عرض في شارع ناردو في تل أبيب عن المواجهة بين إيران وإسرائيل (تصوير ياكي هيبشتاين)
عرض في شارع ناردو في تل أبيب عن المواجهة بين إيران وإسرائيل (تصوير ياكي هيبشتاين)

إسرائيل تضرب القوات الإيرانية والعرب يهتفون

هل تسعى إسرائيل إلى إنهاء جولة التصعيد الأخيرة مع إيران أم أننا في بداية مواجهة أعظم؟

حفل حساب تويتر الخاص بالمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية، أفيحاي أدرعي، بردود فعل عربية بعد أن أعلن عن الهجوم الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سوريا أمس. أكثر ما برز بعد الهجوم هو هتافات السعوديين للهجوم الإسرائيلي مقابل شتائم داعمي نظام الأسد وحزب الله.

كان تصفيق جزء من العرب مبررا: للمرة الأولى منذ أن تدخلت إيران في الحرب الأهلية السورية، هناك دولة عظمى في الإقليم تشكل تحديا لهم وتهدد إنجازاتهم.

إن الحالة المزاجية التي تشعر بها القيادة الإسرائيلية استثنائية. تدعي جهات من اليسار الإسرائيلي أن الجيش والحكومة “يسارعان لخوض حرب”. حتى وإن كان هذا الادعاء مبالغا به، لا شك أن رد الفعل الإسرائيلي ضد إطلاق النيران من قِبل الحرس الثوري على هضبة الجولان أمس كان حدثا دراماتيكيا. ادعى وزير الدفاع ليبرمان: “دُمّرت كل البنى التحتيّة الإيرانية في سوريا تقريبا”.

ربما هذه التصريحات ليست دقيقة تماما ولكن بات من الواضح أن الجيش استغل الفرصة التي قدمها له قاسم سليماني بهدف “التحرك” ضد التمركز الإيراني في المنطقة منذ السنوات الماضية.

يشعر نتنياهو وداعموه السياسيون، ووسائل الإعلام الإسرائيلية، بصدق، بالفرحة العارمة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. في استطلاع نُشر أمس حصل حزب الليكود على 35 مقعدا وشكل هذا العدد القفزة الأكبر منذ سنوات. وصباح اليوم، بعد أن تبين حجم الهجوم الإسرائيلي ضد إيران في سوريا، بدأ أعضاء كنيست من الليكود، الواحد تلو الآخر، بكيل المديح لنتنياهو وتهديد الإيرانيين.

هناك شعور في القيادة الإسرائيلية من العزم والإجماع في الرأي. ويتفق الجيش والسياسيون على أنه إذا كانت المواجهة مع إيران حتمية، فليس هناك وقت أفضل من الآن لإسرائيل لضربها، فإيران تعاني من أزمة اقتصادية خطيرة، وحليفها حزب الله مشغول في السياسة الداخلية، وفيلق القدس لم يرسخ بعد سيطرته العسكرية في سوريا.

يمكن أن نفهم الرضا العربي من الخطوات التي اتخذتها إسرائيل. فبعد أن كان يبدو انتصار المحور الإيراني في سوريا كحقيقة تامة، جاءت إسرائيل وزعزعت هذه الحقيقة. الإسرائيليون راضون من دعم السعودية، ولكن يجب أن ينظروا إلى الأمور نظرة واقعية لأنه في نهاية المطاف عليهم العمل وحدهم.

اقرأوا المزيد: 306 كلمة
عرض أقل
صور أقمار صناعية تظهر القاعدة العسركية الإيرانية (النت)
صور أقمار صناعية تظهر القاعدة العسركية الإيرانية (النت)

صور أقمار صناعية تكشف قاعدة عسكرية لإيران بالقرب من دمشق

كشفت الشبكة الإخبارية الأمريكية "فوكس نيوز" صور أقمار صناعية تظهر مستودعات إيرانية لتخزين صواريخ بما يشبته بأنها قاعدة عسكرية ل "فيلق القدس"

28 فبراير 2018 | 09:53

نشرت شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية، اليوم الأربعاء، صور أقمار صناعية تكشف قاعدة عسكرية إيرانية على بعد 13 كيلومترا شمال – غرب دمشق. وجاء في التقرير الأمريكي أن قوات إيرانية خاصة من “فيلق القدس” تدير القاعدة التي تحوي على مستودعات لتخزين الأسلحة التي بإمكانها ضرب إسرائيل.

