بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة (AFP)
بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة (AFP)

بان جي مون يعبر عن “الهلع” من أحكام الإعدام الجماعية في مصر

الولايات المتحدة "منزعجة بشدة" من أحكام الاعدام الجماعية المحتملة في مصر

قال المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في بيان إن الامين العام للمنظمة الدولية بان جي مون عبر عن الهلع اليوم الاثنين من التقارير عن أن محكمة مصرية احالت إلى المفتي اوراق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة و682 من المؤيدين.

وقال البيان “يشعر الأمين العام بالهلع من الانباء عن إصدار عقوبة اعدام جماعي اولية أخرى اليوم في مصر.. وكانت الاولى من هذا القبيل يوم 24 مارس.”

وأضاف البيان “الاحكام التي يبدو واضحا أنها لا تفي بمعايير المحاكمة النزيهة.. وخاصة تلك التي تفرض عقوبة الاعدام.. من المرجح ان تقوض احتمالات الاستقرار على المدى الطويل.”

وفي رد آخر، قال البيت الابيض إن امريكا “منزعجة بشدة” من احكام الاعدام الجماعية المحتملة في مصر وتحث الحكومة على وقف المحاكمات الجماعية.

وقضت محكمة مصرية اليوم الاثنين بإحالة أوراق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و682 آخرين إلى المفتي تمهيدا للحكم بإعدامهم لإدانتهم في قضية اضطرابات وقعت بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة في أغسطس (آب).

ووصفت جماعة الاخوان المسلمين في بيان صدر في لندن الحكم بأنه صادم وانها ستواصل “استخدام كل الوسائل السلمية لانهاء الحكم العصكري” في مصر.

اقرأوا المزيد: 166 كلمة
عرض أقل
المشير عبد الفتاح السيسي (AFP)
المشير عبد الفتاح السيسي (AFP)

السيسي يحث الناخبين على المشاركة في الانتخابات والاسلاميون يدعون للمقاطعة

دعا السيسي المصريين إلى التصويت "بأعداد غير مسبوقة من أجل مصر" حسبما جاء في بيان رسمي يوجز تعليقات أدلى بها خلال اجتماع اليوم الأحد مع مستثمرين في مجال السياحة

دعا القائد العام السابق للقوات المسلحة المصرية عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد الناخبين إلى المشاركة بأعداد كبيرة في الانتخابات الرئاسية المتوقع أن يفوز فيها بسهولة وذلك في مواجهة دعوة المقاطعة التي اطلقها حلفاء الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويواجه السيسي الذي عزل مرسي بعد احتجاجات حاشدة ضد حكمه في يوليو تموز الماضي منافسا واحدا في الانتخابات المقررة يومي 26 و27 مايو ايار وهو اليساري حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 التي فاز بها مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

ودعا السيسي المصريين إلى التصويت “بأعداد غير مسبوقة من أجل مصر” حسبما جاء في بيان رسمي يوجز تعليقات أدلى بها خلال اجتماع اليوم الأحد مع مستثمرين في مجال السياحة.

وكان ائتلاف يضم أحزابا إسلامية تعارض عزل مرسي أصدر بيانا في وقت سابق يعلن فيه مقاطعته للانتخابات التي وصفها بأنها “مسرحية هزلية” تهدف إلى تنصيب “مدبر الانقلاب” رئيسا للبلاد.

وقال التحالف الوطني لدعم الشرعية في بيان على موقع فيسبوك إنه لن يعترف بالرقابة على الانتخابات من قبل “داعمي الانقلاب الغربيين” في إشارة واضحة للاتحاد الأوروبي الذي وافق على إرسال بعثة مراقبة.

وجعلت وسائل الإعلام المصرية من السيسي بطلا وينظر كثيرون إليه على انه الحاكم الفعلي للبلاد بعد عزل مرسي. وترك منصبه كقائد للجيش ووزير للدفاع الشهر الماضي من اجل خوض انتخابات الرئاسة.

ويرى أنصار السيسي أنه الرجل القوي المطلوب في الوقت الراهن لاستقرار البلاد. لكن معارضيه ومعظمهم من الإسلاميين فينظرون اليه على انه العقل المدبر لانقلاب دموي انتزع السلطة من رئيس منتخب.

وكان المصريون أدلوا بأصواتهم في وقت سابق هذا العام في استفتاء على الدستور الجديد. وأظهرت النتائج الرسمية موافقة 98 في المئة ممن أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور وبلغت نسبة الإقبال على التصويت 39 في المئة.

اقرأوا المزيد: 259 كلمة
عرض أقل
الإعلان في غزة عن إنهاء الانقسام الفلسطيني (Flash90Abed Rahim Khatib)
الإعلان في غزة عن إنهاء الانقسام الفلسطيني (Flash90Abed Rahim Khatib)

لمَ الآن تحديدًا؟

ما الذي يدفع حماس إلى السعي للمصالحة مع غريمتها فتح بعد سنوات من الصراع العنيف شفهيًّا وجسديًّا ؟

تعاني حركة حماس من خضّات كثيرة منذ انتصارها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. وجدت الحركة نفسها تحت التزام ومسؤولية لم تكن جاهزة لتحملّهما. لم يكن الانتقال من حركة معارَضة إلى عنصر سلطويّ عليه تحمّل العبء بسيطًا.

فازت حماس بشكل شرعيّ وبطريقة ديمقراطية في انتخابات 2006، وكُلّفت بتأليف حكومة وجدت نفسها في تبايُن مصالح مع رئيس السلطة الفلسطينية أبي مازن، الذي جمع بين يدَيه قوى سياسيّة غير محدودة تقريبًا، إذ عدا كونه رئيس السلطة، يشغل أيضًا منصبَي رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). فضلًا عن ذلك، يجدر التذكّر أنّ الحكومة ليست العامِل الأقوى والأهم في البنيان السياسي الفلسطيني.

أبو مازن وخالد مشعل في القاهرة يعلنان انطلاق مساعي المصالحة الفلسطينية عام 2012 ( Flash 90)
أبو مازن وخالد مشعل في القاهرة يعلنان انطلاق مساعي المصالحة الفلسطينية عام 2012 ( Flash 90)

بهدف تحدّي الحُكم المركزي للسلطة، شرعت حماس فور انتخابها بإقامة أجهزة عسكريّة تكون خاضعةً لسيادة الحكومة الإسلاميّة، لا للرئيس عبّاس. شكّلت تلك الخطوات، التي رأت فيها قيادة منظمة التحرير في رام الله مخالفةً للدستور، الطلقة الأولى في المواجهة العسكرية بين فتح وحماس في قطاع غزة. وانتهت تلك المعركة بتفوّق حركة حماس.

لم يكن تحمُّل أعباء الحُكم سهلًا على حماس، إذ كبّدها أثمانًا اجتماعيّة وسياسيّة باهظة. فبعدَ أن وطّدت حُكمها، استهلّت حماس حملة تهدف إلى ترسيخ قِيَم الإسلام السياسي في قطاع غزة. حماس، كحركة دينيّة، مُلتزمة بتطبيق نمط الحياة الإسلاميّ، ولكن في سلوكها السياسي، كثيرًا ما يحدُث تضارُب بين اليوطوبيا الدينية والبراغماتيّة التي تتطلبها الحياة اليوميّة.

تحت سيطرة حماس، أعلنت دولة إسرائيل قطاع غزة منطقةُ مُعاديةً، وبدأت بُناها التحتيّة السياسية والعسكرية تمرّ بقمع ممنهَج من قِبل السلطة الوطنيّة الفلسطينية. تطلّبت السيادة التي أحرزتها الحركة على قطاع غزة حَشد موارد أيضًا. لم يكُن إقصاء حماس من الإطار الاقتصادي والسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في صالحها. تحوّلت حركة حماس إلى تنظيم يعيش على أموال الدفعات المُحوَّلة من عناصر خارجيّة، ما يُنشئ علاقات تبعيّة. منذ سيطرة حماس على القطاع حتّى اندلاع الثورات العربية عام 2011، لعبت إيران دورًا مركزيًّا في تمويل حماس وزيادة قوّة جناحها العسكري. كان لهذا التمويل ثمَن، إذ طلبت إيران في المقابل أن يُتاح لها تعزيز قوّة حركة الجهاد الإسلاميّ، حليفتها الرئيسية، والتي أرادت استخدامها كسوطٍ ضدّ حماس، في حال بدأت بالعمل خلافًا للمصالح الإيرانيّة.

