موسيقى شرقية

ضجة في الكنيست خلال تكريم “ملك الطرب العبري”

  • إيال غولان يحصل على جائزة تكريم في الكنيست (Hadas Parush/Flash90)
    إيال غولان يحصل على جائزة تكريم في الكنيست (Hadas Parush/Flash90)
  • متظاهرة تحتج على منح الجائزة للمطرب إيال غولان (Hadas Parush/Flash90)
    متظاهرة تحتج على منح الجائزة للمطرب إيال غولان (Hadas Parush/Flash90)

قطعت متظاهرات احتفال تكريم للطرب العبري في الكنيست احتجاجا على منح جائزة للمطرب إيال غولان الذي اتهم في السابق بارتكاب مخالفات جنسية

ثارت فوضى اليوم الثلاثاء في احتفال لمطرب الطرب العبري المعروف الذي أجري في الكنيست. حاولت مجموعة نساء شاركن في احتفال التكريم الاحتجاج ضد الاحتفال بسبب منح جائزة تكريمية للمطرب إيال غولان، الذي كان متهما بارتكاب جرائم جنسية سابقا. “منح جائزة لشخص كهذا هو عار”، صرخ جزء من النساء.

دخل المطرب ورئيسة لوبي الطرب العبري، عضوة الكنيست نافه بوكير، على وقع هتافات الجمهور. عندما صعد المطرب على المنصة لتلقي الجائزة سُمعت هتافات المتظاهرات، ولكن غولان كان يبدو هادئا عند سماعها وقال: “لن نتطرق إلى الضجة في الخلفية”. وعلقت عضوة الكنيست بوكير على الفوضى قائلة للمتظاهرات: “أيها النساء اللواتي تصرخن، صراخكن مرفوض. اتضح أن المطرب بريء وهو لا يستحق هذه المعاملة”. صرخت المتظاهرات أيضا: “يا للعار للكنيست الإسرائيلي. عاهر، يستغل القاصرات”. بعد الهتافات التي تضمنت أقوال من شهادات الشابات ضد غولان، تم إبعاد المتظاهرات من قاعة الكنيست.

في الأيام الماضية، أثار فوز غولان بالجائزة ضجة جماهيرية، في ظل التهم المنسوبة إليه بارتكاب مخالفات جنسية بحق قاصرات، وإغلاق الملف في عام 2014 بسبب نقص الأدلة. بادرت عضوة الكنيست بوكير إلى الاحتفال بصفتها رئيسة اللوبي لتشجيع الطرب العبري في إسرائيل، ولكن في الأيام الأخيرة، في ظل معارضة منظمات نسائية، تراجع أعضاء اللوبي عن قرار منح غولان جائزة تكريمية، موضحين أنهم لن يشاركوا في الاحتفال.

متظاهرة تحتج على منح الجائزة للمطرب إيال غولان (Hadas Parush/Flash90)

في ظل الاحتجاج، أطلِقت عريضة ضد منح غولان جائزة، وقّع عليها حتى الآن أكثر من 32 ألف شخص.‎ ‎‏ إضافة إلى ذلك، عُلِقت اليوم صباحا ملابس داخلية وصدريات نسائية على شمعدان الكنيست. قالت المتظاهرات من “وحدة مكافحة الإرهاب الجندري”، إن “منح جائزة عريقة لمطرب العبرية، إيال غولان، هو إهانة لكل أنثى تعرضت لتحرشات جنسية، لكل أنثى استغلها الأقوياء، وكل فتاة لديها حلم العيش في بيئة آمنة، مبنية على الاحترام”.

اقرأوا المزيد: 266 كلمة
عرض أقل
المطربة نتالي بيرتس مع المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)
المطربة نتالي بيرتس مع المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)

“العصر الذهبي” للموسيقى الشرقية في إسرائيل

من القاع إلى القمة.. هكذا اخترقت الموسيقى الشرقية قلب "الاتجاه السائد" في إسرائيل في العقد الأخير

هذا الأسبوع، التقى مئات الشبان والبالغين، في باحة الاحتفالات “بيت آفي حاي” (BEIT AVI CHAI) في القدس في أمسية تكريما لـ “العصر الذهبي” للموسيقى الشرقية في إسرائيل. أجري الاحتفال في إطار مهرجان “سبعة” الذي احتفى بسبعة احتفالات مختلفة من العقود السبعة المختلفة للثقافة الإسرائيلية.

فرقة النور (Credit: Nikolai Busygin)

يتميز العقد الحاليّ، الذي بدأ عام 2010، بتطور الثقافة الشرقية، لا سيما الموسيقى الشرقية التي تصدرت قمة الثقافة الإسرائيلية. أصبحت “الثقافة الشرقية هامة لكل الشعب حاليا”، قال أوفير توبول، ناشط شرقي ومبادر أشرف على الاحتفال، و”تشكل الموسيقى الشرقية مثالا على ذلك. هذه الموسيقى الأكثر شعبية في إسرائيل، وهذه الشعبية ليست جديدة، لكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار في الثقافة الأساسية طوال سنوات”.

أوفير توبول (Credit: Nikolai Busygin)

تضمنت الأمسية المؤثرة، التي ركزت على عودة الإسرائيليين إلى الأصول الشرقية، عرضا لـ “فرقة النور” وهي فرقة موسيقية شرقيّة كلاسيكية، يعزف فيها موسيقارون يهود وعرب، مسيحيون، مسلمون، ودروز. أقام الفرقة أشخاص لديهم رؤيا، أرادوا إنعاش التقاليد الموسيقية الشرقية المشتركة لليهود والعرب في إسرائيل والعالم.

شارك في الفرقة مطربون شرقيون معروفون، وغنوا بالعبرية والعربية، ومنهم المطربة نتالي بيرتس، التي تحظى أغانيها بشعبية كبيرة بين العرب في إسرائيل، والتي تقدم عروضا موسيقية في أحيان قريبة في الأعراس والاحتفالات في القرى العربية. إضافة إلى العروض الموسيقيّة، عزفت الفرقة عندما قرأ شاعران شرقيان مجموعة من أناشيدهم المختارة.

المطربة نتالي بيرتس (Credit: Nikolai Busygin)

“قبل بضع سنوات، رافقت والدي إلى الكنيس يوم السبت”، قال المقدم أوفير توبول في مستهلّ الاحتفال، وفجأة لاحظت أني أسمع اللغة العربية في الكنيس. لقد شعرت بعلاقة بين هذه الظاهرة وظواهر مختلفة حدثت في إسرائيل في العقد الأخير، مثلا المطرب دودو تاسا، بعد سنوات كثيرة من الإنكار عاد إلى أصوله، إلى أغاني جده، داود الكويتي.” قال توبول إن دودو تاسا ومطربين إسرائيليين آخرين اهتموا بالموسيقى العربية المنسية إلى حد معين وأنعشوها مجددا.

المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)

أوضح توبول أنه طوال سنوات سيطرت في إسرائيل ثقافة واحدة اعتُبِرت شرعية، وبالمقابل، هُمّشت الثقافات الأخرى. “بعد سنوات من البوتقة، التي كانت سائدة فيها ثقافة واحدة “صحيحة” في إسرائيل، عدنا إلى الأصول، إلى الأجداد”، قال متحمسا. وفق أقواله، نشأت خصائص إسرائيلية، ثقافة مفتوحة أكثر تمنح مكانا للجميع لا يتضمن مناطق هامشية ومركزية.

وحقا، في السنوات الماضية، أصبح يجري الحديث كثيرا عن الشعبية الهائلة التي حققتها الموسيقى الشرقية في إسرائيل، بعد سنوات طويلة كانت فيها هامشية. في إسرائيل في الألفية الثانية، أصبحت الموسيقى الشرقية “الاتجاه السائد” (Mainstream) والأكثر سماعا في الراديو والتلفزيون الإسرائيليين. تعرضت نصوص مطربين كثيرين عندما بدأوا يشتهرون لانتقادات لاذعة بادعاء أنها “ركيكية” وألحانها شعبية، ولكن لا يمكن تجاهل نجاح المطربين البارز في العروض الكبيرة في البلاد، أمام جمهور هائل من المشجعين الذي يحضر عروضهم ويردد كلمات أناشيدهم عن ظهر قلب.

