ليس هناك مشاهدون كثيرون قادرون على مشاهدة فيلم مدته تسع ساعات، وبالمقابل، هناك القلائل المستعدون لإخراجه. ولكن المُخرج كلود لنتسمان، الذي توفي أمس في منزله في باريس، لم يكن إنسانا متساهلا. ففيلم “هولوكوست” الذي أعده، ومدته تسع ساعات، يسبب المعاناة للمشاهد. فهو يعرض شهادات مفجعة للناجين من معسكرات الإبادة، التي التُقطت في المواقع التي جرت فيها الكارثة، دون استخدام مواد أرشيفية.

يتعرض المشاهد الذي ينجح في رؤية الفيلم بأكمله، لمعلومات رهيبة، يتعلم فيها الكثير عن الكارثة الفظيعة والمعقدة.

كان لنتسمان الذي وُلد لعائلة يهودية – فرنسية، محاربا في حركة سرية فرنسية في الحرب العالمية الثانية، ومفكرا فرنسيا، ومحررا لمجلة “الأزمنة الحديثة”. تطرقت الأفلام من إخراجه إلى إسرائيل والهولوكوست، وأشهرها كما ذكرنا “SHOA”. وبات الفيلم الذي صدر في عام 1985 أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما. وقد تم تدريسه طيلة عشرات السنوات في المدارس في فرنسا، وكما أعِدَ فيلم مدته ثلاث ساعات لأهداف تعليمية.

قبل بضع سنوات، وخلال مقابلة مع لنتسمان لصيحفة “هآرتس، سُئل فيها إذا كان يؤمن بأن في وسع الأفلام تغيير المستقبل حقا. فأجاب: “أؤمن أنه يمكن تغيير البشر. ببساطة، يحظر علينا أن نخاف، ويجدر بنا أن نتحدث مع كل مَن يمكن التحدث معه، وأنا مستعد للتحدث مع كل فرد. فيلم “الهولوكوست” هو فيلم يثير صدمة، وهي بدورها تغيّر آراء المشاهدين. في ظل عرض الفيلم في المدارس، أتلقى رسائل من معلمين وطلاب، وهناك مَن كتب أنه يشعر بالخجل بصفته إنسانا بعد مشاهدة الفيلم. بالمقابل، هناك من يشير إلى أن مشاهدة الفيلم والحديث الذي يثيره يؤديان إلى الفخر تحديدًا. على أية حال، حدث تغيير لدى مشاهدي الفيلم، وذلك لأن الأمور كانت بمثابة حقائق مجردة، ولكنها أصبحت واقعية أكثر في الفيلم الذي يقدم تفاصيل كثيرة للمشاهد”.

وتعليقا على ظواهر اللاسامية الجديدة، قال لنتسمان: “اللاسامية المسيحية هي الأصعب للمحاربة، إذ إنها مغروسة عميقا في التاريخ والحضارة الأوروبية. هذا هو السبب الذي يجعل من الأسهل محاربة اللاسامية في ضواحي باريس، حيث يعيش فيها الكثير من العرب، مقارنة بباريس ذاتها والمناطق الأخرى التي تعيش فيها الطبقات البرجوازية الفرنسية المسيحية”.

اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل