مروان عيسى‏‎

في مقدمة الصورة، المسؤول في حماس يحيى السنوار (AFP)
في مقدمة الصورة، المسؤول في حماس يحيى السنوار (AFP)

السنوار يملي الخط الأكثر تشددا في صفقة تبادل الأسرى

يحيى السنوار يعتبر الرجل الأقوى في الجناح العسكري، والمشارك في المجال السياسي أيضًا. مصادر أمنية تصفه باعتباره رئيس جناح الصقور في حماس

تواجه قيادة حركة حماس في قطاع غزة في هذه الأيام جدول أعمال حافل، مليء بالضغوط المتناقضة. فبعد سنوات من محاولات التودّد من قبل حماس، يبدو أن الحكم العسكري في مصر مستعد الآن لدراسة تسوية في العلاقات مع الحركة، باتت تنعكس منذ الآن في تخفيفات معينة في الحصار المشدّد على القطاع. من المفترض أن تنتهي في الأشهر القادمة الإجراءات المعقّدة للانتخابات الجديدة لقيادة مؤسسات حماس.

في هذه الأثناء، تطلب إسرائيل تسريع المفاوضات لإعادة مواطنيها الثلاثة المفقودين وجثّتي جنديين من الجيش الإسرائيلي محتجزتين في غزة.‎ وفي الخلفية تزيد المنظمات السلفية من تحدّي نظام حماس بواسطة محاولات استفزاز إسرائيل، سواء كان كطريقة لتصفية الحسابات بسبب تعذيب أعضائها في غزة، أو كانتقام بسبب تقارب بين حماس ومصر، التي تقاتل فرع داعش في سيناء.

في كل هذه الإجراءات تبرز القوة المتزايدة للجناح العسكري في حماس، على حساب الجناح السياسي القديم، الذي قاد على مرّ السنين توجه التنظيم في القطاع، وإنْ لم ينجح في فرض حكمه بشكل تامّ على العناصر الإرهابية. وفقا لخبر نشرته في نهاية الأسبوع الصحيفة السعودية “الشرق الأوسط”، والتي تصدر في لندن، فقد سجّل الجناح العسكري إنجازات في الانتخابات الداخلية في غزة، على حساب الجناح السياسي.

يحيى السنوار برفقة القيادي، إسماعيل هنية (AFP)
يحيى السنوار برفقة القيادي، إسماعيل هنية (AFP)

وهذا أيضًا ادعاء يتلاءم مع انطباع المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي. فيبدو الآن أنّ إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس في القطاع، سيحلّ مكان خالد مشعل في المنصب الذي يُعتبر أكبر، وهو رئيس المكتب السياسي. إن كلّ من هنية أو من سيحلّ مكانه في النهاية في القيادة بغزة (هناك عدة مرشّحين، من بينهم عماد العلمي وخليل الحيّة الأصغر سنّا)، يتأثرون بالجناح العسكري أكثر ممّا كان مشعل.

تترأس شخصية جديدة نسبيًّا في القيادة تعزّز قوة الجناح العسكري: يحيى السنوار، الذي أطلِق سراحه من السجون الإسرائيلية في صفقة شاليط في تشرين الأول عام 2011. يعتبر السنوار الآن الرجل الأقوى في الجناح العسكري وأنه نجح في تخطي كلا المسؤولَين الآخرَين في قيادة الجناح، محمد الضيف ومروان عيسى بفضل نفوذه ومكانته. قُتل مسؤول آخر، وهو أحمد الجعبري، والذي وُصف في الماضي باعتباره رئيس أركان حماس، في عملية اغتيال إسرائيلية في القطاع، في مستهلّ عملية عمود السحاب في تشرين الثاني عام 2012.

منذ ذلك الحين يتولّى الضيف، الذي نجا بأضرار جسيمة من سلسلة محاولات الاغتيال الإسرائيلية، معظم الفعاليات العسكرية. يشارك السنوار أكثر أيضًا في المجال السياسي، إلى درجة أن مصادر أمنية في إسرائيل تصفه باعتباره رئيس جناح الصقور في القيادة الغزاوية، التي لم تعد تتمسّك بالتمييز الذي كان سائد لسنوات، بين القيادة السياسية والعسكرية في حماس.

