كتائب أحرار الشام

65,000 جهادي ينتظرون اليوم الذي بعد داعش
65,000 جهادي ينتظرون اليوم الذي بعد داعش

65,000 جهادي ينتظرون اليوم الذي بعد داعش

تظهر دراسة جديدة أنّه حتى لو نجح التحالف الغربي في القضاء على تنظيم داعش، فإنّ عشرات آلاف المسلّحين المتمسكين بالأيديولوجية ذاتها سيستمرون في القتال حتى سقوط الأسد

في حين أن التحالف الدولي يحارب داعش جوّا ويتمنى سقوطها، يشكّك خبراء بشؤون الجهاد بالاعتقاد أن إسقاط هذا التنظيم المتطرف سيؤدي إلى الاستقرار في سوريا. وبعد خمس سنوات من الحرب الدموية، فحص مركز دراسات الدين والجغرافيا السياسية التابع لصندوق توني بلير ووجد أنّ هؤلاء المسلحين يتمركزون في سوريا اليوم أكثر من أي مكان آخر على وجه الكرة الأرضية في جميع الأزمنة من تاريخ الإسلام.

فهناك 33% من المجموعات العاملة في سوريا تنتمي إلى السلفية الجهادية، في حين أن 27% تعرّف كـ “إسلامية”. فضلًا عن ذلك، 10% من المجموعات تعمل لأغراض دفاعية فقط، 6% تمثّل الأكراد بينما 23% من الجماعات تفتقد إلى حدود واضحة.

وسوى داعش تعمل في سوريا اليوم 15 مجموعة جهادية تحمل نفس الأيديولوجية الدينية المتطرفة تماما، وتعمل لإقامة الخلافة الإسلامية. ويعتقد معدّو التقرير أنّ تركيز السياسة الغربية على ضرب داعش هو خطأ خطير حيث إنها تخرج من الحساب الـ 15 مجموعة التي يبلغ تعدادها ما لا يقل عن 65,000 مقاتل. إذا نجح التحالف في القضاء على داعش، فلن يتوقف أولئك الآلاف من المقاتلين عن حربهم في سوريا.

بالإضافة إلى ذلك يعتقد معدّو الدراسة أنّ الادعاء المطروح في الدول الغربية والذي بحسبه “يجب السعي للتعاون مع الثوار المعتدلين في سوريا” هو ادعاء زائف يستند إلى عدم فهم الواقع. وتتعاون التنظيمات الإسلامية المتطرفة مع تنظيمات أخرى حيث يخدم الأمر مصالح قصيرة الأمد أو طويلة الأمد، لأغراض محددة. تتعلق هذه التحالفات المتجاوزة للحدود بالأهداف، ولا تسمح بالتفريق بين تنظيمات الثوار “المتطرفة” وبين تنظيمات الثوار “المعتدلة”.

وهناك فقط طموح واحد مشترك بين جميع المجموعات المسلّحة في سوريا وهو إسقاط نظام بشّار الأسد. 90% من التنظيمات التي تمت دراستها في البحث تضع إسقاط نظام الأسد كهدف رئيسي لنشاطها.

وبالتباين، فإنّ 38% من الثوار الذين تمت دراستهم في البحث فقط صرّحوا بدمقرطة سوريا كهدف رئيسي، في حين أنّ 68% صرّحوا بأنّ هدفهم الرئيسي هو تطبيق قوانين الشريعة في سوريا.

اقرأوا المزيد 290 كلمة
عرض أقل
المارينز الأمريكية في أفغانستان ( AFP  / DMITRY KOSTYUKOV)
المارينز الأمريكية في أفغانستان ( AFP / DMITRY KOSTYUKOV)

ما الذي يخيف الأمريكيون؟

قائدان في الاستخبارات الأمريكية يقدّمان تقريرًا لمجلس الشيوخ، يُظهر صورةً لخريطة التهديدات للولايات المتّحدة، بينها أسلحة الدمار الشامل، الإرهاب، وآثار الحرب الأهلية السورية

قدّم مدير الاستخبارات الوطنيّة جيمس ر. كلابر، ومدير وكالة الاستخبارات العسكريّة ‎ ‎الجنرال‎ ‎مايكل فلين، شهادتهما أمام لجنة الخدمات المسلّحة في مجلس الشيوخ الأمريكي حول محتويات تقدير المخاطر العالمية لمجتمَع‎ ‎الاستخبارات الأمريكي، الصادر في تاريخ 29 كانون الثاني،‎ ‎والمؤسَّس على معلومات متوفرة حتّى 15‎ ‎كانون الثاني.

