• تركيا: بقلاوة (Thinkstock)
    تركيا: بقلاوة (Thinkstock)
  • فرنسا: ‏Crème Brulèe (Thinkstock)
    فرنسا: ‏Crème Brulèe (Thinkstock)
  • النمسا: ‏Sachertorte (Flickr/Sagar Mahanty)
    النمسا: ‏Sachertorte (Flickr/Sagar Mahanty)
  • فلسطين: كنافة (Flickr)
    فلسطين: كنافة (Flickr)
  • اليابان: ‏Mochi (Thinkstock)
    اليابان: ‏Mochi (Thinkstock)

بالصور: كل دولة وحلوياتها الخاصة

في كل دولة في العالم هناك حلوى تقليدية خاصة بها. في هذا المقال، اخترنا التركيز على 11 تحلية مشهورة في 11 دولة في العالم

فرنسا: ‏Crème Brulèe

كريم بروليه هو كريم بطعم الفانيل مغطى بالسكر وعند حرقه بالشعلة المخصصة للحلويات بدرجة حرارة عالية يصبح طبقة من الكراميل.

فرنسا: ‏Crème Brulèe (Thinkstock)
فرنسا: ‏Crème Brulèe (Thinkstock)

إندونيسيا: ‏Dadar Gulung

تعني كلمة ‏Dadar بالإندونيسية كريب والكلمة ‏Gulung‏ تعني ملفوف. هذه التحلية مؤلفة من أوراق خضراء ملفوفة ومحشوة بالسكر وجوز الهند.

إندونيسيا: ‏Dadar Gulung (Flickr)
إندونيسيا: ‏Dadar Gulung (Flickr)

الولايات المتحدة: فطيرة التفاح

هذه التحلية مشهورة جدا في الولايات المتحدة الأمريكية وهي مصنوعة من شرائح تفاح مغطاة بطبقة عجين. تُقدم غالبا مع بوظة الفانيل أو الكريما.

الولايات المتحدة: فطيرة التفاح (Thinkstock)
الولايات المتحدة: فطيرة التفاح (Thinkstock)

تركيا: بقلاوة

إحدى الحلويات المشهورة في تركيا. فهي مصنوعة من طبقة من عجينة الفيلو، وبينها جوز مقطع ومغطاة بقطر أو عسل.

تركيا: بقلاوة (Thinkstock)
تركيا: بقلاوة (Thinkstock)

إيطاليا: ‏Gelato

شوارع إيطاليا مليئة بمطاعم تبيع ‏Gelato‏، الوصفة الإيطالية للبوظة. هناك تشكيلة من الأطعمة: توت بري، فستق، روم، وشوكولاطة.

إيطاليا: ‏Gelato (THINKSTOCK)
إيطاليا: ‏Gelato (THINKSTOCK)

فلسطين: كنافة

الكنافة هي حلوى مشهورة جدا في المطبخ الفلسطيني رغم أنه يمكن العثور عليها في كل مطبخ عربي. فهي مصنوعة من عجينة الكنافة والجبنة بإضافة القطر وماء الورد، ومزينة بالفستق.

فلسطين: كنافة (Flickr)
فلسطين: كنافة (Flickr)

اليابان: ‏Mochi

هي وصفة مصنوعة من عصيدة لزجة من الأرز دائرية الشكل. الوصفة متوفرة طيلة السنة، ولكن غالبا تُباع عند بداية السنة الجديدة في اليابان، وأحيانا تقدم مع حبة من البوظة.

اليابان: ‏Mochi (Thinkstock)
اليابان: ‏Mochi (Thinkstock)

النمسا: ‏Sachertorte

كعكة شوكولاطة جامدة ولكن ليست حلوة كثيرا، صنعها للمرة الأولى ‏Franz Sacher‏، عام 1832. ما زالت الوصفة السرية ومعروفة لصانعي الحلويات في فندق ‏Sacher‏ في النمسا فقط.

النمسا: ‏Sachertorte (Flickr/Sagar Mahanty)
النمسا: ‏Sachertorte (Flickr/Sagar Mahanty)

الهند: ‏Gulab Jamun

إحدى الحلويات الأكثر شهرة في الهند، وتحظى بشعبية في سائر منطقة جنوب شرق آسيا. فهي عبارة عن دوائر عجين مغطاة بقطر السكر. الوصفة مكونة من بودرة الحليب ومقلية بالزبدة المصفية (خالية من منتجات الحليب) شائعة الاستخدام في المطبخ الهندي.

الهند: ‏Gulab Jamun (Thinkstock)
الهند: ‏Gulab Jamun (Thinkstock)

السويد: ‏Prinsesstarta

كعكة مصنوعة من طبقات مغطاة بالمرصبان (Marzipan). بشكل عام يدور الحديث عن مرصبان لونه أخضر إذ يمنح الكعكة مظهرا مميزا. تغطي طبقة المرصبان كعكة اسنفنجية، وكريمة.

السويد: ‏Prinsesstarta (Flickr/ Infopresse)
السويد: ‏Prinsesstarta (Flickr/ Infopresse)

مصر: أم علي

النسخة المصرية للبودينغ الأمريكي. التحلية مصنوعة من عجينة، الحليب، السكر، الفانيل، الزبيب، فتات جوز الهند، ومكسرات.

مصر: أم علي (Flickr)
مصر: أم علي (Flickr)
اقرأوا المزيد: 273 كلمة
عرض أقل
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

بين المقلوبة والقطايف: الإسرائيليون يكتشفون ليالي رمضان

تنتشر في الطيرة في أمسيات شهر رمضان عشرات أكشاك الطعام في الشارع، التي تجذب الكثير من السيّاح اليهود من أجل معايشة تجربة رمضان والتعرف عن قرب على جيرانهم الصائمين

في وقت ما قبل الغروب. لا تزال الشمس تسلّط أشعّتها على رؤوس أهل المدينة وبعد ساعات قليلة سيأتي الغروب وتبدأ السماء الزرقاء بالاسوداد. تبرز حافلة ممتلئة بالمسافرين اليهود من ضواحي المدينة، ورويدا رويدا يبدأ الضيوف اليهود الذين جاؤوا خصّيصا إلى الطيرة بالنزول منها من أجل معايشة تجربة “ليالي رمضان”.

جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

ماذا يعلم الإسرائيلي العادي في الواقع عن الصوم في رمضان؟ ربما يعلم الكثيرون أنّه بدأ قبل عدة أيام، وأنّه يستمر لشهر، وبأنّه يتمّ في ساعات النهار، وينتهي مساء كل ليلة. بل وحتى من يعلم أكثر، فهو لم يشهد بالضرورة الأجواء في شوارع البلدات العربية في إسرائيل في هذه الفترة.

في شهر رمضان، تخضع البلدات العربية إلى تحوّل في كلّ أمسية: من الصمت النموذجي في الشوارع، والتي تشير إلى قرب الإفطار، إلى الشوارع الحيوية بعده. وقد أدركت بعض البلدات العربية هذه الإمكانات الترفيهية، وحوّلت الشهر إلى تجربة سياحية.

تجري في البلدات العربية في جميع أرجاء البلاد جولات للجمهور اليهودي بهدف التعرف على الأماكن، العادات، السكان وتقاليدهم، وبالطبع نكهات المطبخ العربي خلال شهر رمضان.

جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

تبدأ هذه الجولات المنظّمة في ساعات ما بعد الظهر، وتوفر لمحة عن البلدة التي هي في سياق الاستعدادات للإفطار وحتى ساعات ما بعد الإفطار، حيث تكون الشوارع نابضة بالحياة ومليئة بحركة الناس.

جزء كبير من هذه الجولات هو نتيجة لمشروع تابع لجمعية “سيكوي” – وهي جمعية يهودية – عربية تنشط لتعزيز المساواة والتعايش المشترك بين اليهود والعرب.

إيلانيت مركزة الجولات (Noam Moskowitz)
إيلانيت مركزة الجولات (Noam Moskowitz)

وقد قاد الجولة في شوارع الطيرة، ابن البلدة، المرشد أبو أيمن. وخلال المشي شرح عن الإفطار في رمضان ولماذا تعجّ شوارع المدينة بالحياة قبل ساعات قليلة من الإفطار قائلا: “يقوم المسلمون في هذه المرحلة بالاستعدادات والتسوق الأخير قبل وجبة الإفطار. الفلافل والحمص هما سلعتان مطلوبتان جدا على مائدة الإفطار وتقدم المحلات في الطيرة في هذه الفترة حملات اقتصادية لشراء سلع العيد”.

كان السوق مزدحما بالسيارات العائلية التي سعت وراء أكشاك المعجنات الحلوة، القطايف، العوّامة والكنافة. نزل الأولاد من سيارات أهلهم من أجل شراء الخبز وحمل آخرون معهم قناني المشروبات المحلاة من المحلات التجارية المزدحمة.

مرشد الجولات الرمضانية، أبو أيمن (Noam Mokowitz)
مرشد الجولات الرمضانية، أبو أيمن (Noam Mokowitz)

وفي محادثة لطيفة مع رعوت، المرشدة اليهودية التي رافقت إرشاد أبو أيمن، فهمت أهمية هذا المشروع الاجتماعي: “تخيّل الناس في الطيرة يعيشون على مسافة أقل من بضع دقائق من البلدات اليهودية المجاورة، ولم يجرِ في أية مرة بينهما لقاء حميمي أو علاقات جيرة حقيقية. في جولات ليلات رمضان، يكتشف السياح اليهود عالما جديدا لم يعايشوه أبدا”.

رعوت، المرشدة اليهودية التي ترافق الجولات الرمضانية (Noam Moskowitz)
رعوت، المرشدة اليهودية التي ترافق الجولات الرمضانية (Noam Moskowitz)

وتخبرني إيلانيت، مركزة المشروع، بأنّه من عام لآخر هناك زيادة مطّردة في عدد السياح الإسرائيليين – اليهود الذين يسعون إلى معايشة تجربة التجوّل في البلدات العربية وليس فقط في ليالي رمضان: “للأسف الشديد في رمضان الماضي حدثت هنا حرب ولم يأتِ السياح. وقد نشأ في هذه السنة طلب كبير على هذه الجولات. ومن خلال القصص التي يحكيها لي السياح يمكنني أن أقول إنّه يوجد هنا اهتمام كبير بالتعرّف عن قرب، بإيجاد لغة مشتركة وإدارة حياة مشتركة. قبل فترة قصيرة تلقّيت طلبًا خاصّا. توجّهت إلينا أسرة إسرائيلية يهودية وطلبت عدم المشاركة في هذه الجولات المصحوبة بمرشدين، وإنما أرادت التعرف على أسرة عربية محلية من إحدى القرى، الجمع بينهما، ودعوتهما إلى وجبات مشتركة. ستتم استضافة الأسرة اليهودية في منزل الأسرة العربية لوجبة الإفطار، وبعد ذلك ستجري زيارة متبادلة”.

جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

المستفيدون المباشرون من حركة جولات رمضان هم أصحاب المصالح، المطاعم والاستراحات، المحلات التجارية والبسطات، التي تلامس السياح مباشرة. بحسب كلام رعوت: “تزيل هذه الجولات حواجز الخوف، حيث تسمح للمتجوّل الدخول إلى البلدات العربية حتى في وقت لاحق”.

وكان أبرز ما في الجولة هو زيارة قصيرة للمسجد القديم في الطيرة. طُلب من النساء في المجموعة ارتداء منديل على رؤوسهنّ وخلعَ الجميع أحذيتهم لدى دخولهم إلى المسجد، حيث مرّرَت هناك المرشدة رعوت، درسا قصيرا حول أركان الإسلام وأهمية الصلاة وطريقة الصلاة. في الجزء السفلي من المسجد بدأ شباب المدينة بإعداد كؤوس الماء البارد واللبن لتعزيز وصول الصائمين قبيل صلاة المغرب.

جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

بدأ الضجيج والصخب يخليان طريقهما للصمت المسيطر عليه، لحظات قليلة قبل أذان المغرب. سارع أبو أيمن إلى جعل السياح يصعدون على سطح أحد المنازل المجاورة وطلب من الجميع أن يكونوا هادئين من أجل الإنصات إلى صوت المؤذن والانبهار من الهدوء المثالي للمدينة الكبيرة التي تنغلق على ذاتها أثناء الإفطار. “الضجيج الوحيد الذي ستسمعونه الآن وفي النصف ساعة القادمة هو قعقعة الشوك والسكاكين في الصحون الممتلئة بالطعام فوق طاقتها”.