نشأ السنوار، ابن الخامسة والخمسين عاما، في مخيّم اللاجئين خان يونس في وسط القطاع، في الحيّ ذاته الذي نشأ فيه المسؤول السابق في السلطة محمد دحلان. كان السنوار من النشطاء الأوائل في كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري الذي أقيم في بداية الانتفاضة الأولى. عام 1989 حكمت عليه إسرائيل بالسجن المؤبّد، بسبب قتل فلسطينيين اشتبه بهم في التعاون. عمل أخوه الصغير، محمد، قائدا لقطاع خان يونس. كان شقيقه مشاركا في العملية التي اختُطف فيها جلعاد شاليط في حزيران 2006، والتي أدت بعد مرور خمس سنوات إلى إطلاق سراح يحيى.

في سجن نفحة جمّع يحيى السنوار حوله نشطاء مخلصين له. في يومنا هذا، يتولى اثنان منهما، اللذان أُطلق سراحهما، مناصب رئيسية في الأجهزة الأمنية في حماس: يتولّى روحي مشتهى ملفّ الأسرى، وتوفيق أبو نعيم هو رئيس جهاز الأمن الداخلي في القطاع.

يملي السنوار الخطّ الأكثر تشدّدا في حماس أيضًا في المفاوضات حول تبادل الأسرى. مع إطلاق سراحه عام 2011 مباشرة، وعد السنوار، في اجتماع حاشد في غزة، أنّه لن يسكت حتى يؤدي إلى إطلاق سراح كل أسرى الحركة في إسرائيل بالقوة. ويبدو وفقا للمعلومات المسرّبة بشكل غير مباشر من المفاوضات، أنّ السنوار وأصدقاءه يسعون إلى أن ينتزعوا من إسرائيل تنازلات ثقيلة نسبيا: بداية بإطلاق سراح 56 من أصدقائهم، من محرري صفقة شاليط في الضفة الغربية، والذين اعتقلتهم إسرائيل ثانية بعد اختطاف الفتية الثلاثة في جوش عتصيون في حزيران 2014، وبعد ذلك عند محاولة التسبب بإطلاق سراح أسرى آخرين.

في بداية هذا الشهر ذكرت وسائل إعلام عربية أنّ حماس رفضت مؤخرًا اقتراحا إسرائيليا جديدا، كان من المفترض أن يؤدي إلى تقدّم في المحادثات. يعتبر فلسطينيون التقوا بالسنوار أنّه متطرّف حتى بموجب مفاهيم الحركة، وأنه يتحدث بمصطلحات مروّعة عن حرب أبدية ضدّ إسرائيل.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 649 كلمة
عرض أقل
أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)
أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)

هل تنطلق قريبًا صفقة “شاليط 2” بين إسرائيل وحماس؟

صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت تقريرًا يتحدث عن أنه تُجرى محادثات سرية بين إسرائيل وحماس تتعلق بصفقة أسرى جديدة

لا تخوض إسرائيل، رسميًّا، أية مفاوضات مع حماس تتعلق باستعادة جثمانَي الجنديين، الملازم هدار غولدين والرقيب أول أورون شاؤول والمواطنَين أبراهام منغيستو وهشام السيد. إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت بلغها أن هناك اتصالات، سرية، تُدار بين الجانبين عن طريق وسطاء، محاولة للوصول إلى تفاهمات تُتيح، على الأقل، أن يجلس الطرفان ويتفاوضا. يتمسك الطرفان بمواقفهما حتى الآن وهما ليسا قادرين على عقد النقاش.

وقال مسؤول إسرائيلي فيما يتعلق بالمفاوضات التي تُدار خلف الكواليس والتي تهدف إلى عقد صفقة تبادل الأسرى: “تُريد حماس صفقة شاليط 2 وإطلاق سراح مئات الأسرى. ولكن، هذا ليس كل شيء: لا تكتفي حماس بهذه المطالب بل تتعنت أكثر أيضًا في مواقفها وتطالب الحصول على “رسوم دخول” للموافقة على الجلوس على طاولة المفاوضات: إطلاق سراح 50 أسيرًا أمنيًا تم توقيفهم بعد اختطاف الشبان في عملية “عودة الأخوة” – فقط مقابل الجلوس والتباحث. نُشرت مُطالبة حماس للحصول على “رسوم الدخول” للمرة الأولى في الصحيفة العربية “الشرق الأوسط” قبل بضعة أشهر، وقد أكدها الآن ذلك المسؤول الإسرائيلي. ترفض القيادة الإسرائيلية في القدس تقبل تلك الإملاءات المُتعلقة ببدء المفاوضات بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وتُطالب بمفاوضات من دون وضع شروط مُسبقة.