وجاء في التقرير أن القاعدة الجديدة تشابه قاعدة عسكرية كانت إيران بنتها خلال العام الماضي جنوب دمشق، وحسب التقرير الأجنبي، قامت إسرائيل بتدميرها.

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إلى التقرير قائلا: “لا شيء جديد تحت الشمس، لكننا لا نتعامل مع تقرير إخباري على أنه حقيقة مطلقة. إننا نراقب عن كثب التطورات في سوريا”.

وكانت القيادة الإسرائيلية قد أوضحت أن إسرائيل ليست مقيدة من ناحية التصرف إزاء النشاط الإيراني المعادي في سوريا وإن اضطرت فسوف تهاجم في إيران نفسها.

وقال محللون إسرائيليون إن الكشف لم يأتِ من باب الصدفة، إنما يتزامن مع الزيارة القريبة لنتنياهو في الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مطلع الشهر القادم. وحتى أن بعض المحللين قال إن الصور التي وصلت إلى “فوكس نيوز” مصدرها إسرائيلي وتهدف إلى الضغط على أمريكا بشأن اتفاق النووي الإيراني، خاصة أن الرئيس الأمريكي يفضل مشاهدة “فوكس نيوز” على الشبكات والقنوات الأخرى.

وأشار آخرون إلى أن الكشف فيه رسالة مباشرة لإيران وروسيا، بنسبة لإيران الرسالة مفادها أن نشاطها في سوريا مراقب وموثق والرسالة لروسيا هي أن تلجم النشاطات الإيرانية في سوريا قبل فوات الأوان.

اقرأوا المزيد: 214 كلمة
عرض أقل
الشرطة الألمانية (AFP)
الشرطة الألمانية (AFP)

ألمانيا.. اعتقال جواسيس لإيران راقبوا أهدافا إسرائيلية

اقتحمت الشرطة الألمانية منزلا لمواطنين إيرانيين، بتهمة العضوية في "فيلق القدس" والتجسس على أهداف إسرائيلية

16 يناير 2018 | 16:37

اقتحمت القوى الأمنية الألمانية اليوم (الثلاثاء) منازل جواسيس إيرانيين في عدة مدن في ألمانية بتهمة التجسس على إسرائيليين.

وفق التقارير في وسائل الإعلام في ألمانيا، اقتحمت قوات الشرطة، من بين مواقع أخرى، منازل في برلين وبافاريا. وأصدر مكتب المدعي العام في ألمانيا أوامره سامحا بإجراء تفتيشات في منازل العملاء الإيرانيين، الذين ينتمون إلى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني وفق التقارير.

في شهر آذار من العام الماضي، حكمت المحكمة في ألمانيا بعقوبة السجن لمدة أربعة سنوات وثلاثة أشهر على مواطن باكستاني بتهمة التجسّس لصالح إيران. لقد راقب الجاسوس الذي عمل لصالح الحرس الثوري الإيراني، رئيس الاتحاد الألماني – الإسرائيلي سابقا، الذي يعمل أيضا عضوا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وراقب أيضا بروفيسورا إسرائيليا – فرنسيا. كان ذلك الباكستاني، طالبا في قسم الهندسة في ألمانيا، وتلقى راتبا أكثر من 2000 يورو مقابل عمله جاسوسا.

