عرس في المخيمات السورية (Facebook)
عرس في المخيمات السورية (Facebook)

زواج القاصرات ظاهرة عالمية يغذيها “الفقر والجهل”

ما زال زواج القاصرات يعتبر ظاهرة عالمية حيث يتم سنويا تزويج 15 مليون فتاة قاصر، وتغذي عوامل الفقر والجهل والخوف هذه الظاهرة

وبحسب المنظمة غير الحكومية “غرلز نوت براديس” (Girls not Brides – فتيات لا زوجات) التي تضم 450 منظمة من المجتمع المدني من 70 دولة والتي نظمت هذا اللقاء في المغرب، فإن نحو 10٪ من النساء في العالم يتزوجن قبل سن ال18.

وتؤكد المنظمة نفسها انه إذا لم يتم التحرك وفعل شيء الآن فإن عدد الفتيات القاصرات اللواتي سيتم تزويجهن بالقوة بحلول العام 2050، سيبلغ 1,2 مليار فتاة.

وتؤكد لاكشمي سوندارام المديرة التنفيذية لمنظمة “فتيات لا زوجات” ان “خمسة عشر مليون فتاة يتم تزويجهن سنويا عبر العالم، وفي البلدان النامية يتم تزويج فتاة واحدة من أصل ثلاث فتيات قبل سن ال18، وفتاة واحدة من أصل تسع قبل سن ال15”.

وتوضح لاكشمي في تصريح لفرانس برس ان “هذه الأرقام ضخمة، وهذا هو السبب الذي دفعنا للاجتماع من أجل التشاور (…) حيث نركز بشكل جدي على تسريع برامجنا” لمحاربة هذه الظاهرة.

لاكشمي سوندارام المديرة التنفيذية لمنظمة "فتيات لا زوجات" (AFP)
لاكشمي سوندارام المديرة التنفيذية لمنظمة “فتيات لا زوجات” (AFP)

وبحسب منظمة اليونيسيف فإن الدول الأكثر تضررا من هذه الظاهرة هي كل من بنغلادش والهند والنيجر، حيث شهدت تزويج 244 ألف فتاة قاصر قبل سن ال18، أي بمعدل ثلاث من اصل اربع فتيات حسب المصدر نفسه.

وبحسب موسى صديقو عضو تحالف منظمات حقوق الأطفال النيجيرية فإن “الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة، والفقر والجهل هي العوامل الرئيسية” المساعدة على تكرس ظاهرة تزويج القاصرات.

ويوجه الانتقاد بالأساس الى عيوب الأنظمة التعليمية، لكن “توعية المجتمعات شرط مسبق” لنشر الوعي بخطورة الظاهرة، كما يوضح صديقو على هامش هذا المؤتمر الذي استضاف 11 جلسة موضوعية في مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب.

عدد الفتيات القاصرات اللواتي سيتم تزويجهن بالقوة بحلول العام 2050، سيبلغ 1,2 مليار فتاة

ويشرح صديقو عملية تزويج القاصرات بكونها “قرارا يتخذه الأب والأم فيما بينهما” اضافة الى “تواطؤ المجتمع الذي غالبا ما يخشى السماح للفتاة بالاندماج في بيئة قد تكون +غير آمنة+ وقد ينتج عنها على سبيل المثال حمل غير مرغوب فيه”.

ومن بين المشاركين في هذا المؤتمر الدولي أوشا شودري، وهي امرأة هندية (38 عاما) معروفة في بلادها كشخصية مناهضة لدكتاتورية المجتمع التقليدي الهندي، حيث تشكل نسبة تزويج القاصرات 40٪ من اجمالي هذا الزواج عبر العالم.

هذه الناشطة عارضت وهي في سن 14 رغبة عائلتها في تزويجها، ومنذ ذلك الحين أخذت على عاتقها النضال عبر المنظمة غير الحكومية “فيكالب” (البديل) التي أسستها لاحقا من اجل الدفاع عن حق الفتيات في عيش طفولتهم بشكل طبيعي وتلقي تعليم ملائم.

