معمر القذافي

معمر القذافي (AFP)
معمر القذافي (AFP)

“الأم اليهودية” لزعماء الدول العربيّة

لمعظم زعماء الدول العربيّة الذين وُصفوا بـ "اليهود" خلال فترة تولّيهم ليست هناك أية جذور يهودية ولن تكون. يُعطى الوصف لهم دائما من قبل معارضيهم في العالم العربي ويُدرج حوله قصة مقنعة جدا

أي زعيم عربي لم يقولوا إنّ أمه يهودية؟ كل زعيم في العالم العربي تقريبا والذي كانت هناك ضدّه معارضة تمّ اتهامه بعلاقات أسرية يهودية أو نُسبت إليه أم يهودية. قالوا عن حاكم ليبيا السابق معمر القذافي إنّ أمه يهودية، وقالوا عن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق ياسر عرفات إنّه يهودي وأيضًا عن الرئيس السوري الحالي بشار الأسد. بعد وفاة والدة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والتي أشيع عنها أيضًا شائعات بأنّها كانت يهودية، قرّرنا إعادة ترتيب الأمور.

أم الحاكم الليبي السابق معمر القذافي اليهودية

الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)
الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)

انتشرت الشائعات عن والدة القذافي اليهودية في حياته. في شهر تموز عام 2012، بعد نحو عام من إعدام القذافي، زعم نوري المسماري، والذي كان مساعد الطاغية الليبي، أنّ والدة القذافي كانت يهودية فعلا. زعم المسماري في مقابلة قدّمها لصحيفة الحياة اللندنية أنّ ثلاثة أشخاص مسؤولين في القيادة الليبية قُتلوا لأنّهم علموا بذلك بشكل مؤكّد وخشي القذافي أن تتسرّب المعلومات.

قال المسماري للصحيفة إنّ السفير الليبي الذي شغر منصبه سابقا في إيطاليا، عمار ضو وشخصين آخرين قد قُتلوا لأنّهم شاهدوا مواد تثبت بأنّ والدة القذافي يهودية. وقد زعم في المقابلة معه بأنّه طوال السنين حاول القذافي اتهام المعارضة الليبية بإطلاق الإشاعات حول جذوره اليهودية، ولكن الأمر ليس صحيحا وإنّه يعلم بشكل مؤكّد إنّ والدته كانت يهودية بالفعل. كانت المقابلة مع المسماري هي التأكيد الأول لمسؤول في النظام الليبي للشائعات حول والدة القذافي.

في إسرائيل أيضًا صدرت ادعاءات من قبل عدد من اليهود الذين هاجروا من ليبيا أنّ القذافي كان من أصل يهودي فعلا. عام 2011، قالت الإسرائيلية جيتا بفارون في مقابلة مع الصحيفة الإسرائيلية “معاريف” إنّ والدها قد قال لها إنّ أخت جدّتها من جهة والدها كانت جدّة القذافي. ولدت بفارون في مدينة سرت حيث ولد القذافي أيضًا.

قالت بفارون للصحيفة: “اعتنقت الجدة الإسلام، ولكنها لم تنس أصولها اليهودية أبدا”، وأضافت: “كانت تأتي لزيارتنا، تعطي لوالدتي مالا وتقول لها، “أعطيه للكنيس، تبرّعي لليهود”. أتذكّر بأنّها كانت امرأة سمينة. كانت النساء المسلمات يسرنَ بغطاء على الوجه عندما يخرجن إلى الشارع ولكنها لم توافق”.

قبل عدة سنوات من شهادة بفارون ادّعت عائلة إسرائيلية هاجرت من ليبيا أنّها تعرف والدة القذافي وأنّها كانت يهودية تزوّجت من مسلم، ولكن باحثين إسرائيليين شكّكوا في صحّة القصة.

الأصول اليهودية لياسر عرفات

ياسر عرفات في رام الله (Rahim Khatib/Flash 90)
ياسر عرفات في رام الله (Rahim Khatib/Flash 90)

زعم كتاب نُشر في دمشق عام 2004 تحت عنوان “ياسر عرفات والحلّ الصهيوني لقضية فلسطين” أنّ جذور رئيس السلطة الفلسطينية السابق، ياسر عرفات، لا تعود لأسرة الحسيني الشريفة من القدس كما هو معروف، وإنما من المغرب.

بحسب الكتاب تعود أصول عرفات إلى قرية مغربية معظم سكانها من اليهود. كان مؤلّف الكتاب، رازي حسين، مسؤولا في منظمة التحرير الفلسطينية وزعم أنّ عرفات لم يولد في القدس وإنما في القاهرة. بحسب كلامه، بعد أن وصل والده من القرية اليهودية في المغرب إلى القدس تعرّف على امرأة عربية مقرّبة من عائلة الحسيني وهاجر الاثنان إلى مصر حيث ولد ياسر عرفات.

وأشار حسين في كتابه إلى أسماء عدة مسؤولين أكدوا على حقيقة أنّ عرفات مغربي، وأكّد من بينهم ذلك بحسب كلامه في الستينيات الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس وزعيم الحركة الوطنية العربية – الفلسطينية.

وقيل في إسرائيل إنّ هذه الشائعات نابعة من صراعات داخلية لدى المسؤولين الفلسطينيين.

الأسرة اليهودية للرئيس السوري بشّار الأسد

بشار الأسد (AFP)
بشار الأسد (AFP)

تُوفيت والدة بشار الأسد، أنيسة أحمد مخلوف، زوجة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، في العام الماضي في سنّ التاسعة والسبعين. وُلدت مخلوف في اللاذقية عام 1934 وتزوّجت من حافظ عام 1958 ممّا أثار استياء والدها وأنجبت ستّة أطفال من بينهم بشار الأسد.

وتنتشر الشائعات حول جذور الأسد اليهودية أيضًا في جميع أنحاء العالم العربي. إحدى هذه المزاعم هي أنّ عائلة الأسد ليست ذات جذور عميقة في سوريا، وإنما هي عائلة جاءت في الأصل من إيران، وإن لم يكن ذلك كافيًا فإنّ جذورها تعود إلى يهود أصفهان:

والدة السيسي اليهودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

الاتهام الأخير: الأم اليهودية للرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي. تُوفيت والدة السيسي هذا الأسبوع في سنّ الثمانين عقب مرض شديد. أقيمت جنازتها في أحد مساجد القاهرة. لم يتم نشر الخبر في البداية في وسائل الإعلام الرسمية في مصر بحسب طلب السيسي، وفي وقت لاحق نُشر خبر رسمي من ديوان الرئاسة.

على مرّ السنين، ادّعى معارضو السيسي، وخصوصا أعضاء حركة الإخوان المسلمين، أنّ والدته يهودية أو لديها جذور يهودية، في محاولة لتقويض شرعيّة الرئيس. كانت المزاعم أنّ جذورها يهودية وأنّها في الأصل مواطنة مغربية تنازلت عن الجنسيّة المغربية عندما هاجرت إلى مصر وحصلت على الجنسيّة المصرية.

هناك عدة أمثلة أخرى لزعماء من أنحاء العالم العربي اتُّهموا بـ “يهوديّتهم”، ولكنها فرضيات ومزاعم لم يتم التحقّق منها بعد، حتى يثبت خلاف ذلك بطبيعة الحال.

اقرأوا المزيد: 689 كلمة
عرض أقل
أحكام بالإعدام على سيف الإسلام القذافي والسنوسي والمحمودي (Twitter)
أحكام بالإعدام على سيف الإسلام القذافي والسنوسي والمحمودي (Twitter)

أحكام بالإعدام على سيف الإسلام القذافي والسنوسي والمحمودي

مثل المتهمون حليقي الذقن ويرتدون زي السجن الأزرق، بينما كان قسم كبير منهم حليق الرأس داخل قفص الاتهام وجلسوا على كراس خشبية

28 يوليو 2015 | 17:41

حكمت محكمة ليبية الثلاثاء بالإعدام “رميا بالرصاص” على سيف الإسلام القذافي، أبرز أبناء الديكتاتور الراحل، وثمانية من المقربين منه بعد محاكمة طغت عليها أعمال العنف والانقسامات السياسية.

وأصدرت محكمة “استئناف طرابلس- دائرة الجنايات”، بوسط طرابلس، أحكاما بالإعدام على تسعة مسؤولين سابقين بينهم كذلك البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي، ومدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي، وذلك بعد محاكمتهم لدورهم في قمع الانتفاضة التي أسقطت النظام السابق في 2011.

