محكمة العدل العليا (Yonatan Sindel / Flash90)
محكمة العدل العليا (Yonatan Sindel / Flash90)

المساعي لإضعاف محكمة العدل العليا تتقدم

هل يدور الحديث عن توازن السلطات أم انتهاك للديمقراطية؟ يثير مشروع قانون يقيّد صلاحيات محكمة العدل العليا جدلا جماهيريا في إسرائيل

صادقت لجنة الوزراء الإسرائيلية المسؤولة عن سن القوانين، اليوم (الأحد)، على مشروع قانون يحد من صلاحيات محكمة العدل العليا. وفق الاقتراح الذي قدّمه عضو الكنيست من حزب “البيت اليهودي”، بتسلئيل سموتريتش، سيُضاف “قانون تخطي” المحكمة العليا إلى قوانين الأساس الإسرائيلية التي تتعامل مع كرامة الإنسان وحريته. يتيح هذا القانون للكنيست الإسرائيلي إعادة سن قانون رفضته المحكمة العُليا بأكثرية من 61 عضوا (من بين 120 عضوا).

في الأسابيع الماضية، أثار اقتراح قانون سموتريتش جدلا عارما في إسرائيل، إذ ادعى الكثيرون أن القانون يشكل مسا خطيرا بالديمقراطية الإسرائيلية ويؤدي إلى خسارتها. في ظل الضجة، طلب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تأجيل التصويت الذي كان يُتوقع أن يجرى اليوم لمناقشة الموضوع مع الأحزاب الائتلافية، ولكن عارض أعضاء حزب “البيت اليهودي” ذلك، مهددين أنهم لن يدعموا الائتلاف في حالات التصويت الأخرى إذا تم تأجيل التصويت على القانون.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (Tomer Neuberg / Flash90)

قال عضوا “البيت اليهودي”، وزير التربية نفتالي بينيت، ووزيرة العدل، أييلت شاكيد، بعد التصويت: “بدأت الحكومة اليوم ببناء جدار عزل بين ثلاث سلطات. لقد اجتاز تدخل محكمة العدل العليا في سن القوانين وقرارات الحكومة المعايير المعمول بها منذ وقت. سيعيد “قانون تخطي” صلاحيات المحكمة العُليا ثقة الجمهور بالمحاكم العليا ووظائف السلطات الأصلية: يقترح الكنيست القوانين، توافق الحكومة عليها، والمحكمة تصادق عليها. يجب التذكر أن الكنيست يمثل الشعب، وهو صاحب السلطة كما هو متبع في الديموقراطية”.

قال مساعد المستشار القضائي للحكومة، راز نزري، في النقاش: “يرى المستشار القضائي للحكومة أنه يجب معارضة كل الاقتراحات. نحن لا نرى أنه هذا الاقتراح غير قانوني، لأنه يشكل تعديلا لقوانين الأساس، ولكننا نعارضه. يتعامل قانون الأساس مع كل القضايا المعقّدة فيما يتعلق بالعلاقات بين السلطات”.

انتقد رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” من المعارضة، آفي غباي، اليوم صباحا مشروع القانون، قائلا في مقابلة معه لـ YNET: “نشهد عملية انهيار حقيقية للديمقراطية الإسرائيلية، ولا يجري الحديث عن ‘قانون التخطي’ فحسب. يشكل هذا القانون موضوعا واحدا من بين عدد من المواضيع تسعى الحكومة فيها إلى حرماننا من الحرية، وخلق حكم أغلبية مطلقة. هناك في الديموقراطية جهات تعارض أن تقوم الأغلبية بخطوات معينة، وإلا لا يمكن معارضتها. هذه هي القوانين التي ستسود هنا”.

والآن بعد المصادقة على مشروع القانون، من المتوقع أن يتم التصويت عليه يوم الأربعاء، في الكنيست، ولكن في هذه المرحلة، يبدو أنها لن تحظى بأكثرية في الهيئة العامة.

اقرأوا المزيد: 348 كلمة
عرض أقل
جانب من مسرح الاعتداء الإرهابي في تل أبيب، الذي أودى بحياة 4 إسرائيليين  (Gili Yaari/Flash90)
جانب من مسرح الاعتداء الإرهابي في تل أبيب، الذي أودى بحياة 4 إسرائيليين (Gili Yaari/Flash90)

الكنيست يقرّ قانون “مكافحة الإرهاب”

يهدف القانون الجديد إلى تشديد العقوبات على المتورطين بنشاطات إرهابية وتوسيع الصلاحيات في مكافحة المنظمات الإرهابية والمتضامنين معها

15 يونيو 2016 | 19:29

أقرّ الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، “قانون الإرهاب” الذي طرحته وزيرة العدل الإسرائيلية، أيليت شاكيد (حزب البيت اليهودي)، ويهدف إلى تشدد العقوبات على الضالعين بنشاطات إرهابية ضد دولة إسرائيل. ووُصف القانون بأنه يمنح القضاء الإسرائيلي مزيدا من الأدوات لمواجهة الإرهاب.

