عضو الكنيسيت أحمد الطيبي (Flash90/Hadas Parush)
عضو الكنيسيت أحمد الطيبي (Flash90/Hadas Parush)

مشروع قانون: فرض رفع العلم بمناسبات يحضرها ممثلو الدولة

وفق مشروع القانون الجديد، فإن المنظمين الذين لا يرفعون علم إسرائيل في المراسم الرسمية التي يُدعى إليها ممثلي الدولة وممثلي الحكومة، سيُغرمون بآلاف الدولارات

وفق مشروع القانون الجديد، فإن المنظمين الذين لا يرفعون علم إسرائيل في المراسم الرسمية التي يُدعى إليها ممثلي الدولة، أعضاء الكنيست، وممثلي الحكومة، سيُغرمون بآلاف الدولارات

ما زالت الجهود في اليمين الإسرائيلي مستمرة لتحديد بند الاستخدام غير اللائق لعلم دولة إسرائيل في القانون. بعد أن تم تشديد العقوبة في الشهر الماضي تجاه من “يدنس العلم” (الشخص الذي يحتقر علم إسرائيل قد يعاقب بالسجن لمدة 3 سنوات ويدفع ما مجموعه نحو 15000دولاراً)، تعمل الآن مجموعة من أعضاء الكنيست على رفع علم الدولة في كل مراسم أو مؤتمر يشارك فيه أعضاء كنيست، وزراء، وممثلو الحكومة الآخرون.

القانون الذي يتطرق إليه أعضاء الكنيست اليمينيون، يحدد أن منظمي المراسم الذين يخرقون القانون الجديد يُلزمون بدفع غرامة مالية من 1200 دولار. في المقابل، يحظر القانون على شخصيات عامة تمت دعوتها إلى مراسم كهذه، المشاركة في مراسم عامة أخرى بادرت إليها الجهة المنظمة، لمدة نصف سنة.

جاء في توضيحات مشروع القانون أن المبادرة جاءت في أعقاب مؤتمر لـ “صحيفة هآرتس” في نيويورك، تمت خلاله إزالة العلم الإسرائيلي أثناء خطاب صائب عريقات.

ويُلزم اقتراح القانون برفع العلم في القاعة في كل مراسم يشارك فيها أعضاء الكنيست، وفي حال كانت المراسم تتضمن خطابات، فسيُوضع العلم على منصة إلى جانب منبر الخطباء.

ويعمل في الكنيست الآن لوبي قوي لتعزيز مكان علم الدولة، في أعقاب الانتقادات في اليسار حول المس بحرية التعبير والحرية الفنية التي قد تحدث في أعقاب هذه الخطوات.

اقرأوا المزيد: 216 كلمة
عرض أقل
عضو الكنيست جمال زحالقة (Yonatan Sindel/Flash90)
عضو الكنيست جمال زحالقة (Yonatan Sindel/Flash90)

نقاش عاصف في الكنيست حول “قانون تعليق العمل”

أعضاء المعارضة يعترضون الجلسة ويقولون إنّه قانون عنصري ضدّ أعضاء الكنيست العرب. عضو كنيست مؤيد للقانون يقول: "من يؤيد الإرهاب لا مكان له في الكنيست"

استعرت لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست الإسرائيلي اليوم أثناء جلسة “قانون تعليق العمل”، والذي يهدف إلى تمكين أعضاء الكنيست من تعليق عمل أعضاء كنيست آخرين بغالبية الأصوات. لم يمكِّن أعضاء الكنيست من المعارضة رئيسَ اللجنة من إدارة الجلسة، وتم اعتراضها قبل الوصول إلى نهايتها.

وقال رئيس اللجنة نيسان سولوميانسكي: “تريد الغالبية العظمى من الشعب هذا القانون”. وشارك في الجلسة أيضًا الوزير زئيف إلكين الذي عينه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتشكيل الخطوط العريضة لمشروع القانون. احتجّ أعضاء الكنيست من المعارضة على مشاركة الوزير إلكين في الجلسة، وتم تعليق مشاركة امرأتين من أعضاء الكنيست في الجلسة.

قالت عضو الكنيست ميخال روزين من حزب ميرتس، قبل إبعادها من اللجنة: “يحتقر رئيس الحكومة نتنياهو الطرق الديمقراطية من أجل المساس بكل من لا يتحدث باسم الحكومة”. وأضاف عضو الكنيست ميكي روزنتال أنّ الهدف الوحيد من هذا القانون هو رغبة الحكومة في طرد أعضاء الكنيست العرب من الكنيست. وتابع: “هذا القانون يشتمل على كلمتين فقط، “العرب خارج الكنيست”.

وقال عضو الكنيست العربي يوسف جبارين من القائمة المشتركة: “ما رأيكم أن تقترحوا علينا الاستقالة من الكنيست، وهكذا تنتهي القضية”؟. وعلّق على أقواله عضو الكنيست من حزب الليكود أورن حزان: “فلتستقلْ، هذا يُسعدنا. بل إنّني مستعدّ إلى أن أخذك إلى منزلك”. وقد أثار كلام أورن حزان عاصفة، ووصفه أعضاء الكنيست بـ “العنصري”.

في المقابل، قال عضو الكنيست عودد فورر من حزب “إسرائيل بيتنا” بخصوص إبعاد أعضاء الكنيست العرب: “لن نذرف دمعة عند حدوث ذلك. من يؤيد الإرهاب لا مكان له في الكنيست”.