وأعلن القاضي في تلاوة الحكم “إدانة المتهمين سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي (…) بما اسند إليهم ومعاقبتهم بالإعدام رميا بالرصاص”.

ودانت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة الأحكام. وقالت ناطقة باسم المفوضية “رافينا شامداساني” في بيان نشر في نيف إن “الأمم المتحدة تعارض استخدام عقوبة الإعدام في كل الظروف. وفي هذه الحالة وبينما معايير محاكمة عادلة لم تتحقق بشكل واضح ندين فرض عقوبة الإعدام”.

وأضافت “تابعنا عن كثب الاعتقال والمحاكمة ولاحظنا أن المعايير الدولية لمحاكمة عادلة لم تتحقق”، مشيرة أيضا إلى أن المحكمة الليبية لم تتمكن من “اثبات المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المدانين “في جرائم محددة”.

وعبّرت المفوضية عن استيائها أيضا لصعوبة حصول المتهمين على محامين ومعلومات عن إساءة معاملتهم.

وجرت محاكمة 37 من رموز نظام معمر القذافي مثل منهم 29 الثلاثاء أمام المحكمة من بينهم المحمودي والسنوسي.

وأعلن المدعي العام، صديق الصور، أن الأحكام الصادرة اليوم نهائية، لكن أحكام الإعدام تحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا عليها ضمن مهلة 60 يوما يحق للدفاع خلالها الطعن بها.

وأصدرت المحكمة الثلاثاء ثمانية أحكام بالسجن المؤبد بينما تراوحت الأحكام الباقية بين السجن 12 سنة وخمس سنوات بدا تنفيذها على الفور.

وأعلنت المحكمة براءة أربعة متهمين بينما أمرت بنقل متهم إلى مصحة عقلية.
وسيف الإسلام محتجز في بلدة الزنتان بجنوب غرب طرابلس منذ توقيفه في تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

والزنتان موالية لقوات الحكومة المعترف بها دوليا في الشرق، ومعارضة للحكومة التي تدير طرابلس منذ الصيف الماضي بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم “فجر ليبيا” ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي.

وعند سؤال المدعي العام الصور حول كيفية تنفيذ الحكم بما يتعلق بسيف الإسلام اكتفى بالقول إن “المحكمة أصدرت الأحكام وهذا عملها فقط”.

أحكام بالإعدام على سيف الإسلام القذافي والسنوسي والمحمودي (AFP)
أحكام بالإعدام على سيف الإسلام القذافي والسنوسي والمحمودي (AFP)

وأضاف أن “القضاء في ليبيا بعيد عن التجاذبات السياسية… هناك محكمة عليا واحدة ونائب عام واحد ونتمنى أن يدوم ذلك”.

ومثل المتهمون حليقي الذقن ويرتدون زي السجن الأزرق، بينما كان قسم كبير منهم حليق الرأس داخل قفص الاتهام وجلسوا على كراس خشبية.

وباستثناء السنوسي الذي كان يمازح أحد الحراس، لزم المتهمون الصمت طيلة الجلسة. وعندما بدأ القاضي بتلاوة الحكم انقطع التيار الكهربائي للحظات.

ولم يصدر أي رد فعل عن المتهمين على الأحكام، إلا أن واحدا منهم هتف في نهاية الجلسة “مجرمون، بلطجية، ظلمة” فتم إخراجه من القاعة.

وأصيب متهم آخر بنوبة عصبية فراح يهز رأسه يمينا ويسارا محدقا بالسقف قبل أن يتم اصطحابه أيضا خارج القاعة.

ووقف بين المتهمين رجلا أمن يضعان قبعتين ونظارتين شمسيتين لعدم التعرف عليهما.

وفرضت قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا في محيط المحكمة كما أغلقت كل المحال التجارية القريبة منها.

وصرح أحد محامي الدفاع عن السنوسي، ويدعى ابراهيم ابو عائشة لفرانس برس “لم يأتِ شهود اثبات ولم يحضر شهود نفي. لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية”.

وأضاف “هناك أربعة آلاف ورقة تحقيق وأربعون ألف مستند (ضمن القضية)… فكيف درست بهذه السرعة؟”.

وسيف الإسلام والسنوسي صدرت بحقهما مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وتصدر هذه الأحكام في وقت تشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق عام 2011، تسبب بنزاع مسلح قبل عام وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ آب/أغسطس 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”.

اقرأوا المزيد: 546 كلمة
عرض أقل
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)

ماذا يأكل سافك الدماء لفطوره؟

هل كان هتلر نباتيا حق؟ كيف استخدم ستالين الأكل لإهانة ضيوفه؟ وأي تصبيرة جعلت صدام حسين ينسى حقده المشتعل على الغرب؟

“Dictators dinner” كتاب أصدر قبل نحو 4 أشهر (ديسمبر 2014) في بريطانيا ويلقي ضوءا على عادات أكل الغريبين والمختلفين من 26 طاغية.

الكتاب الذي كتبته “فيكتوريا كلارك” و”ميليسا سكوت”، مبني على عدة شواهد، وصفات، وقوائم جمعت خلال السنوات، من أناس عملوا عند الطغاة: من طهاة وطباخين إلى مديري البيت والمساعدين الأول.

إيفا براون وأدولق هتلر يتناولان وجبة العشاء (هآرتس)
إيفا براون وأدولق هتلر يتناولان وجبة العشاء (هآرتس)

يشير قسم من الشواهد التي جمعت إلى عادات الأكل المختلفة، لكن قسما منها يمكن ربطه بالثقافات المختلفة، وقسم يمكن شرحها كعادات تلائم روح الفترة، بل وقسم منها يتعلق بظروف صحية. لكن قسما من العادات على الأقل والتي يفصلها الكتاب غريبة وشاذة حيث من الصعب عدم تشخيصها إلا كمرض نفسي. وباختصار: البرّاد يُقرأ من عنوانه.

‎حمامة هتلر

مما يحزن قلب النباتيين، أن هتلر كان يواظب على حمية نباتية، لكن ما يفرح قلبهم- لم يكن في ذلك صارما. في الواقع، إحدى الوجبات المفضلة لديه حسب الكتاب كانت الحمامة الصغيرة محشوة بالألسنة، الأكباد والفستق. لقد قدمت الوجبة في فندق هامبورغ Petits Poussins à la Hambourg من قبل طاهية بريطانية اسمها ديون لوكاس في سنة 1930 ، والتي اقتبس منها مؤخرا قولها: “أنا لا أطلب منكم إفساد حبكم للحمام المحشو، لكن ربما أردتم أن تعرفوا كيف كانت هذه إحدى الوجبات الألذ على هتلر”. يصف أحد الجنود الذين أكلوا معه كيف كان هتلر يأكل بطريقة مختلفة، يقضم أظافره ويملأ بطنه بكعكة حتى يكاد ينفجر.

ناقات القذافي

كان معمر القذافي الليبي معروفا بحبه الشديد لحليب الناقة. وهو حب جعله يعاني من الغازات والانتفاخات. في الواقع، عندما زاره طوني بلير سنة 2004، نصح الأخيرُ بألا يشرب كأسا من حليب الناقة، لئلا تصاب أمعاؤه بضرر. بالإضافة، إحدى الوجبات المفضلة على القذافي كانت وجبة ليبيا الوطنية- كسكس ولحم الجمال.

‎تصبيرة صدام

صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآلاتس)
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآلاتس)

أبدى يصراحة، حاكم العراق بين السنوات 1979 و 2006، صدام حسين، أن إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج. لقد أصر على أن يكون السمك طازجا، حتى اضطر الطاقم لتعيين من يخرج للصيد خصيصا له. لقد كان لديه استحواذ مرَضي لما يكون طازجا والنظافة، حتى كان على طاقم الطهاة والطباخين أن يضعوا له من فورهم وجبات خروف، بقر أو فواكه بحرية أرسلت في نفس اليوم، بل في نفس اللحظة، ثلاث مرات في اليوم في كل قصر من قصوره العشرين، في حال أن وصل للأكل في واحد منها. حسب إحدى الشهادات في الكتاب، في إحدى الأمسيات، عندما جلس حسين على الطاولة، مضع بعض الزيتون، بصق نواتها من فمه وقال: هكذا، سأخلي الإسرائلييون، يوما ما، من إسرائيل…”. رغم الاستحواذ تجاه ما هو طازج ونظيف من الطعام، كان لدى صدام ضعف تجاه الشوكلاطة الغربية، بالأساس “لباونتي”. عندما أمسك، في 2003، وجد في مخبئه بيض، عسل، فستق، طماطم، وكيف لا؟- نصف علبة فارغة من تصبيرة “باونتي”.