الشيء الوحيد الذي بقي في الجولة هو الانضمام لأسرة محلية والاستضافة لديها لوجبة الإفطار. بنظام رائع تصعد مجموعة المتجوّلين في أعلى أحد شوارع المدينة الداخلية باتجاه منزل فتية وفتحي دعاس.

فتية دعاس (Noam Moskowitz)
فتية دعاس (Noam Moskowitz)

وتُعرف المستضيفة في الطيرة جيّدا كإحدى أفضل الطهاة. وقد استضافتنا جميعا على سطح منزلها. تنهار مائدة الطعام تحت الحِمل: أنواع السلطات والمخلّلات المنزلية، الحمص، حساء الملوخية، ورق العنب المحشوّ، المقلوبة، صينية كفتة، مفتول وجبال من الأرز مع اللوز.

يتصارع المتجوّلون الجائعون على الطعام المتبخّر ويتفرّغون ليتذوّقوا من المأكولات الكثيرة. في الجانب الآخر من السطح حرصت فتية أيضًا على إعداد الحلويات، القطايف، والعوامة والبطيخ البارد مع الجبنة المالحة.

رويدا رويدا يتوجّهون لإقامة العلاقات الاجتماعية والتعارف مع أبناء الأسرة. خارج المنزل، في الحيّ بالأسفل يعود الصخب. يلعب الأطفال بالألعاب النارية وفي كل زاوية يمكن أن نرى أشخاصا يجلسون في غرفة الجلوس ويشاهدون برامج رمضان.

جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)
جولات رمضانية في الطيرة (Noam Moskowitz)

تتفرّغ فتية لتخبر ضيوفها كيف بدأت مشروع الطبخ المنزلي. ربّة بيت بدأت قبل نحو 12 عاما ببيع أطباق تقليدية من مطبخ منزلها وهي تدير اليوم مطعما للحفلات للمناسبات الكبيرة والصغيرة.

لدى البلدة العربية في إسرائيل إمكانية سياحية كبيرة، والتي لم تُكتشف بعد. تعمل جمعية سيكوي ونشطاء اجتماعيون كثر بلا كلل من أجل التقريب بين السكان العرب واليهود من خلال الطعام، الروائح، الثقافة والموسيقى المشتركة والتي تشكّل فسيفساء الحياة المشتركة في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 845 كلمة
عرض أقل
البقلاوة (Oren Fixler/Flash90)
البقلاوة (Oren Fixler/Flash90)

سرّ سحر البقلاوة المثالية

اعتاد عشّاق الحلويات في إسرائيل على الذهاب بعيدا حتى الناصرة، مجدل شمس وحتى نابلس من أجل الحصول على كنافة وبقلاوة جيّدة. حتى افتتح حاييم مارك وأحمد نصر الله معًا متجر بقلاوة في قلنسوة

في الطابق الثاني من المقصف يبدأ حرفيّ البقلاوة مهنة رق العجين. اكتسب الرجل ثقيل الجسم وسريع الابتسامة حرفته في نابلس، عاصمة الحلويات في المنطقة، حيث بدأ بالعمل هناك في سنّ 17 كمتدرّب. في الوقت الذي يبدأ فيه بعجن ورق كراة عجينة الرقائق – يشارك كل جسده بهذه العملية الشاقّة ويُسمع في أنحاء مقصف الحلويات إيقاع الشوبك – يراقبه حاييم مارك وأحمد نصر الله (أبو أيسم) بذهول وإعجاب.

يمكن للناس إعداد الكنافة، وهي في الأصل كعكة مسطّحة أصبحت من الحلويات الفاخرة، في المطابخ المنزلية الخاصة أيضًا. تم الحفاظ على طريقة إعداد البقلاوة، وهي كنوز ثمينة مكوّنة من طبقات رقيقة من العجين مدمجة مع مجموعة من المكسّرات، دائما وأبدا عند أصحاب المهنة الخبراء.

طبق الكنافة من محلات الجعفر
طبق الكنافة من محلات الجعفر

مارك ونصر الله هما أصحاب متجر الحلويات الجديد، الذي تم افتتاحه قبل ثلاثة أشهر في المنطقة الصناعية في قلنسوة، ولكن عندما يقومان بمساعدة الحرفيّ في مهنته، حيث يطحنان الفستق أو يملأن علبة الطحين، فهما ليسا سوى متدرّبين حريصين على مساعدة الشيف. “حلم حياتي هو معرفة تحويل العجين إلى بقلاوة”، يهمس مارك أمام المشهد الرائع لكرات العجين المنتفخة وهي تتحوّل إلى صفائح عجين رقيقة وشفافة تلتفّ حول الشوبك.

“هذه الجمالية الحساسة والمعقّدة، من فنّ المنمنمات الإسلامي، هي التي شدّتني وقتها أيضًا إلى مجال التجارة بالآثار”، يضيف في الوقت الذي تحدث فيه معجزة قلب طبقات العجين ومكسّرات الفستق لأعمال فنّية مصغّرة والتي تستحقّ أن تكون على طاولة سلطان. يعدّ حرفيّ البقلاوة عدة أنواع من البقلاوة هي الأرق والأكثر تعقيدا للإعداد: شفايف، سرّة وعيون. في واجهة المتجر هناك أنواع أخرى.

البقلاوة
البقلاوة

ولد حاييم مارك عام 1966 في كفار يونا. “عُرف أبي بلقب “الشيف المحتال””، يقول بهدوء موضوعي خال من الشكوى المصيرية. “لقد احتال على المئات من النساء – لا شك لدي ولإخوتي الثلاثة أنّ لدينا عشرات الإخوة في جميع أنحاء العالم – حتى تم القبض عليه عام 1985. في نهاية المطاف قُدّمت ضدّه دعوى بتهمة الاحتيال على 330 امرأة.

