معاداة السامية

المسلم الذي توقف عن كره إسرائيل (لقطة شاشة)
المسلم الذي توقف عن كره إسرائيل (لقطة شاشة)

المسلم الذي توقف عن كره إسرائيل

قصة الطالب الذي كان على وشك الانضمام إلى تدريبات منظمة إرهابية لإلحاق الضرر بالإسرائيليين ولكن تعرف في اللحظة الأخيرة إلى حقائق أدت إلى تغيير وجهة نظره

19 ديسمبر 2016 | 16:47

قاسم حافظ هو مسلم بريطاني من أصل باكستاني. لم يكن حافظ استثنائيا في مجتمعه، وأمن بالأقوال التي ترعرع عليها، ومن بينها أقوال عن إسرائيل. ولكنه لا يتردد اليوم في القول علانية إن ما كان يُفكّر فيه منذ طفولته، كان خطأ.

يقول: “ترعرعت على كراهية اليهود. فهذا كان جزءا من حياتي. وُلدتُ في إنجلترا. وهاجر والداي إلى باكستان. واعتقدنا أن اليهود هم غرباء يعيشون على أرض مسلوبة، محتلون يرتكبون عمليات القتل ضد الفلسطينيين”. وفق أقوال حافظ فقد كان مقتنعا جدا أن اليهود هم شريرون، حتى أنه فكر في الذهاب إلى باكستان والتدرّب على السلاح في إطار مجموعات إرهابية.

ولكنه قرر معرفة المزيد وفهم القضية الإسرائيلية أكثر. لذلك اطلع، من بين أمور أخرى، على كتاب البروفسور في مجال القانون من هارفرد، والذي يسلط ضوءا آخر على الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وقضية اللاجئين الفلسطينيين. وفق أقوال حافظ، فقد فهم بعد قراءة الكتاب أن هناك فجوة بين ما كان مقتنعا به، وبين نقاط أخرى حول الواقع. فمثلا، اكتشف أن السكان الفلسطينيين الذين يعشون في ظل الحكم الإسرائيلي لا يُواجهون إبادة جماعية، بل ازداد عددهم، وحتى أنه تضاعف في غضون عقدين.

لذلك كان حافظ مرتبكا من المعلومات التي قرأها فقرر الوصول إلى إسرائيل لمعرفة إذا كانت كما تخيلها طيلة حياته. فهو يقول إن هذه الزيارة قد شكلت نقطة تحوّل في حياته، عندما رأى للمرة الأولى كيف تدور الحياة في دولة ترعرع على كرهها. لم أرَ دولة فصل عنصري بل العكس. شاهدت كُنس، مساجد، وكنائس وعربا ويهودا يعيشون معا. إنه مشهد رائع، وليس مشهد “إسرائيل الصهيونية الشريرة” التي سمعتُ عنها دائما. فقد التقيت أشخاصا عاديين تماما، يريدون العيش فحسب. لم أواجه في إسرائيل مشكلة بشكل عام ولا بسبب ديني”.

يعتقد حافظ أن جزءا من الكراهية الموجهة ضد إسرائيل ينبع من الجهل ومصالح وسائل الإعلام وأصحاب الرأي العام في العالم العربي. رغم ذلك، فهو يتعرض لمعاداة في مجتمعة في أعقاب تغيير مواقفه، وحتى من أبناء أسرته.

اقرأوا المزيد: 295 كلمة
عرض أقل
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية

النازيون الجدد يطلون برؤوسهم في الولايات المتحدة

بملابس SS، مع شعارات الرايخ الثالث خلفهم، نازيون جُدد أمريكيون يُعيدون إحياء الأيديولوجية التي أجهزت على 6 ملايين يهودي. مَن هم؟ وماذا يدعمون؟

في حفل أقيم السبت المنصرم (19 تشرين الثاني)، في بناية فدرالية على بُعد بضعة شوارع عن البيت الأبيض، حضر بعض الناشطين اليمينيين من مجموعة اليمين البديل “‏Alt Right‏” للاحتفال بانتصار الرئيس المنتخَب، دونالد ترامب.

بين الذين ألقَوا خطابات كان ريتشارد سبينسر (‏Richard Spencer‏)، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة، الذي وصف الانتصار كـ”يقظة” للأمة الأمريكية، وأدّى التحية العسكرية أمام الجمهور الهائج.

صحيح أنّ ترامب نفسه لا ينتمي إلى مجموعة اليمين البديل، التي تضمّ عددًا من مميّزات النازيين الجدد، لكنّ تصريحاته العديدة حول منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، الحدّ من الهجرة الإسلامية إلى أرجاء الولايات المتحدة، ونظرته المضادّة للعولمة، تنسجم مع النظرة الأيديولوجية للمجموعة القومية المتطرفة. خلال الحدث، ادّعى سبينسر أنّ انتصار ترامب أدّى بالأمريكيين إلى الالتحاق “بهويتهم الحقيقية”، داعيًا الأمريكيين البيض “أبناء الشمس”، الذين “وُضِعوا على الهامش”، وطالبًا منهم أن يبدأوا بالنظر إلى نشاطهم كنشاط مؤسسي، لا نشاط محظور.

وبعد ضغط شديد مورس على ترامب من الإعلام الأمريكي للردّ على هذا الاحتفال الاستثنائي، نشر مكتب حملة الرئيس المنتخَب إعلانًا يفيد بأنه “يدين جميع أنواع العنصريّة”.

بطبيعة الحال، ليست هذه أول مرة ينجح فيها ناشطون نازيون جدد في إسماع صوتهم بوُضوح دون الخوف من ردود فعل مضادّة. فعلى سبيل المثال، ضمن نقاش جديّ للغاية جرى في استوديو CNN بعد انتخاب ترامب، برز تصريح لسبينسر الذي قال في مؤتمر دعم لترامب: “من الجدير أن نسأل أنفسنا هل هؤلاء الأشخاص [اليهود] هم بشر حقّا أم آلات عديمة الروح”.

وبدل إدانة التصريح بشكل مطلق، قرّرت CNN إقامة نقاش جدي في الاستوديو دُعي إليه صحفيون بارزون للنقاش حول السؤال إن كان على ترامب أن يشجب بشكل مطلق دعم عناصر متطرفة مثل سبينسر.