حساء ستالين البارد

لقد بدت الوجبة مع ستالين كثيرا مثل وجبة مع مراهق اكثر مما هي وجبة برفقة حاكم أو مستبد: لقد حوت معارك بالأكل، ألعاب شرب، رقصا وغناء. ربما بدت ساذجة لكن وجبات ستالين كانت وسيلة أخرى لفرض القوة، حين فرض ستالين على المدعوين نزواته، أجبرهم على الغناء، الرقص أو الشرب وأهانهم. لقد كانت إحدى الوجبات المفضلة على ستالين كانت ستسيبي (معناها “الباردة” في الجورجية) ، وهو نوع من حساء الدجاج البارد بالنمط الجورجي، المكون من صلصة البندق. عامة، كانت وجبات ستالين مستوحاة من ذوق وأطعمة المطعم الجيورجي، كثيرا من الوجبات كانت مكونة من البندق، الثوم، الخوخ والرمان، والوجبات نفسها استمرت لمدة ست ساعات. ومن المعلومات الملفتة الأخرى في الكتاب أن أحد طهاة ستالين كان سبيرديون بوتين، جد فلاديميربوتين.

كلب كيم جونغ إيل

الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية، كيم جومغ إيل يتفقد مصانع اللحوم (AFP)
الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية، كيم جومغ إيل يتفقد مصانع اللحوم (AFP)

الرعب الذي ألقاه في فترة حكمه يمكن العثور عليه أيضا في صحن الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية. لن يفاجئنا أن نطلع في الكتاب على أن وجبة كيم جونغ إيل كانت حساء زعانف القرش وبوشينغتانج، وهذا اسم حساء الكلب الكوري.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 572 كلمة
عرض أقل
الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة بلقاسم حفتر (AFP)
الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة بلقاسم حفتر (AFP)

الصداع الكبير القادم في الشرق الأوسط: انهيار ليبيا

قُتل الكثير من المواطنين في هذه الأعوام، دُمّر المطار الرئيسي للبلاد في طرابلس والثروة النفطية الليبية تُلقى في صراع هذه القوى كلّه. ليبيا، صورة راهنة

قبل أربع سنوات، في شباط عام 2011، خرج الليبيون – موحّدين وممتلئين بالأمل – إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام معمر القذافي. بمساعدة تحالف دولي قصف جوّا ومجموعة ملتزمة من الثوار عملت على الأرض، حقّقوا ما أرادوا؛ بعد ثمانية أشهر من بدء الثورة، تمّ قتل القذافي.

واليوم، بعد أربع سنوات من ذلك، تتفكّك ليبيا وتفتقر للاستقرار. وبحسب تعبير مبعوث الأمم المتحدة: “ليبيا على حافّة فوضى شاملة”. مع حكومتين متنافستين – إحداهما في العاصمة طرابلس والأخرى (المعترف بها دوليّا) في الشرق – يبدو أنّ البلاد على حافّة التحوّل لدولة فاشلة.

قُتل الكثير من المواطنين في هذه الأعوام، دُمّر المطار الرئيسي للبلاد في طرابلس والثروة النفطية الليبية تُلقى في صراع هذه القوى كلّه. وفقًا لوسائل الإعلام العربية فإنّ كلّ السفارات الغربية قد غادرت ليبيا وعلّقت جميع شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى البلاد ومنها.

ويبدو أنّ ليبيا الآن تصبح خطرة وغير مستقرّة أكثر من أيّ وقت مضى، ويبدو أنّ الوعد بحياة أفضل والذي أعطيَ مع سقوط القذافي قد اختفى في الوقت الذي تتصارع فيه الميليشيات المتنافسة على الحكم.

اللاعبون الرئيسيون

حرب طاحنة في بنغازي (AFP)
حرب طاحنة في بنغازي (AFP)

هناك مجموعتان رئيسيتان تتنافسان على الأرض الليبية. من جهة هناك تحالف “فجر ليبيا”، وهو تحالف من التنظيمات الإسلامية من منطقة مصراتة التي سيطرت على العاصمة طرابلس في شهر آب، وبدأت بذلك بالسيطرة على وزارات الحكومة، والمطارات والمنشآت النفطية. ومن جهة أخرى، هناك الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة بلقاسم حفتر. هناك لكلّ جهة حكومة تابعة لها وبرلمان خاصّ بها.

ولكن الحرب في ليبيا تصبح حربا بين قوى إقليمية ترغب بتأسيس نفوذها في البلاد الغنية بالنفط. السودان، تركيا وقطر، كل واحدة انطلاقا من مصلحتها، تشارك في الصراع الليبي. توفّر قطر السلاح للإسلاميين. وتوفّر السودان وتركيا المساعدة السياسية واللوجستية للحكومة السرّية التي تشكّلت من قبل “فجر ليبيا” في طرابلس بعد أنّ احتلّ التنظيم العاصمة في آب. عمل هذا المثلّث من خلال سياسة إقليمية أوسع من أجل مساعدة الإسلاميين في المنطقة للصعود إلى السلطة.

الحرب الليبية تخلف دماراً هائلاً للبنية التحتية (AFP)
الحرب الليبية تخلف دماراً هائلاً للبنية التحتية (AFP)

وبالتباين، فإنّ كلّ من مصر، الإمارات العربية المتحدة والسعودية تدعم الحكومة المنتخبة، ولكن ليس من أجل مصلحة ليبيا وإنما من أجل مصلحتها. لا تريد مصر أن يجد المتطرّفون الهاربون من أراضيها ملجأ لدى جارتها في الغرب. وتعمل الإمارات العربية المتحدة والسعودية كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة المحور التركي – القطري الذي يدعم الإسلاميين.

وبالطبع فهناك التهديد المتزايد للإسلام المتطرّف. يتمثّل هذا التهديد بحضور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا. تحمّل التنظيم مؤخرا مسؤولية الهجوم على فندق خمس نجوم في العاصمة. وقد أطلق في الأيام الماضية أيضًا مقطع فيديو يعرض قطع رؤوس 21 مسيحيّا قبطيّا من مصر، كما يبدو على الشاطئ الليبي. والآن حتى الاتحاد الأوروبي يشعر بالقلق من وجود داعش عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد هاجمت مصر ردّا على عملية الإعدام – بحسب زعمها – قواعد لداعش في ليبيا.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 425 كلمة
عرض أقل
بينهما تشابه- هيفاء وهبي وميلا كونيس (صور من فيس بوك)
بينهما تشابه- هيفاء وهبي وميلا كونيس (صور من فيس بوك)

هل أصيب الفيسبوك بالجنون؟

إذا قام جميع أصدقائكم باستبدال صورهم الشخصية بصور مشاهير، فهم لم يصابوا بالجنون، إنهم فقط يشاركون في أسبوع الـ Doppelganger... كل ما أردتم معرفته عن ظاهرة "الشبيه - دوبلغانغر"، إضافة إلى بعض الاقتراحات المضحكة...

02 فبراير 2015 | 18:05

إذا تسنى لكم اليوم زيارة موقع فيس بوك، تويتر، أو إنستاجرام، فمن المؤكد أنه قلد لفت انتباهكم أن جميع أصدقائكم، أو من تتبعونه، قد استبدلوا صورهم الشخصية. وضع جميعهم صورة مشاهير، يشبهوهم، وتحديدًا أجمل منهم بكثير.

إذن ماذا يحدث؟ يشارك جميعهم ببساطة في أسبوع الـ”دوبلغانغر” (‏Doppelganger‏). إنها السنة الثانية التي تنجح فيها اللعبة، أو “العيد الافتراضي”، إن أردتم، بالسيطرة على الشبكة الإسرائيلية. عادة يكون هذا الأسبوع هو الأسبوع الأول من شهر شباط، والفكرة من وراء ذلك، أن الجميع يستبدلون صورتهم الشخصية بشخص مشهور يشبهونه. كذلك المشاهير أنفسهم يشاركون ويستبدلون الصور.

يقف من وراء هذه التقاليد شاب أمريكي يدعى بوب باتيل. لقد صرح لـ “هابينغتون بوست” أن كل شيء قد بدأ لأن أصدقاءه في العمل اعتادوا على السخرية منه لكونه شبيهًا بالممثل الأمريكي توم سيليك، رغم أن الشبه ضئيل. وقد كان أسبوع الدوبلغانغر طريقته “للانتقام” منهم.

لقد نجحت الظاهرة إلى درجة أنه يوجد تطبيق خاص يفحص أيًّا من المشاهير تشبهون، ويقترح عليكم شبيهًا بكم. في الحقيقة، إنه لا يؤدي دومًا عملا جيدًا. لذلك، قررنا مساعدته واقتراح بعض “الشبيه” من المشاهير من عندنا – ما رأيكم بذلك؟ أليس صحيحًا أن هيفاء وهبي تشبه ميلا كونيس؟ القذافي ومايكل جاكسون شبيهان حتما. إذن ما الذي تنتظرونه؟ سارعوا إلى تغيير صورتكم الشخصية!

معمر القذافي ومايكل جاكسون
معمر القذافي ومايكل جاكسون
اقرأوا المزيد: 194 كلمة
عرض أقل
زنقة زنقة، نوي ألوش
زنقة زنقة، نوي ألوش

صانع أغنية زنقة زنقة: “بواسطة الموسيقى يمكن للناس التحدث عن السياسة”

يروي نوي ألوش، الذي أخرج للعالم أغنية "زنقة زنقة" (Zenga Zenga) لحاكم ليبيا السابق معمر القذافي، كيف نجح في تحويل مقاطعه على اليوتيوب إلى سمة عالمية

في كل مرة ينتاب الغضب الموسيقيّ الإسرائيلي، نوي ألوش، البالغ من العمر 35 عامًا بسبب أقوال السياسيين في الإعلام، فيحولها لأغاني راقصة، ويرفعها على اليوتيوب. وبهذا تحوّل إلى أحد الإسرائيليين الناجحين في الشبكة. من بين صرعاته الأخيرة: “أغنية لنائبة الكنيست اليمينة المثيرة للجدل “ميري ريغف- قل لي يا بيبي- أنت غبي؟” “بيبي – shake shake”، سارة نتنياهو تغني أغنية سارّة”، “والقذافي- زنقة زنقة”.

نوي ألوش (Facebook)
نوي ألوش (Facebook)

“أجعلُ تصريحاتهم تبدو مثل أغنية محمومة تجارية بواسطة الموسيقى الحالية والمتلونة التي تلائم عالم اليوتيوب، والجمل المفتاحية سهلة الهضم. أنا أصدّرُ أفلاما مع إيقاع بأسلوب “‏Shake Shake‏” و “زنقة زنقة”. الجمل السياسية تصل لشريحة أكبر من الجمهور إذا ما مرت بصياغة موسيقية تغلفها”، هذا ما يقوله ألوش حين سُئل عن كيفية نجاحه في تحويل السياسيين الرماديين إلى نجوم لامعين في اليوتيوب.

المقاطع القصيرة التي يصنعها ألوش هي أشهر من نار على علم في عصر الاحتجاجات الاجتماعية في الشرق الأوسط. تُستحضر المواد التي يعمل بها مباشرة من التلفاز، في نفس الوقت الذي تحدث فيه. إنه يعمل سريعا، يطلع على الخطابات والأحداث التاريخية المهمة، يقرر التوزيع الموسيقي والموسيقى التي ستلائم النظرة الاحتجاجية التي يريد أن يوصلها عبر المقطع ثم يصدره. بعد أن ينتهي من صياغة المواد التي بيده، يبحث أين يمكن له أفضل ما يمكن أن ينشر الأفلام، في أي مواقع ومستخدمي تويتر مختصين في مواضيع يتحدث عنها المقطع وفي مدوّنات. ما تبقى يجري وحده. يفهم المتصفح الذكي المغزى ويشارك به أصحابه.

أحد المقاطع الأشهر والأكثر مشاهدة مما صنعه كان مقطع “زنقة زنقة” الذي نُشر في 22 شباط 2011. “لقد احتوت أغنية “زنقة زنقة” على إعادة صياغة أغنية “Hey Baby” لمغني الراب بيتبول ودمج فيها مقتطفات من خطاب معمر القذافي، حاكم ليبيا السابق، الذي يظهر أيضًا في الفيلم بجانب الراقصة. بعد أن حصل على طلبات من مسلمين كثيرين، نشر ألوش نسخة أخرى للفيلم، لا تظهر فيها الراقصة. حسبما يقول ألوش، صارت الأغنية شعبية في أوساط المعارضة الليبية بل وجعلت القذافي يأمر أتباعه “بتحضير أغنية رد”، لكن استخدمها أيضا مؤيدو القذافي. حظي الإنتاج الأصلي لألوش، على أكثر من 5 ملايين مشاهدة. في أعقاب نجاح المقطع، ذكر ألوش في الإعلام الإسرائيلي أن انقلابيين إيرانيين توجهوا إليه وطلبوا منه أن يحضر لهم مقطعا احتجاجيا وانقلابيا ضد حكم آية الله في إيران.

وأيضا تلقت السياسة الإسرائيلية الكثير من التهكم من ألوش. كان رئيس الحكومة الإسرائيلية نجم الكثير من المقاطع التي صنعها ألوش في أيام الاحتجاج على الغلاء في إسرائيل عام 2011. كانت أغنية “بيبي Shake shake” تعبيرا عميقا عن رغبة الشعب في استبدال القيادة التي لا تفهم تمامًا ما هي إرادة الشعب. حاول ألوش أن يُظهر بواسطة المقطع كيف يتحدث السياسيون بلغة أكل الدهر عليها وشرب. في نفس السنة سارع إلى الإعلان في الإعلام العالمي أن الدولة هي الدولة الوحيدة المستقرة في الشرق الأوسط ومن ناحية أخرى لديها تجاهل تام من الغضب والاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في صيف 2011 في إسرائيل كرد على غلاء المعيشة وضائقة السكن للشباب. ما زالت ترافق هذه الثغرات الاجتماعية ألوش في صناعته اليوم إذ لم تنجح المنظومة السياسية بقيادة نتنياهو في الصمود أكثر من سنتين وانهارت أمام غلاء المعيشة، مشاكل الأمن الصعبة وضائقة السكن التي تزداد سوءا وانتشار الفقر.

كذلك ينتقد ألوش أيضا نجم السياسة الإسرائيلية الذي خبا أواره، وزير المالية الأسبق الذي أقاله نتنياهو في الأيام السابقة، يائير لبيد. في أغنية الاحتجاج “منقطع”، يظهر ألوش انقطاع نتنياهو ولبيد عن إرادة الشعب غير المعني بانتخابات جديدة وكم خيبة أمل الإسرائيليين عميقة من “سياسة الكراسي” للرجلين اللذين وعدا بالتخفيف عن عبء المجتمَع الإسرائيلي وفشلا ثانية كما هو متوقع.

يستمر ألوش في هذه الأيام بمتابعة السياسة الإسرائيلية والشرق الأوسط ويتنظر تفوهات الساسة كي يصنع المقطع الاحتجاجي القادم. “لقد كنت الأول. لقد احتللت مكانا غير قائم وهو “المزج السياسي” وتحولت إلى من ينتظر الجميع ما يقوله حين يقع حدث سياسي. غيّر هذا بلا شك حياتي. هدفي الآن هو الصعود للدرجة القادمة وإنتاج شيء جديد فعال. هذا عالم جديد وعجيب. كل إنسان يتحلى بموهبة أساسية، أفكار جيدة، أو لديه قطة لطيفة، يمكنه أن يصنع الكثير من المال ويوصل المغزى الذي يريده”.

اقرأوا المزيد: 623 كلمة
عرض أقل
الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)
الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)

الخطابات الأكثر إحراجًا في تاريخ الجمعية العامة للأمم المتحدة

ستبدأ في الأيام القريبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة قادة من كل العالم. قبل حلول ذلك، تذكرنا بعض الأحداث التي لا تُنسى في الجمعية العامة

سيتحدث قادة العالم، خلال التئام الجمعية العامة التي ستبدأ أعمالها غدًا (24.9)، عن تهديد تنظيم داعش، عن إسرائيل والفلسطينيين، عن المشروع النووي الإيراني وعن تطوير العالم الثالث، ولكن، أي حدث سيكون الحدث الذي لا يُنسى هذا العام خلال أعمال الجمعية العامة؟ يبدو أننا لن نستطيع الإجابة عن هذا السؤال. نود، قبل لحظات من جلوس العالم للاستماع ولمشاهدة قادته وهم يلقون خطبهم الرنانة من على منصة الجمعية العامة، أن نستعرض لكم الخُطب التي لا تُنسى أبدًا لبعض قادة العالم.