حفلة للمطرب عومر آدم (فيسبوك)

عومر آدم، إيال غولان، وساريت حداد، وعدن بن زاكين هم جزء من الأسماء اللامعة للمطربين الشرقيين الإسرائيليين في يومنا هذا. رغم أن هذه الحقيقة لم تكن واضحة دائما، ولكن من المؤكد تماما أن الموسيقى الشرقية في يومنا هذا أصبحت جزء لا يتجزأ من الموسيقى التصويرية الإسرائيلية. لقد بات الحوار الشرقي، الذي كان في الماضي حديث المثقفين الأكاديميين ومجموعات سياسية كانت تعتبر متطرفة، معروفا في كل منزل إسرائيلي، واخترقت الثقافة الشرقية “الاتجاه السائد” مباشرة. تُخطف بطاقات عروض عمر آدم بسرعة، يحتل أبطال الثقافة الشرقيون الشاشات وأعمدة الصحف، وعملت فرقة شعر شرقية تدعى “عرس فواتيكا” (Ars poetica) جاهدة فنجحت في جعل الشعر الهامشي مشهد متألق في الثقافة الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 501 كلمة
عرض أقل
أوفير توبول (Al-Masdar / Guy Arama)
أوفير توبول (Al-Masdar / Guy Arama)

من جبل طارق إلى تل أبيب.. الإسرائيلي الذي يسبر أغوار الموسيقى الشرقية

في غضون سنوات، نجح أوفير توبول في دفع الموسيقى العربية والشرقية في إسرائيل قدما: "هناك أهمية لمعرفة اللغة والثقافة العربية".. برنامجه الأسبوعي على الراديو يبعث الحياة في الموسيقى القديمة وينشر الإيقاعات الشرقية الحديثة في إسرائيل

قبل شهر، بدأ يُبث في محطة الإذاعة الإسرائيلية برنامج “شاحور زهاف” (الذهب الأسود) وهو برنامج جديد استثنائي يهتم بشكل أساسي بموسيقى الشرق الأوسط وتأثيرها على الموسيقى الإسرائيلية. في إطار البرنامج الجديد، يخرج مقدم البرنامج، أوفير توبول، إلى رحلة مؤثرة في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويعرض على المستمعين الموسيقى العربية المثيرة للفضول والمعروفة أقل.

إن اهتمام توبول بالموسيقى العربية والشرقية ليس جديدا، وهو يعتبر أحد خبراء الموسيقى العربية في إسرائيل، وحتى أنه كرس كل السنوات الماضية للبحث عن الأنغام التي تعرف إليها في صغره. أقام توبول، ابن 33 عاما لوالدين من أصل مغربي، قبل نحو ثماني سنوات “مقهى جبرلتر” وهو منتدى-مجلة يهدف إلى تسليط الضوء على الأجزاء غير المعروفة من الثقافة الإسرائيلية، التي تحظى بأهمية قليلة بشكل تقليدي. أصبح الموقع سريعا منصة هامة للنقاش النقدي حول العلاقة بين الثقافة والهوية، مشددا على الهوية اليهودية الشرقية. في السنة الماضية، أصبح موقع توبول المميز، الذي يتابعه الكثيرون، برنامجا تلفزيونيا يبث في سلطة البث الإسرائيلية، ويتناول الإبداع الشرق أوسطي متعدد الثقافات، يمزج بين القديم والجديد، الشرق والغرب والتقليدي والعصري.

أوفير توبول في استوديو الراديو (Facebook)

لم يكن حب الموسيقى الشرقية والتضامن مع بلد المنشأ والتاريخ العائلي أمرا مفهوما ضمنا بالنسبة لتوبول، فقد بدأ كل هذا في العشرينات من عمره. “ترعرعت على سماع الموسيقى”، قال توبول. “بيت مغربي، أغان يهودية دينية، أنغام شرقية في الكنيس، ولكني سخرت منها في صغري. حاولت الابتعاد عنها ولكن لم أجرأ على سماع الموسيقى الشرقية في شبابي”، قال توبول. عندما أصبح توبول بالغا، إلى جانب محبته للموسيقى والتغييرات التي طرأت على نظرة المجتمَع الإسرائيلي إلى الموسيقى الشرقية، ساهم جميعها في حب الفضول لديه فيما يتعلق بماضي عائلته والموسيقى التي سمعها في صغره.

“في مرحلة معينة، عندما أصبحت بالغا، أدركت أني لا أعرف شيئا عن ماضي عائلتي”، قال توبول. “بدأت أقرأ كتبا، وعندها تساءلت لماذا تحفظت من الموسيقى الشرقية طيلة حياتي؟ هل يمكن أن تكون هذه الموسيقى سيئة جدا؟” هكذا وفق أقواله، كسر الحاجز وبدأ يهتم بإجراء بحث ودراسة شخصية وسياسية على حد سواء. “قررت الخروج والبحث. جلست مع جدتي وطلبت منها أن تحدثني عن حياتها”، قال توبول.

توبول وضيوفه في البرنامج “مقهى جبرلتر” (لقطة شاشة)

في تلك الفترة، تعرف توبول إلى عازف بيانو يهودي جزائري، يدعى موريس ألمديوني، وأصبح يحب تلك الموسيقى التي عزفها جدا وسريعا. “لم أصدق أن هناك هذا النوع من الموسيقى”، قال توبول. “تدمرت كل مفاهيمي الموسيقية. شعرت وكأن العازف الجزائري يعزف الموسيقى التي ترعرعت عليها، وقد عزفها وهو يتفاخر وكأنها موسيقى عالمية”. قرر توبول، الذي كان منبهرا من عزف ألمديوني، أن يبحث عن أصوله ويصبح عضوا منتسبا لعروض الفرقة الموسيقية الأندلوسية الإسرائيلية. شعر توبول بدهشة كبيرة عندما زار ألمديوني إسرائيل وعرض عرضا موسيقيا مع الفرقة الأندلوسية.

“في نهاية الحفل الموسيقي ذهبت مع والدتي للتحدث مع ألمديوني”، قال توبول. “اتضح أنه يعرف كل أبناء عائلتي من جهة والدي ووالدتي من فرنسا”. بعد مرور نصف سنة، بعد أن زار ألمديوني إسرائيل لتقديم عرض موسيقي آخر، أجرى توبول لقاء بين ألمديوني وبين جدته، التي وصلت إلى إسرائيل من مدينة وهران التي وصل منها ألمديوني أيضا. “كان ذلك اللقاء محفزا لإقامة ‘مقهى جبرلتر’. كان هذا اللقاء محفزا”، قال توبول. بالمناسبة، قرر ألمديوني بعد مرور نحو سنة الهجرة إلى إسرائيل وذلك في سن 83 عاما، ومنذ ذلك الحين ينظم له توبول حفلات موسيقية في أرجاء إسرائيل.

يعرب توبول عن ندمه لأن جزءا كبيرا من الإسرائيليين، حتى هؤلاء الذين يفهمون الموسيقي ويهتمون بها، لا يعرفون أغاني المطربة المشهورة فيروز وليسوا قادرين على التفرقة بين أغان تركية ومصرية. “بدأت أعرف ثقافات عربية عريقة، تتضمن تقاليد وتراثا عريقا، لا نعرفها. لاحظت فجأة أن هناك إسرائيليين كثيرين يهتمون بهذه الثقافة، وهكذا نشأت في الواقع حركة ثقافية”، وفق أقواله.

الأوركسترا الأندلسية “David Cohen / Flash90) “Moreshet Avot)

بعد خمس سنوات من إقامة “مقهى جبرلتر” قرر توبول العمل وإقامة حركة اجتماعيّة – سياسية تعرض هذه الأفكار وتتضمن المجتمع، السياسة والهوية اليهودية. هكذا أقيم “العصر الذهبي” – اتحاد يتضمن أشخاص من الضواحي أصحاب رؤيا ثقافية واسعة للمجتمع الإسرائيلي. “مجتمَع يتعامل بشكل سليم وصحيح مع تراث حضارته الشرقية، لا يفرق بين مناطق الضواحي ومناطق المركز”، أوضح توبول.

“لا داعي لأن يكون الإنسان يساريا ليحترم الثقافة العربية”، وفق أقوال توبول. “أعتقد انطلاقا من حبي للوطن، علينا تعزيز علاقاتنا مع الدول العربية، مثل المغرب والسعودية. يجب أن تتصدر هذه الخطوة سلم أفضليات الدولة”. يؤكد توبول على أهمية تعلم اللغة العربية في إسرائيل، والتعرف إلى الثقافة العربية، ويعرب عن ندمه لأنه لم يتعلمها. “طيلة سنوات، سادت في إسرائيل فكرة ‘فيلا في الأدغال’، الجميع حولنا اعدائنا. تغمرني السعادة في ظل التغييرات التي تحدث الآن”، قال توبول. “بدأت علاقات تحالف بين إسرائيل والسعودية في ظل محور الشر، ويمكن التوحد والعمل معا حول موضوع واحد”.