نشاط نازيّ جديد واسع خلال السباق الرئاسي

“غادري بلادي يا يهودية. اذهبي إلى إسرائيل، حيث تنتمين، أو إلى الأفران. هذا اختياركِ”، أطلق ناشطون نازيون جدد أمريكيون هذه الأقوال أمام مقترِعة يهودية داعمة لهيلاري كلينتون منذ حزيران 2016، خلال سباق اتسم بالبُغض.

ونفّذ ناشطون معروفون بدعمهم الحماسي لترامب هجمات ضدّ يهود، شملت نشاطات مخطّطًا لها مُسبقًا، مثل تطوير ملحق إضافي بمتصفح الإنترنت يحدّد هوية اليهود ويلاحقهم، إعداد قوائم بيهود في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف بثّ رسائل كراهية مُعدّة مسبقًا لهم، والتحريض غير المضبوط على الصحفيين والمشاهير اليهود.

خوف يعمّ الجاليات اليهودية

ريتشارد سبينسر، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة (Youtube)
ريتشارد سبينسر، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة (Youtube)

فيما رحّبت الحكومة اليمينية في إسرائيل بالرئيس الأمريكي المنتخَب، دونالد ترامب، بشكل احتفالي، ووُصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه أحد أكبر الرابحين في العالم من تبادُل السلطة في الولايات المتحدة، فإنّ اليوم التالي لانتخاب ترامب لم يكُن صباحًا رائعًا بالنسبة لمعظم اليهود الأمريكيين.

وفي حين بدأ البعض في إسرائيل يحلمون ببناء الهيكل الثالث، تحدّث كثيرون من يهود الولايات المتحدة عن دمار. فغداة إعلان النتائج الدراماتيكية، أُقيمت صلوات خصوصية في عدد من المعابد اليهودية في الدولة. وكان 71% من اليهود الأمريكيين قد اقترعوا لهيلاري كلينتون، أكثر بقليل من الرئيس أوباما الذي حظي بـ 69% من دعمهم عام 2012.

وكانت خطابات ترامب التي تبثّ الخوف سببّت الذعر ليهود كثيرين، خائفين على حقوق الأقليات والمهاجرين ومكانة المرأة، ومرتعبين من تأجيج نيران التحيّز الجنسي، العنصريّة، واللاسامية التي ظهرت خلال حملة الانتخابات. والخشية الأكبر التي يعبّر عنها اليهود في الولايات المتحدة هي من تزايُد وقاحة النازيين الجدد.

حفلات SS وسموّ البيض

ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية (AFP)
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM – الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية (AFP)

في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا مطعم ألماني يُدعى Gasthof zur Gemütlichkeit ‎‏ (نزل الدفء والسعادة). لا يقدّم هذا المطعم الطعام الألماني فحسب، بل يُقيم أحيانًا حفلات نازية مع ملابس الـ SS، الصلبان المعقوفة، وتحيات “هايل هتلر”.

في كانون الثاني 2014، وصل بلاغ إلى موقع المدوّنات ‏City Pages‏ من مصدر مجهول حول حفلة نازية أُقيمت في عيد الميلاد (كانون الأول 2013)، مع صُوَر التُقطت في تلك المناسبة. ورغم أنها كانت غبشاء، فقد كانت الرسالة منها واضحة: احتفال رسميّ مع سِمات نازية واضحة وضوح الشمس. أُخفيت وجوه المشارِكين لعدم المسّ بكرامتهم، لكن بدا أنهم كانوا يحتفلون ويقضون وقتا طيبا في الحفل.

بشكل عامّ، أضحت الحركة النازية الجديدة في الولايات المتحدة، التي تتخذ من مدينة مينيابوليس مقرًّا لها، منظّمة بثّ الكراهية الأكبر في الولايات المتحدة. تقول رابطة مكافحة التشهير إنّ الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية ‎‎‏(‏NSM‏)، المعروفة بثياب أعضائها النازية وبعرضها علنًا شعارات نازية كالصليب المعقوف، نجحت في تجاوز المجموعات الأخرى في اليمين الأمريكي، سواء من حيث أعضاؤها أو نشاطها.

خلال مسيرة في كولومبيا، ناشطون نازيون جدد يدوسون علم إسرائيل (AFP)
خلال مسيرة في كولومبيا، ناشطون نازيون جدد يدوسون علم إسرائيل (AFP)

لا يُعرَف اليوم كم عضوًا تضمّ الحركة النازية الجديدة في الولايات المتحدة (تُشير التقديرات إلى 500 – 1000 عُضو)، لكنّ لديها حضورًا في 32 فرعًا في عدّة ولايات أمريكية. تستخدم الحركة جيّدًا شبكة الإنترنت، بما في ذلك الراديو وخدمات “الأخبار” المخصّصة للعنصريين البيض. ويعقد ناشطو الحركة مؤتمرات علنية في مُدن مختلفة في الولايات المتحدة، ويقودون حملة غير مسبوقة لزيادة حجم الدعم لهم، لا سيّما لدى العنصريين الحليقي الرؤوس.

وتذكّر الهيئات الإعلامية الأمريكية، التي تتتبّع ظاهرة زيادة قوّة النازيين الجدد، الجميعَ بالمجزرة التي نفذها شاب أمريكي في 5 آب 2014 في مدينة ميلواكي. فقد دخل مجهول إلى معبد سيخي في ضواحي المدينة، أطلق النار، قتل ستة مصلّين، وجرح عشرات آخرين قبل إطلاق قوّات الشرطة التي أتت إلى المكان النار عليه. بُعيد ذلك، حين كشفت الشرطة النقاب عن هوية منفّذ المجزرة، تبيّن أنه شاب محلي انتمى إلى فرقة روك، أعضاؤها حليقو الرؤوس، كانت لديهم “أعمال فنية” معادية للسامية وعنصرية، فيما خلفهم أعلام مزيّنة بصُلبان معقوفة.

هذا الاكتشاف، مثله مثل الاكتشافات القذرة الأخرى التي ظهرت خلال السباق الرئاسي الأمريكي، أعاد إلقاء الضوء الإعلامي على ظاهرة يُفضّلون تجاهلها في الولايات المتحدة – قيام حركة نازية جديدة أمريكية. ورغم أنّ أعضاءها وداعميها النشيطين لا يزيدون عن بضعة آلاف على الأكثر، فإنها تستمر بعناد في “الحفاظ على الجمرة” التي أشعلها آباؤها الأيديولوجيون في ألمانيا الرايخ الثالث، ودون عائق كما يبدو.

