محمد الزواري

فلسطينيات يتظاهرن ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)
فلسطينيات يتظاهرن ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)

هكذا اغتالت إسرائيل قادة حماس على مر السنين

المهندس الذي اغتيل بهاتف نقال والزعيم الروحي الذي اغتيل بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية. قائمة الاغتيالات الطويلة لدى إسرائيل

طيلة سنوات اغتالت إسرائيل نشطاء حمساويين كثر وتحمّلت المسؤولية في جزء من العمليات فقط.

استطلعنا بعض الاغتيالات الأكثر شهرة في تاريخ صراع إسرائيل ضدّ قيادات حماس:

محمد الضيف - حي
محمد الضيف – حي

سعت إسرائيل خلال الصيف الأخير (2014) في حربها مع حماس إلى اغتيال رأس الحربة، محمد الضيف، الذي يقف على رأس كتائب عز الدين القسام منذ سنة 2002 واعتُبر لسنوات طويلة المطلوب الأول لدى إسرائيل. نجا الضيف في الماضي من أكثر من أربع محاولات اغتيال من قبل إسرائيل. في محاولة الاغتيال الأخيرة قُتلت زوجته وابنته. ليس واضحا حتى اليوم، كيف نجا الضيف من الاغتيال، كيف يعيش، وماذا كانت قوة الضربة التي أصابته.

المهندس يحيى عيّاش

يحيى عياش
يحيى عياش

منذ سنّ 26 عاما، كان عيّاش من أبرز المخطّطين للعمليات الانتحارية في دولة إسرائيل. سريعا جدا أصبح أيضا خبير حماس في تصنيع العبوات المتفجرة التي استخدمها الانتحاريون الذين أرسِلوا إلى إسرائيل بين عامي 1994 و 1995. وقد قررت إسرائيل اغتياله. فبمساعدة متعاون نجح الشاباك في تمرير جهاز هاتف كانت بطاريته مليئة بمواد متفجّرة متطوّرة إلى عيّاش. تم تشغيل العبوّة المتطوّرة فقط بعد التأكد من أنّ عياش يتحدث فقُتل. بعد اغتيال عيّاش شنت حماس عملية انتقامية تضمنت العمليات ضدّ الحافلة التي تعمل على خطّ 18 في القدس، حيث قُتل 45 إسرائيليا، وقتيل آخر في أشكلون، و 19 قتيلا في خطّ 18 في شارع يافا في القدس، وغيرها. قُتل نحو 59 إسرائيليا في موجة العمليات الانتقامية تلك وأصيب عشرات آخرون.

“أبو صاروخ القسام”، عدنان الغول

عدنان الغول (AFP)
عدنان الغول (AFP)

بدأ عدنان الغول نشاطه الإرهابي في إطار حماس منذ التسعينيات بعد أن تدرّب في دول مثل سوريا ولبنان. خلال انتفاضة الأقصى أصبح خبيرا بالعبوّات المتفجّرة. وقد اعتُبر أيضا خبيرا بتشغيل الأسلحة المضادّة للدبابات ولكنه معروف في إسرائيل باعتباره “كبير مهندسي القسام”.

عدنان هو الذي شجّع تصنيع واستخدام القذائف بل وجنّد الخبراء وأشرف على التصنيع. حاولت إسرائيل اغتياله عدة مرات، في إحدى الحوادث نجا عدنان من إطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة أباتشي تجاه قافلة كان مسافرا بها.

في حادثة أخرى نجا بعد أن نجح في الهروب من المبنى الذي أقام فيه، عندما داهم مقاتلو “شايطيت 13” المكان. في إحدى محاولات الاغتيال قُتل ابنه. في 21 تشرين الأول 2004 انتهت سلسلة الحظوظ لدى عدنان واغتيل بإطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة تجاه سيارة كان مسافرا بها مع عماد عباس، قيادي آخر في حماس. بعد اغتياله أطلقت حماس قذائف هاون وقسّام تجاه المدينة الإسرائيلية، سديروت.