ووفق القانون الجديد، سيكون بإمكان المحكمة الإسرائيلية إصدار أحكام بالسجن لمدة 30 عاما على جرائم متصلة الإرهاب، كما وتم تشريع إجراء التوقيف الإداري. ويساوي القانون الجديد بين منفذ العملية ومقدم المساعدة له، إذ يمكن إنزال عقوبة صارمة بحق الاثنين دون التمييز بدورهما.

ويوسع كذلك العقوبات التي يمكن إنزالها بحق كل من يتضامن مع تنظيم إرهابي، أكان عبر نشر ترحيبات، أو رفع أعلام خاصة به. وينص القانون الذي خرج إلى حيز التنفيذ للتو على عقوبة السجن المؤبد كحد أدنى لمن يرأس تنظيم إرهابي، بصورة مباشرة أو مداورة.

ويحدّد القانون عقوبات صارمة لنشاطات عديدة متعلقة بالإرهاب مثل: بيع السلاح، والانضمام إلى تنظيم إرهابي، وتدريب أشخاص في إطار نشاط إرهابي.

ويوسع القانون الجديد من صلاحيات وزير الدفاع ورئيس الحكومة فيما يخص الإعلان عن منظمة معينة إرهابية، وذلك بمجرد توصية من جهاز الأمن الداخلي، ومراجعة المستشار القانوني للحكومة.

اقرأوا المزيد: 169 كلمة
عرض أقل
الطالبات الحاملات، صورة توضيحية (Yossi Zamir/Flash 90)
الطالبات الحاملات، صورة توضيحية (Yossi Zamir/Flash 90)

الطالبات الحاملات في إسرائيل يُطالبنّ بتسهيلات

مجموعة طالبات جامعيات إسرائيليات يتوجهنّ إلى إدارة الجامعة التي يتعلمنّ فيها ويطلبنّ تحديد موعد امتحانات خاص بهنّ لأن موعد إنجابهنّ وموعد امتحانات الجامعة يصادفان معا

مُبادرة جديدة في إسرائيل – مجموعة من الطالبات الحاملات، اللواتي يتعلمنّ في جامعة بار إيلان، قدّمن مؤخرًا إلى إدارة الجامعة طلب تخصيص موعد خاص بامتحاناتهنّ، لأنه في الموعد الذي يُفترض أن يلدنّ فيه تُصادف فترة الامتحانات ولا يُمكنهنّ تقديم الامتحانات.

وحاليًا، وفق الإجراءات المُتبعة، يُمكنهنّ أن يتقدمن للامتحانات في الموعد “ب” الذي يُجرى بعد عدة أسابيع من الموعد “أ” وأن يحصلن على تصريح لتقديم الامتحان ثانيةً، ولكن موعد الامتحانات الخاص سيكون فقط في العام الدراسي التالي.

قالت إحدى الطالبات لصحيفة “إسرائيل اليوم”: “يجب أن يكون هناك قانون موحد لكل الطالبات اللواتي سيُصبحنّ أُمهات في كل المؤسسات التعليمية الإسرائيلية، كما فعلوا ذلك من أجل جنود الاحتياط، الذين يُخصصون لهم مواعيد امتحانات خاصة”.

وتُمنح اليوم في إسرائيل تسهيلات للطالبات الحوامل وبعد الولادة، ضمن هذه التسهيلات، يُمكن لأولئك الطالبات التغيّب عن بعض المُحاضرات، الخروج من الصف خلال الامتحانات وفق الحاجة، وحتى أنه تُعطى إجازة للوالدات حيث يُمكنهن القدوم إلى الجامعة لبضعة أسابيع، بالتنسيق مع المُحاضرين.
والجامعات الإسرائيليات أيضًا مُجهزة بما يتلاءم وظروف الوالدات الجديدات. فتوجد فيها زوايا إرضاع حديثة ومُجهّزة. ويمكن إدخال الأطفال الرُضع إلى مُعظم المُحاضرات في الجامعات. وفيما يتعلق بموضوع الامتحانات هناك مُشكلة لأنه من أجل عدد قليل من الوالدات لا يُمكن كتابة امتحان جديد لهنّ لذا يكون عليهنّ إما إجراء الامتحان في الموعد “ب” أو الانتظار حتى العام التالي وتقديم امتحان الدورة في فترة الامتحانات من السنة الجديدة. هذا الأمر يؤخر مسألة التخرج ويُثقل على الطالبات التعليم في العام التالي للحمل.

اقرأوا المزيد: 227 كلمة
عرض أقل
مظاهرة ضد إطلاق سراح الأسرى (flash90/Yonatan Sindel)
مظاهرة ضد إطلاق سراح الأسرى (flash90/Yonatan Sindel)

تشديد العقوبات على محرري صفقة شاليط

منذ عام 2011، تم تنفيذ 5 عمليات إرهابية، قام بها الأسرى الذي تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط. كما وحصدت هذه العمليات أرواح 7 إسرائيليين على الأقل

في أعقاب كثرة العمليات، مؤخرا، والتي يشارك فيها الأسرى المحررون في صفقة شاليط، هناك اقتراح قانون من قبل عضو الكنيست نيسان سلومنسكي (البيت اليهودي)، يطالب بفترة سجن مزدوجة للأسرى المحررين في صفقة شاليط والمتورطين في ارتكاب جرائم.

