قناة السويس

سمكة "نصر الله" (Istock)
سمكة "نصر الله" (Istock)

سمكة “نصر الله” تهدد شواطئ إسرائيل

سمكة "نصر الله" هي سمكة على اسم الأمين العام لحزب الله، هي واحدة من بين مئات الحيوانات المائية، التي تؤدي إلى أضرار في شواطئ إسرائيل، تلحق بالزراعة المائية، وبني البشر

وصلت سمكة سامة سُميت باسم “نصر الله” – بعد أن وصلت إلى مياه البحر المتوسّط عبر قناة السويس – إلى خليج إيلات أيضا. يؤدي لمس السمكة إلى ألم حاد، وقد يؤدي إلى شلل مؤقت وفي حالات متطرفة قد يؤدي إلى الوفاة أيضا.

بدأت ترفع صور لسمكة “نصر الله” في كل نوادي الغوص في إيلات تحت عنوان “‏Wanted‏”. يشكل هذا التوجه الاستثنائي إحدى الوسائل للعثور على حيوانات مائية غازية تصل إلى شواطئ إسرائيل وتهدد التوازن المناخي المائي الدقيق.

المخلوقات المائية الغازية هي كل مخلوق يصل للمرة الأولى إلى موطن جديد بمساعدة الإنسان – من خلال الإبحار والبضائع – أو بشكلٍ مُستقلّ. تجذب هذه المخلوقات انتباها لا سيّما عندما تؤدي إلى أضرار جسمانية واقتصادية، بدءا من إلحاق ضرر موضعي وصولا إلى ضرر بالمنشآت المائية مثل سد مضخات شركة الكهرباء. بشكل عام، كل مخلوق يدخل إلى بيئة مائية، حتى وإن كان لا يلحق ضررا مباشرا بالإنسان فلديه احتمال لتشويش التوازن المناخي. ليست هناك إمكانية لدى المخلوقات الغازية التي تصل إلى بيئة جديدة حيوانات منافسة ومفترسة، ولذلك تتكاثر على حساب الحيوانات المائية الأخرى. أحيانا تحمل معها جراثيم ضارة أيضا.

وكما ذُكر آنفًا، أحد المخلوقات الغازية الأكثر ضررا للبيئة هو سمكة “السلور الغازي” التي سُميت باسم “نصر الله”. لقد شوهدت هذه السمكة للمرة الأولى في إسرائيل عام 2001، ولكن الصيادين (الذين سموها بالاسم “نصرالله”) شهدوا أضرارها عام 2006 فقط في فترة حرب لبنان الثانية. لدى السمكة ثلاث شوكات حادة في الجزء الأمامي من جسمها وهي تتضمن مواد سامة قد تؤدي إلى شلل مؤقت. تدخل هذه الأسماك مع الأسماك الأخرى التي يصطادها الصيادون إلى الشبكة وعندما يدخل الصيادون أيديهم إلى الشبكة لتصنيف الأسماك يتعرضون للدغ شوكة السمكة. يتكاثر هذا النوع من الأسماك، لدرجة أنه أحيانا يرمي الصيادون شبكات كاملة إلى البحر تتضمن كل ما اصطادوه.

يتم العثور على مخلوقات مائية ضارة مثل “نصر الله” بطرق مختلفة: بمساعدة الصيادين، الغواصين، ورجال سلاح البحريّة الإسرائيلي.

ويعود سبب دخول مخلوقات غازية مائية إلى شواطئ البلاد إلى فترة تاريخية جرى فيها فتح قنوات السويس التي تصل بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وذلك في تشرين الثاني عام 1869‏. وفق الأبحاث، منذ فتح القناة اجتاح مياه البحر المتوسّط نحو 700 نوع من النباتات والحيوانات، من بينها سرطانات، رخويات، وأسماك، دخل معظمها عبر قناة السويس. ما زال هذا الغزو مستمرا حتى يومنا هذا.

بهدف معالجة الحيوانات الغازية تُبنى مناطق عزل اصطناعية في قناة السويس يسود فيها مستوى عال من الأملاح أو منخفض مما يعيق عمل الحيوانات الغازية. عمليا يدور الحديث عن حُلول معقدة تتطلب موارد كثيرة.

اقرأوا المزيد: 388 كلمة
عرض أقل
مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر
مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر

مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر

يقول البعض 200 مليار دولار ويقول آخرون 200 مليار جنيه مصري. لماذا يلوّح جميع المحللين ورؤساء مصر بهذا الرقم السحري؟

14 أبريل 2016 | 19:27

هل يحدث هذا صدفة أم سوء كبير يلاحق الدولة العربية الأكبر في العالم؟ إذا سألتم أي مصري اليوم في الشارع ما هي أكثر مخاوفه فسيعترف بالتأكيد أن كسب الرزق أصبح مقلقا جدا وأنّ مصر تحتاج إلى كل استثمار أجنبي لفتح المزيد من فرص العمل وتغذية الاقتصاد بعد الركود الطويل بل والنموّ السلبي.

حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الأسبوع أن يوضح للمصريين أنّ حقيقة تنازل مصر عن الجزيرتين لصالح شقيقتهم في الشرق، السعودية، ليست تنازلا عن أراض للوطن وإنما استثمار اقتصادي على المدى الطويل. وقد استخدم هو أيضًا، مثل الكثير من السياسيين المصريين، لغرض ما الرقم العجيب 200 مليار.

نعم، يبدو أنّ ليس هناك تقرير اقتصادي حول الاقتصاد المصري (في السنوات الأخيرة) لا يأخذ بالحسبان الرقم 200 مليار العجيب. هل يحدث هذا صدفة؟ نحن لا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ولكننا جمعنا بعض التذكيرات الاقتصادية، والتي ذكرت جميعها بشكل أو بآخر هذا الرقم.