أفضل عرض كان على ما يبدو عام 2009 عندما قام الرئيس الليبي معمر القذافي ورئيس فنزويلا، هوغو تشافيز، اللذان ماتا في عام 2011 (القذافي) وعام 2013 (تشافيز)، باستغلال المنصة لمهاجمة الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية العظمى.

استعراض عرفات عام (1974)

فقط في منظمة كالأمم المتحدة، على ما يبدو، يمكن لشخص كالقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أن يحصل على فرصة للتحدث من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف عام 1974؛ كممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية، بينما يحمل مسدسًا على خاصرته وغصن زيتون في يده وأن يعلن عن نيته القضاء على دولة إسرائيل وأن يحظى بالتصفيق الحار في ذات الحين.

كان بالإمكان رؤية حصاد عرفات لنتائج خطابه ذاك، بعد عام، من خلال قرار صدر في الأمم المتحدة (ليس من قبل الجمعية العامة) والذي أشار إلى أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية.

هوغو تشافيز (2006): “بوش شيطان، الولايات المتحدة خطر يهدد العالم”

اعتلى الرئيس الفنزولي السابق؛ هوغو تشافيز، في الـ 20 من أيلول عام 2006؛ وفي ذروة الحرب على العراق، منبر الجمعية العامة وبصق عليها. “الشيطان كان هنا البارحة”، قال رئيس فنزويلا هذا بشكل متشنج وكان يقصد بكلامه الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش الابن. “جاء إلى هنا وتحدث وكأنه سيد العالم”.

وقال تشافيز بحماسة “إن توق الإمبراطورية الأمريكية للسيطرة يهدد الجنس البشري بأكمله”. عاد الرئيس الفنزولي في الـ 25 من أيلول عام 2009 إلى منبر الأمم المتحدة وصرح بأنه “يشم رائحة أمل في الجو”، لأن بوش كان قد غادر البيت الأبيض.

القذافي عام 2009: “استيقظت في الرابعة لأن الساعة الآن في ليبيا هي تمام الـ 11:00”

ولكن، يبدو أن أفضل عرض في الجمعية العامة للأمم المتحدة كان من نصيب القذافي. تم تقديم حاكم ليبيا في الـ 25 من أيلول عام 2009، وبعد 40 عامًا من الحكم المستبد، من قبل رئيس الجمعية العامة الليبي علي تراكي بكلمات “رحبوا معي بملك ملوك أفريقيا”. شدد رئيس الجمعية العامة على الطلب من المتحدثين ألا يزيد وقت الخطاب على 15 دقيقة. القذافي لم يهتم بذلك الطلب وتحدث لساعة ونصف.

في ذلك العام أنهى الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خطابه وأسرع بالانصراف قبل أن يفتح الطاغية الليبي فمه ويبدأ باستعراضه. “لماذا تأتون جميعًا إلى هنا، خلف المحيط؟ هل هذه هي القدس؟ هل هنا الفاتيكان؟ جميعكم متعبون وتعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لماذا؟ في بعض دولكم الوقت الآن ليلا والناس هناك نيام. استيقظت في الساعة الـ 04:00 لأن في ليبيا الآن الساعة هي الـ 11:00. إن قررنا أن تكون الأمم المتحدة عام 1945 هنا هل يجب أن يستمر ذلك إلى الأبد؟ أمريكا مستضيفة، تدفع التكاليف وعلينا أن نشكرها. أنا أريد أن أعتق أمريكا من الضغط والمشاكل التي نسببها لها. دعونا نشكر أمريكا. هذا المكان تحول إلى هدف للقاعدة”.

نتنياهو عام 2012: لوحة القنبلة والفتيل

هكذا كان ظهوره قبل عامين كرئيس للحكومة وفي يده رسم لقنبلة فيها فتيل ودهان وقلم حبر هندي أحمر ورسم الخط الأحمر ضد القنبلة النووية الإيرانية. ادعى أعداء نتنياهو أنه لم يكن هناك أي تجاوز بمسألة تخصيب اليورانيوم الإيراني وأن خطابه ذاك كان لأسباب داخلية فقط. قال مؤيدو نتنياهو بالمقابل إن التهديد من على منصة الجمعية العامة جاء بنتيجته وأن الإيرانيين التزموا بعدم تخطيهم للحد الذي وضعه لهم رئيس الحكومة الإسرائيلية – الوصول إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.

لا شك أن خطاب نتنياهو، ولا يهم كيف ينظرون إليه، هو من الخطب التي لا يمكن نسيانها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء رد الرئيس الإيراني السابق، أحمدي نجاد، والذي هو أيضًا كان نجم بعض الخطب المميّزة في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلي إذ قال: “ذلك الرسم كان متخلفًا وبأن الصهاينة، غير المتحضرين، يهددوننا”.

اقرأوا المزيد: 628 كلمة
عرض أقل
تحطم طائرة ميغ في ليبيا (YouTube)
تحطم طائرة ميغ في ليبيا (YouTube)

شاهدوا: طائرة ميغ تتحطم في ليبيا وتنفجر انفجارًا ضخمًا

أنتجت الحرب الأهلية التي تدور في ليبيا مشهدًا يحبس الأنفاس: طائرة ميغ تتحطم في قلب حي من مدينة طبرق.

إن الحرب الأهلية التي تدور في ليبيا هي من أفظع الحروب التي تجري اليوم في أرجاء العالم، لكن يبدو أن العالم غير معني فيما يجري في المدينة أكثر مما يجب بعد سقوط معمر القذافي. فظائع تنظيم الدولة الإسلامية، حرب غزة، ودخول روسيا إلى أوكرانيا، هي الأحداث التي تتصدر عناوين الصحافة في أرجاء العالم، ويبدو أن العالم قد نسي ليبيا.

من الناحية الأخرى،ما تزال الحرب في ليبيا بعيدة عن نهايتها. مؤخرًا فقط نُقل المجلس التشريعي الليبي إلى مدينة طبرق شمالَ ليبيا، بعد انهيار الوضع الأمني في طرابلس. ومع ذلك، فالوضع أيضًا في طبرق بعيدًا عن الهدوء، والبارحة حظينا بأن نرى دليلا رهيبًا على ذلك: طائرة من نوع ميغ تم تصويرها بعدة كاميرات هواتف خلوية تهوي من السماء إلى الأرض وتنفجر انفجارًا هائلا. قُتل ربان طائرة ميغ 21 مع تحطمها وشخص وآخر وطفل كانا على الأرض، لكن ويا للمفاجأة فقد نجا الطيار الثاني.

شاهدوا تحطم الطائرة:
https://www.youtube.com/watch?v=pZvwc-7TWPw

اقرأوا المزيد: 142 كلمة
عرض أقل
جماعات داعش في العراق (AFP)
جماعات داعش في العراق (AFP)

مصادر سلاح حماس وداعش

كيف يصل سلاح حماس إلى غزة؟ على ضوء مخزون السلاح الضخم لحماس في غزة والذي يمكّنها من القتال باستمرار منذ نحو شهر، فقد تحوّل سؤال تهريب السلاح، لدى الجيش الإسرائيلي، إلى سؤال مهمّ

هناك أكثر من 550 مليون قطعة سلاح في أنحاء العالم. أي، سلاح واحد لكل 12 شخص على وجه الأرض. السؤال المطروح هو: كيف يتم نشرها في العالم؟ وفي كلّ ما يتعلق بالمواجهة المستمرّة في منطقتنا بين حماس وإسرائيل، كيف – رغم الحصار لقطاع غزة – تستطيع حماس التسلّح بشكل منظّم إلى حدّ ما ولمدّة طويلة.

يكشف تقرير رائع في موقع newindianexpress عن صناعة تهريب الأسلحة في الشرق الأوسط، وعن تورّط أجهزة الاستخبارات في هذه الصناعة، والحقيقة المحزنة للمصالح الاقتصادية الكامنة وراء الحروب في الفناء الخلفي لإسرائيل.

الإرهاب والسلاح العالمي

Weapon map
Weapon map

بدءًا بالمذبحة في شهر أيار وقتل 317 مواطن في قرية على يد بوكو حرام وصولا إلى قتل 700 شخص في تموز خلال 48 ساعة في سوريا على يد مقاتلي داعش، حملات القتل للتنظيمات الإرهابية جميعها تتغذّى بواسطة السوق السوداء العالمية للتجارة بالأسلحة والتي تُدار على ثلثي مساحة خريطة العالم. التركيبة القاتلة للصراع المتصاعد وتوفّر الأسلحة المتطوّرة على نطاق واسع، جميع ذلك جدّد القلق من أن تُزال مناطق معيّنة في العالم عن وجه الأرض.