أدّت الحرب الأهلية السورية والهزّات التي عصفت بمصر إلى تغييرات في منظومة العلاقات بين حماس ومنظمة التحرير وأنتجت هزّة جيوسياسيّة أثرت أيضًا في العلاقات الداخلية في حماس بين القيادة في الخارج، التي سيطرت على قنوات تدفُّق الأموال، والقيادة الداخلية، التي كان عليها التحلّي بالمسؤولية تجاه المواطنين في قطاع غزة.

مظاهرة في غزة لتأييد المصالحة (AFP)
مظاهرة في غزة لتأييد المصالحة (AFP)

أثّرت التحوّلات الإقليمية التي أتى بها الربيع العربيّ أيضًا في الفلسطينيين الشبّان، الذين رأوا المطالب الإقليمية لتقاسُم القوّة بين المواطنين والسلطة، إذ خرجوا إلى الشارع مع مطالب خاصّة بهم. ‏‎ ‎كان الطلب الأوّل والأهمّ للجيل الشابّ إنهاء الانقسام السياسي بين فتح وحماس والدعوة إلى بدء عمليّة مصالحة حقيقيّة.

أدركت حماس، التي تتّبعت الأصوات الصادرة من الشارع، أنّ ثمة حاجة إلى الحوار مع فتح من أجل تهدئة الأوضاع. في العالم العربي، كان الشعار الأبرز الذي ميّز “الربيع العربيّ” هو “الشعب يريد إسقاط النظام”، أمّا في الحالة الفلسطينية، فقد خرج الشبّان إلى الشوارع داعين إلى إنهاء الانقسام.

شرعت حماس في التحاوُر مع فتح، حين شعرت بضائقة. وكان هذا أسلوبًا دائمًا تبنّته الحركة.شكّل تبادُل السلطة في مصر فرصةً بالنسبة لحماس.‎ ‎‏ وكان أحد الأهداف التي وضعتها الحركة على رأس سلّم أولوياتها السعي إلى اعتراف يؤدي إلى حصول الحركة على شرعيّة في الساحة الدولية. من أجل تحقيق هذا الهدف، كان على حماس أن تُحرز أولًا شرعيّةً على المُستوى العربيّ. وكانت الطريق نحو ذاك الهدف تمرّ في توثيق العلاقات مع مصر. أدّى الانقلاب المضادّ، الذي قاده الجيش المصري ضدّ الإخوان المسلمين في تموز 2013، إلى إبعاد حركة حماس أيديولوجيًّا عن السلطة في مصر، ووضع الجيش في موضع صاحب الكلمة الفصل سياسيًّا.

وجد الجيش المصري، الذي أصبح فجأةً في موضع صراع مع مراكز قوّة سياسية وطُلب منه أن يتشاطر قوّته مع الشعب، أنه مُطالَب بأن يبرهن للعالم أنه لا يزال المسيطِر في البلاد، وأنّ ثمة مَن يُعتمَد عليه.‎ ‎حدث ذلك رغم الطريقة التي تعامَل بها الغرب مع مبارك، الذي أصبح تحت رحمة المحكمة.‎ ‎‏ ميّز قادة الاستخبارات، الذين كانوا مكلَّفين بإدارة العلاقة مع حماس، ضائقتها واستهلّوا معها حوارًا، كان من بين نتائجه التوقيع على صفقة شاليط، وكذلك التوقيع على مذكّرة تفاهُم بين فتح وحماس، استهلّت مسارًا من الحوار بين الجانبَين بهدف تحقيق مُصالحة. شعرت حماس بالتفوّق إبان عهد مرسي، فجمّدت تنفيذ الاتّفاقات الموقّعة مع حركة فتح. أراد قادة حماس تحويل الحركة إلى لاعب سياسيّ شرعيّ، وبدا أنهم في الطريق الصحيح لتحقيق ذلك. بعد عملية “الرصاص المصبوب”، رُفع الحصار الدبلوماسي عن قطاع غزة. وفجأةً، أصبحت غزة قبلةً للزوّار. فقد حجّ إليها أمير قطر، وزير الخارجية التركي، ووزراء خارجية جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية مع انتهاء العمليّة العسكرية الإسرائيلية ضدّ البنى التحتية لحماس في القطاع.

متظاهرون فلسطينيون من شتى الفصائل يريدون تحقيق المصالحة (Flash90Mohammad Othman)
متظاهرون فلسطينيون من شتى الفصائل يريدون تحقيق المصالحة (Flash90Mohammad Othman)

نبع دخول فتح وحماس في عمليّة مصالحة من ضعف حماس السياسي قبل اندلاع الربيع العربيّ. وبعد سقوط نظام مرسي، وجدت حماس نفسها من جديد عاجزة لا حولَ لها ولا قوّة. في الواقع، لم تكن هناك تغييرات في مذكّرة التفاهُم التي أحرزتها الاستخبارات المصرية مع قيادة حماس عن اقتراح سابق قُدّم للحركة في تشرين الأول 2010. يطرح توقيع اتّفاق المصالحة الفلسطينية الداخلية أسئلة عديدة، لا سيّما حول التوقيت الحسّاس حاليًّا. هل حركة فتح معنيّة حقًّا بانخراط حماس والجهاد الإسلاميّ داخل أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية، هل حماس والجهاد مستعدّان حقًّا لحلّ جناحَيهما العسكريَّين لإنشاء جيش أو هيئة أمنية واحدة كما في كلّ دولة ذات سيادة؟

فضلًا عن ذلك، يجدُر تذكُّر الحقيقة الأساسيّة أنّ بين الحركات الإسلاميّة ومنظمة التحرير هوّة سحيقة أيديولوجيًّا في الشؤون الاجتماعيّة. فلحماس والجهاد الإسلاميّ رؤيا واضحة تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية – إسلاميّة تُحكَم وفق قوانين الشريعة. صحيح أنّ منظمة التحرير الفلسطينية تقودها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وهي حركة وطنيّة مُحافِظة ترى في الإسلام جزءًا من التاريخ والحضارة الفلسطينيَّين وتضمّ بين أعضائها الكثير من المؤمنين، لكنّ ثمة إلى جانبها في منظمة التحرير تنظيمات علمانية ذات طابع ماركسيّ – شيوعيّ مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية.

فكيف يُنشَأ إطار سياسيّ واحد يحوي جميع الخلافات الاجتماعيّة والسياسيّة؟ ماذا سيكون طابع الإطار السياسي الفلسطيني العتيد من حيث العلاقات بين الدين والدولة؟ هل يمكن لحماس حقًّا أن تقوم بالتغيير الفكريّ، وتعترف لا بقيام دولة إسرائيل فقط، بل أيضًا بحقّها في الوجود ضمن حدود العام 1967، ووفق قرار مجلس الأمن رقم 242؟

هل تعترف يوما ما حركة حماس بإسرائيل ؟ (Flash90\Emad Nassar)
هل تعترف يوما ما حركة حماس بإسرائيل ؟ (Flash90\Emad Nassar)

إضافةً إلى المسارات الداخلية، يجب التذكُّر أنّ عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية ستتأثر بالمحادثات السياسية التي ستجري بين إسرائيل ومنظمة التحرير. الأصوات السياسية الصادرة من إسرائيل حاليًّا غير راضية عن مسار المصالحة، وهي ترى في الأمر تقارُبًا بين حماس وفتح، وبالتالي تخليًا عن المسار التفاوضي.