1. نبدأ بالتقرير الأكثر حداثة: فورا بعد تنفيذ نقل الجزيرتين المصريتين في مضائق تيران، قرب السعودية، أعلن الرئيس السيسي عن إقامة جسر يربط بين السعودية ومصر. وخمّنوا ماذا ستكون الدلالة الاقتصادية لنقل البضائع والناس على هذا الجسر؟ خمّنتم بشكل صحيح: 200 مليار دولار.
صرخ الإعلام المصري والسعودي في اليوم التالي بعناوين طنانة:
“عائدات جسر الملك سلمان تصل 200 مليار دولار سنوياً.. قطار وممرات”

2. خلال شهر كانون الثاني 2016، وعد السيسي بدعم حكومي بقيمة 200 مليار جنيه مصري لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأكد السيسي، في كلمته خلال احتفالية يوم الشباب، أنه وجه تعليمات للبنك المركزي بتنفيذ برنامج شامل لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأربع المقبلة لن تقل عن 20% من إجمالي القروض المصرفية. هل سيتم حقا؟ ستخبرنا الأيام …

https://www.youtube.com/watch?v=UC90UU5mhpc

3.ومن لا يذكر، نريد أن نذكّره: بين 13 حتى 15 آذار عام 2015، أقيم في شرم الشيخ مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري تحت شعار “مصر المستقبل”. المؤتمر الاقتصادي الأكبر مما عرفه العالم العربي في العصر الحديث، وقد أقامه تحديدا الملك السعودي الأسبق، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

كان يهدف المؤتمر إلى تسخير كل اقتصاد الدول العربية من أجل الاستثمار في مصر وإنقاذها من الوحل الاقتصادي الذي سقطت فيه. خلال المؤتمر تم إعطاء وعود كبيرة بل ووعد السيسي الشباب بمستقبل وردي واستثمارات بقيمة 200 مليار دولار، على الأقل، والتي ستسرّع الاقتصاد المصري الراكد. ولكن كان يختلف الواقع عن الوعود.

ذكّر الناقد التلفزيوني والمحلل المصري، سيد علي، بعد عام من ذلك المصريين أنّ هذه الوعود كانت تختلف عن الواقع وطالب بمعرفة أين هو مبلغ الـ 200 مليار دولار الذي وُعدت به مصر في الاستثمارات وإيجاد فرص العمل.

4. في آب 2015، كانت مصر تعتزم إطلاق قناة سويس جديدة، وهو مشروع هندسي عملاق استثمرت فيه الحكومة المصرية المليارات وذلك كي تسمح بعملية مرور أفضل للسفن من آسيا إلى أوروبا وزيادة عدد السفن التي تمر في القناة. وماذا وعد الخبراء الاقتصاديون فيما يتعلق بالاقتصاد المصري؟ خمّنتم بشكل صحيح، دخل بقيمة 200 مليار جنيه مصري بل وتخصيص مليوني وظيفة وفرصة عمل. بارك عنوان في إحدى الصحف من تلك الفترة هذه المبادرة وجاء في المقال:

“الخبير الاقتصادي محمد الجوهري، أشار إلى أن القناة الجديدة ستزيد من فرص جذب خطوط الملاحة العالمية إلى مصر، متوقعا زيادة عدد السفن المارة بالقناة سنويا من 18 ألف إلى 37 ألف سفينة، ما يتبعه زيادة إيراداتها من 52 مليار جنيه سنويا إلى 200 مليار جنيه”.

5. ليست حكومة السيسي الجديدة فقط هي التي وعدت وعودا اقتصادية بعيدة المدى. فأيضا في السباق الرئاسي عام 2012 وعد الرئيس الإسلامي المعزول، محمد مرسي، وعودا مماثلة.

في نيسان عام 2012 أكّد المرشّح (حينذاك) محمد مرسي أنّ هناك 15 شركة دولية وقعت مع حزبه على مبالغ استثمارية بقيمة تبلغ 200 مليار دولار، شرط أن يتعاملوا مع سلطة تنفيذية معبرة عن المصريين بصدق.

6. وإليكم التذكير الأخير: خلال فترة الانتقال السلطوي، من حكومة مبارك المستبدة حتى إقامة الانتخابات الديمقراطية الأولى في مصر، والتي أوصلت الإخوان المسلمين إلى الحكم، تشاجر الكثير من السياسيين المصريين فيما بينهم حول اختفاء أموال دافعي الضرائب وعائدات الدولة؟ والأهم من كل شيء كم خسرت مصر في تلك الفترة. الإجابة هنا : الدكتور محمد محسوب، الأمين العام للجنة استرداد أموال مصر المنهوبة. في لقاء مع الإعلامية جيهان منصور خلال برنامج “صباحك يا مصر” على قناة “دريم” أن المجتمع المدني يقدر هذه الأموال بـ200 إلى 220 مليار دولار خرجت خلال العقدين الماضيين ، المبلغ الذي قد يساعد على نهضة مصر خلال خمس سنوات دون الاعتماد على القروض الدولية.

https://www.youtube.com/watch?v=YfyICZ4zueE

ربما تكون هذه النماذج التي أحضرناها لكم صدفة أو لا. على أية حال فمصر بأمسّ الحاجة إلى استثمارات أجنبية وإعادة ثقة النظام المالي العالمي باقتصادها. هل ستنجح؟

اقرأوا المزيد: 706 كلمة
عرض أقل
فلاحة مصرية/ تمثال الحرية (AFP)
فلاحة مصرية/ تمثال الحرية (AFP)

تمثال الحرية مستوحى من شكل فلاحة مصرية

النصب التذكاري الذي أصبح أحد أبرز شعارات الولايات المتحدة، كان عمليا مستوحى من فلاحة مصرية محجبة

يدعي الباحثون أن تمثال الحرية، وهو الشعار الأكثر تماهيا من أي شيء آخر مع بلاد الفرص الأمريكية، تم نحته بإيحاء سيدة عربية كانت حارسة على قناة السويس.

لقد كانت لدى النحات الفرنسي، فريديريك أوغست بارتولدي، والذي زار مصر بين عامَي 1855 و 1856، رغبة كبيرة في “نحت نصب تذكاري جماهيري كبير الحجم وتماثيل هائلة”، هذا ما ورد بحسب خدمة المنتزهات القومية في الولايات المتحدة، والمسؤولة عن حراسة تمثال الحرية.

فعندما طلبت الحكومة المصرية اقتراحات لبناء منارة لقناة السويس في عام 1869، صمم بارتولدي تمثالا ضخما جدا لسيدة تلبس عباءة وتحمل بيدها شعلة، وقد سُمي هذا التمثال “مصر تجلب النور إلى آسيا”. وقد استمد تصميم التمثال الوحي من “فلاحة محجبة”، أوضح الباحثون.

كانت غالبية المصريين في تلك الفترة من المسلمين – نحو 86% من الإسكندرية والقاهرة، و 91% من مناطق أخرى.

اقرأوا المزيد: 127 كلمة
عرض أقل
"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)

المصريون يرشّحون السيسي لسباق انتخابات الرئاسة الأمريكية

صفحة معجبين جديدة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تحظى بزخم متزايد وتقترح أن يكون السيسي هو الرئيس القادم للولايات المتحدة

خلال الجولة الأولى من الصراع الجمهوري حول منصب مرشّح الحزب لرئاسة الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي (6.8.2015)، قال السيناتور الأمريكي تيد كروز إنّه على الرئيس باراك أوباما أن يتعلّم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كيف يواجه المتطرّفين المتديّنين. “لماذا لا نرى رئيس الولايات المتحدة يُظهر الحسم والشجاعة مثل السيسي؟” يتساءل كروز.