وتشرح شوداري “لقد رأيت العنف الذي كانت تعاني منه والدتي التي تم تزويجها قسرا، وبسبب ذلك قررت عدم السقوط في الخطأ نفسه وقبول ذلك المصير”، موضحة “أردت كسر تلك السلاسل”.

ورغم تعرض شوداري للضرب من قبل أقاربها، الا أنها لم تستسلم لواقع المجتمع، واعتبرت انه من واجبها “مساعدة الفتيات في وضعية هشة”، مؤكدة ان الهند خلال ربع قرن الأخير “تتغير بهدوء”.

ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة تبنت الجمعية العامة نهاية 2014 قرارا يدعو الحكومات إلى حظر زواج الأطفال، ومن جهته أطلق الاتحاد الأفريقي حملة على مدى عامين ل”وضع حد لزواج الأطفال”، بينما اعتمدت العديد من الحكومات في جنوب آسيا “خطة عمل إقليمية للعمل معا” في الاتجاه نفسه.

وعكس الاختلاف السائد بكون ظاهرة تزويج القاصرات تقتصر دائما على البلدان النامية، فإن الكثير من المجتمعات المهاجرة ما زالت تحتفظ بمثل هذه العادات.

بحسب منظمة اليونيسيف فإن الدول الأكثر تضررا من هذه الظاهرة هي كل من بنغلادش والهند والنيجر، حيث شهدت تزويج 244 ألف فتاة قاصر قبل سن ال18

وبمناسبة “قافلة التوعية”، اشارت منظمة “ايطو” المغربية غير الحكومية الى أن هذه الممارسة لا تزال قائمة في أوساط الجالية المغربية المهاجرة في كل من فرنسا واسبانيا ، حيث يوضح المهدي مساعد، محامي هذه المنظمة ان “زواج الفاتحة غير المسجل مدنيا ما زال منتشرا”.

أما في المغرب فيظل زواج القاصرات من اهم انشغالات المنظمات غير الحكومية وباقي الفاعلين في المجتمع، حيث ان القانون المغربي ممثلا في مدونة الأسرة التي تم تبنيها في 2004، وان حظر زواج القاصرات، الا انه ترك السلطة التقديرية في يد قاضي الأسرة للحسم في هذا الزواج.

ومن نتائج هذه السلطة الممنوحة لقاضي الأسرة، في قانون اعتبر لسنوات ثورة لصالح المرأة المغربية، ارتفاع عدد زواج القاصرات من 18 ألفا سنة 2012، الى أكثر من 35 زواجا خلال 2013.

ورغم ان البرلمانيين المغاربة يعملون منذ أشهر طويلة لإيجاد حل قانوني لزواج القاصرات أو حتى عملهن في سن مبكر، الا انهم لم يتوصلوا لحد الآن الى أرضية مشتركة للحسم في تزويج القاصرات وانهاء هذه الظاهرة.

اقرأوا المزيد: 658 كلمة
عرض أقل
بهلوان سعيد يجول في شوارع لبنان (AFP)
بهلوان سعيد يجول في شوارع لبنان (AFP)

هذه هي قائمة البلدان الأكثر سعادة في العالم

المال لا يشتري السعادة: أمامكم قائمة مفاجئة للبلدان الأكثر سعادة وكآبة

إذا كنتم تعتقدون دائما أنّ المال لا يشتري السعادة، فالدراسة التالية ستسعدكم جدّا. بمناسبة “يوم السعادة العالمي” الذي حلّ قبل عدّة أيام، تم نشر دراسة أجراتها منظمة غالوب، وهي منظمة متخصصة في جمع البيانات والبحوث الدولية، وهي دراسة تكشف عن الدول الأكثر سعادة في العالم.

