مفاعل ديمونة

خزان الأمونيا في مدينة حيفا شمالي إسرائيل
خزان الأمونيا في مدينة حيفا شمالي إسرائيل

نصر الله “قلق” على سكان حيفا

نصر الله ينقل رسالة تهديدية إلى إسرائيل محذرا أن صواريخ الحزب قادرة على إلحاق الضرر بمنشآت حساسة وهامة في إسرائيل

16 فبراير 2017 | 18:10

قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، اليوم ظهرا (الخميس)، إن سكان حيفا شكروا حزب الله لأنه ساعدهم على إخلاء خزّان الأمونيا بعد نزاع دام سنوات. حسب تعبيره، فإن القرار لإخلاء الخزّان جاء “لأن المقاومة بدأت تتحدث عنه”، هذا ما أعرب عنه نصر الله في الجمعية العامّة السنوية التي يقيمها حزب الله لذكرى قيادي الحزب، وهم عباس الموسوي، راغب حرب، وعماد مُغنية.

‏‎
“‎‏خزان الأمونيا أينما أخذتموه سنطاله، وسنطال السفينة التي تنقله إلى أين ستذهب وأين ستختبأ وهي الآن تمثل ‏5‏ قنابل نووية، أما الصواريخ إذا أصابت مفاعل ديمونا فإن كيان العدو يعلم ماذا سيحل به والخطر الذي يحدق بكيانه”، قال نصر الله. وأضاف نصر الله إن قرار إخلاء خزّان الأمونيا في حيفا يشهد على أن إسرائيل تعرف قدرات المقاومة اللبنانية.

الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله (AFP)
الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله (AFP)

وأضاف نصرالله: “أدعو العدو ليس إلى إخلاء خزّان الأمونيا فقط
بل إلى تفكيك مفاعل ديمونا النووي، والسلاح النووي الإسرائيلي الذي يشكل تهديدا لكل المنطقة نحوله تهديدا لإسرائيل”.

تفاجأ إسرائيليون كثيرون من إلمام نصر الله حول ما يحدث في حيفا، وحول قرار المحكمة في المدينة، لإخلاء خزّان الأمونيا فورا، الذي يشكل خطرا فعليا على سكان المدينة.

اقرأوا المزيد: 172 كلمة
عرض أقل
الدول العظمى ستُساعد إيران في الاحتفاظ على المنشآت النووية من الضرر
الدول العظمى ستُساعد إيران في الاحتفاظ على المنشآت النووية من الضرر

الهلع من النووي في الشرق الأوسط

هل يمكن للمنشآت التي ستُقام في الدول العربيّة وتركيا في السنوات القادمة أن تصنع سلاحا نوويا؟ وهل ستكون هدفا جديدا لداعش ونظيراتها؟

على مدى عقود طويلة، تم الحديث عن رغبة العديد من الدول في الشرق الأوسط ببناء منشآت نووية. في الفترة الأخيرة، أصبحت هذه الرغبة أكثر واقعية، من بين أمور أخرى، على ضوء تقدّم المحادثات النووية بين إيران والغرب.

ماذا وأين؟

تُعتبر روسيا، التي بنت في الماضي محطّة الطاقة النووية النشطة في بوشهار في إيران، عنصرا رئيسيا يقف خلف الهلع الجديد – القديم من النووي في المنطقة. من المتوقع أن تبدأ روسيا في وقت لاحق من هذا العام ببناء بعض المفاعل في تركيا وقد توصّلت أيضًا إلى اتفاقات مشابهة مع الجزائر، مصر، إيران والأردن. في المقابل، تحاول دول أخرى تعويض الوقت الضائع. وقد وقعت كوريا الجنوبيّة على عقد لبناء أربعة مفاعلات في الإمارات العربية المتحدة، حيث إنه من المتوقع أن يبدأ الأول من بينها العمل في 2017. حتى دول مثل الأرجنتين، كندا، الصين، تشيكيا، فنلندا، فرنسا، اليابان وبريطانيا تُلاحق اتفاقات خاصة بها لبناء مفاعلات في المنطقة.