اقرأوا المزيد: 848 كلمة
عرض أقل
وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)
وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)

تكبيرات في معسكر الإبادة أوشفيتس

للمرة الأولى، وفد إسرائيلي مؤلف من جميع رؤساء الأديان في إسرائيل يزور معسكر أوشفيتس: "سنبذل قصارى جهدنا لنمنع حدوث فظائع الهولوكوست ثانية"

أقام وفد من أعضاء مجلس رؤساء الأديان في إسرائيل، في معسكر الإبادة أوشفيتس (أمس، الأربعاء)، صلاة مشتركة احتراما لأرواح الضحايا الذين قُتلوا على أيدي النازيين.

ووضع ممثلون من جميع الأديان أكاليلًا في المكان. قام حاخام إسرائيلي، بمشاركة ممثلي القيادات الكاثوليكية البولندية، بذكر كلمات الصلاة “إله مليء بالرحمة” على روح الأموات وقام إمامٌ “بالتكبير” أيضا.

وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)
وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)

وقال الشيخ موفّق طريف رئيس الطائفة الدرزية متسائلا: “أين كان العالم عندما حدثت فظائع الهولوكوست؟ هل من الممكن حدوث هذه الفظاعة من دون أن يعرف بها أحد ويلاحظها؟ علينا كقادة أديان، أن نرفع أصواتنا ضد جميع أنواع القتل خلافا للصمت الذي جرى أثناء الهولوكوست”.

وقد خرج هذا الوفد بمبادرة مشتركة بين وزارتَي الداخلية والخارجية الإسرائيليتَين تشجيعا للتسامح بين أبناء الديانات المختلفة. شارك في الوفد كبار حاخامات اليهود وأعضاء القيادة الإسلامية في إسرائيل، مشايخ عقل طائفة الدرزية، رؤساء الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة، رؤساء الطائفة البهائية، ورئيس الطائفة الأحمدية.

وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)
وفد رؤساء الأديان في إسرائيل في معسكر أوشفيتس (تصوير وزارة الخارجية الإسرائيلية)

وفي رسالة مشتركة للأعضاء المشاركين في الوفد، طالبوا السعي من أجل السلام والأخوّة بين البشر جميعًا: “كقادة طوائف الأديان الرسمية في إسرائيل، قررنا معًا أن نقوم بزيارة تاريخية إلى بولندا، ولا سيما إلى معسكر أوشفيتس- بيركناو من أجل التوحّد أمام إحياء ذكرى ملايين ضحايا يهود الهولوكوست والتعبير عن إرادتنا وإرادة الطوائف التي نرأسها في إسرائيل لبذل كل ما في وسعنا منعا لحدوث فظائع الهولوكوست ثانية. ندعو جميع قادة العالم للعمل في بلادهم ومن خلال الأمم المتحدة للقضاء بشكل صريح ومباشر على ظاهرة معاداة السامية وكراهية الغرباء والتي لمزيد الأسف ترفع رأسها القبيح والوحشي”.

تأسس مجلس رؤساء الأديان في إسرائيل عام 2007 بمبادرة مشتركة بين وزارتَي الخارجية والداخلية وأعضاؤه هم رؤساء جميع الطوائف الدينية في إسرائيل، ومن ضمنهم كبار الحاخامات، رؤساء الطوائف المسيحية، المسلمة، الأحمدية، الدرزية، البهائية، والسامرية، والقرائية.

اقرأوا المزيد: 265 كلمة
عرض أقل
"جيش ترامب المعادي للسامية" (AFP)
"جيش ترامب المعادي للسامية" (AFP)

جيش ترامب المعادي للسامية

في السباق الأمريكي للرئاسة، كراهية اليهود تنكشف مجددا من دون خجل | المسلمون، السود، المكسيكيون، والمثليون أيضا، أصبحوا كيس اللكم لمؤيدي ترامب في أرجاء الإنترنت

يظهر حاخام يهودي راكعا على ركبتيه، ومنحنيا. وتظهر خلفه يد خفية تضغط على الزناد، فتخترق رصاصة رأسه. عندها يبدأ ينزف دما من جبينه، وتطير نظاراته إلى الأمام فوق أنفه الكبير والمعقوف. هذا ما يظهر في كاريكاتير معاد للسامية بشكل واضح تم إرساله إلى الصحفية جوليا يوفا، من بين مئات رسائل البريد الإلكتروني وكتابات الازدراء التي تلقتها بعد أن نشرت مقالا لا يثني على ميلانيا ترامب، زوجة المرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، في شهر نيسان الأخير.

منذ ذلك الحين، مجددا يقول صحفيون أمريكيون يهود، يتضامن معظمهم مع الحزب الديمقراطي، إنّه ردا على كل مقال يكتبونه عن ترامب، يمتلئ بريدهم الإلكتروني الوارد بمجموعة متنوعة من الشتائم والتهديدات المعادية للسامية. والأكثر إزعاجا من ذلك، أنّ التعليقات القبيحة المعادية للسامية لا ترد إليهم فحسب، وإنما في صفحات الفيس بوك وبشكل علني في تويتر، من قبل مستخدمين لا يخفون أسماءهم وأوجههم، من دون أي خجل أو خوف.

“إنّ ترشّح ترامب قد أخرج شياطين معادية للسامية من مخبئها محفزا عناصر من النازيين الجدد… على أن تخرج علنا. حتى لو اختفى ترامب، فإنّ معادي السامية الذين رفعوا رؤوسهم بفضله لن يختفوا في أعقابه بسرعة”، كما كتب محلل إسرائيلي هذا الأسبوع. وكتب صحفي أمريكي: “إذا كنت يهوديا، فعليك أن تخاف من ترامب”.

وحقا، يمكن أن نجد في النواة الصلبة لمؤيدي ترامب، الكثير جدا من اليمينيين – المحافظين، الذي ينتمي بعضهم بفخر إلى منظمة الكراهية “كو كلوكس كلان”، ولا يترددون في معاداة السامية ويستخدمونها لتعزيز مكانة ترامب في رئاسة الولايات المتحدة.