“بالنظر إلى مسيرتي في الاستخبارات التي تزيد عن نصف قرن”، قال كلابر، “لم أشهد فترةً كانت تزعجنا فيها أزمات وتهديدات أكثر حول العالم”.

وتكوّنت لائحة كلابر للتهديدات من “وباء الإرهاب وتنوّعه، الذي يتمكّن من التواصل بحرّية والمنتشر حول العالم، … كما جرى تجسيده عبر قنبلة ماراثون بوسطن والحرب المذهبيّة في سوريا [و]جاذبيتها كمركز نامٍ للتطرّف الراديكالي والتهديد المحتمَل الذي يطرحه ذلك للوطن”.

ورغم اختلاف المهامّ والجمهور، وصف كلابر وفلين أولويات متشابهة، بينها الأخطار واسعة الانتشار التي تتضمّنها الحرب المذهبيّة في سوريا، الضرر الذي يواجه مجتمَع الاستخبارات جرّاء تسريبات إدوارد سنودن غير القانونيّة العام الماضي لوثاق وكالة الأمن القومي، وأثر التقليصات الكبيرة في الموازنة على مجتمَع الاستخبارات والقوّات المسلّحة.

في سوريا، قال كلابر، تُقدَّر قوة المتمردين بنحو 75 ألفًا إلى 115 ألفًا، مبعثَرين في أكثر من 1500 مجموعة ذات ميول سياسيّة متعدّدة إلى حدٍّ بعيد.

“ثلاث فئات من الأكثر فاعليّة هي جبهة النُّصرة، أحرار الشام، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، التي يبلغ مجموع أعدادها أكثر من 20 ألفًا”، أضاف مدير الاستخبارات الوطنيّة.

جرى استقدام ما لا يقلّ عن 7500 مقاتل أجنبي من 50 دولة إلى سوريا، بينهم مجموعة صغيرة من المتمرّسين في القاعدة من أفغانستان وباكستان “لديهم طموحات بهجوم خارجيّ على أوروبا، إن لم يكن وطننا نفسه”، وفق كلابر.

وتشمل تهديداتٌ أخرى ذات صلة تدفّق الصراع السوري إلى البلدَين المجاورَين، لبنان والعراق، كما أضاف كلابر، والطوفان البشري المكوّن من نحو مليونَين ونصف مليون لاجئ تدفّقوا إلى الأردن، تركيا، ولبنان، ما يزعزع استقرار هذه البلدان.

بالنسبة لوكالة الاستخبارات العسكريّة، يندرج الوضع في سوريا في إطار واحد من ثلاثة تهديدات عالميّة هي مصدر قلق خاصّ للوكالة، وهي وفق فلين:

* تهديد وقوع أسلحة الدمار الشامل بين يدَي جهات غير حكوميّة وتوالُد الأسلحة لدى دول أخرى؛

* نشوء جيوش أجنبيّة ذات قدرات تقترب من قدرات الولايات المتّحدة وحلفائها؛

* التوتّرات المتزايدة في منطقة المحيط الهادئ.

“إنّ عدم الاستقرار الحاليّ في سوريا يمثّل فرصةً مثالية بالنسبة لتنظيم القاعدة والمجموعات المرتبطة به للحصول على تلك الأسلحة أو مكوّناتها”، أضاف.

ففيما يسيطر نظام الرئيس بشّار الأسد على مخزون سوريا من موادّ الأسلحة الكيميائيّة، فإنّ نقل الموادّ للتخلّص منها أو أسبابًا أخرى تزيد بشكلٍ ملحوظ من خطر وقوع مكوِّنات كهذه في الأيدي الخاطئة، أوضح فلين.

“هناك أيضًا الإمكانية الواقعية جدًّا أن يتمكّن المتشددون في المعارضة السورية من اجتياح واستخدام منشآت مخزون الأسلحة الكيميائيّة والبيولوجيّة قبل التخلُّص من جميع الموادّ”، قال الجنرال.

خارج سوريا، أضاف فلين، فإنّ تكاثُر أسلحة الدمار الشامل والتقنيات المرتبطة بها هو تحدٍّ مُتزايِد.

وبين الأولويات الأخرى لوكالة الاستخبارات العسكريّة، قال فلين إنّ القوات المسلَّحة لكلٍّ من الصين وروسيا تختبر منظومات أسلحة جديدة تتحدّى التفوّق العسكري التقليدي للولايات المتّحدة، وإنّ كلتَيهما تعيدان بناء جيشَيهما وتعزّزان القيادة والتحكُّم لتُديرا بشكلٍ أفضل بيئة صراع تتحكّم فيه المعلومات.

