه من أجل ذلك. تشعّبت علاقاتهم مع المزارعين الإيرانيين، وقد قدّموا لهم الآن المشورة أيضًا بخصوص المحاصيل التي يجدر بهم زراعتها، ووجهوهم حول الطريقة الصحيحة لتسويقها. لقد صادف معظم السكان المحليون في منطقة قزوين المهندسين الإسرائيليين، الذين لم يخفِ أي منهم معلومات حول دولته أو دينه.

شجّع الشاه البعثات الإسرائيلية من المجالات العلمية الأخرى على زيارة إيران، بل وأرسل ضباطا وعلماء إيرانيين إلى إسرائيل. قضى بعض الخبراء الإيرانيين فترات طويلة في إسرائيل من أجل تعلّم تقنيات إسرائيلية متقدّمة. وهكذا تعزّزت العلاقات التجارية والسياسية بين البلدين وتشعّبت حتى الثورة الإسلامية عام 1979.

شركات ناشئة إسرائيلية في مجال المياه

وفقا لبيانات وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، فقد تطوّر في العقد الأخير في إسرائيل ما لا يقلّ عن 200 شركة ناشئة متعلقة بتكنولوجيا المياه. ارتفعت صادرات هذه التقنيات في السنوات الثماني الأخيرة بنسبة تزيد عن 20%، وقد وصلت اليوم إلى نحو 2.2 مليار دولار في العام. عام 2006 اتُخذ قرار حكومي بزيادة حجم الصادرات إلى 10 مليار دولار حتى عام 2020.

وبحسب سيجال يتعيّز على حكومة إسرائيل أن تُخصص المزيد من الموارد البشرية والميزانيات لصالح تسويق هذه التقنيات. عندما تم تأسيس الـ “نيو تك” (البرنامج الحكومي لتعزيز تقنيات المياه والطاقة في وزارة الاقتصاد) فقط، بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية في مجال المياه 700 مليون دولار. ومقد وصل حجمها اليوم إلى ثلاثة أضعاف ذلك. “يوجد لدى إسرائيل منتَج جيّد، فقط يجب معرفة كيفية تسويقه”، كما يقول سيجال.

اقرأوا المزيد 1381 كلمة
عرض أقل
قريباَ في شوارع تل أبيب - جرذان في كل مكان (Thinkstock)
قريباَ في شوارع تل أبيب - جرذان في كل مكان (Thinkstock)

تل أبيب في ذعر: هجوم الجرذان

مع بداية الحفريات في الأرض من أجل إقامة القطار الخفيف في تل أبيب، من المرتقب أن تنشأ مشكلة: مئات آلاف الجرذان التي تعيش تحت الأرض ستشعر بالذعر وستغرق الشوارع

تصعد الجرذان، من حين لآخر، إلى الشوارع من أجل جمع الطعام من صناديق القمامة، أو حتى أنها تغزو بيوتنا وتجبرنا على استدعاء خبير مبيدات، ولكنها طالما بقيت تحت الأرض فلا يولي لها بنو البشر اهتماما. السؤال الوحيد هو ماذا سيحدث عندما سيحفر التل أبيبيّون شوارعهم؟

لا تزال الجرذان في مدينة تل أبيب يافا لا تعرف ذلك، ولكن في الثاني من شهر آب سيُخرّب فيه عالمها. في حال لم تكن هناك تأجيلات أخرى، ستبدأ حفريات الخط الأحمر للقطار الخفيف الذي سيربط بين بيتح تكفا، بني براك، رمات جان، تل أبيب وبات يام.

في الأشهر القادمة سيتم حفر نفقين متقابلين في المدينة التحتى لتل أبيب، واللذين سيتم تشغيلهما على طول الجزء الواقع تحت الأرض والذي سيربط بين 10 محطات مختلفة على طول منطقة العاصمة تل أبيب.