ألهب ردّ الفعل الحماسي للسيناتور الأمريكي (والذي هو ليس مرشّحا رائدا. وحظي في الاستطلاع الأخير بنسبة 13% من التأييد في أوساط ناخبي الحزب الجمهوري) المشاعر في الشرق الأوسط وولدت صفحة فيس بوك جديدة في فضاء هذا العالم.

"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)

وقد حظيت صفحة الفيس بوك المسماة “الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية“، بأكثر من 15000 إعجاب في ساعات قليلة، وغدت شعبية جدا في أوساط مؤيدي الرئيس المصري، الذي منذ وقت قريب قدم للعالم المشروع القومي الأكبر في مصر، قناة السويس الثانية.

لا يكفّ متابعو الصفحة عن امتداح أعمال الرئيس السيسي وقدراته القيادية على قيادة الولايات المتحدة وحلّ المشاكل المتكاثرة في مجال السياسة الخارجية والداخلية.

"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)

كُتب في أحد المنشورات المسلية، على لسان أبو بكر البغدادي كما يُزعم: “يقولون إن السيسي سوف يترشح لرئاسة أمريكا وإذا حدث ذلك فوصيتكم العيال وأمهم”.

في استبيان اجتماعي في صفحة الفيس بوك سأل أحد المجيبين لمن يحقّ أن يقود العالم وقدّم إجابتين ممكنتين: 1. السيسي 2. أي حد تاني. لم تتأخر الإجابات الواضحة عن القدوم، وأجاب العشرات بأنّه ليس هناك مرشّح مناسب أكثر من السيسي. وتلقى أولئك الذين تجرأوا على أن يجيبوا إجابة أخرى سيلا من التوبيخ حول الغباء في اختيار إجابة لا تتضمن عبد الفتاح السيسي.

وقد جلبت لكم هيئة تحرير “المصدر” بعض الصور المسلية التي نُشرت حول “نية السيسي بأن يُعيّن الرئيس القادم للولايات المتحدة”:

"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)
"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)
"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)
"الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" (فيس بوك)
“الحملة الدولية لترشيح السيسي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية” (فيس بوك)
اقرأوا المزيد: 256 كلمة
عرض أقل
حفريات القناة الجديدة (AFP)
حفريات القناة الجديدة (AFP)

الأمر المفاجئ الذي يمكن لنتنياهو أن يتعلمه من السيسي

في الوقت الذي تُقدّم فيه الشعوب العربية للعالم منذ عدة سنوات مشاهد الرعب، تأتي مصر، وبدلا من السيوف المسلولة والرؤوس المتدحرجة، تقدّم للعالم السحر العربي: قناة بطول 72 كيلومترا، تم الانتهاء منها خلال عام - وهذه هي المرحلة الأولى فقط

عام 1859، بدأ الحفر في قناة السويس، بعد أن منح الحاكم المصري محمد سعيد باشا الامتياز على القناة لشركة مصرية. تم الانتهاء من المشروع بعد عشر سنوات. شارك فيه أكثر من مليون فلاح مصري. مات 120 ألف منهم في ظروف مروّعة. ولكن عندما طالب الزعيم الثوري جمال عبد الناصر، بعد نحو مائة عام من ذلك، بإعادة ملكية القناة إلى الشعب المصري، شنّت إنجلترا وفرنسا، وكلاهما دولتان استعماريّتان تنازعان الموت، حربًا ضدّ الشعب الذي نهض. حدث كل ذلك بالتعاون المتحمّس من قبل إسرائيل الفتيّة. سمّى العالم الحرب على مصر “العدوان الثلاثي”. في إسرائيل تمت تسمية ذلك “عملية قادش”. كل ضرر وقداسته.

تعلّم المصريون الدرس، ولذلك قرر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في السنة الماضية، أن يكون تمويل حفر القناة الجديدة، والتي تم الاحتفال بافتتاحها يوم الخميس الماضي، من أموال الناس البسطاء. خلال ثمانية أيام اشترى الشعب المصري سندات مالية بنحو ثمانية مليار دولار.

قناة  السويس الجديدة (AFP)
قناة السويس الجديدة (AFP)

لم تتعلم إسرائيل دروس الخصخصة، والتي تعني هناك بيع تصفية لكنوز البلاد: لم يتعلّموا من خصخصة كنوز البحر الميت، من أحواض بناء السفن الإسرائيلية وغير ذلك.‎ ‎عندما تم اكتشاف الغاز في البحر، سارعوا إلى إعطاء الامتياز لاثنتين أو ثلاث من الشركات الضخمة، والتي تتصرف حاليا كما تصرّفت الإمبراطورية البريطانية تجاه مصر. كل ذلك بدلا من إرساء سلطة لإدارة الموارد الغازية (بشكل شبيه لهيئة قناة السويس)، بحيث تكون الشركات الكبيرة متعهدين ثانويين، وليست مالكة، ولأستطيع أنا، المواطِن الصغير، أن أكون شريكا ببضعة شواقل لا أملكها.

واليوم، عندما لا يطالب الشعب لا سمح الله بإعادة امتياز الغاز إلى مالكيه، وإنما فقط تحسين شروط الامتياز، نقف أمام “عدوان ثلاثي”، لشركات أمريكية، إسرائيلية، بدعم من الإدارة الأمريكية، والتي اتصلت من خلال السفارة بأعضاء كنيست من القائمة المشتركة وضغطت عليهم من أجل دعم مخطّط الغاز.‎ ‎ولا ننسى شيلدون أديلسون، الذي يطلب من بنيامين نتنياهو تغييرات في اللوائح.‎ ‎وقاحة حقّا، مواطن أجنبي يتدخّل بشؤون اللوائح لدينا. بالمناسبة، ماذا تعني اللوائح؟

بنيامين نتنياهو (Ohad Zwigenberg/POOL)
بنيامين نتنياهو (Ohad Zwigenberg/POOL)

جاء في سفر أشعيا: “ويطرقوا سيوفهم إلى محاريث، وسهامهم إلى مناجل”، وفي مصر قرّروا تكليف سلاح الهندسة بتنفيذ حفر القناة. عطر آخر الأيام. ربما تلطّف هذه المهمة من الجيش قليلا وتكبح جماح عمليات الهدم خلال الاشتباكات مع الإرهابيين المتعصّبين.