وكان رجل كاريزماتي وشديد السحر عمل كشيف في فنادق دان، وقد دخل إلى شقق وقلوب النساء الوحيدات عن طريق المطبخ. لقد أعدّ لهن الوجبات، أحبوه، وفي المقابل فقد أفرغ لهم حساب البنك واختفى. كانت ليالينا كأطفال تُنتهك في الكثير من الأحيان بواسطة ضربات على الباب من قبل دائرة الإجراء والتنفيذ. كانوا يقومون بتفريغ المنزل من جميع الأغراض، وعندما كانت تنجح أمي بملئه من جديد بجهد كبير كانوا يأتون مجدّدا”.

لم يرَ الأبناء الأربعة الوالد منذ سنوات، ولكنهم جميعًا يشتغلون بطريقة أو بأخرى في مجال المطبخ (“يبدو أن هذا هو ميراثه، ولكن الأم أيضا، طباخة رائعة. كطفل كنت أقول له “أبي، أنت تطهو طعاما رائعا، ولكنّ أمي تطهو طعاما لذيذا”). يعمل كوبي مدير المطابخ في السجون، إيلان شيف معجّنات، تسيون – الابن الأصغر – يعمل في مطاعم تل أبيبية، بينما سار حاييم في طريق طويل حتى وصل إلى مجال عمله الحالي، ولكن مجال الطهي كان حاضرا دائما في حياته.

كانت أهوال الحرب في لبنان، والتي وصل إليها خلال خدمته العسكرية المنتظمة في الجيش، عاملا إضافيا أثر على رؤية الرجل أحمر الشعر ذي التفكير الأصيل. “لست مستعدّا أن يخدم أبنائي في الجيش كمقاتلين. لديّ صديق مقرّب اسمه عمر عزّام. ميكانيكي. تعرّفت عليه عندما أحضرت سيّارتي إليه لإصلاحها. قال إنّها بحاجة إلى الكثير من التصليحات وسألته أنا إذا ما كان يحاول أن يكلّفني الكثير لأنني يهودي. أجاب أنه يحاول أن يكلّفني الكثير لأنّ لديّ أطفال صغار ومن الجدير أن أعيش من أجلهم وألا أعرّضهم إلى الخطر. ومنذ ذلك الحين ونحن أصدقاء. ماذا سيحدث لو رفع ابن عزام حجرا واضطر ابني الذي يرتدي الزيّ العسكري إلى إطلاق النار عليه؟ لن أستطيع أن أعيش مع نفسي”.

منذ فترة الجيش دخل في عدة مجالات: درس التمثيل في ستوديو يورام ليفينشطاين ومثّل في دور العرض بإسرائيل ولندن (حيث عاش هناك أربع سنوات)، افتتح حانة “كات بلو” في تل أبيب، وافتتح مع شريك عربي حانة “هدنة” في حيّ فلورنتاين. عندما باع الأخيرة – أيضًا في أعقاب زواجه الثاني وولادة أطفاله – عاد إلى القرية التي وُلد فيها وبدأ بالعمل في تجارة الآثار. “تجارة الآثار هي مجال آخذ بالتلاشي، في دولة أزيلت فيها الطبقة الوسطى تماما، وأردت طوال الوقت أن أعمل بشيء يتعلّق بالطعام. أن أطعم الناس، وأن أرى لحظة متعة بسيطة ونقيّة على وجوههم والتي تنسيها الحياة اليومية في كثير من الأحيان، هذا ما أريد أن أقوم به”.

البقلاوة
البقلاوة

فكّر مارك بافتتاح مطعم، ولكن حينها قرّر مصيره شيئا آخر. “في يوم ما جاء إليّ أحدهم وقال إنّ هناك فرصة لشراء معدّات كاملة لمتجر حلويات تم إغلاقه من نابلس. إنها آلات لا يُمكن العثور عليها ببساطة، فهي معدنية من الحديد بعمل يدوي على مستوى عال، ولكن في البداية اشتريته كبضاعة وضعتها عندي في المستودع. أحببنا أنا وزوجتي البقلاوة دائما. كنا نجول في البلاد وأراضي السلطة الفلسطينية بطولها وعرضها من أجل العثور على البقلاوة الأفضل – غالبا في الشمال أو في منطقة نابلس – وفجأة فهمنا أنّه في المنطقة التي نعيش فيها قد يكون هناك طلب كبير على البقلاوة ذات الجودة كما ينتجونها هناك”.

عندما بدأت بترميم المساحة التي في المنطقة الصناعية في قلنسوة (“لم أحصل أبدا على مساعدة مثل تلك التي قدّمها لي الجيران”) دخل في يوم ما نصر الله، وهو من السكان المحليّين عمره 28 عاما ويعمل كأجير في مشتل قريب. تعرّف الرجلان على بعضهما البعض في مناسبات اجتماعية قبل ذلك، وهما يتشاركان بمحبّة جميع أنواع الحلويات التقليدية، فقرّرا افتتاح متجر الحلويات الجديد كشريكين تحت اسم “حلويات النور”.

البقلاوة
البقلاوة

في البداية، كما هي طبيعة البدايات، لم يكن الأمر سهلا (“استثمرت جميع أموالي في هذا المكان. سيضطر الأطفال انتظار الطعام”، يضحك مارك)، ولكن رويدا رويدا امتلأ المكان بالمتسوّقين وسُمعت اللغات العربية والعبرية في الفضاء. نعدّ هنا كل يوم أنواع الكنافة الطازجة والرائعة بأنواع مختلفة: الكنافة الأكثر شهرة، مصنوعة من شعرية رقيقة ومتموّجة، وتحمل الأسماء المترادفة الإسطنبولية (بنمط إسطنبول) أو الشعرية (على اسم الشعرية التي تشبه الشعر)؛ الكنافة الناعمة مصنوعة من شعرية كنافة رقيقة، بيضاء وغير مطهوة ويتم تحميصها مع السمنة (زبدة مصفاة أو زيت نباتي) والقليل من الكركم، وحينذاك يتم تبريدها، طحنها بشكل دقيق ومدّها على قالب في قطعة واحدة؛ وكنافة البورما المصنوعة من لفائف الشعرية المحشوة بالجبنة.