في الأسبوع الماضي، استدعت ألمانيا السفير الإيراني في الدولة لمحادثة توبيخ بسبب التجسّس في أراضيها ضد جهات ومجموعات لديها علاقة مع إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 151 كلمة
عرض أقل
الجنرال قاسم سليماني
الجنرال قاسم سليماني

قاسم سليماني.. “الرجل الغامض” الذي أصبح رمزًا وطنيًا

مَن يخشى في يومنا هذا من التأثيرات العسكرية الكثيرة الخاصة بضابط فيلق القدس، الزعيم الإيراني الكبير، الجنرال قاسم سليماني، قد يحظى برؤيته قائدا في القيادة السياسية الإيرانية في المستقبَل

في شهر أيلول 2016، نشر ضابط فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، بيانا خاصا مصرحا فيه أنه ينوي أن يتابع عمله “جنديا” في خدمة المرشد الأعلى (خامنئي) والشعب الإيراني حتي نهاية حياته. نُشر هذا البيان الاستثنائي على خلفية التقارير في وسائل الإعلام حول نيته الترشح من قبل اليمين المحافظ في إيران في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في أيار 2017. أشار ذكر سليماني بصفته مرشحا محتملا لمنصب رئيس إيران إلى صعوده الصاروخي في السنوات الماضية: فقد ارتقى من كونه “الرجل الغامض” إلى البطل الشعبي المشهور. واتضح في استطلاع أجرته جامعة ميريلاند في صيف 2017، بعد وقت قصير من الهجوم الإرهابي الذي نفذته داعش في طهران، أن سليماني هو الشخصية الأكثر شعبية لدى الإيرانيين.

وُلِد سليماني (الحاج قاسم) بتاريخ 11 آذار 1957 في قرية قَنات مَلِك في محافظة كرمان جنوب شرق إيران. هو الابن الأوسط لعائلة مؤلفة من خمسة أولاد وبنات. يبلغ عمر أخته الكبرى أكثر من 60 عاما، وأخيه الصغير أصغر منه بنحو سبع سنوات، ويعمل مديرا في سجن في لواء طهران. لدى سليماني ثلاثة أولاد وبنتان، إحداهما هي نرجس وتعيش في ماليزيا. بعد أن أنهى سليماني تعليمه في المدرسة الابتدائية عام 1970 في سن 13 عاما، انتقل مع قريب عائلته للعيش في مدينة كرمان العاصمة. عمل مدرب لياقة بدنية وهو حاصل على حزام أسود في الكاراتيه. في عام 1976، بدأ نشاطاته ضد النظام الملكي الإيراني ,بعد وقت قصير من الثورة، انضم إلى الحرس الثوري أيضا.

بعد اندلاع الحرب الإيرانية – العراقية في خريف 1980، أرسِل سليماني إلى الجبهة الجنوبية وكان رئيسا على فيلق من كرمان. تقدم سريعا في المناصب القيادية وبدءا من سن العشرينيات أصبح قائدا لفيلق “41 ثار الله” التابع للحرس الثوري. بعد انتهاء الحرب، عاد الفريق الذي كان مسؤولا عنه إلى كرمان وأصبح هذا الفريق مسؤولا عن محاربة مهربي المخدّرات في جنوب شرق إيران. شكلت محاولاته الكثيرة في الحرب ونجاحاته في الصراع ضد هؤلاء المهربين عاملا هاما في قرار المرشد الأعلى لتعيينه في أواخر عام 1997 وبداية عام 1998 ضابطا لفيلق القدس، وحدة القيادة في الحرس الثوري.

ومنذ ذلك الحين، تلقى سليماني قيادة فيلق القدس، وازداد عدد مقاتليه ومسؤولياته في الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم. بالمقابل، تعززت مكانة سليماني في القيادة الإيرانية. في تصريح لاذع للخامنيئي في اللقاء مع عائلة الشهداء من محافظة كرمان في عام 2005، وصف الخامنيئي سليماني بـ “الشهيد الحي” وفي أوائل عام 2011، منحه بشكل استثانائي رتبة لواء، وهي الرتبة الأعلى في الحرس الثوري.

اهتم سليماني لسنوات بالحفاظ على عدم الظهور في وسائل الإعلام تقريبا لهذا لم يعرفه الجمهور جدا. فتحت التغييرات السياسية التي طرأت في السنوات الأخيرة في العالم العربي فرصًا جديدة أمام إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة. فقد أصبح بفضلها فيلق القدس وسيلة مركزية في مساعي إيران لدفع تأثيرها قدما وأصبح سليماني “يشد خيوط” سياسة إيران في المنطقة. أدى احتلال الموصل على يد داعش في صيف 2014، إلى تعزيز تدخل سليماني في العراق. تحدثت القناة التلفزيونية التابعة لحزب الله “المنار” عن أن سليماني وصل إلى بغداد بعد ساعات قليلة من احتلال داعش للموصل وبرفقته خبراء عسكريّين من إيران وحزب الله، فوضع استراتيجية بالتعاون مع الجيش العراقي والمليشيات الشيعية التي عملت على حماية بغداد وضواحيها من تقدم داعش.