وبصرف النظر عن الضوضاء، الاختناقات المرورية والغبار الكثيف، فمن المتوقع أن تنشأ مشكلة صحية أكثر خطورة، وهي مشكلة الجرذان. بالنسبة للفئران التي تسكن في المجاري، فمن المحتمل أن يكون الخطّ الأحمر للقطار نوعًا من الخراب. لم تكن هناك أبدا محاولة تسلّل عدوانية إلى هذا الحدّ لمناطق معيشتها. السيناريو الذي يتبادر إلى الذهن هو مجموعات من الفئران تخرج فجأة من جحورها وتتجوّل في شوارع المدينة.

التل أبيبيّون في ذعر من الآن، ولكن هل هناك مبرّر للذعر؟ يقول العديد من صيّادي الجرذان في المدينة إنّه للذعر ما يبرّره حقّاً.

قريباَ في شوارع تل أبيب - جرذان في كل مكان (Thinkstock)
قريباَ في شوارع تل أبيب – جرذان في كل مكان (Thinkstock)

تَعتبرُ الجرذان حفريات القطار الخفيف في تل أبيب هزّة أرضية، لأنها تشعر في ذاتها أن الأرض تهتزّ وسيكون الأكثر أمنا لها هو الهروب إلى الأعلى. ولأنها تعرف كيف يتم الصعود إلى الأعلى فسيصعد معظم الجرذان إلى الطوابق العليا من المباني عن طريق الأنابيب أو الأشجار.

يُقدّر عدد الفئران في تل أبيب وما حولها بمئات الآلاف. بحسب الخبراء في مجال الصرف الصحي، ليس فقط أن الحفريات قد أنشأت مواجهة مباشرة بين الجرذان والسكان، وإنما من المتوقع أيضًا أن تؤدي إلى صراعات داخلية فيما بينها أيضًا. سيصعد بعضها إلى السطح، وبعضها سيتحرّك إلى منطقة أخرى في المجاري، حيث أن هناك فعلا شريحة سكانية كبيرة من الجرذان، وحينها ستكون هناك معركة إقليمية ستتسبّب بأن يهرب الكثير منها وتبحث عن الاحتماء في المحلات التجارية والمنازل.

ومن المعروف أيضًا أن الفئران تنشر الأمراض، بشكل أساسيّ من خلال البراغيث التي تعيش عليها. استطاع الطاعون الأسود الذي ضرب أوروبا أن يقضي على ربع إلى نصف سكان أوروبا ونحو 35 مليون صيني.

إذا حدث وباء الفئران هذا فستكون مشكلة جدّية، لأنّ الإبادة أيضًا باستخدام المبيدات ليست الأمر الأكثر صحّيا وهناك لذلك أيضًا عواقب مدمّرة جدّا على النظام البيئي.

في كل مكان في مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن نعثر على علامات أولية للذعر. يقوم العديد من المستخدمين للفيس بوك وتويتر بتصوير ورفع صور لجرذان تتجوّل في شوارع المدينة نتيجة للاستعدادات قبيل الحفريات.

اقرأوا المزيد 415 كلمة
عرض أقل
تهريب مواد غذائية عبر الأنفاق بين رفح المصرية وقطاع غزة (AFP)
تهريب مواد غذائية عبر الأنفاق بين رفح المصرية وقطاع غزة (AFP)

الجانب الاقتصادي في عملية “الجرف الصامد”: حاسم لفهم الصراع، وحاسِم لحلّه

المدماك الاقتصادي حاسم في أيّ حل قابل للحياة.‎ ‎نشاط رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فيّاض، في الضفة الغربية بين عامَي 2007 و2013، دليل على أنّ التقدّم الاقتصاديّ الملحوظ ممكن حين تُدير عناصر مهنيّة الإجراءات

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة في أعقاب عددٍ من الأحداث، شملت اختطاف الشبّان وقتلهم، عمل الجيش الإسرائيلي في “إعادة الإخوة” (شوفو أحيم) بما في ذلك اعتقال عدد من المُطلَق سراحهم في صفقة شاليط، القتل الانتقاميّ للشابّ العربيّ، والهيجان جرّاء هذه الأحداث.