هذه المساعي هي انحراف ملحوظ للدولتَين، وتابع الجنرال: “رغم أنّ الوقت لازم لكلٍّ منهما لدمج هذه القدرات ومباني القوّة في جيشَيهما، لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بتجاهل هذه التطوُّرات”.

وفي مسألة زيادة التوتُّر في منطقة المحيط الهادئ، دعا فلين نظام كيم جونغ أون في كوريا الشمالية غير متوقَّع إلى حدٍّ بعيد، وربّما القوة الإقليمية الأكثر زعزعةً للاستقرار.

“إنّ المناطق المتنازَع عليها في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي تبقى نقاطًا هامّة جدًّا، والإعلان في تشرين الثاني أنّ الصينيين يُنشئون منطقة تعريف بحريّة فوق أقسامٍ من بحر الصين الشرقي يثير توترات إقليمية، خصوصًا مع اليابان”، قال فلين.

وأضاف أنّ هذه التوترات “تزيد احتمالات حدوث حوادث أخرى يمكن أن تقود إلى تصعيدٍ يشمل قوّات عسكريّة”.

وفي شأن سرقة العام الماضي ونشر مستندات استخباريّة تابعة لوكالة الأمن القومي من قِبل المتعاقِد السابق إدوارد سنودن، دعا كلابر ذلك الجريمةَ الأكثر ضررًا على الأرجح في التاريخ الأمريكي.

وأشار كلابر، بصفته أعلى رسمي في الاستخبارات في البلد، إلى الضرر الشديد الذي أحدثه التسريب ولا يزال يحدثه.

“الأمة أقلّ أمانًا، وشعبها أقلّ أمنًا.‎ ‎ما سرقه سنودن وكشفه يتخطى كثيرًا قلقه المزعوم بشأن ما دعاه برامج التجسّس الداخلية”، قال كلابر مُضيفًا: “بالنظر إلى أنّ الأمة خسرت مصادر استخبارات بالغة الأهمية”.

وقال كلابر إنّ الإرهابيين والأعداء الآخَرين سيتعلمون مصادر، مناهج، ومهارات الاستخبارات الأمريكيّة.

“إنّ البصيرة التي يكتسبونها تجعل عملنا في مجتمَع الاستخبارات أصعب بكثير، ويشمل ذلك تعريض حياة ومدّخرات الذين في مجتمَع الاستخبارات للخطر، فضلًا عن أفراد قواتنا المسلحة، دبلوماسيينا، ومواطِنينا”.

وأردف قائلًا: “نبدأ بملاحظة تغييرات في تصرُّف الأعداء في الاتصالات، لا سيّما الإرهابيّين”.

ودعا كلابر وفلين كلًّا من سنودن وشركائه إلى إعادة ما تبقّى من الوثائق المسروقة لمنع إلحاق ضررٍ أكبر بالأمن الأمريكيّ.

“وفق حُكمي المهنيّ العسكريّ، ألحقت تسريبات‎ ‎السيّد سنودن ضررًا كبيرًا بوزارة الدفاع، وهي تتخطى كثيرًا عمل ما يُدعى المُبلغين”.

“لا ريبَ عندي في أنّه عرّض رجال ونساء قواتنا المسلّحة للخطر”، قال الجنرال مُضيفًا: “وأنّ كشوفاته ستكلّفنا أرواحًا في المعارك المستقبليّة”.

وأخبر كلابر لجنة مجلس الشيوخ أنّ التقليصات الجوهرية في الموازنة الأمريكية سوف تزيد من أثر الخسارة الناتجة عن تسريبات سنودن.‎ ‎”ستكون لمجتمَع الاستخبارات قدرة أقلّ على حماية أمتنا وحلفائها ممّا كانت لديه في الماضي”، وأردف: “لذلك، فنحن نواجه ذلك جماعيًّا … مع الحقيقة المحتومة لقبول المزيد من المخاطَرة”.

ودعا كلابر ذلك “حقيقة قاسية وواضحة وظرفًا على الاستخبارات أن تواجهها، وهي قادرة على ذلك، مع [الكونغرس] وأولئك الذين ندعمهم في الفرع التنفيذي”.

وقال فلين إنّه رغم وجود ضغطٍ متزايد لتقليص نفقات الدفاع، “أشير إلى أنّ المطالب من استخبارات الولايات المتّحدة قد تزايدت بشكلٍ كبير جدًّا في السنوات الأخيرة، وهذه المطالب يُتوقَّع أن تزداد في السنوات القادمة”.