في إطار الدراسة، التي أجريتْ عام 2014، ونُشرت الآن بمناسبة “يوم السعادة العالمي”، سُئل أشخاص بالغون من 143 دولة، إذا ما كانوا قد عايشوا خمس تجارب إيجابية قبل يوم واحد. من بين جميع المستطلَعة آراؤهم، ذكر 70% بأنّهم في اليوم السابق للاستطلاع عاشوا تجربة المتعة، ابتسموا كثيرا أو ضحكوا، ارتاحوا كثيرا وشعروا بأنّه تتمّ معاملتهم باحترام. بالإضافة إليهم، فقد أجاب 50% بأنّهم قاموا بأمور أو تعلّموا شيئا مثيرا للاهتمام في اليوم السابق للاستطلاع.

البلدان الخمسة الأكثر سعادة في العالم

وفقًا لنتائج الدراسة، فإنّ البلدان الأكثر سعادة تقع في أمريكا اللاتينية: باراغواي، كولومبيا، الإكوادور، غواتيمالا وهندوراس. وباستخدام جميع الإجابات لدى جميع المستطلَعة آراؤهم، وُجد أنّهم يعايشون كمّية من المشاعر الإيجابية بشكل يومي وهي الأكبر من بين سائر بلدان العالم. وبالمناسبة، ففي الدراسة الدولية الأولى في الموضوع والتي أجريت لمدّة 10 سنوات، كانت بلدان أمريكا اللاتينية في رأس القائمة من بين جميع البلدان التي تمّ تصنيفها باعتبارها صاحبة أكبر عدد من التجارب الإيجابية.

البلدان الخمسة الأقلّ سعادة

كانت المناطق التي ذُكر فيها أقلّ عدد من التجارب الإيجابية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديدًا. في بلدان هذه المناطق، سوى السعودية، كانت نسبة التجارب الإيجابية أقلّ من المؤشّر الدولي. كانت تلك المناطق، ليس فقط صاحبة الدرجات الأدنى من المشاعر الإيجابية، بل أيضًا صاحبة الدرجات الأعلى للمشاعر السلبية من بين جميع البلدان.

هذه هي البلدان الأقل سعادة: صربيا، البوسنة، ليتوانيا، تشاد والدولة الأقل سعادة في العالم هي سورية.

تصنيف الدول العربيّة (من الأكثر سعادة حتى الأقل سعادة)

الإمارات العربية 79
البحرين 75
الكويت 75
المغرب 75
السعودية 72
الأردن ‏67
السلطة الفلسطينية 61
مصر‏ 58
تونس 56
لبنان ‏56
اليمن ‏55
سوريا ‏36‏ (الأدنى في التصنيف العالمي)

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل

هل سيهتم حزب يهودي ديني بالفقراء العرب؟

حملة انتخابية تنتشر على شبكة الإنترنت، تابعة لحزب شاس برئاسة آريه درعي، تُظهر أن الحزب لا يُفرق بين "المواطنين الشفافين"، اليهود والعرب على حد سواء

بينما تقوم كل الأحزاب الإسرائيلية بتسخين المحركات قُبيل سباق الانتخابات الذي سيُقام في إسرائيل بعد شهر من الآن تمامًا (17.3) كما وتنشر مقاطع فيديو مُسلية على شبكات التواصل الاجتماعي، فاجأ حزب شاس (حزب يهودي ديني) الجميع بحملة انتخابية وجدانية، تضع طبقة بُسطاء الشعب الشفافة، ضمن منظار اجتماعي غير لطيف أبدًا.

يظهر أبناء “الطبقة الوسطى”، في مقطع الفيديو الذي يتوجه إلى وسط غير وسط الحاريديين أو اليهود الشرقيين، وهم مُمتعضون من غلاء أسعار المُنتجات الكمالية، إلى جانب شخص من طبقة “الشفافين”، ذوي الدخل المحدود، والذي لا يسعه التفكير بتلك المنتجات أساسًا. الرسالة التي يتم اختتام الفيديو بها هي: سنهتم بحال المليوني فقير من فئة الشفافين الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر، لأنكم لستم شفافين بالنسبة لنا. يعد المتحدث في الفيديو، بنسخته العربية، بأن شاس لا تُفرق بين الفقراء العرب والفقراء اليهود وأن هدفها هو حل ضائقة غلاء الأسعار للوسطين.