المفاعل النووي في بوشهر (AFP)
المفاعل النووي في بوشهر (AFP)

من المعتاد أن يقال إنّ إيران وإسرائيل تمتلكان القدرات النووية الأكثر تقدّما في المنطقة. بالإضافة إلى نشاط تخصيب اليورانيوم الخاصة بها، تمتلك إيران محطّة الطاقة النووية النشطة الوحيدة في المنطقة. تقع بقية بلدان الشرق الأوسط بعيدا وراء كلا البلدين. رغم أن لدى تركيا ومصر إلمام منذ سنوات طويلة بالبحث النووي في مفاعلات بحث صغيرة، ولكن برامجهما الطموحة لم تُطبّق تماما ولم تتمكّنا حتى الآن من إقامة مفاعلات نووية نشطة؛ وهي إقامة بحاجة إلى تمويل ومساعدة دبلوماسيّة وتقنية معقّدة.

بدأت جهود مصر الأخيرة في الحصول على الطاقة النووية منذ العام 2006، تحت حكم نظام حسني مبارك، ولكن تمّ تعليقها في ظلّ الثورة عام 2011

بدأت جهود مصر الأخيرة في الحصول على الطاقة النووية منذ العام 2006، تحت حكم نظام حسني مبارك، ولكن تمّ تعليقها في ظلّ الثورة عام 2011. على الرغم من التقارير الدورية بخصوص أنّ روسيا ستبني المُفاعِل النووي الأول في مصر، فإنّ الاضطراب السياسي والاقتصادي القائم الآن في بلاد الفراعنة تبقي هذا المشروع على المستوى النظري فقط.

وقّعت السعودية في شهر آذار الأخير على مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبيّة لبناء المفاعل النووي الأول لها، ولكن هناك بعض العراقيل التي تواجه هذا التعاون، ومن بينها الحظر الواقع على كوريا على بيع تكنولوجيا من الصناعة الأمريكية لدول مثل السعودية التي لا يوجد لها مع واشنطن اتفاق تعاون في المجال النووي.

وقد ذكرت صحيفة صانداي تايمز الصادرة في لندن مؤخرا بأنّ السعودية ستنضمّ إلى النادي النووي بواسطة شراء سلاح نووي من باكستان. يخشى السعوديون، الذين يمولون معظم البرنامج النووي الباكستاني، من أن تسرّع صفقة النووي بين عدوّتها إيران وبين الغرب من البرنامج النووي الإيراني فحسب. في إطار ذلك، على ما يبدو، فقد زار وزير الدفاع السعودي باكستان مؤخرا.

المفاعل النووي في ديمونة، إسرائيل (AFP)
المفاعل النووي في ديمونة، إسرائيل (AFP)

في تركيا، وبعد عقود من المحاولات الفاشلة في الحصول على الطاقة النووية، أطلق الحزب الحاكم – حزب العدالة والتنمية – خطة إذا ما طُبّقت بجميع تفاصيلها سيكون لدى البلاد ثلاثة أو أربعة مفاعلات نووية حتى نهاية عام 2015. في شهر نيسان عُقد حفل افتتاح البناء لمفاعل نووي ، بتمويل وتشغيل روسيا. ويجري في الأردن في الوقت الراهن بناء مفاعل للأبحاث بتمويل كوريا الجنوبيّة. لدى عمّان أيضًا مذكرة تفاهم مع روسيا لبناء محطة توليد طاقة نووية أولى.

يبدو أنّه من بين الدول الطامحة لامتلاك طاقة نووية في المنطقة، فإنّ الإمارات العربية المتحدة فقط هي القريبة من الحصول عليها. من المفارقات، وبشكل مغاير لتركيا ومصر، فإنّ الإمارات العربية المتحدة تفتقد للخبرة النووية الكبيرة. وقّعت عام 2009 على صفقة بقيمة مليارات الدولارات لبناء أربعة مفاعل مع كوريا الجنوبيّة. ومن المتوقع أن تعتمد بشكل أساسيّ على الخبراء الأجانب حيث ستبدأ هذه المفاعل بالعمل في 2017.