توبول مع نشطاء حركة “العصر الذهبي” (Facebook)

يؤكد توبول أن ليست هناك علاقة بين التوجه السياسي والحاجة إلى التعرف إلى الثقافة القريبة. “يمكن أن يكون الفرد مغرما بوطنه، وأن يفهم في الوقت ذاته أنه يعيش في الشرق الأوسط ويجدر به التعرف إلى ثقافته ولغته”، وفق أقوال توبول. “لا أعتقد أن صنع السلام أصبح قريبا، ولكن لم َلا نستغل الفرصة ونربي هنا جيلا من الأطفال اليهود الناطقين بالعربية؟ عندما ينشأ هنا جيل يتحدث العربية ويكون قادرا على التواصل مع غزة بشكل مباشر، على سبيل المثال، يتغير الوضع. ربما يطرأ تغيير على المفهوم العربي أيضا وعندها ينظر العرب إلينا نظرة مختلفة”.

يؤكد توبول على أن معرفة اللغة العربية لا يشكل بالضرورة تقاربا، ولكنه يعتقد أن على الإسرائيليين أن يكونوا مطلعين على الثقافات المجاورة، وهذا ما يسعى إلى تحقيقه من خلال برنامجه الإذاعي الجديد “شاحور زهاف” (الذهب الأسود). يوضح توبول أنه طرأ تغيير هام في السنوات الأخيرة وهناك حركة نهضة نشطة في مجال الموسيقى العربية والشرقية في إسرائيل. وفق أقواله، “هناك عدد كبير من الفرق الموسيقية التي تعزف الموسيقى العربيّة والأندلوسية، وافتُتحت في القدس معاهد موسيقى شرقية، ويقدم المطربون الإسرائيليون أغاني مقلدة بالعربية وليس بالعبرية. تغيّر الوضع مقارنة بالسنوات العشر الماضية”.

يعتقد توبول أن الوضع المثالي هو عندما يكون المجتمع الإسرائيلي مطلعا على ما يحدث في الشرق الأوسط، يعمل وفق التراث اليهودي، ويستخدمه كعامل ربط وتقارب. “آمل أن نعيش في مجتمع يربط بين التراث اليهودي والشرقي الخاص به بشكل متواصل”، قال توبول.

اقرأوا المزيد: 920 كلمة
عرض أقل
المطربة الإسرائيلية نتالي بيرتس (Instagram / nataliperetzofficial)
المطربة الإسرائيلية نتالي بيرتس (Instagram / nataliperetzofficial)

المطربة الإسرائيلية التي تأسر قلوب الجمهور العربي

أصبحت المطربة الإسرائيلية نتالي بيرتس شعبية كثيرًا في المجتمع العربي الإسرائيلي: "لا تتضمن أغانيّ السياسة، وهي أغان فرحة فقط"

لا يعرف كل الإسرائيليين المطربة نتالي بيرتس، ولكن يتضح أن هذه المطربة الشابة ابنة 27 عاما أصبحت في السنة الماضية نجمة في القرى العربية والمجتمع البدوي الإسرائيلي. يعرف هواة الموسيقى الشرقية والعربية بيرتس منذ عام 2013، بعد أن أصدرت أغنية “تي رش رش” التي سطع نجمها وأثرت إيجابا في العلاقة بين بيرتس والجمهور العربي الإسرائيلي.

وُلدت بيرتس وترعرعت في مدينة يافا، وكانت والدتها مطربة ناجحة، إلا أنها توقفت عن الغناء بعد الزواج. في بداية طريقها، بدأت بيرتس تشارك في برامج الواقع التلفزيونية، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل. في المقابل، نجحت المطربة بشكل خاص في وقت لاحق، بعد أن تعرفت إلى القدرات الكامنة في الوسط العربي الإسرائيلي فكرست أغنية “حبي” من أجله.

منذ ذلك الحين باتت المطربة الأكثر طلبا في الحفلات والمناسبات القروية العربية الإسرائيلية، وحتى أنها قدمت عرضا موسيقيا في الصيف الماضي لدى مخاتير ورؤساء القرى في المناطق البدوية. “اتصل بي بعض الأفراد ودعوني إلى حفلات زواج في رهط، الناصرة، القدس الشرقية وغيرها من القرى في البلاد، وعندما وصلت إلى تلك القرى برفقة فرقتي الموسيقية استُقبلنا بترحاب كبير”، قالت بيرتس في مقابلة معها. “من ثم تقدمتُ، وتعلمت الأغاني العربية الأصلية، وفي العام الماضي بدأت أسمع أن أغانيّ تشغل في الحوانيت والمقاهي”. كما وقالت بيرتس إنها لم تتعرض للعنصرية أثناء حفلاتها الموسيقية موضحة: “لا تتضمن أغانيّ السياسة، بل الفرح فقط”.

اقرأوا المزيد: 207 كلمة
عرض أقل
المطرب الإسرائيلي، عمر آدم (Instagram)
المطرب الإسرائيلي، عمر آدم (Instagram)

عُمر آدم المطرب الشرقي الأكثر نجاحا في إسرائيل

عُمر آدم هو المطرب الشرقي الشاب، الأكثر نجاحا في السنة الماضية في إسرائيل. عرض عشرات الأغاني الناجحة وعروض موسيقية مميزة في قاعات كبيرة امتلأت سريعا بالجمهور الإسرائيلي المتحمس

ينجح المطرب الإسرائيلي عُمر آدم في هذه الأيام في التفوّق على كل منافسيه، وهو يحتل المرتبة الأولى في مسابقة المطرب الإسرائيلي الأفضل لعام 2017.

أصبح اليوم في سن 25 عاما، وهو يحقق نجاحا باهرا في الطرب الشرقي في إسرائيل ويتعاون مع مطربين يهود آخرين يؤدون الأغاني العبرية – الشرقية مثل إيال جولان، عدن بن زاكين، والمطرب العريق شلومو أرتسي.

وهناك إجماع كبير حول عمر آدم: يحترمه الكثير من الشبان والمتقدمين في العمر، الشكناز والشرقيين، سكان تل أبيب وبئر السبع، وكذلك المثليين الذين بدأوا يتابعونه منذ أن غنى أغنية المثليين “تل أبيب” والتي أصبحت إحدى أكبر الصرعات والأكثر شهرة في العالم. يعمل عُمر آدم جاهدا ويغني في كل المناسبات الكبيرة تقريبا، وتكون القاعات مليئة بالجمهور في عروضه الموسيقية.

ما الذي حققه آدم في السنة الأخيرة فقط؟

1‏. تحتل قناته على اليوتيوب المرتبة السادسة من حيث شعبيتها في إسرائيل. لديه أكثر من 400.000 متابع وأكثر من 400.000.000 مشاهدة.
2. حاز هذا العالم على لقب النجم الرائد في المهرجانات، وفاز بمبلغ يزيد عن مليون شيكل (نحو 290.000 دولار).
3‏. اختير لتمثيل الرجال للماركة العالمية “‏Mango Men‏”، مقابل مبلغ مالي يزيد عن مليون شيكل.
4. بيعَت بطاقات الحفل الخاصة بعروضه الغنائية الثلاثة الأخيرة في تل أبيب خلال يوم واحد فقط. ويتحدث من شاهد عروضه الموسيقية عن عروض مميّزة. في الأشهر القادمة، من المتوقع أن يقدم عروضا موسيقية ثانية، وأن تكون القاعات مليئة بالجمهور.

لم يتوقع أن تكون القاعات مليئة لولا الأغنية “بعد كل هذه السنوات”. هذه الأغنية هي الأكثر انتشارا في السنوات الماضية، وأفضل الأغاني التي كُتبت في إسرائيل في هذا العصر، فالأغنية رومانسية جداً.

عُمر آدم هو مطرب شرقيّ ومعروف بصفته المطرب الأصغر سنا صاحب الصوت العذب المميز. ولكن لا يعتبره الإسرائيليون “مطربا شرقيا”. يكثر عمر من تسجيل الأغاني التي يعتقد أن لحنها غربي كليا ولكن طريقة إنشادها أقرب إلى موسيقى “البوب” الخاصة بمنطقة البحر المتوسط.

