شباب تونس (AFP)
شباب تونس (AFP)

مواطنو تونس، يتصدّرون قائمة المتطوّعين لداعش

وعود بحياة أفضل، توزيع أكثر ملاءمة للثروة، زواج ورواتب أفضل، تلك هي بعض الأسباب التي ينضمّ لأجلها شباب تونس إلى صفوف التنظيم المتطرّف داعش

اتضح الآن أن تونس، وهي البلاد التي بدأت فيها ثورة “الربيع العربي” قبل نحو أربع سنوات، قد أرسلت من المقاتلين أكثر من أي بلد آخر إلى العراق وسوريا لينضمّوا إلى التنظيم الإرهابي المتطرّف “الدولة الإسلامية”. في جميع ضواحي الطبقة العاملة في العاصمة تونس، يتوق الشبان للحديث حول هذا الموضوع فقط، عن الانضمام لداعش، وعن الحياة الحلوة التي تنتظرهم في الخلافة الإسلامية الجديدة التي قامت في الشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّه “رغم الخطوات التي تتخذها تونس لتطبيق نظام ديمقراطي يمكّن الناس من التعبير عن آرائهم، فإنّ تعصّبهم وتشكّكهم تجاه النظام هي على ما يبدو الأسباب التي أدت بالأقلية الساخطة لاعتماد بديل ديني متطرّف مثل “الدولة الإسلامية”. “الدولة الإسلامية هي خلافة حقيقية، نظام يتّسم بالنزاهة والعدالة، حيث لا تحتاج فيه إلى طاعة شخص ما لأنّه غنيّ أو قويّ”، كما جاء في التقرير على لسان أحمد، وهو شاب مؤيّد للتنظيم الإرهابي داعش.

شباب تونس، يتصدّرون قائمة المتطوّعين لداعش (AFP)
شباب تونس، يتصدّرون قائمة المتطوّعين لداعش (AFP)

وجاء في التقرير أيضًا أنّ “عشرات الرجال من الطبقة العاملة يعبّرون عن دعمهم الراسخ للمتطرّفين، ومقتنعون أنّ ذلك هو فرصة لإزالة الحدود التعسّفية التي وضعها الغرب، أو ربما يؤدي إلى تحقّق النبوءات التي جاءت في القرآن. “هرمجدون” (تحريف اسم جبل مجيدو، والذي وفقًا للعهد الجديد، سيكون هناك حدث يؤدي إلى نهاية العالم بشكل جذري) ستبدأ مع استمرار المعارك في سوريا، وهناك العديد من العلامات وفقا للقرآن أنّ النهاية قريبة”، ولا يصدّق مواطنو تونس ما يُقال عن عمليات القتل وقطع الرؤوس، “كل شيء يأتي من الدول الغربية التي تريد تدمير الإسلام”.

وقد ادُّعيَ في التقرير أنّ الربيع العربي قد جلب معه تغييرًا كبيرًا: القدرة على التعبير عن الآراء بشكل حرّ نسبيّا. يسمح رجال الدين والمتعصّبون المتطرّفون لأنفسهم بالحديث بقوة أكبر في مدح الدولة الإسلامية وفي فوائد انضمام الشباب للخلافة التي نشأت في العراق وسوريا.

افراد داعش (AFP)
افراد داعش (AFP)

مراد، هو شاب تونسي يبلغ من العمر 28 عامًا، يحمل درجة الماجستير في التكنولوجيا ولا ينجح في الحصول على عمل إلا في مجال البناء، قال لمراسل “نيويورك تايمز” إنّ “الدولة الإسلامية هي الأمل الوحيد لوجود العدالة الاجتماعية. ستقيم الدولة الإسلامية النظام في دول النفط الغنية في الخليج العربي وستوزّع الثروة بشكل أكثر عدلا على مواطني الدولة”.

ويعرف العديد من الشباب التونسي الكثير من الأصدقاء الذين انضمّوا إلى صفوف التنظيم. بعض أولئك المنضمّين الجدد، قُتل خلال القتال في العراق أو سوريا وبعضهم تزوّج ويحصلون على رواتب أفضل، “لقد تزوّجوا وحصلوا على حياة أفضل منّا”، كما أضاف الشبان العاطلون عن العمل، والذين تمّ إجراء المقابلة معهم في المقاهي المختلفة في مختلف أنحاء تونس.

اقرأوا المزيد: 380 كلمة
عرض أقل
Rich Kids Of Teheran
Rich Kids Of Teheran

شباب طهران الأغنياء

حساب جديد على الإنستجرام يكشف الحياة اللامعة التي يحياها شباب أغنياء من عاصمة إيران: حفلات، سيارات فاخرة وملابس أنيقة

جذب حساب باسم “الفتيان الأغنياء في طهران” (Rich kids of Teheran) انتباه الكثيرين من العالم الإسلامي، في الأيام الأخيرة، ويعبّر هذا الحساب عن حياة التبذير والترف التي يعيشها هؤلاء الفتيان، وقد عرضوا ذلك من خلال صور قامت مجموعة من الفتيان الإيرانيين في العشرين من عمرهم برفعها على صفحة هذا الحساب.

http://instagram.com/p/uBkC6gmVqr/

فُتح هذا الحساب في الثالث عشر من شهر أيلول من هذه السنة، ويبين كيف يحيى هؤلاء الفتيان الأغنياء في إيران، وقد اكتسب، حتّى الآن، ما يُقارب 100000 متابع.

http://instagram.com/p/uBXq8wmVuQ/

يمكن رؤية، من خلال الصور المنشورة في هذا الحساب، الشباب الإيرانيين كيف يعيشون حياة المتعة، حيث تحوي حفلات في البيوت، سيارات أوروبية فاخرة، أغراض قيمة جدًا ومجموعة متنوعة من الملابس الأنيقة. وحتى أن قسمًا من هذه الصور، يُظهر فتيات يشربن الكحول، ودون حجاب- وهذا ما يمكن اعتباره جريمة في إيران.

بلا شك، فإن هذه الصور بعيدة عن مرأى وسائل الإعلام التقليدية في إيران، والتي تصوّر حياة الترف في هذه الدولة على أنها موجودة بمعدل قليل جدًا نسبة للمجتمع الإيراني. إن غالبية المواطنين في إيران موجودة، كما يبدو، بوضع اقتصادي أقل درجة نسبة إلى وضع أولئك الفتيان الأغنياء، وهذا يعود إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران نتيجة سعيها لامتلاك سلاح نووي.

Rich Kids Of Tehran (Instagram)
Rich Kids Of Tehran (Instagram)

ردة الفعل: “الفتيان الفقراء في إيران”

وفق قناة العربية، فقد أثارت انتقادات كثيرة على هذا الحساب بسبب معدلات البطالة الكبيرة في إيران، وكرّدة فعل، فقد أقيم حساب على الإنستجرام باسم “الفتيان الفقراء في إيران” (Poor Kids of Teheran)، وكذلك، فقد ذكرت مصادر أمنية في إيران أن الحساب خاضع لرقابة الحكومة.