نُشر أمس أن الشاباك الإسرائيلي قد اعتقل خلية من نشطاء حماس والمسؤولة عن عملية إطلاق النار في منطقة بنيامين في الضفة الغربية التي تمت قبل ثلاثة أسابيع. قُتل في العملية ملاخي روزنفيلد وجُرح ثلاثة آخرون. ينتمي إلى خلية حماس، المؤلفة من ستة نشطاء، الناشط أحمد نجار، والذي تم إطلاق سراحه في صفقة شاليط قبل نحو أربع سنوات. كما أن الخلية مسؤولة عن عملية إطلاق نار أخرى، والتي تمت قبل ذلك بيومين، باتجاه سيارة إسعاف وسيارات إسرائيلية.

بعد الكشف عن الخلية، توجهت عائلات ثكلى والتي قُتل أولادها على يد الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط، إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بمسؤوليته عن هذه العمليات التي قام بها الأسرى الذي تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط. منذ عام 2011، تم تنفيذ خمس عمليات إرهابية والتي حصدت أرواح سبعة أشخاص. وقد تم في إطار تلك العمليات خطف وقتل الشبان الثلاثة وهم غلعاد شاعر، نفتالي فرنكل وإيال يفراح، في شهر حزيران 2014.

كما هو معروف، لقد تم، في إطار صفقة شاليط، إطلاق سراح ‏1,027 سجينا ومعتقلا أمنيا والذين كانوا معتقلين في إسرائيل وذلك مقابل إطلاق سراح الجندي في الجيش الإسرائيلي، غلعاد شاليط، الذي كان أسيرا لدى حماس. تم مؤخرا الكشف عن أنه يتم احتجاز مواطنَين إسرائيليَين آخرين في غزة، وأحدهما هو من أصول بدوية والثاني من مواليد أثيوبيا واللذَين وصلا إلى غزة بمبادرتهما وأن إسرائيل وحماس تديران محادثات لإطلاق سراحهما.

اقرأوا المزيد: 254 كلمة
عرض أقل
أسامة بن لادن (AFP)
أسامة بن لادن (AFP)

أهم الملاحقات في التاريخ

بارونات مخدرات سيطروا على دول كاملة والرجل الذي يقف خلف أشهر عملية إرهابية في العالم. قصة بعض المجرمين، الذين تمكنوا من الهرب مرارًا من قبضة السلطات القانونية إلى أن انتهت أيام حظهم

ظل عدد لا نهائي من المجرمين، القتلة والأشخاص الذين يحملون أفكارًا أيديولوجية إيمانية جنونية، يقلقون الإنسانية لسنوات. أنهى غالبيتهم حياتهم خلف قضبان السجن وتمكن القلائل منهم من الاختفاء تمامًا. ولكن، كان أذكى أولئك المجرمين الذين يتطلب القضاء على إرهابهم الكثير من الموارد المادية والبشرية والكثير من الصبر. إليكم قصص بعضهم

جون ديلينجر: مجرم أمريكي من النوع القديم

جون ديلينجر مطلوب (Wikipedia)
جون ديلينجر مطلوب (Wikipedia)

لا يمكنكم أن تقولوا أنكم مجرمون حقيقيون بالفعل قبل أن يكون قد تم تشكيل وحدة فيدرالية خاصة فقط لوضعكم خلف القضبان الحديدية. لسخرية القدر، لولا ديلينجر لما كان لاختصار FBI أي قيمة لديكم.

اختار ديلينجر، القادم من أسرة من إنديانا تضم 5 أفراد، الجانب الخطأ من القانون حين كان لا يزال بعد مجرمًا مراهقًا في إنديانا بوليس وفي سجله قائمة طويلة من الجرائم. بعد أن هرب من أداء الخدمة العسكرية ضمن القوات البحرية الأمريكية، في سن الـ 25، تزوج وطلق زوجته خلال خمس سنوات، ولم يتمكن من إيجاد عمل – فقرر أن يسرق بقالة عام 1929. تم القبض عليه واعترف بفعلته معتقدًا أن ذلك سيخفف عقوبته. بدل ذلك، حكم عليه القاضي بعشر سنوات سجن مما أدى إلى حدوث تفاعلات متسلسلة غيّرت وجه التاريخ بأكمله.

قال ديلينجر، أثناء قضائه عقوبته في السجن، أنه ينوي أن يصبح مجرمًا محترفًا. كان يقول دائما “سأصبح أسوأ شخصية عرفتموها في حياتكم عندما أخرج من هنا”. نجح والده، الذي كان يدير الصراع من خلال جدران السجن، بأن يجمع 188 مواطنًا ليوقعوا على عريضة تطالب بإطلاق سراحه بكفالة عام 1933.

أسرع ديلينجر، إخلاصًا للوعد الذي قطعه، بتشكيل عصابة لصوص وقاموا بالسطو على بنك محلي مع خروجه من السجن. ترك هذه المرة أيضًا أثارًا تقود السلطات إليه ولكنه هذه المرة لم تكن لديه أي نية بأن يقف مكتوف اليدين. اقتحمت عصابة ديلينجر السجن، بعد شهرين من القبض عليه وزجه في سجن في أوهايو، وقاموا بإعدام عمدة الشرطة وأطلقوا سراح قائدهم وقامت بسلسلة من عمليات السطو وقتل رجال شرطة من منطقة أوهايو وصولاً إلى جنوب داكوتا. قُبض عليه في إحدى المرات للمرة الثالثة ولكنه استطاع الهرب عندما قام بتهديد رجال الشرطة الذين حوله بواسطة مسدس خشبي مزّيف، سرق سيارة، وعاد ليفرض حالة من الإرهاب على شيكاغو.