صلاح شحادة، اغتيال مثير للجدل

صلاح شحادة (AFP)
صلاح شحادة (AFP)

لم يكن في إسرائيل اغتيال مستهدف مثير للجدل أكثر من اغتيال صلاح شحادة. في تلك الأيام كان شحادة رئيس الجناح العسكري لحركة حماس.

مكث شحادة في السجون الإسرائيلية وعندما أطلِق سراحه انضمّ إلى الشيخ ياسين. وشارك في عملية اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وفي وقت لاحق شارك في إرسال إرهابيين انتحاريين. كان أول مَن اغتيل بواسطة طائرة حربية عندما ألقت طائرة F-16 من سلاح الجو على المكان الذي أقام فيه قنبلة وزنها طنّ. قُتل معه 14 مدنيا وثار في إسرائيل جدل كبير حول إذا ما كانت هناك حاجة إلى اغتياله من خلال قتل عدد كبير من المدنيين. لاحقا تم أيضًا تقديم التماس إلى المحكمة العليا بل وتشكلت لجنة فحص رسمية.

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)
أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)

مكث ياسين في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة وأصبح رمزا لحماس. بعد ذلك تحوّل بصفته مؤسس الحركة والمشرف بعد ذلك على اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين سريعا جدا إلى زعيم روحي ومخطط طريق حماس. تم إطلاق سراح ياسين من السجون الإسرائيلية بعد فشل اغتيال خالد مشعل وسرعان ما عاد إلى العمل وقيادة الإرهاب من غزة.

في 22 آذار 2004، ألقيَتْ من طائرات حربية تابعة لسلاح الجوّ عدة صواريخ ولذلك قُتل ياسين إضافة إلى خمسة من حراسه. في تلك الأيام كان الحديث يدور عن تصعيد حقيقي وقد فوجئت حماس أيضًا من حجم عملية الاغتيال. حظي اغتيال ياسين بإدانة عالمية بما في ذلك دول مثل أستراليا، الولايات المتحدة، ودول أوروبية.

عبد العزيز الرنتيسي، الطبيب

عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

حلّ محل الشيخ أحمد ياسين في منصب “القيادة‎ ‎الداخلية” (كانت القيادة الخارجية، التي يقف على رأسها حتى اليوم خالد مشعل، في دمشق)، وتولى المنصب لمدة 25 يومًا فقط، حتى انتهى به المطاف واغتاله الجيش في 17 نيسان 2004. كان الرنتيسي، وهو طبيب أطفال بمهنته، الناطق بلسان الحركة، وكان كذلك من بين الـ 415 أسيرًا الذين طردوا إلى لبنان في 1992. حلّ محلّه رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية‎.

أحمد الجعبري

أحمد الجعبري (AFP)
أحمد الجعبري (AFP)

اعتُبر الجعبري القائد العام لحماس، ومنذ إصابة الضيف في 2006 تولى فعليًّا قيادة القوات. عرف عن الجعبري في إسرائيل بأنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر، يدًا بيد، بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه.

طالما كان شاليط في الأسر، امتنعت إسرائيل من الاغتيالات المركّزة، خوفًا من أن يؤدي الأمر إلى الإضرار بالجندي المخطوف، لكن في تشرين الثاني 2012، بعد أن كان شاليط آمنا في بيته، اغتيل الجعبري بصاروخ موجه، أطلق نحو سيارته إذ كان يقودها. قُتل الجعبري في مكانه، لكن رائد العطار، قائد الكتيبة الجنوبية للذراع العسكرية، الذي جلس بجانبه لم يُصب. أدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع الحرب على غزة عام 2014.

اقرأوا المزيد 752 كلمة
عرض أقل
غزي يتظاهر ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)
غزي يتظاهر ضد سياسة الإغتيالات الإسرائيلية (AFP)

هكذا اغتالت إسرائيل قادة حماس على مر السنين

المهندس الذي اغتيل بهاتف نقال والزعيم الروحي الذي اغتيل بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية. قائمة الاغتيالات الطويلة لدى إسرائيل

أعلن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، أنّ مهندس الطيران التونسي، محمد الزواري، الذي أطلِقت النار عليه أمس وقُتل كان ناشطا في الحركة، ويعدّ من روّاد مشروع الطائرات دون طيّار.

