معاداة السامية

دونالد ترامب (لقطة شاشة)
دونالد ترامب (لقطة شاشة)

ترامب: الهولوكوست أحلك فصل في تاريخ البشرية

بعد أن أعرب المتحدث باسم البيت الأبيض عن عدم معرفته حول الهولوكوست، وبعد أن اتُهِم جزء من مؤيديه بمعادة السامية، يطلق الرئيس الأمريكي تصريحات معادية للسامية في العصر الحالي في خطاب مثير للانطباع دعما للشعب اليهودي لذكرى يوم الهولوكوست

عقد الكونغرس اليهودي العالمي يوم أمس (الأحد) اجتماعا لذكرى الهولوكوست، التي تجرى في إسرائيل وفي الجاليات اليهودية في العالم. في الخطاب المصوّر الذي أرسله الرئيس الأمريكي بمناسبة الحدث، يعرب ترامب للمرة الأولى بوضوح عن معارضته للاسامية وكراهية اليهود، ويصف كارثة الهولوكوست بصفتها “فصلا حالكا في تاريخ البشرية”.

“في يوم الهولوكوست نتذكر الفترة الأكثر ظلما في تاريخ البشرية. نتألم، نتذكر، نصلي، ونتعهد بألا تحدث هذه الكوارث مرة أخرى بعد”، قال ترامب. “قُتِل 6 ملايين يهودي، يشكلون ثلثي يهود أوروبا، في الإبادة الجماعية النازية. قتلهم شر لا يمكن أن تصفه الكلمات، ولا يمكن للعقل البشري تقبل تلك الكارثة”.

US President Trump adresses the WJC

“Today, we are reminded of this organization’s long and heroic history fighting for the Jewish people. Your brave leaders warned the world of the planned atrocities that sought to extinguish an entire people."US President Donald J. Trump has just delivered his video address to #WJCNY17, WJC's Plenary Assembly in New York, starting today, on Yom HaShoah, Holocaust Memorial Day. Full speech: http://fal.cn/WJCNYAddress

Posted by World Jewish Congress on Sunday, 23 April 2017

في وقت لاحق، تطرق ترامب إلى اللاسامية في العصر الحالي، مشددا على التزام الولايات المتحدة في الوقوف إلى جانب إسرائيل: “لذكرى الضحايا، نعلن عن التزامنا مجددا، وعزمنا على عدم تجاهل التحذيرات في أيامنا هذه. علينا العمل ضد الآراء المسبقة والمعادية للاسامية في كل مكان تسود فيه. وعلينا مكافحة الإرهاب، ويحظر علينا تجاهل التهديدات التي يصرحها نظام أيا كان بشكل علني للعمل على إبادة إسرائيل. ويحظر علينا أيضا أن نسمح لأية جهة التفكير في هذا الاتجاه أبدا… تقف أمريكا صامدة إلى جانب إسرائيل.

وصلت أقوال ترامب بعد وقت قصير من الإحراج الذي تسبب به المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبيسر، عندما قال بعد الهجوم الأمريكي على سوريا إن “هتلر لم يصل إلى مستوى يستخدم فيه الغاز”. وفي وقت لاحق، وصف معسكرات التركيز والإبادة بـ “مراكز الهولوكوست” متجاهلا أنها كانت مراكز لقتل اليهود. رغم الاعتذار الذي نشره لاحقا، أثارت أقوال سبيسر غضبا عارما، واتهامات ضده لكونه جاهلا، ومعاد للسامية.

إضافة إلى ذلك، طيلة فترة المعركة الانتخابية لترامب، وحتى بعد أن أقسم يمين الولاء، اتُهِم الرئيس الأمريكي أن جزءا كبيرا من داعميه هم مؤيدو معادة السامية وبعد أن انتُخِب ترامب حدث عدد من العمليات العدائية ضد الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، من بينها تدمير شواهد القبور اليهودية. هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها ترامب ضد معادة السامية بشكل حاسم وواضح مؤكدا على أهمية الهولوكوست تاريخيا وعلى علاقة الولايات المتحدة بالشعب اليهودي.

اقرأوا المزيد: 314 كلمة
عرض أقل
يهودي من أصل فرنسي يتوجه الى صندوق الاقتراع في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)
يهودي من أصل فرنسي يتوجه الى صندوق الاقتراع في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)

الفرنسيون الإسرائيليون

العنف الإسلامي يهزّ يهود فرنسا. رغم حياة الرفاهية والراحة في أوروبا، ‏2/3‏ من يهود فرنسا يصرّحون بأنّهم لا يرون مستقبلهم هناك. هل تزيد نتائج الانتخابات في فرنسا الهجرة إلى إسرائيل

امتد الطابور في الانتظار إلى صناديق الاقتراع في القنصلية الفرنسيّة في
شارع بن يهودا في تل أبيب على مسافة واسعة من الشارع. كان هناك من انتظر أكثر من ساعيتن من أجل ممارسة حقه الديموقراطي والتصويت في الانتخابات الديموقراطية لرئاسة فرنسا.

أقيمت مراكز الاقتراع في المدن الإسرائيلية ذات نسبة عالية من الفرنسيين: تل أبيب، نتانيا، أشدود، بئر السبع، إيلات، وحيفا، وانضم ذوو حق الاقتراع في إسرائيل إلى ملايين الفرنسيين الذين سيختارون مرشحا واحدا من بين 11 مرشحا للرئاسة، ومن المتوقع إجراء الجولة الثانية من الانتخابات في الشهر القادم. تنتظر مؤسسات الاتحاد الأوروبي بتوتر معرفة إذا كانت مرشحة اليمين المتطرف، المدرجة في الاستطلاعات في المرتبة الثانية والتي تسعى إلى إخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي وإلى مكافحة الهجرة إلى الدولة، ستنتقل إلى الجولة الثانية. باتت الانتخابات في فرنسا هي الأكثر تنافسا وتوترا مما عرفته الدولة منذ عشرات السنوات.

