منظمات الجريمة

ترقية جمال حكروش (في الوسط) من كفركنا لرتبة لواء في الشرطة الإسرائيلية (المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية)
ترقية جمال حكروش (في الوسط) من كفركنا لرتبة لواء في الشرطة الإسرائيلية (المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية)

المزيد من أفراد الشرطة العرب لن يحل المشكلة

فتح المزيد من مراكز الشرطة في البلدات العربية لن تأتي بنتائج مثمرة دون تغيير السياسات. سكان المدن العربية هم مواطنون في الدولة، ولا يشكلون تهديدا أمنيا. ولكن عليهم (العرب في إسرائيل) الإجابة عن أسئلة صعبة أيضا

أحد المسلسلات المشهورة في العالم العربي في شهر رمضان هو “باب الحارة”. شخصيات هذا المسلسل السوري الذي يبث في موسمه السابع تتغير طوال الوقت – أما صورة الشرطة المحلية التي تعمل برعاية الانتداب الفرنسي لا زالت على حالها. فالضابط المسؤول في الحي شخص فاسد، ولا يساهم في إرساء أمن المواطنين. لذا بدأ سكان الحي في حل المشاكل بأنفسهم مثل النزاعات وحالات الجريمة الخطيرة، وحتى أنهم يتخلون عن أعمال الشرطة كليا مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى مواجهات ونزاعات.

حدثت حالة شبيهة مؤخرا في كفر قاسم. بات يعاني سكان المدينة في السنوات الماضية من عنف قاس يتضمن إطلاق النيران وأصبحوا مقتنعين أن منظمات الإجرام وعائلات الإجرام مسؤولة عن جزء من حالات القتل في السنوات الماضية. منذ بداية السنة، قُتل سبعة مواطنون من كفر قاسم حيث قتل ستة أشخاص على خلفية جنائية، ولم يتم الإبلاغ عن تحليل ملابسات الحادثة.

مركز الشرطة المحلي في كفر قاسم بعد أعمال الشغب هذا الأسبوع (Flash90/)
مركز الشرطة المحلي في كفر قاسم بعد أعمال الشغب هذا الأسبوع (Flash90/)

كان قتيلان، ناشطين في لجنة الحماية المحلية التي تعمل برعاية البلدية منذ سنوات، وفي السنتين الماضيتين أصبحت نشطة أكثر. يقول نشطاء في اللجنة وفي البلدية إن الحديث يدور عن مجموعة تعمل على ملء الفراغ الذي تركته الشرطة. وفق أقوالهم، تؤدي لجنة الحماية دورا رئيسيا في حل النزاع ومنع العنف. يعتقد سكان كفر قاسم أن هذا النشاط أدى إلى نزاع مع عناصر الإجرام المنظم مما أسفر عن سقوط ضحايا.

سواء كان ضروريا أم لا، تؤكد إقامة اللجنة على نقص الثقة التي يشعر بها سكان المدينة إزاء الشرطة. في كفر قاسم، خلافا للبلدات العربية الأخرى، مركز شرطة محلي. ولكن بدلا من أن يساهم المركز في دب الثقة في نفوس المواطنين، فالنتيجة عكسية تمامًا. تزيد الحادثة التي طرأت في بداية الأسبوع التي قتل فيها حارس في مركز الشرطة أحد سكان المدينة، محمد طه، من الشعور بالنفور.

مراسم تشييع جثمان الشاب محمد طه من كفر قاسم (Flash90)
مراسم تشييع جثمان الشاب محمد طه من كفر قاسم (Flash90)

تعمل شرطة إسرائيل منذ أشهر على تجنيد أفراد شرطة عرب وفتح مراكز شرطة جديدة في البلدات العربية. ظاهريا، يبدو أن هذه الخطوة ضرورية لتحسين الخدمات والأمن ولكن فعليا لا يأتي هذا المشروع بثماره. السبب بسيط: لا يتعين على الشرطة زيادة الموارد فحسب بل عليها تغيير سياستها تجاه المواطنين العرب الذين هم مواطنو الدولة ولا يشكلون تهديدا أمنيا. يجب على الشرطة نشر نتائج محاربة الجريمة المنظمة وإحداث تغيير جذري في تعاملها مع المجتمَع العربي. في الدولة العصرية والعادلة يجب أن تعمل مراكز الشرطة لخدمة الجميع ويحظر أن تعمل مراكز لليهود وأخرى للعرب؛ على هذه المراكز أن تعمل في أرض الواقع وليس بالأقوال فقط.

إلى جانب ذلك، على المجتمع العربي أن يواجه أسئلة صعبة أيضًا، وأن يعرف أن الشرطة تشكل عاملا هاما في مكافحة العنف، وحتى أنها ليست الوحيدة. بات النسيج الاجتماعي قابل للتفكك، وتتجذر الجرائم المنظمة في أجزاء كبيرة من المجتمَع. تنجح منظمات الإجرام في العمل في الكثير من البلدات بسبب نقص الأطر الملائمة للكثير من الشبان والتعليم غير الملائم.

يجب أن تتصدر التربية، الثقافة، الحوار العام، والاستثمار في الجيل الشاب سلم الأفضليات لدى الزعماء المحليين والدينيين. يظل المجال العام الذي لا يتصدر سلم أفضليات الجيل المثقف والمؤثر مشتعلا. إذا فهم كلا الجانبين الرسالة ووجدا عاملا مشتركا عندها يمكن التحدث عن مستقبل متفائل أكثر. وإلا ستشكل الأحداث في كفر قاسم حلقة في مسلسل ينزف دما.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع هآرتس

اقرأوا المزيد: 485 كلمة
عرض أقل
مزارع إسرائيلي في حقله يحمل صندوق أفوكادو (Flash90)
مزارع إسرائيلي في حقله يحمل صندوق أفوكادو (Flash90)

سرقة الأفوكادو الأكبر في إسرائيل

النجاح في سرقة الخضروات والفواكه يحقق مئات آلاف الدولارات في السنة. يستغل السارقون أسعار السوق من أجل مداهمة مزارع كاملة وسرقة كل شيء

لم نعرف تماما كيف نبدأ هذا التقرير. ففي العادة كنتم تتوقعون أن نكتب عن سرقة بنوك أو سرقة ألماس كبيرة ولكن يتضح أنه تحديدًا في إسرائيل هناك فرع خطير آخر يتطور ويحقق مئات آلاف الدولارات في جيوب السارقين.