ورد في البيان أنّ اغتيال الزواري يمثّل ضربة لكتائب القسام ولم يُسفك دمه عبثا. وورد أيضا أنّ الزواري، الذي كان طيّارا بنفسه، قد انضمّ إلى قوات المقاومة الفلسطينية قبل نحو عشر سنوات وأنّ إسرائيل اغتالته في مدينة صفاقس في تونس.

وفقا للتقارير فقد أصيب الزواري البالغ من العمر 49 عاما من مسافة قصيرة بستّ رصاصات، من بينها ثلاث أصابت رأسه. وقيل أيضا إنّ من اغتاله كان شخصا ذا مهارات ومدرّبا جدّا، وفرّ من المكان. وفقا لما نُشر في العالم فإنّ إسرائيل هي المسؤولة عن الاغتيال.

محمد الضيف - حي
محمد الضيف – حي

سواء كانت إسرائيل مسؤولة عن اغتيال الزواري أم لا، فلا يدور الحديث عن سياسة وحيدة للقوى الأمنية الإسرائيلية. فطيلة سنوات اغتالت إسرائيل نشطاء حمساويين كثر وتحمّلت المسؤولية في جزء من العمليات فقط.

استطلعنا بعض الاغتيالات الأكثر شهرة في تاريخ صراع إسرائيل ضدّ قيادات حماس:

سعت إسرائيل خلال الصيف الأخير (2014) في حربها مع حماس إلى اغتيال رأس الحربة، محمد الضيف، الذي يقف على رأس كتائب عز الدين القسام منذ سنة 2002 واعتُبر لسنوات طويلة المطلوب الأول لدى إسرائيل. نجا الضيف في الماضي من أكثر من أربع محاولات اغتيال من قبل إسرائيل. في محاولة الاغتيال الأخيرة قُتلت زوجته وابنته. ليس واضحا حتى اليوم، كيف نجا الضيف من الاغتيال، كيف يعيش، وماذا كانت قوة الضربة التي أصابته.

المهندس يحيى عيّاش

يحيى عياش
يحيى عياش

منذ سنّ 26 عاما، كان عيّاش من أبرز المخطّطين للعمليات الانتحارية في دولة إسرائيل. سريعا جدا أصبح أيضا خبير حماس في تصنيع العبوات المتفجرة التي استخدمها الانتحاريون الذين أرسِلوا إلى إسرائيل بين عامي 1994 و 1995. وقد قررت إسرائيل اغتياله. فبمساعدة متعاون نجح الشاباك في تمرير جهاز هاتف كانت بطاريته مليئة بمواد متفجّرة متطوّرة إلى عيّاش. تم تشغيل العبوّة المتطوّرة فقط بعد التأكد من أنّ عياش يتحدث فقُتل. بعد اغتيال عيّاش شنت حماس عملية انتقامية تضمنت العمليات ضدّ الحافلة التي تعمل على خطّ 18 في القدس، حيث قُتل 45 إسرائيليا، وقتيل آخر في أشكلون، و 19 قتيلا في خطّ 18 في شارع يافا في القدس، وغيرها. قُتل نحو 59 إسرائيليا في موجة العمليات الانتقامية تلك وأصيب عشرات آخرون.

“أبو صاروخ القسام”، عدنان الغول

عدنان الغول (AFP)
عدنان الغول (AFP)

بدأ عدنان الغول نشاطه الإرهابي في إطار حماس منذ التسعينيات بعد أن تدرّب في دول مثل سوريا ولبنان. خلال انتفاضة الأقصى أصبح خبيرا بالعبوّات المتفجّرة. وقد اعتُبر أيضا خبيرا بتشغيل الأسلحة المضادّة للدبابات ولكنه معروف في إسرائيل باعتباره “كبير مهندسي القسام”.