الإجابات عن جميع هذه الأسئلة مجهولة، ووحده الزمن يمكن أن يقدِّم الإجابة عنها. وإلى جانب جميع علامات الاستفهام، ثمّة فرص تلوح في الأفق أمام جميع القادة الإقليميين. نجح أبو مازن في أن يثبت أنه هو القائد الفلسطيني الشرعي حتّى الانتخابات على الأقل، وأنه مقبول مِن جميع الشعب الفلسطيني، ما يضع تحديًّا سياسيًّا كبيرًا أمام إسرائيل. أمّا حماس، فنجحت في أن توضح أنه لا يمكن إخراجها من معادلة المسار السياسي الواسع بين إسرائيل والفلسطينيين.

اقرأوا المزيد: 1074 كلمة
عرض أقل

مصادر أمنية: إصابة شرطيين في انفجار بمدينة الجيزة المصرية

قالت مصادر أمنية إن شرطيين أصيبا في انفجار وقع في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء في مدينة الجيزة على الضفة الأخرى لنيل القاهرة

وقال شهود عيان إن دوي الانفجار سمع من على بعد كيلومترات.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الانفجار استهدف نقطة مرور قريبة من قسم شرطة الدقي وفندق شيراتون في ميدان الجلاء بالجيزة على مسافة كيلومترات من ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.

وأضافت الوكالة “يقوم خبراء المفرقعات حاليا بفحص موقع الانفجار للوقوف على طبيعة المادة المستخدمة في العبوة الناسفة والتأكد من عدم وجود أية مواد متفجرة أخرى.”

ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو تموز كثف مسلحون يعتقد أنهم إسلاميون متشددون هجماتهم على أهداف للجيش والشرطة في محافظة شمال سيناء ووسعوا نطاق الهجمات إلى القاهرة ومدن أخرى بوادي ودلتا النيل.

وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس التي تنشط في شمال سيناء مسؤوليتها عن عدد من الهجمات بينها محاولة فاشلة لاغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم في القاهرة في سبتمبر أيلول. وأعلنت مسؤوليتها عن هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في ديسمبر كانون الأول استهدف مديرية أمن محافظة الدقهلية بمدينة المنصورة قتل فيه 16 بينهم 14 من رجال الشرطة.

وبعد هجوم المنصورة أعلنت الحكومة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لكن الجماعة تشدد على سلمية احتجاجاتها على عزل مرسي.

اقرأوا المزيد: 180 كلمة
عرض أقل
محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي (AFP)
محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي (AFP)

أين محمد مرسي الحقيقي؟

ابنة مرسي: الرجل الذي في القفص ليس أبي... دققوا جيدا في الصورة

13 أبريل 2014 | 10:47

كتبت ابنة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، شيماء، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن من تتم محاكمته حالياً في مصر ليس والدها. ونشرت شيماء، صورتين لأبيها، الأولى لأبيها حينما كان رئيسا، وأخرى تم التقاطها له في القفص أثناء محاكمته، معلنة ” اللي في القفص مش الرئيس”.

وجاء في تعليق شيماء “اللي في الصورة اللي علي اليمين أبي الشمال مش هو أنا متأكدة…. دققوا جيدا مش هو أنا اخترت صورة فيها نفس التعبير تقريبا علشان تقدروا تقارنوها… أقوياء الملاحظة هيقدروا يميزوه “اللي في القفص مش الرئيس!!!”.

ويأتي هذا في وقت تتواصل الاشتباكات بين أنصار مرسي من الإخوان المعترضين على عزله والقوات الأمنية المصرية التي تسلمت مقاليد الحكم.
وقال بيان لوزارة الداخلية المصرية قبل يومين إن اثنين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قتلا في اشتباك مع قوات الأمن خارج مدينة طنطا في دلتا النيل وقالت الجماعة إن أحد مؤيديها قتل في اشتباكات مع قوات الأمن بمدينة الإسكندرية الساحلية.

يذكر أن مصر أعلنت جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لكن الجماعة تقول إن احتجاجاتها سلمية.

اقرأوا المزيد: 163 كلمة
عرض أقل
محبة الشعب المصري للقائد عبد الفتاح السيسي (AFP)
محبة الشعب المصري للقائد عبد الفتاح السيسي (AFP)

دعني أضع النقطة على الحرف

ستدخل مصر كما يبدو لعصر جديد في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي ستقام بعد أقل من شهر بقليل وذلك بعد إسقاط رئيسَين، مبارك ومرسي

وفقًا لقرار اللجنة العليا للانتخابات التي حدّدت موعد الانتخابات، يمكننا الافتراض بأنّه في شهر حزيران سيكون في مصر رئيس جديد. يمنح التقييم العام الآن أفضلية كبيرة لاختيار السيسي.

على افتراض أنّ هذا ما سيحدث، نطرح السؤال: كيف ستكون سياسته الخارجية؟ لا حاجة للخوض في السياسة الداخلية لأنّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية هي التي ستملي خطوات الرئيس الجديد.

نظرة سريعة على وضع مصر في المجال الخارجي تشير إلى توتر في علاقة مصر مع عدّة جهات. على سبيل المثال، العلاقة مع الولايات المتحدة التي أوقفت المعونة الاقتصادية لمصر وترفض أيضًا نقل عشرة طائرات أباتشي مهمّة في الحرب على الإرهاب في سيناء.هناك شبه قطع للعلاقات مع تركيا، عدم رضى عمّا يحدث في سوريا، صراع مع قطر لدعمها الإخوان المسلمين وقلق بالغ من الدور السلبي لإيران في الشرق الأوسط. لم أتحدث بعد عن سدّ النهضة وأيضًا عن الإرهاب العالمي الذي استقرّ في شبه جزيرة سيناء، وحماس التي تضعف دعائم الدولة المصرية.

من خلال هذه الصورة للأوضاع نرى عدم الاستقرار في العلاقات مع المناطق المحيطة بمصر. ولمفاجأة الجميع فإنّ العلاقات مع إسرائيل تتميّز بالهدوء والاستقرار الجدير بالذكر. قبل أيام احتفلنا بمرور 35 عامًا على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والتي تمّ توقيعها في آذار عام 1979. حظي هذا الاتفاق لوصف الاتفاق البارد. وهذا صحيح. فهو بارد ليس لأنّ إسرائيل أرادت ذلك وإنّما بسبب السياسة المقصودة للرئيس الأسبق مبارك، لتجنّب أيّ نوع من التطبيع مع إسرائيل.

المشير عبد الفتاح السيسي (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري)
المشير عبد الفتاح السيسي (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري)

لم يعد مبارك اليوم في السلطة وبعد قليل سيتمّ انتخاب رئيس جديد. ولذلك من الطبيعي أن نفكّر في احتمال التغيّر في موقف مصر تجاه إسرائيل. هناك قلق لدى الكثيرين في الدولتين من وضع الأمور على الطاولة أو كما يقولون في إسرائيل من الحديث “دغري”، شيء مثل “وضع النقطة على الحرف”. هناك شذوذ في العلاقة التي استمرّت لأكثر من ثلاثة عقود وحان الوقت لتغيير ذلك.

تأسست في إطار معاهدة السلام لجنة تنسيق بين كلا الجيشين والتي تلتقي مرّتين كلّ عام. مرة في مصر ومرة في إسرائيل، في المقرّ الرسمي للسفراء. كان من دواعي سروري استضافة هذه اللجنة في منزلي بالقاهرة ويجب أن أقول إنّها كانت تجربة تبعث الأمل.

اتّسمت هذه الاجتماعات بالانفتاح، الصدق والثقة. من الجانب المصري، كان في رئاسة اللجنة رئيس المخابرات أي السيسي. وهكذا، فيما لو تمّ انتخابه الرئيس القادم لمصر فسيكون شخصًا يعرف نظراءه الإسرائيليين وأهمية الحفاظ على معاهدة السلام.

زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)
زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)

وعلاوة على ذلك، ففي الدستور الذي أعدّه الرئيس السابق، مرسي، بسرعة هناك بند يشير إلى أنّه ليس بإمكان رئيس الدولة إعلان الحرب دون مشاورة المجلس العسكري الأعلى والحصول على موافقته. كان السيسي وزير الدفاع المصري ورئيس المجلس العسكري الأعلى. وضع هذا البند للوقاية ضدّ الخطوات المتسرّعة التي قد تؤدّي إلى تدهور من الصعب إيقافه. بما أن جميعنا يذكر القرارات المتسرّعة وغير المدروسة التي اتّخذها جمال عبد الناصر ليلة حرب 1967. ونحن نعلم اليوم أنّه كان ممكنًّا تجنّب تلك الحرب.

أقول كلّ هذا لأنّني أؤمن أنّ السيسي بصفته الرئيس القادم لمصر، والذي كما ذكرنا يعلم الأشخاص المعنيّين، سيعمل على تجنّب الوصول إلى تدهور غير ضروري ولا يخدم أيّا من الجانبين.

إنّ اتفاق السلام هو مصلحة مشتركة لكلا الدولتين بنفس الدرجة، بحيث يمكننا أن نقدّر دون المخاطرة بخطأ كبير بأنّ الحفاظ على اتفاق السلام سيستمر حتّى بعد الانتخابات الرئاسية المصرية.

مقابلة السيسي وبوتين (AFP)
مقابلة السيسي وبوتين (AFP)

إنّ التغييرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في أعقاب الربيع العربيّ وظهور الجماعات المتطرّفة التي تهدّد استقرار المنطقة، تتطلّب منظورًا جديدًا للعلاقات الثنائية بين مصر وإسرائيل. أكتب هذا ليس لأنّني أطلب من إسرائيل أن تتسوّل من أجل التغيير في العلاقة، وإنّما لأنّ وجود رئيس جديد لمصر يلزمنا بدراسة السياسة الخارجية الأفضل لبلاده، في أعقاب هذه التغييرات، وبتحديد المصالح التي تهمّنا.

من وجهة النظر هذه فقط، إذا تم عمل فحص جديد موضوعي وخال من الآراء المسبقة، فسيكون الاستنتاج أنّ مصر وإسرائيل ملزمتان بتغيير العلاقات بينهما للأفضل. عليهما أن تبرزا المصالح المشتركة التي تشكّلت ضد إرادتهما بدلا من تكريس ما يفرّق بينهما.

الإرهاب الجهادي المتفشّي في سيناء موجّه ضدّ إسرائيل ومصر على السواء. الدولتان معنيّتان في سيادة الهدوء التامّ بشبه جزيرة سيناء وإعادة السياحة لهذه المنطقة. العمل ضد الاختراق الإيراني في المنطقة هو مصلحة أخرى. الهيّمنة التركية، إضعاف حماس للبلدين. الرغبة المصرية هي أن يتعافى اقتصادها، وأمل إسرائيل هو أن تكون مصر مستقرّة ومزدهرة.

حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)
حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)

ولذلك أعتقد أن الرئيس المصري الجديد سيضطرّ أن يقف كرجل عسكري، بجرأة أمام شعبه وأن يقول بصراحة إنّ واقع المنطقة يلزمنا على تغيير موقفنا من إسرائيل. ولقد كان هناك رئيس مصري واحد قام بذلك في الماضي غير البعيد وحظي بلقب “بطل الحرب وبطل السلام” وأحدث تغييرًا استراتيجيًّا كبيرًا.

أعود وأشير إلى أن إسرائيل لا تحتاج إلى الركض وراء مصر لأنّ هذا قرار مصري ذاتي. بعد إقرار الدستور الذي حظي بدعم شعبي كبير يمكن التقدير بأن السيسي سيُنتخب بتأييد شعبي جارف كذلك. ومن المرجح أيضًا أنه لو تجرّأ رئيس مصر القادم على أن يقول لشعبه بأن تحسين العلاقات مع إسرائيل هو مصلحة مصرية مهمة، فسيحظى بدعم جارف تمامًا كما كان مع سابقه، السادات.

اقرأوا المزيد: 748 كلمة
عرض أقل

مقتل مجند بالرصاص في شمال سيناء المصرية

قالت مصادر أمنية إن مجندا قتل برصاص مسلحين اليوم الخميس في محافظة شمال سيناء المصرية بعد يوم من مقتل ضابط شرطة في انفجار أمام جامعة القاهرة

ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو تموز بعد احتجاجات حاشدة على حكمه تزايدت تفجيرات وهجمات مسلحة يشنها من يعتقد أنهم إسلاميون متشددون مؤيدون للجماعة.

وقالت الحكومة هذا الأسبوع إن نحو 500 أغلبهم من رجال الشرطة والجيش قتلوا في الهجمات التي وقع أغلبها في شمال سيناء المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة.

وقال مصدر إن المجند كان بين ركاب سيارة أجرة اعترض مسلحون طريقها ثم قتل برصاصتين في الرأس عندما تأكد المهاجمون من أنه يخدم في قوات الأمن المركزي التي تنتشر في المنطقة.

وأضاف أن المجند كان في طريقه لقضاء عطلة.

ومنذ عزل مرسي قتل أكثر من ألف من مؤيديه في اشتباكات مع قوات الأمن التي ألقت القبض على المرشد العام للجماعة محمد بديع وألوف من أعضاء الجماعة ومؤيديها.

اقرأوا المزيد: 117 كلمة
عرض أقل
المشير عبد الفتاح السيسي (AFP)
المشير عبد الفتاح السيسي (AFP)

مصر تجري انتخابات الرئاسة في أواخر مايو

مصر سيكون لها رئيس جديد بعد عام كامل تقريبا من عزل الجيش للرئيس محمد مرسي, وسوف تجرى الجولة الثانية في يونيو حزيران إذا لم يحقق أي مرشح الفوز من المرحلة الأولى

قالت لجنة الانتخابات الرئاسية بمصر (30 مارس آذار) إن المصريين سيُدلون بأصواتهم في 26 و27 مايو أيار القادم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي يُتوقع أن يفوز بها وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي بسهولة.

وسوف تجرى الجولة الثانية في يونيو حزيران إذا لم يحقق أي مرشح الفوز من المرحلة الأولى.

واستقال السيسي من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة ووزير للدفاع وأعلن ترشحه الأسبوع الماضي.

وقال المستشار أنور العاصي رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية إن الجولة الأولى للانتخابات ستجرى يومي 26 و27 مايو أيار فيما ستجري جولة إعادة إذا لزم الأمر يومي 16 و17 يونيو حزيران.

ويعني ذلك أن مصر سيكون لها رئيس جديد بعد عام كامل تقريبا من عزل الجيش للرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين في الثالث من يوليو تموز 2013 عقب احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وأضاف العاصي في مؤتمر صحفي اليوم أن الاعلان عن نتيجة الجولة الأولى سيكون في موعد اقصاه الخامس من يونيو حزيران فيما ستعلن النتيجة النهائية للانتخابات في حال إجراء جولة ثانية في موعد أقصاه 26 يونيو حزيران.

وبحسب قانون الانتخابات الرئاسية الذي أقر قبل أسابيع يتعين على المرشح الحصول على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة وهي 50 بالمئة زائد واحد ليحسم الانتخابات من الجولة الأولى. وإذا لم يحقق أي منهم هذه النسبة تجري الإعادة بين الاثنين الأعلى أصواتا.

كما اشترط القانون في حال ترشح شخص وحيد أن يحصل على خمسة بالمئة من إجمالى عدد المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين كي يعلن فوزه. وإن لم يحصل المرشح الوحيد على هذه النسبة تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة.

وسيبدأ اقتراع المصريين في الخارج في الجولة الأولى من 15 إلى 18 مايو أيار وفي الجولة الثانية إن وجدت من السادس إلى التاسع من يونيو حزيران.

وسيفتح باب الترشح اعتبارا من غد الاثنين وحتى 20 إبريل نيسان.

وستعلن القائمة النهائية للمرشحين يوم الثاني من مايو أيار وستبدأ حملات الدعاية في اليوم التالي وحتى 23 مايو أيار.