في الموقع الإخباري واللايف ستايل الإسرائيلي Mako، صُدمنا هذا الأسبوع من تقرير كان عنوانه “الفواكه والخضروات الأكثر سرقة في إسرائيل”. استطلع المراسل في التقرير ظاهرة تصل فيها كل ليلة عربات نقل للمزارع، تقطف كل ما يتاح لها وتأخذ معها أطنانا من ثمار الأفوكادو. ويقول المراسل أيضا إنّه بعد ساعات من ذلك، يبيع السارقون أيضًا الأفوكادو المسروق لأصحاب محلات الخضار بنصف سعر شبكات الأغذية.

وقال أصحاب المزارع الذين أجريتْ معهم مقابلات إنّ السارقين يتتبعون سعر الأفوكادو في شبكات الأغذية وفي الأسواق وهكذا يعرفون متى يخططون للسرقات من أجل ربح الكثير من المال على حساب المزارعين.

في إسرائيل تُسرق كل عام أطنان كثيرة من الفواكه والخضار، ولكن هذه هي الأنواع العشرة الأكثر طلبا: أفوكادو، توت، ليمون، بطاطا حلوة، أناناس، تفاح، تمر، جزر، كرز وبرتقال. تشكل الطمائم أيضًا هدفا شعبيا للسارقين، وحقول عبّاد الشمس أيضا.

فاكهة الأفوكادو (Thinkstock)
فاكهة الأفوكادو (Thinkstock)

وفقا لتقديرات مختلفة لمسؤولين في الشرطة وفي قسم الزراعة فإنّ الضرر الذي يحدث للمزارعين من سرقات الفواكه والخضار يبلغ عشرات ملايين الدولارات في السنة.

إن طريقة العمل بسيطة جدا. يقوم الجناة بإجراء جولات استباقية في الأسواق ويستفسرون من أصحاب المحلات ما هي الخضار الأكثر طلبا ويقارنون الأسعار بين السوق وشبكات الأغذية الكبرى. بعد ذلك يجنّدون “جنودا”، يسرقون لصالحهم الفواكه.

وعندما يصل الطلب على ثمرة ما إلى الذروة تكون أرباح السارقين هائلة. إن عمل السارقين سهل أكثر، لأنّ المزارعين لا يستثمرون في تدابير حماية باهظة. على ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمزارعين في إسرائيل.

قبل عدة أشهر في ذروة موسم التوت احتفل السارقون في أرجاء البلاد وسرقوا من هذه الثمرة بملايين الشواقل وبيع التوت في شوارع المدن، في الأسواق وكذلك إلى شبكات الأغذية أيضا بأبخس الأسعار.

في السنوات الأخيرة عزّزت شرطة حرس الحدود قواتها في البلدات القروية من أجل إحباط سرقات الفواكه والخضار والإمساك بالسارقين. تشتمل العمليات على كمائن في الليل، استخدام وسائل تكنولوجية متطوّرة، وتشغيل عناصر مباحث وتحقيقات في الوحدات القروية الرئيسية من أجل الإمساك بالعصابات. جُند مئات المقاتلين من أجل مكافحة هذا النوع من الجرائم.

اقرأوا المزيد: 337 كلمة
عرض أقل
شاي شيرازي (YNET)
شاي شيرازي (YNET)

قُتِل أمير الإجرام الإسرائيلي

نجل رئيس التنظيم الإجرامي الإسرائيلي الأكبر في إسرائيل، خلق له أعداءً كُثر باعتباره "وريث العرش". تشهد جهات في الشرطة أنّ الاغتيال سيُشعل عنفا شديدا بين عائلات الإجرام

لم تتفاجأ الشرطة الإسرائيلية من اغتيال شاي شيرازي، نجل المجرم الأكبر في إسرائيل، ريكو شيرازي، في شمال تل أبيب. ويُعتبر القتيل وريث والده ريكو، والمعرّوف بصفته رئيسا لتنظيم إجرامي، وكان يرتقب أن يحلّ مكانه في يوم من الأيام. ولكن، يشهد مقربون من عائلة شيرازي أنّ عملية الاغتيال هي بمثابة مفاجأة لهم، بل ويدعون أنّ الابن لم يعد مجرما منذ سنوات عديدة.

يعتبر شاي شيرازي، ابن 34 عاما، الذي اغتيل أمس مساء (السبت) في تل أبيب، وريث والده ريكو ومن أجل ذلك كان له أعداء كثر في العالم السفلي، كما كان لوالده. وتستعد خدمات السجون لمناقشة طلب والده ريكو شيرازي، الذي يقبع الآن في السجن، لخروجه للمشاركة في جنازة نجله. حُكم على شيرازي الأب في نهاية العام 2015 لثمانية سنوات بالسجن بعد أن أدين بجرائم ضريبية وغسيل أموال بقيمة ملايين الشواقل.

من قتل أمير الإجرام؟

هذا هو اللغز الذي تحاول شرطة إسرائيل حلّه. اتُّهم شاي شيرازي عام 2009 بقتل شخص، ولكن في نهاية المطاف توصل إلى صفقة ادعاء مخففة والتي أدين في إطارها فقط بالمساعدة على القتل وحُكم عليه لخمس سنوات ونصف من السجن، والتي أنهى قضاءها وتم إطلاق سراحه. أظهرت لائحة الاتهام في تلك الفترة أنّ شيرازي وثلاثة أصدقائه وصلوا إلى مكان عمل فيه نادي قمار في مبنى مكاتب في وسط إسرائيل. وقد حاول القتيل منعهم من الدخول إلى المكان بل واستدعى أصدقاءه ليساعدوه ولكنه طُعن في ظهره فتوفي فورا. بعد الهجوم، دخل شيرازي إلى نادي القمار، وأخذ الحاسوب الذي يحتوي على صور كاميرا الأمن، وهرب من المكان.

ريكو شيرازي (Flash90/Gideon Markowicz)
ريكو شيرازي (Flash90/Gideon Markowicz)

ويعيش تنظيم عائلة شيرازي الإجرامي منذ سنوات في صراع قاس مع عائلة أبوتبول في إطار حرب عائلات إجرامية في نتانيا (وسط البلاد). عرفت هذه الحرب المدّ والجزر، صُلْحات، وأحداث عنيفة.

وتراقب الشرطة كثيرا عائلة شيرازي منذ سنوات عديدة. يُعرف ريكو شيرازي، والد شاي، جيدا لدى الشرطة ويعتبر هدفا رئيسيا لها. عمل الوالد بشكل أساسيّ في القروض الربوية في السوق السوداء وفي عام 2000 أطلِق سراحه من السجن بعد أن قضى عقوبة بسبب التورّط في عملية قتل مجرم آخر، على خلفية صراعات السيطرة في عالم الجريمة. منذ ذلك الحين عمل في مجال القروض المالية في السوق السوداء.