يشكو الإسرائيليون غالبا من أن المطربين أكبر سنا من عمر جمهورهم بضعفين. هكذا كان الحال طيلة سنوات. ولكن يعزز تفوق عمر آدم، التغيير الجديد لدى المطربين الشبان الذين يستمعون إليه والمعجبين به من أبناء جيله. يمكن أن نلاحظ في عروضه الموسيقية كم هو شاب وقريب من أبناء جيله. لقد بدأ طريقه كمطرب “موسيقى شرقية ثقيلة” ولكن هناك إجماع حول أغانيه الشبابية حاليا.

اقرأوا المزيد: 484 كلمة
عرض أقل
شيران، تصوير حنان بار أصولين
شيران، تصوير حنان بار أصولين

المطربة الإسرائيلية شيران.. ليدي غاغا باليمنية

اختارت المطربة الإسرائيلية، شيران، العودة إلى جذورها اليمنية وإنتاج الموسيقى اليمنية المعاصرة التي تنجح من خلالها في جعل الشبان في نوادي تل أبيب يرقصون وتحقق دعما كبيرا في اليمن

من الصعب جدا تجاهل جمال المغنية اليمنية الإسرائيلية، شيران. فمنذ وقت طويل وأنا أتابع أعمالها الموسيقية وتقدمها في الشبكات الاجتماعية وفي منصات المهرجانات الموسيقية الكبرى. وفي الوقت ذاته، ألقي نظرة خاطفة أحيانا وأقرأ التعليقات على كل صورة لها وحدها أو مع زوجها، رون، الذي يُنتج ألبوماتها وينشرها على صفحتها في الفيس بوك، وتُدهشني ردود الفعل الإيجابية التي تحصل عليها من معجبيها في صنعاء، تعز، عدن، وشغدارة. ويقول أحد المعلقين على صفحة شيران على الفيس بوك “ندعوكِ لزيارة صنعاء لكي تغني”، ويقول لها مُعلق آخر “كيف تنجحين في إتقان اللهجة اليمنية جيدا، فصوتك رائع”.

يُدمن على صوت هذه المطربة كل من يسمعها بسرعة. فهي تنجح بصوتها الشجب، أن تجعل مستمعيها من تل أبيب يعودون إلى اللحظات الخاصة بصنعاء، بشوارعها المترّبة، أزقتها الساحرة، رائحة أسواقها المختلفة، والأطعمة غير العادية التي تقدمها الأسر اليهودية القديمة في اليمن، تلك العائلات التي تركت وراءها ثقافة كبيرة وانتقلت للعيش في إسرائيل.

في مقابلة لها معي، قالت لي عن العملية الطويلة التي اكتشفتها عن جذورها اليمنية معربة: “أنا عراقية ويمنية في الوقت ذاته. كان تأثير أفراد عائلتي من العراق واضحا في حياتي. في المقابل، كان تأثير عائلتي من اليمن متواضعا. هناك القليل من القصص التي سمعتها خلال المحادثات الكثيرة مع جدتي. تحدث اليهود اليمنيون الذين جاءوا إلى إسرائيل قليلا، وكشفوا أمورا قليلة، لأنه لم يكن لديهم ما يكشفونه”، قالت لي متحمسة.

لماذا قررتِ العودة إلى أصولكِ اليمنية والغناء بهذه اللغة؟

“أكتب، ألحن، وأغني أغانٍ بالعبرية. تضمن ألبومي الأول أغانٍ باللغة العبرية. عندما بدأت العمل على الألبوم الثاني، قررت التعرّف إلى جذوري اليمنية”، كما تقول.

لقد صدر المشروع “الأفريقي الشرقي”، وفق ما تسميه، في شهر تموز 2015، مع باكورة كليب ‎ “Zehere”. “لقد كتبتُ الأغنية ولحنتها، وانضم إليّ موشيه شغادري، الذي ترجم الكتاب إلى اليمنية – العربية”. وهو آخر اليهود اليمنيين الذين قدموا إلى إسرائيل في عام 2013. ‏‎ ‎لقد كُتِب كليب ‎ “Zehere” بعد أن تحدثت شيران مع جدتها، شولا، عن أن أختها الصغيرة سارة (زهرة باليمنية) التي أرادت أن تبتعد عن الخيمة والبيئة المعروفة واكتشاف العالم الخارجي وحدث ذلك في تلك الفترة التي وصلوا فيها إلى إسرائيل.

بشكل عام، هناك موسيقى إسرائيلية تسعى إلى العودة إلى الجذور. من المعروف أن إسرائيل دولة فيها العديد من الشعوب، وخلال العقدين الماضيين، بدأ يسطع نجم المغنيين الشرقيين في قائمة الأغاني الأكثر نجاحا وسماعا في الإذاعة والتلفزيون على حدِّ سواء. شيران هي واحدة من العديد من الفنانين الذين يدمجون الموسيقى العربية في أعمالهم، مما يجعلها الأكثر تميّزا، سماعا، ومشاهدة.

ما هي ردود فعل الجمهور اليمني؟

“أحظى بردود فعل وديه وحارة. أتلقى الكثير من الرسائل من اليمنين الذين يطلبون مني أن أسافر إلى اليمن لتقديم عروض موسيقية. لو كان هذا ممكنا، لا شك أني كنت سأسافر. فأنا أعتقد أن الموسيقى تجمع بين الثقافات والبشر. أطمح إلى أن أكتب أغان جيدة، تفرّح القلب وتبعث السعادة في القلوب”.

شيران، تصوير نوعام شوغنوفسكي

مَن أثر في أسلوب غنائكِ المميز؟

“كانت المطربة الكبيرة أهوف عوزري، طيبة الذكر، معلمتي الكبيرة، وتعلمت منها كثيرا”. فهي موسيقية، ملحنة، مطربة، ومؤلفة، أثرت في الطرب الإسرائيلي كثيرا. صحيح أن عوزري قد وُلدت في تل أبيب في حي “كرم اليمنيين”، إلا أن والدها قدم إلى إسرائيل من اليمين، وقد وصلت أمها التي أصلها يمنية أيضا إلى إسرائيل من إثيوبيا.

“وصلتُ إلى البلد الحبيب لأتعمل كيفية تطوير صوتي. قالت لي عوزري إنه لا يتعين عليّ التعلم لأني صوت جميل وعلي تعلم كيف أطوره فقط. قبل عامين من وفاتها، كنت أرافقها في حفلاتها وتعلمت منها كثيرا”.

هل تسمعين الموسيقى العربيّة في المنزل؟

“بالتأكيد. كان والدي يسمع هذه الموسيقى في البيت أيضا. نشأت على الأفلام العربية التي كانت تُبث على التلفزيون الإسرائيلي على القناة الأولى، وأنا أسمع أغان لمطربين كثيرين، أم كلثوم، عبد الوهاب، عبد الحليم الحافظ، وبالطبع الموسيقى السوداء، موسيقى السول (Soul)، التي تؤثر بشكل كبير في عملي”.

إضافة إلى الشعر الحديث تهتم شيران بمظهرها الخاص ويبدو أنها تتباهى بإظهار أصولها “اليمنية”. فهي تبرز جذورها اليمنية، ومجوهراتها الشرقية، وأصولها الإفريقية الخاصة التي تمثل الشخصيات البارزة وملكات طرب السول في التسعينيات في الولايات المتحدة.

شيران، تصوير راز غروس

لو دُعيت للغناء في اليمن، فهل ستلبين هذه الدعوة؟

“بالتأكيد. أنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر. هذا هو حلمي، فأمنيتي أن أفرّح القلوب وأنشئ علاقة بين الثقافات”.

اقرأوا المزيد: 636 كلمة
عرض أقل
كوكب الشرق، أم كلثوم
كوكب الشرق، أم كلثوم

5 أمور لم تعرفوها عن الست أم كلثوم

كيف تحوّلت أم كلثوم - امرأة، مُطربة، ابنة عائلة فقيرة - إلى رمز العالم العربي؟ أيقونة ثقافية لا مثيل لها. وكيف ما زالت تؤثر حتى اليوم على الثقافة العالمية؟

لا شك بأن أم كلثوم هي ملكة الثقافة المصرية. وليس فقط بالنسبة للمصريين. يعتبرها الملايين حول العالم كرمز ثقافي مصري وعربي عصري، “صوت أمة كاملة”، كما أطلق عليها باحثون أمريكيون.