يحيى السنوار وإسماعيل هنية (Abed Rahim Khatib / Flash 90)
يحيى السنوار وإسماعيل هنية (Abed Rahim Khatib / Flash 90)

صرّح أيضًا ذلك المسؤول الذي تحدث لصحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل، كما تم إبلاغ الوسطاء، ليست مُستعدة لدفع ثمن أكبر في صفقات التبادل – ولا سيما أن الحديث يدور في حالة الجنديين غولدين وشاؤول، عن جُثتين.‎

الذراع العسكرية لحركة حماس هي التي تفاوض إسرائيل، وليست الذراع السياسية، وهي مُلتزمة أولاً تجاه الأسرى. يظهر من بين الثلاثي الذي يُدير المفاوضات، من جانب حماس، يحيى السنوار، الذي كان سجينًا في إسرائيل، سابقا، وأُطلق سراحه في صفقة شاليط – ويُدرك أكثر من غيره حجم الأزمة. وهناك مروان عيسى أيضًا من بين الثلاثي المفاوض – الذي يُعتبر نائب قائد أركان حماس – وقيادي آخر، روحي مشتهى. لا تهتم الذراع العسكرية لحركة حماس بمسألة إقامة ميناء على شاطئ غزة ولا بتخفيف الحصار. السنوار مُتطرف جدًا بمواقفه فيما يخص هذه المسألة وليس مُستعدًا أن يسمع أي شيء ما عدا تحرير الأسرى الأمنيين الموجودين في السجون الإسرائيلية.

يقولون في إسرائيل إنه على الرغم من أن الشروط المُسبقة للمفاوضات حول إطلاق سراح الأسرى ليست واردة، يمكن للقيادي السنوار أن يُحسّن الشروط الممنوحة لـ 1500 سجين من حركة حماس الموجودين في السجون الإسرائيلية – ولكن، إذا صمم بخصوص مصير 50 رجلاً، فهو يتجاهل بذلك مصير 1500 سجين.

اقرأوا المزيد: 363 كلمة
عرض أقل
مروان عيسى مع أحمد الجعبري وخالد مشعل في غزة
مروان عيسى مع أحمد الجعبري وخالد مشعل في غزة

ماذا سيحصل في قيادة حماس؟

مصير ضيف غير معروف، ولكن كما يبدو أنّه ليس جيّدًا، واثنان آخران من القيادة البارزة للجناح العسكري لحماس تمّ اغتيالهما أمس. من الذي سيتولى زمام الأمور، ومن في مرمى إسرائيل؟

مرّ يومان منذ محاولة اغتيال الرجل الأقوى في الجناح العسكري لحركة حماس، محمد ضيف، وما زال مصيره غير مؤكد. ومع ذلك، بسبب قوة القصف، وعدم كفاية الأدلة في كونه حيًّا، تتزايد التقديرات بأنّ الضيف قُتل في القصف، أو أنه أصيب إصابة بالغة على الأقل، رغم نفي حماس.

بعد يوم من ذلك، اغتالت إسرائيل شخصين آخرين من أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس، ممن سيطرا على الحركة في جنوب القطاع، محمد أبو شمالة ورائد العطار. وقد قُتل معهما قائد آخر في الحركة، ويبدو أن هناك ارتباك وتوتر وإحراج في كتائب عز الدين القسام.

مقاتلو الجناح العسكري لحركة حماس (AFP)
مقاتلو الجناح العسكري لحركة حماس (AFP)

الفراغ الذي تركه ضيف وراءه في الجناح العسكري لحركة حماس كبير جدًا. منذ نحو عقدين وهو يترأس الحركة، وهو المسؤول عن تحويل الجناح العسكري من عصابة صغيرة إلى تنظيم هرمي ومنظّم يملك عناصر الجيش النظامي الذي فيه كتائب، سرايا وألوية. هو من قام بتطوير النظام الصاروخي للحركة، وطوّر تخطيط الأنفاق، والذي تحوّل في الصراع الأخير إلى التهديد الأكبر على إسرائيل. كل من سيحلّ مكانه، فيما لو قُتل فعلا أو أصيب إصابة كبيرة، سيضطر إلى أن يكون قويّا بشكل كاف للإمساك بالحركة وحده، وللاستمرار بدفعها للأمام، وتطوير أفكار جديدة، وعلاقات للتمويل.