وفي عام 2002، اعتُقل شخصان بتهمة تخطيطهما لاغتياله. بعد ذلك رسّخ مكانته في العالم السفلي وأصبح أحد كبار زعماء الجريمة في البلاد. عمل الابن شاي في ظلّ والده، الذي احترمه الجميع. تحدث ريكو شيرازي أكثر من مرة أمام مقرّبيه بأنّ الشيء الوحيد الذي يقلقه وهو في المعتقل هو أن يحاول أحد إيذاء ابنه.

اقرأوا المزيد: 381 كلمة
عرض أقل
رجال الشرطة الإسرائيلية (Flash90/Zuzana Janku)
رجال الشرطة الإسرائيلية (Flash90/Zuzana Janku)

كم يُكلّف الإجرام في إسرائيل؟

تنشر أجهزة إنفاذ القانون في إسرائيل تقريرا خطيرا وفيه تفصيل موسّع حول كمية الأموال التي تنفقها إسرائيل من أجل القضاء على ارتكاب الجرائم

4.15 مليار دولار: هذا هو نطاق الضرر الاقتصادي الذي تسبّبت به الجرائم في عام 2014 لدولة إسرائيل، هذا ما يظهر في تقرير وزارة الأمن الداخلي. يمثّل هذا المبلغ زيادة حادّة بلغت نسبة 9.1% مقارنة بالعام الماضي.

وهذه هي قائمة الأسعار الكاملة لعلاج مختلف أنواع عالم الجريمة:

ينجم عن حوادث القتل ضرر بمتوسط  600000 دولار بالمعدل (Flash90/Roni Schutzer)
ينجم عن حوادث القتل ضرر بمتوسط 600000 دولار بالمعدل (Flash90/Roni Schutzer)

1. كل جريمة، من أي نوع، يبلغ سعرها بالمعدّل 3200 دولار.

2. الضرر الاقتصادي الأكبر ينجم عن حوادث القتل، حيث يبلغ متوسط الضرر 600000 دولار بالمعدّل.

3. وينجم عن الجريمة الجنسية ضرر بمتوسّط 10600 دولار.

4. وينجم عن جريمة العنف ضرّر بمتوسّط 10300 دولار.

وينجم عن جريمة الإضرار بالممتلكات ضرر بمتوسّط 2600 دولار.

5. وينجم عن جريمة الاحتيال ضرر بمتوسّط نحو 1850 دولارًا.

وقد بلغ الضرر الاقتصادي للفرد نتيجة لظاهرة الجريمة في عام 2014 نحو 510 دولارا، وهو ارتفاع كبير بنسبة 7% مقارنة بعام 2013.

ويبلغ الضرر الاقتصادي التراكمي من ظاهرة الجريمة بين عامي 2001-2014، بحسب تقديرات وزارة الأمن الداخلي، نحو 60 مليار دولار.

اقرأوا المزيد: 141 كلمة
عرض أقل
القلم القاتل
القلم القاتل

جديد في إسرائيل – القلم القاتل

ابتكار بسيط وقاتل يصل إلى إسرائيل ويصبح واسع الانتشار في أوساط العصابات الإجرامية - قلم ناري يُمكنه قتل إنسان بسرعة وبصمت

تم، خلال الأسابيع الأخيرة، تهريب “أقلام نارية” إلى إسرائيل، من الشرق الأقصى وأوروبا على ما يبدو. الأداة هي سلاح صغير قطره 0,22 ملم، يُمكن إدخال رصاصة فيه وقتل إنسان من مسافة صفر دون أن يُلاحظ أحدٌ ذلك.

يتراوح ثمن مثل هذا القلم بين 200 – 300 دولار ويُباع في إسرائيل بمبلغ 650 – 1050 دولارًا. وصلت المئات من هذه الأقلام إلى أعضاء ناشطين في عصابات إجرامية في البلاد وتُستعمل للدفاع عن النفس واغتيال مُجرمين من عصابات مُنافسة. وتقول التقديرات إن بعض زعماء العصابات الإجرامية تزودوا بذلك السلاح الصغير بشكل شخصي. وضعت الشرطة الإسرائيلية يدها، في الأسبوع الأخير، على عشرات الأقلام الخطيرة التي كانت في طريقها إلى العصابات الإجرامية. أكدت الشرطة أن هذا السلاح هو سلاح فتّاك جدًا يُمكنه جرح وقتل الناس.

وقال مسؤولون في إسرائيل إن هذه الظاهرة تُعتبر خطيرة جدًا حيث إنه يُمكن لمجرمين وناشطين في منظمات إرهابية فلسطينية اقتناء هذا المُنتج وحتى تَعّلُم كيفية صناعته، اعتمادًا على القطع التي تم تهريبها إلى البلاد.

قُتلت، قبل 12 عامًا، امرأة إسرائيلية بواسطة قلم ناري. وعدا عن ذلك، وقعت عدة حوادث متفرقة لأشخاص أصيبوا نتيجة هذا السلاح الصغير.

اقرأوا المزيد: 174 كلمة
عرض أقل
جندي يمسك ببندقية من نوع ميكرو تافور (Wikipedia)
جندي يمسك ببندقية من نوع ميكرو تافور (Wikipedia)

الأسلحة الأكثر طلبا من قبل منظمات الجريمة والإرهاب في إسرائيل

لقد أزاح سلاح "ميكرو تافور" كل من "إم 16" و "كلاشينكوف" من رأس قائمة الأسلحة الأكثر طلبا من قبل عالم الجريمة والمنظمات الإرهابية

في بداية كانون الثاني، كُشف في إسرائيل أن جنديا من الجيش حاول بيع سلح وذخيرة لبعض المجرمين، لكن أمسِك به متلبسا في كمين كانت قد نصبته وحدة حرس الحدود المركزية. اتُهم الجندي أنه حاول بيع سلاح من نوع “تافور” حسب معطيات الشرطة، والحديث عن حالة من بين عشرات الحالات في الفترة الأخيرة، وذلك لأن بندقية “تافور” أصبحت مطلوبة جدا من قبل المجرمين، وكذلك من قبل التنظيمات الإرهابية.

في الأشهر الأخيرة، يتضح أنه تمت سرقة عشرات بنادق “تافور” و “ميكرو تافور”، من قبل مجرمين وجنود، الذين عثروا على ثغرات في الثكنات التي يخدمون فيها كي يسرقوا الأسلحة الثمينة. “يُعتبر اليوم المجرم الذي يمتلك بندقية ميكرو ذا مركز عال في عالم الجريمة. هذا أمر موضة، والحديث عن بندقية تستخدمها وحدات نخبة في الجيش وذات دقة عالية في التصويب”، كما يقول ضابط شرطة رفيع المستوى. كما وأضاف الضابط قائلا: “الطلب على هذه البنادق كبير جدا، وسعرها يرتفع بما يتناسب معها، ويمكن أن يصل إلى 100 ألف شاقل (حوالي 25,650 دولارا)، وهذا غير مسبوق من حيث المقاييس الإسرائيلية”.