بعد أن تبيّن لأصحاب هذا الحساب أنّ الصحافة العالمية، قد انشغلت كثيرًا في موضوع الحساب على الإنستجرام، أوضح أصحاب الحساب: “نحن نحب مدينتنا طهران. ولسنا بصدد خلق مفارقة بين الأغنياء والفقراء. بل نحاول أن نبيّن للعالم مدى جمال طهران، وجمال الناس فيها”.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قالوا: “حين يعرض التلفاز الشرق الأوسط على شاشاته فإنه يُلفت انتباه المشاهد إلى النقاط السلبية الموجودة فيه، لكننا نريد أن نُظهر أن طهران هي غير ذلك. هذه الصفحة ليست سياسية، وليست لدينا أهداف سيئة. ولم نكن نعتقد أن هذا الحساب سيتصدر عناوين الصحف في أنحاء العالم”.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 329 كلمة
عرض أقل
الفقر في ليبيا (AFP)
الفقر في ليبيا (AFP)

الربيع العربي يشعل نار الفقر والبطالة

أربع سنوات تقريبًا مضت، ولا تزال رياح "الربيع العربي" تهبّ في الشرق الأوسط. فيما عدا النتائج السياسية بعيدة المدى للاحتجاجات الشعبية، فقد أدت أحداث الربيع العربي أيضًا إلى آثار اقتصادية واجتماعية مثيرة للقلق

يتحدث العالم في السنة الأخيرة بشكل أقل وأقلّ عن “الربيع العربي” وعن الآمال السياسية التي عُلّقت عليه. وقد حان الوقت الآن للحديث عن الآثار الاقتصادية لهذا الربيع، وخصوصًا في الدول التي جرت أحداثه فيها. إنّ نظرة خاطفة على الحالة الاقتصادية المتدهورة في أعقاب الفساد، هدر الأموال وأداء النظام الديكتاتوري المختل في الدول العربية، تشير إلى تزايد عجز الموازنة في تلك الدول ونموّ معدّلات الفقر والبطالة في مجتمعاتها في السنوات الأخيرة.

أظهر تقرير نشره الموقع الإخباري الألماني DW أنّه في تونس، انخفضت عائدات السياحة والإنتاج الصناعي على ضوء انخفاض معدّل التنمية الاقتصادية في السنوات الثلاث الماضية. رغم حدوث تحسّن ما في السنة الحالية في اقتصاد البلاد، فإنّ القطاعات الرئيسية في البلاد، وعلى رأسها السياحة، تضررت بشكل كبير بالمقارنة مع الفترة التي سبقت أحداث الربيع العربي في البلاد. وتعتمد البلاد حاليًّا على المنح والقروض، بشكل أساسي من صندوق النقد الدولي.

تضرّرت السياحة في مصر أيضًا. فقد انخفضت بنسبة 70%. هرّب الوضع المتقلب في البلاد والثورات المختلفة التي مرّت بها في السنوات الأخيرة الكثير من الاستثمارات الأجنبية وأصبحت البلاد تعتمد بشكل متزايد على المنح والمساعدات المقدّمة من دول الخليج الغنية. وفقًا لموقع “مونيتور”، فقد حدث في الفترة الأخيرة تغيير للأفضل، وإنْ كان بطيئا، في الأوضاع الاقتصادية لمصر، وهي تحاول استخدام مواردها الطبيعية بشكل متزايد وتحسين أعمال السياحة والزراعة وعائدات المرور في قناة السويس.

الفقر في مصر (AFP)
الفقر في مصر (AFP)

في ليبيا، من المفترض ألا تكون الحالة أقلّ من شلل اقتصادي تامّ بسبب الفوضى التي تعيشها البلاد، ولكن استمرار استخراج النفط ووجود احتياطات مالية ينجحان في منع الانهيار الاقتصادي التامّ. يشكّل نقص الأموال في البلاد صعوبة على المستوردين الليبيين في استيراد السلع التي تصل إلى الموانئ من مناطق تقع خارج البلاد. نادرا ما تنشط البنوك في البلاد، والسوق السوداء تحتفل.

في اليمن، بشكل مشابه لليبيا، فإنّ الفوضى السياسية تحتفل. فبعد أنّ بدا أنّ البلد الفقير يسير في الطريق الصحيح بعد إسقاط الرئيس علي عبد الله صالح وإطلاق إصلاحات اقتصادية؛ تضخّمت عضلات المتمرّدين الشيعة وسيطروا على أجزاء كبيرة من البلاد. ويضرّ هذا الوضع في الإدارة الاقتصادية للبلاد. بشكل عامّ، تُقدّر الأضرار الاقتصادية التي أدت إليها الاضطرابات في البلاد منذ العام 2011 بنحو 10.5 مليار دولار، أي نحو ثلث الناتج المحلي. وقد ازدادت معدّلات الفقر بشكل كبير.

ثائر سوري في حي باب قنسرين بحلب القديمة بعد قصفه على يد القوات النظامية في سوريا (AFP)
ثائر سوري في حي باب قنسرين بحلب القديمة بعد قصفه على يد القوات النظامية في سوريا (AFP)

في سوريا، حيث جرت احتجاجات ضدّ الرئيس بشار الأسد في شهر آذار عام 2011، فقد الاقتصاد في السنوات الثلاثة الأخيرة نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي، والذي بلغ نطاقه السنوي نحو 60 مليار دولار قبل اندلاع الأزمة. اضطّر نحو نصف عدد السكان إلى ترك منازلهم وتعاني البلاد من حالة صحّية صعبة. وفقًا لبيانات البنك الدولي، فقد وصل معدّل الفقر في البلاد إلى نحو 75%، حيث إنّ أكثر من نصف عدد السكان يعيش في “فقر مدقع”. ما زالت تعتمد الدولة على قطاعات النفط والزراعة الخاصة بها، ولا يساعد الصراع مع الثوار على تنميتها.

آثار اجتماعية قاسية

إنّ التدهور الاقتصادي في بلدان “الربيع العربي” هو نتيجة مباشرة للقتال والإرهاب والاضطرابات السياسية المستمرّة والتي جمّدت أو دمّرت تمامًا قطاعات الصناعة والخدمات واسعة النطاق وأبعدت أصحاب رؤوس الأموال إلى بلدان أكثر أمنًا. أدّت أحداث “الربيع العربي” إلى اعتماد متزايد على الواردات وإلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 25% على الأقلّ، باستثناء المنتجات المدعومة. بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفعت معدّلات البطالة، وخصوصًا في الدول التي تعتمد على السياحة والاستثمارات الأجنبية.

الفقر في تونس (AFP)
الفقر في تونس (AFP)

النتيجة المباشرة لكلّ ذلك هي العوز والفقر. في مصر، على سبيل المثال، بلغت معدّلات الفقر نحو 40% من سكان البلاد، وهذا مقابل 25% عام 2011 و 18% عام 2010. أي إنّ المزيد من سكان البلاد يعيشون اليوم تحت خطّ الفقر. ولكن الربيع العربي لم يؤثّر فقط على الدول التي جرى فيها، وإنما على دول أخرى أيضًا، وعلى رأسها لبنان، الأردن والعراق. حتى في دول الخليج حدث تباطؤ في النموّ الاقتصادي وارتفاع في النفقات وضغوط على الميزانيات.