هناك أكثر من 550 مليون قطعة سلاح في أنحاء العالم. أي، سلاح واحد لكل 12 شخص على وجه الأرض

في السنة الماضية، وبناء على بيانات تنشرها شركة استشارية بريطانية تُدعى Maplecroft، قُتل نحو 18660 شخصًا بواسطة سلاح غير قانوني تمّ شراؤه عن طريق شبكة سرّية استثنائية لتجّار السلاح، سياسيّين، مجرمين، انتهازيّي الحروب وتجّار المخدّرات في جميع أنحاء العالم. وهو عدد يشير إلى ارتفاع بنسبة 30% مقارنة مع السنوات الخمس الأخيرة.

وفقًا لبيانات الشركة، فقد تمّ تسجيل 9471 هجومًا إرهابيًّا في العالم، والتي تساوي 26 عملية إرهابية في اليوم وأكثر من عملية إرهابية واحدة في الساعة الواحدة. يحرص التجار على تزويد المجموعات الإرهابية في النشاط في جميع أنحاء العالم بقيمة 60 مليار دولار، وهذا وفقًا لدراسة World Policy On Arms.

اللاعبون الرئيسيّون

مقاتل مسلح من كتائب عز الدين القسام (Flash90/Abed Rahim Khatib)
مقاتل مسلح من كتائب عز الدين القسام (Flash90/Abed Rahim Khatib)

فارس مناع (‏Fares Manna‏)، هو تاجر أسلحة يمني له علاقة خاصة بالهجمات العنيفة في نيجيريا، غزة، ليبيريا، السودان، ومؤخرًا سوريا والعراق. يعتبر مناع تاجر سلاح خبير في عالم السوق السوداء، وهو المورد الحصري للتنظيمات الإسلامية في الصومال والتي قتلتْ أكثر من 5,000 إنسان في الصومال وكينيا خلال السنوات الأخيرة.

سجل 9471 هجومًا إرهابيًّا في العالم، والتي تساوي 26 عملية إرهابية في اليوم وأكثر من عملية إرهابية واحدة في الساعة الواحدة

يعمل مناع في هذه المهنة منذ 2003، وهو محبوب من قبل التنظيمات الإرهابية بسبب قسوته والسرّية التي يعمل بها. إنّه معتاد على توفير السلاح لجميع الأطراف.

تشكل القيادة السياسية في اليمن حلفًا لمناع، فهي “مقدّسة” جدّا أو “عميقة” والسلاح الذي يتم شراؤه من قبل وزارة الأمن في اليمن، سيصل في نهاية المطاف إلى كتالوجه خلال أسابيع. يتمتع مناع أيضًا بدعم كبير من قبل زعماء اليمن ذوي النفوذ، ورغم حظر نشاطه، فلا يزال يملك شرعية سياسية في البلاد.

إلى جانب مناع، فإنّ عبد الله بن مالي، (Abdullah bin Maeli) وهو عضو برلمان في اليمن، لاعب رئيسي أيضًا في سوق السلاح، والذي قام بتسليح آلاف الإرهابيين الإسلاميين في المنطقة. عضو برلمان آخر في اليمن، جرمان محمد، (Jarman Mohammed) هو أيضًا ناشط في صناعة تهريب الأسلحة في الشرق الأوسط. بالإضافة إليهم هناك John Bredenkamp الذي وُلد في زيمبابوي، وباع أسلحة للعراق وإيران وهو يواصل العمل في المنطقة. هناك آخرون مثل محمد سعيد (‏Mohammed Said‏)، الاسم المستعار ‎ (Atom) ، والذي يخدم عميلا واحدًا خاصّا فحسب. يعتبر “أتوم” (Atom) المورّد الرئيسي للسلاح والذخيرة لحركة الشباب، وهي جماعة جهادية مقرّها في الصومال.

ذراع السلاح الإيراني: تعرّفوا على الحوثيين (Houthis)

حوثيون (Yemen Fox)
حوثيون (Yemen Fox)

لماذا العلاقة بين مناع وتنظيم الحوثيين (Houthis) مهمّة؟ لأنّهما بالنسبة لإسرائيل ذراع لإيران. يعتبر مناع أحد تجار السلاح الأكبر في منطقتنا، ويتيح الحوثيون (Houthis) بالإضافة إلى حزب الله وحماس لإيران من شحن الأسلحة في كلّ الشرق الأوسط بحسب الطلب.

هناك على أقلّ تقدير 10 أسواق سوداء رئيسية للسلاح في العالم، تشتمل على كلّ من: مقديشو في الصومال، اليمن، بغداد، كركوك والبصرة في العراق، لبنان، ليبيا، باكستان وأفغانستان

الحوثيّون هم تنظيم إسلامي شيعي تابع لإيران ويقوده عبد الملك الحوثي (Malek Al Houthi‏). وهم تنظيم سياسي شرعي يتواجد في اليمن منذ سنوات التسعينات تحت اسم الشباب المؤمن (Al Shabab Al Mu’min) وقد تمّ تغيير اسمه للحوثي عام 2004 بعد اغتيال زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي (Hussein Badr Al Din Al Houthi). والزعيم الحالي، عبد الملك (Malek)، هو أخوه. للتنظيم أيضًا ذراع عسكري اسمه أنصار الله (Ansarallah).

وهو يعمل في الواقع كذراع لإيران في اليمن بشكل شبيه بحماس في غزة وحزب الله في لبنان. وفقًا لتقرير من العام 2009، يوفر حزب الله للتنظيم تدريبًا عسكريًّا بإشراف إيران. ويخدم التنظيم إيران أيضًا في صراعات القوة مع السعودية حول السيطرة على الشرق الأوسط وإفريقيا.

أسواق الموت

السودان تعد احدى الدول المصدرة للأسلحة الغير قانونية (AFP)
السودان تعد احدى الدول المصدرة للأسلحة الغير قانونية (AFP)

هناك على أقلّ تقدير 10 أسواق سوداء رئيسية للسلاح في العالم، تشتمل على كلّ من: مقديشو في الصومال، اليمن، بغداد، كركوك والبصرة في العراق، لبنان، ليبيا، باكستان وأفغانستان. وفقًا لمصادر استخباراتية، تتمّ التجارة بمختلف أنواع الأسلحة في تلك الأسواق، بما في ذلك الصواريخ والمدافع المتوفرة في تلك الأسواق والموصولة بمسار توفير دولي لا ينتهي. يرسل تجار السلاح في الصين، الولايات المتحدة، روسيا، كوريا الشمالية وأوروبا الشرقية شحنات الأسلحة، التي تشتمل على: البنادق، الذخائر والصواريخ، بنطاق يبلغ المليارات كلّ عام لمن يدفع السعر الأعلى في الشرق الأوسط عن طريق مسارات موثوقة وقانونية.

طريقة العمل

معظم السلاح، بما في ذلك الصواريخ والدبابات التي تصل في نهاية المطاف إلى السوق السوداء، يتمّ شراؤها قانونيًّا بواسطة شبكة من تجار السلاح المؤهّلين. وفقًا لتقرير الاستخبارات الأمريكية، فيعمل ما لا يقلّ عن 29 تاجرًا كهؤلاء من اليمن وحدها. إنّهم يشترون السلاح باسم وزارة الدفاع اليمنية ولكن بعد وقت قصير من الشراء، يتم نقل قائمة المشتريات إلى المنطقة الرمادية، حيث إنّه تتيح وجود علاقة بين الزعماء السياسيين، قادة الجيش والوسطاء المشبوهين بأخذ 80% من محتوى تلك الشحنات، وفقط 20% تصل في نهاية المطاف إلى مخزون الجيش الرسمي. في وقت لاحق يتمّ تهريب تلك الأسلحة بواسطة شبكة سرّية من شركات النقل، من بينها صاحب سفينة يمنية اسمه أبو إبراهيم (Abu Ibrahim)، إلى غزة، مصر، العراق، أفغانستان وإفريقيا.

تورّط أجهزة الاستخبارات

إنّ أجهزة الاستخبارات العالمية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) أيضًا متورّطة في ذلك، وتغرق أيضًا السوق الرمادية بالسلاح العالمي. وإلا فكيف نفسّر على سبيل المثال وجود 20000 صاروخ من نوع Sam-7 (يصل مداه إلى 3500 متر) بيد التنظيم الإرهابي بوكو حرام؟ وصلت تلك الصواريخ إلى الأيدي الخطأ فورًا بعد هجوم الناتو الذي أسقط طاغية ليبيا، معمّر القذافي.