بالمقابل، تابع سليماني تقدمه في سوريا أيضا. وفق أقوال الضابط السابق “جون مغواير” (John Maguire) في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) في العراق، الذي اقتُبست أقواله في مقال استقصائي للمجلة الأمريكية “نيو يوركر” (New Yorker)، في أيلول 2013، فقد كان سليماني قائدا للمعركة الناجحة التي أدارها مؤيدو النظام السوري في أيار – حزيران 2013، التي انتهت بسيطرة حزب الله مجددا على مدينة القصير الواقعة على الحُدود اللبنانية السورية. في أعقاب تعزيز القوى الإيرانية في سوريا في منتصف أيلول 2015، تحمل سليماني مسؤولية تنسيق عمليات قوات تعداداها عشرات آلاف المقاتلين من الحرس الثوري، حزب الله، ومليشيات شيعية أجنبية.

إن تدخل إيران العسكري في المنطقة بقيادة سليماني منع تقدم داعش في العراق، وساعد نظام الأسد على الصمود وساعد الثوار الحوثيين في اليمن أيضا. رغم ذلك، هناك حالات فشل تعرض لها سليماني. ففي صيف 2015، اضطر إلى السفر إلى موسكو والطلب من الرئيس بوتين التدخل عسكريا في سوريا بهدف إنقاذ نظام الأسد. لقد فشلت جهود سليماني في العراق لإقناع زعماء الأكراد على إلغاء أو على الأقل تأجيل الاستفتاء الشعبي حول استقلال الأكراد بصرف النظر عن معارضة إيران وتركيا الكبيرة. أدى تدخله المتزايد في العراق إلى خلافات حادة في الرأي مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي الذي تحفظ من تدخل سليماني الواضح في شؤون بلاده الداخلية. ففي أيلول 2015، ورد في صحيفة “النهار” اللبنانية أنه بعد خلاف حاد بين الزعيمين، طرد العبادي سليماني من غرفة الجلسات بعد أن انتقد الأخير الإصلاحات السياسية التي عرضها.

رغم التقييدات التي تعرض لها سليماني أصبح بطلا وطنيا. كلما ازادادت مشاركته في وسائل الإعلام، كثر دعم الجمهور له لدرجة أنه قام بأعمال خاصة تضمنت إصدار فيلم عن حياته، نشر كتاب مذكرات، إصدار طابع بريدي احتراما له، ورفع كليب في اليوتيوب تحت اسم “الجنرال الإيراني”. قد تساعده خدمته العسكرية، قربه من الزعيم الإيراني، وشهرته الجماهيرية الإيجابية في المستقبَل إذا دخل المعترك السياسي. مَن يخشى في يومنا هذا من التأثيرات العسكرية الكثيرة الخاصة بسليماني، قد يحظى برؤيته قائدا في القيادة السياسية الإيرانية في المستقبَل.

اقرأوا المزيد: 800 كلمة
عرض أقل
الجنرال قاسم سليماني المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الاسلامية (AFP)
الجنرال قاسم سليماني المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الاسلامية (AFP)

قاسم سليماني: واشنطن لم تفعل شيئا لإنقاذ الرمادي

سليماني: أوباما يخدع الرأي العام العالمي وينشئ ائتلافات كاذبة زاعماً انها لمكافحة داعش، التي لم تُقمع بالرغم من الجرائم التي ارتكبتها في حق دول المنطقة

اتهم الجنرال قاسم سليماني المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الاسلامية، الولايات المتحدة بأنها “لم تفعل شيئا” لمساعدة الجيش العراقي على التصدي لتنظيم “الدولة الاسلامية” في الرمادي، وفق ما نقلته عنه وكالة الانباء الايرانية الاثنين.