المشكلة الرئيسية هي أنّ دولا كثيرة في العالم العربي، وخصوصًا سوريا، اعتمدت خلال عقود طويلة على قطاعات حسّاسة أمام الأزمات السياسية والأمنية، مثل قطاعي السياحة والعقارات. ويبدو أنّ صانعي القرار قد نسوا أنّ حدثًا أمنيًّا واحدًا قد يؤدّي إلى إيقاف تدفّق السياح والاستثمارات لفترات طويلة.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 628 كلمة
عرض أقل
طلاب سعوديون (AFP)
طلاب سعوديون (AFP)

الدول العربيّة تتصدى لظاهرة هروب الأدمغة

الصراعات في الشرق الأوسط وقلة أماكن العمل تدفع بالكثير من المواطنين إلى الهجرة إلى دول أكثر تطورًا، إلى دول الخليج العربي أو إلى الدول التي يمكنهم فيها أن يجدوا ملاذًا آمنًا من العنف

تشير معطيات جديدة للبنك العالمي والجامعة العربية إلى نسبة هجرة مرتفعة جدًا في الشرق الأسط ومن الشرق الأوسط إلى دول متطورة. تخشى الدول العربية من ذلك الأمر وتحاول اتخاذ إجراءات من شأنها تقليص نسبة هجرة الأدمغة.

تُعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة انطلاق وقدوم الكثير من المهاجرين في العالم. تصل نسبة المهاجرين الذين يتركون المنطقة إلى 50%. هذه أكبر نسبة مهاجرين في العالم، وفق معطيات البنك العالمي. أشار تقرير قسم الهجرة في الجامعة العربية إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الهجرة في المنطقة:

• هجرة جنوبية شمالية: الهجرة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة. يظهر ذلك الأمر جليًّا في منطقة شمال أفريقيا، حيث يهاجر الكثيرون منها باتجاه أوروبا.

• هجرة جنوبية – جنوبية: هجرة بين الدول النامية. المثال الأبرز على ذلك هو الهجرة باتجاه دول الخليج العربي.

• الدمج بين أول نوعي هجرة.

 لجئة سورية (AFP)
لجئة سورية (AFP)

هناك في العالم العربي حتى عام 2013 – 30 مليون مهاجر. هناك ازدياد مضطرد في هذا العدد، وتحديدًا بسبب التدفق الدائم للمهاجرين إلى دول الخليج العربي. تستضيف المملكة العربية السعودية أكبر عدد من المهاجرين – أكثر من تسعة ملايين شخص. وبعدها – الإمارات العربية المتحدة بقدر 7.8 مليون مهاجر، الأردن بقدر 3 ملايين مهاجر والكويت وقطر بأكثر من مليون ونصف المليون مهاجر. ترتكز أكبر نسبة من المهاجرين في منطقة الخليج العربي – 74% من مجموع المهاجرين في العالم العربي.

وفقًا لموقع “العرب”، هنالك ما يقارب 20 مليون مهاجر من الشرق الأوسط يعيشون حول العالم، أي أن 5% من مجموع سكان العالم العربي قد هاجروا من الشرق الأوسط. مصر والمغرب هما الدولتان اللتان يهاجر منهما أكبر عدد من المواطنين إلى دول أُخرى حول العالم. وتليهما الأراضي الفلسطينية المحتلة، العراق، الجزائر، اليمن، سوريا، الأردن ولبنان.

ينتقل ما يقارب 40% من مهاجري الشرق الأوسط إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي هي دول متقدمة. يهاجر 23% من المهاجرين إلى دول متقدمة أُخرى و 31.5% يهاجرون إلى دول داخل الشرق الأوسط. 1% فقط من المهاجرين ينتقلون إلى دول نامية أُخرى في العالم.

يُستَدل من معطيات الجامعة العربية أن عدد المهاجرين إلى الدول العربية أكبر من عدد المهاجرين من دول عربية إلى الخارج. يبدو أن هذه الفجوة نابعة من الازدياد المضطرد بنسبة المهاجرين إلى دول الخليج العربي، حيث هناك حاجة كبيرة للعمال في مجال صناعة النفط.

تأثيرات الربيع العربي

لقد أثرت أحداث الربيع العربي والثورات الأخيرة التي اندلعت في بعض الدول العربية تأثيرًا كبيرًا على عدد المهاجرين واللاجئين. هاجر كثيرون من سوريا ومن دول أُخرى والتي فيها صراعات دموية. كما واضطرت دول أُخرى أن تستقبل الكثير من اللاجئين السوريين، الأمر الذي يُشكل عبئًا اقتصاديًا عليها.

الدول العربيّة تتصدى لظاهرة هروب الأدمغة (AFP)
الدول العربيّة تتصدى لظاهرة هروب الأدمغة (AFP)

يُشكل، في الواقع، اللاجئون في المنطقة نسبة 65.3% من النسبة الكلية للمهاجرين في الدول العربية. لا شك أن هذه النسبة عالية جدًا، وتعكس الوضع السياسي الصعب في المنطقة. تدفع الأوضاع في الشرق الأوسط العديد من العائلات إلى محاولة الهجرة معًا إلى دول أوروبية، إلا أن تلك الدول تضع أحيانًا عراقيل.

غالبية المهاجرين ليسوا من ذوي التحصيل العلمي العالي. من الأراضي الفلسطينية المحتلة مثلاً، فقط 7% من المهاجرين هم من الحاصلين على تعليم عالٍ. بالمقابل، في دول أُخرى مثل لبنان، فإن النسبة هي نحو 40%. لذا، عبّرت بعض الدول عن خشيتها من تسرب العقول من مناطقها إلى أماكن أُخرى في العالم، الأمر الذي يؤثر على التطور والاستثمارات في الدولة على المستوى الوطني.

“ليس هناك احترام، أمن وظيفي، ومهنية”

أظهر تقرير، تم إجراؤه في المنطقة، ارتفاع نسبة المتعلمين من بين المهاجرين من الدول العربية وارتفاع بنسبة تسرب الأدمغة والأشخاص المتخصصين بمجالات معينة. الكثيرون من المهاجرين العرب هم أطباء يبحثون عن دولة يتم فيها تأمين مكان عمل لهم. يؤدي هذا الأمر إلى تناقص جودة الموارد البشرية وجودة الطب الذي تقدمه الدول العربية لمواطنيها.

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

يقول المهاجرون أنفسهم إن الدخل القليل وأماكن العمل القليلة هي من العوامل المركزية التي تدفع نحو الهجرة من المنطقة. “لا أشتاق أبدًا لسوريا، لأنه لم يكن فيها احترام أو أمن وظيفي أو مهنية”، هذا ما صرح به أحد المهاجرين السوريين، الذي يعمل مهندس حاسوب، إلى شبكة الأنباء الإنسانية IRIN. بالمقابل، هناك من يفضلون البقاء في سوريا النازفة رغم كل شيء. هذا ما قاله مهندس من مدينة حمص مثلاً: “لن أترك سوريا أبدًا لأنه لدي رؤيا خاصة بي من أجلها. نحن نعمل من أجل مستقبلها”.

تحاول الدول العربية ذاتها مواجهة ظاهرة تسرب الأدمغة من الشرق الأوسط مثلاً لأن هناك حاجة لتبادل المعلومات بين الدول ولأنه في حال كانت هناك هجرة – من المهم أن تكون بين الدول ذاتها وليس خارج الشرق الأوسط. تم التأكيد، خلال مؤتمر تم عقده بخصوص مسألة المهاجرين العرب، على أن الخبرات العربية هي موارد هامة ويجب الحفاظ عليها.