تُظهر حركة حماس تصميمًا في قتالها ضدّ إسرائيل، في ظروفٍ إقليمية متغيّرة. تهدف هذه المقالة إلى الإشارة إلى أنّ ثمة مدماكًا اقتصاديًّا هامًّا في عملية “الجرف الصامد” – تموز 2014، هو الوضع الاقتصادي في القطاع. لهذا السبب، المدماك الاقتصادي حاسم أيضًا في أيّ حل قابل للحياة.‎ ‎

الوضع الاقتصادي في غزة عشيّة الحرب

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

يقطن في غزة 1.76 مليون نسمة في كثافة سكّانية هي الثالثة في العالم – نحو 4800 إنسان في الكيلومتر المربَّع. البنى التحتيّة في غزة وضعُها مُتردٍّ، ولذلك حتّى في الأوقات العاديّة ثمة توقّف وتشويشات في أنظمة حيوية كالكهرباء، الماء، والصّرف الصحيّ. في سوق العمل بطالة مرتفعة، إذ كانت نسبة البطالة نحو 41% في الربع الأوّل من عام 2014 لأبناء 15 عامًا فما فوق، مقابل 26% في الضفة. بين الشبّان الذين يبلغ عمرهم 15 – 29 عامًا، يُشارك 39% فقط في القوّة العاملة، بينهم 32% يعملون، 10% في بطالة مُقنَّعة، و58% عاطلون عن العمل. أمّا المعطيات الموازية في الضفة الغربية فهي: 42% مشاركة، بينهم 63% يعملون، 9% في بطالة مُقنَّعة، و29% عاطلون عن العمل.

يقطن في غزة 1.76 مليون نسمة في كثافة سكّانية هي الثالثة في العالم

في ظروفٍ كهذه، لا إمكانية للإنتاج على نطاق ذي مغزى. وفق معطيات البنك الدولي، الناتج للشخص في غزة هو نحو 1500 – 1600 دولار سنويًّا، مقابل نحو 3100 – 3200 دولار في الضفة. في التصنيف العالميّ، غزة موجودة في المرتبة 174 بين 223 دولة. بالمقارنة، في إسرائيل، الموجودة في المرتبة 32 في هذا التصنيف، الناتج هو نحو 36000 دولار للشخص في السنة.

بالتالي، معطيات الفقر هي: 39% دون خطّ الفقر (مقارنة بـ 18% في الضفة)، علمًا أنّ خطّ الفقر يبلغ 2293 شاقلًا جديدًا شهريًّا لأسرة من خمسة أنفار. أمّا الذين يرزحون تحت فقر مدقع فيبلغون 21% (مقارنةً بـ 8% في الضفة)، إذ يبلغ خطّ الفقر المدقع 1832 شاقلًا جديدًا شهريًّا. ليس صعبًا فهم مستوى الحياة الممكن حين يبلغ دخل كلّ نسمة 400 شاقل جديد شهريًّا (نحو 4 دولارات في اليوم).

الوضع الاقتصادي كمُحرِّك للحرب

أطفال غزيون يعملون لكسب لقمة العيش (Flash90/Ahmad Kateib)
أطفال غزيون يعملون لكسب لقمة العيش (Flash90/Ahmad Kateib)

بادئ ذي بدء، كثيرًا ما تدفع الضائقة الاقتصادية الأمم إلى مواجهة عسكرية أو عدوانيّة أخرى. ثانيًا، تَدَهْوَرَ الوضعُ الاقتصادي، السيء أصلًا، في الفترة الأخيرة، مع انتقال السلطة في مصر وعمل النظام الجديد ضدّ الأنفاق والمعابر، وتشديد إسرائيل الخناق على غزة. في الواقع، تُعاني غزة من عقوبات اقتصادية قاسية من مصر وإسرائيل. وثالثًا، فضلًا عن القيود على الاقتصاد عامّةً، طرأ هبوط على الدعم الماليّ لحماس من جانب إيران وسوريا، ما أدّى إلى صعوبة في تسديد الرواتب في القطاع العامّ في غزة.