بعد اعتراض الجلسة، تم تعليق مناقشة القانون. وحتى الآن ليست هناك مسودّة للقانون، ولكن كما يبدو فهو سيُحدد أنّه بإمكان الكنيست أن يعلّق بغالبية من 90 عضو كنيست عمل أحد أعضائه لأحد الأسباب الثلاثة التي تسمح اليوم بحرمان مرشّح في الانتخابات – التحريض على العنصرية، التحريض على الإرهاب أو نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

اقرأوا المزيد: 285 كلمة
عرض أقل
أوحانا وشريك حياته مع ابنيهما التوأمين (FLASH90)
أوحانا وشريك حياته مع ابنيهما التوأمين (FLASH90)

المثليّ الأوّل في الليكود ينضم إلى البرلمان

أمير أوحانا، ضابط شاباك سابق ومثليّ جنسيّ مُعلَن، هذا الأسبوع، سيقسم يمين الولاء في الكنيست بعد استقالة وزير الداخلية

بعد استقالة وزير الداخلية والقائم بأعمال رئيس الحكومة، سيلفان شالوم، من الحياة السياسية، بسبب الشكاوى المُتعددة ضده بتهمة التحرش الجنسيّ، سيُعيّن هذا الأسبوع نائب كنيست جديد في الليكود. فالممثل الجديد للحزب هو أمير أوحانا، ابن 38 عاما، مُحامٍ، ضابط احتياط في الجيش، وعمل سابقا في الشاباك.

وكذلك فإن أوحانا هو مثليّ جنسيّ مُعلَن، عمل كثيرًا لصالح المثليين في إسرائيل، وبعد تعيينه سيكون أول مثليّ يتم اختياره للكنيست من قبل حزب الليكود. وهو يربي مع شريك حياته طفلين توأمين وُلدا بعد عملية ولادة من رحم مُستأجر؛ في الولايات المُتحدة، وعمل في الماضي على مساعدة الأزواج المثليين الذين واجهتهم مشاكل في مسألة الإنجاب من رحم مُستأجر على إثر الهزة الأرضية في العام الماضي في نيبال.

لقد شكر أوحانا المهنئين، بعد الإعلان عن شغله للمنصب، وكتب على صفحته على الفيس بوك: لم أكن أرغب في دخول الكنيست بهذه الطريقة ولكن هذا ما حدث”. ستكون هذه الفترة فترة صعبة وخاصة على القريبين جدًا مني. سأعمل دون كلل أو ملل لأترك بعدي مكانًا أفضل من المكان الذي وصلت إليه..”

وطريقة دخول أوحانا، الذي يأتي في المرتبة الـ 32 في قائمة الليكود، هي الثانية من نوعها بعد دخول النائبة شارن هسكل، التي تأتي في المرتبة 31، وذلك بعد استقالة النائب داني دانون بعد تعيينه سفيرًا في الولايات المُتحدة.  في حال استقال نائب كنيست جديد من الليكود، سيقود الأمر إلى تعيين يهودا غليك الذي يأتي في المرتبة الـ 33، كنائب في الكنيست. وتُعرف عن غليك مواقفه اليمينية المُتطرفة، حيث يدعم صلاة اليهود في الأقصى وبناء المستوطنات. وقد تم إنقاذه العام الماضي بعد محاولة اغتياله من قبل شاب فلسطيني.

اقرأوا المزيد: 248 كلمة
عرض أقل
إباحية على النت، صورة توضيحية (Thinkstock)
إباحية على النت، صورة توضيحية (Thinkstock)

نهاية الإباحية في إسرائيل؟

مشروع قانون إسرائيلي جديد ينص على حظر الوصول إلى المواقع الإباحية. ورغم ذلك، من يُريد تصفح هذه المواقع عليه أن يطلب إذنا خاصا من مزوّد خدمات الإنترنت

لا شك أن المواد الإباحية الكثيرة المتاحة على شبكة الإنترنت، الموجودة اليوم بكثرة ومجانًا، تُقلق كل والد في إسرائيل. إلا أنها، على ما يبدو، تُقلق اليوم أعضاء الكنيست في إسرائيل أيضا.

لقد قال نائب كنيست عن حزب الليكود (حزب نتنياهو)، اليوم صباحا في مقابلة إذاعية، إنه سيُقدّم مشروع قانون يمنع من يُريد تصفح المواقع، التي تحتوي على مواد إباحية ومواد تتعلق بالمُقامرات، من فعل ذلك بشكل حر. فمن يُريد تصفح مثل تلك المواقع عليه أن يطلب إذنا، بشكل خاص، من مزوّد خدمات الإنترنت.

ثمة أعضاء كنيست آخرين يدعمون هذه الخطوة، ولكن، حتى الآن لم تُطبّق تلك المحُاولات فعليًّا. يكمن الاختبار الكبير في رؤية أن 61 نائب كنيست (من بين 120) سيُصوتون إلى جانب مشروع القانون، الذي يحد؛ بشكل كبير، من الوصول إلى المواقع الإباحية المُتاحة على الإنترنت بكثرة.

يأتي مشروع القانون هذا لحماية الأطفال والمراهقين الذين يستخدمون الإنترنت، ويتعرّضون لكمية لا نهائية من المواد الإباحية السافرة.

ليس واضحا بعد إلى أي مدى سيحد هذا القانون، إن تمت الموافقة عليه، من إمكانية الدخول إلى تلك المواقع لأن كل الأجهزة النقالة، التي بحوزة كل مواطن، تُوفر الدخول إلى مثل هذه المواقع.