بين الدول الطامحة لامتلاك طاقة نووية في المنطقة، فإنّ الإمارات العربية المتحدة فقط هي القريبة من الحصول عليها. الإمارات العربية المتحدة تفتقد للخبرة النووية الكبيرة. وقد وقّعت عام 2009 على صفقة بقيمة مليارات الدولارات لبناء أربعة مفاعل مع كوريا الجنوبيّة. ومن المتوقع أن تعتمد بشكل أساسيّ على الخبراء الأجانب حيث ستبدأ هذه المفاعل بالعمل في 2017

السعودية أيضًا، مصر، تركيا والأردن ستعتمد على شركاء أجانب من أجل بناء وتشغيل مفاعلاتها النووية الأولى. وجميع هذه الدول كذلك ملتزمة أو تفكر في الشراكة مع روسيا، والتي وسّعت بشكل ملحوظ من سيطرتها على مجال التصدير النووي. يستخدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ضمانات إقامة المفاعلات كرافعة استراتيجية مع الدول من أجل ضمان دعمها لقضايا أخرى مثل أنابيب الغاز. تعاني جميع البلدان في المنطقة أيضًا من أوجه قصور أساسية في المعرفة المحلية في مجال النووي ولا تستطيع بنفسها إدارة مفاعلاتها النووية الأولى.

رغم الخشية من أن تُستخدم الطاقة النووية التي ستتشكّل في بلدان المنطقة لأغراض عسكرية، تُوضح جيسيكا بارنوم من معهد الدراسات “World Political View” بأنّ مفاعلات الماء الخفيف المخطّط بناؤها في بلدان الشرق الأوسط لن تشكّل مصدرًا كافيا لتخصيب اليورانيوم أو البلوتونيوم بمستوى يسمح بصناعة السلاح النووي. رغم أنّ هذه المفاعلات سوف تستطيع إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن من الناحية التقنية استخدامه لأغراض عسكرية، ولكنه سيكون موبوءًا جدّا بالذرات غير المرغوب بها والتي ستُعقّد عملية تصنيع واستخدام القنبلة. فضلا عن ذلك، ستضطر جميع الدول في المنطقة والتي تطمح إلى الحصول على الطاقة النووية إلى العمل تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ممّا قد يُحبط بسرعة كل محاولة لتوجيه البلوتونيوم لأغراض عسكرية.

الخوف: الإرهابيون سيهاجمون المفاعلات أيضًا

أمين عام حزب الله، حسن نصرالله (ANWAR AMRO / AFP)
أمين عام حزب الله، حسن نصرالله (ANWAR AMRO / AFP)

رغم أن السباق الحالي نحو الطاقة النووية يزيد من المخاوف من استخدام هذه الطاقة التي سيتم إنتاجها في المفاعلات لأغراض عسكرية، ولكن سوى الخوف من اندلاع حرب نووية هنا في المنطقة، أحد المخاوف الأكثر عملية هي احتمال أن تصبح هذه المفاعلات أهدافا للمتشدّدين في الشرق الأوسط، ممّا قد يؤدي إلى تسرّبات على غرار تشيرنوبل أو فوكوشيما. ومع ذلك، فعلى مدى التاريخ لم ينجح أي تنظيم إرهابي أو دولة في القيام بهجمة ناجحة على مفاعل نووي نشط. حدث النموذج الأقرب خلال الحرب الأهلية في يوغوسلافيا، حينذاك هدّدت طائرة حربية صربية بمهاجمة محطة توليد طاقة صربية.

ويشهد الماضي أيضًا على حالتين تم فيهما قصف وتدمير مفاعلات كانت قيد البناء. عام 1981 حدثت عملية أوبرا، التي تم في إطارها قصف المفاعل النووي العراقي “تمّوز” من قبل سلاح الجو الإسرائيلي (وحتى قبل ذلك تم قصفه من قبل طائرات إيرانية). عام 2007 هوجم المفاعل النووي الذي كان قيد البناء في سوريا، وقد نسبت هذه الهجمة في العالم أيضًا لسلاح الجوّ الإسرائيلي. ولأنّه على ما يبدو لم تكن هناك مواد نووية في تلك المفاعلات، لم يكن هناك تسرّب نووي. وفقًا لصحيفة “‏Foreign Policy‏”، فإنّ الهجمات الوحيدة ضدّ مفاعلات نووية نشطة جرت عام 1991 و2014، عندما حاولت العراق وحماس على التوالي قصف المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة بواسطة صواريخ وقذائف، ولكنها فشلت.