“في حال حدثت هذه التقليصات، سيكون علينا أن نقبل بمخاطرةٍ أكبر … [لكنّ] الاستخبارات العسكرية عليها أن تستمرّ في إبداء القدرة على توفير استخبارات في حينها في كلّ مجالات طيف التهديدات”.

وقال الجنرال إنّ وكالته والكونغرس عليهما معًا أن “يواجها التوازن المرهَف جدًّا بين الحاجات الدفاعية الحيوية والصحّة المالية الطويلة الأمد لأمتنا”.

اقرأوا المزيد 902 كلمة
عرض أقل
مقاتلو جبهة النصرة (AFP)
مقاتلو جبهة النصرة (AFP)

المعارضة السورية – نظرة من إسرائيل

حوار مع رجل الاستخبارات، أفيف أورج، عن القوى الفاعلة على الساحة السورية وخلفيتها

29 مايو 2013 | 15:15

ننشر مقابلة أجريناها مع الرائد (ميجور متقاعد) أفيف أورج، رئيس قسم أبحاث “القاعدة والجهاد العالمي” في الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي في السابق، واليوم مدير عام شركة “سيفايت” (Ceifit) للاستشارة في مجالات الإرهاب والجهاد العالمي. ويفسر لنا الرائد أورج خلال المقابلة إلى أي مدى الحرب الأهلية في سوريا معقّدة، كاشفا النقاب عن معلومات جديدة عن طابع المنظمات المشاركة في الاحتراب ضد نظام الأسد وفعالياتها.

نص المقابلة:

الحلبة السورية
كل من تابع تطوّر الحرب الأهلية في الدولة المقسّمة، سوريا، كان من الصعب عليه عدم الانتباه إلى أنه طرأت تغييرات كثيرة على أسلوب القتال، قياداته وأحجامه والقوة التي يُدار بها القتال اليوم: “قادة النضال والمظاهرات ضد النظام كانوا في بداية الثورة السورية مواطنين سوريين قلقين من الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية. شهدت سوريا في السنوات الأخيرة تطوّرات تمدّنية متسارعة، الخروج من القرى إلى ضواحي المدن السورية. إذ حكمت مراكز المدن السورية نخب اجتماعية واقتصادية قوية، داعمو الأسد. ولم يهنأ المهاجرون الجدد من الإصلاحات الاقتصادية ومن سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها الأسد منذ العام 2005، فانطلقوا باحتجاجات شعبية. حاول النظام السوري نظرًا لاعتباراته الخاصة، ومنذ بادئ الطريق أن يصوّرهم كجهاديين ينتمون إلى رجال القاعدة وبدأ بقمع هذه الاحتجاجات قمعًا قاسيًا وعنيفًا. في واقع الأمر، لم يكونوا كذلك، بل كانوا مواطنين قلقين كانوا قد خرجوا احتجاجًا على الفقر والبطالة. بدأ الوضع بالتدهور وباشرت عناصر جهادية من كل الدول العربية بالدخول إلى سوريا بسبب تزعزع أركان النظام” يقول أورج.

يصعب اليوم تحليل طابع، عدد، وطرق نشاط المجموعات المختلفة المشاركة في الاحتراب ضد الأسد تحليلا دقيقًا، وذلك بسبب كثرتهم، كثرة الأجندات السياسية والدينية، وعدد لا يحصى من المصالح المشتركة والمتضاربة بينهم وبين أنفسهم. ورغم ذلك، يمكننا رسم محور يتيح لنا أن نربط به انتماءات المجموعات المختلفة. يمتد هذا المحور بين المجموعات الوطنية السورية من جهة، والمجموعات التابعة للحركات السلفية – الجهادية من الجانب الآخر، وتدخل في هذا المجال مجموعات مستقلة ومجموعات إسلامية سلفية.

محور المعارضة السورية للأسد

تثبت المعلومات المتوفرة في وكالات الاستخبارات المختلفة في العالم، المعلومات المتوفرة للجمهور والمنتشرة على صفحات الإنترنت، والمواد الأكاديمية التي تنشر بين الفينة والأخرى مدى البلبلة في تشخيص المجموعات، نشاطها، قدراتها العسكرية، أهدافها، والتزامها لسوريا ككينونة واحدة، أو كعدة كينونات، وبالتالي يجب النظر إلى هذه المعلومات المتراكمة بتحفظ، آخذين بعين الاعتبار أن هذه التطوّرات هي ديناميكية ومتغيّرة.