اقرأوا المزيد: 176 كلمة
عرض أقل

بالفيديو: أعضاء الكنيست الإسرائيليات يبتهجنَ من السعادة

أسقط أعضاء المعارضة اقتراح الحكومة بإلغاء حضانة الأطفال التي تُقرّر أنّ النساء سيحظين تلقائيا بحضانة أطفالهنّ بعد الطلاق

أسقط الكنيست الإسرائيلي اليوم اقتراح قانون لعضو الكنيست يوآف كيش، والذي حصل على موافقة الحكومة، لنقل رعاية الأطفال إلى حضانة أمهم بعد الطلاق. بحسب الاقتراح، ففي حالة قرر الوالدان الانفصال، سيتم نقل رعاية الأطفال حتى سن السادسة تلقائيا إلى حضانة الأم، كما كان حتى الآن، وسيقرر المسؤولون المهنيون في إسرائيل مع من سيبقى الأطفال.

غضبت النساء في إسرائيل من اقتراح القانون هذا والذي يمسّ بمكانة الأمهات مقابل الآباء. حتى الآن، في معظم الحالات، كانت تحظى الأمهات بحضانة أطفالهنّ تلقائيًّا بعد الطلاق.

خلال التصويت في الكنيست صوّت 41 عضوا لصالح اقتراح القرار، و 42 ضدّه، وهكذا سقط الاقتراح. ومع معرفة نتائج التصويت، باشرت أعضاء الكنيست من المعارضة بصيحات الفرح:
 

הצלחנו להפיל עכשיו הצעת חוק של הקואליציה לביטול חזקת הגיל הרך! זה ניצחון גדול לאופוזיציה, וכמי שבשנים האחרונות נאבקה המון בשביל הנושא הזה יחד עם חברות כנסת ושותפות רבות נוספות, אני רואה בו גם הישג אישי מרגש. אבל מה שהרבה יותר חשוב מההישג שלנו, זה שהפלת החוק הזה היא הישג עצום להגנה על ילדים. ואני אסביר:חזקת הגיל הרך, שקיימת היום בחוק, קובעת שבמקרה וזוג הורים שמתגרשים לא הצליח להגיע להסכם בנוגע לראיית הילדים המשמורת העיקרית תהיה אצל האם, עד גיל 6.מי שמתנגדים לחזקה טוענים שזה חוק ארכאי ולא שוויוני שמניח מראש שהאחריות על גידול הילדים היא של האימהות והאחריות לפרנס אותם היא של האבות. לכן, בשנים האחרונות צצו יוזמות רבות לבטל את החזקה – וביניהן גם הצעת חוק “הורים וילדיהם” של ח”כ יואב קיש שהצלחנו להפיל היום.שלא יהיה ספק – אני חושבת שרוב האבות רוצים, וצריכים, להיות מעורבים באופן שווה בגידול ילדיהם. אבל אסור לעשות את זה בחקיקה חד-צדדית שמתעלמת מהמציאות המפלה שנשים חיות בה, ושעלולה להפוך אימהות וילדים לבני ערובה בהליכי גירושין מכוערים.הבעיה הגדולה עם הטענה שהחוק הקיים לא שוויוני, היא שגם המציאות מאוד, מאוד לא שוויונית. במציאות היום, ברובם המוחץ של הבתים, נשים הן עדיין המטפלות העיקריות בילדים. ביטול חזקת הגיל הרך מנסה לשנות את המצב הזה לא בזמן הנישואין, אלא רק ברגע הגירושין – שזה מעט מדי ומאוחר מדי ונידון מראש לכישלון.יותר מזה, במציאות המשפטית והחברתית בישראל אין שום דבר שוויוני. דיני המשפחה בישראל נשלטים על ידי הרבנות – מוסד פטריאכלי, שוביניסטי ומשפיל שדורש מנשים לוותר על רכוש, על זכויות ועל מזונות כדי לקבל גט. אם נוסיף למשוואה האיומה הזאת גם את הזכות להחזיק בילד, ילדים וילדות רבים עלולים למצוא את עצמם משמשים כקלף לסחטנות בהליך הגירושין.יום אחד, כשיהיה שוויון חוקי וחברתי בין גברים לנשים, נשמח מאוד לבטל את חזקת הגיל הרך ולהטיל את הטיפול בילדים על שני ההורים, באופן שווה לחלוטין. עד שהיום הזה יבוא, וכדי שהיום הזה יבוא, נפעל להשוות, באמת, בין גברים ונשים בישראל ולהוציא את חיי המשפחה שלנו משליטתם של הרבנים.

Posted by ‎זהבה גלאון Zehava Galon‎ on Wednesday, November 4, 2015

قالت رئيسة حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض ميراف ميخائيلي: “أسقطنا اليوم قانونا كان يتخلّى عن البنات والبنين أمام المعارك بين الأهل في حالة الطلاق. نحن نؤمن بالمساواة بين الرجال والنساء والتي يجب أن تتحقق من خلال التشريع الذكي وليس من خلال انتهازية حكومة فاشلة”.
وقالت عضو الكنيست عايدة توما من القائمة المشتركة، والتي تتولى منصب رئيس لجنة تعزيز مكانة المرأة والمساواة بين الجنسين: “أرى أن هناك أهمية كبيرة لمشاركة الآباء في تربية الأطفال وأخذ المسؤولية لرفاهيتهم، ولكن يحظر جعل ذلك ورقة مساومة إضافية على حساب النساء والأطفال. أثبتنا بهذا الإنجاز المهم، أنه إذا تعاونت المعارضة يمكن التوصل إلى إنجازات وإيقاف هذه الحكومة الخطرة”.‎ ‎وقد أعربت عن أملها بأن تستمر أحزاب المعارضة بالتعاون ضدّ الحكومة.