هدّد تنظيم حزب الله بقصف ديمونة بواسطة ترسانته الصاروخية إذا اندلعت حرب أخرى مع إسرائيل. وأعلنت إيران بأنّ المفاعل الإسرائيلي يقع في بنك أهدافها

ولا يزال المفاعل، مع ذلك، يُعتبر من الأهداف الجذابة. وقد هدّد تنظيم حزب الله فعلا بقصف ديمونة بواسطة ترسانته الصاروخية إذا اندلعت حرب أخرى مع إسرائيل. وأعلنت إيران بأنّ المفاعل الإسرائيلي يقع في بنك أهدافها أيضًا. ونظرا للفوضى التي ينشئها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وسائر فروعه وأعدائه في المنطقة وفلسفة نهاية العالم لديهم، لا يمكن تجاهل احتمال محاولات الهجوم ضدّ المفاعلات النشطة. حتى أنظمة الدفاع الأكثر حداثة لا يمكنها ضمان الدفاع الكامل عن تلك المفاعلات.

إذا قام إرهابيون فعلا بمهاجمة مفاعل نووي ما في الشرق الأوسط، فسيكون التسرّب النووي والإشعاعات المشعّة معتمدة على جودة أنظمة الحظر في تلك المفاعل وقدرة فريق الطوارئ على الحدّ من الانبعاثات؛ وهو تحدّ صعب حتى بالنسبة للدول الأكثر تطوّرا، كما حلّت كارثة فوكوشيما باليابان. إنّ الإرهاب أو الحرب التي ستجري في الوقت الذي يكون فيه المفاعل تحت الخطر ستزيد فقط من تعقيد المسائل أكثر.

والآن، يسأل صنّاع القرار في الشرق الأوسط أنفسهم إذا ما كان لعب الروليت الروسية مع المفاعلات النووية يستحقّ المخاطرة. هناك من يدّعي بأنّ الأمر يستحقّ المخاطرة الأمنية فقط إذا واجهت المنطقة نقصا حادّا في الطاقة. تتعامل البلدان الغنية بالنفط والغاز – كالجزائر، إيران، السعودية وغيرها – فعلا مع استخراج بعض مصادر الوقود، ولكن جميع الدول في الشرق الأوسط تشترك في بديل عملي وهو: الطاقة الشمسية. في عدة بلدان، مثل المغرب، الجزائر والإمارات العربية المتحدة، تشكّل الطاقة الشمسية فعليا جزءًا كبيرا من سوق الطاقة المحلّي.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 1243 كلمة
عرض أقل

الإنترنت يهزم التلفاز في تغطية الحرب

تقارير مترددة، أخبار غير مؤكدة، وأنصاف حقائق تُبث غالبًا في نشرات الأخبار، والمشاهد يفقد ثقته بها

يمر عصر تلقي الأخبار بتغييرات بعيدة المدى. على الأقل، في إسرائيل، لا يتوقف التلفاز عن بث الأخبار والتحديثات الجارية من حرب غزة. الأستديوهات مملوءة بالمحللين والكاتبين الذي يراسلون من الميدان: عن كل عملية ضدّ حماس، عن كل نفق يُكشف، عن كل محاولة تخريبية، عن كل قذيفة يتم اعتراضها، وعن كل عملية معالجة للوضع أو غيرها قد نفّذها سلاح الجو في غزة.

لكن، يُظهر فحص دقيق للطريقة التي يتلقى بها الإسرائيليون الأخبار أن هذا البث التلفزيوني المفتوح يتحوّل إلى أقل فأقل ذي صلة بالواقع. تُبث دون توقف، تقارير مترددة، أخبار غير مؤكدة، وأنصاف أكاذيب في نشرات الأخبار، ولكن يحصل المشاهدون على إجابات في تغريدات التويتر، الواتس آب، المدونّات والفيس بوك. تكشف الأزمة الحالية عن حال الإعلام المؤسسي، الذي يتبع اعتبارات نسب المشاهدة، والآخذ بفقدان ثقة المشاهدين.