هناك جانب عالمي أيضًا للقصة المصرية. في الوقت الذي تُقدّم فيه الشعوب العربية للعالم منذ عدة سنوات مشاهد الرعب، تأتي مصر، وبدلا من السيوف المسلولة والرؤوس المتدحرجة، تقدّم للعالم السحر العربي: قناة بطول 72 كيلومترا، تم الانتهاء منها خلال عام – وهذه هي المرحلة الأولى فقط. في المرحلة الثانية، التي تم البدء بها فعلا، سيتم تأهيل 10 مليون دونم من الأراضي بالإضافة إلى مراكز الصناعات الثقيلة على طول القناة، بالإضافة إلى العديد من الشقق الجديدة.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس‎“‎‏

اقرأوا المزيد: 412 كلمة
عرض أقل
تدشين قناة السويس الجديدة (AFP)
تدشين قناة السويس الجديدة (AFP)

تدشين قناة السويس الجديدة: القاهرة “تنسانا” مرة أخرى

تدرك قيادة النظام في مصر تماما ماذا نفكّر هنا: أنّ إسرائيل، في السياق المصري، تنتمي لمعسكر "الجيّدين".إذن، ماذا نفعل نحن في سطر واحد مع أعداء مصر؟

يد على القلب: يحقّ لنحو 90 مليون مواطن في مصر فرحا كبيرا كهذا الذي أغرق الميادين ومدن القناة الثلاث في نهاية الأسبوع، عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المسار البحري الجديد لقناة السويس. بدأ الأمر بتحليق جوي وانتقل إلى عمق القناة، على يخت المحروسة، وهي السفينة الأولى التي اجتازت قناة السويس الأصلية قبل 150 عاما. صعد السيسي على ظهر السفينة مرتديا الزيّ العسكري، ملوّحا، والتقط صورا ولم يخفِ تأثره. وبعد ذلك نزل إلى منصّة التكريم، ضمّ إليه الطفل عمر صلاح، المريض بالسرطان الذي طلب رفع علم مصر قبل موته مع الرئيس. ألقى السيسي خطابا والتزم بإنجاز سلسلة أخرى من الإصلاحات الاقتصادية وإيجاد فرص عمل لمليون عاطل عن العمل، ومن هنا انتقل كبار الشخصيات، بما في ذلك الرئيس الفرنسي وملكي الأردن والبحرين، إلى الوليمة وشاهدوا مقاطع من أوبرا عايدة وحفلة موسيقية رائعة لعمر خيرت، “بيتهوفن مصر”. وختمت الألعاب النارية المهرجان.

1000 من كبار الشخصيات دون أخطاء. اختفت جميع التبليغات عن عمليات إرهابية كبيرة وثبت خطؤها. اضطر “الإخوان المسلمون” إلى الاكتفاء بالتشهير الفاسد في وسائل الإعلام. لم تنجح التنظيمات الإرهابية في سيناء بتخريب الحفل. السيسي ورفاقه مدعومون بـ 20 ألف جندي، شرطي وعنصر أمن ممن نفّذوا هذه المهمة.

ولكن السيسي لا يسمح لنفسه بالارتياح. فسرعان ما انتقل إلى المرحلة التالية من الخطة: حفر ستة أنفاق ضخمة تربط بين مصر الكبيرة وسيناء وتؤدي إلى انتهاء الأهمال والعزلة الاقتصادية-الاجتماعية-السياسية، التي جعلت من سيناء فراغا يصنّع الإرهاب والعمليات الإرهابية. كان البرنامج مثيرا للإعجاب، وكانت وعود بازدهار الصحراء وربط سيناء أخيرا بالرحم المصري. يقسم السيسي بأنّه سيقف على رأس مديري العمل، كما فعل مع القناة، حتى يُنهوا قبل الوقت النهائي.

لدى إسرائيل اهتمام كبير بأن تتحقق أحلام مصر، وأن يتضاعف عدد السفن في القناة، وأن تستقر خزينة المالية في القاهرة بفعل العائدات، وأن يزول الإرهاب في سيناء (بدعم إسرائيلي ليس قليلا)، وأن يذهب مواطنو مصر أخيرا لاختيار برلمان لهم. تدرك قيادة النظام في مصر تماما ماذا نفكّر هنا: أنّ إسرائيل، في السياق المصري، تنتمي لمعسكر “الجيّدين”.

ومع ذلك خرجنا بشعور المرارة. بعد أن اضطررنا إلى “إبداء التفهّم” بأنّ إسرائيل قد أُخرجت من قائمة المدعوّين للمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ قبل عدة أشهر، مجدّدا قامت مصر بحذفنا.. كلّف الناطق الرسمي في القاهرة نفسه بأن يبلغ وسائل الإعلام أنّ هناك أربعة دول لم تتم دعوتها إلى مراسم تدشين قناة السويس: إيران، بسبب دعمها لحماس، تمويل حزب الله وأذرعها الطويلة ضدّ السعودية؛ سوريا، بسبب الغضب من بشار الأسد؛ تركيا، بسبب الحسابات الطويلة مع لسان أردوغان الطويل والمعانقة الخطيرة لحماس؛ وإسرائيل.

ماذا نفعل نحن في سطر واحد مع أعداء مصر؟ كان باستطاعة السيسي أن يستغلّ هذا الحدث، ليضمّ الرئيس ريفلين إلى ظهر اليخت أو إلى خيمة كبار الشخصيات في الإسماعيلية وأن يدعو وسائل الإعلام لتلتقط صورة مشتركة لتشابك الأيدي مع الضيوف الكرام الملك عبد الله من الأردن ورئيس السلطة أبو مازن. صنع ريفلين لنفسه اسما جيّدا في العالم العربي، لا أعرف زعيما واحدا كان سيرفع صوته بالصراخ لحضور الرئيس الإسرائيلي إلى الحفل أو حركة احتجاج كانت ستخرج للتظاهر في ميدان التحرير. هل فوّت الرئيس السيسي الفرصة؟

تدرك قيادة النظام في مصر تماما ماذا نفكّر هنا: أنّ إسرائيل، في السياق المصري، تنتمي لمعسكر “الجيّدين”.

إذن، ماذا نفعل نحن في سطر واحد مع أعداء مصر؟

بعد عدة أسابيع سيأتي إلى هنا السفير المصري الجديد، حازم خيرت، وستكون إحدى محطّاته الأولى عندنا في ديوان الرئيس في القدس، لتقديم أوراق الاعتماد. وستكون محطّة أخرى في وزارة الخارجية، مقابل نظرائه. أولئك، كما أخمّن، يتجوّلون مع بطون مليئة. حتى لو كانت العلاقات من تحت الطاولة مع مصر مزهرة، من الصعب أن نحسد فريق الدبلوماسيين الإسرائيليين في القاهرة والذي يتصرّف تحت حراسة مشدّدة وليس لديه سفارة. حتى السفير الإسرائيلي، الدكتور حاييم كورن، “نسوا” دعوته إلى احتفالات القناة.