شعار شاس للإنتخابات الإسرائيلية (Facebook)
شعار شاس للإنتخابات الإسرائيلية (Facebook)

من الصعب وربما من المستحيل استحداث عبارة جديدة ذات قيمة هامة في مدة زمنية قصيرة، منذ الإعلان عن الذهاب للانتخابات – عبارة واضحة يمكن تكراراها، بما يكفي من المرات، والتمني بأن تترسخ تلك العبارة في عقل الناخبين عند توجهه لصناديق الانتخابات. يعتقدون في حزب شاس بأن هذه الحملة الإعلامية، واسعة النطاق، من شأنها أن تجعل الناخبين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع ويضعون في الصناديق ورقة مكتوب عليها اسم حزب “شاس”، الذي وضع شعارًا له محاربة الفقر وإنقاذ الطبقات الضعيفة في إسرائيل.

يفرض شاس، ثانية، ملكيته الفكرية على مسألة الفقر في إسرائيل. مرة أخرى أثبت المخططون الاستراتيجيون للحزب بأنه لا نية لديهم أبدًا بترك الحلبة فارغة أمام المُتنافسين.

شاهِدوا الحملة الانتخابية المرفقة بترجمة عربية:

نشرت بعض الأحزاب خطتها الاقتصادية العامة إنما خطة “شاس” لا تزال عالقة حتى هذه الساعة. صرّح مسؤول في الحزب، قبل أيام، بأن الحزب ينوي نشر خطة تُركز على الاهتمام بالطبقات الضعيفة وزيادة الدعم للمدن الهامشية”. وأكد بأن “الخطة لن تكون بلا أساس واقعي وسوف تُقدم مصادر تمويل لتحقيقها”.

يجول، في هذه الأثناء، رئيس الحزب آريه درعي، يوميًّا في أرجاء البلاد وخاصة في المناطق الهامشية. وهو ويائير لبيد، رئيس حزب “هناك مُستقبل” ووزير المالية في الحكومة السابقة، يطرحان نفسهما كخصمين متنازعين على أصوات أبناء الطبقات الضعيفة.

يعد حزب شاس بأنه لا يزال في جعبته المزيد من الرصاصات الإضافية والمفاجئة. تُعطي استطلاعات الرأي الحزب عددا فرديَّا من المقاعد في الكنيست وتراجعَا آخر مُقارنة بالانتخابات السابقة. يُشار إلى أنه على الرغم من أن الحزب كان يحصد أصوات آلاف الناخبين من الوسط العربي في إسرائيل في الماضي إلا أن وجود قائمة عربية موحّدة هذه المرة قد يجعل من الصعب أن تذهب أصوات عربية لهذا الحزب الذي يُعرّف نفسه على أنه يهودي ديني.

اقرأوا المزيد: 401 كلمة
عرض أقل
سعودي يمسك بعملة قدرها 100 ريال سعودي (AFP)
سعودي يمسك بعملة قدرها 100 ريال سعودي (AFP)

الوضع الراهن: الاقتصاد الشرق أوسطي في المسار الصحيح؟

دول الشرق الأوسط تنجح بوتيرة بطيئة بالتغلب على آثار الاضطرابات السياسية وتمدّد داعش في المنطقة. ومع ذلك، فإنّ معدّلات البطالة والفقر ما زالت كبيرة، التجارة تتعثّر والاستثمارات الأجنبية تقلّ

يعيش الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموّا اقتصاديا فاترا منذ أربع سنوات متتالية، بينما يحاولا التعامل مع عدد سكان آخذ في الازدياد وتقليل معدلات البطالة إلى حدّ كبير. تعاني هذه المنطقة الغنية بالنفط والمعادن، والتي يعيش فيها مئات الملايين من البشر، من ضعف الهياكل المؤسسية، التفكك الاجتماعي والفوضى العارمة في سوريا، العراق، ليبيا واليمن.