وقال الجنرال سليماني قائد فيلق القدس المكلف العمليات الخارجية في حرس الثورة في خطاب القاه الاحد في كرمان جنوب البلاد “السيد (باراك) اوباما، ما هي المسافة بين الرمادي وقاعدة الأسد التي تتمركز فيها الطائرات الاميركية؟ كيف يمكنكم ان تتمركزوا هناك بحجة حماية العراقيين وأن لا تفعلوا شيئا. هذا لا يعني سوى المشاركة في مؤامرة”.

وتابع “لأي هدف (…) يخدعون الرأي العام العالمي وينشئون ائتلافات كاذبة زاعمين انها لمكافحة داعش (التسمية الرائجة لتنظيم الدولة الاسلامية)، التي لم تقمع” بالرغم من جميع الجرائم التي ارتكبها التنظيم في دول المنطقة.

ولطالما شككت ايران في صحة ارادة الولايات المتحدة وحلفائها العرب والغربيين مكافحة التنظيم الجهادي، الذي اكد مسؤولون ايرانيون انه تعزز نتيجة سياسات هذه الدول.

وقد سقطت الرمادي الواقعة على بعد نحو 100 كلم غرب بغداد في 17 ايار/مايو في ايدي التنظيم المتطرف رغم الغارات التي تشنها الطائرات الاميركية انطلاقا من قاعدة الأسد حيث يتمركز المئات من المستشارين العسكريين الاميركيين.

ودافعت واشنطن عن فعالية ضرباتها الجوية مع التشكيك في “ارادة القتال لدى القوات العراقية” بعد اسوأ انتكاسة في مواجهة التنظيم المتطرف منذ سيطرته على مساحات واسعة من العراق في حزيران/يونيو 2014.

ولكن الجنرال سليماني قال ان الولايات المتحدة “ليست لديها ارادة لقتال داعش”. واكد سليماني ان التنظيم الذي يسيطر على مناطق نفطية في العراق وسوريا “يصدر نفطه من خلال الدول الاعضاء في التحالف الدولي” الذي تقوده واشنطن.

وقال الجنرال سليماني ان الحرب على التنظيم هي “مصلحة وطنية” وانه “ليس هناك سوى الجمهورية الاسلامية في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة”.

وتفيد وسائل الاعلام الايرانية ان سليماني كان له دور في العراق وخصوصا في نهاية اذار/مارس عندما استعاد الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي مدينة تكريت.

وترسل ايران مستشارين عسكريين وتقدم دعما ماليا وعسكريا لحكومتي سوريا والعراق في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

واشار سليماني الى ان بلاده تساعد فحسب دول المنطقة التي تواجه خطر الجهاديين ولا تحتاج “لا الى النفط ولا الاراضي العراقية ولا اي شيء من العراق ودول اخرى”.

وزار وزير الدفاع الايراني الجنرال حسين دهقان بغداد غداة سقوط الرمادي.

والاحد، طلب قائد جيش البر الايراني الجنرال احمد رضا بوردستان من مجلس الشورى الموافقة على ضخ المزيد من الاموال في المعركة مع تنظيم الدولة الاسلامية الذين ينشطون كذلك في باكستان وافغانستان.

اقرأوا المزيد: 367 كلمة
عرض أقل
خالد مشعل يلتقي بالزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي عام 2009 (AFP)
خالد مشعل يلتقي بالزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي عام 2009 (AFP)

“الحياة”: مشعل وسليماني التقيا في تركيا مباشرة بعد حرب غزة

وضع الاجتماع السري بين الشخصين الأسس لعودة العلاقات التي انقطعت على خلفية الحرب في سوريا بين الجانبين، وفي الراهن زيارة مشعل لطهران ما زالت عالقة

17 فبراير 2015 | 10:51

كشفت صحيفة “الحياة” السعودية صباح اليوم عن اجتماع سري عقد في تركيا بعد أيام من حرب غزة، بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني. وجاء في تقرير الصحيفة أن الاجتماع ساهم في ترميم العلاقات بين الطرفين التي لم ترتق بعد إلى مستويات عالية وتعاني من جمود نسبي.