ويضيف أورج: “إن تقدير عدد المقاتلين في كل مجموعة هو مهمة صعبة بشكل خاص. غالبية الحركات تدعو نفسها كتيبة، كتائب، أو لواء. رغم أن هذا كفيل بتوفير دلالة للحجم – كتائب ترمز إلى أن المجموعة هي أكثر من وحدة واحدة، بينما لواء يدلّ على “كتائب” عدة موجودة ضمن مبنى قيادة “لواء” أكبر – عمليًا تستخدم هذه الكلمات بشكل ركيك جدًا لتشخيص المجموعة وتمييزها وعدد المقاتلين في الكتيبة أو اللواء قد يتغيّر بحجم كبير”.

مسح مجموعات المعارضة السورية

المعسكر الوطني – الجيش السوريّ الحرّ (FSA)
أسس العقيد (كولونيل) رياض الأسعد الجيش السوري الحر (FSA) في تموز 2011. ووصف الأسعد مهمة الجيش في شهر تموز 2011 عند إعلان تأسيسه بالقول “دفاعًا عن الثورة والشعب السوري بكمال عناصره وقواته”.

أورج: “بدأ طالبو الحماية المسلحة وناشطون من التيار المركزي بتبن علني لما يسمى اليوم “الجيش السوري الحر” بشكل علني. إنه كيان بدأ طريقه كرذاذ مجموعات مسلًحة لعمليات عسكرية فعلية، معارضة متجذرة بالمجتمعات المقموعة، وفيه متطوعون محليون وفارّون من الجيش الذين طالبوا بالمحاربة ضد استخدام النظام المفرط للقوة”.

في الوقت الذي يتطرق صحافيون غربيون وعرب ومحللون إليه وكأن الحديث يدور عن تنظيم متماسك، إنه أشبه بـ”ماركة” من كونه قوة عسكرية موّحدة ومنظمة. فصائل كثيرة متناسقة بصورة هشة تتشارك في مصادر تمويل مشتركة. الشخصيات البارزة – العقيد رياض الأسعد، والملازم عبد الرزاق طلاس، فارّ من جيش الأسد، ومصطفى الشيخ – رئيس المجلس العسكري الأعلى.

وحسب أقوال أورج: “الجيش الحر يضم نحو 12000 ناشط في كل الجبهات، وهم أقوياء بشكل خاص في شمال الدولة ويسيطرون على مساحات واسعة. وتأمل دول غربية في أن يشكّل التنظيم بديلا للجيش الدائم بعد سقوط النظام، نظرًا لأن قياداته ذات تأهيل عسكري أساسي وسيكون جنوده منضبطين لضباطهم وللنظام الهرمي العسكري”.

يصف غالبية فصائل الجيش السوري الحر الثورة كنضال وطني ضد الديكتاتورية القامعة وليس كجهاد سنيّ ضد النظام العلويّ. رغم وجود مقاتلين سنيّين متديّنين يسيطرون على أجزاء من صفوف الجيش السوري الحر، وفي معظم الأحيان فإنهم يتجهون للإسلام كإلهام ذاتيّ، روحاني، وليس كمثال عينيّ لقيام دولة شريعة إسلامية بعد عهد الأسد.

صعود المجموعات السلفية
مع تعاظم الرد الدامي من قبل الأسد والقمع الشديد لثورة شعبية في المنتصف الثاني من العام 2011، ازدادت الحاجة إلى المعارضة المسلحة لتناضل من أجل الوحدة الوطنية والدفاع عن الذات. وشكّل عدم توفير هذه الحاجة من جانب المهاجرين السوريين والذين لم ينجحوا بتجنيد الدول الغربية لخدمتهم، ورفض دول الغرب في بادئ الأمر تسليح الجيش السوري الحر، خطرًا على سلامة وأمان مجموعات المتمردين. وبدأت الثورة تحتلي بصبغة إسلامية. أبرز المجموعات المتعلقة بهذه النزعة: جبهة النُصرة وكتائب أحرار الشام اللتين أعلنتا عن انضمامهما للجهاد في أواخر كانون الثاني 2012. وقد أدى الإحباط من انعدام التحرك الدولي وازدياد عمليات القتل والذبح، إلى التطرف، وبداية دخول مجموعات ذات طابع إسلامي جهادي واضح إلى داخل مجال النضال السوري ضد النظام الأسديّ القامع.