وفق معطيات البنك الدولي، الناتج للشخص في غزة هو نحو 1500 – 1600 دولار سنويًّا، مقابل نحو 3100 – 3200 دولار في الضفة. في التصنيف العالميّ، غزة موجودة في المرتبة 174 بين 223 دولة

ليس صُدفةً أنّ مطالب حماس في المفاوضات حول وقف إطلاق النار، كما في المفاوضات مع فتح حول تأليف حكومة مصالحة، تطرّقت إلى “الحصار” على غزة وفكّه. الأنفاق إلى سيناء هي ردّ الفعل “الطبيعيّ” على حالة العزل الاقتصادي. ويُحتمَل جدًّا أن تكون الأعمال التي آلت إلى تفاقُم هذا الوضع وغياب حلول له، عائدةً إلى أخطاء في سياسة إسرائيل.

دور الديمغرافية

نسبة اليطالة في قطاع غزة يصل ال- 40% (Flash90/Wissam Nasser)
نسبة اليطالة في قطاع غزة يصل ال- 40% (Flash90/Wissam Nasser)

السكّان في غزة شبّان إلى حدّ كبير: فالجيل المتوسّط هو 17 عامًا؛ وثلاثة أرباع السكّان هم دون التاسعة والعشرين. معظم السكّان لا يعرفون بلادهم سوى كمكان تراجُع اقتصادي وصراع مع إسرائيل.

عشيّة الانتفاضة الأولى (كانون الأول 1987)، عمل أكثر من 50% من رجال غزة في إسرائيل، التي شكّلت مصدر دخل هامًّا للاقتصاد الغزيّ. مذّاك، حدث عدد من المواجهات الدمويّة (الانتفاضة الثانية، حرب لبنان الثانية (حرب تموز)، وعمليّتا “الرصاص المصبوب” و”عمود السحاب”). احتمالات انخفاض شدّة المواجهة، ناهيك عن احتمالات السلام، تنخفض مع تراكُم هذه الأحداث في ذاكرة السكّان الشبّان.

اقتراحات لحلّ قابل للحياة

أحد المقاييس الأهمّ للحلّ هو التحسّن الملحوظ في الوضع الاقتصادي. إذا كان للغزيّين ما يخسرونه، ينخفض كثيرًا استعدادُهم للمواجهة. على الحلّ البعيد المدى أن يشمل تغييرًا أساسيًّا في الظروف الاقتصادية السائدة في غزة. ويمكن أن يؤدي الازدهار الاقتصاديّ إلى انخفاض في قوّة حركة حماس والحركات الإسلاميّة الأخرى. ‏

عشيّة الانتفاضة الأولى (كانون الأول 1987)، عمل أكثر من 50% من رجال غزة في إسرائيل، التي شكّلت مصدر دخل هامًّا للاقتصاد الغزيّ

لدى غزة إمكانيّات اقتصادية: تطوير السياحة على طول الساحل، تطوير الخدمات (بما فيها الدخول إلى مجالات التقنيّة المرتفعة كما حدث بين عرب إسرائيل في الشمال)، واستخراج الغاز (إثر اكتشاف حقل غاز بحريّ كبير عام 1999). على المديَين القصير والمتوسّط، يمكن توجيه استثمارات كبيرة وتشغيل عمّال في مجال تطوير البنى التحتيّة الماديّة والخدمات العامّة.‎ ‎

من الحيويّ التشديد: يُقصَد بـ “التغيير الأساسيّ” التقدُّم حقًّا، وليس فقط “تخفيف الحصار” وفتح بعض المعابر إلى حدٍّ ما. يُطلَب إنشاء تقنيات دولية جديدة لتطبيق التغيير، تستلزِم توافُق دول وهيئات دوليّة للتقدُّم للمهمّة. القصد هو إنشاء هيئات هادفة ذات قوى بشريّة ومعرفة مهنيّة. إذا لم تنَل الأمور تجسيدًا تفصيليًّا مُحدَّدًا ومَحسوسًا، فستتلاشى ولن يحدث التحوُّل المطلوب.

مِن أجل تحقيق ذلك، تُطلَب المكوّنات الخمسة التالية: التدخُّل الدولي؛ الترميم وبناء البُنى التحتيّة؛ التمويل، الإشراف على الإنفاق، والأمن.