"جيش ترامب المعادي للسامية" (AFP)
“جيش ترامب المعادي للسامية” (AFP)

والأبرز من بينهم هو ديفيد ديوك، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب سيناتور في لويزيانا. نظرة سريعة في صفحة ديفيد ديوك على تويتر توضّح جيدا إلى أية درجة هذه الظاهرة خطيرة. يمكن أن نجد، من بين أمور أخرى، تهما ضدّ يهود الولايات المتحدة حول الولاء المزدوج، ادعاءات تقليدية معادية للسامية بخصوص حب اليهود لكسب المال، والمزيد من مثل هذه الاتهامات البشعة ضدّ كل يهودي يختار عدم دعم دونالد ترامب. كل واحدة من تغريدات ديفيد القبيحة يمكنها أن تحظى بمئات الإعجابات وعدد غير قليل من المشاركات. وغني عن البيان، أنّه من بين مجموعة التغريدات المعادية للسامية، يمكننا أن نجد عددا غير قليل من التغريدات المهينة للمسلمين، السود، النسويات، المكسيكيين، والمثليين، أو كل من ليس رجلا أمريكيا أبيض، مسيحيا، ومحافظا.

وقد اختار ترامب ذاته عدم التعبير عن موقفه في هذا الموضوع. ولكن يتفاخر بابنته إيفانكا، التي تهوّدت وتزوجت يهوديا، ويعلن ثانية أنّ برنامجه مؤيّد لإسرائيل. وفي المقابل، فهو يرفض إدانة مظاهر معاداة السامية لدى مؤيديه ولا يستنكرها، لأسباب واضحة.

وقد تم الإمساك به في الماضي مُصرحًا بعدة فلتات لسان ذات طابع معاد للسامية (على سبيل المثال، عندما تندّر على كون اليهود يحبون إجراء الصفقات، عندما كان في غرفة مليئة باليهود). بل إنّ المقر الرسمي لترامب نشر صورة تسعى إلى رسم هيلاري كلينتون كفاسدة شجعة، وراءها جبال من المال، ونجمة داود الحمراء أيضا. في وقت لاحق حُذفت الصورة من موقع الحملة، وبدلا منها رُفِعت صورة جديدة بُدّلت فيها نجمة داود بدائرة، ولكن الرسالة المعادية للسامية كانت قد نُقلت.

هناك معطى آخر مزعج، وهو أن حملة ترامب مدعومة من قبل جميع المنظمات المعادية للسامية والنازيين الجدد في أمريكا. كل تلك الرسائل المفعمة بالكراهية للصحفيين اليهود الذين يكتبون ضدّ ترامب ليست مصادفة، والكثير منها مُلاءم بشكل جيد من قبل نشطاء كل اهتمامه هو البحث عن أرضية خصبة لنشر كراهية الأجانب التي يكنها ترامب، التهديد، الإخافة، وإسماع صوتهم في الإنترنت. كلما كان الاستفزاز أشدّ، ينجح في تصدّر المزيد من العناوين، وهذا ما يحاول مؤيدو ترامب تحقيقه. تبنى النشطاء أسلوب ترامب البارز وغير الاعتذاري، وليس فقط أنهم لا يخجلون من إطلاق عبارات الكراهية، وإنما يفخرون بها.

في الواقع، بعد سنوات من اختفاء معاداة السامية، يبدو أنّه يمكن القول اليوم بالتأكيد أنها قد عادت إلى المجال العام في الولايات المتحدة. برعاية منظومة الانتخابات الحالية لرئاسة الولايات المتحدة، وباستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ كراهية اليهود التي ظهرت في الماضي أصبحت مكشوفة أمام الجميع، ونشطة من دون أي خجل. حتى اليوم، فهي تنشط في مجال الإنترنت فقط. وبشكل مرعب جدا، هناك من يتوقع أنه ليس بعيدا ذلك اليوم الذي سيخاف فيه اليهود من المشي في كبرى الشوارع الديمقراطية في العالم.

اقرأوا المزيد: 632 كلمة
عرض أقل
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (Yonatan Sindel/Flash90)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (Yonatan Sindel/Flash90)

أبو مازن يُسمم البئر

"الظواهر الخطيرة الحقيقية التي تُميز القيادة الفلسطينية العُليا: الانقطاع وعدم الإصغاء للواقع الحقيقي اليومي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني"

محمود عباس يُحرج نفسه ثانيةً. كرر أبو مازن، خلال خطابه أمام البرلمان الأوروبي، الترهات ذاتها التي وردت في “الخبر” الذي انتشر في وسائل الإعلام الفلسطينية قبل أيام، والذي جاء فيه أن ” رئيس مجلس المستوطنات” أمر بتسميم مياه الشرب وآبار الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد غيّر الرئيس الفلسطيني العبارة لتُصبح “قبل أسابيع فقط، طلب بعض الحاخامات في إسرائيل من حكومتهم أن تُسمم المياه لقتل الفلسطينيين”.  بعد يوم واحد فقط تراجع عن تصريحاته من خلال بيان صدر عن ديوانه.

ولكن، ضرر قد حدث: اتُهِم عباس بالترويج والتحريض معاد للسامية – تُهمة مُستهلكة ومتوقعة تُبعد الأنظار عن الظواهر الخطيرة الحقيقية التي تُميز القيادة الفلسطينية العُليا: الانقطاع وعدم الإصغاء للواقع الحقيقي اليومي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، غياب التنسيق وتبادل المعلومات والأفكار بين وزارات السلطة والسلطة التنفيذية، الاعتماد على مُقربين مُتملقين وعلى الإعلام المحلي، الذي لا يتحقق من المعلومات، وفي أحيان كثيرة لا يُدقق في معلوماته، ويُبالغ أيضًا عندما تكون الحقيقة عن سياسة إسرائيل وذات طابع تجريم كبير.