 

نشرت هذه المقالة في الصحيفة الإسرائيلية “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 9/8/15

اقرأوا المزيد: 582 كلمة
عرض أقل
قناة  السويس الجديدة (AFP)
قناة السويس الجديدة (AFP)

10 حقائق قصيرة عن قناة السويس الجديدة

المشروع القومي للرئيس المصري، القادر على كل شيء، عبد الفتاح السيسي، ينطلق اليوم في طريقه الجديدة ونحن نلخص لكم مشروع القناة الجديد في 10 حقائق مثيرة للاهتمام

مصر ترتدي هذا الصباح ثوب العيد. يحتفل العديد من المصريين في أرجاء مصر بهذا اليوم الكبير لافتتاح مسار السفن الجديد في قناة السويس المجددة. وهو مشروع قومي كبير عمل الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيرا في السنة الماضية من أجل إقامته.

الهدف الأساسي لإقامة هذا المشروع الهندسي الهائل هو تدفق الأموال لخزائن الدولة الفارغة وإعادة الثقة للمستثمرين الأجانب في مصر بعد سنوات من الانكماش الاقتصادي بسبب التقلبات السياسية وعدم ثقة السوق العالمي بقدرة مصر على العودة وريادة الدول العربيّة.

جلبت لكم هيئة تحرير “المصدر” 10 حقائق سريعة ومهمة عن المشروع القومي الجديد للسيسي:

حفريات القناة الجديدة (AFP)
حفريات القناة الجديدة (AFP)

1. قناة السويس الجديدة هي مسار نقل بحري جديد يهدف للعمل إلى جانب جزء من قناة السويس القديمة التي تعتبر أحد خطوط التجارة الأهم في العالم (تصل بين البحر المتوسّط والبحر الأحمر).

2. بدأت مصر ببناء القناة الجديدة قبل أقل من عام ووصلت تكلفتها في نهاية المطاف إلى 8.5 مليار دولار.

3. ومن أجل إقامة المسار الجديد تم حفر مساحة بطول 37 كيلومترًا، حيث تم أيضًا إطالة القناة الموجودة بنحو 35 كيلومترًا (أي في المجموع 72 كيلومترًا).

4. أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا المشروع في آب 2014، آملا أن يعطي دفعة لاقتصاد مصر الذي يعاني نتيجة سنوات من التقلبات السياسية. توسيع القناة هو جزء من خطة طموحة لتطوير منطقة القناة إلى مركز صناعي وتجاري تقام فيها أيضًا موانئ، مناطق زراعية، مراكز حضرية جديدة ويتم توفير خدمات النقل.

5. تم تأسيس قناة السويس الأصلية (قبل نحو 145 عاما)، وهي تمثل مصر الدخل الرئيسي للاقتصاد المصري، وتسمح للسفن بالإبحار من أوروبا إلى آسيا عن طريق شبه جزيرة سيناء وأن توفر بذلك 15 يوما من الإبحار.

6. يوفر مسار المياه في القناة القديمة، والذي يبلغ طوله 163 كيلومترًا، حركة باتجاه واحد، حيث لا يمكن أن تتم فيه الحركة في كلا الاتجاهين في آنٍ واحد. ستسهّل القناة الجديدة الحركة في كلا الاتجاهين وسيكون بالإمكان أن تمر بها سفن أكبر.

7. وفقا لتقديرات خبراء مصريين ففي عام 2023 من المتوقع أن تمر في القناة نحو 100 سفينة في اليوم، في حين أنّ اليوم تمرّ نحو 50 سفينة فقط. فضلًا عن ذلك، فمن المتوقع أن يضاعف المشروع الأرباح من القناة في العقد القريب إلى نحو 12 مليار دولار في السنة.

8. طلب الرئيس السيسي بأن يتم الانتهاء من بناء المسار الجديد خلال عام، بدلا من ثلاثة أعوام. تم تسويق المشروع كـ “مشروع قومي”، وتم بناؤه من قبل وحدة الهندسة التابعة للجيش المصري وتم تغطية تكلفته من قبل سكان مصر. نجحت السلطات في تجنيد تسعة مليارات دولار بواسطة بيع الأسهم والسندات في المشروع لمستثمرين محليّين.

9. أحد الموضوعات الأكثر نقاشا في الإعلام العربي بخصوص قناة السويس الجديدة هو المخاوف من الهجمات الإرهابية الذي يمكن أن ينفذها عناصر الدولة الإسلامية (داعش) وعناصر الإخوان المسلمين في منطقة القناة، بهدف الإضرار بالمشروع الرائد لحكم السيسي. وقد تزايدت المخاوف مع اعتقال 13 من عناصر الإخوان المسلمين في الشهر الأخير باشتباه أنهم وضعوا عبوات ناسفة حول القناة القديمة.

10. ومع ذلك، لا يظنّ الجميع بأنّ المشروع ناجح. يقول بعض الناقدين إنّه ليست هناك أية حاجة لتوسيع القناة وإنّه ليس هناك احتمال أنّ يصل عدد سفن البضائع التي تمر في القناة إلى 100 سفينة في اليوم مطلقا (بسبب الزيادة المتوقعة في ضرائب العبور). بحسب ادعائهم، فالدخل القادم من القناة من غير المتوقع أن يرتفع بشكل ملحوظ ومن المفضل لو كان قد تم استثمار الأموال في قطاعات أخرى تحتاج إلى تحسين سريع في مصر الضعيفة.

كُتب هذا المقال بمساعدة موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 529 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (facebook)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (facebook)

قبيل افتتاح قناة السويس الجديدة: السيسي أصبح كل شيء

الحديث عن افتتاح قناة السويس الجديدة في مصر أصبح حديثا عن الإنجاز العظيم للسيسي حيث يدور كل شيء حوله، من صور إلى إعلانات إلى عناوين

05 أغسطس 2015 | 19:39

رغم أن ديوان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وإعلامه، يسوقان لقناة السويس الجديدة المزمع افتتاحها غدا الخميس، على أنها انجاز للمصريين وللعالم، وعلى أنها ستنعش الاقتصاد المصري والعالمي على السواء، إلا أن التركيز على شخصية السيسي في الإعلانات والحملات التي تسبق حفل الافتتاح تكاد تكون عبادة لشخصيته أكثر منها لقناة السويس وأهميتها لاقتصاد مصر.