الحكومة الأمريكية تصدّر ما يقرب من ثلث الأسلحة في العالم

تمّ بيع بعض تلك الصواريخ أيضًا لتنظيم داعش في العراق بسعر 7,000 جنيه مصري للقطعة، ممّا يعني أنّه من أجل إسقاط طائرة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، يستخدم الإرهابيون صواريخ كلّفتهم بضعة آلاف من الدولارات. في الواقع، فقد أكّد المسؤولون الأمنيّون أنّ المسلّحين الإسلاميين استخدموا صاروخًا كهذا تمّ شراؤه من ترسانة القذافي من أجل إسقاط مروحيّة عسكرية في شبه جزيرة سيناء في شهر كانون الثاني هذا العام.

مسار تهريب السلاح

نشطاء من حركة حماس يقومون بإطلاق صواريخ (AFP)
نشطاء من حركة حماس يقومون بإطلاق صواريخ (AFP)

يبدو أنّ أوكرانيا ودول أخرى من الاتّحاد السوفياتي سابقًا هي المصدر الأهمّ للسلاح بالنسبة للجماعات المسلّحة في الشرق الأوسط وإفريقيا. يتمّ توزيع الأسلحة من تلك الدول لتلبية الطلب المتزايد في اليمن والسوق السوداء في سوريا. وقد حدّد تقرير أمريكي سرّي للغاية العديد من المدن على شاطئ اليمن الجنوبي كملاجئ محتملة للتهريب أو كمناطق لمرور الأسلحة غير القانونية.

إلى جانب ذلك، فهناك شبكة من مهرّبي المخدّرات والسلاح في بنغازي، ليبيا، والتي هي مركز تجارة الأسلحة غير القانونية ولها شعبية في تقديم خدمات القيمة المضافة كنقل شحنة لنقطة عبور أكثر أمنًا قرب مصر أو الجزائر مقابل بضعة دولارات إضافية.

والمجموعة واسعة: صواريخ، قذائف، RPG، قنابل يدوية، بنادق كلاشينكوف مصنّعة في كوريا الشمالية وألغام.

دور الولايات المتحدة

ليس سرّا أن الحكومة الأمريكية تصدّر ما يقرب من ثلث الأسلحة في العالم. وفقًا لموقع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏)، فقد وفّرت الإدارة الأمريكية 600 طنّ من الأسلحة من بينها لجهات جهادية إسلامية في سوريا، ما يكفي للحفاظ على مساحة مشتعلة في سوريا لعدّة سنوات. تمّ شراء الأسلحة من تجّار يعملون في أوروبا الشرقية ونُقلت إلى سوريا بواسطة وكالة الاستخبارات الأردنية. في وقت لاحق، وصل جزء كبير من الشحنة إلى ترسانة داعش في العراق.

وفي محاولة لصرف انتباه العالم، اتّهمت الحكومة الأمريكية، روسيا، والصين بتوفير السلاح للجهاديين في الشرق الأوسط. وقد تمّ تجديد هذا الاتهام في الشهر الماضي من خلال توجيه إصبع الاتهام للعلاقة بين المسلّحين الناشطين في أوكرانيا والجيش الروسي، بخصوص إسقاط الطائرة الماليزية بواسطة صواريخ Buk التي تمّ توفيرها من قبل روسيا.

التهريب لغزة وحماس

قوات البحرية تقود السفينة "klos c" في طريقها باتجاه ميناء إيلات (IDF Flickr)
قوات البحرية تقود السفينة “klos c” في طريقها باتجاه ميناء إيلات (IDF Flickr)

في نهاية الأمر، تُعدّ وسائل الإعلام العالمية تقارير حول الهجمات على قوافل ومخازن تنفّذها إسرائيل في الظاهر فوق أرض السودان، سوريا أو لبنان. ليس واضحًا دائمًا ما الذي تمّت مهاجمته وأية أضرار حدثت للمخازن المختلفة أو للقوافل المختلفة لأنّ التنظيمات والحكومات في تلك الدول لا ترغب بتوفير معلومات غير ضرورية للإعلام بخصوص علاقاتها بتهريب الأسلحة غير القانونية. كشفت إسرائيل عن عدد من سفن السلاح التي كانت في طريقها إلى غزة.

وحتى ننعش الذاكرة: في آذار عام 2011 أمسكت قوة من الكوماندوز التابعة للسرية 13 وسرية قوارب الصواريخ التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي بالسفينة Victoria. هرّبت السفينة، التي كانت تقع تحت ملكية ألمانية، وسائل قتالية إيرانية عن طريق سوريا وتركيا وكان هدفها حركة حماس في القطاع. تمّ شحن السفينة بداية في ميناء اللاذقية في سوريا بوسائل قتالية إيرانية ممزوجة بسلع مدنية. ومن هناك خرجت إلى ميناء مرسين في تركيا، ثم كانت في طريقها إلى ميناء العريش في مصر وعليها حاويات تمّ فيها تخبئة نحو 50 طنّا من الوسائل القتالية.

أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)
أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)

وقد تمّ تنفيذ أحدث نموذج تصدّر عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم في الخامس من آذار عام 2014. أمسكت وحدة من الكوماندوز البحري التابع للسرية 13 وقوارب الصواريخ التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي بسفينة الشحن ‏KLOS C، التي حاولت أن تهرّب وسائل قتاليّة من إيران، تم تمرير بعضها جوّا كما يبدو من سوريا، وخُصّصت للتنظيمات الفلسطينية الإرهابية في سيناء أو قطاع غزة.

اقرأوا المزيد: 1492 كلمة
عرض أقل
هيلاري كلينتون (AFP PHOTO/Mandel NGAN)
هيلاري كلينتون (AFP PHOTO/Mandel NGAN)

هل تصبح هيلاري كلينتون رئيسة الولايات المتحدة القادمة؟

بعد سنة من إنهائها لمنصبها وزيرة للخارجية، تقدّر مصادر في واشنطن أنّ سباق كلينتون، التي فشلت في الحصول على ترشيح حزبها للرئاسة عام 2008، قد بدأ

في كانون الثاني عام 2007، حين أعلنت هيلاري كلينتون عن ترشحها لرئاسة الولايات المتحدة، كان ذلك يبدو وكأنّ رئاستها مضمونة. عضو مجلس الشيوخ من نيويورك والسيّدة الأولى سابقًا، وقفت أمام إنجاز تاريخي؛ المرأة الأولى في الولايات المتحدة، والاستطلاعات تزيد من ثقتها. وقد اعتبر الرئيس الحالي آنذاك، جورج دبليو بوش، ليس شعبيًّا بالمرّة، حتى كان التقدير أنّ من ينجح في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة فسيتغلّب بسهولة على كل مرشّح يضعه الحزب الجمهوري، وهو حزب بوش.

ولكنّ الطموح شيء والواقع شيء آخر. بعد شهر من الإعلان عن ترشّحها، أعلن باراك أوباما عن ترشّحه، والذي كان يومذاك عضو مجلس شيوخ صغير وليس معروفًا من ولاية إيلينوي. كان لدى كلينتون صاحبة الشعبية والمعروفة أفضلية كبيرة عن أوباما، وظلت الاستطلاعات تزيد تأييدًا. وفي محادثات مغلقة أهان زوج هيلاري، الرئيس السابق بيل كلينتون أوباما وقال إنّه “حتى قبل بضع سنوات كان يمكن أن يقدم هذا الشخص لنا القهوة”.

“مصلحة أضرار” بوش

لم يكتف أوباما بـ “إحضار القهوة” لعائلة كلينتون. بل فاز على هيلاري بعد منافسة محتدمة، وفاز بترشيح حزبه. ومن هناك كان الطريق إلى البيت الأبيض قصيرًا، وهزم أوباما المرشّح الجمهوري، جون ماكين، دون صعوبة كبيرة. وقد قاد كرم أوباما إلى عدم حمله أي ضغينة تجاه منافسته، وقد كلّف هيلاري كلينتون بأحد أبرز الأدوار؛ وزيرة الخارجية الأمريكية.

بعد ثماني سنوات من تولّي بوش والتي تضمّنت حرب أفغانستان والعراق، أعلنت كلينتون من فوق كلّ منصّة عن إمكانية تغيير اتجاه السياسة الأمريكية الخارجية. “لدينا الكثير من الأضرار لنعالجها”، هكذا قالت كلينتون. بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية، كانت تطمح كلينتون بتحويل الولايات المتحدة إلى “قوة مدنية”، وقيادة سلسلة من الخطوات لتحسين وضع المرأة حول العالم.