جندي يطلق الرصاص من بندقية من نوع M16 (Wikipedia)
جندي يطلق الرصاص من بندقية من نوع M16 (Wikipedia)

تستخدم هذه الأسلحة تنظيمات الجريمة لتصفية حسابات مجرمين كبار، بل وصلت مؤخرا في الضفة الغربية إلى منظمات إرهابية موالية لحماس والجهاد الإسلامي.

قال تاجر أسلحة إسرائيلي، إن المجرمين في إسرائيل مستعدون أن يدفعوا أي ثمن لقاء الحصول على بندقية “تافور”. “لدي يوميات مليئة بطلبات الأسلحة، وتحتل بندقية “تافور” المرتبة الأولى، وتليها بندقية “ميكرو تافور”. بسبب الأمن المشدد الذي يسود في الثكنات، تصعب سرقة تلك البنادق، لكن مرة كل عدة أسابيع أحصل على عدة بنادق منها وأبيعها بربح كبير. يحظى الجندي الذي يسرقها بمبلغ نحو 20 ألف شاقل (حوالي 51209 دولار) مقابل المخاطرة. يمكنني أن أربح من كل بندقية كهذه 50 ألف شاقل (حوالي 12,820 دولارا) بسهولة. إنها بندقية عملية ومفيدة وغير معقدة مثل الإم 16″.

بندقية من نوع تافور (Wikipedia)
بندقية من نوع تافور (Wikipedia)

أمامكم قائمة البنادق المطلوبة من قبل منظمات الجريمة والإرهاب في إسرائيل والضفة الغربية كاملة:

بندقية “تافور” (17948-25650 دولارا)

بندقية “ميكرو تافور” (10256-20512 دولارا)

كلاشينكوف (3848- 7692 دولارا)

M-16‎‏ (6410-8974‏ دولارا)

اقرأوا المزيد: 301 كلمة
عرض أقل
عمليات "تدفيع الثمن" في الضفة الغربية (Flash90/Isaam Rimawi)
عمليات "تدفيع الثمن" في الضفة الغربية (Flash90/Isaam Rimawi)

مجرمو “تدفيع الثمن” يدفعون الثمن

سنتان ونصف من السجن هو قرار الحكم بحق اليهود الذين خرّبوا سيارة ورشّوا بالقرب منها إشارات نجمة داود. وفي المقابل، موجة من الاعتقالات الأخرى في صفوف تنظيم "لاهافا" العنصري

يعزّز النظام القضائي في إسرائيل من قبضته ضدّ منفّذي جرائم الكراهية اليهود في إسرائيل. فبينما تمّت اليوم محاكمة ناشطَين قد نفّذا عمليات “تدفيع الثمن” وقاما بالتخريب، بعقوبة السجن، تواصل شرطة إسرائيل موجة الاعتقالات ضدّ عناصر تنظيم “لاهافا” العنصري.

تمّ الحكم فعليّا بعامين ونصف من السجن اليوم في المحكمة المركزية في اللد على يهودا لاندسبيرج ويهودا سافير، اللذين تمّت إدانتهما بتنفيذ جرائم الكراهية من نوع “تدفيع الثمن”. قرّر الاثنان قبل نحو عام أن يخرّبا ممتلكات لسكان قرية فرعتا المجاورة لمكان إقامتهما في الضفة الغربية، فقد أشعلا هناك سيارة لأحد المواطنين، وقاما برشّ إشارات نجمة داود بقربها.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل أعضاء من تنظيم "لاهافا" العنصري (Flash90\Yonatan Sindel)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل أعضاء من تنظيم “لاهافا” العنصري (Flash90\Yonatan Sindel)

وبالإضافة إلى عقوبة السجن التي فُرضت عليهما، فسيتطلّب منهما – في إطار صفقة الادعاء – أن يدفعا تعويضا بقيمة 15 ألف شاقل لمقدّم الشكوى. وأشارت القاضية إلى أنّ “خطورة ظروف ارتكاب الجرائم تنعكس بحدّ ذاتها، وهناك التزام بنقل رسالة واضحة بشأن إدانتهما وردعهما بعقوبة شديدة”.

وبالتباين، واصلت شرطة إسرائيل الليلة موجة الاعتقالات ضدّ تنظيم “لاهافا” الذي يعمل على منع زواج اليهود والعرب في إسرائيل. تمّ اعتقال ثمانية أعضاء آخرين من التنظيم واحتُجزوا الليلة للاشتباه بالتحريض والدعوة إلى ارتكاب أعمال عنف وإرهاب على خلفية عنصرية. واعتُقل في الأسبوع الماضي زعيم التنظيم، بينتزي غوبشتين، للاشتباه بأنّه يقف خلف أعمال إجرامية على خلفية عنصرية.

وقد أوضح أعضاء التنظيم في الأيام الماضية أنّ تنظيم “لاهافا” ليس عنصريّا، وأنّ هدفه هو إنقاذ الشعب اليهودي من الزواج المختلط من غير اليهود الذين سيبيدونه. على حدّ زعمهم، فإنّ زواج العرب من اليهوديّات هو الذي سيدمّر الشعب اليهودي، أكثر من الحروب والأعمال الإرهابية.

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
تدريبات الجيش الشعبي لحركة حماس في غزة (AFP / MOHAMMED ABED)
تدريبات الجيش الشعبي لحركة حماس في غزة (AFP / MOHAMMED ABED)

هذه هي التنظيمات الإرهابية الأثرى

حماس تتداول أموالا تقدر بمليار دولار في السنة- هذا هو التنظيم الإرهابي الثاني بحجمه في العالم

المال هو ما سيحرك في نهاية المطاف أي تنظيم كان- إن كان عمله الرئيسي إنتاج الآيفونات، الاستشارة المالية، أو القتل الجماعي المنظم. والتنظيم الإرهابي مثلُ التنظيم التجاري، بحاجة للمال كي يستمرّ. هناك حاجة للأموال لتمويل العمليات، أجرة النشطاء، معسكرات التدريب، شراء الأسلحة ومواد التفجير، وسائل النقل والعتاد، والصيانة الجارية. تتطلب هذه العمليات الكثير من المال.

لا يمكن للإرهابيين المسؤولين عن الصندوق المالي أن يطلبوا من البنوك قرضا وسيكون من الصعب عليهم توزيع الأسهم، ولذا توزع التنظيمات الإرهابية جهود تجنيد الأموال على عدة قنوات سرية، وتعمل خارج القانون في اقتصاد الظل العالميّ.