أطلق عليها عشاقها العديد من الألقاب مثل “كوكب الشرق”، “الست”، و”الهرم الرابع”، العديد من الأهل أسموا بناتهم تيمنًا باسمها، منهم الكاتب نجيب محفوظ وزوجته؛ كان يتم استقبالها، خلال رحلاتها في العالم العربي، في المطارات من قبل رؤساء وملوك، وكان يتم التعامل معها باحترام وكأنها قائدة بكل معنى الكلمة، وشخصيتها، التي كانت بمثابة أيقونة ثقافة، طُبغت على الطوابع الرسمية في الدولة، وعلى البلوزات، الحقائب، الأقراط والكثير من الإكسسوارات.

الست أم كلثوم (Wikipedia)
الست أم كلثوم (Wikipedia)

سمحنا لأنفسنا أن نورد لكم 5 حقائق ملفتة عن تلك المرأة، التي تخطت كل تحديات المُجتمع المصري؛ في تلك الفترة وتحوّلت إلى شخصية محترمة ومُطربة لا مثيل لها:

1. وُلدت أم كلثوم، أو باسمها الحقيقي؛ فاطمة إبراهيم البلتاجي، في قرية طماي الزهايرة؛ في دلتا النيل، في وقت ما بين عاميّ 1898 -1904 (حينها لم يكن يتم تسجيل الولادات بشكل مُنظم). كانت عائلتها فقيرة وكان والدها إمام المسجد المحلي. تم إرسالها، وهي لا تزال طفلة؛ مع أخيها خالد، إلى “الكتّاب”، لتعلم القرآن. ربما لم يتوفر ما يكفي من المال، لدى رب العائلة، لتمويل استكمال تعليم الابنين، وبعد مرور بضع سنوات، أخرج ابنته من المدرسة وترك ابنه ليتابع تعليمه؛ ولكن تلك السنوات كانت كفيلة بأن تحصل أم كلثوم على مهارات لتستثمرها طوال 25 سنة من الحياة المهنية الموسيقية: في الثقافة الموسيقية العربية معروف بأن من يريد أن يُتقن استخدام اللغة ولفظ الكلمات والغناء بأفضل صورة، عليه تعلم القرآن، وتحديدًا “تجويد القرآن”. تقول أم كلثوم في إحدى المقابلات إنها كانت تُقلد والدها وأخيها “مثل الببغاء”، دون أن تفهم معنى الكلمات التي تُقال.

الست أم كلثوم (Wikipedia)
الست أم كلثوم (Wikipedia)

2. اعتاد الوالد، كنوع من زيادة المدخول، هو وابنه وأفراد العائلة أن يقدموا عرضًا في قرى دلتا مصر وتقديم أغانٍ دينية في مناسبات عائلية وفي الأعياد. في واحدة من تلك المناسبات، حين كان يُفترض أن يقدموا عرضًا في بيت عُمدة القرية، مرض شقيق أم كلثوم، وقرر الأب أن يصطحب ابنته للعرض وهي ترتدي زي فتى.

3. لم تكن بداية أم كلثوم في القاهرة بسيطة أبدًا. ربما كانت قد أصبحت معروفة ولكن طريقة تقديمها للعروض وأغانيها لم تكن ملائمة لصناعة الترفيه. كانت القاهرة في العشرينات مدينة عالمية. كان يعرض في ملاهيها الليلة مغنيون ومغنيات وراقصات شرقيات مع مرافقة موسيقية. كانت غالبية الجمهور من الرجال، الذين كانوا معتادين على شرب الكحول والاستمتاع بتدخين الحشيش، وكثيرًا ما كانوا يتغزلون بالفنانات اللواتي يقدّمن العروض وحتى أنهم كانوا يضايقونهن. كانت أم كلثوم في البداية تعرض في تلك الملاهي وهي تلبس زي الفتيان، بينما تعتمر كوفية وعقال، ويرافقها رجال العائلة. وفي وقت لاحق أيضًا، عندما تخلت عن ارتداء زي الفتيان، ظهرت بلباس تقليدي ومتواضع، مع غطاء رأس، وقدّمت الأغاني الدينية القديمة وأغانٍ في حب النبي. لم تتجاهل الانتقادات قدراتها الصوتية وموهبتها، ولكن منتقديها كانوا يقولون إنها لم تجلب شيئًا جديدًا ولا توجد فيها روح فنية.

4. بدأ يأتي التغيير على مهل. استجابت أم كلثوم، على الرغم من موقف أفراد عائلتها، للجمهور المصري الذي كان يبحث عن التجديد وعن المشاعر الرومانسية. بدأت شيئًا فشيئًا بتغيير أسلوب أغانيها، وانتقلت من القصائد الدينية وأغاني حب النبي لأداء أغانٍ أخف، أغاني حب مكتوبة باللغة العامية العربية وليست باللغة الفصحى. كذلك حسّن دخولها، شيئًا فشيئًا، إلى مجتمع النخبة من مسارها وكذلك أدى ذلك إلى تغيير في نمط زيها. نزعت عن رأسها غطاء الرأس التقليدي، بدلت ملابسها الريفية بفساتين سهرة، على الطراز الأوروبي، وبالنهاية أقالت والدها وأخيها وبقية الرجال المرافقين لها واستأجرت مجموعة من العازفين لمرافقتها. هكذا جعلت نفسها مُطربة تناضل من أجل ضمان مكان لها في عالم الترفيه التجاري المحلي وراحت تطمح للمزيد من الشهرة.

5. ليس من العجيب أيضًا خشية جمال عبد الناصر، عند اندلاع ثورة الضباط الأحرار؛ عام 1952، وقرار الضابط الذي كان مسؤولاً عن البث الإذاعي، وجيه أباظة، عدم إذاعة أغاني أم كلثوم، بأن يثور الشعب ضد قادة الثورة. عندما علم جمال بقرار أباظة أسرع بالاتصال به وسؤاله عن سبب اتخاذه لذلك القرار. “لأنها جزء من الماضي”، أي للحقبة الملكية التي كانت قبل الثورة، قال ذلك الضابط. غضب الناصر وقال له: “إذًا، أنا أقترح أن تهدم الأهرامات وتمنع النيل من التدفق، لأنه كان أيضًا يتدفق في العهد الملكي”. طلب ناصر وأصر أيضًا على أن تعمل أم كلثوم مع عبد الوهاب، الغريمان، بأعمال مُشتركة. فشل الناصر، وفقًا لكلام نجيب محفوظ، بتوحيد الأمة العربية ولهذا أراد أن يجمعها من خلال حب عملاقي الموسيقى هذين. كانت نتيجة ذلك الأغنية المعروفة “انت عمري” عام 1964 ومن ثم جاءت 9 أغانٍ أنتجها الخصمان معًا. كانت هناك انتقادات أيضًا ضد أم كلثوم وضد ظاهرة الإعجاب بها. هناك من انتقدوها بسبب علاقتها بالنخبة، وآخرون على طباعها الخشنة، وهناك من انتقدوا امتلاء الصحافة المصرية بالحديث عن عروضها وعنها، من أغانيها ومن خزانة ملابسها. سئم الكثيرون من أبناء الجيل الشاب، في نهاية حياتها المهنية، على الرغم من تقديرهم الكبير لصوتها وقدرتها الموسيقية، من أغانيها الطويلة واشتكوا من أنها تسيطر على ساعات البث في الراديو وتمنع فنانين آخرين من نيل الشهرة. ترك موت أم كلثوم في عام 1975 صدمة للمصريين والعالم العربي. يُقدّر عدد المُشاركين بجنازتها من مليوني حتى أربعة ملايين شخص. يعتقد الكثيرون، على أي حال، أن جنازتها كانت أكبر من جنازة عبد الناصر. من غير المؤكد أن الأمر كان كذلك إلا أنه تلك هي طريقة الجماهير لتقول أن أم كلثوم حظيت بشعبية أكبر من شعبية القائد الوطني، بحيث حققت آمالهم.