مارين لوبان (AFP)
مارين لوبان (AFP)

يصل تعداد الجالية اليهودية الموسعة في فرنسا إلى نحو 600 ألف شخص. يعيش نحو 200 ألف يهودي فرنسي في إسرائيل وفي السنوات الماضية ازدادت الهجرة إلى إسرائيل في أعقاب الهجوم ضد اليهود والمؤسسات اليهودية ( المدارس والكُنس) في فرنسا بسبب اللاسامية.

يعيش في فرنسا 64.8 مليون مواطن، ونسبة اليهود فيها قليلة وكذلك تأثيرهم في الانتخابات الرئاسية (260 ألف يهودي فقط لديهم حق التصويت). رغم ذلك فإن الأهمية الرمزية للتصويت اليهودي، قد تشير إلى الكثير حول عملية الهجرة المتزايدة ليهود فرنسا من موطنهم إلى إسرائيل.

إن قصة يهود فرنسا هامة لأنه تم ذكرهم أثناء المعركة الانتخابية الحالية عدة مرات لا سيما إثر أقوال مرشحة اليمين المثيرة للجدل، لوبان. مثلا، في تشرين الأول 2106، قالت لوبان إنها ستحظر ارتداء رموز دينية لقمع الإسلام المتطرف. وفق أقوالها على اليهود والمسيحيين الالتزام “بلباس ديني” (من بين أمور أخرى اعتمار القلنسوة) من أجل المصلحة الوطنية.

في شباط 2017، قالت لوبان إنه إذا أصبحت رئيسة فرنسا فستغير الدستور الفرنسيّ بحيث يكون على اليهود أصحاب الجنسية الفرنسيّة والإسرائيلية التنازل عن جنسيتهم الإسرائيلية لأن إسرائيل ليست عضوة في الاتحاد الأوروبي.

نهاية الحرب العالمية الثانية: هجرة اليهود المكثفة من شمال إفريقية

مهاجرون يهود من فرنسا يهبطون في مطار بن غوريون (AFP)
مهاجرون يهود من فرنسا يهبطون في مطار بن غوريون (AFP)

كانت فرنسا الدولة الوحيدة في القارة الأوروبية التي هاجر إليها الكثير من اليهود بعد الحرب العالمية الثانية. استوطن نحو 80.000 نازح من أوروبا الشرقية ومركزها في فرنسا بعد الحرب.

في الخمسينات، وصل نحو ‏19,000‏ يهودي من مصر إلى فرنسا بسبب سوء حالة اليهود فيها. بين عامي ‏1956-1967‏، أدى إنهاء الاستعمار الفرنسي في شمال إفريقية‏‎ ‎‏وكذلك‏‎ ‎‏انتهاء الحرب إلى‏‎ ‎‏هجرة نحو ‏235,000‏ يهودي من تونس، الجزائر، والمغرب إلى فرنسا.‏‎ ‎‏ هكذا أصبح يهود شمال أفريقيا غالبية في الجالية اليهودية في فرنسا.

تعمل عدة منظمات يهودية في فرنسا تحت منظمة ‏‎ ‎‏‏ CRIF ( Conseil représentatif des institutions juives de France) التي تشكل المنظمة الأم التي أقيمت عام ‏1944‏. في عام ‏1949‏ أقيمت منظمة‎ FSJF ‎ التي تعمل في مجالات المجتمَع والثقافة، وقامت مؤسساتها بدور هام في تأقلم اليهود الجدد.‏‎ ‎‏‏‎ ‎‎‎

بدأ المُهاجرون اليهود في فرنسا رويدا رويدا بالانخراط في المجتمَع الفرنسيّ، بالتوازي مع إقامة منظومة واسعة من مؤسّسات يهودية وصهيونية. كانت اللاسامية حاضرة دائما في مكان معين في هامش المجتمَع الفرنسيّ، وكانت تنفجر أحيانا حالات غضب علنية. مقابل اللاسامية الكاثوليكية من قبل اليمين المتطرف التقليدي، ظهرت في فرنسا لاساميّة إسلامية كانت مرتبطة بشكل وثيق غالبا بآراء لاساميّة.

زيادة موجات الهجرة اليهودية من فرنسا إلى إسرائيل

لا يمكن تجاهل الظاهرة التي تجتاح غالبية مدن إسرائيل الكبرى. أشدود، نتانيا وتل أبيب أصبحت ممتلئة بالفرنسيين، الذين يأتون على مدى العام وتحديدا في أشهر الصيف و “يغزون” الأماكن العامة.

إنّ مجيء المهاجرين اليهود من فرنسا إلى إسرائيل ليس ظاهرة جديدة. في السنوات الأربع الأخيرة يأتي ويستقرّ في إسرائيل بين ألف وحتى ألفي شخص كل عام. يأتي بعض يهود فرنسا إلى إسرائيل كل عام كسياح ويقيمون فيها لفترة تستمرّ لبضعة أشهر في فترة الصيف، ويحبّها آخرون فيأتون إليها مرات أخرى والكثير منهم يستقرّون بها أيضًا ويقومون بعملية الهجرة. وفقا للقانون في إسرائيل فهم يستخدمون حقّ العودة الخاص بهم، المقرّر في القانون الإسرائيلي، والذي يمنحهم شهادة مواطنة إسرائيلية كاملة‏‎.‎‏

أزمة اقتصادية وخوف من تزايد معاداة السامية في فرنسا

في فترة الانتفاضة الثانية، في بداية العقد الأول من القرن الـ 21، ولاحقا أثناء الحروب التي خاضها الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان، بدأت هجرة مستمرة بسبب حالات اللاسامية ضد يهود فرنسا تجسدت من خلال تدمير المقابر والكنس إضافة إلى العنف ضد اليهود، لا سيّما من قبل مهاجرين مسلمين.