 مقاتلون من داعش في احد شوارع بلدة عين العرب (AFP)
مقاتلون من داعش في احد شوارع بلدة عين العرب (AFP)

في قسم كبير من الحالات تشبه طريقة العمل طريقة التنظيمات الإجرامية، التي شكلت طرقُها في جني الأموال مثالا تحتذيه التنظيمات الإرهابية. مع ذلك، ينبغي أن لا ننسى أنه إلى جانب النشاط الإجرامي الواضح، مثل الإتجار بالمخدرات، سرقة البنوك، أو جباية رسوم الحماية والفدية، ثمّة نشاط جليّ، في وضح النهار، تحوّل فيها مبالغ مالية طائلة من الجهات الممولة للتنظيمات الإرهابية، من جمعيات، مؤسسات الصدقة، شركات تجارية، بل وجهات مالية وحكومية.

“يشكل التعاظم الاقتصادي الذي أحرزه تنظيم مثل داعش تهديدا على الدول الغربية والدول العربية المعتدلة”، هذا ما يوضحه اللواء في الاحتياط جيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي سابقا، في مقابلات للإعلام الإسرائيلي”، “لكن كي يستمر نشاطه الاقتصادي يجب أن يتعاون مع دول وجهات أخرى. داعش، مع كل الموارد الاقتصادية التي نجح في وضع يده عليها، متعلق بالتعاون مع الجانب الآخر. إذ أنه يبيع نفطه، مثلا، لتركيا أيضا”.

أيضًا إفرايم هليفي، رئيس الموساد ورئيس المجلس للأمن القومي سابقا، يشير إلى التأثير التدميري لقدرة داعش الاقتصادية. “لهذا التنظيم قوة اقتصادية نادرة”، يؤكد. يبدو أن هذا هو التنظيم الإرهابي الأكبر في الشرق الأوسط- وحتى في مجال القوة البشرية التي يمتلكها من ناحية سيطرته على مساحات واسعة، في المدن ومراكز التجمع السكاني الكبيرة. يهدد داعش في نشاطه الجذور العميقة للمبنى السياسي في الشرق الأوسط. ستحس هذه الهزة الأرض جيدا في كل العالم”.

نشطاء القاعدة  في الصومال (AFP)
نشطاء القاعدة في الصومال (AFP)

المال، إذا كان الأمر كذلك،، هو مصدر قوة داعش- وأيضا مفتاح الحرب ضده. “مفتاح نجاح الحرب ضدّ داعش”، كما يوضح أحد المسؤولين في محادثة مع مجلة فوربس، والذي رتب التنظيمات الإرهابية العشرة الأكثر ثراء في العالم، قائلا: “هو في تكتل تحالف واسع للعمل المتعمق ضده بكل المقاييس، حيث إن البعد الاقتصادي حاسم”.

إذًا كيف نحارب التنظيمات الإرهابية في الحلبة الاقتصادية؟ حسب ادعاء آيلاند، لذلك ينبغي بذل ثلاث محاولات وتنسيقها بالتوازي. “تتركز المحاولة الأولى حول جمع المعلومات والاستخبارات، سواء أكانت هذه معلومات تجارية أو شبكية أو أكثر سرية”، قال موضحا. “المعلومات التي جمعت يجب أن توصلك في نهاية المطاف إلى قناة الأموال- معرفة من يبيع لمن، من يرسل لمن، من يبيض الأموال من أجلهم بطريقة أو بأخرى. المحاولة الثانية هي في المستوى القانوني وتتعلق بالأمور التنظيمية، التشريع، واتخاذ الإجراءات القضائية. المحاولة الثالثة هي في المستوى الاقتصادي، وتتعلق بتطبيق القرارات واتخاذ الإجراءات ضد الجهات الممولة والمساعدة للتنظيمات الإرهابية: إخراجها عن القانون، فرض الحصار أو منع الإتجار معها”.

إذًا ما هي التنظيمات الإرهابية الأثرى (حسب تدريج مجلة فوربس)؟

علم داعش، الدولة الإسلامية
علم داعش، الدولة الإسلامية

1. داعش، مع تداول سنوي بحوالي مليارَي دولار. مناطق النشاط: العراق، سوريا، والأردن

تدريبات الجيش الشعبي لحركة حماس في غزة (AFP / MOHAMMED ABED)
تدريبات الجيش الشعبي لحركة حماس في غزة (AFP / MOHAMMED ABED)

2. حماس، مع تداول سنوي بحوالي مليار دولار. منطقة النشاط: غزة والضفة الغربية

مقاتل من جماعات ال- FARC في كولومبيا (AFP)
مقاتل من جماعات ال- FARC في كولومبيا (AFP)

3. FARC، تنظيم إرهابي ماركسي، مع تداول سنوي بحوالي 600 مليون دولار. منطقة النشاط: كولومبيا

عناصر حزب الله (MAHMOUD ZAYYAT / AFP)
عناصر حزب الله (MAHMOUD ZAYYAT / AFP)

4. حزب الله، مع تداول سنوي بحوالي 500 مليون دولار. منطقة النشاط: لبنان

مقاتلو جماعات الطالبان (AFP)
مقاتلو جماعات الطالبان (AFP)

5. طالبان، مع تداول سنوي بحوالي 400 مليون دولار. منطقة النشاط: أفغانستان وباكستان

زعيم القاعدة أيمن الظواهري (SITE INTELLIGENCE GROUP / AFP)
زعيم القاعدة أيمن الظواهري (SITE INTELLIGENCE GROUP / AFP)

6. القاعدة وأذرعها، مع تداول سنوي بحوالي 150 مليون دولار. منطقة النشاط: أفغانستان وباكستان

اقرأوا المزيد: 531 كلمة
عرض أقل
Jordan Horner ( Sun)
Jordan Horner ( Sun)

ظاهرة: لماذا ينجذب ذوو الشعر الأحمر للجماعات الجهاديّة المتطرّفة؟

يترك المزيد والمزيد من أصحاب الشعر الأحمر في بريطانيا وأوروبا الجريمةَ والهمجيّة جانبًا وينضمّون إلى حركات إسلاميّة راديكاليّة من أجل أنْ يثأروا ثأرَهم

ظاهرة حديثة/قديمة: يتّضح أنّه في بريطانيا (بشكل خاص) وفي الدول الأوروبيّة، ينجذب الشباب ذوي الشعر الأحمر (الجنجيّون) أكثر فأكثر للجماعات المتطرّفة في الإسلام ولا يتنازلون عن حلمهم بالالتحاق بجماعات الجهاد العالميّة المُتحارِبة في هذه الأيام في سوريا والعراق.