وبخلاف السيسي لم تعلن أي شخصية سياسية الترشح للانتخابات سوى السياسي اليساري البارز حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 الرئاسية التي فاز بها مرسي.

اقرأوا المزيد: 329 كلمة
عرض أقل
اعتصام مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي  (AFP)
اعتصام مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي (AFP)

الديموقراطية ليست للإرهابيين: مقابلة مع الدكتور توفيق حميد

هل نهاية "الإخوان المسلمين" قربية ؟ إذا سألتم الدكتور توفيق حميد، وهو جهادي مصري سابق واليوم هو خبير بالتطرّف الإسلامي، فإنّ الإجابة واضحة، يجب محاربة المجموعة بقوّة

“أوباما، كما يبدو، يفكّر بطريقة أخرى”. خلافًا لذلك، فمن الصعب شرح كيف نجح خلال 3 سنوات بارتكاب أي خطأ ممكن تجاه مصر. مقابلة شاملة حول ما يحدث في الدولة العربية الأهمّ في الشرق الأوسط، وحول السياسة الأمريكية في المنطقة وأيضًا كلمة عن عملية السلام.

“حين أرادوا منّي خطف ضابط شرطة مصري ودفنه حيًّا، كان ذلك أكثر من اللازم بالنسبة لي. وهذا ما جعل ضميري يصحو. في هذه المرحلة بدأت بنشر رسالة الإصلاح في الإسلام، وهذه هي المهمّة الرئيسية لي إلى جانب مقاومة التطرّف”، هذا ما قاله لي صديقي العزيز الدكتور توفيق حميد؛ طبيب، أخصائي نفساني، جهاديّ سابق واليوم هو فيلسوف وإصلاحي إسلامي.

ولد حميد لعائلة مصرية علمانية عام 1961، وفي سنّ 15 بدأ بالاهتمام بالدين. لم يمرّ وقت طويل حتّى دُعيَ للانضمام إلى مجموعة إسلامية متطرّفة غير قانونية باسم الجماعة الإسلامية، والتي كان عضوًا فيها إلى جانب دراسته للطبّ. “التقيتُ في بعض الفرص بعضو الجماعة، أيمن الظواهري، والذي أصبح فيما بعد الرجل الثاني بعد بن لادن واليوم هو زعيم القاعدة. كنتُ متطرّفًا وحلمتُ بالقتال في أفغانستان، الموت في القتال والوصول إلى الجنة”.

الدكتور توفيق حميد (MIDA)
الدكتور توفيق حميد (MIDA)

ولكن منذ ذلك الوقت جرت مياه كثيرة من النيل واليوم حميد هو باحث معتمد ورئيسي في معهد “بوتوماك لدراسة السياسات”. ويشغل اليوم منصب رئيس مجال التطرّف الإسلامي في المعهد، يبحث في الظاهرة ويكرّس كل ما يملك لمحاربتها في جميع أنحاء العالم. تحدّثنا معه مطوّلا حول آخر التطوّرات في بلده مصر، حول السياسة الخارجية الأمريكية في هذا الموضوع، صراعه ضدّ الإسلام المتطرّف وأيضًا حول الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وعملية السلام.

أولا لنضع نظامًا من التعريفات: بالنسبة لمصر، فحين تتحدث عن “إسلاميّين متطرّفين”، هل تقصد أيضًا “الإخوان المسلمين” أم فقط الجماعات الجهادية المختلفة مثل “أنصار بيت المقدس”، الذين قاموا بتنفيذ العديد من الهجمات، بما فيها هجمات ضدّ إسرائيل؟

أقصد الجميع، بالتأكيد. لا أفرّق بين “الإخوان” والآخرين. فلنكن واقعيّين: لم يفجّر بن لادن نفسه في برجي مركز التجارة العالمي، ولكنه كان المجرم الذي قاد الفكرة وخطّط للعملية. لم يقتل هتلر اليهود بيديه، ولكنّه وقف خلف هذه الأيديولوجية. “الإخوان المسلمون” لا يوسّخون أيديهم فعليًّا، ولكن تذكّر أنّ مرسي التُقط بالكاميرا وهو يشجّع الناس في تعليم أولادهم كيف يكرهون اليهود، ودعا قاتلي الرئيس السادات – رمز السلام – لحفل أقيم في ذكرى حرب تشرين.

يركّز “الإخوان المسلمون” على البُعد السياسي ويتركون المهنة القذرة للآخرين، ولذلك لا نرى كم هم مجرمون. إنّهم يدعمون، يحبّون ويشجّعون من يقوم بتنفيذ هذه الأعمال القذرة.

تلقّى “الإخوان المسلمون” مؤخرًا ضربات مؤلمة من قبل الجيش والحكومة. هل تتوقّع بأن يقوموا بتنظيم أنفسهم من جديد ويصبحوا قوة مهمّة في السياسة المصرية المستقبلية؟

حسب تقديري، فهذه هي الضربة الأخطر في تاريخهم، وستكون مهمّة تنظيم أنفسهم من جديد أكثر صعوبة. تذكّر أنّه في كلّ مرة عمل النظام ضدّ “الإخوان” كما فعل ناصر، فقد عمل ضدّهم جسديّا ولكن لم يواجهوا الأيديولوجية نفسها إطلاقًا، ودائمًا وقف الشعب إلى جانب الإخوان. ولذلك استطاعوا دائمًا العودة إلى الساحة.

اليوم الوضع مختلف، وفي نهاية الأمر فالذي يحدّد ذلك هو أنّه من الصعب على “الإخوان” الوقوف في وجه القوى العاملة ضدّهم: الجيش توجّه ضدّهم، وهذا هو السؤال الوجودي للنظام والدولة، كما هو الحال بالنسبة للسعوديين. والآن، في أعقاب محاولتهم التي مرّوا بها مع محمد مرسي، فالشعب أيضًا توجّه ضدّ “الإخوان” وضد أيديولوجيّتهم، ويقوم بشنّ حرب أيديولوجيّة ضدّهم في الشبكات الاجتماعية وفي وسائل الإعلام التقليدية. الطريق الوحيد لعودتهم إلى السلطة سيكون فيما لو نجحت استراتيجيّتهم (الإرهاب وتدمير الاقتصاد).

في أحد مقالاتك الأخيرة كتبت أنّك متفائل إزاء مستقبل مصر في أعقاب إسقاط الإخوان والرئيس مرسي من الحكم. هل يمكنك أن توضح، مع الإشارة إلى الحملة التي تُشنّ ضدّ “الإخوان المسلمين” والتنظيمات الجهادية؟

بالتأكيد. قبل كلّ شيء، اسمح لي أن أوضّح: لقد كتبت أنّ الطريقة ستكون صعبة للغاية، وأيضًا لو كان هناك سبب للتفاؤل فهذا لا يعني أنّ كلّ شيء سيمرّ بسهولة.

في الواقع، فإنّ بعض عناصر التفاؤل، كالاعتراف بأنّ الإسلام المتطرّف يشكّل تهديدًا جدّيًا على الدولة ووجودها، وهو الأمر الذي لم يكن موجودًا من قبل، وهو موجود فعليّا في الواقع المصري. إذا تتبّعت الشبكات الاجتماعية أو الإعلام الرسمي فستُفاجأ بأشخاص يعبّرون عن مواقفهم، من جميع المستويات، ضدّ الإسلام المتطرّف، الجهاديّين، وحماس. للأسف الشديد، ما زالت معاداة السامية موجودة، ولكن هناك بداية تحوّل في التفكير الذي يعارض الإسلام المتطرّف.

الشعب يريد حكمًا عسكريّا؟ (VIRGINIE NGUYEN HOANG / AFP)
الشعب يريد حكمًا عسكريّا؟ (VIRGINIE NGUYEN HOANG / AFP)

ثانيًا، توفّر كلّ من المملكة العربية السعودية، الكويت والإمارات العربية المتّحدة في هذه الأيام الاستثمارات والتمويل، والتي تشكّل دعمًا مهمّا لمصر في هذه المرحلة الحرجة، ممّا يمكنه أن يساعد الدولة في سدّ هذه المرحلة الانتقالية من عدم الاستقرار (ودعنا نأمل بأنّها فعلا مرحلة انتقالية مؤقّتة). فضلًا عن ذلك، بالمقارنة مع دول أخرى، فالمؤسسة العسكرية ما زالت هناك؛ ولا تزال العمود الفقري لمصر. من الصعب التعامل مع المتطرّفين، ولكن المؤسسة، الشعب والإعلام يعارضونهم، ولذلك أعتقد أنّ هذا نموذج جديد ومشجّع.

هل يمكننا أن نقول إنّه حسب رأيك من المتوقع أن تمر مصر بعهد جديد من الاستقرار تحت حكم السيسي والحكومة الجديدة؟ هل ستكون هذه حسب رأيك نسخة جديدة من نظام استبدادي أكثر علمانية أم هل ترى في ذلك بداية للتحوّل الديمقراطي؟

أرى في السيسي بُعد الاستقرار وكونه الوحيد الذي حظي بدعم غالبية المجموعات، ويرى فيه الكثيرون في مصر الرجل الذي يستطيع إعادة مصر إلى مكانتها التي كانت فيها أو حتّى قيادتها، هذا ما نأمل به، إلى مكانة أفضل. على عكس الكثير من المسؤولين الحكوميّين، يبدو إنسانًا صادقًا، يديه نظيفتين بل ولم ينجح معارضوه في الكشف عن أي صلة له بالفساد. “يبعث السيسي الأمل لدى الكثير من المصريّين الذين يريدون رمزًا للقوة والقيادة، وأتوقّع بأن يثق به الناس إذا كان هو الرئيس، ممّا سيؤدّي لجذب استثمارات جديدة. على سبيل المثال، أكّدت شركة من الإمارات المتّحدة باستثمار 40 مليار دولار في أحد المشاريع وهي تدرس الاستثمار في منطقة قناة السويس.

أعتقد كذلك أنّ خلفية السيسي في الاستخبارات العسكرية تجعله الشخص الأكثر ملاءمة ليتمكّن من التعامل مع العقبة التي يضعها المتطرّفون. إنّه يتواجد تحت ضغط من الغرب، وخاصّة من الولايات المتحدة، في قضايا حقوق الإنسان، ولكن حين يتم التعامل مع الإسلاميين المتطرّفين فإنّ الاحترام الكامل لحقوق الإنسان من قبلهم قد يعرّض الناس الأبرياء للخطر.

اشتباكات بين قوات الأمن المصري ومتظاهرين (MAHMOUD KHALED / AFP)
اشتباكات بين قوات الأمن المصري ومتظاهرين (MAHMOUD KHALED / AFP)

حين يقولون في الولايات المتحدة إنّ الديموقراطية هي الحلّ الأفضل للتطرّف والإرهاب، فهذا ليس صحيحًا، وتطبيق الديمقراطية في أفغانستان أو في العراق لم يوقف في الحقيقة هذه الظواهر. الحسين على العكس، لم نر أيّ شيء سوى المزيد من الإرهاب، والذي لم نر مثله في فترة حكم صدام حسين. ولذلك، في رأيي على العالم أن يفهم بأنّ المرحلة القادمة في مصر هي الأهم على الإطلاق بالنسبة للجميع: 70% من المستويات العليا في القاعدة كانوا مصريّين، مؤسّس الإخوان المسلمين حسن البنا كان مصريّا، مثل العديد من الزعماء المتطرّفين، وإذا توجّهت مصر ضدّ الإسلام المتطرّف، فعلى جميع العالم أن يقف إلى جانبها، وهذه في رأيي الخطوة الأولى للتعايش بسلام بين العالم الإسلامي والآخرين.

ماذا تتوقّع في رأيك للمسيحيّين المهاجَمِين، لمجموعات الأقليات الدينية وللعلمانيين؟ هل تتوقّع انتقالا باتجاه المزيد من الحماية والمساواة مع الأقليّات، وما مدى تناسب ذلك مع الدستور الجديد الذي تمّت الموافقة عليه مؤخرًا؟

لاحظ، هناك نسبة آخذة بالتزايد لدى الفئة السكانية التي فهمت أن العلمانية أفضل في الواقع للدولة، والصراع الحالي هو بين أولئك الذين يؤيّدون العلمانية والمساواة وبين أولئك الذين يريدون أن يروا تأثيرًا أكبر للدين في مختلف مجالات الحياة. تعتبر جامعة الأزهر بشكل تقليدي قوّة معتدلة، ولكن من الصعب أن نقول بأنّ هذا صحيح وفق معاييرنا. على سبيل المثال، يمكنك أن ترى ذلك في التقارير الأخيرة حول محاولتهم منع عرض فيلم عن نوح. يريد زعماء مصر دعم الأزهر باعتباره المرجعية الدينية الوحيدة التي تعارض العمليات الانتحارية وقتل الأبرياء، والتي ينفّذها المتطرّفون.

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع إسماعيل هنية (MOHAMMED AL-OSTAZ / Flash 90)
الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع إسماعيل هنية (MOHAMMED AL-OSTAZ / Flash 90)

الخيارات المتاحة هنا ليست مثالية؛ فأنت ملزم بالاختيار بين مجموعات متطرّفة جدّا وبين أولئك الذين هم ليسوا علمانيّين تمامًا أو معتدلين. رغم أنّ الكثير من الأقباط قد عانى بسبب إجراءات في تفاصيل محدّدة، فلم أرَ الكثير من البنود في الدستور التي تميّز ضدّ الأقباط أو تميّز بين المصريّين على أساس الدين. بشكل عامّ، يؤكّد الدستور على المساواة أمام القانون وقد فتح الباب أمام الأقلية البهائية، والتي لم تعتبر في السابق متساوية.

سترى الكراهية (ضدّ الأقباط) والتي طُوّرت من قبل المتطرّفين خلال عقود، والتي ما زالت تلعب دورًا، ولكن الكثير من المسلمين بدأ يفهم ذلك، والعلاقات بين المسلمين المعتدلين والمسيحيّين تتحسّن. أقول هنا بشكل صريح للمرة الأولى: إنّ خطّة المتطرّفين هي ضرب صناعة السياحة، قتل السائحين، تدمير الاقتصاد، وبهذا الشكل زيادة معدّلات الفقر والجريمة. عند ارتفاع معدّلات الجريمة، سيؤدّي ذلك إلى مطالبة الناس بتطبيق قوانين الشريعة بشكل أكثر صرامة وذلك لحمايتهم من المجرمين، وسيكون “الإخوان المسلمون” والمتطرّفون هناك من أجل طرح ذلك؛ أي إبعاد مصر عن العالم المتحضّر وتقريبها من النموذج الطالباني. هنا سترى الجرائم الموجّهة ضدّ الأقباط، لكونهم أقلية ضعيفة وبعضهم غنيّ نسبيًّا، وربّما يكون لذلك ما يبرّره من الناحية الدينية كإجراءات ضدّ الكفّار.

أنت تقيم اليوم في واشنطن وأنت تشارك في شؤون اتخاذ القرارات الأمريكية. ما رأيك بالسياسة الأمريكية بإزاء مصر من بداية “الربيع العربيّ”، مرورًا برئاسة مرسي ووصولا إلى قرار شراء أسلحة روسية لها وإرسال الفاتورة للسعوديين؟ هل كان بالإمكان العمل بطريقة أخرى؟

حسب رأيي فقد أصيبت الإدارة الأمريكية بالضبابية، لم ترَ الصورة بكاملها، ومن ضمنها العوامل النفسية المختلفة للمجتمع، ويبدو أنّها لم تحصل على المشورة الصحيحة. في البداية، حتّى عندما كان نظام مبارك على شفا الانهيار، كان بإمكان شخص أكثر حكمةً أن يتخيّل كيف ستتطوّر الأمور ولم يكن سيدعم الإطاحة الفورية به. ولكن حين لم يكن هناك مفرّ من الانهيار، كان الخطأ الأكبر للولايات المتّحدة هو توجهها لمعارضة الجيش بشكل كبير. كان بإمكان الجيش أن يحلّ مكان مبارك باعتباره حليفًا معقولا، حتى وإنْ لم يكن كاملا – على الأقل الأمد البعيد – ولكن من المؤكّد أنّه أفضل من الإسلاميين.