نشر معهد الاقتصاد الدولي مؤخرا تقريرا كتب فيه أنّ الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية في الربيع العربيّ هزّت منطقة الشرق الأوسط وأدّت إلى عواقب غير متوقعة. اضطّرّت شركات كاملة إلى التعامل الآن مع مستقبل غير مضمون، دون دعم أو توجيه. ارتفعت التوترات وأدت تدريجيّا إلى صراعات عرقية وطائفية. دُمّرت أجزاء كبيرة من المنطقة ومزّقت النسيج الحساس للشركات المختلفة. وقد منعت مخاطر جيوسياسية الاقتصاد الإقليمي من التقدّم واستمر الشرق الأوسط في تخلّفه عن مناطق أخرى بدأت بالنموّ والازدهار.

“كان الأداء الاقتصادي للشرق الأوسط في السنة الماضية مخيّبا للآمال”، كما يقول المحلّل الاقتصادي موآن صديقي من المجلة الدولية “الشرق الأوسط”. زادت معدّلات الناتج المحلّي الإجمالي، ولكن ظهر الأمر بشكل أساسيّ في دول الخليج العربي التي لديها دخل مرتفع. وفقا لمعطيات البنك الدولي، فقد تمتّعت الدول النامية في الشرق الأوسط بمعدّلات نموّ منخفضة للناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 0.7%.

ويوضح صديقي بأنّ الجمود نابع من عاملين رئيسيين:

1. الأزمة المتواصلة في المنطقة: الصراعات الدموية، بما في ذلك الحرب الأهلية السورية المستمرّة منذ أربع سنوات وأثرها على دور الجوار كالأردن ولبنان، تمدّد الدولة الإسلامية (داعش)، والتي تسيطر الآن على مساحات واسعة من سوريا والعراق، ويمكن أن نضمّ لهذا الوضع المتفجّر والمضطرب في ليبيا واليمن.

صورة من معرض الصور عن الحرب الأهلية في سوريا (Holocaust Memorial Museum Washington)
صورة من معرض الصور عن الحرب الأهلية في سوريا (Holocaust Memorial Museum Washington)

2. إنّ الانتقال الهشّ للحكومة في مصر وتونس، فضلا عن عملية اللبرَلة في المغرب وتونس، والتي يرافقها ضعف البنية التحتية للاقتصاد الكلي وإصلاحات لم تكتمل، كل ذلك يحدّ من نموّ الناتج الوطني في تلك البلدان.

ثلاثة مسارات

نمتْ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة بشكل متزايد في ثلاثة مسارات منفصلة: دول الخليج، والتي معظمها مستقرّ، وتعمل بشكل مدروس وتمتلك أصولا مالية خارجية هائلة (والتي تقدّر بأكثر من 2 تريليون دولار)، مصدّرات النفط التي ليست في الخليج، والتي تعاني من انخفاض في الإنتاج والإيرادات من الصادرات بسبب الأعمال التخريبية في حقول النفط (العراق وليبيا) أو بسبب العقوبات الدولية (إيران). الجزائر فقط هي من يحافظ على مسار نموّ مطّرد، أما الدول الخالية من الموارد النفطية، والتي تتأثر بالفوضى الإقليمية وتعاني من مشاكل متنوعة، بدءًا من تدهور الاقتصاد السوري، مرورا بالنموّ الهزيل في مصر ولبنان ووصولا إلى الانخفاض الطفيف في معدّلات البطالة في الأردن وتونس. وضع المغرب هو أفضل بقليل.