اقرأوا المزيد: 833 كلمة
عرض أقل
عيد الميمونة عيدًا وطنيًّا في إسرائيل (Edi Israel/Flash90)
عيد الميمونة عيدًا وطنيًّا في إسرائيل (Edi Israel/Flash90)

“تربحوا وتسعدوا”.. عن عيد الميمونة في إسرائيل

الميمونة عيد شعبيّ يُحتفَل به في إسرائيل مع انتهاء عيد الفصح بين أبناء الجاليات الشرقية، من المغرب حتّى كُردستان. أمّا اليوم، فيُعتبَر هذا العيد مرتبطًا بذوي الأصول المغربية بشكل أساسي

مَن في إسرائيل لا يعرف إلى أيّ حدّ تحوّل عيد الميمونة، الذي يُحيي نهاية عيد الفصح، إلى إحدى أهم المناسبات المفرحة والتي تحظى بتغطية إعلاميّة في المجتمَع الإسرائيلي؟!

فالسياسيون ينقضّون في ليلة الميمونة على العشائر المعروفة والمرموقة بين يهود المغرب للتمتّع بألذّ مأكولات العيد الذي يمثّل الخصوبة والبركة، لتناول المُفلطّة مع العسل، والتصوّر مع وجهاء الجالية، آمِلين أن تكتب الصحف عنهم غداة العيد.

يُعتبَر هذا العيد مرتبطًا بذوي الأصول المغربية في إسرائيل بشكل أساسي، كما ذكرنا آنفًا. فقد احتفل يهود المغرب بالميمونة في نهاية عيد الفصح، الذي يُمنَع فيه تناوُل الخبز وأيّ أمرٍ مختمِر، لأنهم آمنوا أنّ أبواب السماء تُفتَح في تلك الليلة، وأنّ الله يستجيب أية صلاة أو دعاء.

يستمرّ الاحتفال بالميمونة ليلةً ويومًا، تُؤكَل فيهما مأكولات مرتبطة بالبركات (مثل العسل، الحليب، الطحين، الحبوب، والحلويات)، يكثُر الفرح، يزور المرء قريبه، ويبارك الواحدُ الآخَر بالكلمتَين “تربحوا وتسعدوا” (ربما: بالرفاه والمساعدة أو ليكن لديكم رفاه وتساعِدوا غيركم). وفق الإيمان الشعبي، الميمونة هي تميمة من أجل الرزق وإيجاد رفيق زواج.

يعود أصل العيد، وفق تقدير الباحثين، إلى القرن الثامن عشر. في جميع أيّام الفصح السبعة، كان اليهود يحرصون على عدم تناوُل الطعام أحدهم في بيت رفيقه، خشية أن يأكلوا خطأً شيئًا مختمرًا، معربين عن حرص زائد على ذلك. لهذا السبب، فور انتهاء العيد، كان أحدهم يستضيف رفيقه، كعلامة على انتهاء مفعول الحظر.

الزوجان نتنياهو يحتفلان بعيد الميمونة (GPO)
الزوجان نتنياهو يحتفلان بعيد الميمونة (GPO)

ليس هناك إجماع على مصدر الاسم “ميمونة”. ففي الواقع، ثمة ما لا يقلّ عن أربعة تفسيرات مختلفة:

1. تحريف للكلمة العبرية “إمونة” (إيمان).
2. على اسم الحاخام ميمون بن يوسف، والد الرمبام (موسى بن ميمون)، الذي وُلد ومات خلال عيد الفصح.
3. من كلمة “ميمون” بالعربية، التي تُشير إلى الحظّ.
4. وجبة مصالحة كانت تُعدّ على شرَف “ميمون ملك ملوك الشياطين”.

عادات العيد

تتميّز ليلة الميمونة بإبقاء باب البيت مفتوحًا (ما دام أفراد الأسرة موجودين وصاحين) لدعوة كلّ مَن يريد الدخول، وليس بالضرورة أفراد العائلة، المعارف، أو المدعوّين مسبقًا فقط. في البلدات التي فيها كثافة كبيرة ليهود المغرب في إسرائيل، تميّزت ليلة الميمونة خلال سنوات بجولة كانت تقوم بها كلّ عائلة على جميع العائلات الأخرى، ما زاد المشاعر الاحتفاليّة، لأنّ تلك الليلة كانت تنتهي غالبًا بإغلاق أبواب البيوت فجرًا.

معظم التضييفات لأفراد الأسرة والضيوف من الحلويات (تعبير عن التمني بأن تكون السنة حلوة). غالبًا ما تكون هذه حلويات ومربى من أنواع مختلفة، تعدّها ربّة البيت خلال عيد الفصح. لذلك، كلّ المركّبات هي من الأمور المحلَّلة في الفصح (التمور، الفول السوداني، اللوز، الجوز، السكّر، وما شابه) دون أي أمر مختمِر (طحين، خميرة، وما شابه).

الحلويات على مائدة الميمونة (Edi Israel/Flash90)
الحلويات على مائدة الميمونة (Edi Israel/Flash90)

وتشذّ عن ذلك المُفلِطّة – مُعجَّن أمسى اسمًا مرادفًا للميمونة. يجري تحضير المُفلطة (قطعة خبز تُدهَن بالزبدة وتُغمس بالعسل) قبل دقائق قليلة من تقديمها، من طحين يُشتَرى في ليلة العيد نفسها.

على المائدة، من المعتاد مدّ شرشف أخضر، عليه شرشف أبيض شفّاف. يمثّل الأبيض البداية الجديدة والطهارة، فيما يمثّل الأخضر الازدهار والتبرعُم. توضع أيضًا مأكولات ذات لون أبيض (منتجات حليب) وأخضر (فول وخسّ). فضلًا عن ذلك، من المُعتاد وضع وعاء يحتوي على نعنع، وعاء مع سكّر وفول، ووعاء فيه سمك (رمزًا للوفرة، النجاح، والخصوبة).

إحياء الميمونة في موطنها الأصليّ – المغرب

اعتاد يهود إسرائيل المغاربة على الاحتفال بالعيد في موطنهم الأصلي مع جيرانهم العرب في المغرب. فبعد أن يفرغ الرجال من الصلاة في المجامع المختلفة في المدن الكبرى في المغرب، كانت النساء تُعددنَ سلّة تحتوي على مأكولات العيد، بينها فطائر البيض واللحم، الخبز الفطير، والسّلطات المختلِفة. وحين يعود الرجال من الصلاة، كانوا يأخذون السلّة ويُقدّمونها هديّة لأحد الجيران أو المعارف المُسلِمين.

اعتاد يهود إسرائيل المغاربة على الاحتفال بالعيد في موطنهم الأصلي مع جيرانهم العرب في المغرب (Flash90/Gershon Elinson)
اعتاد يهود إسرائيل المغاربة على الاحتفال بالعيد في موطنهم الأصلي مع جيرانهم العرب في المغرب (Flash90/Gershon Elinson)

دامت علاقات حُسن الجوار بين اليهود والمسلمين أجيالًا عديدة. فقد رحّب المسلمون بجيرانهم اليهود وفق أصول الضيافة الشرقية، ومنحوهم في المقابل سلّة طعام تحوي الحليب، اللبن، الزبدة، الطحين، والخميرة. بفضل الخميرة (التي كان يُمنَع تواجدُها في بيوت اليهود في الفصح)، تمكّن اليهود من تحضير العجين للخبز والكعك في نهاية عيد الفصح.

استُهلّت احتفالات الميمونة باحتفال عجن العجين، الذي شارك فيه جميع أفراد العائلة. كان الخبز الفطير الذي خُبز في البيت أثناء العيد عسر الهضم، لا سيّما للأطفال والشيوخ، ولذلك كان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر الخبز عند انتهاء العيد.

استئناف عادة الاحتفال بالميمونة في إسرائيل

تابع يهود شمال إفريقيا، الذين بدؤوا بالتوافُد على إسرائيل منذ الخمسينات، الاحتفال بالميمونة في إسرائيل في إطارٍ عائليّ. عام 1966، جرت المحاولة الأولى لإضفاء طابع العيد الوطنيّ على الميمونة. فقد جرت الاحتفالات، التي نُظّمت بالتعاون مع جمعية ناشطي فاس (مدينة مغربيّة)، في غابة هرتسل، بمشاركة 300 رجل وامرأة من فاس، جميعهم أقرباء وأصدقاء. إثر نجاح اللقاء، تقرّر إحياء الميمونة في جميع مُدن إسرائيل.

عيد الميمونة في إسرائيل (Flash90)
عيد الميمونة في إسرائيل (Flash90)

مع انتهاء عيد الفصح عام 1968، جرت الاحتفالات في القدس، بمشاركة 5000 شخص، بينهم أبناء جاليات أخرى. وبعد عام، تضاعف عدد المُشارِكين.