التدخُّل الدولي

لن تتقدّم الأمور إذا كانت العناصر الفاعلة في المنطقة حتّى الآن في الإقليم صاحبة الكلمة الفصل. فوحدها التغطية الدولية التي تُؤمِّن الهدوء وتمنح المهارات اللازمة تُتيح التغيير الكبير المطلوب.

الترميم وبناء البُنى التحتيّة

يحصل أغلب سكان القطاع على كهرباء فقط لنصف ساعات اليوم (AFP)
يحصل أغلب سكان القطاع على كهرباء فقط لنصف ساعات اليوم (AFP)

في موازاة ترميم ما هُدم في تموز 2014، يجب بدء ترميم البنى التحتيّة وإنشاء البنى التحتيّة الناقصة. يمكن أن تُنشئ هيئة دوليّة، مثل البنك الدولي، قوّة مهمّة تستطلع الوضع وتُحدِّد سلّم أولويّات وفق الزمن. يمكن التوقّع أنه خلال 3 سنوات (من بدء العمل)، يمكن جعل غزة مكانًا معقولًا من جهة البنى التحتيّة الاقتصاديّة، وخلال 6 – 8 سنوات مكانًا جيّدًا. على سبيل المثال، يمكن أن يحدث ذلك بتشغيل العُمّال المحليّين العاطلين عن العمل. من الهامّ جدًّا أن تكون الآليّة تحت سيطرة دوليّة، تستخدم خبراء خارجيين، وتنشر عملها بشكلٍ واضح وشفّاف. سيعزِّز النشر التغيير الحيويّ في الوعي للتقدّم الاقتصادي في القطاع.

فضلًا عن كلفة ترميم المنازل والمباني التي هُدمت، ثمة حاجة إلى استثمار في البنى التحتيّة بمقدار نحو 800 مليون حتّى مليار دولار سنويًّا في كلٍّ من السنوات الثلاث القادمة، واستثمار نحو نصف مليار دولار سنويًّا في السنوات الثلاث – الخمس التي تليها. سيكون بناء المنازل والمباني التي هُدمت بمستوى أعلى بكثير ممّا كانت عليه قبل هدمها خُطوة إيجابية؛ فيمكن أن يغيّر هذا العمل إيجابًا دعم السكّان للنموّ الاقتصادي.

التمويل

على الحلّ البعيد المدى أن يشمل تغييرًا أساسيًّا في الظروف الاقتصادية السائدة في غزة. ويمكن أن يؤدي الازدهار الاقتصاديّ إلى انخفاض في قوّة حركة حماس والحركات الإسلاميّة الأخرى

يأتي تمويل تطوير اقتصاد غزة من الدول العربية والدول الغربية الغنيّة. من الحيويّ وجود تنوُّع من الدول المانِحة، لتبديد المخاطر. في البداية، يمكن فعل ذلك عبر صندوق طوارئ بإدارة البنك الدولي. على المديَين المتوسّط والطويل، يمكن إنشاء مصرف يهدف إلى تطوير غزة، وفق معيار المؤسسات الموازية في العالم، على سبيل المثال مثل المؤسسات التي أُنشئت في أوروبا الشرقية في التسعينات بُعيد انهيار الكتلة السوفياتيّة.‎

الإشراف على الإنفاق

إنّ إحدى القضايا المركزيّة هي خشية إسرائيل من أن يجري استغلال الأموال المنقولة إلى غزة لأهدافٍ عسكريّة. تجسّدت هذه الخشية، بشكلٍ بارز، في استخدام موادّ البناء لإنتاج أنفاق الإرهاب (تحت الحصار الإسرائيلي). جرى حلّ هذه المسألة في حالات مشابهة. فحين اكتشف البنك الدولي وهيئات مؤسّسية أخرى أنّ المساعَدة لم تصل إلى غايتها، أنشأوا تقنيّات لنقل المساعَدة بشكلٍ مباشرٍ إلى هدفها، عبر اشتراط الحصول عليها بمراحل تقدُّم المشاريع. يمكن تطبيق هذه المنهجيّات في حالة غزة أيضًا، عبر عناصِر عربيّة مُعتدِلة وعناصِر دوليّة.