هناك أيضا مجموعة مختارة من الكعك: البسبوسة [هريسة] (سميد)، القزحة (حبة البركة)، الحِلبة. ولكن كان تسليط الضوء على أنواع البقلاوة الرائعة التي يعدّها الحرفيّون الخبراء. إنهم يأخذون أسماءها الشاعرية من أعضاء الجسم البشري أو من عجائب أخرى من الطبيعة، وقبيل رمضان – الذي سيبدأ هذا الأسبوع – سيتوسّع الاختيار. البقلاوة ذات الصفائح الرقيقة، عليها طبقة من الدهون ذات الجودة، محشوة بالمكسّرات ذات النوعية الجيّدة وليست حلوة جدّا. أي كل ما يرغب به المرء في مجال البقلاوة الجيّدة.

نشر هذا المقال على صحيفة “هآرتس‎”‎‏

اقرأوا المزيد: 1011 كلمة
عرض أقل
سوق محانيه يهودا (Flash90Sarah Schuman)
سوق محانيه يهودا (Flash90Sarah Schuman)

بين الجديد والقديم – أسواق القدس

انطلقنا برحلة ملهمة داخل مراكز التسوق الشعبية في البلدة القديمة وفي محانيه يهودا. أكلنا حلاوة رائعة وكنافة لذيذة، احتسينا القهوة الحارة وتحدثنا مع الباعة، لنعرف ما الذي يميّز سوقهم

07 مارس 2014 | 10:34

للقدس أوجه عديدة، قد تختلف الأفكار والاعتقادات حولها من شخص لآخر ومن منطقة لأخرى. تختلف أيضًا الآراء فيما يخص أنواع الأسواق: هناك من قالوا بأن السوق في محانيه يهودا – القريب من الشارع الرئيسي غربي المدينة، شارع يافا – يقدم تجربة كاملة، تامة، للمتجوّلين في أروقته؛ وبشكل شبيه، هناك من يفضلون السوق في البلدة القدمية، بين الأسوار، رغم أنه أقل عناية وحداثة، وذلك ربما لأنه يعرض الكثير من المنتجات لمن يقصدونه للتسوق.

سوق باب العمود البلدة القديمة (Flash90/Sliman Khader)
سوق باب العمود البلدة القديمة (Flash90/Sliman Khader)

لا يمكننا الحسم في السؤال الصعب، والذي يجعل العائلات يوم الجمعة تفترق، حيث يمكن أن يشتري أحد الأخوة نوع الجبنة الذي أدمن عليه من دكان “باشر” في محانيه يهودا، وأخ آخر يتناول طبق الحمص الذي يشتهيه من محل بيع الحمص “لينا” الشهير. لكن ذلك أثار فضولنا وخرجنا للتجوّل في الأسواق، بهدف رصد أماكن ملفتة، لنسمع من أصحاب منصات البيع والمتاجر كيف ينظرون هم أنفسهم للفوارق ولكي نفتح لكم نافذة على هذا العالم البهي والمشوّق.

بدأنا يومنا من سوق محانيه يهودا، في ساعات الصباح الباكر، بينما كان المكان لا يزال لا يعج بالناس. الباعة، التجار والعاملين يفرغون الحمولة الطازجة التي وصلت للتو، يوزعونها ويرتبونها على منصة البيع ويتنحنحون، تحضيرًا للقادم من اليوم. ومع تعاظم سيل المتسوقين، تبدأ الجلبة ووسط صرخات مختلفة وغريبة تحاول كل منصة بيع جذبهم إليها. والموجود في ذروة نشاطه وهمته، في الساعة العاشرة، هو روني باراك، بائع في “مملكة الحلاوة”. يجذب كعك الحلاوة العين وتملأ رائحة السمسم والطحينة الخام الهواء، وحين يدعوني روني للتذوّق لا يمكن أبدًا مقاومة ذلك.

روني باراك، بائع في "مملكة الحلاوة"
روني باراك، بائع في “مملكة الحلاوة”

ربما تختلف الحلاوة عن مذاقها العادي الدارج، والغنية بالنكهات. يستعجل روني بالشرح: “هذه أطيب حلاوة في العالم لأننا نستخدم 80% من السمسم و 20% من السكر، بخلاف النسب الدارجة. لذا، تكون الأسعار أيضًا وفقًا لذلك”. سألناه كم مضى على وجود هذا المكان، وقال لنا إنه يعمل هنا منذ 5 سنوات، ولكن المكان ذاته أسس عام 1947، في سوق البلدة القديمة. اهتممنا بمصدر الطحينة والسمسم، وأشار روني بابتسامة إلى متجر يبعد 15 مترًا، هناك حجر رحى عمره 170 سنة يطحن السمسم العضوي الكامل، الأثيوبي الأصل، لاستخراج زيت الطحينة الخام. يتابع كلامه بالحديث عن الـ 101 نوع من الحلاوة المختلفة التي تباع في المحل، بينما الأشهر بينها هي حلاوة حبوب القهوة – “حلاوة الملك”، مع 10 أنواع توابل، والتي تنافس بقوة في المسابقات التي تقام في تركيا.

101 نوع من الحلاوة مختلفة  تباع في مملكة الحلاوة
101 نوع من الحلاوة مختلفة تباع في مملكة الحلاوة

وقبل أن يضع روني قطعة أخرى في أفواهنا، قررنا أن نتابع طريقنا. منصة بيع الفواكه والخضراوات التي تملكها عائلة مزراحي موجودة في شارع جانبي، ورغم ذلك ورغم أنه لم تحن بعد ساعة الظهيرة، يدخل المتسوقون ويخرجون بإيقاع يتسارع شيئًا فشيئًا. ألوان الخضراوات مثيرة جدًا وتنبعث روائح الفواكه لمسافات بعيدة، وبدأنا ندرك لماذا يتكلف الناس عناء السفر من كل أنحاء المدينة إلى السوق للحصول على البضاعة الطازجة والمميّزة. تطوع روعي مزراحي، الذي يدير المشروع العائلي، ليعطينا زاوية رؤية إضافية بخصوص الموضوع: “ما المميّز بالسوق؟ محانيه يهودا هو شعب إسرائيل، تشتري كل الأوساط من هنا. متديّنون وعرب، متديّنون متزمتون وعلمانيون”. حسبما قال، المكان موجود منذ 40 عامًا، والسوق كان دائمًا مكان يطيب العمل فيه. إلا أنه بعد التغييرات في السنوات الأخيرة، “العمل في السوق هو فخر كبير”.