(KHALED DESOUKI / AFP)
(KHALED DESOUKI / AFP)

كان الخطأ الكبير الثاني للأمريكيين هو منحهم دعمًا فعليّا معيّنا لمرسي. على سبيل المثال، حين ركّز مرسي كلّ السلطة بيده، فإنّ الولايات المتحدة لم تدنْهُ بشدّة. في ثورة 30 حزيران، كان على الولايات المتحدة تكرار ما فعلتْه مع مبارك، وأن تقول بأنّها تقف إلى جانب الشعب المصري في الثورة. خرج 30 مليون شخص إلى الشوارع، ولكنّهم تجاهلوا ذلك وتصرّفوا كمن يريد بقاء مرسي و”الإخوان” في السلطة، ولم يستطع المصريّون تقبّل ذلك حقّا.

لقد رأيتُ تحوّلا فوريّا ضدّ الولايات المتحدة حين أدانها الشعب بسبب نفاقها، حيث من المفترض أنّ تحارب المتطرّفين، ولكنّها تجنّبت دعم الشعب في صراعه ضدّ المتطرّفين، وحاربت ضدّ الإرهابيين في العراق وأفغانستان ومع ذلك منعت المصريين من مروحيّات الأباتشي التي طُلبت للصراع ضدّ الإرهابيين في سيناء، ومؤخّرًا، في كونها تقبّلت الانتفاضة ضدّ الرئيس الأوكرانيّ المنتخب، بينما رفضت الانتفاضة ضدّ مرسي.

هذا التعامل مع الانحياز كان الخطأ الأكبر للولايات المتّحدة. اتّخذت الولايات المتحدة قرارًا صحيحًا حين لم تصف إسقاط نظام مرسي بأنّه ثورة، ولكنها استغرقت الكثير من الوقت للوصول إلى هذا القرار وبذلك فقد شكّلت درجة من العداء تجاه الولايات المتحدة وفي الواقع دفعت النظام المصري إلى أحضان روسيا، إلى حدّ معيّن. وهذا تطوّر خطر، لأنه يستطيع تغيير قواعد اللعب في حال أنه يؤدي إلى وجود قواعد للروس في البحر الأحمر وفي شواطئ مصر وسوريا في البحر المتوسط.

وفّرت الولايات المتحدة لمصر نحو 80 مليارات دولار منذ معاهدة السلام بحلول العام 1979 من أجل الحفاظ على علاقات جيّدة مع هذه الدولة المهمّة، وقد فقدتها في الواقع بسبب تصريحات لم تكن في الوقت المناسب. إنّ الخلاف الذي نشأ نتيجة لِما اعتبر أنّه سياسة الكيل بمكيالين، جنبًا إلى جنب مع الدعم السعودي والإمارات في الخليج، قد يؤدّي إلى دفع مصر للاقتراب أكثر من روسيا، خاصّة وأنّها ترى كيف يقف الروس خلف حليفهم الأسد، على عكس ما فعلت أمريكا مع حليفها السابق، مبارك، ومع الجيش. إذا لم تعالج الولايات المتحدة هذا التوتّر بشكل الصحيح، فأنا أخشى أن يشكّل ذلك بداية تحوّل نموذجي في الجغرافيا السياسية للمنطقة.

هل ترى علاقة بين ما وصفته الآن وبين تواجد منظّمات مختلفة للإخوان المسلمين في مناصب استشارية في نظام واشنطن؟

نعم. بالتأكيد فإنّ “الإخوان المسلمين” يلعبون بشكل جيّد في هذه اللعبة وقد أقنعوا الكثير من الأشخاص بأنّهم معتدلون. لديهم حلفاء كثر في واشنطن، والذين يشغلون مناصب مهمّة في التأثير على النظام وعلى آخرين ومن خلال توفير معلومات زائفة، يتمّ الحصول عليها نتيجة للجهل أو بسبب عوامل أخرى.   ولكن على ضوء كل هذه المعارضة للإخوان المسلمين في مصر، وحقيقة أنّ السعوديين والإمارات قد أدارتا ظهرهما لهم، فلا أعتقد بأنّ دعم الإسلاميين سيكون في صالح الولايات المتحدة، إنّهم يخسرون الحرب في مصر ودعمهم كرهان خاسر على حصان. ينبغي أن ترى الولايات المتحدة مصالحها مندمجة مع مصالح الشعب والجيش المصري، وليس مع حركة عالميّة لا حدود لها تطمح إلى السيّطرة على العالم تحت حكم الشريعة، كما عبّروا هم أنفسهم في الخطابات، الكتب، وغيرها.

باعتبارك مصلحًا، كتبت عن الصراع حول الوعي عند المسلمين. ماذا تفعل من أجل محاربة الإسلام المتطرّف في هذا المستوى؟

أسّست مركزًا يُدعى “المركز الدولي لمكافحة التطرّف”، وهدفه هو التصدّي للتطرّف على المستوى الأيديولوجي، النفسي والسلوكي. يوفر المركز كذلك دعمًا وتشجيعًا للتفاصيل التي عرّفتها بأنّها نشطة في محاربة التطرّف، من أجل إثارة موجة من العداء للتطرّف.

مؤيدو الرئيس المخلوع محمد مرسي خلال إعتصام إخواني (AFP)
مؤيدو الرئيس المخلوع محمد مرسي خلال إعتصام إخواني (AFP)

أحد الإصدارات التي نشرتها مؤخرًا هو تفسير عصري للقرآن، والذي يُظهر النصّ بطريقة سلميّة، ويفسّره بشكل غير حرفي يؤدّي – في نهاية المطاف، كما آمل – إلى التعايش في سلام ويساهم في الحدّ من الكراهية، معاداة السامية والعنف. قمت بإنشاء صفحة فيس بوك مع مئات من النماذج لهذا التفسير العصري، وخلال عشرة أشهر حصلت على أكثر من 1.9 مليون “إعجاب”.

هناك مشاريع أخرى قيد التنفيذ تشمل مشروعًا في الحرب النفسية وحملة إعلانية تلفزيونية في أنحاء العالم العربي لمكافحة التطرّف، على مستوى عمليات التفكير – يفكّر المتطرّفون عادة بأنماط معيّنة مثل الاستبداد والقضائية – وليس فقط على المستوى الأيديولوجي.

سؤالي الأخير لك يعيدنا مجدّدًا إلى إسرائيل والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: ما رأيك في الجهود الحالية غير المرهقة للولايات المتّحدة في دفع الجانبين للتوقيع على اتفاق إطاري؟

تحاول الولايات المتحدة حلّ هذه المشكلة منذ زمن طويل، ولكن في كلّ مرة يحاولون فيها، ينسون أنّ المشكلة الحقيقية من الجانب العربي ليست هي قضية حدود إسرائيل، وإنّما حقيقة وجودها. لن تثمر جهود الولايات المتحدة حتّى تعترف بذلك وتقول لزملائنا العرب بأنّها لن تستطيع عمل الكثير من أجلهم حتى يروا تأثيرًا ملموسًا يدلّ على تغيير تعاملهم وطرق التفكير عندهم ويوافقوا على قبول إسرائيل كدولة يهودية في المنطقة.

طالما أنّ الولايات المتحدة لا تضغط على الفلسطينيين ليقيموا أدلة بأنّهم خلال عامَين على الأقل حتى ثلاثة أعوام قد غيّروا تعليمهم وإعلامهم وأكملوا مع واقع وجود دولة إسرائيل، وكلّما استمرّ الفلسطينيون في تعليم أطفالهم الرياضيات عن طريق عدّ عدد اليهود الذين قتلوهم؛ فستذهب كلّ جهودهم سدى. هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون في المفاوضات. ولكنّ الولايات المتحدة تحاول دائمًا إلقاء اللوم على الإسرائيليين وتقديم الطرفين بشكل منصف وكأنّ إسرائيل هي سبب المشكلة. على الصعيد الشخصي، فأنا آمُل في يوم من الأيام أن أنجح في جلب سلام حقيقي، انسجام وتفاهم متبادل بين أبناء شعبي، الشعب المصري، وبين الشعب اليهودي في إسرائيل، إنشاء الحبّ بدلا من الكراهية.