عدنان هو الذي شجّع تصنيع واستخدام القذائف بل وجنّد الخبراء وأشرف على التصنيع. حاولت إسرائيل اغتياله عدة مرات، في إحدى الحوادث نجا عدنان من إطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة أباتشي تجاه قافلة كان مسافرا بها.

في حادثة أخرى نجا بعد أن نجح في الهروب من المبنى الذي أقام فيه، عندما داهم مقاتلو “شايطيت 13” المكان. في إحدى محاولات الاغتيال قُتل ابنه. في 21 تشرين الأول 2004 انتهت سلسلة الحظوظ لدى عدنان واغتيل بإطلاق صواريخ من طائرة مروحيّة تجاه سيارة كان مسافرا بها مع عماد عباس، قيادي آخر في حماس. بعد اغتياله أطلقت حماس قذائف هاون وقسّام تجاه المدينة الإسرائيلية، سديروت.

صلاح شحادة، اغتيال مثير للجدل

صلاح شحادة (AFP)
صلاح شحادة (AFP)

لم يكن في إسرائيل اغتيال مستهدف مثير للجدل أكثر من اغتيال صلاح شحادة. في تلك الأيام كان شحادة رئيس الجناح العسكري لحركة حماس.

مكث شحادة في السجون الإسرائيلية وعندما أطلِق سراحه انضمّ إلى الشيخ ياسين. وشارك في عملية اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وفي وقت لاحق شارك في إرسال إرهابيين انتحاريين. كان أول مَن اغتيل بواسطة طائرة حربية عندما ألقت طائرة F-16 من سلاح الجو على المكان الذي أقام فيه قنبلة وزنها طنّ. قُتل معه 14 مدنيا وثار في إسرائيل جدل كبير حول إذا ما كانت هناك حاجة إلى اغتياله من خلال قتل عدد كبير من المدنيين. لاحقا تم أيضًا تقديم التماس إلى المحكمة العليا بل وتشكلت لجنة فحص رسمية.

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس

أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)
أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس (AFP)

مكث ياسين في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة وأصبح رمزا لحماس. بعد ذلك تحوّل بصفته مؤسس الحركة والمشرف بعد ذلك على اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين سريعا جدا إلى زعيم روحي ومخطط طريق حماس. تم إطلاق سراح ياسين من السجون الإسرائيلية بعد فشل اغتيال خالد مشعل وسرعان ما عاد إلى العمل وقيادة الإرهاب من غزة.

في 22 آذار 2004، ألقيَتْ من طائرات حربية تابعة لسلاح الجوّ عدة صواريخ ولذلك قُتل ياسين إضافة إلى خمسة من حراسه. في تلك الأيام كان الحديث يدور عن تصعيد حقيقي وقد فوجئت حماس أيضًا من حجم عملية الاغتيال. حظي اغتيال ياسين بإدانة عالمية بما في ذلك دول مثل أستراليا، الولايات المتحدة، ودول أوروبية.

عبد العزيز الرنتيسي، الطبيب

عبد العزيز الرنتيسي (AFP)
عبد العزيز الرنتيسي (AFP)

حلّ محل الشيخ أحمد ياسين في منصب “القيادة‎ ‎الداخلية” (كانت القيادة الخارجية، التي يقف على رأسها حتى اليوم خالد مشعل، في دمشق)، وتولى المنصب لمدة 25 يومًا فقط، حتى انتهى به المطاف واغتاله الجيش في 17 نيسان 2004. كان الرنتيسي، وهو طبيب أطفال بمهنته، الناطق بلسان الحركة، وكان كذلك من بين الـ 415 أسيرًا الذين طردوا إلى لبنان في 1992. حلّ محلّه رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية‎.

أحمد الجعبري

أحمد الجعبري (AFP)
أحمد الجعبري (AFP)

اعتُبر الجعبري القائد العام لحماس، ومنذ إصابة الضيف في 2006 تولى فعليًّا قيادة القوات. عرف عن الجعبري في إسرائيل بأنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر، يدًا بيد، بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه.