ظلّت دول الخليج العربي ودول المغرب (باستثناء ليبيا) مستقرّة وخفّفت من تأثير الربيع العربيّ. وتعكس زيادة الرواتب في القطاع العام والتسهيلات الائتمانية الواسعة في القطاع الخاصّ أنظمة بنكية ربحية ودعما للاستثمار في تلك البلدان. ومن المتوقع أن تحفّز مشاريع البنية التحتية العامّة العملاقة، خصوصا في قطر، السعودية والإمارات، تطوير السياحة، حركة المرور، البناء والتجارة في أسواق الجملة. أيضا فقد تزايدت ثقة المستثمِرين بسرعة، وتعتبر هذه البلدان أهدافا آمنة نسبيًّا بالنسبة لاستثمارات رأس المال خلال فترة التقلّبات في الاقتصاد العالمي.

مصافي النفط، السعودية (AFP)
مصافي النفط، السعودية (AFP)

أما في الدول غير المصدّرة للنفط، فقد ساعد النشاط المتزايد لدول الخليج والطلب من أوروبا على إحياء الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة. تدخلُ مصر والمغرب وتونس والأردن وإلى حدّ ما لبنان في فترة انتعاش مستدام بعد فترة غير متوازنة. ولكن ليس من المتوقع أن تؤدي هذه التحسينات التدريجية إلى تقليص معدّلات البطالة العالية. وتشير معطيات التجارة والسياحة في الفترة الأخيرة إلى نشاط متزايد في هذه المجالات في المغرب وتونس. وقد اتّخذت مصر أيضًا، تحت حكم عبد الفتّاح السيسي القوي، خطوات لخفض الدعم ولإحياء الاستثمار الخاصّ، من بين أمور أخرى، من خلال المشروع الكبير لتوسيع قناة السويس. نوّعت المغرب اقتصادها، وخصوصا في مجال الملاحة الجوية والإلكترونيات، ممّا أدى إلى ارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر من أوروبا.

وقد بُذلت في الدول النامية في المنطقة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الدول المصدّرة للنفط والتي ليست في الخليج العربي، جهود لتحسين بيئة الأعمال، ولتصحيح أوجه القصور في البنية التحتية وتسهيل وصول رجال الأعمال إلى الفضاء المالي في محاولة لخلق فرص عمل والحدّ من معدّلات الفقر. ومن المتوقع أن تنعكس نتائج هذه الجهود في السنوات القادمة.

خسائر لا يمكن حسابها

أدّت الاضطرابات في المنطقة إلى مآسٍ إنسانية وخسائر اقتصادية هائلة. ويقدّر البنك الدولي، بأنّ الصراعات في مصر، العراق، ليبيا، سوريا، تونس واليمن، والتي أثّرت أيضًا على الأردن ولبنان، كلّفت ما يقارب 169 مليار دولار بين عامي 2011-2013. ويعادل هذا المبلغ 20% من مجموع الناتج المحلّي الإجمالي لتلك البلدان. أدّى الصراع السوري المستمرّ إلى نزوح أكثر من نصف سكان سوريا عن منازلهم. وانخفض نحو 75% من السكان تحت خطّ الفقر. بلغت معدّلات البطالة الرسمية 35% عام 2013، ولكن ينبغي أن يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك. وفي المقابل، أوقف تمدّد داعش التجارة بين العراق، الأردن ولبنان. انخفض عدد الشاحنات التي تجتاز الحدود الأردنية العراقية من 500 شاحنة يوميّا إلى 25. وقد عرقلت الأزمة العراقية وصول الصادرات اللبنانية إلى أسواق الخليج.

قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

عدم اليقين بشأن أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط بشكل كبير منذ شهر حزيران عام 2014. يمكن للسعودية ودول الخليج أن تنجو من ذلك حتى الآن وأن تحافظ على أسعار منخفضة. فلديها أصول مالية كبيرة. ولكن بالنسبة للجزائر، إيران، العراق واليمن، ومع متطلّبات الميزانية المتزايدة بسبب عدد السكان الكبير فيها مقارنة بدخلها من النفط، هناك مساحة أقلّ للمناورة. ولذلك، فهي حسّاسة للتقلّبات في أسواق النفط العالمية، مقارنة مع مصدّرات النفط في الخليج.