تمّ نشر المقال لأول مرة في موقع ميدا ‏www.mida.co.il

اقرأوا المزيد: 2268 كلمة
عرض أقل
الفريق أول عبد الفتاح السيسي (صورة بإذن وزارة الدفاع المصرية)
الفريق أول عبد الفتاح السيسي (صورة بإذن وزارة الدفاع المصرية)

قدمت أهلا ووطئت سهلا يا فخامة الرئيس

الشعور العام في مصر، بعد إعلان المشير السيسي عن ترشّحه للرئاسة، هو النشوة، التمجيد، الأمل بمستقبل أفضل. ولكن أيضًا صرخة صادرة من القلب تقول للسيسي: عليك إخراجنا من الوضع المؤسف “المحنة” الذي وجدنا فيه أنفسنا بعد الثورة.

كان قرار السيسي متوقّعًا وليس مفاجأ، ولكنّه عرف بذكاء كيف يمدّ رجليه وينشئ شعورًا بأنّه فعلا قام بذلك بناءً على طلب الشعب. أشبه بالشخص الذي يتمنى الحصول على شيء ما ولكنّه يريد أن يتوسلوا إليه، ويقول للناس امسكوني أنا لا أريد ذلك، وفي النهاية يعطونه ما يريد.

لقد أراد السيسي أن يكون رئيسًا.إعلانه الترشّح للرئاسة قد أنهى مرحلة التخبط.

والسؤال المثير هو كيف تحوّل من رجل لم يكن معروفًا خارج إطار الجيش، إلى رجل ذي شعبية جارفة كما لو كان في زمن جمال عبد الناصر. وقد شُبّه اليوم بأنّه منقذ أرض الكنانة.

حدث ذلك ليس بسبب شخصيته ولا بسبب تزيّنه في ساحة المعركة، ولكن بسبب الظروف. الاضطرابات في السنوات الثلاث الماضية، استقطاب الشعب وأخطاء الإخوان المسلمين حين كانوا في السلطة، هي التي شكّلت الظروف لصعود السيسي. واستطاع أن يقتنص ذلك بذكاء.

بعد ثورة كانون الثاني 2011، شعر الشعب بالقلق من الحكم العسكري الذي استمرّ منذ ثورة الضباط عام 1952. أراد أن تنتقل السلطة إلى أيدي مدنية وهذا الذي أدّى إلى صعود محمد مرسي للرئاسة. دعمت أمريكا ذلك، لأنّها أرادت وما زالت تريد أن تنتقل السلطة للأيدي المدنية.

الفريق أوّل عبد الفتاح السيسي (AFP/Khaled Desouki)
الفريق أوّل عبد الفتاح السيسي (AFP/Khaled Desouki)

واليوم ليس فقط أن الشعب المصري لا يطلب ذلك، وإنما يضغط لتتويج أعلى شخصية عسكرية، المشير السيسي، ليكون الفرعون القادم.

تثني وسائل الإعلام العالميّة والمحليّة على شخصية السيسي. وقد بالغت صحيفة ‏le monde‏ حيث كتبت أنّ السيسي يعتبر بالنسبة للنساء في مصر منقذ الأمة. وبالنسبة لرجال مصر فهو الرجل القوي الذي يمكنه قيادة البلاد في هذه المرحلة.

يقولون إنّه مستقيم، يحافظ على الدين ومتواضع.

تعالَوا نحكم على ذلك وفقًا لأعماله: ألم يؤدي السيسي إلى الإطاحة بمرسي، أول رئيس منتخب لمصر، زعمًا أنّ الكثير من أبناء الشعب طلبوا ذلك؟ ألم يكن هو نفس السيسي الذي ترشّح للرئاسة حين طالبه الجمهور المصري بذلك؟ إنّه نفس السيسي الذي أعلن أنّ الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي لأنّ الشعب طلب ذلك. ولذلك، فأنا أقول إنّ السيسي هو رجل مع آراء قوية، يعرف إلى أين يمضي وماذا يريد تحقيقه. كالرجل العسكري في ساحة المعركة فهو يحدّد الهدف بحسم ثمّ يغزوه.

حلّل خبراء في لغة الجسد بمصر ظهور السيسي القليل نسبيًّا على التلفزيون، والذي أعلن فيه أنّه سيترشّح للرئاسة. قرّر هؤلاء الخبراء أنّ من خلال صوته المنخفض واستخدامه المحدود ليديه فهو يبثّ الخوف والقلق. ظهوره في الزيّ العسكري يقول إنّه ما زال جنديًّا في خدمة الدولة حتى بعد انتخابه رئيسًا. وجد الخبراء أنّه يتحلى بالتواضع، الهدوء الداخلي، وثقته الكبيرة بنفسه.

من التقى بالسيسي خلال فترة عمله بالجيش وفترة دراسته في إنجلترا والولايات المتحدة، سيجد أنّه أمام رجل متزن، لا يظهر كل ما لديه. وهي صفات ساعدته في تحقيق ما يكفي من الشعبية عند الجماهير وتحقيق طموحاته الخفية في الوصول إلى السلطة.

مصريون يحتفلون في ميدان التحرير مع صورة عبد الفتاح السيسي (AFP)
مصريون يحتفلون في ميدان التحرير مع صورة عبد الفتاح السيسي (AFP)

ومن الواضح أنّ السيسي سيضطر لمواجهة مشاكل صعبة مثل انعدام الأمن الشخصي، الإرهاب، الاقتصاد المنهار، السياحة غير الموجودة، وغيرها. ولكن المواجهة الحقيقية للسيسي ستكون في مجال آخر، وهو مجال متعلّق بشخصيته. إلى أي مدى سينجح في أن يزيل عن نفسه نظرته العسكرية بكاملها، أن يفهم بأنّ الأمر لن يعود بعد تلقّي وإعطاء الأوامر للناس بل أصبح يتطلب أكثر  مسايرة القوى السياسية التي سيحتاجها ليحكم.وهنا يكمن خطر الفشل.صدق المحرّر الرئيسي لصحيفة السياسة الكويتية، جار الله، حين كتب أنّ مصر بحاجة إلى قائد وليس إلى رئيس.

أعربت أسرة جمال عبد الناصر علنًا عن دعمها الكبير للسيسي ويبدو أنّه راض عن ذلك. قال عبد الحكيم عبد الناصر ابن الزعيم: “طريق الثورة هو طريق النصر. يحيا الجيش وتحيا مصر. السيسي هو الرئيس”. وقالت أخته هدى ناصر إنّ السيسي هو الوريث الطبيعي لتراث والدها السياسي. يبدو أن السيسي سيحظى فعلا بما يكفي من الأصوات في الجولة الأولى لتتويجه الرئيس المنتخب لمصر. بقي أن نرى إلى أيّ جهة يريد السيسي أن يقود السفينة. هل سيمضي في أعقاب ناصر ويؤكّد على دور مصر الرئيسي في العالم العربي ويجذب الشباب في جميع أنحاء الشرق الأوسط إليه، والذين خابت آمالهم من الربيع العربيّ، ويصبح زعيمًا عربيّا عامّا؟ أم سيركّز مثل السادات على حلّ مشاكل مصر المستعصية ويفضّل استثمار جهوده في الداخل بدلا من الأحلام العربية العامة التي هناك شكّ في إمكانية قيامها.

ستخبرنا الأيام. الشيء الواضح للجميع أنّ الظروف التي صدّرتْ السيسي هي التي جعلت منه الرجل المناسب في الوقت المناسب. ولذلك نقول للسيسي مرحبًا بك في قصر الاتحادية.

اقرأوا المزيد: 683 كلمة
عرض أقل