الأمن

لا يُمكِن تطبيق الخطوات المذكورة آنفًا إذا نشبت جولات عُنف. ويمكن أن تشكّل قوّة الشرطة الدوليّة مساعَدةً كبيرة في السنوات الأولى، لا سيّما إذا تعاونت مع الآليّات التي جرت مناقشتها أعلاه، مثل قوّة المهمّة التابعة للبنك الدوليّ.‎ ‎

في الخِتام، يجدر ذِكرُ أنّ نشاط رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فيّاض، في الضفة الغربية بين عامَي 2007 و2013، دليل على أنّ التقدّم الاقتصاديّ الملحوظ ممكن حين تُدير عناصر مهنيّة الإجراءات.

إنّ فكرة كون التقدّم الاقتصاديّ يمنع حربًا راسخةٌ في أوروبا، وجرى تطبيقُها بنجاحٍ في النصف الثاني من القرن العشرين. جرى ذلك بعد أن شهد النصف الأوّل من القرن حربَين عالميّتَين. والعكس صحيح أيضًا: تؤول الضائقة الاقتصاديّة إلى النزاع وسفك الدماء.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع INSS‏‏

اقرأوا المزيد 1283 كلمة
عرض أقل
طائرة في الجو (Thinkstock)
طائرة في الجو (Thinkstock)

تفسير الظواهر الغريبة في الطائرات

أمامكم بعض الحقائق حول الرحلات الجوية، تفسير التعليمات المختلفة في الطائرة وغيرها من التفاصيل حول عالم الطيران

رغم أنها معنا منذ 111 عام، وتجري كلّ يوم أكثر من 90000 رحلة جوية تجارية في العالم، فإنّ ظاهرة الطيران لا تزال غريبة بالنسبة لبعضنا. كم بالحري حين تكون هناك تعليمات غير واضحة نتلقّاها من الطاقم الجوّي (المضيفات والطيّارين) في كلّ رحلة جوّية نقوم بها. جمعنا لكم بعض الأسئلة الغريبة والشائعة وحاولنا الإجابة عليها

لماذا يتم إغلاق الأضواء عند الإقلاع؟

قُبيل الإقلاع تطفئ المضيفات الأضواء تمامًا في النهار، ويجعلنها خافتة ليلا ويتركّن أضواء الطوارئ. السبب: تعمل محرّكات الطائرة عند الإقلاع بكامل قوّتها، ولأنّ النظام الكهربائي في الطائرة يأخذ قوّته من المحرّكات، فيحاول الطاقم الحدّ من استهلاك الكهرباء في الطائرة عند الإقلاع حتى يسمح للمحرّكات بالعمل بكامل قوّتها.

إلى أين تذهب مياه الصرف الصحّي؟

ما يتركه المسافرون في المراحيض يذهب بالضبط إلى نفس المكان سوية مع مياه الصرف الصحّي إلى الأرض؛ حين تهبط الطائرة يتم إيصال أنبوب إلى الحاوية التي جمعت ما ينزل في دورات المياه والبالوعات إلى نظام الصرف الصحّي في المطار. تُبنى مواقف الطائرات مسبقًا مع توصيلات لنظام الصرف الصحّي، لهذا السبب تمامًا.

عند الهبوط الليلي تكون المقصورة مظلمة لتعويد الركّاب على الظلام في حال كانت هناك حاجة للإخلاء في حالات الطوارئ (Thinkstock)
عند الهبوط الليلي تكون المقصورة مظلمة لتعويد الركّاب على الظلام في حال كانت هناك حاجة للإخلاء في حالات الطوارئ (Thinkstock)

ما هو الدخان الذين يخرج من العجلات عند الهبوط؟

في الطائرات هناك بين 6 إلى 22 عجلة، لا تدور خلال الطيران. في الوقت الذي تلامس فيه الطائرة المسار تتسارع العجلات دفعة واحدة من صفر إلى 150 كيلومتر في الساعة، و”الدخان” الذي نراه من العجلات هو في الواقع غبار وبقايا مطّاط تطايرت من العجلات أثناء الهبوط. وهذا هو السبب أيضًا بأنّ هناك حاجة لتغيير عجلات الطائرات بوتيرة عالية جدّا ويجب تنظيف بقايا المطاط من مسارات الهبوط بشكل متكرّر.