إحباط موجه للواتس آب

Whatsapp message
Whatsapp message

سبقت الحملةَ الحالية على غزة حملةُ إحباط في الواتس آب. لقد نشر مستخدمو الشبكة الاجتماعية الخلوية المغلقة إشاعات مفادها أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، قد قرر تجنيد 4,000 جندي احتياط والانطلاق في حملة عسكرية على غزة. لقد أعلن الإعلام أن هذه إشاعة كاذبة ورسالة غير صادقة. في بعض الحالات، نُقل عن “الشرطة” أو “جهات عسكرية” إنكار لذلك. لم يخرج الجيش للحملة فقط، بل إن الاسم الذي ذُكر “في الإشاعة الكاذبة” كان دقيقًا. لقد تبيّن أن الشرطة والجيش ينشران معلومات خاطئة، واتضح أن الإعلام المؤسسي فارغ المضمون، وبالمقابل، يشكل الواتس آب “مصدرًا موثوقًا” للمعلومات التي لا تريد المؤسسة أن يعرفها المواطنون.

لا يصدّقون أحدًا

وها هي ظاهرة أخرى تلقي بظل ثقيل على مصداقية الإعلام المؤسسي: يجد اليمين واليسار، اللذان يتصادمان في الأشهر الأخيرة في الشبكة بصدامات قوية، مقامًا مشتركًا في الصورة المتشككة لعدم تصديق أية كلمة تصل من الجهات العليا.

في تعميم فظ، يشكك اليمين في الإعلام اليساري، وكما يشكك اليسار في الجهات الأمنية مثل الجيش والشرطة ولا يصدّق الجانبان السياسيين. تتوارد وتصل كل هذه المعلومات إلى التلفاز. إذًا، من سيستضيف مقدمو الأخبار في البرامج المختلفة التي تغطي الحرب؟ غالبًا، سيكون أولئك سياسيين مع أجندات سياسية معلنة، محللين يساريين، محللين يمينيين، مختصين في شؤون عسكرية ومتحدثين باسم الجيش.

يميل كل محلل أو مختص مثل هذا، إلى ما يلائم توجهه، وفي النهاية يُبنى انطباع خاطئ أن الحديث عن جهات ليس لديها هدف إلا التأثير على التقارير الخام التي تصل من الميدان، بينما يبدو الواقع مختلفًا، وتزوّد صفحات الفيس بوك، تويتر، والواتس آب معلومات أخرى “قريبة أكثر للحقيقة”.

في بيئة اتصال مترابطة سريعة ومباشرة بين المواطنين، تقع الجهات الحكومية ووسائل الإعلام مرة بعد أخرى في الأخطاء، العثرات، التخمينات الخاطئة والأكاذيب. والأمثلة لذلك كثيرة:

1. على سبيل المثال، لقد عرفت الحكومة والمؤسسة العسكرية عن وفاة المخطوفين الثلاثة، لكنهما أخفيا المعلومات لمدة طويلة.

2. أبلغ مدير الإسعاف الإسرائيلي في نفس الوقت وببث مباشر من القناة العاشرة عن مصاب بجروح خطيرة من قذيفة أصابت سيارة في مدينة أشدود، واقتبس المتحدث باسم الشرطة التقرير في بيان للصحف وانتشر الخبر في الإعلام، ولكن أظهر فحص إضافي أن السيارة كانت فارغة.

3. أعلن المتحدث العسكري عن إصابة قذيفتين للمفاعل النووي في ديمونة، وتبيّن أن التغريدة نفسها قد نشرها مخترقون قد سيطروا على التويتر التابع للمتحدث العسكري.

4. وجاء في رسالة من صحيفة “هآرتس” عن إصابة قذيفة للمصانع البتروكيماوية في حيفا ودعت إلى إخلاء المنطقة وتبيّن لاحقًا أن ذلك كان عمل من منتحلين.

5. أرسلت الجبهة الداخلية لهواتف المواطنين رسائل بأحرف كورية غير مفهومة.

