مردخاي كيدار

المستشرق الإسرائيلي، د. مردخاي كيدار (Wikipedia)
المستشرق الإسرائيلي، د. مردخاي كيدار (Wikipedia)

مستشرق إسرائيلي يعرض الشرط الأساسي للسلام مع السعودية

لا يرحب الجميع في إسرائيل بدفء العلاقات مع السعودية. فالدكتور مردخاي كيدار يطالب بوضع شروط أمام السعوديين من أجل التقدّم

24 نوفمبر 2017 | 09:25

لا يرحب الجميع في إسرائيل بدفء العلاقات مع السعودية. فالدكتور مردخاي كيدار يطالب بوضع شروط أمام السعوديين من أجل التقدّم

منذ الأسابيع الماضية، باتت وسائل الإعلام الإسرائيلية مشغولة أكثر فأكثر بالعلاقات مع السعودية. يتعلق هذا أيضا بالتحركات الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي، فيما يتعلق بالأزمة مع رئيس الوزراء اللبناني الحريري، وكذلك بالمقابلة التي أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي مع موقع “إيلاف” السعودي على الإنترنت، التي “دفعها” الجيش الإسرائيلي كخطوة نحو التطبيع ودفء العلاقات بين البلدين.

بشكل عامّ، يمكن القول إن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن التقارب مع الدول العربية إيجابي وهم متحمسون لإمكانية التطبيع، ولكن هناك أيضا بعض الذين يعبّرون عن تحفظاتهم.

وكتب المستشرق الإسرائيلي المتماهي مع اليمين د. مردخاي كيدار، مقالا في موقع “ميدا”، مقترحا فيه أن تضع إسرائيل شروطا أمام السعوديين قُبَيل معاهدة السلام وتطبيع العلاقات.

“المبدأ الأساسي عند التعامل مع السعوديين وغيرهم هو أنه يُحظر على إسرائيل أن تشعر بأن عليها أن تدفع مقابل السلام مع الآخرين بأي شكل من الأشكال. أي ألا تدفع أبدا. مَن يريد صنع السلام معنا، ستتحقق رغبته، وهذا ما سيحصل عليه فقط. لن يُعقّد أي اتفاق آخر”. كتب كيدار مضيفا:” إسرائيل لديها ما يكفي من الوقت. وهي قائمة منذ نحو سبعين عاما دون صنع السلام مع السعودية، ويمكن أن نواصل العيش على هذا النحو لسبعة آلاف سنة إضافية. أي تعبير عن رغبة من جهتنا لصنع السلام بسرعة (مثل الشعارات الهدامة “السلام الآن”)، سيرفع الثمن الذي سيتعين على إسرائيل دفعه. إسرائيل لديها وقت كاف، ولا يُمارس أي ضغط عليها لصنع السلام مع أية جهة”.‎‎ ‎

والقضية الرئيسية التي يكرث كيدار لها اهتماما هي قطع المسار الإسرائيلي – السعودي عن المسار الفلسطيني: “إذا كان السعوديون يريدون السلام معنا، فليصنعوا السلام معنا دون أن يطرحوا أية قضية أخرى. وإذا تمسكت السعودية بالقضية الفلسطينية، فستتطرق إسرائيل إلى ذلك في اتفاق وفق التعريفات التالية: “إذا أرادت السعودية مساعدة الفلسطينيين فيمكن أن تقيم مدنا وقرى لهم على أراضيها. ومن دواعي سرور إسرائيل أن تساهم بخبرتها في إنشاء هذه المجتمعات وتنميتها لصالح سكانها”. يشكل أي حديث سعودي عن حل مختلف سببا لخروج الوفد الإسرائيلي من المفاوضات”.

وتجدر الإشارة إلى أن آراء كيدار تعتبر متطرفة وأن النهج بين صنّاع القرار في إسرائيل وبين عامة الناس يختلف كليا.

كيدار معروف بين أوساط الجمهور العربي بشكل أساسيّ بسبب المشادة التلفزيونية مع مذيع الجزيرة عندما ادعى فيها أن القدس لم تذكر في القرآن أبدا.

اقرأوا المزيد 364 كلمة
عرض أقل
خادم الحرمين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني (AFP/HO/SPA)
خادم الحرمين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني (AFP/HO/SPA)

الشيخ تميم بن حمد محاصر بين غزة والرياض

أمير قطر يضطر إلى قبول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه مؤخرًا بين حماس وإسرائيل في القاهرة، والآن هو مضطر للاعتراف بالهيّمنة السعودية والتخطيط للخطوة القادمة

حتى الآن يبدو أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خرج من الجولة الحالية من المواجهة بين حماس وإسرائيل، خاسرًا. مع بداية العملية الإسرائيلية في غزة، كان يبدو أن تميم هو الذي يمسك بالخيوط. ولكن المحور القطري – التركي، الذي ظهر في البداية أنه المحور المفضّل على الأمريكيين للتوصل إلى تسوية لإنهاء القتال في غزة، فشلَ مقابل الهيّمنة المصرية، التي خدمت إسرائيل.