دعاية إسلامية في لندن لقيام دولة إسلامية تنص حقوقها على الشريعة الإسلامية (AFP)
دعاية إسلامية في لندن لقيام دولة إسلامية تنص حقوقها على الشريعة الإسلامية (AFP)

حاول الموقع البريطانيّ “Breitbart” اقتفاء أثر هذه الظاهرة بهدف المعرفة فيما إذا كانت هناك علاقة بين المُجنّدين حُمر الشعر الذي يختارون الإسلام المتطرّف كأيديولوجيّة وبين مشاركة هؤلاء في أنشطة الجهاد أو الدعوة في أرجاء المملكة البريطانية.

حاولَ مُحرّرو المقالة معرفة إذا كان هناك فعلا بحث يتعقّب رجالا ونساء، مُعظمهم شُبان وشابات، بِيض البشرة، ناطقين بالإنجليزيّة منذ ولادتهم، وذوي شعر أحمر، قرّروا تحويل دينهم إلى الإسلام. إذ كشف فحص عميق بالموضوع أنّه لم يتمّ بحثُ هذه الظاهرة في أي مركز للأبحاث، على الرغم من أنّ الحديث يدور حول ظاهرة معروفة جيدًا للباحثين.

دراسة تقارير صحفيّة في بريطانيا عن ظاهرة تغيير الديانة من المسيحيّة إلى الإسلام عند الشبان والشابات البريطانيّين أدت بمحرّري المقالة إلى تلقي معلومات مثيرة للاهتمام. في دراسة عاديّة للتقارير الصحفيّة عن ظاهرة اعتناق الإسلام وترك المسيحيّة بين تاريخ 5 آب 2013 إلى تاريخ 4 آب 2014، تبيّن أنّ 76% من البريطانيّين الذين طلبوا تغيير ديانتهم للإسلام كانوا من ذوي الشعر الأحمر. ومن تفحّص تقارير الصحيفة البريطانيّة “The Daily Mail” في فترة التواريخ المذكورة، اتّضح أنّ 69% من البريطانيّين الذين اعتنقوا الإسلام، قد التحقوا بشكل خاص بجماعات التطرّف أو قبلوا على أنفسهم رعايةَ قادة الدين المتطرّفين الذين كانوا أيضا حُمر الشعر بمحض الصدفة. انتبِهوا إلى أنّ نسبة أصحاب الشعر الأحمر بين السكان البريطانيّين أجمع هي 5% فقط.

زعم مُحرّرو المقالة أنّ قادة الديانة الإسلاميّة في بريطانيا هُم شاهدون لهذه الظاهرة الغريبة لكّنهم لم يبحثوها أبدا. بالإضافة إلى أنّ شرطة بريطانيا أيضا مُطّلعة عن كثب على هذه الظاهرة، لكنها لم تُخطط لسبر غورها وتعقّبها حتى الآن. إذ سعى مُتحدّثون باسم شرطة بريطانيا للتحذير من وجود علاقة جينيّة مباشرة بين العنف والخصائص العرقيّة.

دلّت دراسة عميقة أكثر للظاهرة على أنّ هناك تبريرات وتوضيحات باستطاعتها تسليط بعض الضوء على هذه الظاهرة وإعطاء إجابة محدّدة عن العلاقة بين العنف والانجذاب للإسلام الراديكاليّ وبين لون الشعر الأحمر.

شرح أوّل يعرض تفسيرا بسيطا: ينتمي عادةً حُمر الشعر إلى فئة اجتماعية معيّنة. يمرّ الكثير من ذوي الشعر الأحمر بسوء معاملة أثناء طفولتهم بسبب صبغة بشرتهم ولون شعرهم المُختلِف عن جميع الناس. لا تنعم النساء ذوات الشعر الأحمر بمُغازلة كباقي النساء الشقراوات أو السمراوات. إذ أنّ لون البشرة المُختلف لحُمر الشعر والكلَف الكثير على أجسادهم يُؤدّي إلى التنفير وإبعاد الآخرين عنهم. حتّى أنّ نماذج الجمال لم تمنح يومًا حُمرَ الشعر أيّ مكان من وعيها الاجتماعي.

تُؤدّي كلّ هذه الأسباب إلى ظواهر اغتراب وبلطجة ضدّ الكثير من ذوي الشعر الأحمر. تزداد هذه المُعاناة كثيرا في جيل البلوغ، والكثير من حُمر الشعر يبحثون لأنفسهم عن فئات اجتماعية انتمائية، يجدونها بسهولة في جماعات الإسلام المتطرف، الذي يكتنفهم ويوفّر لهم مُتّكئا اجتماعيا لحمايتهم.

إذا نظرنا للحظة بتمعّن نحو هذه القضية، دون أي علاقة للون شعر أو بشرة شباب كثيرين في أنحاء العالم، نرى أنّ الأسباب، التي تُؤدي إلى انجذاب شباب كثيرين لمجموعات متطرّفة، عديدة: الرغبة بإيجاد انتماء اجتماعي، الرغبة بالاندماج والاستيعاب داخل المجتمع والرغبة لأنْ يكونوا جزءًا متكاملا من المجتمع. وبالنسبة للشباب الوحيدين ذوي الشعر الأحمر، فإنّهم يستلطفون نداء الإخوان المسلمين كثيرا. يُشكّل اليقينُ الأخلاقي للإسلام، والنداء لعمليات الجهاد اليوميّة والحلم بالبروز “كشهيد” قاتلَ الكفّار من أجل الإسلام والمسلمين المضطهَدين في أرجاء العالم، مسندا مُريحا لانضمام الكثيرين من حمر الشعر إلى مجموعات الإسلام المتطرّفة.

https://www.youtube.com/watch?v=_-GJtgGywWc

الصيغة المُقترَحة بسيطة: رفضٌ واغتراب اجتماعي، الشعور بكونهم ضحية والرغبة بالانتقام من مجتمع نبذهم وتركهم مُنعزلين بسبب لون شعرهم أو صبغة بشرتهم، هي الأسباب التي أدت إلى التأثير على حمر الشعر ليُصبحوا المجنّدين الأوائل في صفوف الجهاد العالمي.

من الحريّ بالذكر أنّ هناك طريقة بحث طويلة لبرهنة الادعاء بأنّ هناك عوامل نفسيّة، أصلها يعود للجينات، والتي تشرح ظاهرة ضعف حمر الشعر العقائديّ واستمرارهم بالتوجه لجماعات الإرهاب والعنف الإسلامية المتطرّفة.