وفي رده على سؤالنا حول الخطأ الذي ارتكبه الغرب في منع مجموعات متطرفة من الاندماج ضمن صفوف المقاتلين في سوريا، قال أورج: “يمكننا القول بحذر أنه لو كان الغرب قد تدخّل في الشأن السوري من البداية، عندما كان لا يزال الحديث يدور عن احتجاج سوري محلي، أعتقد أنه كان بالإمكان احتواء النضال ومنع تغلغل ودخول مجموعات جهاد سلفي إلى داخل سوريا أو على الأقل تقليص نشاطها. تأخر الغرب في الدخول لأسباب استراتيجية كثيرة، ولأن الولايات المتحدة لم تكن معنية بالغوص في الوحل السوري وفتح جبهة جديدة أيضًا. العراق وأفغانستان تشكلان “وجع رأس” كبير للولايات المتحدة، التجربة هناك تعتّم على ما يجري اليوم في سوريا”.

مجموعات سلفية جهادية – جبهة النُصرة
يرتبط التنظيم الأخطر بنظر الغرب بتنظيم القاعدة في العراق. بحسب التقديرات، يضم هذا التنظيم 5000 مقاتل، وينشط في نواحي واسعة من ريف دمشق، وفي الشمال، وفي شرق الدولة. وتم الإبلاغ في الأشهر الأخيرة عن أن رجال التنظيم يحاولون إملاء نظام حياة بموجب الشريعة الإسلامية في المناطق التي تحت سيطرتهم، وبذلك أثاروا غضب دوائر علمانية وليبرالية ليست بقليلة وكذلك لدى الطوائف المسيحية التي تضم بضعة ملايين في سوريا.

اندفعت المجموعة إلى ساحة التمرّد في سوريا في نهاية كانون الثاني 2012 مع شريط مصوّر وعد بالخروج للجهاد ضد النظام. حظي هذا الإعلان بمديح في الإنترنت وبدعم غير مشروط من قبل فرع القاعدة في العراق وقائده أبو بكر البغدادي.

وميّز التنظيم نفسه عن بقية الحركات والمجموعات الناشطة عبر استخدام البلاغة والتشبيهات السلفية الجهادية. إسقاط الأسد كان نصف المعركة فقط، وسيصل النصر بعد سريان نظام ودولة شريعة إسلامية فقط.

ثوار سوريون (AFP)
ثوار سوريون (AFP)

ويحظى التنظيم ببروز أكثر من غيره من المنظمات العسكرية السلفية لعدة أسباب: إنه يتحمل مسؤولية التفجيرات الانتحارية في الأحياء السكنية بشكل دائم؛ تعتبره القاعدة المجموعة السلفية الجهادية المفضّلة لديها، ويدعو بشكل علني للدفاع عن السكان السنيين من ظلم وقمع “العدو العلويّ وعملائه الشيعة”، وحتى أنه يستخدم استراتيجية ترويج الوسائط على الإنترنت، المشابهة لتلك التي يستخدمها شركاؤه في فرع القاعدة العراقي.

شخصية مركزية ومبنى تنظيمي – قائد النُصرة هو رجل يدعى أبو محمد الجولاني، الأمر الذي يرمز إلى كونه من هضبة الجولان. “لا نعرف الكثير عنه وحتى أن قوميته غير واضحة. مبنى التنظيم يختلف حسب تضاريس سوريا: يعمل في دمشق التنظيم كخلية سرية خفية، بينما تعمل في مدينة حلب (في الشمال الغربي) المجموعة بشكل منظم على طول خطوط عسكرية شبه تقليدية، تشمل وحدات مقسمة إلى ألوية، كتائب وفرق. كل المُجنّدين المحتملين ملزمين بخوض دورة تدريب دينية لمدة عشرة أيام، وبعدها برنامج تدريب عسكري يتراوح بين 15 – 20 يومًا” يقول أورج.

ويُضيف: “على رأس الهرم يقف كيان ديني، مجلس الشورى، الذي يتخذ القرارات الوطنية باسم التنظيم. يلعب رجال الدين دورًا هامًا في قيادة المجموعات والفصائل الإقليمية لجبهة النُصرة: لكل منطقة قائد وشيخ. الشيخ يراقب القائد من ناحية دينية، ويُعرف كالضابط الشرعي”.