اجتازت احتفالات الميمونة في العقود الأخيرة عملية مشابهة لتلك التي اجتازتها الموسيقى الشرقية، إذ خرجت من هامش الحضارة الإسرائيلية إلى التيّار المركزي. روى الممثّل الكوميديّ الشعبيّ، شالوم أسييج، الذي ترعرع في أسرة مغربية، أنه في سنوات طفولته في إسرائيل، كان يحتفل مع أصدقائه بالميمونة سرًّا، كأنهم يرتكبون خطيّة. “خجلتُ من دعوة أصدقاء مقرَّبين إلى بيتي”، روى في إحدى المُقابَلات معه. حسب تعبيره، كان “تغيُّر النظرة إلى المشرقية” هو الذي أدّى إلى إنقاذ الميمونة من (الغيتو المغربي).

ووفق دانيال بن سيمون، الصحفي العريق في صحيفة “هآرتس” والمولود في المغرب، هذا هو “نوع من الاعتذار من الدولة ومحاولة حقيقية لمصالحة المغاربة”.‎ ‎ويضيف: “الميمونة هي ضحيّة نجاحها. فقد نجحت الميمونة إلى حدّ كبير في أن تكون إسرائيلية، بحيث خسرت مغربيتها وأضحت عيدًا وطنيًّا”.
لا يرحّب الجميع بتأميم الميمونة. فقد نشر البروفسور يوسي يونة، المحاضر والباحث في جامعة بن غوريون في النقب ومعهد فان لير في القدس، مقالة نقديّة لاذعة عام 2007 في الموقع الإخباري لصحيفة يديعوت أحرونوت “ynet”، بعنوان “أغنية المُفلطة”.

في تلك المقالة، يُطرَح الادّعاء أنّ العيد ليس غير داعم لشرعيّة التقاليد المغربية في الحضارة الإسرائيلية وللصورة الإيجابية للقادمين من المغرب فحسب، بل هو مُضرّ بالأمرَين. “إنّ تحوّل الميمونة إلى عيد وطنيّ يدلّ، كما يقول البعض، على أنّ الرحلة الطويلة المليئة بالمعاناة للقادمين من المغرب نحو الاندماج كاملًا في المجتمَع الإسرائيلي والاستيطان في لُبّ الإجماع الحضاري، قد وصلت إلى نهايتها السعيدة… لكن قبل تقديم التهانئ بذلك، دعونا نمعن النظر قليلًا. فهل تحظى الميمونة حقًّا بمكانة محترَمة في الحضارة الإسرائيلية المشترَكة؟ إذا كنّا سنحكم وفق التغطية الإعلامية التي تُكرَّس لها، فإنّ التراث المغربي يتلخّص في النساء اللاتي ترفعنَ أصواتهنّ في الأهازيج وتهتززنَ نحو الضارب على الطبل، فيما يعلو في الخلفيّة دخان الكوانين. إنّ إبراز التعبيرات عن الفرح هذه لا يساهم بالضبط في دمج التراث المغربي ضمن الحضارة الإسرائيلية. على النقيض من ذلك، إنه يشجّع على النظر إليه كأمرٍ أدنى لا معنى له في الوعي العامّ”.

اقرأوا المزيد: 1000 كلمة
عرض أقل
المطربة "شفيتا" (صورة من فيسبوك)
المطربة "شفيتا" (صورة من فيسبوك)

أسطورة عربية من أصل إسرائيلي

المطربة الكبيرة العربية شفيتا، التي تطلق أغان مقلدة للأغاني الغربية هي إسرائيلية شابة من أصل أوروبي | بين ردود فعل من الإطراء وبين تهم التملك الثقافي، تحتل الشبكة وتصبح نجمة استثنائية في المشهد الإسرائيلي

قبل 3 سنوات تقريبا، لم يسمع أي شخص في إسرائيل عن شفيتا. ولكنها أصبحت نجمة في النت بعد إطلاق كليب لأغنية “كارما بوليس” لفرقة الروك البريطانيّة “راديوهيد” على أنغام وبصمات اللحن العربي الثقيل. في غضون بضعة أيام حظي الكليب على أكثر من مائة ألف مشاهدة في اليوتيوب وآلاف المشاركات في الفيس بوك. كانت ردود الفعل إزائه متباينة بين متحمسين من الفخر العربي الذي يعرضه وبين غاضبين بسبب “تدمير الأغنية”. ولكن سواء كانت ردود الفعل إيجابية أو سلبية، كان من الصعب أن نبقى لا مبالين إزاء الكليب.

فمنذ أن حقق الكليب أكثر من 1.6 مليون مشاهدة، أصبحت شفيتا نجمة ساطعة. نشرت المزيد من الأغاني المقلدة للأغاني الغربية، ومن بينها “ليثيوم” لفرقة نيرفانا، والتي سطع نجمها، وكذلك “you oughta know” للمغنية ألانيس نادين موريسيت، والتي شاركت الكليب أيضا وأثنت على الإنجاز الموسيقي.

تطلق شفيتا كافة الأغاني وفق الشخصية التي رسمتها لنفسها – مطربة عربية تتحدث الإنجليزية بلكنة ثقيلة، تضع الكثير من المكياج، هاوية ملابس براقة والكثير من مجوهرات الذهب، تضع نظارات بارزة، وتمسك عصا للمشي بتصميم مميز. فهي تحب الملذات، استهلاك الكحول وتدخين النرجيلة، ومنفتحة جدا.

ولكن تؤدي ذلك الدور شابة إسرائيلية من أصل أوروبي تدعى روتيم شافي. لقد ابتكرت شخصية شفيتا صدفة، عندما كانت تتعلم في إحدى مدارس الموسيقى المشهورة في إسرائيل، بينما كانت تغني مع أصدقائها أغنية “كارما بوليس”، بأسلوب شرقيّ من أجل المتعة. منذ نجاح الكليب الذي يدور الحديث عنه، بدأت شافي تؤدي دور شخصية شفيتا، أكثر فأكثر، وبنت قصة حياتها حول هذه الشخصية.

المطربة "شفيتا" (صورة من فيسبوك)
المطربة “شفيتا” (صورة من فيسبوك)
المطربة "شفيتا"
المطربة “شفيتا”

ولدت قصة شفيتا، على ما يبدو، في قرية غنية في الخليج العربي، بالقرب من دبي. ترعرعرت فيها حتى سن 4 سنوات، ومن ثم طُردت ووصلت إلى إسرائيل، فأحبتها وقررت البقاء فيها، وطورت سيرة مهنية موسيقية منذ سن صغيرة. شخصية شفيتا منفتحة، مفعمة بالثقة، ومبالغة بشكل أساسيّ. يتجسد ذلك بدءا من الملابس البراقة التي ترتديها وحتى اللهجة العربية المبالغ فيها. فهي تستخدم حرف “غ” في كل مقطع تقريبا، وتظهر لديها صعوبة في لفظ الحرف “ر”.

ولكن رغم كونها شخصية فكاهية ومحبوبة، فهي تثير الكثير من الانتقادات. فإذا لاقت أغنية “كارما بوليس” تأييدا وحماسا في البداية، فمع مرور الوقت بدأ يبدو أن شفيتا تكرر أغانيها المقلدة، ولذلك باتت تفقد من سحرها وتثير الإرهاق في النفوس، لأن الحديث يدور عن تقيلد أغان شبيه. في حين كان الإنجاز للأغنية الأولى جديا ومثيرا للاهتمام، فإن النسخ التي أطلقتها شفيتا لاحقا أصبحت فكاهية أكثر فأكثر، وأقل حداثة.

الانتقاد الأساسي موجه نحو شفيتا من الأشخاص الذين يرغبون في الحفاظ على الثقافة العربية. فرغم أنها تمنح مكانة هامة للموسيقى العربية والشرقية، وتخلق مزيجا مثيرا للاهتمام بين الغرب والشرق، يعتقد الكثيرون أن الموسيقى الخاصة بها “مهينة” وتسخر من الثقافة العربية أكثر مما تحترمها.