ما هو المتوقّع في عام 2015؟

يقدّم البنك الدولي سيناريو إيجابيّا بخصوص نموّ الاقتصاد في الشرق الأوسط عام 2015، وخصوصا إذا اعتدلت التوتّرات السياسية وحفّزت الاستثمارات في مصر وتونس، والاستئناف الكامل لتصدير النفط في ليبيا وزيادة إنتاج النفط العراقي. ومن المتوقع أن يتراوح الانتعاش الاقتصادي في الشرق الأوسط بين 4.2% حتى 5.2% وفقا للبنك الدولي. ويقدّم صندوق النقد الدولي سيناريو إيجابيّا، ولكنه أكثر اعتدالا، لعام 2015 (نحو 3.8 من الانتعاش)، وخصوصا إذا استمرّت الصراعات ولم يُسجّل تحسّن ملحوظ في التجارة مع أوروبا. وفي كلتا الحالتين، تحتاج المنطقة إلى ما لا يقلّ عن خمس سنوات للانتعاش وستضطرّ إلى توفير أربعة ملايين فرصة عمل جديدة كلّ عام فقط من أجل منع معدّلات البطالة من النموّ.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 939 كلمة
عرض أقل
ولد سوري في مخيم عرسال في لبنان (AFP)
ولد سوري في مخيم عرسال في لبنان (AFP)

من هو أكثر شعب بائس في الشرق الأوسط؟

تقرير جديد نشره معهد "كاتو" للأبحاث يظهر: سوريا والسودان هما الدولتان العربيتان اللتان شعبهما هما أكثر شعبَين بائسَين، دول الخليج مثل الكويت، الحبرين وقطر هي أقل الدول بؤسًا.

28 يناير 2015 | 15:53

نشر معهد الأبحاث الدولي “كاتو” قائمة أكثر الشعوب بؤسًا في العالم من خلال مؤشر خاص أعده لهذا الغرض. يضم هذا المؤشّر عدة معايير مُختلفة، منها حجم الدخل، البطالة، التضخم المالي ومستوى المعيشة.

ووفقًا للمؤشّر، جاء السوريون كأكثر شعب عربي بائس، ويحتلون المكان الثالث عالميًا (بعد فنزويلا في المرتبة الأولى والأرجنتين في المرتبة الثانية). من ثم يأتي السودانيون (المرتبة 11) والفلسطينيون (في المرتبة 17). يأتي المصريون مُباشرة بعد الفلسطينيين، في المرتبة 18، وكذلك الدول غير العربية، إيران وتركيا وهما دولتان فيهما نسبة البؤس عالية، نسبيًا.

وفي الوسط يمكن أن نجد المغرب، السعودية والأردن، والتي ينبع فيها الإحساس بالبؤس من نسب البطالة الكبيرة. البطالة، عمومًا، ونسب الفائدة هي العوامل الأساسية التي تُقلق الشعوب العربية.

من الجانب الآخر للقائمة – جاء الكويتيون كأقل شعب بائس في الشرق الأوسط، في المرتبة 92. ويبدو أن السبب في ذلك هو الاستقرار النسبي للكويت في ظل وجود الفوضى التي تعصف بالمنطقة، وهذا على الرغم من انخفاض أسعار النفط. يأتي هذا إلى جانب إصلاحات اقتصادية عامة، موازنة عامة جيدة وأماكن عمل وفيرة.

تم تصنيف دول خليجية أُخرى أيضًا في مراتب مُتقدمة ومن بينها البحرين، في المرتبة 91 وقطر في المرتبة 82. وجاءت إسرائيل أيضًا لتحتل مرتبة مُتقدمة في القائمة من بين دول الشرق الأوسط، حيث حلت في المرتبة 85.

نجد بأنه من بين الـ 108 دولة التي طالتها القائمة فإن شعوب دول برنواي، تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، النرويج، ماليزيا وسنغافورة، هي أقل الشعوب بؤسًا في العالم.