ووفق وكالة “رويترز” للأنباء، لم تكن الجُملة التي قالها مُتضمنة في النسخة الرسمية لخطابه (المُمل وغير الواضح)، الذي وزعه ديوانه مُسبقًا. يبدو أن ذلك كان مُرتجلاً، كما الحال في اجتماعات حركته أو لقاءاته مع الطلبة الجامعيين الإسرائيليين، عندما صرح أن “التنسيق الأمني مُقدس”. وفق ما ورد في “نيويورك تايمز”، فإن ذلك “الخبر” قد ظهر في موقع أحد مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية (لم يُذكر أي واحد منها) ومن هناك وصل إلى موقع وكالة الأنباء التركية الرسمية “أناضول” وإلى صحيفة في دبي. رصد مركز متابعة وسائل الإعلام الفلسطينية تقريرًا بثه التلفزيون الفلسطيني الحكومي بتاريخ 20 حزيران، جاء فيه أن جمعية حقوق المواطن في إسرائيل “كشفت” عن فتوى أطلقها حاخام اسمه شلومو ملمد. ولكن ليس هناك مجلس اسمه مجلس المستوطنات، ولا يوجد حاخام اسمه شلومو ملمد، وحتى أن جمعية حقوق المواطن في إسرائيل لم “تكشف” ما قيل إنها كشفت عنه- هذا ما توصلت إليه صحيفة “جيروزاليم بوست” (كما أورد مركز مُتابعة وسائل الإعلام الفلسطينية).

لو كان عباس على اطلاع على الواقع، لتحدث في بروكسل عن الماء، المشكلة المُلحّة التي يواجهها شعبه في فصل الصيف، كتوضيح للواقع اللامعقول الذي يعانيه الفلسطينيون: كان يمكن أن يقول “نحن (ومعنا أوروبا)”، “مُتمسكون باتفاق أوسلو بعد 17 سنة من انتهاء مدته، كممر لإقامة دولة فلسطينية. ولكن، انظروا كيف تستغل إسرائيل صبرنا لتستمر بفرض سياسة الخصخصة غير الإنسانية لمصدر المياه الوحيد الذي لدينا” (أصبح الإسرائيليون اليوم يستغلون 86% من مخزون المياه الجوفية في الجبل. الكمية القليلة المُتبقية – 14% – تُرمى للفلسطينيين). كان يُمكن أن يتحدث عن شركة “مكوروت”، التي تُقنن من كمية المياه المُخصصة لمنطقة سلفيت من أجل تأمين الطلب المتزايد على الماء في المستوطنات، بدلا من التحدث عن تسميم المياه.

صحيح، هناك الكثير من الحاخامات الذين قالوا أقوال مريعة عن العرب أو عن غير اليهود عموما. وكذلك، في إطار تنكيل مواطنين إسرائيليين يهود في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية – في الماضي أيضًا واجهنا هذه الطريقة المُتمثلة بإلقاء الجيف في آبار الماء (سواء كان فيما يخص مُجمع مياه الأمطار في قرية خروبة في جنوب جبل الخليل، أو في بئر مياه الينبوع، في مادما، جنوب نابلس). ولكن، يكفي القليل من المنطق لإدراك أن ذلك “الخبر” خال من الصحة. يشرب اليهود والفلسطينيون من مجمع المياه ذاته. إن “تسميم المياه” معناه الإضرار بالجميع. يُمكن للقليل من الوعي التاريخي أن يفيد هنا، ويجعل عباس ينتبه عندما يستخدم الكلمات ماء، تسميم، يهود.

ولكن، هكذا الحال عند الاعتياد على مفهوم الحاكم الواحد الذي هو الآمر الناهي، الذي يخرق قرارات القيادة العامة (وغير المُنتخبة)، التي ترفض المرة تلو الأخرى إجراء انتخابات في فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي يستفيد من صمت البرلمان والذي لا يسمح بوجود عملية ديمقراطية لانتخاب وريث أو ورثة، ليوفر على شعبه فراغًا خطيرًا في السلطة عندما يرحل.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

 

اقرأوا المزيد: 583 كلمة
عرض أقل
متحف ياد فاشيم للهولوكوست (Miriam Alster, Flash90)
متحف ياد فاشيم للهولوكوست (Miriam Alster, Flash90)

أين اختفت معاداة السامية؟

التصريحات المعادية للسامية في مواقع التواصل الاجتماعي قد تضاعفت في السنة الماضية ولكن على أرض الواقع لُوحظ هبوط حاد في أحداث العنف المعادية للسامية

سواء كان يدور الحديث عن فضيحة كرة قدم، انتقاد مطاعم أو عملية أمنية، فكل خبر تقريبًا في المواقع الإخبارية في العالم يتطرق إلى إسرائيل يحظى مباشرة بردود فعل معادية لها، ولا تتطرق هذه الردود دائما إلى موضوع المقال.‎

وفقا لتقرير شركة Buzzilla لعام 2015 فقد تم قياس ارتفاع نسبته 114% في خطاب معاداة السامية مقارنة بالسنة السابقة. فحصت الشركة وكشفت عن 24,693 حالة معاداة السامية في الإنترنت، مقابل 6846 في عام واحد فقط قبل ذلك.‎

ولم يفاجأ رئيس معهد دراسات معاداة السامية في إسرائيل من نتائج الدراسة، والذي طلب القيام بها. كتب في ذروة عملية “الجرف الصامد”: “الحرب الكبيرة لإسرائيل… لن تكون بالدبابات أو بالطائرات الحربية، وإنما ستقوم بواسطة الميكروفونات وبالتعبير عنها في مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام”.

شكرة Buzzilla هي شركة إسرائيلية متخصصة في دراسة المحتوى، درست الخطاب المعادي للسامية في أرجاء الإنترنت باللغة الإنجليزية وذلك ضمن: التعليقات على المقالات في المواقع الإخبارية، النصوص التي ترافق مقاطع الفيديو في اليوتيوب، المنشورات في الفيس بوك وغيرها. لقد أشارت هذه التعليقات إلى ارتفاع حادّ في التصريحات المعادية للسامية في الإنترنت وبشكل خاص في أيام عملية “الجرف الصامد” في غزة، وفي أعقاب قرار مقاطعة منتجات المستوطنات وموجة عمليات الطعن في إسرائيل.