طالما كان شاليط في الأسر، امتنعت إسرائيل من الاغتيالات المركّزة، خوفًا من أن يؤدي الأمر إلى الإضرار بالجندي المخطوف، لكن في تشرين الثاني 2012، بعد أن كان شاليط آمنا في بيته، اغتيل الجعبري بصاروخ موجه، أطلق نحو سيارته إذ كان يقودها. قُتل الجعبري في مكانه، لكن رائد العطار، قائد الكتيبة الجنوبية للذراع العسكرية، الذي جلس بجانبه لم يُصب. أدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع الحرب على غزة عام 2014.

اقرأوا المزيد 884 كلمة
عرض أقل
مُهندس الطياران محمد الزواري
مُهندس الطياران محمد الزواري

الزواري ينضم إلى قائمة الاغتيالات الطويلة التي تُتهم بها إسرائيل

سياسة إسرائيل المُعلنة تشير إلى أن عملية استهداف المخربين تهدف إلى منع أية فرصة مستقبلية لتنفيذ عمليات إرهابية. لن تؤدي شكوك حماس أن إسرائيل هي التي تقف خلف عملية الاغتيال في تونس بالضرورة إلى مواجهة جديدة في غزة، ولكن على إسرائيل أن تستعد لأية عملية انتقام مفاجئة

ينضم مُحمد الزواري، مهندس الطيران الذي أردي قتيلاً يوم الخميس الماضي في تونس، إلى قائمة طويلة من القتلى الذين قضوا في عمليات اغتيال في الشرق الأوسط نتيجة لنشاطاتهم الإرهابية، والذين تم اتهام إسرائيل باغتيالهم. اعترف الجناح العسكري لحركة حماس، يوم السبت بعد الظهر وبتأخير ما، أن الزواري كان عضوًا في الجناح العسكري وقائدا لتطوير الطائرات دون طيّار التابعة للحركة.

سبقت عملية الاغتيال هذه في تونس، في العقد الأخير فقط، عملية اغتيال عماد مغنية، قائد العمليات في حزب الله، والذي قُتل في دمشق، واغتيال حسان اللقيس، قائد جهاز التكنولوجيا في حزب الله والذي قُتل في بيروت، واغتيال محمود المبحوح في دبي، وهو من قادة تهريب السلاح في حركة حماس. قُتل قبل عام أيضًا سمير القنطار، المخرب الدرزي الذي عمل ضمن صفوف حزب الله، بعد إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى من السجون الإسرائيلية، في غارة جوية داخل سوريا. اتهمت تلك التنظيمات إسرائيل بالقيام بعمليات الاغتيال – وحافظت إسرائيل في كل تلك الحوادث على غموض ما، ممتنعة عن الإجابة بشكل واضح حول إذا كانت المسؤولة عن تلك الاغتيالات، ولكنها صرّحت دائمًا أنها تحتفظ بحقها في محاربة الإرهاب خارج حدودها أيضًا.

توضح السياسة الإسرائيلية المُعلنة، ما عدا في حالات استثنائية (مثلما عملت بشكل ممنهج على اغتيال المسؤولين عن قتلة الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونخ)، أن استهداف الإرهابيين يهدف إلى منع وقوع عمليات إرهابية مستقبلاً وليس لتصفية حسابات نتيجة أعمال حدثت سابقًا. كان الزواري المواطن التونسي، وفقًا لتصريحات حماس، ناشطًا في الجناح العسكري للحركة خلال العقد الأخير.

فيبدو أن ذلك جاء بناء على أيديولوجية الزواري (كان عضوا في جماعة محلية متفرعة عن حركة الإخوان المُسلمين، الحركة الأم لحركة حماس) وخبرته بتشغيل الطائرات دون طيّار. يبدو أن الزواري كانت تجمعه علاقة بحزب الله أيضًا. تقول بعض التقارير إنه سبق أن عمل في دمشق، حيث كانت فيها مكاتب حماس حتى عام 2012 وأنه مكث في لبنان مؤخرًا. تقول وسائل الإعلام العربية إنه دخل إلى غزة أيضًا بضع مرات عبر الأنفاق من سيناء، من أجل تدريب أعضاء الجناح العسكري في حركة حماس.