تم نشر المقالة لأول مرة في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 706 كلمة
عرض أقل
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (AFP)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (AFP)

نظرة من داخل عمّان: هل ستعرف الأردن كيف تتعامل مع داعش؟

بنظرة سطحيّة، يُمكن أخذ الانطباع بأنّ تأييد داعش داخل الأردن كبير ومُعتبَر، إلّا أنّه لم يصل إلى درجة اعتباره كحاضنة اجتماعية مُنتشرة

على الرغم من الاضطرابات التي تُعاني منها هذه المنطقة من المعمورة، على عتبة خريف 2014، تُشكّل الأردن اليومَ ملجأ من الأمن والاستقرار. مع ذلك، شكّل الخلل والاضطراب السياسي والأمنيّ السائدان في العراق وسوريا، إلى جانب العجز على إيجاد حل عادل للصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، بيئة مشحونة تدعم الاقتتال والتطرّف. هذا التهديد المتزايد والآخذ بالتطوّر يُشكّل تحدّيات غير مسبوقة أمام المملكة الأردنيّة الهاشميّة وعلى رأسها – التعامل مع تطرّفٍ مرّ بعمليّات تطبيع.

صرّح ملك الأردن، عبد الله الثاني، في لقاء مع صحيفة الغد الأردنيّة، أنّ الجبهة الداخليّة في أراضيه منيعة ومُحصّنة ضدّ الأيديولوجيّات المتطرّفة والكافرة، إذ أنّ أرض النزاعات الخصبة التي تنمو منها هذه الأيديولوجيّات ليست ذات شعبية وتأييد من قِبل المملكة. يتّفق رئيس الحكومة السابق، معروف البخيت، مع هذا الرأي، مُضيفا أنّه في الأردن ليس هناك خطر حقيقي ملموس من تبلوُر ميليشيات مُسلّحة، كداعش مثلا، وذلك بسبب ثلاثة عوامل. الأول، هناك لدى السلطة الأردنيّة قدرات دفاعيّة متينة للدفاع عن نفسها، والتي تطوّرت قبل حوالي عقد من الزمن، عندما قام زعماؤها بتحديد وتمييز التهديدات الحديثة لإحداث الحروب غير التقليديّة. إذ أفلحت المملكة بتطوير قوات مُتمركزة ذات كفاءة بالمناورة ودقة في الحرب، والتي تمّ ضمّ مُخابرات موثوقة إليها معروفة بحنكتها في تحديد مواقع جماعات متطرّفة تعمل في المنطقة. العامل الثاني؛ هو التضاريس الجغرافيّة للصحراء الشرقيّة والصحراء الشماليّة الفسيحة والشاسعة، والتي تُشكّل عائقا طبيعيّا. الثالث، المبنى الداخلي الضعيف للدولة الإسلامية (داعش)، إذ أنّ التنظيم غير قادر على استغلال واستخدام مخازن أسلحة الجيش العراقي، التي استحوذ عليها، بشكل تامّ.

وإحدى العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار هو التصرّف البراغماتي لداعش باختياره المعارك التي اشترك فيها وبزمن تخمينه لقوة وشدّة خصمه، ما يُشير بالتالي إلى أنّ الأردن قابعة خارج حساباته، على الأقل على مدى المستقبل القريب المُتنبّئ به.

بينما أشار الأمين العام لحركة حزب الله، حسن نصر الله، إلى أنّ داعش يُمكن أن يتحوّل إلى تهديد على المملكة الأردنيّة، إذ أنّه “في كل مكان يحوي أشخاصا يُؤمنون بأيديولوجيّة داعش فإنّ هُناك قاعدة وأساس لتطوّر التنظيم، وهذا هو الوضع الذي يعمّ ويسود في الأردن…”، كما ولفتَ النظر إلى ازدهار جماعات مُؤيّدة لداعش في مناطق مُختلفة بالدولة، سواءً داخلَ مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين أو في مدينتَيْ السلط ومعان. وفي الواقع، منذ تنصيب أبي بكر البغداديّ خليفةً للدولة، رفعَ أنصاره في مدينة معان لافتات وشعارات لتأييده وحتّى أنّهم قد أثنوا عليه في أغانيهم. في مدينة الزرقاء، تجمهرَ في اليوم الأوّل من عيد الفطر مُؤيّدون لتنظيم داعش، ونشروا علنًا شعاراتِ التنظيم على اللافتات وردّدوا أغاني موجّهة للدولة الإسلاميّة وأميرها. في ذات الوقت، فقد بايع قائد الحركة السلفيّة الجهاديّة في الأردن، أبو محمّد الطحاويّ، أبا بكر البغداديّ، وأعلنت شبكة الجزيرة أنّ عدد المواطنين الأردنيّين الذين يقتتلون إلى جانب صفوف داعش وجبهة النصرة في سوريا قد وصل إلى ألفَيْ شخص.

https://www.youtube.com/watch?v=b-rC1Jy0gp8

بنظرة سطحيّة، كان من الممكن الأخذ بالانطباع الذي ينصّ على أنّ دعم وتأييد داعش في الأردن لهما وقعُهما واعتبارهما، إلّا أنّه لم يصل إلى درجة اعتباره كحاضنة اجتماعيّة. أضاف رئيس الحكومة الأردنية السابق، البخيت، مُشيرًا إلى أنّه يجب تخطّي الفرضيات لأنّ البيئة الاقتصاديّة – التي تشمل معدّلات فقر مُرتفعة، بطالة وظواهر لآثار الإهمال في المنطقة المُحيطة – ستُشكّل، على ما يبدو، الشروط والظروف “المُلائمة” لتذويت أيديولوجيّة داعش وسْطَ العشائر الأردنيّة، لكنّ هذا الأمر من المُتوقّع أن يُؤدّي إلى عدم استقرار استراتيجيّ على المدى القصير فقط.

تقتصر التهديدات المرئية من قِبَل التنظيم على احتمال نفاذ وتسلّل المنظمة إلى داخل الحدود الأردنيّة، من أجل القيام بأعمال هجوميّة هناك، كالواقعة التي حدثت عام 2005 (عندما تولّى تنظيم “القاعدة في العراق” التابع لأبي مصعب الزرقاوي مسؤوليّة تنفيذ سلسلة من تفجيرات مُنسّقة أودت بحياة 60 ضحيّة وإصابة 115 شخصًا إضافيّا في عَمّان)، بمحاولة إلحاق الضرر بالمصالح الأردنيّة خارج البلاد، أو بمُحاولة لإحياء خلايا مُخدّرة حاليّا بهدف إثارة الاضطرابات والفوضى في المناطق الريفيّة.

صحيح أنّه حتى الآن يُشكّل الأردن جزءًا من الائتلاف الدوليّ الذي أُقيم بقيادة الولايات المتّحدة من أجل الاقتتال بداعش، وهذه الحقيقة بحدّ ذاتها من الممكن أن تُشكّل خطرا مُحتمَلا إضافيّا. إذا لم يقدِر المجتمع الدوليّ على هزيمة الإرهابيّين بوسائل عسكريّة وسياسيّة يستخدِم فيها جرعات مُتساوية، فستكون النتائج في المُقابل سلبيّة بالأحرى، الأمر الحريّ أن يُؤدّي إلى ارتفاع وزيادة في التعبير عن التعاطف مع الجماعات المُتطرّفة. لن يكون هذا مُفاجئا، إذا كان الأمر كذلك، وبدأت الجماهير الأردنيّة بالتظاهُر فسيدلّ ذلك على أنّ دعمها بالمُجتمعات السنيّة سيكون لأولئك الذين في سوريا وفي العراق.