الشرطة خارج متجر اغذية مطابقة للتعاليم اليهودية شرق باريس (AFP)
الشرطة خارج متجر اغذية مطابقة للتعاليم اليهودية شرق باريس (AFP)

حدثت إحدى أصعب الهجمات بتاريخ 9 كانون الثاني عام 2015 عندما دخل إرهابي مسلم إلى متجر يهودي (‏Hyper Cacher‏) في باريس واحتجز رهائن كثيرين. بعد ساعات من المفاوضات بينه وبين القوى الأمنية الفرنسية اقتحم الشرطيون من وحدة مكافحة الإرهاب المتجر وأطلقت النار على الإرهابي. قُتل في الحادثة 4 يهود. ثمة حادثة خطيرة أخرى هي قتل معلم يهودي وثلاثة طلاب في تولوز من قبل شاب مسلم عام 2012.

أدت هذه الأحداث إلى موجة هجرة يهود فرنسا، فهاجر جزء منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، كندا، وهاجر جزء آخر برفقة وتشجيع جهات صهيونية موالية لإسرائيل إلى إسرائيل واختاروا العيش غالبا في مراكز المدن الكبرى التي كان يعيش فيها سكان هاجروا من فرنسا سابقا لا سيّما في: نتانيا، أشدود، تل أبيب، ولكن في القدس أيضا لأسببات دينية.

خلافا للهجرات السابقة ليهود فرنسا إلى إسرائيل، التي تضمن المتقاعدين تحديدا، تضمنت موجات الهجرة الأخيرة في عام 2001 وفي إطارها وصل نحو 2.000 مهاجر سنويا، شبانا لديهم قدرات مهنية وعوامل تحفيزية دينية أو قومية معلنة ورغبة في تربية أولادهم في الدولة اليهودية. إضافة إلى الاعتبارات الأيدولوجية القائمة هناك اعتبارات مادية لأن الاقتصاد الفرنسيّ يشهد ركودا منذ فترة ونسب بطالة عالية.

الاستثمار في العقارات

وهناك سبب آخر يقرر من أجله الكثيرون استثمار أموالهم وجهودهم في العثور على منزل في إسرائيل: الاستثمار في العقارات.

قامت في إسرائيل في العقد الأخير أزمة سكن شديدة. الاستثمارات الحكومية في المجال لا تُلائم معدّل النموّ الطبيعي، يشكّل غلاء المعيشة عبئًا على الأسر الإسرائيلية ويمنعها من تحقيق حلمها في شراء شقة سكنية بالإضافة إلى مساحة إسرائيل الصغيرة، أدى جميع ذلك إلى الزيادة المستمرّة في أسعار الشقق السكنية والمشاريع العقارية في إسرائيل.

أدرك يهود فرنسا فرص الاستثمار وبدأوا بضخّ الأموال بكثافة من أجل تطوير مشاريع عقارية وشراء المنازل السكنية. بل إنّ الحكومة الإسرائيلية تعقد كل عام مؤتمرات عقارية واستثمارية في باريس ومدن كبيرة أخرى في فرنسا، والتي تقيم فيها جالية يهودية، وهي بذلك تشجّع الكثيرين منهم للقدوم والاستقرار في إسرائيل.

مهاجرون يهود من فرنسا يهبطون في مطار بن غوريون (Flash90/Hadas Parush)
مهاجرون يهود من فرنسا يهبطون في مطار بن غوريون (Flash90/Hadas Parush)

هناك من يرى في تحركات الحكومة حلا جزئيا للأزمة السكنية وتشجيعا للاستثمار المشاريع العقارية، ويرى الكثير غيرهم في استثمار يهود فرنسا السيف الذي يقوّض لهم حلم شراء الشقة السكنية لأنّ الأسعار تستمر في الارتفاع. تزيد قوة يهود فرنسا الاقتصادية عن قوة الإسرائيليين وتحرّض هذه العملية الكثير من الأزواج الشابة الذين لا يمكنهم تحمّل ذلك.

من هم الفرنسيون الأكثر اهتماما بالهجرة إلى إسرائيل؟

تكشف الدراسات عن يهود فرنسا أنّ الكثير منهم يُكملون إجراءات الهجرة لأسباب أعمق. الغالبية الساحقة ليهود فرنسا اليوم، هم من نسل يهود شمال إفريقيا الذين اختاروا الانتقال إلى فرنسا مع انتهاء السيطرة الفرنسيّة على المغرب، تونس والجزائر. الجزء الأكبر منهم هم أبناء أسر تفرّقت بين فرنسا وإسرائيل في سنوات الخمسينيات والستينيات. وتوجد فكرة الهجرة إلى إسرائيل في عقولهم على مدى سنوات طويلة، إذ تدور في أذهانهم الفكرة أنهم سيأتون في النهاية، ربما في جيل التقاعد. وحقا يأتي جزء منهم بعد أن يصلوا إلى جيل التقاعد.

ويحدّد الباحثون مجموعتين سكّانيّتين ترغبان بالهجرة إلى إسرائيل: المتقاعدون والشباب. المتقاعدون هم أولئك الذين حلموا طوال سنوات طويلة بالهجرة، وهم يعرفون إسرائيل جيّدا من زياراتهم المتكرّرة ولديهم في كثير من الأحيان أصدقاء وأقارب في إسرائيل. إن اعتبارات كسب الرزق في هذه الحالة هامشية، حيث يمكنهم الحصول على معاشاتهم التقاعدية في إسرائيل أيضًا.

الشباب هم الشريحة السكانية الأكثر إثارة للاهتمام، فهم يأتون بعد إنهاء اللقب الأول، وأحيانا يكونون أطفالا صغار عندما تدفعهم فجأة اعتبارات كسب الرزق من فرنسا إلى إسرائيل، وينظرون إلى إسرائيل بصفتها مكان شابّ ومتجدّد. يدفعهم الخوف من المستقبل – من ناحية اقتصادية وأيضا من ناحية الشعور بالأمن – إلى التفكير بالهجرة.