والآن جاء دور قطر لإعادة تقويم وضعها في الساحة الإقليمية. استقبل الشيخ تميم هذا الأسبوع وفدًا رفيع المستوى من كبار المسؤولين السعوديين، ومن بينهم وزير الخارجية سعود الفيصل، رئيس جهاز الاستخبارات خالد بن بندر ووزير الداخلية نايف بن عبد العزيز، للمناقشة وتنسيق المواقف في العديد من القضايا الإقليمية المتصلة بدول الخليج، والتي هي الآن على جدول الأعمال. سبق ذلك لقاء في الشهر الماضي بين الملك السعودي عبد الله وبين الأمير نفسه في الرياض.

للأفضل أم للأسوأ، فإنّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هو الوجه الجديد لقطر، التي قامت بكل ما بوسعها لتحتل مكانة الراعي لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط. في حين وقفت السعودية على رأس المعسكر المعتدل، الموالي لأمريكا، وهو الذي لا يخاف إصدار تصريحات مؤيدة حتى تجاه إسرائيل، لم تتردّد الدوحة في الوقوف علنًا على رأس محور الإخوان المسلمين.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني (AFP)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني (AFP)

إلى حدّ ما، فإنّ الشيخ تميم هو عكس الملك السعودي عبد الله. مقارنة بالملك السعودي، الكبير في السنّ والرصين في رأيه، والذي يقود المعسكر البراغماتي والمعتدل في الشرق الأوسط، يمثّل الشيخ تميم كل ما هو معاكس لطريقه. هو صغير في السنّ، ولكنّه عازم على توسيع نفوذه الجذري، وفي كلّ ما يتعلّق بذلك فليست لديه مصلحة في التسوية.

وذلك رغم أنّ الأمير القطري تحديدًا قد تعلّم في مؤسسة بريطانية مهمّة، وهي الأكاديمية العسكرية الملكية، مقارنة بالتعليم التقليدي إلى حدّ كبير والذي تلقّاه الملك السعودي. يعلم المسؤولون الكبار الثلاثة الذين قدِموا إليه هذا الأسبوع ذلك جيدًا.

في كلّ ما يتعلّق بالمعركة السياسية التي تدور حول المعركة العسكرية في غزة، يبدو أن الملك السعودي قد أثبت أنّ التجربة والحكمة تغلبتا على طموحات الأمير القطري القوية. اضطر خالد مشعل، الذي يعمل بموجب تعاليم الشيخ تميم، إلى قبول ضغط زملائه الغزّيّين والخضوع للإملاءات المصرية، رغم تحفّظاته العديدة.

مشعل في قطر (AFP/AL-WATAN DOHA / KARIM JAAFAR)
مشعل في قطر (AFP/AL-WATAN DOHA / KARIM JAAFAR)

 

وهذا على ما يبدو هو ما فهمه الشيخ تميم حين زار الملك عبد الله، كي يخبره بأنّه يتنازل عن طموحاته الإقليمية بخصوص غزة. حلّل المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار لقاء القائدين باعتباره “خضوع تام لقطر أمام السعودية، لأمير شاب قليل الخبرة أمام ملك مسنّ كامل الحكمة”.

حسب كيدار، فإنّ الأمر الذي أخضع الشيخ تميم أمام عبد الله هو فهمه بأنّ حماس، التي دعمها بكلّ قوّته، لن تخرج من جولة المواجهة هذه حين تكون لها كلمة الفصل: “الأمر الذي جعل أمير قطر يخضع هو مزيج من العزم الإسرائيلي وجغرافيا غزة، فهي منطقة واقعة تحت الحصار حتى لو رُفع الحصار، حيث إنّ إسرائيل ستكون دائمًا من جهة ومصر من الجهة الأخرى لتلك المنطقة، والبحر فقط هو الملاذ والذي هو محظور أيضًا”. حسب تعبيره، فإنّ العلاقة الجغرافية بين غزة ومصر تشبه العلاقة بين قطر الصغيرة وبين السعودية.

فلسطيني يتفقد ركام مسجد دمرته غارة اسرائيلية في غزة  (AFP)
فلسطيني يتفقد ركام مسجد دمرته غارة اسرائيلية في غزة (AFP)

ومن المبكّر أن نقرر كيف سيبدو استمرار سلطة الأمير الشاب، على ضوء الالتئام الواضح للشرخ مع السعوديين. هل ستضطر قطر إلى قبول حكم من تكره، عبد الفتّاح السيسي، في مصر؟ من غير المرجح أن هذا سيكون الحال في ظل حملة الكراهية المستمرة التي تديرها شبكة الجزيرة القطرية ضدّ الرئيس المصري ونظامه.

في جعبة السعوديين والقطريين أيضًا هناك المزيد من الأوراق التي لم يتم اللعب بها في هذه الجولة، ولكن يجب الآن أن ننتظر ونرى ماذا سيفعل كلا اللاعبان المهمان الآخران: مصر، التي عادت إلى الواجهة كوسيط مهيّمن بين إسرائيل وحماس، وإيران، التي دفعت الجهاد الإسلاميّ نحو التسوية، لكنها لن تتخلّى لصالح السعوديين في معركة السيطرة على الخليج.

اقرأوا المزيد 567 كلمة
عرض أقل