تتضمن التغييرات التي قصدها روعي نظافة السوق وزيادة المراقبة على إخلاء القمامة، وتحويل جزء من السوق إلى مكان مسقوف وفتح المطاعم والمقاهي التي تجذب السياح من إسرائيل والعالم. من هذه الناحية يمكن القول بأن السوق فقد القليل من أصالته – عبارة ستتكرر كثيرًا خلال زيارتنا إلى المدينة القديمة – لكسب المزيد من الزوار الذين كانوا يقلقون بسبب الأوساخ والاكتظاظ، والآن يمكنهم دخول موقع الإنترنت ورؤية الكم الكبير والمنوّع من المعروضات، خاصة فيما يخص المجال المتعلق بالمطبخ. ودعنا روعي، الذي كان قد انتهى للتو من تقشير حبة الماندارين وأخذ له شريحة (“نوع الفاكهة المحبب بالنسبة لي، نوع اسمه “أور” الخاص بإسرائيل ويُصدّر إلى أوروبا بكميات كبيرة”).

قبل أن نركب القطار الخفيف وننطلق باتجاه باب العامود، توجهنا إلى مكان جميل جدًا، السوق العراقي. نتحدث عن بضعة شوارع صغيرة تتوزع فيها منصات بيع ومطاعم يملكها أشخاص من أصول عراقية، ومن النظرة الأولى يمكننا أن نميّزها عن شوارع السوق عمومًا. يتبدد الشعور بالازدحام ليتحوّل إلى إحساس بالسفر عبر الزمن. يجلس في الخمارة المركزية قدماء السوق، يشربون الشاي والقهوة، ويدحرجون أحجار الشيش ـ بيش ويلعبون الورق. تنظر ميخال زكاي، مالكة المطعم المقابل “ميخالي”، باتجاه الخمارة بابتسامة وتقول “جميل أن يكون هناك ما يشغلهم طوال النهار. إنهم هنا منذ سنوات، بالنسبة لكم هذا عصر آخر”.

قدماء السوق، يشربون الشاي والقهوة، ويدحرجون أحجار الشيش ـ بيش ويلعبون الورق
قدماء السوق، يشربون الشاي والقهوة، ويدحرجون أحجار الشيش ـ بيش ويلعبون الورق

نجلس حول الطاولة، وتحكي لنا ميخال كيف وصلت لإدارة مطعم الطبخ في السوق. “نشأتُ في حي نحلاؤوت المجاور، ومرضت أمي وأنا صغيرة، ووجدتُ نفسي أشتري وأطبخ لست أخوات. تعلمت أسس الطبخ من جدتي السورية ومن جدي القادم من كردستان – الكبة وورق الدوالي التي أحضرها أصلها من هناك”. الموقع الجانبي لا ينبع من حس رومانسي. “نظرًا لأن السوق تحوّل إلى مكان سياحي وناجح، ارتفعت الأسعار بما يتلاءم مع ذلك والمتجر الصغير إيجاره يعادل إيجار شقة، في الحقيقة”. كانت تُسهبُ بالحديث وتوقفت عن الكلام، لتسأل الطباخ، الذي اسمه مهدي، عن وضع الأرز. تشغل لديها شبانًا عربًا خلال الأسبوع، وتهتم بأن تعاملهم على أنهم كأفراد عائلتها. “أقول للعمال إن هذا المكان هو لكم أيضًا. إن قدم أحدهم الطعام لعمه ولم يأخذ منه مقابل ـ لا أتدخل بذلك”.

طبق الكبة الحمراء الخاص بميخال
طبق الكبة الحمراء الخاص بميخال

تركنا أماكننا على الطاولة وودعنا ميخال. بالطريق إلى سوق البلدة القديمة، احترنا إن كان ذلك الخليط الحضاري وخليط اللغات التي نسمعها من جهة منصات البيع المختلفة هي ما يميّز سوق محانيه يهودا. مع وصولنا إلى باب العامود، بعد أن مررنا من أمام مطعم الحمص الشهير “عكرماوي”، شعرنا بالفارق الكبير، بشكل مباشر تقريبًا. السوق كبير ويمتد على مسافة شوارع طويلة – مسقوفة – والتي تصل إلى مركز البلدة القديمة. قبل أن ندخل أجمة المتاجر الكثيفة التي تبدو لا نهائية، ملأت رائحة قهوة قوية مطحونة أنوفنا. تقدمنا بثقة من متجر “السحيمان” وهناك استقبلنا مأمون، جيل ثالث من محمصي القهوة.

متجر "السحيمان"- محمص القهوة الشهير في البلدة القديمة
متجر “السحيمان”- محمص القهوة الشهير في البلدة القديمة

“نحن هنا من عام 1921، بعد مدة سنحتفل بمرور مائة عام وبدأنا بترتيب الاحتفال”، تكلم بفخر. جده، محمود، أنشأ المشروع ومذاك بقيوا في هذا المكان الاستراتيجي، في مدخل السوق تمامًا. يأتي إليه الزبائن خصيصًا من خارج المدينة – من تل أبيب، حيفا وحتى من الخليل – يشترون 3 ـ 4 كيلوغرامات ويعودون إلى ديارهم. أوقفنا وأسرع لطحن بضع حبات، لزبونة معروفة كانت قد دخلت هي أيضًا إلى المتجر. جربنا حظنا وسألنا عن سر القهوة. “لدينا خليط خاص بنا وطرق تحميص محلية”، رد مأمون بدبلوماسية. هناك أشخاص السر لديهم لا يزال سرًا.

أزقة وحوانيت سوق البلدة القديمة في القدس (Flash90/Nati Shohat)
أزقة وحوانيت سوق البلدة القديمة في القدس (Flash90/Nati Shohat)

قبل أن نخرج – وبعد أن أخذنا كيسًا لنفحصها في البيت – سألناه عما يميّز سوقه مقارنة بسوق محانيه يهودا. فكر للحظات وبعد ثوان توصل إلى نتيجة وقال “هذا المكان أقدم بكثير. فيه أصالة ما”. وبالفعل، مع كل خطوة وخطوة في منحدرات السوق، كان جوابه يبدو لنا صحيحًا أكثر فأكثر. المباني عتيقة، الشوارع ضيقة والمتاجر العتيقة المنتشرة على جوانبها تساعد على تأكيد ذلك. انقضت دقائق وإذا بلافتة مرفوعة على يميننا – “جعفر”. قلائل هم المقدسيّون، من جانبي المدينة، الذين لم يتذوقوا الكنافة الفاخرة التي تصنع وتقدم في المكان. علي، مالك المطعم، تفرّغ لنا وروى بأن المحل قائم منذ عام 1949، وإلى جانب أفرع له في رام الله وفي بيت حنينا، هذا هو الفرع الرئيسي.