اقرأوا المزيد: 1205 كلمة
عرض أقل
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

ميثاق حماس الجديد: عملية تجميل سياسية

في عهد ترامب تحديدًا، عهد الصواب السياسي المنافق، هناك شعور في حماس أنه من المهم تعديل الصورة المعادية للسامية، التي برزت في الميثاق السابق، لدوافع نفعية

30 عام على صياغة ميثاق حماس، تعتبر فترة طويلة. فعلى سبيل المثال، عندما كُتِب ميثاق حماس الحالي، كان رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة، سطع نجم ترامب على غلاف مجلة “نيوزويك” بصفته ملياردير نيويورك وصاحب “الآنا” البارز، لم تحدث الانتفاضة الأولى، وسيطر الرئيس الأسد على سوريا وساد الأمان. ليس الأسد الحالي، بل السابق.

تفهم حماس أنه قد طرأت تغييرات وأن سر الحركة، التي كافحت من أجل بقائها، يكمن في مرونتها السياسية وملاءمتها للظروف. في الأيام القريبة سيعرض رئيس حماس المنتهية ولايته، خالد مشعل، ميثاق الحركة الجديد، الذي يشكل إضافة إلى انتخابات القيادة الجديدة، “عملية تجميلية” لحماس. إليكم بعض الأمور التي يجدر بكم معرفتها:

تجدر الإشارة إلى التغييرات في حماس، لا سيّما عند مقارنتها بالجمود السياسي لدى خصمها التاريخيّ – حركة فتح. خلال أشهر قليلة، نجحت حماس في تغيير قادتها ونص مبادئها مجددا، رغبة منها في بدء العمل على علاقاتها مع العالَم العربي وتحسين صورتها. بالمُقابل، يسود ركود ونقص الطاقة في حركة فتح.

يمكن أن نصف الخطوة السياسية التي تحاول حماس اتخاذها – من جهة، إقامة علاقات سليمة مع إيران، ومن جهة أخرى مع السعودية وحليفاتها في العالم العربي – كمشجع كرة قد يحب منتخبي برشلونة وريال مدريد في آنٍ واحد. تبدو هذه الخطوة غير ممكنة، ولكن لا مناص أمام حماس سوى أن تحاول – فالجناح العسكري الخاص بها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني ماديا، وأما الجناح السياسي فهو مرتبط بدول الخليج. يحاول كل طرف شد الحبل، وأحيانا ينجح أحد طرفيها على حساب الآخر، ولكن حماس ليست قادرة على التخلي عن أي منهما. لذلك، هي عازمة على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبتها عندما خرجت ضد بشار الأسد في سوريا، وأغضبت الإيرانيين، والبقاء حيادية والتركيز على القضية الفلسطينية.

قيادة حماس في غزة (AFP)
قيادة حماس في غزة (AFP)

يحتاج قطاع غزة إلى الهواء، إلى منفذ إلى العالم. المنفذ الوحيد المحتمل هو من جهة مصر، عبر معبر رفح. بهدف التخلص من الخناق من جهة السيسي، تعتزم حماس القيام بخطوة استثنائية والانفصال عن حركة الأم، الإخوان المسلمين. تجدر الإشارة إلى أن الحديث لا يدور عن انفصال أيدولوجي، بل عن التوضيح أن حماس حركة مستقلة لا تخضع للمرشد العام للإخوان المسلمين.

الفصل بين اليهود وإسرائيل – ميثاق حماس الأصلي معروف بأنه مرفوض لأنه مستند معاد للسامية بكل معنى الكلمة، وعنصري ضد اليهود. في عهد ترامب تحديدًا، عهد الصواب السياسي المنافق، هناك شعور في حماس أنه من المهم تعديل الصورة المعادية للسامية، لدوافع نفعية. هناك جهات في الحركة توضح أن إسرائيل تستخدم ميثاق حماس للإشارة إلى أن حماس حركة تدعم الجهاد ضد اليهود. بالمناسبة، سينشر نص الميثاق بالعربية والإنجليزية تجنبا للتحليلات المختلفة للنص بالعربية.

بالنسبة لحدود 67 – لا تعتزم حماس الاعتراف بإسرائيل، من بين أمور أخرى، فهي مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين. أي، أنها توافق على دولة فلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس، ولكن دون التنازل عن حلم تحرير فلسطين بأكملها. مَن يعتقد أن حماس تغيّر طريقها، تغييرا ملحوظا فهو مخطئ. يفهم المسؤولون في حماس أنهم يديرون في الواقع الخطوة الأقرب لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة في غزة، وعليهم استخدام اللغة الدبلوماسية بشكل أنجع، في حال كانوا يرغبون في السيطرة على الضفة قريبا أيضا. في هذا السياق، تتبنى حماس تكتيكة عرفات – إطلاق تصريحات معتدلة (نسبيًّا) من دون التنازل عن النزاع المسلح، الذي يُدعى في العالم، الإرهاب الإسلامي. هل هناك من يقتنع بهذه التصريحات المعروفة؟ ربما. تعتقد حماس أنه من المجدي على الأقل أن تحاول.

اقرأوا المزيد: 510 كلمة
عرض أقل
حراسة مشددة حول المؤسسات اليهودة في فرنسا (AFP)
حراسة مشددة حول المؤسسات اليهودة في فرنسا (AFP)

اعتقال إسرائيلي يشتبه بأنه وراء التهديدات ضد مراكز يهودية في أمريكا

شاب إسرائيلي حامل جنسية أمريكية، عمره 19 عاما، متهم بأنه أبلغ عشرات المرات في الأشهر الأخيرة بلاغات تحذيرية لمؤسسات يهودية في الولايات المتحدة، أوروبا، وأستراليا

اعتُقِل شاب من سكان ريشون لتسيون، جنوبي إسرائيل، اليوم (الخميس) بشبهة ضلوعه في سلسلة من البلاغات الكاذبة حول قنابل ونوايا للإضرار بمؤسسات يهودية في العالم لا سيّما في الولايات المتحدة الأمريكية.