اقرأوا المزيد: 544 كلمة
عرض أقل
مسيرة تأييد لمسيحيين محبي إسرائيل (AFP)
مسيرة تأييد لمسيحيين محبي إسرائيل (AFP)

صداقة مثيرة للجدل: من هم المسيحيون محبّو إسرائيل؟

المثلث الخطير: المال، السياسة والدين. لماذا يدعم المسيحيون الإنجيليون إسرائيل كثيرا، رغم أنّه وفقا لتصوّرهم فإنّ اليهود أيضًا سيعتنقون المسيحية يومًا ما وإلا فسيُقضى عليهم

القليل فقط من مواطني إسرائيل على وعي بمدى تأثير اللوبي المسيحي – الإنجيلي (أحد تيارات الدين المسيحي) على ما يحدث في المنظومة السياسية الإسرائيلية. يبدو أنّه كلّما عزّز هذا اللوبي من قبضته على أروقة الحكومة والكنيست، فإنّه بذلك يستطيع الابتعاد عن الأضواء وأنّ يظلّ أحد اللاعبين الأقل شهرة في ساحة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

سُجّل في العقد الأخير تقارب ملحوظ بين جهات مسؤولة في السياسة الإسرائيلية والقيادة الإنجيلية: ترسم المجموعات الإنجيلية جدول الأعمال السياسي لبعض أعضاء الكنيست، وتؤثر على العلاقات الخارجية للبلاد وتستثمر ثروة كبيرة في البنية التحتية التنظيمية التي تمكّنها من التدخّل بالوضع السياسي في الشرق الأوسط.‎ ‎تتمتّع تلك المجموعات المنظّمة بحضور دائم في مؤسسات دولة إسرائيل الرسمية، وكلّ ذلك بعيدا عن الأعين.

من هي، إنْ كان الأمر كذلك، المنظّمات الإنجيلية الرئيسية التي تعمل بلا كلل في أروقة السلطة في دولة إسرائيل؟ لماذا يويّدون جدّا إسرائيل وما هي البنى التحتية الأيديولوجية – اللاهوتية التي تحرّكهم؟

الصهيونية المسيحية: حركة مسيحانية

مسيرة للمسيحيين الإنجيليين في القدس (AFP)
مسيرة للمسيحيين الإنجيليين في القدس (AFP)

من أجل فهم نشاط اللوبي الإنجيلي في إسرائيل، يجب أن نفهم بادئ ذي بدء ما هي الصهيونية المسيحية. الصهيونية المسيحية هي ظاهرة دينية شائعة في أجزاء مختلفة من العالم المسيحي.‎ ‎تشمل الظاهرة إيمان المسيحيين بأنّ هجرة اليهود لإسرائيل وإقامة الدولة اليهودية هي جزء ضروري من عملية الخلاص المسيحية.

يستند إيمانهم على تصور لاهوتي بحسبه فإنّ عودة المسيح إلى العالم ستكون مستحيلة ما لم يعد اليهود لإسرائيل، ويستأنفوا حكمهم فيها، كما كان الأمر في عهد المسيح. سيأتي الخلاص، بحسب رأيهم، مع المجيء الثاني للمسيح، وإقامة دولة إسرائيل تشجّع على حدوث حرب “يأجوج ومأجوج” التي تتسبق مجيء المسيح والألف عام التي سيحكم فيها على وجه الأرض.

يتمّ النشاط شبه السرّي لهذا اللوبي تحت غطاء من الدعم غير المشروط لدولة إسرائيل. في الواقع، هو دعم أضيق بكثير، لا يرى أمام عينيه مصلحة إسرائيل العامة، وإنما رؤية سياسية محدّدة وواضحة؛ أي تلك التي تتماهى مع يمين المستوطنين.‎ ‎وهذا هو السبب في أنّ جزءًا كبيرا من العلاقات الاقتصادية والسياسية للإنجيليين تدار مع منظّمات اليمين: أحزاب، جمعيات ومجالس محلّية في كتل الاستيطان الكبرى في الضفة الغربية.

أمسية لمنظمة الصهاينة المسيحيين لدعم إسرائيل (Facebook)
أمسية لمنظمة الصهاينة المسيحيين لدعم إسرائيل (Facebook)

إنّه تحالف سياسي جديد نسبيًّا، يعتمد على تقاطع المصالح وعلى قاعدة أيديولوجية مشتركة. من ناحية المصالح، فبشكل مماثل لقيادة المستوطنين، يعارض الإنجيليون أيضًا بشكل شديد تقسيم البلاد كحلّ محتمل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.‎ ‎ولكن على النقيض من المستوطنين، فإنّهم يقومون بذلك انطلاقا من إيمانهم بأنّ انتشار المستوطنات اليهودية في جميع أرجاء إسرائيل التوراتية هو بمثابة شرط سابق للمجيء الثاني للمسيح.

إنّ الرؤية المسيحانية لبعض القادة الإنجيليين تُخصّص لشعب اليهودي في إسرائيل مصيرا سيّئا ومريرا: سيتم القضاء على ثلثيه في حرب “يأجوج ومأجوج”. أيديولوجيًّا، فإنّ اليمين الإنجيلي واليمين الاستيطاني يتقاسمان لغة مشتركة، تتمثّل في جدول أعمال اجتماعي محافظ شبيه وبعداء شديد تجاه الإسلام.