مجموعات سلفية مستقلة
في الوقت الذي تُعتبر فيه جبهة النُصرة محبوبة لدى القاعدة، تطوّرت مجموعات مستقلة، سلفية وأقل شهرة. عمليًا، إنها تحتل “درب الذهب” بين القوات السلفية الجهادية كجبهة النُصرة من جهة، وبين القوات الوطنية السورية المتمثلة بالجيش السوري الحر(FSA)من جهة أخرى. وخلافًا لجبهة النُصرة، هؤلاء لا يميلون لتحمل المسؤولية عن عمليات تفجيرية في أحياء سكنية، ولا يتبنون تبنيًا رسميًا العمليات الانتحارية، ويبتعدون عن استخدام تعابير وبلاغة الجهاد العالمي.

من جهة أخرى، وعلى عكس الجيش السوري الحر، تشرّع هذه المجموعات والكُتل استخدام العنف في إطار استناد إسلاميّ؛ ويعلنون أن هدفهم الأخير هو تشكيل حكم إسلامي ولا يكتفون بالوعود لتشكيل نظام ديمقراطي بعد عهد الأسد. بنفس الروح، فهم يميلون نحو تبني التشبيهات والتعابير والبلاغة السلفية، إضافة مستطيلات إسلامية سوداء للعلم وإضافة نكهات من الأناشيد الإسلامية المادحة للجهاد إلى مقاطع الفيديو الخاصة بهم. هم يدعّون أنه يوجد مقاتلون أجانب في صفوفهم ويكثرون التعاون مع الجيش السوري الحر في عمليات ردّ ومقاتلة فعلية. الأبرز بينهم…

كتائب أحرار الشام
معروفون على وجه التخصيص بفضل تفجير عبوات ناسفة والدعاية الذكية على الإنترنت، يعتبرون أنفسهم كبديل سلفي مستقل. يدّعون أنهم يملكون أكثر من عشرين كتيبة ناشطة في أنحاء البلاد، رغم أن معاينة نشاطهم المصوّر يثبت أن أغلبية نشاطهم يرتكز في الشمال الغربي في لواء إدلب وكذلك في المدينة العلوية الساحلية اللاذقية، حماة، وألوية حلب (500 مقاتل في مدينة حلب).

إنهم يعترفون بأنهم اكتسبوا اختصاص تجهيز قنابل العبوات الناسفة من مقاتلي الجهاد الذين حاربوا في العراق وفي أفغانستان، لكنهم ينكرون أي علاقة لهم بالمقاتلين الأجانب في صفوفهم.

يعرض التنظيم أهدافه الأساسية وإيمانه الأيديولوجي: الخروج للجهاد ضد جهود إيران لنشر الشيعة في أنحاء المنطقة وإقامة دولة إسلامية. ويخصص صفحة “فيسبوك” الخاصة به للدعوة ويقوم بتحديث الصفحة مع إرشاد فعلي للسلفية. التنظيم يدعم نشاطا إنسانيا اجتماعيا أيضًا.

لواء صقور الشام
أُقيم التنظيم في تشرين ثاني 2011، ومنذ آذار 2012 ظهر كأحد أقوى القوات في لواء إدلب، ينشط فيه حسب التقارير نحو 4000 مقاتل.

ادعى التنظيم أنه أنجز عمليتين مشتركتين مع كتائب أحرار الشام في لواء إدلب وأن التنظيمين نسّقا هجمات إلى جانب وحدات الجيش السوري الحر. قائدهم أحمد عيسى أحمد الشيخ (الملقب في الكثير من الأحيان بأبي عيسى)، يوجه مقاتليه إلى أن هدفهم الأخير يجب أن يكون إقامة دولة إسلامية.

صفحة “فيسبوك” الرسمية التابعة للتنظيم تقوم بتحديث مواد بشكل دائم تدعو لتشكيل نظام إسلامي، مع رفض الهوية القومية السورية أو الصبغة العربية. من جهتهم، أي توحيد قومي بين السنة، العلويين والمسيحيين “ممنوع منعًا باتًا”. ورغم ذلك، يعترف أعضاء التنظيم في لقاءات مع صحافيين غربيين أن الهدف المنشود هو إقامة دولة شريعة إسلامية مع الحفاظ على حقوق الأقليات.

لواء الإسلام
تنشط المجموعة في مدينة دوما ومنطقة ريف دمشق منذ آذار 2012. تشارك المجموعة في عمليات مع الجيش السوري الحر. اختارت المجموعة العلم الأسود الإسلامي وتعرّف نفسها كمجموعة “جهادية عسكرية” مستقلة تقوم بتفجيرات باسم “الجهاد لأجل الخالق” وتؤمن بنظرة الشريعة السلفية. تميل مضامين الدعاية التي اختارتها المجموعة إلى كونها دينية ذات معالم سلفية.