فوفق “الحياة” “أبلغ سليماني مشعل ترحيب بلاده بعودة العلاقات الثنائية مع حماس”، رغم موقف حماس من الأزمة السورية والتي أدت إلى توتر العلاقات، وذكرت الصحيفة أن “سليماني هو من التيار الذي يتفهّم موقف الحركة الفلسطينية من الأزمة السورية، ويرى أن خياراتها كانت ضيّقة جداً”.

وأوردت الصحيفة التي تصدر في لندن أن الاجتماع ناقش قضايا عدة، منها: الملف السوري وزيارة مشعل إلى طهران التي لم تحصل حتى الآن وإعادة الدعم المالي والعسكري وأمل الجانب الإيراني أن تنأى حماس بنفسها ما أمكن عن صراع المحاور في المنطقة، وأن تعلن في شكل واضح وعلني تحالفها مع الجمهورية الإسلامية، وشكرها على ما قدمته للحركة من دعم.

ووضع لقاء مشعل سليماني الأسس لعودة العلاقات بين الطرفين، فتوجه بعد أسابيع وفد رفيع من حماس برئاسة محمد نصر إلى طهران، وتوالت تصريحات تؤشر إلى تحسن في العلاقات، خاصة لما شكر المتحدث باسم حماس، ابو عبيدة، في احتفالات انطلاقة حماس، إيران على الدعم الذي قدمته للحركة في غزة.

اقرأوا المزيد: 200 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

http://www.youtube.com/watch?v=zJ7exPRrb4w

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

قاسم سليماني في العراق
قاسم سليماني في العراق

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد: 1251 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (Wikipedia)

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)
إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد: 1251 كلمة
عرض أقل
عماد فايز مغنية (Flash90)
عماد فايز مغنية (Flash90)

عماد مغنية.. بن لادن اللبناني

مِن قائدٍ في فتح إلى رئيس الأركان في حزب الله، وبعدها المطلوب رقم 2 في الولايات المتحدة، وحساب إسرائيل معه كان طويلا. من كان عماد مُغنية؟

12 فبراير 2014 | 13:11

وصف رجال استخبارات إسرائيليون رئيس أركان حزب الله، الذي اغتيل في ضواحي دمشق في شباط 2008، بأنّه “أحد أخطر أعداء إسرائيل”، فيما لقّبه آخرون “رأس الأفعى”، ولا تقلّ أهمية اغتياله بالنسبة لإسرائيل عن أهمية اغتيال بن لادن بالنسبة للولايات المتحدة.

مِن قائدٍ في فتح إلى رئيس الأركان في حزب الله

وُلد مُغنية لأسرة شيعيّة لبنانيّة فقيرة في 7 كانون الأول 1962 في قرية طيردبا في قضاء صور جنوب لبنان. وفق عددٍ من المصادر، يتحدّر مُغنية من أصل فلسطينيّ. بدأ مسيرته العمليّاتية في الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 كناشط في “القوّة 17” التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بيروت. عام 1982، إثر مغادرة حركة فتح إلى تونس، انضمّ إلى النواة الأولى لمؤسّسي حزب الله. في البداية، عمل حارسًا شخصيًّا للسيّد محمد حسين فضل الله، الزعيم الروحي للحزب عند تأسيسه.

وفي وقتٍ لاحق، عمل رئيسًا لجهاز الأمن في حزب الله، وبعد ذلك أنشأ جناح العمليّات فيه، وكانت ذروة عمليّاته إنشاء جهاز للتفجيرات الخارجية ونسج العلاقة المميَّزة مع الاستخبارات الإيرانية. بسبب منصبه كقائدٍ للجناح العسكري لحزب الله، كان مُغنية عضوًا في “مجلس الشورى”، الذي يقودُ حزبَ الله، تحت اسمٍ مستعار هو “جواد نور الدين”.

وعُرف مُغنية بصفته قائدًا شديدَ التدقيق وذا شخصية جذّابة، سعى إلى التحكّم في جميع تفاصيل كلّ عملية، وأشرف شخصيًّا على كافة وحدات الحزب. وقد رأى نفسه وريثًا محتمَلًا للأمين العامّ للحزب، حسن نصر الله، ما كان سيسمح له بمغادرة العالَم الخفيّ خلف الكواليس حيث يعيش.