رئيس وكالة ال- FbI، جي. إدغار هوبر (Wikipedia)
رئيس وكالة ال- FbI، جي. إدغار هوبر (Wikipedia)

جاءت الحاجة، بعد وضع 10 ملايين دولار جائزة لمن يقضي عليه وحصوله على لقب أخطر مجرم في الولايات المتحدة، بأن يتم تشكيل جهاز معيّن مناسب يضع حدًا للرعب الذي فرضه ديلينجر في البلاد. هكذا وُلد مكتب التحقيقات الفيدرالية، الـ FBI. بعد عدة معارك دامية خاضها عملاء الوحدة الخاصة التي أُوكلت إليها هذه المهمة –الوحدة التي نجح ديلينجر من الفرار منها دائمًا – وأخيرًا استطاع رئيس الوكالة حينها، جي. إدغار هوبر، رصد مكان نقطة ضعف في طوق الحماية الذي يحيط بـ “ديلينجر”.

وافقت مديرة بيت الدعارة، الذي كان يتردد عليه اللص بين الحين والآخر، بأن تبلغ الشرطة (مقابل وعد لها بالحصول على ترخيص كان يعطى في الولايات المتحدة) عن المكان الذي يلتقي فيه ديلينجر فتاة الليل التي اختارها. تمركز أفراد طاقم المهمة خارج قاعة سينما في شيكاغو في تاريخ 22 تموز عام 1934 وانتظروا لحين انتهاء الفيلم. وفتح ثلاثة عملاء النار باتجاه ديلينجر مع خروجه من السينما مباشرة. فقُتل على الفور.

بابلو آسكوفر: بارون مخدرات، بطل شعبي

بابلو آسكوفر، بارون مخدرات (Wikipedia)
بابلو آسكوفر، بارون مخدرات (Wikipedia)

إن اعتقدتم بأن جون ديلينجر هو طفل مخيف فهذا فقط لأنه لم يلتق بابلو آسكوفر في الحي. أدرك آسكوفر بسرعة، وهو ابن لعائلة فقيرة من مدينة مادلين؛ ثاني أكبر مدن كولومبيا، ما عليه أن يفعله لكي يقوم بتحسين جودة حياته.

تورط، وهو لا يزال مراهقًا، بتهريب السجائر، بيع أوراق اليانصيب المزيّفة، السرقة واختطاف موظف مسؤول والذي قد حصل مقابل إطلاق سراحه على مبلغ 100 ألف دولار نقدًا. توجه آسكوفر ومعه هذا المبلغ الأولي إلى سوق تهريب المخدرات. حقق أول مليون دولار وهو في سن الـ 22 وحين كان في سن الـ 30 كانت الشبكة، التي يقودها، تقوم بتهريب 15 طنًا من الكوكايين يوميًا، والتي قيمتها لا تقل عن نصف مليار دولار. كان يضع طائراته الـ 15 الضخمة والمروحيّات الست، التي كان يستخدمها لنقل المخدرات من بنما إلى كولومبيا، عند مدخل العزبة الضخمة التي كان يملكها في المدينة.

قرر آسكوفر، بعد أن حوّل حدود الولايات المتحدة لباحة ألعابه الخاصة، أنه حان الوقت ليدخل معترك السياسة وأن يرشح نفسه لمجلس الشيوخ الكولومبي. إلا أنه بدل تقبيل الأطفال والتنزه في الأسواق كانت لدى آسكوفر طريقة أخرى للتأثير على نتائج الانتخابات. واجه عدد كبير من ممثلي الشعب المنتخبين؛ رجال شرطة وموظفي دولة، احتمالين اثنين فقط وكلاهما متعلقان بالمال. إما مال أو رصاصة. كان يختار رجال الشرطة والموظفين عادةً الاحتمال الأول بينما فضل آسكوفر، فيما يخص الأشخاص الأربعة الذين ينافسونه على زعامة الحزب، أن ينفذ عمليات اغتيال.

اهتم لاحقًا أيضًا بأن يتم اغتيال المرشحين للرئاسة، لذلك فجر طائرة رئيس البلاد وقتل 110 أشخاص (لم يكن الرئيس على متن تلك الطائرة في ذلك اليوم).

وافق آسكوفر، بعد أن انتهى من تنظيف الساحة، على تسليم نفسه لسجن خاص “La Catedral”، حيث تابع من هناك إدارة أعماله دون أية مشاكل ودون خوف من أن يتم تسليمه للولايات المتحدة.