ويتهمها آخرون “بالتملك الثقافي”، وهو مصطلح ما قبل الحداثة ينتقد استخدام الغربيون، لا سيّما استخدام الخصائص الثقافية الأجنبية، من دون الانتماء إلى الحضارة ذاتها، ومن دون تعلمها، وإضافة معنى وفحوى إليها، بل بهدف المكسب الشخصي فقط. حقيقة أن روتيم شافي ليست من أصول شرقية تزعج الكثير من منتقديها، الذين يدعون أنها تتبع محاكاة ساخرة للموسيقى العربية، ولا تبدع عملا جيدا تحديدًا. هناك أيضا من يتهمها لأنها لم تنجح في الاشتهار كمطربة “عادية” فقررت أن “تركب موجة” على ذات الشخصية المثيرة والمضحكة بشكل مبالغ.

المطربة "شفيتا" (صورة من فيسبوك)
المطربة “شفيتا” (صورة من فيسبوك)

توضح شافي حازمة أنها تقوم بعملها الموسيقي احتراما وتقديرا للموسيقى العربية، ولكن منذ سنوات لا يمكن سماع رأيها حول الموضوع، لأنها ترفض ببساطة إجراء مقابلات معها حول شخصية شفيتا. مؤخرا بعد أن دخلت شافي عالم الموسيقى المركزي في إسرائيل باتت تظهر كثيرا في برامج استضافة، ويسطع نجمها في إعلانات للحمص الناجح في إسرائيل، إذ تظهر دائما بشخصية شفيتا، باللهجة الإنجليزية بشكل أساسيّ، ومن دون الكشف عن الشابة الحقيقية.

اقرأوا المزيد: 562 كلمة
عرض أقل
‏5 المطربون اليمنيون الأكثر نجاحا في إسرائيل (Flash90, فيسبوك، ويكيبيديا)
‏5 المطربون اليمنيون الأكثر نجاحا في إسرائيل (Flash90, فيسبوك، ويكيبيديا)

المطربون اليمنيون ال5 الأكثر نجاحا في إسرائيل

تحظى الموسيقى اليمنية بمكانة مرموقة في إسرائيل. تعرّفوا إلى المطربين اليمنيين الناجحين في كل الأوقات

على مدى عشرات السنوات، تحتل الموسيقى اليمنية مكانا آخذا بالازدياد في بانثيون الموسيقى الإسرائيلية. ففي السنوات الماضية، بشكل خاصّ، بات الشبّان من أصول يمنية يعودون إلى جذورهم، ويغنون بلغة أجدادهم. ولكن على مدى سنوات، جعل عدد من المطربين البارزين الموسيقى الشرقية عامّةً واليمنية خاصّةً علامة فارقة لهم، وحققوا بفضلها نجاحا منقطع النظير، محاولين إدخال الموسيقى اليمنية إلى قلوب الجمهور الإسرائيلي.

اخترنا لكم المطربين الخمسة البارزين الذين شكّلوا علامة فارقة في تاريخ الموسيقى اليمنية في إسرائيل:

زوهر أرجوف

كان اسم زوهر أرجوف في صغره زوهر عرقوبي، وكان والداه يمنيَين يعيشان في إسرائيل. أرجوف ليس المطرب اليمَني الإسرائيلي الأكثر نجاحا في كل الأوقات فحسب، بل هو أحد المطربين المسؤولين عن النجاح الكبير للموسيقى الشرقية في إسرائيل أيضا. فهو يُعتبر “ملك” الموسيقى الشرقية خاصة، وأحد كبار المطربين الإسرائيليين عامّةً. ويغني أرجوف أغاني موسيقى شرقية “كلاسيكية، بشكل أساسيّ، ولديه الكثير من الأغاني المشهورة، ومن بينها “هابيرح بكاني” (الزهرة في بستاني)، “إلينور”، “يام شيل دماعوت” (بحر من الدموع)، “تسيل عيتس تامار” (ظل نخلة)، وغيرها. في بداية الثمانينيات، أحرز أرجوف ذروة نجاحه، ولكن للأسف الشديد، أصبح مُدمنا على المخدّرات، التي أثرت في أدائه وجودة أغانيه، مؤدية إلى انتحاره عام 1987.

مرجليت صنعاني

وُلدت مرجليت صنعاني والتي تُعرف أساسًا باسم “مرجول” في اليمن عام 1948، وهاجرت إلى إسرائيل وهي في جيل سنة. بدأت تغني في سن صغيرة جدّا، ولكن باتت مشهورة في الثمانينيات، ومنذ ذلك الحين أصبحت تُعتبر “إلهة الغناء” (Diva) للموسيقى الشرقية في إسرائيل. تغني مرجليت أغان شرقيّة مدمجة بموسيقى السول وحتى بموسيقى بلوز أمريكية، ويمكن أن نجد في الكثير من ألبوماتها قوافٍ لأغانٍ عربية شعبية وموسيقى يمنية أصلية. في الألفية الثانية، كانت مرجليت عضوا في لجنة الحكم لبرنامج الواقع، فهذا ساهم في أن تشتهر بين الجيل الشاب، وتنشر طيلة السنوات ما يزيد عن عشرة ألبومات. من بين أغانيها الأكثر شهرة: “نعري شوفيه إلاي”، “عود يهيه لي”، “عيتس ياروك مبلاستيك”، وغيرها.

مرجليت صنعاني تغني باليمنية:

عوفرا حازا

كان والدا عوفرا من قرية “الحاز” في اليمن. عوفرا هي إحدى المطربات الإسرائيليات الأوائل التي حققت شهرة عالمية ناجحة. وحدث ذلك في الثمانينيات، عندما مثلت إسرائيل في الأوروفيزيون. في الأصل، لم تكن عوفرا تغني أغانٍ شرقيّة، ولكن بعد أن اشتهرت بدأت تعمل على ألبوم كان مكرسا للموسيقى اليمنيّة (جزء منها بالعربية والآخر بالعبرية). في أعقاب تسجيل جديد لإحدى الأغاني في الألبوم، “إم ننعالو”، حظي الألبوم بنجاح عالمي منقطع النظير، لا سيّما في أوروبا وحتى في الدول العربيّة، واليمن أيضا. قدّمت عوفرا عروضا عالمية، مُرتدية ملابس يمينية تقليدية. انتهت سيرة حياة عوفرا حازا المهنية بسبب وفاتها عام 2000 بعد أن عانت من أعراض مرض الإيدز.

أهوفاه عوزري

أهوفاه هي “عملاقة الموسيقى اليمنية”، في إسرائيل، ووُلِدت وترعرعت في حي “كيرم هتيمانيم” (كرم اليمنيين) في تل أبيب. كانت أهوفاه مطربة بارزة في “المشهد الذكوري” للموسيقى الشرقية في إسرائيل، وجزءا من مجموعة المطربين اليمنيين الذين وُلدوا في كيرم هتمانيم. فهي كانت مطربة، مؤلفة، ملحنة، عازفة، وكاتبة موهوبة بشكل خاصّ، وعلّمت تحسين الصوت لمطربين آخرين، ومن بينهم أرجوف المعروف. من بين أغانيها المشهورة: “هيخان هحيال شلي”، “تسلتسولي هبعمونيم”، “عيمك هبراحيم”، “هأيش هاهو”، وغيرها. في عام 2000، أصيبت بسرطان الأوتار الصوتية، لذلك اجتازت عملية جراحية أدت إلى ضرر كبير في صوتها وخسارة قدرتها على الغناء تقريبًا. ولكن بعد أن خسرت قدرتها على الغناء، تابعت، الإبداع، التلحين، الكتابة، وأصدرت ألبوما بمشاركة مطربين إسرائيليين رائدين. تُوفيت أهوفاه متأثرة بمرضها عام 2016.

رفيد كحلاني

كحلاني هو ممثل “الجيل الشاب” في قائمة المطربين. عمره 37 عاما فقط، ولكن نجح نجاحا باهرا في العالم كلّه. خلافا للمطربين المذكورين أعلاه، فهو ليس مطربا معروفا في إسرائيل، ورغم ذلك، يظهر مع أعضاء فرقته “يمن بلوز” في العالم كله ويتألقون في المشهد الموسيقي الإسرائيلي البديل. تدمج موسيقى كحلاني بين الأصول اليمنية وتأثيرات الصحراء الكبرى، وبين موسيقى الفانك وموسيقى السول الأمريكية. مَن يسمعه وهو يغني لن يستطيع أن يعرف أبدا أن الحديث يدور عن مطرب إسرائيلي، وإضافة إلى صوته الرائع فهو يتمتع بطلة جميلة ويتحرك بسرعة جنونية. شاهدوا المقطع التالي المُصوّر في القدس للتعرّف إلى هذا المطرب المميّز.

اقرأوا المزيد: 612 كلمة
عرض أقل