أعتقلت وحدة السايبر التابعة للشرطة الإسرائيلية المتهم وعمره 19 عاما في أعقاب معلومات وصلت من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI ‎) وسلطات إنفاذ القانون في العالم. وُجدت في منزله أجهزة حاسوب ووسائل أخرى عمل عبرها بحيث كان من الصعب على الشرطة العثور عليه.

المتهم صاحب جنسية إسرائيلية وأمريكية، يعيش في إسرائيل منذ سنوات كثيرة. رفض الجيش الإسرائيلي تجنيده بعد أن اعتقد أنه غير ملائم. في هذه المرحلة لا تعرف الشرطة ماذا كان الدافع لدى الشاب وراء جريمته، وقد اعتُقل والده أيضاً للتحقيق معه.

لدى الشرطة شك بأن الشاب مسؤول عن عشرات البلاغات حول قنابل في الأشهر الأخيرة لمؤسسات يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينها تحذيرات لـ 16 مؤسّسة يهودية في 9 ولايات في أمريكا في شهر كانون الثاني.

تعتقد الشرطة أن المتهم مسؤول أيضا عن إعلان حول قنبلة في طائرة لشركة Delta الأمريكية، في نهاية شهر كانون الثاني من هذا العام – إبلاغ أدى إلى أن تعطل الشركة رحلاتها الجوية وإلى إعادة طائرة إلى الأرض بعد أن حلقت جوا.

في الأشهر الماضية، وصل أكثر من 100 تهديد يتعلق بمؤسسات يهودية في الولايات المتحدة. لا تنسب الشرطة كافة التهم إلى المتهم، وما زال مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI ‎) يجري تحقيقات للعثور على متهمين آخرين.

اقرأوا المزيد: 219 كلمة
عرض أقل
شخص يرتدي قلنسوة في باريس يصل مسرح حادثة الهجوم على المتجر اليهودي العام الماضي (AFP)
شخص يرتدي قلنسوة في باريس يصل مسرح حادثة الهجوم على المتجر اليهودي العام الماضي (AFP)

اعتداء شنيع على شقيقين يهوديين في فرنسا

الشرطة الفرنسية تبحث عن مجموعة أشخاص يشبته بأنهم اعتدوا على شقيقين يهوديين في مدينة قرب باريس على خلفية معادة السامية.. قام أحد المعتدين بقطع أصبع الشقيق الأكبر بواسطة منشار

24 فبراير 2017 | 14:06

تواصل السلطات الفرنسية التفتيش عن مجموعة أشخاص يشبته بأنهما نفذا اعتداء وحشيا ضد شقيقين يهوديين، عمرهما 29 و 17، هذا الأسبوع، على خلفية معادة السامية، في مدينة بوندي، الواقعة شمالي باريس. وقام أحد المعتدين بقطع أصبع الشقيق الأكبر بواسطة منشار.

وكان الشقيقان قد تعرضا إلى شتائم خلال السفر في سيارتهما من قبل سيارة وقفت إلى جانبهما خلال الوقوف عند إشارة حمراء. ووجّه أحد المعتدين تهديد لهما قائلا “سأقتلكما”.

وواصل المعتديان مضايقة الشقيقان حتى أجبرهما على ركن السيارة على جانب الطريق ومن ثم ضربوهما وقام أحدهم بقطع أصبع الشقيق الأكبر بواسطة منشار.

وأفادت تقارير في فرنسا بأن والد الشقيقان زعيم في الجالية اليهودية في المنطقة، وتشكك الشرطة في أن الاعتداء جاء على هذه الخلفية. وتشبته الشرطة أن المعتدين من أصول شرق أوسطية بعد التحقيق الأولي الذي أجرته مع الأخوين.

واستنكرت نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوتوبيلي، الحادثة، قائلة إن معاداة السامية بدأت ترفع برأسها في العالم. وأضافت أن على الحكومة الفرنسية تكثيف مجهودها لتعزيز المجتمع اليهودي في فرنسا.

اقرأوا المزيد: 152 كلمة
عرض أقل
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Facebook)
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Facebook)

مسلمون يتجندون لإعادة إعمار المقبرة اليهودية التي دنست

مسلمون في سانت لويس يتجنّدون من أجل التبرع لإعادة إعمار المقبرة اليهودية التي دُنّست، وذلك وفقا للشريعة الإسلامية ولتعاليم النبي محمد، على حد قولهم

بعد تدنيس المقبرة اليهودية في مدينة سانت لويس في الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع الماضي، تم فيها تدنيس أكثر من 150 شاهد قبر، افتتح ناشطان مسلمان أمريكيان حملة لتجنيد التبرّعات من أجل إصلاح الضرر الكبير الذي حدث للمقبرة.

ولم تعلن شرطة الولايات المتحدة حتى الآن إذا كانت تحقق حوق قضية تدمير شواهد القبور كجريمة كراهية أو عمل معادٍ للسامية. ومع ذلك، ذُكر بأنّ المحققين، الذين يفحصون الكاميرات الأمنية في المنطقة، يعتقدون أنّ منظمة ما هي التي تقف خلف العمل، وأنّه ليس من صنع شخص واحد. جرى التحقيق في الموضوع على خلفية ارتفاع سُجّل في الحوادث المعادية للسامية في أرجاء الولايات المتحدة في الأسابيع الماضية، بموازاة عشرات الإنذارات عن قنابل في مراكز اجتماعية يهودية في البلاد.