أدرك الأمريكيون عام 1992 أنه لن تكون هناك أي فائدة تُجرى من السلطات الكولومبية. وبدل ذلك تم اتخاذ قرار بتشكيل وحدة خاصة في الشرطة الكولومبية؛ والتي انضمت إليها قوات مهمات خاصة من القوات المشتركة في الولايات المتحدة، للوصول إلى آسكوفر. انتهت عملية الملاحقة في الثاني من كانون الأول عام 1993 عندما رصد أفراد الوحدة الخاصة آسكوفر في أحد البيوت في مادلين وتمت محاصرته. تعرض رجال الشرطة لإطلاق نار كثيف، عند اقتحامهم للبيت، من قِبل المجرم وحراسه وتم القضاء عليهم بسرعة. إلا أن الكثيرون في كولومبيا يعتبرون آسكوفر، حتى هذا اليوم، بطلاً (يأخذ من الأغنياء ويعطي الفقراء) ويسمون أولادهم على اسمه.

أسامة بن لادن: أكبر كمين على مر التاريخ

الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (Wikipedia)

هل تعتقدون أنه فقط الأطفال من عائلات فقيرة ممكن أن يتحوّلوا إلى مجرمين هاربين من القانون؟ يبدو أن هذا قد يحدث أيضًا “في أفضل العائلات”.

وُلد الرجل، الذي سيصبح مستقبلاً رئيس أكبر تنظيم إرهابي عالمي، في مدينة الرياض في السعودية لعائلة ثرية جدًا مقربة من العائلة المالكة. تلقى تربيته، التي تبناها طوال حياته، في مدرسة دينية متعصبة من مدارس التيار الوهابي وهو تيار إسلامي متعصب يحمل شعار محاربة الكفار.

تعمق، خلال دراسته الجامعية، ببحث تفسير القرآن والفكر الجهادي، واهتم بالكتب والوثائق التي توثق نشاط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. يدعي مسؤولون في الـ CIA أنه هنا تكون الإيمان لديه بأن السياسات الخارجية للولايات المتحدة تهدف إلى المس بالمسلمين وإخضاعهم، وبأن مفاهيم مثل الاشتراكية والديمقراطية هي مفاهيم جاءت فقط لتسهّل على الغرب السيطرة على المسلمين. كان الحل الذي اقترحه بن لادن بسيطًا. فرض أحكام الشريعة على كل المسلمين.

أسامة بن لادن (AFP)
أسامة بن لادن (AFP)

كانت سخرية القدر أن أول تدريب عسكري وأسلحة حصل عليها بن لادن كانت من جهات غربية كواحد من المجاهدين في الحرب الروسية – الأفغانية عام 1979. انتقل، بعد عشرة أعوام من ذلك، إلى أفغانستان واستغل موارد التمويل الكبيرة التي بين يديه لإقامة تنظيم “القاعدة” – شبكة من الجماعات المسلّحة التي عملت تحت مظلة عقائدية واحدة ولكنها كانت منفصلة عن بعضها لمنع الربط بين هذه المجموعات.

أصبح بن لادن عام 1998 جاهزًا ليضرب، ولأول مرة، أكبر دولة عدوة. هزت سلسلة تفجيرات متزامنة لشاحنات مفخخة، بتاريخ 7 آب، السفارات الأمريكية في دار السلام وتنزانيا ونيروبي. مات العديد من الموظفين الأمريكيين في هذا الهجوم العنيف الذي جعل بن لادن يتصدّر قائمة أهم المطلوبين لدى الـ FBI. قام بن لادن، بعد ثلاث سنوات من ذلك، ثانية بتوجيه ثلاث عمليات متزامنة وهذه المرة استخدم طائرات يقودها انتحاريون والتي تم توجيهها إلى واشنطن، فرجينيا وإلى وسط نيويورك. الـ 2،996 قتيلاً، الذين سقطوا في 11 سبتمبر عام 2001 كانوا الشرارة التي أطلقت أكبر عملية ملاحقة في التاريخ.

استمر بن لادن بإرسال تسجيلات فيديو من مخبأه في الجبال، بينما كانت قوات الولايات المتحدة تخوض حرب استنزاف ضد طالبان وتعرض مبلغ 50 مليون دولار مقابل القبض عليه، وفي تلك التسجيلات كان بن لادن يمتدح الحرب ضدّ الكفار ويشجع على شن عمليات إرهابية ضد الغرب.

امتدت المعارك المضنية وعمليات البحث في الكهوف؛ في أرجاء البلاد، لعشر سنوات على أمل العثور على ذلك الرجل ذي اللحية والعمامة. قادت مصادر متناقضة قوات التحالف إلى عدد كبير من الأماكن التي مكث فيها، على ما يبدو، لسنوات. هذا ما حدث إلى أن وصلت إخبارية في نيسان 2011 تشير إلى عزبة منعزلة تتكون من ثلاثة طوابق في آبوت آباد، باكستان. اقتحمت الوحدة الخاصة التابعة للجيش الأمريكي Nay Seals، المكان مستخدمة مروحيتَين في تاريخ الثاني من أيار عام 2011 بينما كان يتم بث سير العملية بشكل مباشر إلى غرفة العمليات في الولايات المتحدة. كان يفصل بين أفراد الوحدة وبين زعيم الإرهابيين؛ الموجود في الطابق الثالث، ثلاثة حراس شخصيين واثنتين من زوجاته وابن واحد من أولاده. عندما قُتل نتيجة إصابته برصاصة في رأسه سُمع، عبر أجهزة الاتصال الأمريكية من باكستان إلى واشنطن، الرمز الصوتي الذي انتظروه طوال عشر سنوات: “قُتل العدو في العملية”.