تقول شركة Buzzilla إنّ الظاهرة ذاتها التي تحدث في السنوات الأخيرة في العمليات الإرهابية – الانتقال من العمليات المنظمة إلى المبادرات الفردية، تحدث أيضًا في الخطاب المعادي للسامية في الإنترنت، وإنّ الانتشار الواسع والمشروعية المتزايدة التي تحظى بها التصريحات المعادية للسامية في الإنترنت، تشجع الكثيرين على التعبير عن الكراهية والعداء تجاه اليهود.‎

هل ينعكس خطاب معاداة السامية في الإنترنت أيضًا في العمليات على أرض الواقع؟ يقول معهد سياسات الشعب اليهودي المهتم بدراسات معاداة السامية إنّ “ما تحتاج إسرائيل اختباره هو إلى أي مدى يزيد ارتفاع الخطاب المعادي للسامية من التهديد حول وجود الشعب اليهودي في الدول المختلفة، فليست هناك دائما علاقة مباشرة وواضحة بين كلا الظاهرتين”.‎

وبالفعل، أثبتت دراسة نشرها اليوم مركز كانتور أنّ عدد أحداث العنف على خلفية معادية للسامية، ومن بينها التحريض، استخدام السلاح، التهديدات وأعمال التخريب قد انخفضت تحديدًا في السنة الماضية بنسبة 46%. خلال العام حدثت 410 حادثة كهذه – وهو الرقم الأكثر انخفاضا في العقد الأخير من الهجمات على خلفية معاداة السامية. ويوضّح مركز كانتور أنّ أسباب ذلك يعود إلى زيادة وسائل الأمن منذ العمليات في هيئة تحرير “شارلي إيبدو” وفي “متجر المأكولات الموافقة للشريعة اليهودية” في فرنسا عام 2015. وفقا للمركز، فقد حرَفت أيضًا موجة الهجرة الإسلامية إلى أوروبا انتباه اليمين المتطرف في أوروبا عن الجالية اليهودية إلى الجالية المسلمة.

اقرأوا المزيد: 390 كلمة
عرض أقل
رئيس حزب العمال  جيرمي كوربين (AFP)
رئيس حزب العمال جيرمي كوربين (AFP)

“إقالة 50 مسؤولاً في حزب العمال البريطاني بسبب معاداة للسامية”

فضيحة في حزب العمال: صحيفة "التلغراف" البريطانية تنشر خبر حول تعليق عمل 50 مسؤولاً من حزب المعارضة في الأشهر الأخيرة بسبب تصريحات مُعادية للسامية وأن بعض أعضاء الحزب يُخططون لإحداث انقلاب فيه

علق حزب العمال البريطاني، سرًا خلال آخر شهرين، عضوية 50 من أعضاء الحزب إثر تصريحات مُعادية للسامية وضد إسرائيل، هذا ما ذكرته “التلغراف” البريطانية. تعصف بالحزب الأكبر في المعارضة البريطانيا، في الآونة الأخيرة، عاصفة كبيرة، بعد عملية فصل جماعية لبعض أعضاء الحزب بسبب تصريحات من هذا النوع.

أول من تمت إقالتهم كانت النائبة في البرلمان، نياز شاه، التي كتبت على صفحة الفيس بوك الخاصة بها: “يجب نقل موقع إسرائيل إلى الولايات المتحدة”، وكذلك كين ليفنغستون، الذي قال إن هتلر كان مؤيدًا للصهيونية.

ومن ثم تمت إقالة ثلاثة أعضاء مسلمين آخرين من أعضاء الحزب. وكان شاه حسين آخر عضو تمت إقالته، وقد غرّد في العام 2014 تغريدة على تويتر ضد اللاعب الإسرائيلي يوسي بنايون وكتب فيها: “تفعل أنت ودولتك ما فعله هتلر في الحرب العالمية الثانية”.

وثمة عضو آخر تمت إقالته وهو عضو في مجلس بلدية مدينة نوتنغهام، إلياس إزيس، الذي كتب على فيس بوك قبل بضعة أشهر: “عاش اليهود والمُسلمون إلى جانب بعضهم البعض في الشرق الأوسط، بسلام قبل العام 1948″، وكتب “رُبما كان من المجدي أن تُقام دولة إسرائيل في قارة أمريكا واسعة بما فيه الكفاية. يُمكن أن تنقل إسرائيل موقعها اليوم أيضًا”. وتم تعليق عضوية سليم مُلا أيضًا  والذي  شغل سابقًا منصب رئيس بلدية بلاكبرين، الذي أشار في الماضي إلى أن إسرائيل هي التي تقف خلف تنظيم داعش وهجمات باريس.

تُشير التقارير التي وصلت من مسؤولين في الحزب إلى صحيفة “تلغراف” إلى محاولة “تطهير” سمعة الحزب، وإلى مواجهة الأزمة التي تعصف به قبل وقت قصير من الانتخابات المحلية في البلاد التي ستُقام يوم الخميس.

وكشف المسؤولون أن لجنة الانضباط في الحزب باتت غارقة في عدد هائل من التحقيقات ضد عدد كبير من أعضاء حزب العمال المُقربين من رئيس الحزب جيرمي كوربين ويتبعون الجهة اليسارية جدًا من الخارطة السياسية.

اعترف كوربين هذه الليلة، للمرة الأولى، أن هناك أزمة في حزبه، ولكنه أكد على أنها “ليست كبيرة جدًا”. وكان قد صرّح في مقابلة أجرتها معه صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية: هنالك عدد قليل من الأشخاص الذين صرّحوا تصريحات كان ينبغي عدم التصريح بها. ولهذا أوضحنا أننا سنقوم بعملية فصل الأعضاء وسنجري تحقيقات”.

وذكرت التلغراف أيضًا أن هناك مسؤولون في الحزب يخشون على مصير الحزب إثر هذه الأزمة لدرجة أنهم يُناقشون علنيا إمكانية القيام بانقلاب داخله، وذلك بعد إجراء الاستفتاء الشعبي في شهر حزيران والذي سيُقرر إذا كانت بريطانيا ستترك الاتحاد الأوروبي. يُخططون، وفقًا للتصريحات، لعزل كوربين من مهامه إن جاءت نتيجة الانتخابات في غير صالحهم.