طبق الكنافة من محلات الجعفر
طبق الكنافة من محلات الجعفر

من هم زبائنك؟ “يأتي الناس من كل البلاد تحديدًا ليأكلوا هنا. في إجازات نهاية الأسبوع نبيع مئات الوجبات كل يوم”، أجابنا واعترف بأن السيّاح لا يدخلون كثيرًا لتجريب حلوى جبنة الماعز المصنّعة محليًا في المنطقة. على الرغم من ذلك، يعج السوق بالسيّاح وهذا أيضًا تفسير علي بخصوص ما يميّزه. “هنا توجد أجواء مختلفة. يأتي أناس من كل الأنواع ونسمع الكثير من اللغات”. انتهينا من تناول الطبق وتابعنا تقدمنا داخل السوق، دخلنا متاجر وسمعنا من الباعة الهادئين عن الميزات (“غالبية المتسوقين هم أناس رائعون”)، المشاكل (“يبيعون أشياء مختلفة في كل متجر، يجب التخصص”) والأمل (“بقدوم المزيد من السيّاح، إن شاء الله”) الكامنة في السوق.

قبل أن نهم بالخروج من السوق، التقينا مجموعات من السياح من كل أنحاء العالم، الذين يتأثرون من القصص – كما من الأساطير – التي عاشها المكان خلال مئات السنين الأخيرة. حدثنا سائح أسباني اسمه ألفونسو عن مشاعره: “القدس مقدسة والبلدة القديمة مركز لكل الديانات، هذا واضح. ولكن شيء رائع أنه حتى في هذه الشوارع الصغيرة، بين كل المتاجر والباعة، لا تزال القداسة حاضرة”. بالمحصلة، ربما كان هذا هو الفارق الأساسي بين سوق محانيه يهودا – الذي يرنو للحداثة، التقدم ولاستقبال زوار أغنى – وسوق البلدة القديمة، الذي يعيش على الماضي ولا يريد أو لا يمكنه الانفصال عنه.

اقرأوا المزيد: 1297 كلمة
عرض أقل
سوق الكرمل في تل أبيب (Flash90Moshe shai)
سوق الكرمل في تل أبيب (Flash90Moshe shai)

الأسواق الخمسة الموصى بها في إسرائيل

السوق ليس مجرد بضاعة جديدة ولقية حسنة. زيارة السوق تشكل لقاء مباشرا مع ألوان، روائح وأصوات الثقافة المحلية. في إسرائيل كما في كثير من مدن الشرق الأوسط، هناك العديد من الأسواق التي تتيح تجارب مثيرة وبعض المفاجآت.

كل سائح تقريبا، بعد إجازة في خارج البلاد، سيحدثكم عن الأسواق المميزة التي زارها، عن أطعمة الشوارع الجذابة وعن التجربة الفلكلورية التي عاشها، بينما كان يجوب الأزقة الضيقة لتلك الأسواق وكيف راح يساوم على كل قرش قبل كل عملية شرائية، فقط للمتعة الشخصية.

اعترفوا بأن هناك شيء حالم، استثنائي ومميز في الأسواق: كثافة الألوان، الروائح الحارة، الأطعمة الملفتة وبساطة الناس، كلها تصنع ذلك السحر.

ولإشراككم بهذه التجربة الساحرة اخترنا لكم خمسة أسواق حيوية إسرائيلية تحديدا:

سوق الكرمل في تل أبيب

يقع في وسط مدينة تل أبيب – يافا. من النظرة الأولى يبدو السوق بعيدا كل البعد عن سوق فنانين أوروبي كلاسيكي، الذي يمكنكم تخيّله. نابض بالألوان، صاخب، متسخ قليلا، مفعم بالروائح، شعبي. يمكن إيجاد كل شيء هناك وبثمن رخيص: ملابس داخلية وملابس للأطفال، ألعاب، أدوات منزلية، ورود، توابل، مخبوزات، خضراوات وفواكه، متاجر لحوم ومتاجر أسماك.

سوق الكرمل في تل أبيب (Flash90\Moshe Shai)
سوق الكرمل في تل أبيب (Flash90\Moshe Shai)

هذا السوق الأكبر في منطقة تل أبيب، وبالطبع هو ليس سوقا يخدم المحليين فقط – أناس يخرجون وهم يحملون الأكياس ويركبون الحافلات عائدين إلى بيوتهم، وهو منظر شائع جدا. هذا هو المكان المناسب لوجبة غداء رخيصة ولذيذة – يمكن شراء المعجنات التركية من هنا، الفلافل، وفي السنوات الأخيرة أيضا المأكولات الأسيوية. يفتح السوق أبوابه من يوم الأحد حتى الجمعة من ساعات الصباح وحتى ساعات المساء الأولى.

التجربة الساحرة أسواق إسرائيلية (Flash90\Moshe Shai)
التجربة الساحرة أسواق إسرائيلية (Flash90\Moshe Shai)

سكان تل أبيب الحقيقيون يتسوقون من سوق الكرمل ولا شك أنهم يدركون ما الذي يفعلونه. لا يمكن المقارنة بين الفواكه والخضار التي ستجدونها على رفوف حوانيت السوبر ماركت المختلفة، وبين التشكيلة الطازجة التي يعرضها السوق. طماطم حمراء كالدم وحبات باذنجان جميلة أشبه براقصات يبتسمن لكم من فوق منصات العرض. في أيام تل أبيب الحارة، التوقف عند منصة بيع العصائر “ايتسل تسدوك” لشرب كأس عصير رمان طازج، سينعش أرواحكم. تجربة أخرى مشوقة أيضا: بائع يمسك بيده طبق نيروستا ضخم مغطى وتبرز فوقه شرائح الليمون. نتحدث عن بائع “الكبّة” المقلية والمحشية باللحم وذات الطعم الأكثر لذة في كل المنطقة.