ويمكن أن يُدعى مُغنية أيضًا “وزير الدفاع” في حزب الله. فقد أنشأ جهاز التفجيرات الخارجية في الحزب، وكان له ارتباط وثيق بفيلق “القدس” في الحرس الثوري الإيرانيّ – فيلق مسؤول عن العلاقة مع الشيعة حول العالم وعن التنظيمات الإرهابية التي تعمل لصالح إيران.

خالد مشعل في احياء الذكرى لعماد مغنية المنحدر من أصول فلسطينية وفق مصادر عديدة (ِِAFP)
خالد مشعل في احياء الذكرى لعماد مغنية المنحدر من أصول فلسطينية وفق مصادر عديدة (ِِAFP)

المطلوب رقم 2 في الولايات المتحدة

اعتُبر مُغنية حتّى اغتياله المطلوب رقم 2 في الولايات المتحدة (بعد بن لادن)، بسبب تورّطه في خطف طائرة T.W.A‏ عام 1985. قبل ذلك، كان مسؤولًا عن تفجير شاحنة مفخّخة في مدخل مقرّ المارينز في بيروت عام 1983. في الثمانينات، تورَّط أيضًا في التخطيط لعمليات خطف رهائن غربيين وتنفيذها، بما في ذلك خطف مواطنين أمريكيين في لبنان.

عام 1988، اختُطفت طائرة كويتيّة تُقلّ 121 من الركّاب وأفراد الطاقم كانت في طريقها إلى بانكوك، قُتل اثنان منهم. خلال عقدَين من الزمن، اتّهم الكويتيون مُغنية بالاختطاف، لكن لم تكن لديهم قرائن. بعد اغتياله، قالوا ذلك علنًا.

في نيسان 1995، أحبطت المملكة العربية السعودية خطّة أمريكية للقبض على عماد مُغنية، الذي كانت طائرته ستهبط في الرياض. وكشفت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” أنّ طاقمًا خاصًّا من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (الإف بي آي) أُرسِل إلى الرياض لاختطاف مُغنية، الذي كان يُفترَض أن تتوقف طائرته في الرياض، وفق معلومات مسبقة. ولا يزال دافعُ عدم تعاوُن السعوديين حينذاك غير واضح.

وبعد ذلك بعامٍ واحد، لدى تفجير أبراج “الخُبَر” في منطقة الرياض عام 1996، الذي قُتل فيه 19 جنديًّا أمريكيًّا، وضع مُغنية السعودية على لائحة ضحايا الإرهاب العالميّ.

أنصار نصر الله (AFP)
أنصار نصر الله (AFP)

الحساب مع إسرائيل

وبعد اغتيال الأمين العامّ لحزب الله، السيّد عباس الموسوي، أحسّ مُغنية أنّ إسرائيل ستحاول التخلّص منه هو أيضًا، ففرّ إلى إيران. وفق تقارير مختلفة، أكثر مُغنيّة، بعد ملاحقته، من تبديل الهويات، وخضع لجراحات تجميليّة لهذا الهدف.

كلّ التفجيرات الإرهابية في العالم التي انطلقت بإيعازٍ من طهران كانت بتنسيق، تخطيط، وتنفيذ مُغنية. في إطار هذا التعاوُن، نُفّذ التفجيران في بوينس أيرس: عام 1992 ضدّ السفارة الإسرائيلية، وعام 1994 ضدّ لجنة الجاليات اليهوديّة. وقد قُتل في هذَين العملَين الإرهابيَّين ما يربو على 100 إنسان. بطبيعة الحال، كان لإسرائيل إثر هذه التفجيرات، حساب طويل مع مُغنية.‏

وتوسّع الحساب الإسرائيلي مع مُغنية أكثر بعد التقديرات بتورُّطه في نقل الطيّار رون أراد إلى الحرس الثوري الإيراني.

فضلًا عن ذلك، يمكن أن تُسجَّل في حساب مُغنية كلّ الأعمال القتالية التي نفّذها حزب الله ضدّ إسرائيل، بما في ذلك الكمين الذي نُصب للجنود الثلاثة في مزارع شبعا والتخطيط لخَطف إلحنان تننباوم عام 2000، واختطاف إلداد ريجف وأودي جولدفاسر في تموز 2006، ما أدّى إلى نشوب حرب لبنان الثانية (حرب تموز).