اقرأوا المزيد: 377 كلمة
عرض أقل
Julien Rochedy (Instagram)
Julien Rochedy (Instagram)

فرنسي معادٍ للعرب يلتقط سيلفي مع بشار الأسد

ناشط فرنسي يميني مُتطرف، معروف للعالم العربي بصفته "يكره العرب"، يلتقط صورة سيلفي مع الرئيس السوري بشار الأسد ويُثير موجة سخط عارمة على النت

نجحت صورة سيلفي، انتشرت مؤخرًا على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بإثارة عاصفة عارمة حيث يظهر فيها الطاغية السوري بشار الأسد وإلى جانبه الناشط الفرنسي اليميني المُتطرف جوليان روشيدي (Julien Rouchedy) .

تفاخر روشيدي، الذي وفق تعريف وكالة الأنباء السورية “سانا” له أنه هو كاتب وناشط يميني معروف من حزب مارين لوبان، بصورته مع الأسد على حسابيه في تويتر والإنستجرام.

#omeyades #mosquee #syrie

A photo posted by Rochedy (@julienrochedy) on

روشيدي، هو مدير الجبهة الوطنية للشباب التابعة للجبهة الوطنية اليمينية الفرنسية المتطرفة المعادية للعرب والمسلمين، ومعروف عن هذا الحزب موقفه المناهض للمهاجرين العرب في فرنسا الذي ورثه عن رئيسه السابق ومؤسسه جان ماري لوبان المشهور بتصريحاته المعادية للعرب وكذلك تقليله من جرائم النازية‎.

يُشار إلى أن حزب روشيدي هو واحد من أكثر الأحزاب تطرفًا ضد اليهود، العرب عمومًا والمُسلمين تحديدًا.

#Bachar #Syria #Palmyre

A photo posted by Rochedy (@julienrochedy) on

وقد وصل روشيدي إلى دمشق يوم الجمعة الماضي كجزء من بعثة فرنسي تضمنت العديد من البرلمانيين الفرنسيين.

اقرأوا المزيد: 172 كلمة
عرض أقل
رجل الأعمال الفلسطيني فاروق الشامي وترامب (AFP)
رجل الأعمال الفلسطيني فاروق الشامي وترامب (AFP)

فلسطيني مسلم ومؤيّد لترامب لرئاسة الولايات المتحدة

وُلد لأسرة مسلمة في قرية تقع قرب رام الله. وصل إلى الولايات المتحدة وفي جيبه 71 دولارا فقط. أصبح مليونيرا والآن هو مؤيّد لترامب

أغضب ترامب، المرشّح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة، عدداً غير قليل من المسلمين بعد سلسلة من التصريحات، التي ادعى فيها أنّ الإسلام يكره الولايات المتحدة والشعب الأمريكي وأنّه إذا انتُخب لرئاسة الولايات المتحدة في نهاية الانتخابات القادمة، فسيحرص على منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وهناك من بين جميع مؤيدي ترامب، شخص استثنائي، رجل أعمال أمريكي فلسطيني، لم يخشَ من التعبير عن دعمه لترامب بشكل علني.

رجل الأعمال الفلسطيني، فاروق الشامي (AFP)
رجل الأعمال الفلسطيني، فاروق الشامي (AFP)

هاجر رجل الأعمال فاروق الشامي إلى الولايات المتحدة عام 1961 وفي جيبه 71 دولارا فقط. غادر قريته التي وُلد فيها، قرب رام الله، من أجل البدء بمهنة تصفيف الشعر وبعد ذلك بناء إمبراطورية من منتجات الشعر التي تباع بالملايين في أرجاء القارة الأمريكية.

التقى الشامي ترامب للمرة الأولى عام 2003 ومنذ ذلك الحين أصبحا صديقين مقرّبين. في محادثة مع شبكة الجزيرة ادعى الشامي أنّه حسب اعتقاده فإنّ ترامب سيكون رئيسا أمريكيا رائعا وأنّه مع الوقت سيكون معتدلا في انتقاداته الكبيرة للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة. “إنها في الواقع مجرد شعارات انتخابية”، كما ادعى الشامي بخصوص تصريحات ترامب الشائنة ضدّ المهاجرين الإسبان والمسلمين في الولايات المتحدة.

اقرأوا المزيد: 167 كلمة
عرض أقل
لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)
لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)

إسرائيلي يلتقي سوريين، في برلين

في برلين، حيث توجد جالية يهودية كبرى، ويقيم لاجئون سوريون قدموا حديثا إليها، تجري لقاءات بين جانبين حُظر عليهما الاتصال من قبل

لقد أصبحت ألمانيا القصة الأكثر سخونة في الشرق الأوسط إثر أزمة اللاجئين بسبب الحرب الأهلية السورية. من بين نحو 1.1 مليون لاجئ قدِموا إلى ألمانيا، فإنّ أكثر من 80 ألف تم استيعابهم في برلين في أكثر من 120 مركز استيعاب. بما أن اللاجئين أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المشهد اليومي للمدينة، أدى ذلك إلى صراع في المجتمع الإسرائيلي في برلين. من جهة، يؤيد الإسرائيليين الذين تعبّر غالبيتهم عن مواقف يسارية ليبرالية، سياسات الهجرة التي تتخذها ميركل ويدعمون استقبال اللاجئين في المدينة. ومن جهة أخرى، فهم مدركون للتلقين المعادي للإسرائيليين وللسامية الذي تلقّاه اللاجئون في بلادهم. إنّ التوتر بسبب الحفاظ على القيم الليبرالية والخشية من معاداة السامية والإسرائيليين قدّ أدى إلى مبادرات تطوُّع من أجل اللاجئين ونقاشات عديدة داخل الجالية الإسرائيلية.

إلي كريمينتشوكر
إلي كريمينتشوكر

وقد وصل التوتر إلى ذروته عندما نشر أحد الصحفيين المشهورين في ألمانيا والداعمين المتحمسين لإسرائيل، وهو “دي فولت”، مقطع فيديو رافق فيه المصوّر يوناتان شاي، وهو إسرائيلي يعتمر قلنسوة، في مركز للاجئين وهو يحاول انتزاع ردود فعل معادية للإسرائيليين وللسامية من المهاجرين، وهو أمر لم ينجح كثيرا. أدى المقطع إلى عاصفة في أوساط الجالية. نشر كُتّاب إسرائيليون مقالات في الصحف الألمانية والإسرائيلية المحلية، وهم يتنكّرون لشاي، الذي اتهم من جهته الصحيفة بالتحرير المُغرض. كان أحد أشد الناقدين لمقطع الفيديو هو ديكل بيرتس، عضو جمعية “أصدقاء كنيس فرانكلوفر” الواقع في حيّ كروزبرج، والذي خصّص مع عدة منظمات يهودية أخرى، الـ “Mitzvah Day” السنوي للتطوّع في مركز للاجئين. انتقد بيرتس شاي أنه في محاولته للكشف عن معاداة السامية في أوساط اللاجئين المسلمين، كشف عن مواقفه المعادية للمسلمين.