اقرأوا المزيد: 599 كلمة
عرض أقل
أسامة بن لادن (AFP)
أسامة بن لادن (AFP)

أهم الملاحقات في التاريخ

بارونات مخدرات سيطروا على دول كاملة والرجل الذي يقف خلف أشهر عملية إرهابية في العالم. قصة بعض المجرمين، الذين تمكنوا من الهرب مرارًا من قبضة السلطات القانونية إلى أن انتهت أيام حظهم

ظل عدد لا نهائي من المجرمين، القتلة والأشخاص الذين يحملون أفكارًا أيديولوجية إيمانية جنونية، يقلقون الإنسانية لسنوات. أنهى غالبيتهم حياتهم خلف قضبان السجن وتمكن القلائل منهم من الاختفاء تمامًا. ولكن، كان أذكى أولئك المجرمين الذين يتطلب القضاء على إرهابهم الكثير من الموارد المادية والبشرية والكثير من الصبر. إليكم قصص بعضهم

جون ديلينجر: مجرم أمريكي من النوع القديم

جون ديلينجر مطلوب (Wikipedia)
جون ديلينجر مطلوب (Wikipedia)

لا يمكنكم أن تقولوا أنكم مجرمون حقيقيون بالفعل قبل أن يكون قد تم تشكيل وحدة فيدرالية خاصة فقط لوضعكم خلف القضبان الحديدية. لسخرية القدر، لولا ديلينجر لما كان لاختصار FBI أي قيمة لديكم.

اختار ديلينجر، القادم من أسرة من إنديانا تضم 5 أفراد، الجانب الخطأ من القانون حين كان لا يزال بعد مجرمًا مراهقًا في إنديانا بوليس وفي سجله قائمة طويلة من الجرائم. بعد أن هرب من أداء الخدمة العسكرية ضمن القوات البحرية الأمريكية، في سن الـ 25، تزوج وطلق زوجته خلال خمس سنوات، ولم يتمكن من إيجاد عمل – فقرر أن يسرق بقالة عام 1929. تم القبض عليه واعترف بفعلته معتقدًا أن ذلك سيخفف عقوبته. بدل ذلك، حكم عليه القاضي بعشر سنوات سجن مما أدى إلى حدوث تفاعلات متسلسلة غيّرت وجه التاريخ بأكمله.

قال ديلينجر، أثناء قضائه عقوبته في السجن، أنه ينوي أن يصبح مجرمًا محترفًا. كان يقول دائما “سأصبح أسوأ شخصية عرفتموها في حياتكم عندما أخرج من هنا”. نجح والده، الذي كان يدير الصراع من خلال جدران السجن، بأن يجمع 188 مواطنًا ليوقعوا على عريضة تطالب بإطلاق سراحه بكفالة عام 1933.

أسرع ديلينجر، إخلاصًا للوعد الذي قطعه، بتشكيل عصابة لصوص وقاموا بالسطو على بنك محلي مع خروجه من السجن. ترك هذه المرة أيضًا أثارًا تقود السلطات إليه ولكنه هذه المرة لم تكن لديه أي نية بأن يقف مكتوف اليدين. اقتحمت عصابة ديلينجر السجن، بعد شهرين من القبض عليه وزجه في سجن في أوهايو، وقاموا بإعدام عمدة الشرطة وأطلقوا سراح قائدهم وقامت بسلسلة من عمليات السطو وقتل رجال شرطة من منطقة أوهايو وصولاً إلى جنوب داكوتا. قُبض عليه في إحدى المرات للمرة الثالثة ولكنه استطاع الهرب عندما قام بتهديد رجال الشرطة الذين حوله بواسطة مسدس خشبي مزّيف، سرق سيارة، وعاد ليفرض حالة من الإرهاب على شيكاغو.

رئيس وكالة ال- FbI، جي. إدغار هوبر (Wikipedia)
رئيس وكالة ال- FbI، جي. إدغار هوبر (Wikipedia)

جاءت الحاجة، بعد وضع 10 ملايين دولار جائزة لمن يقضي عليه وحصوله على لقب أخطر مجرم في الولايات المتحدة، بأن يتم تشكيل جهاز معيّن مناسب يضع حدًا للرعب الذي فرضه ديلينجر في البلاد. هكذا وُلد مكتب التحقيقات الفيدرالية، الـ FBI. بعد عدة معارك دامية خاضها عملاء الوحدة الخاصة التي أُوكلت إليها هذه المهمة –الوحدة التي نجح ديلينجر من الفرار منها دائمًا – وأخيرًا استطاع رئيس الوكالة حينها، جي. إدغار هوبر، رصد مكان نقطة ضعف في طوق الحماية الذي يحيط بـ “ديلينجر”.

وافقت مديرة بيت الدعارة، الذي كان يتردد عليه اللص بين الحين والآخر، بأن تبلغ الشرطة (مقابل وعد لها بالحصول على ترخيص كان يعطى في الولايات المتحدة) عن المكان الذي يلتقي فيه ديلينجر فتاة الليل التي اختارها. تمركز أفراد طاقم المهمة خارج قاعة سينما في شيكاغو في تاريخ 22 تموز عام 1934 وانتظروا لحين انتهاء الفيلم. وفتح ثلاثة عملاء النار باتجاه ديلينجر مع خروجه من السينما مباشرة. فقُتل على الفور.

بابلو آسكوفر: بارون مخدرات، بطل شعبي

بابلو آسكوفر، بارون مخدرات (Wikipedia)
بابلو آسكوفر، بارون مخدرات (Wikipedia)

إن اعتقدتم بأن جون ديلينجر هو طفل مخيف فهذا فقط لأنه لم يلتق بابلو آسكوفر في الحي. أدرك آسكوفر بسرعة، وهو ابن لعائلة فقيرة من مدينة مادلين؛ ثاني أكبر مدن كولومبيا، ما عليه أن يفعله لكي يقوم بتحسين جودة حياته.

تورط، وهو لا يزال مراهقًا، بتهريب السجائر، بيع أوراق اليانصيب المزيّفة، السرقة واختطاف موظف مسؤول والذي قد حصل مقابل إطلاق سراحه على مبلغ 100 ألف دولار نقدًا. توجه آسكوفر ومعه هذا المبلغ الأولي إلى سوق تهريب المخدرات. حقق أول مليون دولار وهو في سن الـ 22 وحين كان في سن الـ 30 كانت الشبكة، التي يقودها، تقوم بتهريب 15 طنًا من الكوكايين يوميًا، والتي قيمتها لا تقل عن نصف مليار دولار. كان يضع طائراته الـ 15 الضخمة والمروحيّات الست، التي كان يستخدمها لنقل المخدرات من بنما إلى كولومبيا، عند مدخل العزبة الضخمة التي كان يملكها في المدينة.