Muslims Help Raise Money for Jewish Cemetery

"Everyone has a right to rest in peace especially after they pass away."Muslims are raising money to help repair a desecrated Jewish cemetery in Missouri:

Posted by Fusion on Tuesday, 21 February 2017

 

وعلى خلفية الأحداث القاسية وارتفاع معاداة السامية في الولايات المتحدة علّق أمس الرئيس المنتخَب، دونالد ترامب على الأحداث الأخيرة وقال في مقابلة مع شبكة MSNBC إنّ “معاداة السامية هي أمر فظيع ويجب أن تتوقف”.

في الوقت عينه حظيت مبادرة ناشطين أمريكيين مسلمين باهتمام إعلامي واسع، بعد أن أسس كلاهما حملة تجنيد أموال جماعية في الإنترنت بهدف جمع مبلغ 56905 دولار لإعادة إعمار المقبرة.

المبادر لحملة التبرعات، طارق المسعدي (Facebook)
المبادر لحملة التبرعات، طارق المسعدي (Facebook)

“نأمل بواسطة هذه الحملة أن نرسل رسالة موحّدة من الجاليتين اليهودية والمسلمة مفادها أن لا مكان لهذا النوع من الكراهية، التدنيس، والعنف في أمريكا”، هكذا كُتب في موقع جمع التبرّعات. “نحن نصلّي كي يُعيد ذلك شعور الأمن والسلام للجالية اليهودية-الأمريكية، والتي لا شك صُدمت من الحادثة”.

قال طارق المسعدي (Tarek Al Messidi)، الذي أسس الحملة مع ناشطة اجتماعية أخرى من أصول فلسطينية، وهي ليندا صرصور (Linda Sarsour)، عندما رأى الأخبار عن تدنيس المقبرة تذكّر قصة عن نبي الإسلام محمد، الذي توقف باحترام عند مرور جنازة يهودي بجانبه وعندما سأله أصحابه لماذا فعل ذلك، قال: “أليست روحا بشرية؟”.

منذ الانتخابات في تشرين الثاني ارتفع عدد حوادث الإجرام والكراهية ضدّ الجاليتين اليهودية والمسلمة في الولايات المتحدة وتركّزت بشكل أساسي ضدّ المؤسسات الدينية والشخصيات العامة المسلمة أو اليهودية. “إنها تجربة مشتركة تربط بين الجاليتين”، كما قال المسعدي، في مقابلة مع وسائل الإعلام الأمريكية.

اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)

لا ساميّة في أمريكا: تدمير مئات قبور اليهود

تدمير شواهد قبور في مقبرة يهودية يزيد عمرها عن مئة عام من قبل مرتكبي أعمال تخريبية، لذلك انضمت منظمة إسلامية للبحث عن المتهمين

دُمر هذه الليلة (الثلاثاء) في ولاية ميزوري الأمريكية أكثر من مئة شواهد قبور للجالية اليهودية. أقيمت المقبرة التي دُنست هذه الليلة، عام 1893 وهي معروفة كموقع ذكرى هام للجالية اليهودية في المنطقة، كذلك لأعضاء جاليات أخرى. أبلغت وسائل الإعلام المحلية عن جريمة ارتكبتها مجموعة منظّمة، لذلك بادرت الشرطة بالتحقيق.

تأتي هذه الأعمال الفظيعة على خلفية عشرات التهديدات التي وصلت مؤخرا إلى مراكز يهودية في أمريكا. يوم أمس، تم إيقاف عمل 11 مركزا في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية بعد تلقي تهديدات كاذبة حول وضع متفجرات فيها.

 تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)

تعبيرا عن تضامنه، اقترح مجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية (CAIR) مَنح جائزة قيمتها 5.000 دولار لكل مَن يقدّم معلومات تساعد على اعتقال المتورطين في القضية وإدانتهم. “على المسلمين الأمريكيين أن يقدّموا المساعدة للجالية اليهودية ولكل أقلية أخرى تصبح هدفا لجرائم كراهية”، أوضح رئيس المجلس، نهاد عوض. “نأمل أن تساهم هذه الجائزة في القبض سريعا على المسؤولين عن هذه الأعمال وإدانتهم”.

وصف حاكم ولاية ميزوري هذه الأعمال بأنها “أعمال بغيضة”، وقال إن “كل مَن يحاول تقسيمنا من خلال أعمال تدنيس كهذه – فعليه أن يعرف أنه بدلا من ذلك فهو يُعزز وحدتنا وعزمنا أكثر. إثر هذه الأعمال البذيئة المثيرة للشفقة، سيتعزز إيماننا أكثر”.

تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)
تدمير مئات شواهد القبور اليهودية في أمريكا (Twitter)

قالت مديرة المقبرة اليهودية في مقابلة مع محطة إذاعة الجيش الإسرائيلي إن مظاهر اللاسامية ضد اليهود في أمريكا ازدادت في السنوات الأخيرة. “بدأت هذه المعادة قبل بضع سنوات، وازدادت مؤخرا ببساطة، وأصبح الوضع مثيرا للقلق أكثر”.

وفق أقول مديرة المقبرة فإن أبناء الجالية اليهودية باتوا قلقين جدا من الجرائم. “إنهم يريدون معرفة إذا تضررت شواهد قبور أقربائهم. نجمع معلومات وسننشر قائمة بأسماء شواهد القبور التي تضررت. نعمل الآن على الترميم المقبرة والتخفيف عن العائلات”. تجمع الشرطة المحلية أيضًا معلومات وتفحص صور كاميرات المراقبة بهدف جمع الأدلة.

اقرأوا المزيد: 268 كلمة
عرض أقل
استعراض عسكري لحركة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)
استعراض عسكري لحركة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)

تحديث ميثاق حماس: الاعتراف بضرورات الواقع

حماس تلمّح منذ سنوات أن ميثاقها، المتطرّف تجاه اليهود، ليس مستندا ملائما لإدارتها السياسية. باتت الحركة على وشك تحديث ميثاقها وقبول حل الدولتَين

باتت حركة حماس على وشك نشر ميثاق مبادئ جديد توضح فيه طبيعة نزاعها الوطني ضد إسرائيل بحيث لا يشمل معاداة السامية والتآمر ضد اليهود، هذا وفق ادعاء قيادي في الحركة، أسامة حمدان، في مقابلة أجراها مؤخرًا في قناة الجزيرة بالإنجليزية.