ويعتقد الخبراء أنّه ليس هناك اليوم في العمود الفقري لقيادة حماس الكبيرة شخصية ذات كاريزما مثل الضيف أو أحمد الجعبري. حتى أمس، كان العطار أحد المرشّحين الراشدين للحلول مكانه. والآن، يبدو أنّ مروان عيسى، الذي حلّ مكان أحمد الجعبري بعد اغتياله في عملية “عمود السحاب” عام 2012، بقي المرشّح الرئيسي ليكون في رأس الهرم.

منذ عام 2012 يعمل عيسى باعتباره وصلة بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية لحماس في القطاع، وهي وظيفة أنشأت له علاقات كثيرة. أضاف له هذا الوقوف في مفترق طرق حماس قوة ودلالة في أعين كلا الجناحين، ولكنه لا يزال يعتبر شخصية رمادية تمامًا، ولا يكفي من الناحية الكاريزمية كي يقود وحده حركة بهذا الحجم الكبير.

رائد العطار ومحمد أبو شمالة
رائد العطار ومحمد أبو شمالة

إن تعيين عيسى في المستقبل بمنصب قائد للجناح العسكري، إذا ما تمّ، من المتوقع أن يضعه على رأس قائمة المطلوبين في قطاع غزة. ولكنه ليس الوحيد. هناك شخصية بارزة أخرى تشكّل هدفًا للاغتيال والحديث عن أيمن نوفل، قائد لواء المركز في القطاع. كان نوفل أحد المسؤولين عن تفجير معبر رفح الحدودي قبل ستّ سنوات. في نفس العام تمّ القبض عليه في مصر واتُهم بالتخطيط لعمليات إرهابية، ولكنه نجح في الهروب من السجن مع اندلاع الثورة المصرية التي أدت إلى إسقاط الرئيس حسني مبارك عام2011. وفي النهاية، نجح في التسلل مجدّدًا إلى غزة عن طريق الأنفاق.

ويتواجد معهم في “قائمة الاغتيالات” أيضًا أحمد غندور، قائد الجناح العسكري في شمال قطاع غزة وأيضًا رائد سعد، قائد القسّام في مدينة غزة. ظهرت أمس على الشبكة إشاعات حول اغتيال محمود سنوار، قائد الكتائب في لواء خان يونس، ولكن كما يبدو أنّه لا يزال على قيد الحياة، ولا يزال مُدرجًا في قائمة الاغتيالات. بعد الخطأ الذي قام به ضيف، العطار وأبو شمالة، فكما يبدو أنّ بقية القادة في الحركة سيظلّون الآن وقتًا طويلا في المخابئ تحت الأرض خوفًا من ضربة مستهدفة من سلاح الجو الإسرائيلي.

 

اقرأوا المزيد: 464 كلمة
عرض أقل
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف

بروفايل: من أنت يا محمد ضيف؟

لقد نجا من خمس محاولات اغتيال، جُرح مرتين ونجا، وفي آخر محاولة في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، فقد زوجته ونجله، ويُعد من أرفع المطلوبين منذ ما يُقارب عقدين من الزمن. من هو رئيس الذراع العسكرية لحماس؟

من بين كل مطلوبي الذراع العسكرية لحماس على مر الوقت، يُعتبر أحدهم في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الأكثر مراوغة، مهارة، وخطرًا. لقد نجا من خمس محاولات اغتيال، جُرح مرتين ونجا، وفي آخر محاولة في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، فقد زوجته ونجله، ويُعد من أرفع المطلوبين منذ ما يقارب عقدين من الزمن- رئيس الذراع العسكرية لحماس، محمد الضيف. على الأرجح، يُفترض أنه الرجل الذي يدير القتال في غزة هذه الأيام، وهو جالس في حفر إصدار التعليمات لحماس، وإلى جانبه نائبه مروان عيسى.

وُلد محمد الضيف (ابن 49 عامًا) لعائلة من اللاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة. تربى منذ ولادته على أصول التطرف الإسلامي.