إن الإحساس العام للجمهور الإسرائيلي، أنه على الرغم من التحذيرات من قبل الجهات المؤتمنة عن نقل المعلومات المستجَدّة، أن لا يتم الاطلاع على الأخبار عبر الفيس بوك، التويتر والواتس آب، فيبدو أن الإنترنت أسرع وخالِ من الاعتبارات التحريرية الموجهة وينشر كل شيء فورًا، حيث تشعر وسائل الإعلام المؤسسية بأنها تعرُج خلفه وتحاول اللحاق به.‎ ‎

في الختام، من الواضح أنه ستكون هناك دائمًا تقارير متعارضة، انحرافات وتغطيات مضللة لا حصر لها، لكن ينبغي على الإعلام المؤسسي والتلفاز أن يقوما بحساب الذات والمصارحة النظامية: فليس العدو هو الواتس آب أو التويتر ولا التحرير الموجه بل تقارير أنصاف الحقائق.

اقرأوا المزيد: 607 كلمة
عرض أقل
مفاعل ديمونا النووي (AFP)
مفاعل ديمونا النووي (AFP)

إدانة واسعة للتمييز ضد الدروز عند مدخل مفاعل ديمونة

ردًّا على الحادثة، قال رئيس الحكومة بالأمس: "أبناء الطائفة الدرزية هم أخوتنا وعظم من عظامنا. فهم يخدمون في الوحدات القتالية التابعة للجيش الإسرائيلي، ويجدر بنا أن نعاملهم معاملة متساوية".

تم تعطيل الجنود الإسرائيليين من الدخول إلى المفاعل في ديمونة، رغم أنهم حضروا ليُشاركوا في التدريب الذي جرى في الموقع. كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم الجمعة الماضي (29 تشرين الثاني)، عن قصة الجنود الدروز الثلاثة الذين شاركوا قبل نحو شهر في التدريب الذي أجرته وزارة الدفاع لبحث نووي مع الجبهة الداخلية. وصلت إلى مدخل الموقع حافلة وفيها جنود سلاح الجو. كان من بين الجنود ثلاثة جنود دروز، ضابط وجنديَّان، تم تأخيرهم عند المدخل على خلاف سائر زملائهم الجنود. طُلب من الجنود إبراز بطاقة هوية أمام الضابط المسؤول عن التدريب، وتفاجأوا عند عودته بعد دقائق قليلة قائلا إنه لا يجوز للجنود الدروز الثلاثة، الضابط والجنديَّين، الدخول إلى المنشأة. توجه الجنود الثلاثة إلى الضابط لمحاولة فهم سبب أمر عدم السماح لهم بالدخول، وأجابهم قائلا إنّ هذا أمر صادر من قبل القيادة العسكرية للأبحاث النووية.

وجاء على لسان الكرياه للبحث النووي أنه وفقًا لأقوال أعضاء طاقم الأمن الذين كانوا في مقر الحماية عند المدخل، تم إنزال الجنود “مثل أي زائر آخر”، وعملوا وفقًا للأنظمة، وفحصوا ما إذا كان بحوزتهم تأشيرة دخول. وجاء على لسان الكرياه للبحث النووي أن الجنود قد دخلوا فيما بعد إلى الموقع، بعد تأخير قصير حسب اعتقادهم، وشددوا على أن “هذا مفاعل أمني ذو حساسية كبيرة، إن لم يكن الأكثر حساسية”.

بعد الكشف عن الحادثة، دعا رئيسُ الجمعية لدفع مكانة الجندي الدرزي قدمًا وزيرَ الأمن يعلون، إلى التوقف عن التحقير، حسب أقواله، لأبناء الطائفة. “يُلحق هذا التصرف الأذى بأبناء الطائفة، وقد يمس باستعدادهم المرتفع للتجنُّد في الجيش الإسرائيلي”.

وتطرق يوم أمس رئيس الحكومة نتنياهو إلى الحادثة وقال إنه يجب استخلاص العِبَر من التمييز ضدّ الدروز، مضيفًا: “أخوتنا أبناء الطائفة الدرزية، هم عظم من عظامنا. فهم يخدمون في الوحدات القتالية في لجيش الإسرائيلي، ويجدر بنا أن نعاملهم معاملة متساوية”.‎ ‎‏

وتطرق وزير الأمن، موشيه بوغي يعلون إلى الحادثة قائلًا: “أبناء الطائفة الدرزية يتواجدون في مركز نشاط الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية، ومساهمتهم في خير دولة إسرائيل هامة وعظيمة. علينا أن نقتلع حالات كالتي حدثت في الكرياه للبحث النووي من جذورها”.

اقرأوا المزيد: 314 كلمة
عرض أقل