يُعرّف ميثاق حماس الذي تمت صياغته في آب 1988، الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بصفته نزاعا أبديا بين اليهود والمسلمين. فهو يرسخ الجهاد في الحديث الشهير، الذي جاء فيه “نص عن الحجر والشجر“، الذي يعرض قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان. يصف البند 22 من الميثاق سيطرة اليهود على وسائل الإعلام العالمية وإحداث انقلابات كبيرة – بما في ذلك الثورة الفرنسية وانقلاب شيوعي من خلال تأثير اقتصادي ومياثيق سرية. وفق الوصف التاريخي لحماس فإن اليهود هم المسؤولون عن الحرب العالمية الأولى بهدف قطع وعد بلفور، وشن حرب عالمية ثانية لإقامة دولة إسرائيل.

القيادي الحمساوي، أسامة حمدان (Wikipedia/Sebastian Baryli)
القيادي الحمساوي، أسامة حمدان (Wikipedia/Sebastian Baryli)

تأتي أقوال حمدان الثورية‏‎ ‎‏والتي حُذِفت من ‏‎ ‎‏المقابلة الكاملة‏‎ ‎‏التي نُشِرت في القناة القطرية بتاريخ 27 كانون الثاني على خلفية زيادة الدعم الإقليمي لحماس (في تركيا ومصر) ومحاولتها أن تظهر بصفتها لاعبا سياسيًّا شرعيا في الغرب. تعرف عناصر حماس جيدا موقف الرباعية الدولية لشؤون الشرق الأوسط (الأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، والاتحاد الأوروبي) التي ترفض التحدث مع حماس طالما أنها لا تعترف بإسرائيل، لا تتخلى عن النزاع المُسلّح، ولم تعترف باتفاقيات أوسلو. هناك في موقف حماس الجديد والمُعقّد محاولة لتخطي هذه الظروف الصعبة بالنسبة للحركة.

رفض حمدان الذي يحفظ الأسرار، الكشف متى من الموقع نشر الميثاق الجديد وإذا كان سيتضمن التخلي كليا عن التصريحات المعادية للسامية المذكورة في ميثاق الحركة لعام 1988. “اطرح عليّ هذا السؤال ثانية بعد نشر الميثاق”، قال.

وفق ما قاله مُجري المقابلة، مهدي حسن، فقد كان من الواضح أثناء المقابلة أن حمدان يحاول المشي على حبل دقيق: الإشارة إلى تغيير سياسي، ولكن ألا يظهر كضعيف أو أنه يسير في طريق ملتو. فقد أنكر حمدان أن حركة حماس “تدعم حل الدولتين” ولكنه وافق على أنها تدعم “إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس، ودعم حق العودة للاجئين”. عندما أصر حسن أن هذا في الواقع يشكل اعترافا بحل الدولتين، رد حمدان قائلا: “يمكن أن تسمّي هذا ما تشاء […] وعلى هذا نتفق، لا أقل ولا أكثر”.

مُدركا لحديثه غير المباشر، لخص حمدان أقواله: “أود أن أوضح أن حماس تتحدث سياسيا في حين أن الآخرين لا يصغون. عليهم الإصغاء جيدا […] والعمل بموجب ذلك، وليس بموجب أفكار مقولبة يطلقها الإسرائيليون”.‎

إن حمدان ليس القيادي الأول في حركة حماس الذي يرمى قنبلة إعلامية في الآونة الأخيرة. فصرح في بداية شهر كانون الثاني نائب رئيس المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق عن تفضيلاته لحل فيدرالي للانقسام بين غزة والضفة الغربية بدلا من محاولة التسوية الفاشلة مع فتح. في مقابلة أدت إلى ردود فعل حادة في الشارع الفلسطيني، أعلن أبو مرزوق عن استقلاليّة حماس تماما عن حركة الإخوان المسلمين، وهي علاقة ينص عليها ميثاق الحركة لعام 1988 في بدايته.

هل تعترف حماس يوماً ما بحل الدولتين؟ (Flash90/Hadas Parush)
هل تعترف حماس يوماً ما بحل الدولتين؟ (Flash90/Hadas Parush)

كان بالإمكان ملاحظة تغيير توجه حماس منذ أيلول الماضي، في خطاب رئيس المكتب السياسي المنتهية ولايته، خالد مشعل. فتحدث مشعل عن ‏‎ ‎‏نوايا حماس في إبداء المرونة السياسية لمواجهة اضطرارات الواقع (‎‏ضرورات الواقع) طالما أن هذا لا يمس بمبادئها الأساسية. (يُستخدم المصطلح ‏‎ ‎‏ضرورة‏‎ ‎في الشريعة الإسلامية كوسيلة للتسوية العملية لصالح الأمة الإسلامية، لا سيّما لوقت محدود).

وفق ما كتبه الباحث الفلسطيني، ناصر خضور‏‎ ‎‏في ورقة موقف‏‎ ‎‏نشرها ‏‎ ‎‏‏‎ا‎لمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات في تشرين الأول الماضي حول تغيير موقف حماس، فإن “الواقع والمنطق” الجديد لحماس يتجسدان في التقارب من مصر وإيران رغم الخلاف في الرأي السياسي والأيدولوجي بينهما، وقبول واقع التقارب بين تركيا وإسرائيل‏‎ ‎‏.‎

يمس ميثاق حماس الذي يتجاهل الحاجة إلى دولة الشعب الفلسطيني ولا يهتم أبدا في العلاقات الخارجية، في علاقات حماس الخارجية، وفق أقوال خضر. أدت هذه النقطة إلى أن يُعرّف نائب رئيس حكومة حماس، ناصر الدين الشاعر بين عامي 2006‏—‏2007، الميثاق بصفته “برنامجا دينيا من الدعوى” وليس ميثاقا سياسيًّا بمعناه التام”. جعلت هذه الحقيقة وفق أقواله الميثاق غير ذي صلة منذ التسعينيات، لذلك توقفت الحركة عن طباعته مجددا.