لماذا يجب فتح النوافذ قبل الهبوط؟

عام 1989، تحطّمت طائرة تابعة لشركة الطيران “بريتيش ميدلاند” بعد أن اشتعل أحد محرّكاتها بالنيران، ولكنّ الطيّار أوقف تشغيل المحرّك الثاني بالذات عن طريق الخطأ، وكانت النتيجة أن كلا المحرّكين لم يعملا وتحطّمت الطائرة. منذ ذلك الحين، تم وضع تعليمات بأنّ تُفتح جميع النوافذ قبل الهبوط بحيث يتمكّن المسافرون من مشاهدة ما يحدث في الخارج ومن تحديث فريق الطائرة بالأمور التي يمكن رؤيتها من قمرة القيادة. بالإضافة إلى ذلك، ففي الهبوط الليلي تكون المقصورة مظلمة لتعويد الركّاب على الظلام في حال كانت هناك حاجة للإخلاء في حالات الطوارئ.

ما هو الجزء الأغلى ثمنًا في الطائرة؟

الجزء الأغلى في الطائرة هو المحرّكات، التي تمثّل ربع سعر طائرة جديدة وفي حالة طائرة مستخدمة مع محركات جديدة؛ فيمكن أن تصل إلى نصف سعر الطائرة الشامل.

كم من الطعام يوجد في الرحلة الجوّية؟

في الرحلة الجوّية الطويلة يجب إطعام أكثر من 400 راكب، على الأقل وجبتين لكل مسافر. وهذا يعني أنّه في الرحلات الجوية طويلة المدى، يوضع على متن الطائرة أكثر من ثلاثة أطنان من الطعام. لا توجد أفران ميكروويف في المطابخ، ويجب تسخين جميع الوجبات في أفران مخصّصة لتسخين مئات الوجبات في وقت واحد.

سيسنا 172، طائرة خفيفة بمحرّك واحد تُصنع منذ العام 1955، وهي الطائرة الأكثر شيوعًا في العالم (Thinkstock)
سيسنا 172، طائرة خفيفة بمحرّك واحد تُصنع منذ العام 1955، وهي الطائرة الأكثر شيوعًا في العالم (Thinkstock)

لماذا تكون الرحلة الجوّية إلى الغرب أطول من الرحلة الجوّية إلى الشرق؟

يسبّب دوران الكرة الأرضية إلى أنّ تكون في الجزء الشمالي من الأرض، الرياح من الغرب إلى الشرق. ولذلك، حين تطير الطائرة إلى الغرب فهي تطير بعكس اتجاه الريح ممّا يبطئ سرعتها، وحين تطير إلى الشرق تطير مع اتجاه الريح، ممّا يسرّعها. ولذلك، ففي الطيران نحو الشرق تطير الطائرة أسرع، بسرعة 70 حتى 100 كيلومتر في الساعة، وتكون الرحلة الجوّية أقصر. في الشتاء، حين تكون الرياح أقوى، فإنّ الفجوة بين الرحلات الجوية غربًا وشرقًا يمكن أن تكون أكبر.

ما هي الطائرة الأكثر شيوعًا في العالم؟

سيسنا 172، طائرة خفيفة بمحرّك واحد تُصنع منذ العام 1955، وهي الطائرة الأكثر شيوعًا في العالم، تم تصنيع ما لا يقلّ عن 43,000 طائرة منها. الطائرة التجارية الأكثر شيوعًا هي من طراز بوينج 737، والتي تتواجد نماذجها المختلفة في التصنيع منذ العام 1966، وتمّ تصنيع 8,000 طائرة منها وما زالت قائمة الطلب عليها طويلة.

اقرأوا المزيد 562 كلمة
عرض أقل