اقرأوا المزيد: 1339 كلمة
عرض أقل
احتفالات إنجلترا مع دخول قانون المساواة في الزواج إلى حيّز التنفيذ.
احتفالات إنجلترا مع دخول قانون المساواة في الزواج إلى حيّز التنفيذ.

هل ستوافق إسرائيل في يوم من الأيام على الزواج المثليّ

الدولة الأخيرة في قائمة الدول التي تسمح بالزواج المثليّ هي بريطانيا والمغنّي ألتون جون يعلن أيضًا بأنّه سيتزوج: "من واجبنا أن نقوم بذلك باعتبارنا رفيقين مثليّين شهيرين"

بعد أن وقّعت الملكة إليزابيث على القانون، جاء أخيرًا اليوم الكبير: في 29 آذار في منتصف الليل، دخل إلى حيّز التنفيذ قانون المساواة في الزواج، والذي يسمح بالزواج بين زوجين من نفس الجنس في إنجلترا وويلز.

الزوجية المثليّة هي جزء من نسيج العائلات الجديد الذي يميّز الثقافة الغربية (AFP)
الزوجية المثليّة هي جزء من نسيج العائلات الجديد الذي يميّز الثقافة الغربية (AFP)

عُقدت الكثير من الاحتفالات في أنحاء المملكة، ومن بينها الاحتفال الرئيسي الذي نظّمه قادة حملة المساواة في الزواج: ستونول، بوظة بين & جريس وموقع GSN. تمتّع المحتفلون ببوظة بين آند جريس مخصّصة للمساواة في الزواج Apple- y Ever After‏، والتي صُنعت عام 2012 كجزء من دعم الشركة المستمرّ للمساواة في الزواج حول العالم، بالإضافة إلى شاشات عملاقة في النادي قامت بالعدّ التنازلي للدقائق والثواني حتى منتصف الليل.

وحينها، في منتصف الليل تمامًا، في الثانية التاريخية التي أصبح فيها الزواج المثليّ واقعًا بالنسبة لسكان إنجلترا، نُثرت حلويات الأعياد على جميع المحتفلين، وارتفعت كعكة عملاقة في الهواء.

شاهدوا احتفالات إنجلترا مع دخول قانون المساواة في الزواج إلى حيّز التنفيذ:

الدول الغربية توافق الواحدة تلو الأخرى على الزواج المثليّ، ولكن في إسرائيل يبدو أنّ هذا اليوم لا يزال بعيدًا. خلال المفاوضات الائتلافية لتشكيل الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو، وعلى الرغم من أن حزب “هناك مستقبل”، الذي رفع راية التقدم بقانون مساواة الزواج للمثليّين والزواج المدني، يعمل لتعزيز القانون، غير أنه في نهاية المطاف، لم يُدرج الزواج المدني في المبادئ التوجيهية للحكومة.

المغنّي ألتون جون (Wikipedia)
المغنّي ألتون جون (Wikipedia)

في الوقت الحاضر، تحتكر المؤسسة الدينية الزواج والطلاق في إسرائيل. يمكن لمواطني إسرائيل التزوّج من خلال زواج مدني في الخارج وأن يسجّلوا بعد ذلك زواجهم في سجلّ السكان في وزارة الداخلية. مع ذلك، لو طلبوا الطلاق لاحقًا، فإنّ الإمكانية الوحيدة في الكثير من الحالات هي الحصول على موافقة المؤسسة الدينية في إسرائيل.

الخيار الوحيد المتاح للأزواج المثليّين في إسرائيل، حتى هذه الأيام، هو الزواج في الخارج والتسجيل بعد ذلك في سجلّ السكان، وفقًا لقرار محكمة العدل العليا. ازداد في السنوات الأخيرة عدد الأزواج الذين يختارون القيام بذلك. ولا يزال آخرون يكتفون بالتوقيع على اتفاقات ما قبل الزواج أو إقامة مراسم ليس لها صفة رسميّة في إسرائيل.

شاهدوا الحملة التي تدعو حكومة إسرائيل اعتماد قانون الزواج المدني، الزواج المدني لمثليّي الجنس من الذكور والإناث:

نشير إلى الدول الغربية التي وافقت حتّى الآن على الزواج المثليّ: هولندا (2001)، بلجيكا (2003)، كندا (2005) وجنوب أفريقيا (2006)، النرويج (2009)، السويد (2009)، البرتغال (2010)، أيسلندا (2010)، الأرجنتين (2010)، الدنمارك (2012)، أوروغواي (2013)، نيوزيلندا (2013)، والمملكة المتحدة (2014). في الولايات المتحدة، المكسيك والبرازيل يُسمح بالزواج المثليّ في جزء من المقاطعات والولايات.

يبدو أنّه في إسرائيل بالذات، التي تفخر جدّا بحماية حقوق الفرد، حرية التعبير وحرية الدين، فإنّ سنّ قانون المساواة في الزواج المثليّ لا يزال بعيدًا عن التطبيق فعليّا لأنّ هناك الكثير من المعارضين في شرائح سكّانية كثيرة حيث إنّ كثيرًا منها ممثّل من قبل أحزاب اليمين وقسم من أحزاب الوسط في الكنيست.