بدأ نشاطه العسكري في أيام الانتفاضة الأولى، إذ انضم لصفوف حماس. سنة 1989، اعتقلته إسرائيل وقضى في سجنها سنة ونصف. كان الضيف في بداية طريقه في حماس من تلاميذ “المهندس” يحيى عياش، وبعد اغتيال عياش سنة 1996، أصبح التلميذ- الذي قد كان رئيس الذراع العسكرية لحماس- على رأس المطلوبين حتى اليوم.

اغتيال قائد الذراع العسكري لحركة حماس احمد جعبري (FLASH 90)
اغتيال قائد الذراع العسكري لحركة حماس احمد جعبري (FLASH 90)

سنة 2001، حاولت إسرائيل اغتيال الضيف للمرة الأولى، لكنه فرّ ونجا. بعد سنة تمت المحاولة الثانية: أطلقت مروحية أباتشي صاروخَين نحو مركبة الضيف. أصاب أحدهما الضيف فجُرح، وأصيب في رأسه. خشي الذراع العسكري لحماس أن تحاول إسرائيل إصابة الضيف مرة أخرى ولذلك لم ينقلوه للمستشفى في غزة وإنما لمكان مستتر، واستُدعي حينئذ مسؤول حماس، طبيب الأطفال د. عبد العزيز الرنتيسي (الذي اغتيل سنة 2004) لتقديم العلاج.

بقي الضيف، الذي جُرح بشدة في محاولة الاغتيال على قيد الحياة، واجتاز عملية تأهيل في حركة حماس. سنة 2003، بعد أشهر معدودة من عودته لنشاطاته، أجري لقاء سري لقيادة حماس في بيت مروان أبي راس في مدينة غزة. حضر اللقاء ممّن حضر، الضيف، إسماعيل هنية وأحمد ياسين. بعد معلومات وصلت لإسرائيل، انطلقت طائرة حربية لسلاح الجو لقطاع غزة وأطلقت صاروخًا نحو البيت، لكن الصاروخ أصاب الطابق الخطأ للمبنى ونجا كل قوّاد الحركة ومن بينهم الضيف.

مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
مظاهرات في غزة بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

جرت محاولة إضافية لاغتيال الضيف سنة 2006. في منتصف الليل في 12 تموز، اجتمع رؤساء الذراع العسكرية لحماس في بيت في القطاع. لقد أجري الاجتماع في الطابق الأرضي للبيت للظنّ أن هذا الطابق أكثر أمانًا في حال هجوم جوي. بعد أن وصلت معلومات في المؤسسة الأمنية عن إجراء اللقاء، أرسِلت طائرة حربية مرة أخرى وألقت بقنبلة على البيت. قُتل عشرة ممن مكث في البيت خلال الهجوم، لكن نجا رؤساء الذراع العسكرية. جُرح الضيف مرة أخرى، وكما يعرف، انبترت أجزاء من أطرافه العليا والسفلى.

وآخر محاولة لاغتياله كانت خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث استهدفت إسرائيل في تاريخ 20 أغسطس (آب) 2014، منزلا لعائلة آل الدلو، في حي الشيخ رضوان، مخلّفة مقتل زوجة الضيف ونجله.

لم يظهر الضيف على الملأ لسنوات عديدة. يبدو أن حفاظه على أسلوب حياة سريّ أبقاه على قيد الحياة.

اقرأوا المزيد: 418 كلمة
عرض أقل
عناصر حركة حماس في غزة (AFP)
عناصر حركة حماس في غزة (AFP)

ماذا يحدث في حماس؟

يحاول الإعلام الإسرائيلي رسم صورة حماس التي تجتاز أزمة حادة

ما من شك أن صحافيين إسرائيليين كثيرين توجهوا إلى مصادرهم الخاصة، في الأسابيع الأخيرة، محاولين أن يفهموا: ماذا يحدث في حماس؟ وما هي وجهة المنظمة، حيث يمكن القول أنها المنظمة الأكثر تضررًا منذ سقوط الإخوان المسلمين في مصر ومحاولة الاقتراب بين إيران ورئيسها الجديد والغرب.