امرأة من أنصار حزب الله يرفعون صورة عماد مغنية والأمين العام للحزب نصر الله (AFP)
امرأة من أنصار حزب الله يرفعون صورة عماد مغنية والأمين العام للحزب نصر الله (AFP)

محاولات اغتياله

وفق الإعلام الأجنبيّ، بسبب مسؤوليّته عن تفجير السفارة في الأرجنتين وتفجير السفارة الإسرائيلية في لندن في تموز 1994، أضحى مُغنية الاسم الأوّل على لائحة المطلوبين للاغتيال لدى الموساد.

حاولت إسرائيل اغتيال مُغنية مرارًا وتكرارًا، لكنها لم تنجح على الإطلاق. عام 1994، وفق مصادرَ لبنانيّة، خبّأ عملاء لبنانيون عملوا لصالح الموساد قنبلة قتلت أخا مُغنية، فؤاد. كانت الخطّة قتلَ مُغنية حين يحضر تشييع شقيقه، لكنه لم يحضُر.

عام 1999، تجوَّل مُغنية على الحُدود مع إسرائيل. تمكّن الجيش الإسرائيلي من التقاط صُور، وطلبت شعبة الاستخبارات العسكرية اغتياله فورًا. لكنّ رئيس الحكومة حينذاك، إيهود باراك، لم يُصادِق على العمليّة خشيةً من إشعال الحُدود.

وفي مُناسباتٍ أخرى، لم تُنفَّذ العمليّات، لعدم توفّر معلومات كافية، أو بسبب الخطورة الكبيرة في تنفيذ العمليّة.

وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يزور قبر عماد مغنية فيحيّ الغبيري في لبنان (AFP)
وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يزور قبر عماد مغنية فيحيّ الغبيري في لبنان (AFP)

الاغتيال

نجحت عمليّة اغتيال مُغنية في نهاية المطاف بعد أن أظهر نقصًا غيرَ اعتياديّ في التحوُّط. خرج مُغنية عن سلوكه الحذِر العمليّاتي، كُشف، وقُتل في تفجير في جيب “باجيرو” الفضي الخاصّ به في دمشق.

وفق التقارير من سوريّة، انفجرت العبوة في القسم الخلفيّ من سيارة الجيب، حين دخلها مُغنية بعد أن خرج من شقّة في المنطقة. ووفق تقاريرَ إضافيّة، قُتل في الانفجار أيضًا مرافق مُغنية ومسؤول آخر في حزب الله، هو المستشار السياسي للأمين العامّ حسن نصر الله.

وكانت قناة الجزيرة قد ذكرت حينذاك أنّ القوى الأمنية السورية منعت الصحفيين من تصوير المكان، حتّى عبر هواتفهم النقّالة. سارع حزب الله وحركة حماس إلى اتّهام الاستخبارات الإسرائيلية بالمسؤوليّة عن الاغتيال، لكنّ إسرائيل الرسمية نفت تورّطها في الاغتيال.

دُفن مُغنية في مقبرة شهداء حزب الله في حيّ الغبيري، في ضاحية بيروت الجنوبيّة. وقد أصبح موقع دفنه قبلةً للحجّ بالنسبة للمسؤولين الإيرانيّين، مسؤولي حزب الله، وزوّار لبنان الأجانب.

عيّن حزبُ الله صهر مُغنية، مُصطفى بدر الدين، مسؤولًا عن الجناح الخارجي في الحزب بعد الاغتيال. وهو يُعتبَر اليوم القائد العسكري الأعلى في الحزب.

اقرأوا المزيد: 885 كلمة
عرض أقل

650 قتيلاً خسائر حزب الله اللبناني في سوريا

علمت القبس من مصادر استخبارات خليجية مطلعة، أن الجنرال قاسم سليماني، رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، هو الذي يدير العمليات العسكرية في كل من لبنان وسوريا واليمن

19 ديسمبر 2013 | 10:09