طفل سوري، لاجئ في مخيمات الأردن (AFP)
طفل سوري، لاجئ في مخيمات الأردن (AFP)

علاوة على ذلك، إذا تدهور النزاعُ في منطقتنا إزاءَ فشل العمليّات السياسيّة القائمة في العراق، فمن المُتوقّع أن ينضمّ عدد جليل جدّا من اللاجئين العراقيّين إلى المليون وربع لاجئ سوريّ الذين يقبعون مُسبقا وبشكل دائم في مُخيّمات المملكة الأردنيّة. بغض النظر عن إثارة تقييمات مُختلفة وأرقام مُتناقضة بصدد اختلافات ديموغرافيّة مُفاجئة جرت في الدولة في السنوات الأخيرة، ستُشكّل موجة لاجئين إضافيّة من هذا النوع عبئا هائلا على كاهل المؤسسات التعليميّة والمؤسسات الصحيّة التابعة للأردن، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة الأخرى.

بلغت التكلفة المُقدّرة الإضافيّة بما يخصّ استضافة اللاجئين السوريّين 2.1 مليار دولار (أمريكيّ) لسنة 2013 إلى جانب 3.2 مليار دولار أخرى لعام 2014. هذا في حين حصلت المملكة الأردنيّة على إعانة دوليّة أُعدّت لمساعدة هؤلاء اللاجئين بما يوازي 777 مليون دولار فقط (ليس أكثر من 15% من التكلفة الكلّيّة)، في حين يُغطّي الأردن بنفسه حصة 85% من التكلفة، الأمر الذي يُمارس بدوره ضغوطات إضافيّة على مؤسسات الصحة، التعليم والمياه، وعلى الحاجة إلى دعم وتوفير المنتجات الأساسيّة أيضا، المُستهلكة على يد مواطني الأردن وعلى يد السكان السوريّين.

وعلاوة على ذلك، يُواجه المواطنون الأردنيّون مؤخرًا تنافُسا مُتزايدا في الحصول على الوظائف واقتناء سكن مُستدام. تم رفض مشاريع جوهريّة كثيرة نتيجةً لاحتياطات الإنفاق العام غير الكافية من مخزن الدولة وعدم وجود تخصيص ماليّ مُناسِب، وهذا نظرا إلى الحقيقة التي وفقا لها فإنّ 21% من النفقات الحكوميّة موجّهة هذه الأيام لاحتياجات الأمن العسكريّ، في حين أنّ 22% أخرى تُقسّم بين احتياجات القطاعات الصحيّة، التعليم والتوظيف.

تدريبات للجيش الأردني في الستيلاء على إرهابيين إسلاميين (AFP)
تدريبات للجيش الأردني في الستيلاء على إرهابيين إسلاميين (AFP)

يوجد للأردن تاريخ يشهد على مُناهضته للتطرّف فهو يعرض نموذجا للتعايش وتقبّل الآخر. مع ذلك، بدأت مُؤخّرا ظاهرة جديدة بالتبرعم من أجل تطبيع التطرّف، الذي يُمكن ربطه بالجَوْر والظلم الاجتماعيّ، بدفع الاقتصاد نحو الهامش، وبالفشل لإيجاد حلّ عادِل للقضيّة الفلسطينيّة.

تُشكّل جميع المُخلّفات التي ذُكرت أعلاه مُؤشرات للجوّ والمزاج العامّ، مع خلق بيئة متوتّرة تُعتبر أرضًا خصبة لإنبات أيديولوجيّات مُتطرّفة في الشرق الأوسط.

وفيما يلي ثلاثة طُرق بواسطتها يُمكِن المُساهمة بمنع السلبيّات التي ذكرت أعلاه:

أ‌- سيترتّب على المجتمع الدولي أن يلعب دوره من أجل مُساعدة الأردن في التعامل مع الحِمْل والعبء الاقتصادي والاجتماعيّ الثقيل باستضافة اللاجئين إلى أراضي الدولة.

ب‌- تعزيز التكامُل بين القيم الأردنيّة والقيم الديمُقراطيّة، كالتعدّديّة على سبيل المثال، التنوع، الاعتدال، اتخاذ مُبادرات في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون، سويّا مع الالتزام بتنفيذ الإصلاحات.

ت‌- تحفيز وتسريع الخطوات التي يجب اتباعها من أجل اعتماد خطة سلام شاملة وعادِلة على أساس حل للدولتين، بين إسرائيل وفلسطين، بهدف إنهاء الخِصام والنزاع الإقليميّ الواسع ومن أجل إيجاد وتذويت الأمن والاستقرار في منطقتنا.

نُشِر هذا المقال أولا في موقع INSS

اقرأوا المزيد: 1057 كلمة
عرض أقل
مسجد محمد علي تحت غطاء الظلام في القاهرة (AFP)
مسجد محمد علي تحت غطاء الظلام في القاهرة (AFP)

أزمة الكهرباء في مصر

تعاني مصر من مجموعة متنوعة من المشاكل الإدارية، ويبدو أنّ رئيسها الجديد، عبد الفتاح السيسي، ليس قادرًا على طرح حلّ مناسب. إنّ تصرّف السيسي إزاء أزمة الكهرباء يدلّ على أنّه لا يختلف عن حكّام مصر السابقين. والخطر في ذلك هو أن ينهي السيسي حياته السياسية مثلهم

تعاني مصر من مجموعة كبيرة من المشاكل تقريبًا في جميع مجالات الحياة. الحكومة الجديدة تراوغ ولا تفلح في توفير الحلول المناسبة للبطالة، الفقر، الجريمة، الفساد المزري في جميع المؤسسات، نقص الوقود والخبز، نقص الأدوية، غلاء المعيشة وغير ذلك. ولكن المشكلة الأخطر هي مشكلة الكهرباء.

لا يبدو الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه رجل البشريات أيضًا بعد مرور مئة يوم منذ تولّيه للمنصب. منذ الإطاحة بمبارك عن كرسيّ الحكم يسير الوضع الداخلي في مصر من سيّء إلى أسوأ، وتُخرج أزمة الكهرباء – التي تتجلّى في انقطاع التيّار الكهربائي بشكل متكرّر – المواطنين المصريين إلى الشوارع. لقد تفاقمتْ مشكلة الكهرباء بشكل كبير في الآونة الأخيرة. تعيش مناطق واسعة في الظلام لساعات طويلة نهارًا وليلا. وقد حدثت في بداية هذا الشهر إحدى حالات انقطاع الكهرباء الأخطر في تاريخ مصر، وذلك عندما انقطع التيار الكهربائي لخمس ساعات في مناطق كثيرة من مصر، بما في ذلك العاصمة القاهرة ومدن مثل الإسكندرية. ذكرت وسائل الإعلام المصرية أنّ انقطاع التيّار الكهربائي بهذا الشكل لم يحدث في مصر منذ الانقطاع لمرة واحدة في بداية سنوات التسعينات من القرن الماضي.

يعاني قطاع الكهرباء في مصر من ديون ثقيلة يبلغ مجموعها أكثر من 24 مليار دولار. وفقًا لقناة الجزيرة التلفزيونية فإنّ هذا الدين أكبر بأربعة أضعاف من الدخل السنوي لقناة السويس. السبب الرئيسي لحالات انقطاع التيار الكهربائي متأصّل في عدم قدرة قطاع الطاقة على تلبية الطلب الكبير، بالإضافة إلى حالة البنى التحتية غير المستقرّة والتي عفا عليها الزمن. وفي أعقاب انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة في بداية الشهر وجّهت المعارضة بالإضافة إلى جهات تؤيّد النظام الجديد انتقادات للحكومة على عجزها، وغياب الرعاية المناسبة لمشاكل البلد.

محطצ الكهرباء في بورسعيد، مصر(AFP)
محطצ الكهرباء في بورسعيد، مصر(AFP)

وعد السيسي الشعب خلال الانتخابات بحلول لمشكلة الكهرباء. والآن، بعد أن فاز ولم يتمّ حلّ المشكلة فقد فسّر صعوبة تحسين الوضع قائلا: “إنّ حلّ مشكلة الكهرباء يحتاج إلى استثمار يُقدّر بـ 13 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة”. يمكننا أن نفهم من خطابه أنّه ليست هناك حلول سحرية وأنّ الحلّ الوحيد هو الانتظار بصبر: “على المواطنين التحلّي بالصبر بشأن هذه الأزمة، لا يمكن حلّ هذه الأزمة في يوم وليلة”. إن الخطوة الوحيدة التي تمكّن من اقتراحها على مواطنيه هي إقامة لجنة تقف على الأسباب الحقيقية لانقطاع التيار الكهربائي وتحاول اقتراح الحلول.

تُكثر وسائل الإعلام من الحديث عن الأزمة وهي تحظى باهتمام الجمهور العام. أما معارضو النظام فهم يتّهمونه بالتخلّي عن السكّان وعدم الوفاء بالوعود للناخبين. وهم يؤكّدون على ذلك كلّ يوم بخصوص الأزمة المستمرّة. إنّهم يقتنصون الفرصة لمهاجمته ويقولون إنّه حتى في فترة حكم مبارك كان الوضع أفضل. يقولون إنّه ليس للمواطن العادي أحد ليتوجّه إليه، وإنّه لا يستطيع توجيه شكاوه إلى أي طرف ثالث. وهم يعتقدون أنّ صانعي القرار لا يرغبون في اقتراح حلّ للمشكلة، وبدلا من ذلك فهم يتجاهلون أوضاع المواطنين الصعبة. انشغلت أيضًا وسائل الإعلام المؤيّدة للنظام في الأزمة وهي أيضًا تعلم أنّ الحكومة عاجزة، وأنّها لا تستطيع تقديم حلّ للأزمة الخطيرة التي تصعّب كثيرًا على السكّان في أشهر الصيف الحارّة بل وفي الشتاء.

مظاهرات في القاهرة للحد من اللأزمة الإقتصادية (AFP)
مظاهرات في القاهرة للحد من اللأزمة الإقتصادية (AFP)

تساءل الصحفي فهمي هويدي في مقالة كتبها في الصحيفة اليومية “الشروق” تحت عنوان “مواطنون لا رعايا” لماذا لا تقدّم الحكومة في مصر تقريرًا عن الأسباب الحقيقية من وراء انقطاع التيار الكهربائي. وهو لا يقبل الطريقة التي يخبّر فيها المسؤولون صانعي القرار فحسب بخصوص أزمة الكهرباء ويتجاهلون الشعب:

“بعدما تُرك (الشعب المصري) طوال النهار يضرب أخماسًا في أسداس ويتساءل عما إذا كان الانقطاع سببه عمل تخريبي أم إهمال في الصيانة أم قصور في الإمكانيات”.

وهو يقدّم أيضًا انتقادات حول أنّ السلطات لا تبلّغ الجمهور عن كيفية التعامل مع قضايا أخرى تشغل الشعب. لقد خرج ضدّ الاتجاه الذي يتم فيه إعلام المؤسسة الحاكمة فقط بما يحدث في البلاد في حين أنّ الشعب ليس طرفًا في ذلك، ولا تتمّ مشاركته في قضايا كثيرة تتعلّق بمصيره ومستقبل مصر. “من المفارقات أن يحدث ذلك في أعقاب ثورة قام بها الشعب المصري احتجاجًا على تحكم نظام مبارك الذى صادر إرادة الأمة وعمد إلى تزويرها طوال ثلاثين عامًا. وحين رفعت الثورة شعارات العيش والحرية والكرامة الإنسانية، فلم يكن الهدف من وراء ذلك إزاحة سلطة واستبدالها بسلطة أخرى، ولكن الهدف الحقيقي كان رد الاعتبار للشعب بحقوقه التي أهدرت وتطلعاته التي أجهضت‎.”‎‏

وجّه الإعلامي عمرو أديب أيضًا انتقادات حول أزمة الكهرباء وهكذا عبّر في برنامج “القاهرة اليوم” الذي يقدّمه في قناة “اليوم”: “من ينتظر أن يعود التيار الكهربائي لمصر يشبه من ينتظر أن يعود محمد مرسي إلى القصر”. وقد فسّر هو أيضًا للمشاهدين بأنّه لن يكون هناك حلّ لأزمة الكهرباء في الفترة القريبة. بل اقترح على المواطنين قائلا: “البقاء في البلاد وأن نكون قادرين على تحمّل الأوضاع، أو تركها لبلد أخرى فيها ماء وكهرباء”.

https://www.youtube.com/watch?v=iExtogg3F3w

لدى أزمة الكهرباء – المصاحبة لأزمات أخرى تحلّ بمصر – القدرة على جلب المواطنين إلى الشوارع والميادين، للمطالبة بتحقيق الأهداف التي خرجوا من أجلها ضدّ النظام السابق. يجب أن نذكر بأنّه رغم الدعم المالي الكبير الذي تحظى به مصر من دول الخليج، فهي لا تستطيع تحسين مستوى حياة المواطن المصري العادي. يحاول السيسي تجنّب هذه الأزمات من خلال كثرة انشغاله بمكافحة الإرهاب، أو تسليط الضوء على معارضي النظام وعلى رأسهم الإخوان المسلمين في مصر. ولكن يبدو – عاجلا أو آجلا – أنّ السيسي أيضًا سيرى بأنّ مشاكل مصر المشتعلة تتطلّب منه أن يعمل جادًا من أجل تقديم الاستجابة المناسبة قبل أن يجد نفسه هو أيضًا مكان سابقيه في الحكم.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع Can Think‏

اقرأوا المزيد: 823 كلمة
عرض أقل
أطفال رضع بعد الولادة (AFP)
أطفال رضع بعد الولادة (AFP)

عدد سكان العالم سيبلغ 11 مليار نسمة في نهاية القرن الحالي

النمو السكاني يمكن ان يفاقم مشاكل عالمية اخرى مثل التغير المناخي وتفشي الامراض المعدية والفقر

اظهرت دراسة جديدة لأخصائيين في علم السكان وللأمم المتحدة ان عدد سكان الارض سيبلغ على الارجح 11 مليار نسمة في نهاية القرن الحالي، اي اكثر بملياري نسمة من التوقعات السابقة، ما يظهر التسارع المستمر في الازدياد السكاني خصوصا في افريقيا.