يعمل الجناحان العسكريان للتنظيمان الفلسطينيان في غزة، حماس والجهاد الإسلامي، على تطوير فرع الطائرات دون طيّار. قُتل قبل أكثر من عشر سنوات نُشطاء من حركة الجهاد في غزة إثر انفجار حدث عندما حاولوا فتح رزمة بريدية تحتوي على طائرة دون طيار كانوا قد طلبوها من خارج البلاد. تستخدم حركة حماس في السنوات الأخيرة الطائرات دون طيار لمراقبة نشاط الجيش الإسرائيلي في محيط غزة. في تموز 2014 خلال عملية الجرف الصامد”، أسقِطت طائرة دون طيار، دخلت من غزة إلى منطقة قريبة من أشدود، بواسطة صواريخ الباتريوت التابعة للدفاع الجوي الإسرائيلي. دخلت أيضًا، بعد سنة من ذلك، في حزيران 2015، طائرة دون طيّار من غزة إلى سماء إسرائيل وسقطت في منطقة مفتوحة قبل حتى أن يتمكن سلاح الجو من إسقاطها.

يمكن أيضًا الافتراض أن حماس تُخطط لاستخدام “طائرات دون طيار انتحارية”، حيث يتم تفجير المواد المتفجرة التي تحملها الطائرات فوق أهداف العدو. يستخدم حزب الله، الذي يتشارك وحركة حماس بعض تقنياته الحربية، طائرات دون طيّار إيرانية الصنع، من مجموعة “أبابيل”، والتي كانت إسرائيل قد أسقطت اثنتين منها في حرب لبنان الثانية. يحمل بعض تلك الطائرات دون طيّار مواد متفجرة.

تبحث حركة حماس طوال الوقت عن طُرق لتتفوق على الجيش الإسرائيلي في أية معركة قادمة في القطاع. فهي تُحضّر في هذا السياق مجموعة من الوسائل الهجومية التي من شأنها أن تنقل المعارك إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بينما يقوم الجيش الإسرائيلي بعملياته داخل غزة. تنوي حماس، إلى جانب الأنفاق، الاستعانة بغواصين كوماندوز بحري، كما سبق أن فعلت عند شاطئ “زيكيم” في بداية عملية “الجرف الصامد”، واستخدام طائرات دون طيّار ومظليين يستعينون بالطائرات الشراعية.

لن تقود بالضرورة هذه الحادثة إلى حرب جديدة على الحدود بين إسرائيل وغزة على الرغم من التصريح الأولي لحركة حماس أن الزواري كان من أعضاء الحركة وأن إسرائيل هي المسؤولة عن اغتياله. فقد امتنعت حماس في الماضي أيضًا في حالات مُشابهة، مثل عملية اغتيال المبحوح، من الرد مُباشرة عند الحدود.

يتعلق القرار بمهاجمة الأراضي الإسرائيلية ثانية باعتبارات كثيرة، كتعيين قائد جديد للجناح السياسي لحماس بدل خالد مشعل، الذي أعلن عن استقالته، الخلافات بين الجناح السياسي والجناح العسكري، والظروف الحياتية الصعبة في القطاع. يبدو حاليًا أن الاعتبار الرئيسي الذي يمنع حماس من القيام بأية عملية يتعلق بالثمن الباهظ الذي دفعته غزة في الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، وأيضًا بالشعور أن مصر، التي عززت التعاون الأمني مع إسرائيل، لا تنوي تقديم أي دعم للحركة.

يجب على إسرائيل، في هذه الظروف، أن تستعد جدًا لاحتمال عملية انتقام مفاجئة، ولكن ليس من المتوقع أن تُقرر الحركة فتح معركة جديدة فقط بسبب مقتل مواطن تونسي بعيد عن القطاع، مهما كانت أهميته لبرنامج حماس الخاص بالطائرات دون طيّار.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس

اقرأوا المزيد 725 كلمة
عرض أقل