كتائب الأنصار
تنشط المجموعة منذ آذار 2012 في ريف مدينة حمص. تصف المجموعة مهمتها كجهاد سلفي يدعو إلى تصرف إسلامي صحيح، وتتحدث علنًا عن هيئة الصراع الطائفية. تبّنت المجموعة العلم الإسلامي الأبيض. كما أنها تتداول بمسألة علاقاتها مع كتل المعارضة غير السلفية وتؤكد في هذا الإطار البيئة الفاسدة التي عمل بها مقاتلون عدّة قبل الثورة.

الناشطون والكُتل المستقلة
توجد أيضًا، بين الكُتل الوطنية والكُتل السلفية أو الكُتل السلفية الجهادية، مجموعات وكُتل مستقلة، ومن بينها…

اتحاد ثوّار حمص
تم تأسيس المجموعة في أواسط أيار 2012، وهي عمليًا إحدى التجارب الأولى لجلب الألوية المحلية من خارج الجيش السوري الحرّ إلى الائتلاف. تضم المجموعة بشكل رسمي 19 فرقة تعمل في حمص وقراها، إضافة إلى تنظيم ناشطين مدنيين ورجل دين واحد محلي على الأقل. أعضاء المجموعة وقّعوا على مبنى نظام محدد يضم هيئة قضائية مخصصة لملء الفراغ العسكري الذي حلّ في أعقاب فقدان النظام للسيطرة. فِرق المجموعة تلتزم بالمنشور السياسي الواسع الذي يصف هدفهم لتشكيل حكومة “وطنية، منتخبة من قبل غالبية الشعب وتعمل في إطار إسلامي”.

جبهة ثوّار سوريا
أعلنت المجموعة عن إقامتها في الرابع من حزيران 2012 في مؤتمر صحافي في إسطنبول. تصف المجموعة نفسها كتحالف عسكري يهدف إلى توحيد كُتل المعارضة وإقامة حكومة جديدة تعتمد على مبادئ الحرية، العدل، التعددية، والقضاء الإسلامي.

لواء التوحيد
القوة المحرّكة وراء حملة الثوّار في حلب، تمثّل المجموعة المحاولة الأكثر تطوّرا لتوحيد الكتائب والفرق المحلية تحت قيادة واحدة. تم إقامتها في 18 أيلول 2012، بعد مجموعة من اللقاءات بين قادة الثوّار المحليين في حلب، ومن المدن والمناطق الريفية حولها.

تجمع أنصار الإسلام
أقيم التنظيم في 8 آب 2012، ويضم سبع فرق ثوّار تعمل في دمشق وضواحيها. إنها تضم بالأساس الكتلة السلفية المستقلة الأبرز في المنطقة، لواء الإسلام، إضافة إلى فرق بارزة في الجيش السوري الحر.

المهمة المعلنة للائتلاف: “توحيد المساعي في دمشق وقراها بهدف إسقاط نظام عصابات الأسد”. تفتقد المجموعة إلى أيديولوجيا واضحة، وبناء عليه، تتعايش جنبًا إلى جنب رموز التريكولور في علم الثوّار بالإضافة إلى رموز إسلامية سوداء. يمكن رؤية مشاركات ورسائل من كافة جوانب القوس الأيديولوجية في سوريا على صفحتها الرسمية في “فيسبوك”.

وفي رده على سؤال فيما إذا كانت إسرائيل تشكل اهتماما في الاحتراب الذي يتم اليوم ضد نظام الأسد، وأي من بين المجموعات تشكل الخطر الأكبر على أمن إسرائيل يقول أورج: “ليست إسرائيل طرفًا في الخلاف الداخلي، القتال ضد الأسد، شركائه، جيشه، والنُخب القديمة التي لا زالت تدعمه (بعضها علويّ). اعتقد أن اهتمام إسرائيل قد يظهر في نهاية الاحتراب وإسقاط نظام الأسد بعد أن ترغب جزء من المجموعات السلفية والجهادية بتنفيذ عمل استفزازي ضد إسرائيل، وبإمكانها القيام بعمل ما في الحدود الشمالية وفي الجولان”.

هل يمكنك أن تقول لنا ما إذا كانت إسرائيل تقيم علاقات مع مجموعات ثوّار بهدف التفاوض مستقبلًا؟

“أعتقد أن هذه العلاقات تجري عبر جهة ثالثة. أقدّر أن ذلك يتم بوساطة تركية أو أردنية. لا يمكننا معرفة ذلك بالتأكيد”.

اقرأوا المزيد 2088 كلمة
عرض أقل