يتمثّل الجانب الأكثر أهمية في التحالف بين المسيحية الإنجيلية واليمين الإسرائيلي بتأثير المنظّمات المسيحية على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. تشارك هذه المنظّمات، التي تتمتّع ببنية تحتية تنظيمية متطوّرة وبموارد مالية هائلة، في العمليات الدبلوماسية المصيرية، وتُسمع صوت اليمين الاستيطاني في واشنطن بقوة غير مسبوقة. على سبيل المثال، فهي تمارس ضغوطًا هائلة على البيت الأبيض – سواء كان فيه رئيس ديمقراطي أم جمهوري – لتجنّب تعزيز أيّة تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

هل حقّا يحبّ اللوبي الإنجيلي اليهود وإسرائيل؟

رغم أنّ الكثير من المجموعات الإنجيلية يتمنّى علنًا الموت الجماعي لملايين اليهود، فإنّه يحظى بتعاون من قبل جهات إسرائيلية رسمية. لقد أصبح الكنيست مركزًا صاخبا للنشاط الإنجيلي الذي يقف في مركزه “لوبي تعزيز العلاقات مع المجتمعات المسيحية في العالم”، وهو جسم برلماني لديه الكثير من النفوذ والمال، تدعمه شبكة من 25 لوبي شقيق في المجالس النيابية في العالم.

الإنجيليّون أيضًا هم عامل رئيسي في تمويل المشروع الاستيطاني. وفقا لنتائج تحقيق “معهد مولد” فإنّ عشرات الملايين من الدولارات تدفّقت في السنوات الأخيرة من خارج البلاد إلى المستوطنات في الضفة الغربية لتمويل مشاريع مختلفة؛ بدءًا من المباني العامّة، المعدّات الأمنية وصولا إلى مصانع الألبان وأبراج المياه. بالإضافة إلى ذلك، توفّر المنظّمات الإنجيلية عددا كبيرا من المتطوّعين للمزارعين خارج الخط الأخضر، بما في ذلك البؤر الاستيطانية غير القانونية. في هذه الأثناء، يعمل اللوبي الإنجيلي مع وحدات الجيش الإسرائيلي ويعزّز المنظّمات التبشيرية، والمنظّمات العاملة في مجال مكافحة الإجهاض، التحرّكات ضدّ المجتمع المِثلي والمنظّمات العاملة على بناء الهيكل الثالث في الحرم القدسي الشريف، رغبةً في إشعال حرب عالمية ضدّ الإسلام العالمي.

هل هناك من يدعو في إسرائيل إلى منع التعاوُن معهم؟

مقرالسفارة المسيحية الدولية في القدس (Wikipedia)
مقرالسفارة المسيحية الدولية في القدس (Wikipedia)

“افهموا، ليس هناك شيء يُدعى مسيحيون يحبّون إسرائيل”، هذا ما كتبه الحاخام شلومو أفينر، وهو حاخام مؤثر جدّا في إسرائيل من بيت إيل قرب القدس. وأضاف أيضًا: “لسوء حظّنا، فإنّ المسيحيين لا يتركوننا وإنما يبحثون باستمرار عن طرق مبتكرة لإدخال دينهم في إسرائيل… إنّهم ينظّمون شعائر مسيحية جماعية مفتوحة لليهود، في حائط المبكى… والمنظّمون هم السفارة المسيحية في القدس، قساوسة، وعّاظ مسيحيون، إنجيليون وحجّاج… ولذلك فإنّنا ننضمّ لدعوات الحاخامات الرئيسيين بمنع أيّ نشاط مشترك معهم”.

في الوقت الراهن، يبدو أنّه سوى دعوات بعض الحاخامات المؤثّرين في إسرائيل لإحباط كل نشاط مشترك مع اللوبي الإنجيلي، فإنّ التعاون يعمل ويتقدّم دون كلل. مؤخرا فقط أعلنت السفارة المسيحية الدولية في إسرائيل بأنّها تطلق دعما للمنتجات الإسرائيلية، وذلك على خلفية المقاطعة الأوروبية لاستيراد المنتجات الإسرائيلية من المستوطنات. تهدف الحملة إلى التوجّه للسوق المسيحي، وخصوصا لمئات الملايين من المسيحيين الإنجيليين في جميع أنحاء العالم، بهدف تشجيعهم على شراء المنتجات الإسرائيلية في مجالات مختلفة: الغذاء، الأزياء، المنتجات الاستهلاكية ومنتجات الرعاية والمنتجات التكنولوجية المتطوّرة. وسيتمّ في إطار هذه الحملة توزيع دليل مشتريات للمنتجات الإسرائيلية، يتمّ تحديثه كلّ عام، ويشمل قائمة المنتجات التي صُنعت في إسرائيل، صور المنتجات وشعارها. وسيكون الدليل متاحا بشكل مطبوع أيضًا.

نشير إلى أنّ الحركة الإنجيلية اكتسبت أيضًا عددا ليس قليلا من المعارضين في الأوساط المتديّنة في إسرائيل، ومن اليساريين الإسرائيليين، الذين يرون في نشاط اللوبي خطرا حقيقيّا على أمن إسرائيل وعلى وجود حلّ الدولتين لشعبين، ومن كثير من الدوائر المسيحية وبالطبع من المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم والتي ترى في النشاط المسيحاني للحركة الإنجيلية العالمية، نشاطا عدائيّا يعلن الحرب على العالم الإسلامي وأماكنه المقدّسة، وخاصّة في القدس.