“تعرضت حماس إلى إحدى الضائقات الحادة التي واجهتها في السنوات الأخيرة” كتب موقع ‏YNET‏، “وأما‎ ‎‏السلطة الفلسطينية‏‎ ‎فهي في نوع من إمكانية الازدهار، وخاصة في الأيام التي تظهر فيها ‎ صور‎‏أبي مازن‏‎ ‎وهو يعانق الأسرى المحررين إلى جانب الآلاف من الذين يهتفون له. على الرغم من ذلك، من المبكر رثاء حماس. لا تعني كلمة ضائقة فقدان السيطرة. عرفت حماس دائمًا متى يجب ألا تتنازل وتنتظر حتى يهدأ الغضب ومتى تعود وترفع رأسها”.

يكشف موقع “والاه” أنه خلافًا للمنشورات الأخرى، يبدو أن محمد الضيف‏‎ هو الذي يترأس الجناح العسكري في حماس.‎ ‎ويشغل مروان عيسى‏‎، والذي خلف ‎‏أحمد الجعبري بعد‎ ‎‏تصفيته‏‎، منصب النائب لمحمد الضيف. على الرغم من إصابته الحادة، ما زال يُعتبر الضيف رجلاً ذا تأثير وقائد الجناح العسكري. إنه يقوم بواجبه ويصدر التعليمات وقد لعب دورًا في فترة الجعبري أيضا.

كتب محلل صحيفة “هآرتس”، تسفي برئيل، أن حماس في عزلة تامة عن حلبة الدول العربية: مصر “أصدرت قرار حكم بالموت على المنظمة” وعلى حد أقواله، على الرغم من أن قطر تمرر الأموال، ولكن هذا لا يكفي، والأردن لا تسمح بإقامة نشاطات في منطقتها، وحتى أن الإيرانيين، الذين كانوا متكأ اقتصاديًا متينًا بالنسبة لحماس، ليسوا على استعداد لتبنيها مرة أخرى بعد “خيانة” الأسد. إضافةً إلى ذلك، يذكر المحلل أن “إيران برئاسة روحاني تفضل الدخول عبر الباب الرئيسي إلى الشرق الأوسط، وليس عبر منظمات تُعتبر أعداء “التيار المركزي”.

إسماعيل هنية (MAHMUD HAMS / AFP)
إسماعيل هنية (MAHMUD HAMS / AFP)

يشير برئيل أنه ثمة تهديد إضافي على حماس، ليس من فتح، حيث أن تقديرات احتمال عودتها إلى الحكم في غزة ضئيلة جدًا، بل من جهات جديدة وأكثر تحديًا: “إضافة إلى الأزمة الحادة في العلاقات مع دول الغرب، هناك تهديد في الداخل أيضًا، في الوقت الذي تقوم فيه حركة “تمرد غزة”، التي اتخذت اسمها من حركة تمرد الشباب في مصر، التي أحدثت انقلابًا في تموز من هذه السنة، بمظاهرات احتجاجية كبيرة، والتي من المتوقع أن تجري بتاريخ 11تشرين الثاني، يوم ذكرى السنوي لوفاة ياسر عرفات. يقترحون في الصفحة الرئيسية من موقع “تمرد غزة” إعداد الأطعمة لمدة سبعة أيام، ابتداء من تاريخ 11 تشرين الثاني والبقاء في المنازل خوفًا من هجوم من قبل الجهات المسلّحة في حماس.

ويضيف برئيل أن “الضائقة السياسية التي تواجهها حماس ليست معزولة عن الأزمة الاقتصادية في القطاع التي تفاقمت منذ تولي الجيش للسلطة في مصر بشكل يهدد قدرة الحكم في غزة على مزاولة أعماله. وقد أبلغ حاتم عويضة، مدير عام مكتب الاقتصاد في حماس، هذا الأسبوع، أن غزة تخسر نحو 230 دولار شهريًا بسبب تدمير الأنفاق والجمود في التجارة مع مصر. على حد أقواله، لم يعد الاقتصاد في غزة الذي يتكل نصفه على الأنفاق، قادرًا على إنتاج أماكن عمل جديدة وليست لديه مصادر مالية كافية لدفع الرواتب لنحو 40 ألف عامل. “لقد وصلت البطالة إلى النسبة التي كانت فيها عام 2008 وهي تبلغ 43 بالمائة، ويبلغ التصدير نحو 9 بالمائة فقط من الإنتاج”.

اقرأوا المزيد: 482 كلمة
عرض أقل