وظهر هذا عبر إطلاق حملة #مصر_بتفرح واحتضانها في وسائل الإعلام الرسمية، وإظهار الهاشتاغ على أنه يدل على المحبة والشعبية التي يتمتع بها الرئيس المصري. واليوم ظهر على تويتر هاتشاغ #مليون_وردة_للسيسي للتعبير عن حب المصريين وشكرهم للسيسي، وهو هاشتاغ آخر دشنه أنصار الرئيس لوضع السيسي في المركز.

وفي مثال آخر، ظهر السيسي في أولى الملحق الاقتصادي لصحيفة الأخبار المصرية، وهو خلف مقود، وخلفه المصريون فرحون. ولا يفوت المشاهد أن افتتاح القناة الجديدة أو توسيعها، والإعلام الرسمي في مصر يحرص على الحديث عن افتتاح قناة جديدة وليس توسيعها، يدور حول السيسي وليس القناة أصلا.

الملحق الاقتصادي في صحيفة الأخبار (twitter)
الملحق الاقتصادي في صحيفة الأخبار (twitter)

وعدا عن الصور والحملات التي وضعت السيسي في وسط المشهد، ركز الإعلام المصري على الإنجاز العظيم للسيسي، الذي طالب بإنجاز القناة خلال سنة بدل ثلاث، وكذلك على أن القناة ستحسن الاقتصاد المصري وستعود على المصريين بمزيد من المال، رغم تحفظ خبراء اقتصاديين كثيرين على هذه الوعود.

اقرأوا المزيد: 189 كلمة
عرض أقل
# قول للسيسي شكرا (Twitter)
# قول للسيسي شكرا (Twitter)

قريباً في مصر: احتفال السيسي

بحضور زعماء وقائدين من كل العالم وبعد سنة من العمل المكثف، في السادس من شهر آب المقبل سيفتتح رئيس مصر، عبد الفتّاح السيسي، قناة السويس الجديدة باحتفال رسمي

يفتخر المصريون بمشروع قناة السويس الجديدة ويعلقون آمالا اقتصاديا عليها. تم حفر القناة الجديدة، الموازية للقناة الأصلية التي أقيمت عام 1869 والتي تشكل حتى يومنا هذا مسارا مائيا دوليا ومركزيا، من قبل الجيش المصري وشركات مصرية خاصة وسيتم تدشينها رسميا في السادس من شهر آب. تم توسيع القناة في إطار الترميمات، والآن تستطيع سفن كبيرة العبور والإبحار فيها بمسار ذي اتجاهين.

تُغير القناة الجديدة خريطة العالم جغرافيا ومن المفترض أن تؤثر إيجابيا على الاقتصاد المصري الذي يعاني من تباطأ منذ ثورة 2011. وفق التقديرات، من المتوقع أن تكون عائدات مصر من القناة نحو 13 حتى 15 مليار دولار سنويا، أي ثلاثة أضعاف العائدات الحالية، ومن المحتمل أن تزيد من حجم الوظائف في سوق العمل المصري وأن تُوسع حجم التجارة وحركة السفن بين أوروبا وأسيا.

وقد اجتاز عدد من سفن الحمولات القناة، وهذا قبل الافتتاح المركزي، ومن بينها: سفينة أمريكية، سفينة دانماركية وسفينة تابعة للبحرين وقد دخلت القناة موسوعة غينيس للأرقام القياسية. لقد تم عبور السفن الأولى مع حماية مكثفة خوفا من وقوع أحداث أمنية من قبل منظمات إرهابية.

يحظى الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي، بالمديح الكبير على تنفيذ المشروع خلال وقت قصير، إذ إن القناة الجديدة هي مشروع خاص به. تقديرا له، فقد افتُتح هاشتاغ خاص في تويتر وهو #قول_للسيسى_شكرا، يستطيع كل شخص من خلاله تقديم الشكر للرئيس على افتتاح القناة الجديدة. يشكر الكثير من المتصفحين الرئيس على المشروع السريع، وعلى جهده المبذول في القناة، والتي تشكل أحد شعارات مصر ولكونه أعاد إلى مصر الفَخر الوطنيّ.

يواجه الرئيس المصري، إلى جانب التهنئات القلبية، انتقادات حول “الحديث في الإعلام” بكل ما يتعلق بفتح القناة. تعارض منظمات بيئية إقليمية مختلفة حفر القناة والضرر الذي يلحق بالبيئة. يواصل السيسي، من جانبه، دعوة المصريين للمشاركة في الافتتاح الاحتفالي المتوقع، قائلا: “سنحتفل وندعو عددا كبيرا من الأشخاص للمشاركة بهذا الاحتفال لأن هذا يعود إلى جهدكم، حلمكم، أموالكم، ويحق لكم المشاركة فيه”.

اقرأوا المزيد: 292 كلمة
عرض أقل
مظاهرة في اليمن تأييداً لمساعي الملك سلمان في حربه على الحوثيين (AFP)
مظاهرة في اليمن تأييداً لمساعي الملك سلمان في حربه على الحوثيين (AFP)

الحرب في اليمن: اختبار للإجماع العربي

لدى خروج السعودية إلى المعركة أخذت على نفسها مستوى من المقامرة، حيث إنها غير قادرة الآن على أن تسمح لنفسها بالخروج خاسرة في صراع على عتبة بابها. من المرتقب أن تستدعي عمليّاتها العسكرية ردّا إيرانيّا مؤلمًا - من قبل الحوثيين أنفسهم أو من قبل غيرهم

قد تكون عمليات التحالف العربي في اليمن لا تزال في بدايتها، ولكن يمكن من الآن فعلا أن نستنتج نتائج أولية وأن نقيّم دلالاتها.‎ ‎بدايةً، وجدت الدول العربيّة صعوبة منذ سنوات في التوحّد لعملية حقيقية، وخصوصا في عملية عسكرية، للدفاع عن مصالحها. ولكن اليوم، فإنّ جهود إيران لاختراق الساحات المختلفة في أنحاء المنطقة وتوسيع نفوذها فيها، هي التهديد الأخطر على الإطلاق – على الأقل بالنسبة لجزء من الدول العربيّة. وفقًا لذلك، يمكن من الآن فعلا الحديث عن إنجاز للإجماع العربي على ضوء قدرته على التكتّل بسرعة وبفاعلية غير مسبوقة لإزالة التهديد المتأصّل، وفق رؤيته، بتزايد النفوذ الإقليمي الإيراني. إذا تُوّجت العملية العسكرية ضدّ الحوثيين وأنصارهم في اليمن بالنجاح، فمن الممكن أن تُشكّل بداية لعمليات عسكرية مشتركة في المستقبَل أيضًا.