ساعد في هذا المقال أيضًا تحقيق أجريَ من قبل معهد الدراسات “مولد”، حول تأثير الإنجيليين على جدول الأعمال السياسي الدبلوماسي في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 937 كلمة
عرض أقل
مظاهرات لمنظمات مقاطعة إسرائيل (AFP)
مظاهرات لمنظمات مقاطعة إسرائيل (AFP)

بحث: مقاطعة إسرائيل لا تضّر بالاقتصاد

مركز الأبحاث التابع للكنيست الإسرائيلي يُثبت أن محاولات إلحاق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي فشلت. عضو كنيست إسرائيلي: "لن تنجح محاولات المقاطعة، الأغلبية الصامتة في العالم تدعم دولة إسرائيل تحديدًا"

نشر مركز الأبحاث للكنيست الإسرائيلي بحث جديد يُظهِر أن المحاولات الدولية لمقاطعة إسرائيل لم تضّر حتى الآن باقتصاد الدولة.  يتضح من البحث أن الجزء الأكبر من اقتصاد دولة إسرائيل يعتمد على التصدير، ولم تؤثر محاولات مقاطعتها على مستوى اقتصاد المكرو.

يتضح من المعطيات أن في الثلاثة عشر سنة الأخيرة قد ارتفعت نسبة التصدير من إسرائيل إلى مدن أوروبا بنسبة 130%. واصل حجم التجارة بالازدياد أيضًا في السنوات الأخيرة.  كما وارتفعت نسبة التصدير إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 98% بين عام 2000 حتى 2013، وارتفع التصدير إلى الاتحاد الأوروبي في سنة 2013 بنسبة 7% مقارنةً بسنة 2012.

أحد الأسباب التي تفسّر عدم تضّرر حجم التصدير الإسرائيلي هو أن الجزء الأكبر منه يعتمد  على منتجات تُستعمل “كسلع وسيطة”، أي أنها جزء من منتج أوسع نطاقًا.

شرح الباحثون: “من شأن محاولات تنفيذ المقاطعة أن تسبب ضررًا للماركات الإسرائيلية والتي هي منتج نهائي، مثل ماركات زراعية (البرتقال) أو صناعية، المعروفة لدى المستهلكين في أوروبا”. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من التصدير الإسرائيلي هو منتجات وسيطة، مثل قطع إلكترونية، تُستخدم في منتجات نهائية لمصّنعين عالميين معروفين، لذلك فإن محاولات تنفيذ مقاطعات من هذا النوع ليست ناجحة”.

عضو الكنيست نيسات سلومنسكي، والذي قد طلب من مركز الأبحاث فحص الموضوع، رد على المعطيات برضا. قال سلومنسكي في رده على ذلك: “الآن هذا رسمي، المقاطعة الاقتصادية لا تضّر بقوة إسرائيل الاقتصادية”. حسب أقواله، “تهدف هذه المحاولات لترهيب الشعب في إسرائيل”. الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل مستمّرة في النمو في السنوات الأخيرة وكذلك يحافظ التصدير الإسرائيلي، يشمل إلى أوروبا، على مستواه وحتى أنه آخذ الازدياد”.

حسب أقوال سلومنسكي “المعنى واحد: المقاطعات لن تنجح مقابل قوة الاقتصاد الإسرائيلي”. تدعم الأغلبية الصامتة في العالم دولة إسرائيل تحديدًا، كذلك تعترف وتقدّر الموارد البشرية التي فيها.  الآن أصبح واضحًا، ليس هناك ما يُخيفنا من استمرار القبضة في مناطق بلادنا. لن تنجح محاولات المقاطعة، الأغلبية الصامتة في العالم تدعم دولة إسرائيل تحديدًا”.

اقرأوا المزيد: 291 كلمة
عرض أقل
مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)
مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)

حكومة إسرائيل: قوانين الكنيست ستُطَبَّق أيضا في مستوطنات الضفة الغربية

القرار ما زال بحاجة لموافقة الكنيست. أي أن صلاحية قوانين دولة إسرائيل في المستوطنات في الضفة ستكون تلقائية ولن تحتاج إلى موافقة الجيش

قررت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية لدولة إسرائيل اليوم الأحد أن توافق على اقتراح “قانون المعايير” الذي اقترحته عضو الكنيست أوريت ستروك، مواطنة المستوطنة اليهودية في مركز الخليل. إن ماهية القانون هي مساواة القوانين في مناطق المستوطنات في الضفة الغربية للقوانين المعتادة في دولة إسرائيل.

إن القوانين الإسرائيلية اليوم في الضفة الغربية تحتاج إلى موافقة لِواء القيادة العسكرية الإسرائيلية، حيث إن الجيش الإسرائيلي يملك السيادة في مناطق المستوطنات الإسرائيلية. بحسب أقوال عضو الكنيست ستروك، فإن اقتراحها سيؤدي إلى انقلاب حقيقي: “كل قانون توافق عليه الكنيست سيسري مفعوله أيضا في الضفة الغربية بواسطة أمر من لواء المنطقة، وإذا أراد اللواء أو مستشاروه القضائيون أن يُدخلوا في القانون تغييرات عليهم أن يرجعوا إلى الكنيست ويعرضوا أمامه هذه التغييرات للحصول على موافقته”.

قالت ستروك “نحن نوافق على القاعدة التي تنص على أن يكون التشريع في الضفة الغربية صادرًا عن أمر من لواء المنطقة، ولكننا نطالب أيضا أن يكون الكنيست هو من يقرر معايير القوانين، ذلك لأن مواطني الضفة الغربية هم مواطنو إسرائيل ويصوتون للكنيست وأعضائه، ولهم الحق في أن يكون الكنيست هو من يحدد لهم القوانين”.