اقرأوا المزيد: 421 كلمة
عرض أقل
زوج مثلي الجنس (Miriam AlsterFLASh90)
زوج مثلي الجنس (Miriam AlsterFLASh90)

دولة ديموقراطية أم دولة مُظلِمة؟

قرار حزب البيت اليهودي إسقاط اقتراح قانون للمساواة في الحقوق للذين يقيمون علاقات شاذة جنسية يُلائم الحقَب المظلمة في التاريخ، ويثير قلقًا شديدًا حول مستقبل دولة إسرائيل

أبطلت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع اقتراحَي قانون يهدفان إلى منح حقوق متساوية للشاذين جنسيًّا الذين يعيشون معًا في إسرائيل، واحدًا في التسهيلات للحصول على قرض إسكان في شراء شقة، والثاني في تسهيلات ضريبية “للوالدين الذين لديهم أولاد”.

في وثيقة استقلال دولة إسرائيل، التي تشكّل في غياب دستورٍ البنية القانونية للدولة وتحدِّد القيم التي تسير الدولة على أساسها، كُتب: “دولة إسرائيل… تكون مستندة إلى دعائم الحرية والعدل والسلام مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل، وتحافظ على المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًّا وسياسيًّا بين جميع رعاياها دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس وتؤمن حرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة…”

مجموعة الشاذين جنسيًّا (اللواطيين، السحاقيات، المتحولين جنسيًّا، والثنائيي الجنس) هي جزء من المجتمَع في دولة إسرائيل. حتى لو لم تكن مقاييس أعضاء “البيت اليهودي” ترشدهم بمنحهم المساواة في الحقوق، بصفتهم أشخاصًا متساوين، فإنّ وثيقة الاستقلال التي يقدّرونها كثيرًا ترشدهم بفعل ذلك.

ماذا كان يحدث لو سُلب أفراد مجموعة أخرى هذه الحقوق؟ لنفترض أنّ الحكومة قرّرت أنّ “المسيحيين” في إسرائيل لن يحصلوا على تسهيلات ضريبية، لأنهم وُلدوا مسيحيين. لا يمكن قبول قرار كهذا، إذ يبدو تافهًا وغير واقعي، بحقّ. إنّ هذا تعبير فظيع عن العنصرية لا يمكن قبوله في دولة ديموقراطية. إذًا، ما الفرق بين قطاع وآخر؟

إنّ دولة “مستندة إلى دعائم الحرية والعدل” يُفترَض فيها منح مساواة في الحقوق الاجتماعية لكلّ مواطنيها دون تمييز، وعليها فعل ذلك تجاه كلٍّ من الأقليات التي فيها سواء كانت دينية، جنسية، أو عِرقية. إذا اختار إنسان أن يسير بموجب دينه، أو بموجب ميوله، لا يجب أن تتدخل دولة ديموقراطية حقًّا في ذلك.

إنّ حزب البيت اليهودي وأعضاءَه لا يُخفون كونهم يطمحون إلى إقامة “دولة شريعة”، حسب شرائع التوراة. إنّ دولة كهذه، في ماهيّتها، لا يمكنها أن تكون دولة ديموقراطية. إنّ دولة الشريعة اليهودية تميّز ضمنًا ضدّ كلّ من يختار عدم السير وفق الشريعة، أو لا يؤمن بالله. والأسوأ من ذلك أنها ترى كل شخص ليس جزءًا من “الشعب المُختار” أدنى قيمةً.

إنّ ادّعاءهم بأنّ منح الشاذين جنسيُّا تسهيلاتٍ ضريبيّة هو أشبه بـ “اعتراف رسميّ” بالزواج المثلي هو سخيف، ولا أساس قانونيًّا له. إنّ منح حقوق متساوية للشاذين جنسيًّا يعني أنّ الدولة لا تميّز، تفرّق، أو تعزل جزءًا من سكّانها.

إنّ سياسة “منع التمييز مقابل منع الاعتراف” لا يمكن قبولها. في الدولة الديموقراطية التي نحيا بها، ليست مهمة أعضاء الكنيست أن يختاروا ممّن يمنعون التمييز ومن يميّزون ضدّه. إنّ واجبهم التامّ كمنتخَبين من الشعب هو منع أيّ نوع من التمييز، تجاه أيّ قطاعٍ كان.

إنّ محاولة التحديد للإنسان مَن يمكنه ومَن لا يمكنه أن يتزوج، وسلب حقوقه على هذا الأساس، يُذكّران بفترات مظلمة ومروّعة جدًّا في تاريخ الشعب اليهودي (وإذا لم تفهموا مَن أقصد، فإنّ بحثًا بسيطًا في جوجل عن “قوانين نيرنبرغ” سيؤدّي المهمة).

إذا أرادت دولة إسرائيل البقاء دولةً ديموقراطية، لا يُسمَح لها سلب حقوق أقلياتها، مهما كانت الخلفيّة.