وقال ادريان رافتيري الاستاذ في جامعة واشنطن في سياتل (شمال غرب) ان “الاجماع خلال السنوات العشرين الاخيرة كان على ان عدد سكان العالم، المقدر حاليا عند سبعة مليارات نسمة، سيواصل ازدياده ليصل الى تسعة مليارات في نهاية القرن الحادي والعشرين قبل ان يصل الى سقفه الاعلى ثم يبدأ بالتراجع على الارجح”.

وهذا العالم هو من بين المعدين الرئيسيين لهذه الدراسة التي نشرت نتائجها النسخة الالكترونية من مجلة “ساينس” الاميركية.

واوضح رافتيري “اننا خلصنا الى ان ثمة احتمالا بنسبة 70 % الا يستقر عدد سكان العالم عند مستوى معين خلال القرن الحالي”، ما يظهر ان “النمو الديموغرافي لا يزال مسألة مهمة جدا”.

ولفت الى ان النمو السكاني يمكن ان يفاقم مشاكل عالمية اخرى مثل التغير المناخي وتفشي الامراض المعدية والفقر.

والحصة الاكبر من النمو السكاني المتوقع ستكون لإفريقيا، حيث تشير التقديرات الى ان عدد السكان سيزيد اربع مرات ليصل من حوالى مليار نسمة حاليا الى اربعة مليارات في نهاية القرن الحادي والعشرين.

وهذا الوضع يفسر خصوصا لكون معدلات الخصوبة في دول افريقيا جنوب الصحراء لن تتراجع بالسرعة المتوقعة. وبذلك، وفق هذه التقديرات الاخيرة، ثمة احتمال بنسبة 80 % ان يكون عدد سكان القارة الافريقية بنهاية القرن الحالي ما بين 3,5 و5,1 مليارات نسمة.

وفي اسيا التي تعد حاليا 4,4 مليارات نسمة، سيصل عدد السكان الى خمسة مليارات نسمة في 2050 (AFP)
وفي اسيا التي تعد حاليا 4,4 مليارات نسمة، سيصل عدد السكان الى خمسة مليارات نسمة في 2050 (AFP)

وكشف هؤلاء الباحثون ان الحصول على وسائل منع الحمل والتعليم يمثلان عاملين حاسمين على صعيد تقليص اعداد الولادات.

اما بقية انحاء العالم فستشهد تغييرات اقل بكثير مما سيحصل في افريقيا.

وفي اسيا التي تعد حاليا 4,4 مليارات نسمة، سيصل عدد السكان الى خمسة مليارات نسمة في 2050 قبل ان يبدأ بالتراجع بحسب هؤلاء الخبراء.

وفي اميركا الشمالية واوروبا واميركا اللاتينية (بما فيها دول الكاريبي)، من المتوقع ان يبقى عدد السكان في كل من هذه المناطق دون المليار نسمة.

ومن المتوقع ان تصبح فرنسا اكبر بلدان اوروبا من حيث التعداد السكاني سنة 2100 مع 79 مليون نسمة في مقابل 66 مليونا حاليا. في المقابل، ستشهد المانيا تراجعا واضحا في تعداد سكانها البالغ حاليا 80 مليون نسمة، ليصل الى 56 مليونا، على ما اوضح رافتيري لوكالة فرانس برس.

ولفت هذا الاخصائي في العلوم الاحصائية والاجتماعية الى ان المانيا كما فرنسا ستشهدان ازديادا في معدل اعمار السكان مع تسجيل معدل للسكان الناشطين قياسيا على عدد المتقاعدين ادنى من المعدل في اليابان اليوم البالغ 1,9.

واشار الخبراء الى ان هذا التقرير بشأن النمو السكاني العالمي الصادر عن الامم المتحدة “هو الاول الذي يستند على ادوات احصائية معاصرة تجمع كل المعلومات والبيانات المتوافرة ما يسمح بتقديم توقعات افضل”.

اقرأوا المزيد: 412 كلمة
عرض أقل
يخشى الإسرائيليون على مستقبلهم الاقتصادي (Nati Shohat/FLASH90)
يخشى الإسرائيليون على مستقبلهم الاقتصادي (Nati Shohat/FLASH90)

يخشى الإسرائيليون على مستقبلهم الاقتصادي

يعتقد أغلب الإسرائيليين أنهم لن ينجحوا في العيش عيشة كريمة في أيام الشيخوخة، والأرقام أكثر إقلاقًا في الوسط العربي

يخشى أغلب الإسرائيليين ألا ينجحوا في العيش معيشة كريمة إذا وصلوا لسن الشيخوخة وأنهم سيضطرون أن يكونوا متعلقين بمعروف الآخرين، هذا ما يظهر من استطلاع خاص أجري في إسرائيل مؤخرًا. نسبة الإسرائيليين الخائفين من ازدياد وضعهم الاقتصادي سوءا في المستقبل المنظور هي أيضًا آخذة بالارتفاع.

يتبيّن من نتائج الاستطلاع الذي نُشر اليوم في إسرائيل أن اثنين من كل ثلاثة إسرائيليين يخشون ألا يستطيعوا توفير المال للمستقبل. لقد ذكر 59% من المجيبين أن هذا القلق يجعلهم يخشون ألا يستطيعوا دعم أولادهم في بداية طريق استقلالهم، وذكر 55% أنهم يخشون ألا يتمكنوا من العيش معيشة كريمة إلى أن يصلوا لمرحلة الشيخوخة وذكر 52% من المجيبين أنهم يخافون أن يصبحوا عالة على الآخرين.

يتبيّن من الاستطلاع أنه كلما اقترب الإسرائيلي من سن التقاعد، تزداد المخاوف تصاعدًا على مستقبلهم الاقتصادي. مع ذلك، بعد الوصول للتقاعد، تقل نسبة المخاوف، مما يشير إلى أن قسطا من المخاوف يتبدد. والمخاوف أيضًا من التفاقم الفوري للوضع الاقتصادي في تصاعد-يخشى  17% من تفاقم فوري، مقابل 10% في الاستطلاع السابق.

الخوق من فقدان مصدر الرزق كبير أيضًا في إسرائيل. يَظهر من النتائج أن 40 % من العاملين مقابل الأجر في إسرائيل يعتقدون أنهم سيفقدون مكان العمل، واحتمال إيجادهم عملا جديدًا قليل أو معدوم.

إحدى المعطيات المثيرة للاهتمام بالاستطلاع هي الفجوات الكبيرة بين مخاوف اليهود ومخاوف العرب. يظهر من النتائج أن المخاوف من عدم الاستقرار الاقتصادي لدى عرب إسرائيل أكبر كثيرًا، وأن الأغلبية الساحقة لمواطني إسرائيل العرب يخيّم عليها شبح القلق العميق على وضعها الاقتصادي.

يخشى 68% من عرب إسرائيل أن يصبحوا متعلقين اقتصاديًّا بالآخرين، مقابل 49% فقط من اليهود؛ يخشى 66% من العرب ألا يعيشوا عيشة كريمة في سن الشيخوخة مقابل 53% من اليهود؛ يخشى  7% من العرب ألا يقدروا على توفير مستقبل اقتصادي لأولادهم، مقابل 56% من اليهود؛ يخشى 79% من العرب ألا يتمكنوا من توفير المال للمستقبل، مقابل 62% من اليهود.