سُجّلت كلينتون في التاريخ كواحدة من وزيرات الخارجية الأمريكيات الأكثر فاعلية، حيث زارت 112 دولة خلال فترة ولايتها. وفي سياق الشرق الأوسط، وجّهت كلينتون معظم جهودها نحو تعزيز عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن سرعان ما وجدت نفسها في مأزق كبير أمام موجة الثورات المذهلة والتي سمّيت “الربيع العربي”.

بين نتنياهو، عباس، والربيع العربي

في أيار 2009، قبل مدّة قليلة من زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للولايات المتّحدة، صرّحت كلينتون تصريحًا أوجع نتنياهو كثيرًا، وأفرحت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كثيرًا؛ وهو طلب واضح بأنْ تجمّد إسرائيل بناء المستوطنات، من أجل إتاحة بدء المفاوضات. حُشر نتنياهو في الزاوية وأجبر على الموافقة على التجميد بل وذهب إلى أبعد ممّا اتفق عليه، فللمرة الأولى في حياته، أعرب عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية.

 كلينتون مع نتنياهو وعباس (Flash90)
كلينتون مع نتنياهو وعباس (Flash90)

ولكن على الرغم ممّا حقّقته كلينتون من تجميد البناء، فقد تأخر افتتاح المحادثات لشهرين، وبعد مدّة قليلة من بدئها وسط ضجّة كبيرة في أيلول 2010 تم تفجير المفاوضات، ولم تؤدّ إلى نتائج حقيقية. لم تنجح كلينتون، التي صرّحت بدرجة عالية من التهوّر بأنّ الدولة الفلسطينية يمكن أن تقوم خلال عام، في تحقيق تقدّم ملموس في المحادثات، وتخلّت عن الفلسطينيين في واقع الأمر. وقد أعرب كلّ من الإسرائيليّين والفلسطينيّين عن عدم رضاهم إزاء مواقف وزيرة الخارجية.

وفي تلك الأثناء، وضع الربيع العربي – الذي ارتفع زخمه في بداية 2011 – كلينتون والولايات المتحدة بأسرها في حالة ارتباك. بعد تقييم أوّلي يشير إلى أنّ نظام حسني مبارك “مستقرّ”، تزعمت كلينتون المطالب الأمريكية من مصر بالانتقال خطوة بوسائل الانتقال السلمي إلى النظام الديمقراطي. غضب مبارك ورجاله من “الخيانة” الأمريكية، في حين أن كلينتون طلبت من القادة العرب الآخرين التنازل عن كراسيهم وتعزيز المسار الديمقراطي. في نهاية المطاف رحبت كلينتون بنتائج الانتخابات التي عُيّن على إثرها محمد مرسي رئيسًا لمصر، ولكن يمكن الافتراض أنّه بعد فترة ولايتها، بعد أن تم إسقاط مرسي من منصبه، لم تذرف كلينتون دمعة واحدة.

الفوضى في بنغازي

في الجبهة الليبية، بعد رفضها في البداية من استخدام القوة العسكرية الأمريكية، قرّرت كلينتون دعم الخطوات العسكرية بقوة والتي ساعدت المتمرّدين الليبيّين في إسقاط نظام معمّر القذافي. في سوريا أيضًا، قادت كلينتون عملية أعدّت لإسقاط نظام بشّار الأسد بالقوة العسكرية، ولكنّ معارضة الرئيس أوباما أدّت إلى سحق العملية.

كانت ليبيا أيضًا مسرحًا للهبوط في منصب كلينتون بوزارة الخارجية. أدّى الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي، والتي قُتل فيها السفير كريستوفر ستيبنس وثلاثة أمريكيين آخرين، إلى توجيه انتقادات حادّة تجاهها. وأشارت التحقيقات إلى أنّ مسؤولي وزارة الخارجية تجاهلوا توصيات زيادة الأمن حول السفارة، وسمحوا بهدر دم ستيبنس. وقد أخذت كلينتون على نفسها مسؤولية الأضرار التي نجمت، ولكنها نفت القول بأنّها كانت قادرة على منع ذلك. وقد هاجمها مسؤولون في الحزب الجمهوري على ذلك، وهناك من لا يزال يعتقد أنّ كلينتون مسؤولة عن الهجوم.

حفل تابين ضحايا عملية بنغازي (Wikipedia)
حفل تابين ضحايا عملية بنغازي (Wikipedia)

الجمهور يدعمها، والرئاسة نصب عينيها؟

الرأي العام الأمريكي، بشكل عام، معجب بكلينتون باستمرار بما فيه الكفاية. فقد أشارت الاستطلاعات التي أجريت في فترة تولّيها لمنصب وزيرة الخارجية إلى أنّها الشخصية النسوية الأكثر شعبية في البلاد. عام 2013، اختيرت كلينتون للقب “المرأة الأكثر شعبية في الولايات المتحدة” للمرة الـ 12 على التوالي، والـ 18 في المجموع.

لم تعلن كلينتون رسميًّا عن عزمها على العودة ومحاولة كسب المنصب الأكبر في العالم، ولكن يعتقد الكثيرون بأنّ سباقها نحو البيت الأبيض لا زال في ذروته، وهناك من يقول بأنّه لم يتوقّف أبدًا. ووفقًا للمحلّلين، فإن الإعلام الأمريكي يستطلع بشكل واسع سباق ظلالها، وبدأ خصومها الجمهوريون بالفعل ببناء “حقيبة هيلاري” والتي فيها تقارير، أحداث، تحقيقات، اقتباسات وصور التي من المتوقّع أن تحرجها وتضرّ بها.

ويصف موقع “بوليتيكو” حملة غامضة تجري في منزل كلينتون. قبل نحو عام، عقدت كلينتون اجتماعًا تحضيريًّا مع مجموعة من المساعدين من أجل انتخابات 2016. وحضر الاجتماع أشخاص تابعون لشركة استشارية ديمقراطية، مستشار ميداني واستراتيجي، والذي يتمتّع بخبرة حول نسبة الذين ينتخبون النساء المرشّحات. وقد ناقش الاجتماع جدول الأنشطة في مختلف البلدان، كذلك الأموال التي ستحتاجها هيلاري من أجل التجنيد لحملتها الانتخابية للرئاسة، وناقشوا موضوع النشطاء الميدانيين الذين عملوا من أجل باراك أوباما.

وتظهر استطلاعات الرأي بأنّ كلينتون اليوم هي المرشّحة المفضّلة للانتخابات الرئاسية بحلول عام 2016، ولم يكن أي مرشّح ديمقراطي ملائمًا أكثر منها في الحزب. ويعود الفضل لشعبيّتها في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وعملها خلال مسيرتها السياسية. ستكون في الانتخابات القادمة في سنّ 69، كبيرة جدًا، ولكن ليست كبيرة من أجل القيادة، ونائب الرئيس جو بايدن، منافسها المحتمل في حزبها، يكبرها بخمس سنوات.

 كلينتون ومحمد مرسي (BRENDAN SMIALOWSKI / AFP)
كلينتون ومحمد مرسي (BRENDAN SMIALOWSKI / AFP)

ومع ذلك، فإنّ كلّ توقّع بهذا الخصوص لا زال سابقًا لأوانه. وكما ذكرنا، فقد اعتبرت كلينتون لسنوات المرشّحة المفضّلة للحزب الديمقراطي في السباق الرئاسي عام 2008، حتى اللحظة التي فاز فيها باراك أوباما. مثل أوباما، فإنّ العديد من المنافسين المحتملين في عام 2016 يشكّلون لغزًا، ولا يمكن قياس قوّتهم الآن.

صحة كلينتون من شأنها أن تؤثر على طريقها. مع اقتراب انتهاء ولايتها في وزارة الخارجية، عانت هيلاري من سكتة دماغية، وهي تظهر اليوم وهي ترتدي نظارات خاصّة مصمّمة لمعالجة الرؤية المزدوجة. هل كلينتون مؤهّلة لثماني سنوات في البيت الأبيض، والتي حين تنتهي ستكون في سنّ ثمانية وسبعين عامًا؟ هل ستواصل شياطين بنغازي مطاردتها؟ وهل زوجها، الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، والعلاقة المعقّدة بينهما يشكلان ميزة أم عيبًا؟ حتى تشرين الثاني 2016 سنعرف جميع الإجابات على هذه الأسئلة.

اقرأوا المزيد: 1051 كلمة
عرض أقل