سوق محانيه يهودا في القدس

من يزور سوق محانيه يهودا في القدس يعرف جيدا ظاهرة “مخزون الكلمات المميز” الخاص بالسوق. سكان القدس اعتادوا على عروض بائعي الحلويات الذين يعرضون على كل المارة “سكاكر المص” ويدركون تماما معنى مصطلح “نار الفرن”، المقصود هو الخبز الذي يخرج للتو من الفرن.

سوق محانيه يهودا في القدس (Flash90)
سوق محانيه يهودا في القدس (Flash90)

السوق يتكون من شارعين طوليين أساسيين: شارع محانيه يهودا غير المسقوف ولهذا أيضا يسمى “السوق المفتوح” وشارع عيتس هاحييم المسقوف. وتربط هذين الشارعين طرقات صغيرة. عند زيارة السوق ستجدون الروائح، الألوان، أصوات الباعة وبعض المفاجآت غير المتوقعة بين منصات بيع الأسماك والدواجن.

في السنوات الأخيرة بدأ السوق يغيّر طابعه حيث يمكن أن نجد اليوم فيه مطاعم فاخرة، متاجر مجوهرات وملابس لمصممين ومحلات لبيع المأكولات العضوية. لا شك أنه يمكن شراء كل شيء من هناك – الخضراوات، التوابل، اللحم والأسماك، الأطعمة، المخبوزات، الحلويات، الورود، أدوات البيت والملابس. من يهاجمه الجوع عليه أن يختار إما التوقف عند أحد أكشاك الفلافل والشاورما، لتناول “خليط لحوم مقدسي” (معوراف يورشلمي) جيد، في أحد المطاعم المعروفة في السوق أو الجلوس في أحد المقاهي التي تم افتتاحها هنا مؤخرا.

سوق محانيه يهودا هو سوق قديم، يعود تاريخه لأكثر من مئة عام (Flash90Sarah Schuman)
سوق محانيه يهودا هو سوق قديم، يعود تاريخه لأكثر من مئة عام (Flash90Sarah Schuman)

سوق محانيه يهودا هو سوق قديم، يعود تاريخه لأكثر من مئة عام، وهو بذلك يمثل وبشكل كبير تنوع وتعددية سكان القدس: العرب، اليهود، المتديّنون، العلمانيون، الشبان، المتقدمون في السن.

سوق عكا القديم

سوق حي، نابض بالحياة والحيوية في شارع ماركو بولو في عكا. السوق يقع في منطقة سياحية وبالإضافة إلى ذلك، فهو يخدم سكان المنطقة، ما يضمن واقعا وأجواء أصيلة. توجد في السوق متاجر ملابس، موسيقى وتذكارات.

نجم السوق الحقيقي هو الطعام: تباع في السوق خضار وفواكه بلدية، أعشاب طبية وأعشاب توابل، أسماك وفواكه بحر، توابل، زيوت ومحلات حلويات شرقية، يمكن فيها إيجاد كتل ضخمة من الحلاوة والكنافة.

محلات حلويات شرقية في سوق عكا القديم (Flash90Moshe Shai)
محلات حلويات شرقية في سوق عكا القديم (Flash90Moshe Shai)

السوق يعج بالمطاعم الشعبية ومحلات الحمص الرائعة. يبدأ السوق من ميدان فرحي، هناك تجدون فلافل عارفي، اللذيذة والمطلوبة ولهذا تكون طازجة دائما. ويستمر على امتداد عرض السوق الذي يتعرج ويصل حتى منطقة الميناء. حتى عند هطول الأمطار، نظرا لأن معظم السوق مسقوف يمكن الدخول والاستمتاع بتناول كنافة جيدة من حلويات قشقاش. متجر توابل الأخوة جراحي موجود هناك منذ أجيال وحمودي، وهو الابن الذي سيكمّل المسيرة، هو كنز دفين من المعلومات بكل ما يتعلق بمجال الأعشاب الطبية والتوابل. لؤلؤة السوق هو محل بيع الحمص الشهير في المدينة محل “سعيد”. هنا يمكنكم تناول وجبة الحمص الأفضل في العالم (من دون مبالغة).

سوق الناصرة

في سوق الناصرة القديم هناك متاجر توابل، أقمشة ومجوهرات. يمكنكم أن تجدوا هناك حرف يدوية منسية مثل صناعة السكاكين، وفي باحة سوق الخضراوات القريبة ستجدون أنواع خضار لم يسبق أن سمعتم عنها من قبل ويمكن تتبيل الحساء بكل أنواع التوابل. أكبر بيت يهيّمن على باحة بيع الخضراوات هو بيت عائلة الفاهوم، عائلة من أقدم وأعرق العائلات في الناصرة. تحت البيت هناك مخبزان: يمكن من أحدهما شراء كعك مميز باليانسون وأما في المخبز الثاني فيمكنكم أكل البيتزا الرائعة. وفي آخر الشارع عندما تشمون رائحة قهوة قوية، ابحثوا عن محمصة عائلة الفاهوم، وهي الأفضل والأشهر في إسرائيل.

أعشاب طبية وتوابل في الناصرة (Flash90\Jorge Novominsky)
أعشاب طبية وتوابل في الناصرة (Flash90\Jorge Novominsky)

سوق لوينسكي في تل أبيب

وبالعودة إلى تل أبيب، سوق لوينسكي. اسم السوق هو على اسم شارع لوينسكي الواقع في جنوب مدينة تل أبيب – يافا. سوق لوينسكي هو المكان المناسب للتزود بكل ما نحب أن نضعه على طاولات الضيافة وأن نتيح لضيوفنا التمتع بأطعمة السوق: أجبان رائعة، أسماك مخللة ومملحة، أنواع خبز رائعة، زيتون ومخللات. السوق معروف بسبب المعجنات التركية التي تباع في “ايتسل بانسو”. البوريكس يقدم عادة مع البيض المسلوق والعيران، مشروب يوغورت لزج يشربه الأتراك مع تناول المعجنات. توجد في السوق متاجر لبيع التوابل والمكسرات وعجينة الفستق الفاخرة وذات الصنع المنزلي.

سوق لوينسكي في تل أبيب (Wikimedia)
سوق لوينسكي في تل أبيب (Wikimedia)
اقرأوا المزيد: 837 كلمة
عرض أقل