ثانيًا، كشف الإجماع العربي عن الاستعداد في تنفيذ عملية عسكرية كبيرة أيضًا دون القيادة الأمريكية، كما حدث في الماضي حتى عندما كان الأمر دفاعا عن المصالح العربية. واليوم، خرجت الحكومات العربية لعدم وجود خيار آخر على رأس المعسكر عندما تشكّل في نظرها تهديد حقيقي وخطير على أمن بلدانها. ونؤكّد مع ذلك، على أنّه ما زال الحديث عن صراع ضدّ تنظيم غير دولي ولا يملك قوة دولة، وفي ساحة قريبة ومعروفة للسعوديين (رغم أن الحوثيين يتمتّعون بالمساعدات الإيرانية الكبيرة، ولكنّهم بعيدون بمسافة كبيرة عن القدرات التي وصل إليها حزب الله على سبيل المثال).

إنّ جهود إيران لاختراق الساحات المختلفة في أنحاء المنطقة وتوسيع نفوذها فيها، هي التهديد الأخطر على الإطلاق – على الأقل بالنسبة لجزء من الدول العربيّة

ثالثًا، انتقلت الولايات المتحدة هذه المرة أيضًا إلى المقعد الخلفي. وذلك، بسبب رغبتها في عزل المفاوضات التي تجريها مع إيران في الشأن النووي عن الصعوبات الأخرى والتوصل إلى إنهائه قريبًا. ولذلك أعلنت الإدارة بأنّها لن تطرح قضية الأحداث في اليمن والتدخّل الإيراني فيها أمام الإيرانيين خلال المحادثات النووية. ورغم ذلك، يمكننا أن نلاحظ تدخّل إدارة أوباما من وراء الكواليس في العملية، وبشكل أساسي بسبب طموحه في تقليص التدخّل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. ولكن تصريحات الإدارة بخصوص ما يحدث في اليمن كانت ضعيفة نسبيّا، وكان التدخّل العسكري واهنًا: تقديم مساعدة استخباراتية ولوجستية (عمليات البحث والإنقاذ) للقوات العربية. من جهة أخرى، نظرا لأن الإدارة أوضحت أنّها لا ترغب بالربط بين قضية اليمن والمحادثات النووية، يمكننا الافتراض، أنّ هذه المحادثات لن تؤثّر بشكل ملحوظ على التوتّر الإقليمي، الذي نشأ عقب التطوّرات في اليمن وتجدّد الاهتمام في التدخل الإيراني بالدول العربية. رغم ذلك، فالإدارة تواجه حالة غير مريحة، حيث إنّ عليها أن تُفسّر جهودها في التقدّم بسرعة باتجاه اتفاق في الشأن النووي، في الوقت الذي ينكشف فيه مجدّدا التدخّل الإيراني العميق في دول أخرى وفي الوقت الذي يصطفّ فيه جزء كبير من العالم العربي ضدّ إيران.

مقاتلو الائتلاف ضد الحوثيين (AFP)
مقاتلو الائتلاف ضد الحوثيين (AFP)

فضلًا عن ذلك، فقد أثبتت العملية القوة الاقتصادية والسياسية لدى دول الخليج في الفضاء العربي. إنها لا تزال بحاجة إلى مساعدة عسكرية ودعم سياسي لدول عربية أخرى، وعلى رأسها مصر، من أجل الحصول على الشرعية والدعم العسكري لعمليّاتها، ولكن وزنها في الشرق الأوسط بعد الاضطرابات العربية قد ازداد. لا يزال الجيش المصري هو أقوى الجيوش العربية، ولكن في أعقاب الصدمة التي مرّت بها مصر في السنوات الأخيرة اضطرّ نظام السيسي إلى الحصول على مساعدات مالية كثيفة تُنقل إليه من دول الخليج – وحيث إنّ لديه هو أيضًا مصالح حيوية في إبقاء مضيق باب المندب، الذي هو الممرّ المائيّ الاستراتيجي الأبرز لقناة السويس، مفتوحا وبعيدا عن النفوذ الإيراني.

لدى مصر مصالح حيوية في إبقاء مضيق باب المندب، الذي هو الممرّ المائيّ الاستراتيجي الأبرز لقناة السويس، مفتوحا وبعيدا عن النفوذ الإيراني

يجب أن نضيف إلى النشاط والتماسك العربي تطوّرا آخر، يتعلّق بفاعلية المملكة السعودية نفسها. في الواقع، فمنذ بداية الاضطرابات التي اجتاحت العالم العربي في السنوات الأخيرة كان بالإمكان أن نميّز الحيوية في السياسة الخارجية السعودية، بعد أن تميّزت هذه الأخيرة على مدى سنوات بالسلبية نسبيّا. تمثّلت هذه الحيوية، من بين أمور أخرى، بدخول قوة سعودية إلى البحرين عام 2011. علاوة على ذلك، يجلس في الرياض الآن ملك جديد، أكثر نشاطا من سابقه، وهو يحاول بطرق مختلفة أن يوحّد الفضاء العربي وأن يجرّ وراءه الدول الإسلامية الرائدة بهدف إيقاف تمدّد النفوذ الإيراني في المنطقة. حقّق الملك إنجازات كبيرة، وكدليل على ذلك، فقد نجح في جلب أطراف متخاصمة إلى المعسكر السنّي، تركيا ومصر، لدعم عمليّاته في اليمن.

الملك سلمان يستقبل السيسي في الرياض  (AFP)
الملك سلمان يستقبل السيسي في الرياض (AFP)

من الناحية السياسية والاقتصادية فليست اليمن دولة عربية مهمّة بشكل خاصّ، ولكن أهميّتها نابعة من موقعها؛ قربها من المملكة العربية السعودية، التي تربطها بها حدود على طول 1,800 كيلومتر، ومضيق باب المندب (البوابة الجنوبية لقناة السويس ولإسرائيل أيضًا). واليمن هي أيضًا واحدة من عدّة ساحات، التي وُجد فيها صراع على طابع الشرق الأوسط بين إيران وأتباعها وبين الكتلة السنية الملكية. بحسب رؤية السعوديين، إذا رسّخت إيران نفوذها في اليمن، فسيكونون محاطين من كلا الجانبين من قبل إيران، والتي بإمكانها بسهولة أن تحرّض الشيعة الزيديّين في المملكة العربية السعودية نفسها. فضلا عن ذلك، فاليمن هو ساحة دولية للحرب على الإرهاب السنّي المتطرّف، بعد أن أقامت فيه القاعدة قاعدتها الرئيسية في شبه الجزيرة العربية.‎