في هذا الوقت الذي وافقت الحكومة على الاقتراح، من المتوقع أن يتم التصويت عليه في الكنيست بعد أن حظي بحماية الحكومة. إذا حظي الاقتراح بدعم أغلبية أعضاء الكنيست في القراءات الثلاث، سيتحول إلى قانون رسمي. مع ذلك، أعلنت وزيرة العدل، تسيبي ليفني، أنها ستعارض الاقتراح وستقدم التماسا ضده.  من المتوقع أن يعارض أحزاب المعارضة الاقتراح أيضا.

بحسب أقوال ستروك، رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يدعم هذه الخطوة بشكل مبدئي.  قالت ستروك إنّ “رئيس الحكومة أعلن قبل عام أنه من واجبه أن يساوي بين المواطنين المختلفين وأنه لن يسمح بعدم مساواة مواطني إسرائيل من المستوطنين، هذا قول سليم، ونأمل أن يتحقق هذا القول”.

اقرأوا المزيد: 269 كلمة
عرض أقل
عضو الكنيست أحمد الطيبي (Yonatan Sindel/Flash90)
عضو الكنيست أحمد الطيبي (Yonatan Sindel/Flash90)

“أفضل خطاب في تاريخ الكنيست”

قبل نحو 5 سنوات، ألقى عضو الكنيست العربي، أحمد الطيبي، خطابًا اعتبره كثيرون مَعلَمًا في تاريخ البرلمان الإسرائيلي. بمناسبة يوم ذكرى ضحايا الهولوكوست، نقدِّم لكم أبرز ما جاء في الخطاب، مُترجَمًا إلى العربيّة

28 أبريل 2014 | 14:04

“إنه المكان والزمان لنصرخ صرخة كلّ أولئك الذين كانوا معنا، ولكنهم ليسوا معنا الآن، صرخة البقية التي تواجه صعوبة، وبحقّ، في التحرّر من صُور الموت والفظائع تلك. أعود فأكرّر من جديد أنني أتعاطف كاملًا مع ضحايا الكارثة حيثما كانوا في العالم، بمن فيهم أولئك الذين أحيا معهم في البلاد نفسها، في الدولة عينها. إنها اللحظة التي يُفترَض فيها أن يرفع الإنسان جميع قبّعاته القوميّة أو الدينيّة. إنه وقت إسقاط الفوارق وارتداء ثوبٍ واحد ووحيد: ثوب الإنسانية، والتأمل في الذات والبيئة والكون إنسانًا –  إنسانًا فحسب”.

ونجح أحمد الطيبي، الذي يُعتبَر مقرّبًا من رئاسة السلطة الوطنيّة الفلسطينية، من الرئيس ياسر عرفات وحتّى الرئيس محمود عباس- قد نجح في رأب صدع الشعور بالاغتراب بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب في خطابٍ بالغ الأهمية ألقاه في الكنيست، وعبّر فيه كفلسطيني، عن التماثُل مع ضحايا الهولوكوست، والاعتراض الشديد على إنكار المحرقة.

وكان الطيبي قد نجح بعد ذلك بسنوات في إقناع الرئيس الفلسطيني، أبي مازن، بنشر أقوال مماثلة، ما لاقى تجاوُبًا باردًا من قِبل الحكومة الإسرائيلية، ولكن استحسانًا كبيرًا لدى الشعب الإسرائيلي.

اقرأوا المزيد: 164 كلمة
عرض أقل
زيارة رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر إلى إسرائيل (GPO)
زيارة رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر إلى إسرائيل (GPO)

الزيارة التي تمخّض عنها السلام، والعلاقات الآخذة بالتدهور

35 عامًا تمامًا مرّت منذ زيارة رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر إلى إسرائيل، والتي تعهّد فيها أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل للأبد وأقنعها بتوقيع معاهدة السلام مع مصر. لماذا نراه اليوم كارهًا لإسرائيل؟

اليوم وقبل 35 عامًا تمامًا وقف رئيس الولايات المتحدة، جيمي كارتر، على منصة الخطابات في الكنيست الإسرائيلي، وقال: “سبعة رؤساء أمريكيّون آمنوا وأثبتوا أنّ علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل هي أكثر من مجرد “علاقات متميّزة”. لقد كانت ولا تزال علاقة فريدة من نوعها. إنها علاقة لا يمكن تدميرها، لأنّها تستند إلى وعي، أخلاق، دين وإيمان الشعب الأمريكي نفسه”.

لقد جاء خمسة رؤساء أمريكيون بعد كارتر حتى اليوم، وجميعهم كان ملتزمًا تمامًا بالولاء الأمريكي لإسرائيل. ولكن جيمي كارتر نفسه تحديدًا، الرئيس الذي دفع بكامل جهده لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ووصل إلى الإنجاز الأهم (وهنا من سيقول: الإنجاز الوحيد على مدى أربع سنوات من ولايته)، لا يزال محفورًا في الوعي الإسرائيلي باعتباره الرئيس الأقل ودّية لدولة اليهود.

مرورًا بِكان سفر كارتر إلى القدس هو جهده الأخير، المرحلة الأخيرة في الطريق إلى معاهدة السلام التاريخية بين مصر وإسرائيل. في نفس الوقت بدت الزيارة وكأنها مقامرة غير ناجحة وميؤوس منها، نظرًا للفجوات الواسعة بين الإسرائيليين وبين مصر. استمرت زيارة كارتر لإسرائيل ثلاثة أيام، وكانت محفوفة بالأزمات والمناقشات المثيرة بين الوفد الأمريكي برئاسة كارتر وبين القيادة الإسرائيلية، والتي طرحت موقفًا ثابتًا إزاء مطالبات مصر.