وبالمناسبة، إذا بدا سلب الحقوق هذا منطقيًّا بالنسبة لأعضاء البيت اليهودي، فما الخطوة التالية؟ أهي سَلب حقّ الاقتراع للذين يقيمون علاقاتٍ شاذّة جنسيًّا؟ فمنح حقّ الاقتراح يمكن، معاذ الله، أن يُفسَّر كاعترافٍ بهم كمواطنين متساوي الحقوق. أو ربما تختار الدولة تغريمهم بسبب خيارهم؟ في الواقع، هذا بالضبط ما تفعله.

اقرأوا المزيد: 481 كلمة
عرض أقل
إشكاليات في العلاقة بين ممثلي وسائل الإعلام العربية في إسرائيل والشرطة (Flash90/Sliman Khader)
إشكاليات في العلاقة بين ممثلي وسائل الإعلام العربية في إسرائيل والشرطة (Flash90/Sliman Khader)

حرية الصحافة في خدمة القانون؟

صحيفة هآرتس تكشف عن التمييز وعدم التعاون والتفرقة في التعامل الذي تتبناه شرطة إسرائيل في علاقتها مع الصحفيين العرب في إسرائيل

طفت على السطح في اليومين الأخيرين في إسرائيل قصص تتحدث عن صحفيين ومصورين تسلموا أمرا من الشرطة يطالبهم بتقديم ما لديهم من صور تتعلق بالتظاهرات البدوية ضد مخطط برافر التي نُظّمت يوم السبت في النقب. تسبّبت هذه الخطوة في ردود أفعال قوية داخل المؤسسة الحزبية والإعلامية مؤكدين معارضتهم لها.

ووصف اتحاد الصحفيين طلب الشرطة بـ “غير المألوف” وأعلن بأن “الطلب يناقض القواعد الأخلاقيّة المتّبعة في إسرائيل، القواعد الأخلاقية لمؤسسة الصحافة، وقرارات المحاكم. تدين النقابة بشدة محاولة استخدام الصحفيين كأداة تحقيق، وترى في ذلك مسًّا خطيرًا بالثقة التي يمحضها الجمهور للصحافة”. كما جرت الإشارة إلى أن الاتحاد يعمل من أجل إلغاء القرار بشكل فوري.

وهذا الصباح، أعلنت القنوات التلفزيونية التجارية أنها سترفض هذا القرار أمام المحكمة وستعمل على تقديم طلب من أجل إلغائه، وهو نفس الموقف الذي تبنته الصحف الكبرى في إسرائيل.

في السياق نفسه، كشفت صحيفة هآرتس عن وجود إشكالية في العلاقة بين ممثلي وسائل الإعلام العربية في إسرائيل من جهة وبين الشرطة. ويشكو عدد من الصحفيين الكبار من وسائل إعلام مختلفة، خلال الشهادات التي تم جمعها، من عدم تعاون وتفرقة في التعامل، ويتحدثون عن أنهم تسلموا في السابق قرارات مشابهة من الشرطة تطالبهم بتقديم شهادات أو الكشف عن مصادرهم في أعقاب تقارير قاموا بنشرها أو كانوا يستعدون لنشرها.

ويمكن التعرف أكثر على شكل العلاقة بين الشرطة ووسائل الإعلام العربية، من خلال اللقاء الذي عُقد مؤخرا بين مجموعة من المراسلين ومسؤول كبير في الشرطة. أطلع المسؤول المراسلين على عملية مسح شاملة حول المنظمات الإجرامية في إسرائيل، ولكن لم يكن في اللقاء أي ممثل عن وسائل الإعلام العربية، على الرغم من أن الشرطة كانت أعلنت عن عائلات كراجة، حريري، عبد القادر، جروشي وعائلات أخرى كمنظمات إجرامية.

وعبّر العديد من المحللين الكبار عن غضبهم من مطالب الشرطة بالكشف عن مصادرهم أو عن صور قاموا بتصويرها من أجل الإعداد للتقارير الصحفية. الصحفي أمنون لورد (معاريف) وصف خطوة الشرطة بأنها خاطئة قائلًا إنّ “الصحفيين يعملون من أجل الجمهور وليس من أجل القانون”. وأضاف لورد: “أعمال الشغب التي حدثت في حورة وفي أماكن أخرى من البلاد يوم السبت، تُعتبر أحداثًا من نوع مختلف. حتى لو كان من الواضح أن أعمالًا خارجة عن القانون وقعت خلال أعمال الشعب، وحتى لو كان من الواضح أن هناك قيادات كانت تشجّع على ارتكاب أعمال عنف أو حتّى كانت تحرّض على التمرُّد على الدولة، فإنّ ذلك لا يبرر أن يُطلب من وسائل الإعلام أن تقوم بتقديم الصور التي بحوزتها. فالصحافة ليست وكالة استخبارية في خدمة مؤسسة تطبيق القانون. كما أن الصحفي لا يقوم بالإبلاغ والتحذير قبل وقوع تظاهرات أو أعمال عنف، حتى لو كان على يقين بأن اضطرابات وأعمال عنف ستحدث. كذلك، لا يجب أن يُتوقَّع منه أن يقوم بتقديم ما لديه من معلومات بعد وقوع الحدث”.

اقرأوا المزيد: 421 كلمة
عرض أقل