بقي الآن أن نرى ماذا سيتضمن الميثاق الجديد، وهل سيكون قادرا على أن يجعل المجتمع العالمي ينظر إلى حماس بصفتها منظمة تحرير وطنية وليست منظمة إرهابية.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 655 كلمة
عرض أقل
أطفال يهود في تونس (AFP/FETHI BELAID)
أطفال يهود في تونس (AFP/FETHI BELAID)

استطلاع: ثلث اليهود يخافون من الكشف عن هويتهم

يعترف اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل أنهم يتعرّضون للمُعاداة والعنف بشكل يومي لكونهم يهودا، ويخافون من استخدام رموز يهودية علنا

يشعر %85 من اليهود بمُعاداة السامية أو أنهم شهدوا حالات كهذه، هذا ما يتضح من استطلاع “الهستدروت الصهيونية العالميّة”، في مؤتمر “تحديات مكافحة مُعاداة السامية” الذي استطلع آراء اليهود الذين يعيشون في العالم لمعرفة إذا كانوا يشعرون بمُعاداة السامية وكيف، وظهرت من إجاباتهم صورة مُقلقة حول شعورهم بالأمان بصفتهم أقلية في العالم.

نتيجة كثرة الأحداث الهجومية ضد اليهود، يخشى الكثيرون منهم الكشف عن هويتهم علنا. يخشى %75 من المشاركين في الاستطلاع والذين يعيشون في أوروبا، من التنقل بينما يظهرون رمزا يهوديا أساسيا، مثل القلنسوة أو نجمة داوود الحمراء. وظهر من الاستطلاع أيضا أن يهودي واحد من بين ثلاثة يعيشون في العالم يفضّل إخفاء كونه يهوديا، بسبب الخوف.

كذلك، يتضح أن ثقتهم بأن منظومات تطبيق القانون ستعمل لحمايتهم ليست كبيرة. وقد تحدث حالات العُنف الكلامي والجسدي ضد اليهود على خلفيّة دينية يوميا، لدرجة أن نسبة ضئيلة جدا من اليهود فقط ما زالت تبلّغ الشرطة حول الاعتداء عليها. قال معظم المشاركين في الاستطلاع، ونسبتهم %73 إنهم أبلغوا الشرطة بعد أن تعرّضوا لعنف بسبب مُعاداة السامية أو أنهم شاهدوا حالات كهذه.

في المؤتمر الذي قُدّمَت فيه نتائج الاستطلاع، ادعى رئيس الهستدروت الصهيونية العالمية أن مُعاداة السامية التي يعاني منها يهود الشتات هي نتيجة حملات إعلانية وحركات مقاطعة ضدّ إسرائيل. وأضاف قائلا: “هناك انسجام بين طبيعة جدول الأعمال الجماهيري الدولي وبين زيادة أعمال العنف اللاسامية وطابعها التي تحدث عالميا”.

اقرأوا المزيد: 212 كلمة
عرض أقل
الحادثة المعادية للسامية في أوكرانيا (لقطة شاشة)
الحادثة المعادية للسامية في أوكرانيا (لقطة شاشة)

صدمة في إسرائيل إثر حادث معاد للسامية في أوكرانيا

اختراق قاعة الصلاة في مقام يهودي وتدنيسها برأس خنزير وصليب معقوف ولون أحمر، "حادثة تُذكّر بالأيام التاريخية المُظلمة للشعب اليهودي"

أحد قبور القديسين الأكثر شهرة لزيارة اليهود هو قبر الحاخام نحمان في أوكرانيا. في كل سنة، ولا سيما في الأعياد، يسافر عشرات آلاف اليهود لتأدية الصلاة في ضريح الحاخام نحمان، ويؤمنون أن هذه الصلاة تتميز بالحسنات في كسب الرزق، الحياة الزوجية، والإيمان بشكل خاص. ولكن في الليلة الماضية (الأربعاء) وصل مجهولون إلى المقام لتدنيس القبر المقدّس.

ولكن وفق شهادات، وصل ثلاثة أشخاص في ليل دامس، وألقوا على الأرض في قاعة الصلاة في باحة القبر رأس خنزير، وصليبا معقوفا، ومادة تبدو كدم أو لون أحمر على الجدران والأرض.

الحادثة المعادية للسامية في أوكرانيا (لقطة شاشة)
الحادثة المعادية للسامية في أوكرانيا (لقطة شاشة)

في هذه الأثناء، توجه رئيس حزب “هناك مُستقبل”، عضو الكنيست يائير لبيد، إلى السلطات في أوكرانيا وطلب فتح تحقيق في الحادثة والعمل على حماية الزوار اليهود في المكان. قال لبيد في توجهه إلى سفير أوكرانيا في إسرائيل: “دهشتُ اليوم صباحا عند سماع الحادثة المعادية للسامية، المقشعرة للأبدان، والعنيفة التي حدثت في باحة ضريح الحاخام نحمان البراتسلافي من بلدة أومان الأوكرانية. الحادثة التي وقعت هذه الليلة لا تُحتمل وتُذكر بالأيام المظلمة في تاريخ الشعب اليهودي في أوروبا.

وأضاف لبيد أن “الكثير من اليهود يزورون قبر الحاخام نحمان في أوكرانيا خلال السنة. وعلى الحكومة الأوكرانيّة أن تهتم بحماية باحة القبر والزوار وألا تتكرر حوادث كهذه”.

اقرأوا المزيد: 187 كلمة
عرض أقل