قرر آسكوفر، بعد أن حوّل حدود الولايات المتحدة لباحة ألعابه الخاصة، أنه حان الوقت ليدخل معترك السياسة وأن يرشح نفسه لمجلس الشيوخ الكولومبي. إلا أنه بدل تقبيل الأطفال والتنزه في الأسواق كانت لدى آسكوفر طريقة أخرى للتأثير على نتائج الانتخابات. واجه عدد كبير من ممثلي الشعب المنتخبين؛ رجال شرطة وموظفي دولة، احتمالين اثنين فقط وكلاهما متعلقان بالمال. إما مال أو رصاصة. كان يختار رجال الشرطة والموظفين عادةً الاحتمال الأول بينما فضل آسكوفر، فيما يخص الأشخاص الأربعة الذين ينافسونه على زعامة الحزب، أن ينفذ عمليات اغتيال.

اهتم لاحقًا أيضًا بأن يتم اغتيال المرشحين للرئاسة، لذلك فجر طائرة رئيس البلاد وقتل 110 أشخاص (لم يكن الرئيس على متن تلك الطائرة في ذلك اليوم).

وافق آسكوفر، بعد أن انتهى من تنظيف الساحة، على تسليم نفسه لسجن خاص “La Catedral”، حيث تابع من هناك إدارة أعماله دون أية مشاكل ودون خوف من أن يتم تسليمه للولايات المتحدة.

أدرك الأمريكيون عام 1992 أنه لن تكون هناك أي فائدة تُجرى من السلطات الكولومبية. وبدل ذلك تم اتخاذ قرار بتشكيل وحدة خاصة في الشرطة الكولومبية؛ والتي انضمت إليها قوات مهمات خاصة من القوات المشتركة في الولايات المتحدة، للوصول إلى آسكوفر. انتهت عملية الملاحقة في الثاني من كانون الأول عام 1993 عندما رصد أفراد الوحدة الخاصة آسكوفر في أحد البيوت في مادلين وتمت محاصرته. تعرض رجال الشرطة لإطلاق نار كثيف، عند اقتحامهم للبيت، من قِبل المجرم وحراسه وتم القضاء عليهم بسرعة. إلا أن الكثيرون في كولومبيا يعتبرون آسكوفر، حتى هذا اليوم، بطلاً (يأخذ من الأغنياء ويعطي الفقراء) ويسمون أولادهم على اسمه.

أسامة بن لادن: أكبر كمين على مر التاريخ

الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)

هل تعتقدون أنه فقط الأطفال من عائلات فقيرة ممكن أن يتحوّلوا إلى مجرمين هاربين من القانون؟ يبدو أن هذا قد يحدث أيضًا “في أفضل العائلات”.

وُلد الرجل، الذي سيصبح مستقبلاً رئيس أكبر تنظيم إرهابي عالمي، في مدينة الرياض في السعودية لعائلة ثرية جدًا مقربة من العائلة المالكة. تلقى تربيته، التي تبناها طوال حياته، في مدرسة دينية متعصبة من مدارس التيار الوهابي وهو تيار إسلامي متعصب يحمل شعار محاربة الكفار.

تعمق، خلال دراسته الجامعية، ببحث تفسير القرآن والفكر الجهادي، واهتم بالكتب والوثائق التي توثق نشاط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. يدعي مسؤولون في الـ CIA أنه هنا تكون الإيمان لديه بأن السياسات الخارجية للولايات المتحدة تهدف إلى المس بالمسلمين وإخضاعهم، وبأن مفاهيم مثل الاشتراكية والديمقراطية هي مفاهيم جاءت فقط لتسهّل على الغرب السيطرة على المسلمين. كان الحل الذي اقترحه بن لادن بسيطًا. فرض أحكام الشريعة على كل المسلمين.

أسامة بن لادن (AFP)
أسامة بن لادن (AFP)

كانت سخرية القدر أن أول تدريب عسكري وأسلحة حصل عليها بن لادن كانت من جهات غربية كواحد من المجاهدين في الحرب الروسية – الأفغانية عام 1979. انتقل، بعد عشرة أعوام من ذلك، إلى أفغانستان واستغل موارد التمويل الكبيرة التي بين يديه لإقامة تنظيم “القاعدة” – شبكة من الجماعات المسلّحة التي عملت تحت مظلة عقائدية واحدة ولكنها كانت منفصلة عن بعضها لمنع الربط بين هذه المجموعات.

أصبح بن لادن عام 1998 جاهزًا ليضرب، ولأول مرة، أكبر دولة عدوة. هزت سلسلة تفجيرات متزامنة لشاحنات مفخخة، بتاريخ 7 آب، السفارات الأمريكية في دار السلام وتنزانيا ونيروبي. مات العديد من الموظفين الأمريكيين في هذا الهجوم العنيف الذي جعل بن لادن يتصدّر قائمة أهم المطلوبين لدى الـ FBI. قام بن لادن، بعد ثلاث سنوات من ذلك، ثانية بتوجيه ثلاث عمليات متزامنة وهذه المرة استخدم طائرات يقودها انتحاريون والتي تم توجيهها إلى واشنطن، فرجينيا وإلى وسط نيويورك. الـ 2،996 قتيلاً، الذين سقطوا في 11 سبتمبر عام 2001 كانوا الشرارة التي أطلقت أكبر عملية ملاحقة في التاريخ.

استمر بن لادن بإرسال تسجيلات فيديو من مخبأه في الجبال، بينما كانت قوات الولايات المتحدة تخوض حرب استنزاف ضد طالبان وتعرض مبلغ 50 مليون دولار مقابل القبض عليه، وفي تلك التسجيلات كان بن لادن يمتدح الحرب ضدّ الكفار ويشجع على شن عمليات إرهابية ضد الغرب.

امتدت المعارك المضنية وعمليات البحث في الكهوف؛ في أرجاء البلاد، لعشر سنوات على أمل العثور على ذلك الرجل ذي اللحية والعمامة. قادت مصادر متناقضة قوات التحالف إلى عدد كبير من الأماكن التي مكث فيها، على ما يبدو، لسنوات. هذا ما حدث إلى أن وصلت إخبارية في نيسان 2011 تشير إلى عزبة منعزلة تتكون من ثلاثة طوابق في آبوت آباد، باكستان. اقتحمت الوحدة الخاصة التابعة للجيش الأمريكي Nay Seals، المكان مستخدمة مروحيتَين في تاريخ الثاني من أيار عام 2011 بينما كان يتم بث سير العملية بشكل مباشر إلى غرفة العمليات في الولايات المتحدة. كان يفصل بين أفراد الوحدة وبين زعيم الإرهابيين؛ الموجود في الطابق الثالث، ثلاثة حراس شخصيين واثنتين من زوجاته وابن واحد من أولاده. عندما قُتل نتيجة إصابته برصاصة في رأسه سُمع، عبر أجهزة الاتصال الأمريكية من باكستان إلى واشنطن، الرمز الصوتي الذي انتظروه طوال عشر سنوات: “قُتل العدو في العملية”.

اقرأوا المزيد: 1339 كلمة
عرض أقل