كانت هذه هي المرة الأولى التي التقيتُ فيها بلاجئين كجزء من التطوّع. سافرتُ إلى دار اللاجئين الواقعة في حيّ فيلمرسدورف غربيّ المدينة، للّقاء من كانوا جيراني وراء الحدود. أصبح مُجمع البلدية القديم مركزًا للاستيعاب. تحيط أربعة مبانٍ بساحة داخلية واسعة أصبحت ساحة للألعاب. يحرس حرّاس مهددون المدخل ويتأكدون أنْ يدخل من تم تسجيله مسبقا فقط. تحوّل اللوبي إلى مركز معلومات لدروس الألمانية، لقضاء أوقات الطعام والبيروقراطية، وتحوّلت المكاتب إلى غرف نوم.

Yonatan Shay besucht das Flüchtlingscamp in Tempelhof

Geht ein Jude in eine Flüchtlingsunterkunft… Das Experiment.

Posted by WELT Next on Sunday, 24 January 2016

في البداية تحدّثنا باللغة العالمية الحقيقية – كرة القدم. بعد مباراة عاصفة، مع عدد من الإسرائيليين الفضوليين (من بينهم أيضًا يوناتان شاي من مقطع الفيديو)، بقينا للتحدث مع اللاعبين. وبدا أنّهم كانوا فضوليين أيضًا للقاء إسرائيليين للمرة الأولى. تحدّث إسماعيل، وهو في الثانية والعشرين من عمره من إدلب، عن رحلته إلى برلين عن طريق تركيا واليونان، وحرص صديقه أحمد، وهو كردي في الثالثة والعشرين من عمره من مدينة القامشلي، على التأكيد أنّهم يشتاقون في كردستان إلى اليهود الذين غادروا. في المقابل، قال أحد السكان بالعامية “يلا باي” في اللحظة التي عرف فيها أنّنا من إسرائيل.

في هذا الأسبوع، اخترت أن أسافر إلى ‏Job center‏، وهو مركز العمل الذي يموّل بقاء طالبي اللجوء ويساعدهم على اكتساب اللغة وعلى العمل في المستقبل أيضًا. كان هناك صفّ طويل امتدّ حتى شباك الخدمات وسُمعت همسات باللغة العربية في غرفة الانتظار. جلستُ بجانب شابَّيْن سوريين من دمشق وبدأت التحدث معهما بالعربية. علي، في الواحدة والعشرين من عمره، وصل منذ سبعة أشهر إلى المدينة، وصديقه أمين، في العشرين من عمره، جاء إلى ألمانيا بعد ثلاث سنوات من المنفى في مصر، لبنان وتركيا. سألتهما إذا صادفا إسرائيليين ويهود متطوّعين في مركز اللاجئين. أجاب علي أنّ اللاجئين صُدموا في المرة الأولى عندما وصل متطوّعون يهود إلى المركز. فتساءلوا متعجبين: “هؤلاء يهود”!، كما استذكر، ومنذ ذلك الحين وهو يقول قد تغيّرت نظرته إلى اليهود ولخّص قائلا: “يذبحنا الأسد في سوريا وأما اليهود هنا يساعدوننا. كل شيء على العكس تماما”.

لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)
لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)

وعندما جاء دور علي للدخول، أكملت حديثي مع أمين. أخبرني أنّ والد علي يقبع منذ ثلاث سنوات في السجون السورية من دون سبب، وأنّ ابن عمّه قبع في السجن أيضًا لمدة عام ولكنه نجح في التحرّر. وأضاف أنّ النظام السوري قد حرص على تقسيم المجموعات السكانية المختلفة في سوريا، ولكن الآن في دار اللاجئين فإنّ شيئا واحدا يوحّد الجميع – كراهية بشار الأسد. وقال إنّه بحسب رأيه فإنّ أقل من نصف اللاجئين هم سوريّون، حيث إنّ البقية جميعهم قد جاؤوا من المغرب وحتى باكستان (وهو صحيح فعلا وفقًا للسلطات الألمانية). شاءت الأقدار وعندما كنت في طريق العودة في رصيف قطار الأنفاق أن ألتقي بمهاجرَيْن لبنانيين، من صيدا وبيروت، واللذين قرّرا أن يبدأ حياة جديدة في ألمانيا و “عدم العودة إلى لبنان أبدا”.

لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)
لاجئون سوريون في ألمانيا (AFP)

تحوّلت برلين إلى نموذج مصغّر عن الشرق الأوسط من دون حدود سايكس-بيكو. هناك جاليات لم تلتقي في بلادها أبدا، وأصبحت تلتقي في الشارع وتجلس معا في القطار. وفي بعض الأحيان يؤدي ذلك إلى حالات سريالية مثل تناول عشاء يوم السبت مع جندي سوري سابق، وفي بعض الأحيان إلى اصطدام هزلي للروايات كاللقاء بين لاجئ سوري-فلسطيني حيث يخبر كلانا بعضنا البعض أنّنا من حيفا، هو من فلسطين وأنا من إسرائيل. ولكن مع تاريخ حافل بالحروب وعقود تفتقر إلى التفاعل، فلا نتوقع قصة حبّ. في محادثة مع لاجئ سوري قديم، قال إنّ الموضوع لا يزال حساسا ولكن الجيل الصغير في أوساط اللاجئين، بخلاف الآباء، يميل إلى أن يكون أكثر انفتاحا ويرغب في فتح صفحة جديدة مع الإسرائيليين. حتى قبل مجيء اللاجئين إلى برلين، كانت العلاقات بين الجالية اليهودية والمسلمة متوترة، ولكن يبدو أنّه على الأقل بدرجة ما، فإنّ الفضول واللقاءات بين الجاليتين تُضعف الصورَ النمطية قليلا.

اقرأوا المزيد: 806 كلمة
عرض أقل