[mappress mapid=”16″]

‎وتلك هي أيضًا الأسباب التي جعلت إيران تبذل جهودا على مدى سنوات في إنشاء بؤرة نفوذ في اليمن، حيث إنّ قاعدتها هي العلاقة الشيعية للمتمرّدين الحوثيين. بعد أن أقامت إيران مركزَيّ نفوذ في منطقة البحر المتوسّط: في لبنان، بواسطة حزب الله، وفي قطاع غزة، بواسطة حماس، من المهم بالنسبة لها أن تنشئ مركزا مماثلا في اليمن في منطقة البحر الأحمر. من المفترض أن يُستخدم هذا المركز لتشكيل ضغط على السعودية، ليس فقط من جهة الشمال الشرقي، وإنما أيضًا من جهة الجنوب الغربي. في الواقع، فإنّ نموذج التدخّل الإيراني في اليمن يشبه ذلك الذي أسّسته في العراق: الدعم بالمال، السلاح والتدريبات العسكرية للميليشيات المسلّحة المحلّية، من أجل جعلها عامل قوة رئيسي في البلاد، ويكون معتمدا عليها. وفقًا لذلك، فمن الواضح أنّ العملية العسكرية بقيادة السعودية وبمشاركة الدول العربيّة الأخرى غير مرغوبة بالنسبة لإيران، لأنّها موجّهة بشكل كبير ضدّ تدخّلها في اليمن وقد تجرّ وراءها عمليات جماعية أخرى، ليس عسكرية فقط، في مراكز نفوذ إيرانية في الفضاء العربي.

رجل انقاذ في احد المواقع التي استهدفتها الغارات السعودية على مراكز للحوثيين في صنعاء (AFP)
رجل انقاذ في احد المواقع التي استهدفتها الغارات السعودية على مراكز للحوثيين في صنعاء (AFP)

في النهاية، أخذت السعودية على نفسها مستوى من المقامرة لدى خروجها إلى المعركة، حيث إنها غير قادرة الآن على أن تسمح لنفسها بالخروج خاسرة في صراع على عتبة بابها. من المرتقب أن تستدعي عمليّاتها العسكرية ردّا إيرانيّا مؤلمًا – من قبل الحوثيين أنفسهم أو من قبل غيرهم. لم تتردّد إيران في السنوات الأخيرة في محاولة الإضرار بالمصالح السعودية في المملكة نفسها أو خارجها. (نذكر في هذا السياق محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عام 2011، بالإضافة إلى الهجمة الإلكترونية الإيرانية التي شلّت نظام الكمبيوتر لشركة أرامكو السعودية عام 2012). تسعى السعودية في عمليّتها هذه أن تقطع التدمير الإيراني على حدودها الجنوبية بالإضافة إلى ردع النشاطات الإيرانية الأخرى.

الاختبار اليمني لدى المملكة العربية السعودية يتلخّص بالتالي: تحقيق إنجاز عسكري يقود إلى تسوية سياسية، تستطيع المملكة أن تتعايش معها. حتى التسوية، التي سيخرج الحوثيون بحسبها مع تلبية نصف تعطّشهم فحسب، ستكون ضربة لإيران

لا يمكن الانتصار على الحوثيين من الجوّ. وليس هذا هو الهدف أيضًا. الهدف الرئيسي للمملكة السعودية هو إعادة الحوثيين إلى طاولة المفاوضات على مستقبل اليمن بواسطة رافعة الضغط العسكرية. والهدف الثانوي للمملكة السعودية، هو منع استخدام الوسائل القتالية المتقدّمة – كالطائرات الحربية وصواريخ أرض-أرض -من قبل الحوثيين ضدّها، بالإضافة إلى منع سقوط المدينة الساحلية الاستراتيجية، عدن، بأيديهم، حيث سيكملون بذلك في الواقع سقوط اليمن كلّه.

يبدو أنّ الحوثيين، في فتوحاتهم السريعة، قد ألّبوا عليهم قوى أكثر قوّة منهم، والتي ستؤدّي إلى الإضرار بقوّاتهم وإلى انسحابهم للوراء. يبدو أنّهم لو لم يكونوا “جشعين” إلى هذه الدرجة، فقد كان بإمكانهم أن “يهضموا” اليمن بشكل أسهل. احتمالات السعودية بأن تدفع الحوثيين للتراجع إلى الوراء أكبر من قدراتها على التعامل مع فروع إيران في ساحات أخرى، حتى لو كانت فقط بسبب وجود الألفة الحميمة مع عناصر مختلفة في المجتمع والسياسة اليمنية وقرب اليمن الجغرافي منها. ومع ذلك، على السعوديين أن يستغلّوا بسرعة وكفاءة الزخم العسكري والسياسي الذي حقّقوه من أجل محاولة التوصّل إلى تسوية سياسية؛ أيضًا مع إعطاء تأثير أكبر للحوثيين بالمقارنة مع الماضي. إذا لم ينجحوا في القيام بذلك، فمن المرتقب أن يجدوا أنفسهم غارقين في الوحل اليمني.

استنفار أمني عند الحدود السعودية-اليمنية (AFP)
استنفار أمني عند الحدود السعودية-اليمنية (AFP)

الاختبار اليمني لدى المملكة العربية السعودية يتلخّص بالتالي: تحقيق إنجاز عسكري يقود إلى تسوية سياسية، تستطيع المملكة أن تتعايش معها. حتى التسوية، التي سيخرج الحوثيون بحسبها مع تلبية نصف تعطّشهم فحسب، ستكون ضربة لإيران بل وربّما تعطي دفعة للقوات التي تقاتلها في الساحات الأخرى.

في النهاية، يكمن في العملية الجماعية بقيادة السعودية جانب إيجابي كبير لإسرائيل. تلفت هذه العملية الانتباه إلى التدخّل الإيراني في الدول الأخرى في الشرق الأوسط ونفوذها المتزايد في المنطقة، وهي تدلّ على أنّ التهديد النابع من إيران غير متعلّق فقط بجهودها في الحصول على السلاح النووي، وإنما أيضًا في سعيها الواضح لتصبح القوة الإقليمية الرائدة في المنطقة. من غير المستبعد، أن تساعد هذه العملية في إنشاء مصالح مشتركة بين إسرائيل والدول الأعضاء في التحالف السعودي.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع INSS

اقرأوا المزيد: 1370 كلمة
عرض أقل