في مرحلة ما خلال المناقشات مع الجانب الإسرائيلي، وقف كارتر على رجليه ووبخ رئيس الحكومة الإسرائيلية، مناحم بيجن قائلا: “هل تريد السلام أصلا؟”. في اللحظة الأخيرة تمامًا، حيث كان يبدو أنّ المحادثات ستفشل والرئيس الأمريكي كان متأهّبًا للعودة إلى واشنطن بأيدٍ فارغة، فقط حينذاك تم تحقيق الانفراجة التي مكّنت كارتر من العودة إلى القاهرة والحصول على موافقة السادات على جميع بنود الاتفاق. بعد أسبوعين من ذلك، في 26.3.1979 وقّعت إسرائيل ومصر على معاهدة السلام.

تلك هي نقطة للتفكير: اليوم أيضًا نحن نرى مسؤولا أمريكيَا كبيرَا جدَا يبذل كلّ جهده السياسي لتحقيق انفراجة سياسية في الشرق الأوسط. هل سيتبيّن في النهاية أن رهان جون كيري أيضًا كان صحيحًا؟ وكيف سينظر إليه  التاريخ؟

لم يكن مصير القادة الثلاثة الذين حقّقوا الخطوة التاريخية جيّدًا. تم اغتيال رئيس مصر أنور السادات، أصيب مناحم بيجن بالاكتئاب واستقال من منصبه، في حين أنّ رونالد ريجين هزم كارتر  في انتخابات عام 1980، ولم يحظ للاستمرار بولاية أخرى. ولكن الخسارة في الانتخابات لم تكن الكلمة الأخيرة بالنسبة لكارتر.

منذ انتهاء ولايته كرّس كارتر حياته لتعزيز السلام حول العالم. يعمل “مركز كارتر” برئاسته بشكل كبير في العالم الثالث على حلّ الصراعات، تعزيز حقوق الإنسان، مشاريع للتلقيح ضدّ الأمراض، ومشاريع لزيادة الإنتاج الزراعي. وقد حظي بفضل هذه الأعمال أيضًا على جائزة نوبل للسلام عام 2002.

ولكن في السياق الإسرائيلي – العربي عزّز كارتر موقفه باعتباره مؤيّدًا للجانب العربي، ومنتقدًا حادًّا للجانب الإسرائيلي. ويظهر تأييده ذلك في كتابه الذي نُشر عام 2006: Palestine: Peace Not Apartheid‏، والذي حمّل فيه إسرائيل بشكل كبير المسؤولية عن فشل عملية السلام بينها وبين جيرانها العرب والفلسطينيين. في الاحتياط والذي أغاظ الإسرائيليين بشكل خاصّ هو استخدام كلمة “فصل عنصري” (أبارتهايد).

فضلا عن ذلك، ففي السنوات الأخيرة قام كارتر ببعض الخطوات التي أدّت بالكثيرين إلى الشكّ في حياديّته باعتباره وسيطًا للسلام في الشرق الأوسط. بل وقد كشف صديقه السابق، رجل الشعب اليهودي – الأمريكي آلان ديرشوفيتز، أنّ كارتر قد تلقّى دعمًا كبيرَا من رجال أعمال عرب. قال كارتر في وقت سابق بأنّ الصحفيّين المحترمين لا يمكنهم كتابة تقرير عادل حول الشرق الأوسط، لأنّه يتم تمويلهم بما سمّاه “المال اليهودي”، ولكنه في نفس الوقت لم يمتنع عن قبول ملايين الدولارات من مصادر سعودية ومن الإمارات العربية المتحدة.

خطوة أخرى قد أغضبت الكثيرين في إسرائيل، وهي استعداد كارتر للقاء مسؤولين يدعون بشكل صريح إلى محو إسرائيل من خارطة العالم. عام 2008، التقى مرّتين برئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، ومع الرئيس السوري بشّار الأسد. وكانت المواقف التي أعرب عنها في تلك الزيارات متوافقة تمامًا مع مواقف الأسد: ادّعى كارتر أنّه من غير المعقول تحقيق السلام إنْ لم تنسحب إسرائيل من جميع أراضي الجولان. بعد سنوات ليست كثيرة بدأ الأسد بذبح شعبه بوحشية.

عام 2009 التقى كارتر مع رئيس حكومة حماس المُقالة، إسماعيل هنية، وأعرب أمامه عن أسفه بأنّ “المجتمع الدولي يتجاهل صرخات المواطنين الفلسطينيين ويعاملهم كالحيوانات”. وقد انتقد رئيس الكنيست حينذاك، رؤوفين ريفلين، كارتر وقال له إنّ أنشطته يُشار إليها في إسرائيل بأنّها دعم للإرهاب.

ليس من الواضح، ما الذي أدّى بكارتر إلى أن يقوم بهذا التحوّل من موقف الداعم رقم 1 في العالم لإسرائيل، إلى أحد أشدّ المنتقدين لها. بصفته رئيسًا للولايات المتحدة حرص كارتر على علاقة غير قابلة للكسر بين القوى العظمى الأمريكية وبين حليفتها في الشرق الأوسط. ولكنه بصفته رئيسًا سابقًا فقد صرّح مرّة تلوَ الأخرى بأنّ إسرائيل هي المسؤولة عن غياب السلام في الشرق الأوسط.

هل هو المال السعودي الذي أدّى بكارتر لتغيير رأيه؟ وهل سنصادف في المستقبَل رؤساء أمريكيين آخرين يشوّهون صورة إسرائيل في اللحظة التي يتركون فيها البيت الأبيض؟ وحدها الأيام كفيلة بالإجابة.

اقرأوا المزيد: 727 كلمة
عرض أقل