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل
نتائج قصف الطيران الإسرائيلي في غزة (AFP/ROBERTO SCHMIDT)
نتائج قصف الطيران الإسرائيلي في غزة (AFP/ROBERTO SCHMIDT)

استطلاع: واحد من كل 4 غزيين يريد مغادرة غزة

عرّف 60 % منهم أنفسهم بأنهم فقراء وأملوا أن تتحسن أوضاعهم مع ترميم القطاع. يخشى 62% أن يتحوّلوا إلى ضحايا في المواجهة القادمة

تكشف استطلاعات آراء الجمهور في قطاع غزة بعد شهر ونصف من القتال معلومات قاسية عن أحاسيس الفلسطينيين. من خلال استطلاع أجراه د. نبيل كوكالي في فترة الحرب على 100 مجيب، يَظهر أن 25% من سكان غزة كانوا معنيين بمغادرة القطاع والهجرة لدولة أخرى لو أتيحت لهم هذه الإمكانية.

عرّف 66% من المجيبين أنفسهم في الاستطلاع كفقراء وتحدث ما يقارب نصف المجيبين عن ضائقات اقتصادية خلال الحرب وعن عسر شراء سلع الأطعمة الأساسية والأدوية. أعرب 50% من المجيبين عن أملهم، أنه الآن في ختام القتال في غزة، سيتحسن وضعهم الاقتصادي.

ذكر أغلب المجيبين أن الموضوع الأهم الذي يقف نصب أعينهم الآن هو وضعهم الاقتصادي وإمكانية تحسين حالهم بعد ترميم قطاع غزة.
بدأت المحادثات عن ترتيبات وقف إطلاق النار التي وُقّعت في مصر، هذا الأسبوع في القاهرة، إذ تباحثت بعثة فلسطينية في الترتيبات الجديدة مع جهات مصرية. لكن، يخشى سكان القطاع من أن ينهار وقف إطلاق النار ويتجددَ العنف. أجاب 72% على السؤال إذا ما كانت هناك مخاوف من مجابهة عسكرية أخرى مع إسرائيل قائلين إن الإمكانية كبيرة جدًا، بينما أبدى 62% من المجيبين مخاوف من أن يقعون ضحايا في المجابهة القادمة.

الدمار في غزة جراء حرب غزة (AFP)
الدمار في غزة جراء حرب غزة (AFP)

تبَعا للتقارير عن العلاقات المتعكرة بين حماس وفتح، ذكر فقط 20% من المجيبين في الاستطلاع أنهم يعتقدون أن حكومة الوحدة ستنجح في مهمّاتها. رجّح 40% منهم احتمالا ما لنجاح الإجراءات وقال سائرهم إنه لا مستقبل للمصالحة الفلسطينية وحكومة الوحدة الوطنية.

نشر أمس الباحث خليل الشقاقي استطلاعًا له تحدث فيه عن دعم فائق لحماس على فتح، 48% مقابل 29%، وذكر أنه إن جرت الانتخابات لرئاسة السلطة كان سيفوز إسماعيل هنية وسيحوز على 61 من أصوات الناخبين مقابل 32% فقط لأبي مازن.

نظرًا للتأييد المتصاعد لحركة حماس، يُظهر أحد المعطيات المفاجئة في الاستطلاع الحالي أن أكثر من نصف سكان القطاع، وبدقة أكثر 53%، يؤيدون تجديد المفاوضات مع إسرائيل التي يقودها أبو مازن مقابل 42% الذين يعارضون ذلك.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
الإسرائيلييون راضون عن حياتهم (Flash90Moshe Shai)
الإسرائيلييون راضون عن حياتهم (Flash90Moshe Shai)

86% من الإسرائيليين راضون عن حياتهم

حسب الاستطلاع السنوي للجنة الإحصاء المركزية، وضْع مواطني إسرائيل الاقتصادي في تراجع خلال السنوات الأخيرة

47% من الجمهور الإسرائيلي البالغ ليسوا راضين إلى حدّ ما أو بتاتًا عن وضعهم الاقتصادي، هذا ما يتبيّن من الاستطلاع الاجتماعي السنوي الذي أجرته لجنة الإحصاء المركزية. أعرب 53% عن رضاهم من حالتهم الاقتصادية.

إن هذا الاستطلاع أجرته لجنة الإحصاء المركزية خلال سنة 2013 وشمل عينة واسعة بالذات، 7,400 شخص بعمر 20 وما فوق، والذين يمثلون 5 ملايين شخص من الجمهور. يتبيّن من نتائج الاستطلاع في السنوات الأخيرة أن وضع جمهور الإسرائيليين الاقتصادي قد تضعضع- ارتفعت نسبة المجيبين غير الراضين عن الوضع الاقتصادي مقابل انخفاض في نسبة المجيبين المبدين عن رضاهم عن وضعهم الاقتصادي.

في الاستطلاع الذي أجري قبل سنة خَلَت،أبدى 55.8% من الجمهور رضاه عن وضعهم، وفي 2010، قال 60.7% من الجمهور إنهم راضون عن وضعهم الاقتصادي. قدّر 39% فقط أن وضعهم الاقتصادي سيتحسن مستقبلا.

يتبيّن كذلك من النتائج أن 9% من ذوي عمر 20 فما فوق قد أحسوا باليأس دائمًا أو في أحيان كثيرة، حوالي 434 ألف شخص. نسبة النساء التي تفصح عن إحساس بالاكتئاب أعلى مقارنة بالرجال- 10% مقابل 7%.

صرّح 27% أنهم أحسوا بالضغوط دائمًا أو أحيانًا كثيرة في السنة الأخيرة، يُقدّر عددهم بحوالي 1.4 مليون شخص. نسبة النساء التي تشعر بالضغط أعلى مقارنة بالرجال- 30% مقابل 24%. يتبيّن أيضًا من الاستطلاع أن 19% بعمر 20 وما فوق، حوالي 690 ألف شخص، صرحوا أن بعض المخاوف تمنعهم من النوم دائمًا أو أحيانًا كثيرة.

حين سُئل المشاركون “هل هم راضون عن حياتهم”، أجاب 86% أنهم راضون أو راضون جدًا (حوالي 4.3 مليون شخص) وصرّح 14% أنهم غير راضين تمامًا أو غير راضين بتاتًا (نحو 700 ألف شخص).

الاستطلاع الاجتماعي هو استطلاع سنوي شامل، يزوّد بالمعلومات عن ظروف الحياة لشريحة البالغين في إسرائيل وعن رفاهيتها، ويتفحص مواقف الأشخاص عن نظرتهم المختلفة لحياتهم. أجرت لجنة الإحصاء المركزية الاستطلاعَ في شهري كانون الثاني- كانون الأول 2013، تم في إطاره مقابلة 7,400 شخص بين عمر 20 وما فوق من كل أرجاء البلاد الذين يشكلون 5 مليون شخص “في هذه الأعمار”، هذا ما صرحت به لجنة الإحصاء المركزية.

اقرأوا المزيد: 310 كلمة
عرض أقل