اقرأوا المزيد: 223 كلمة
عرض أقل
"من ينبش الزبالة فليصوّت لنا" (Flash90)
"من ينبش الزبالة فليصوّت لنا" (Flash90)

“من ينبش الزبالة فليصوّت لنا”

حملة انتخابية استفزازية خاصة بحزب شاس تلفت الانتباه على شبكة الإنترنت؛ بالمقابل، صورة من مؤتمر الليكود تُظهر حالة الإسراف والمتعة تُثير حفيظة الإسرائيليين

تتقدم الانتخابات الإسرائيلية بخطى كبيرة ويبدو أن الحملات الانتخابية تُصبح أكثر تكثيفًا شيئًا فشيئًا. واحدة من الحملات البارزة، التي تم إطلاقها البارحة، هي حملة حزب شاس، الذي يُمثّل المتدينين الشرقيين (اليهود القادمين من الدول العربية)، وتتوجه الحملة إلى الطبقات الضعيفة في المجتمع تحديدًا.

تم، خلال حملة شاس، توزيع عدة لافتات في الأحياء الفاخرة في إسرائيل، التي يسكن فيها، تحديدًا، يهود أغنياء من الشكناز (اليهود القادمين من أوروبا)، وكُتب عليها: “تسكنون هنا؟ لا تصوّتوا لنا. تنظفون بيوت القاطنين هنا؟ صوّتوا لنا”. تم تعليق لافتات استفزازية أُخرى على حاويات القمامة حول البلاد والتي كُتب عليها: “تُلقون الطعام في الزبالة؟ لا تصوّتوا لنا. تُخرجون الطعام من الزبالة؟ صوّتوا لنا”.

كُتب في أسفل تلك اللافتات “شاس – الثورة ستعود”، وهذا على إثر ضعف الحزب في الأشهر الأخيرة بعد الخلافات الشديدة التي نشبت بين قادة الحزب الأمر الذي تسبب بتشكيل حزب جديد مُنافس.

ألحملة الانتخابية الخاصة بحزب شاس (صورة من فيس بوك)
ألحملة الانتخابية الخاصة بحزب شاس (صورة من فيس بوك)

هذه الحملة استثنائية من ناحية حدتها من خلال الرسائل الموجهة والتي تُبرز التفاوت الطبقي في المجتمع الإسرائيلي، وتُثير ردة فعل على شبكة الإنترنت، وتثير التقدير والدعم لها أيضًا من قبل من هم ليسوا من أنصار الحزب، إن كان على تلك الجرأة وأيضًا الإبداع الذي تميّزت به.

بالمقابل، وتحديدًا على خلفية هذه الأمور، تنتشر في الشبكة صورة أُخرى بسرعة كبيرة وهي صورة تم التقاطها أمس في مؤتمر حزب الليكود الذي عُقد في فندق دان الفاخر. تُظهر الصورة بوفيه الكعك الذي تم تحضيره بمناسبة المؤتمر، وفيه كمية كبيرة ومتنوعة من الكعك، كعك وحلوى، معروضة بشكل “تندهش له العيون”، وكل ذلك، بالطبع، من أموال دافعي الضرائب.

الصورة من مؤتمر حزب الليكود (صورة من فيس بوك)
الصورة من مؤتمر حزب الليكود (صورة من فيس بوك)

كانت الردود على تلك الصورة، في الشبكة، قاسية جدًا وأثارت انتقادات لاذعة حول بُعد أعضاء الحزب وتحديدًا رئيس الحزب بنيامين نتنياهو عن الشارع. “هناك العديد من الأشخاص في البلاد ليس لديهم ما يأكلونه بينما وزراء الليكود لا يمكنهم تدبر الأمر بأقل من 10 أنواع كعك”، كتب أحدهم. شارك شخص آخر تلك الصورة على صفحته وقال: “هذا تمامًا ما سيُسقطكم بعد خمسين يومًا. ليس إيران. ولا حماس. لا الأعلام، لا الأناشيد الوطنية. هذا النهج. مجموعة أشخاص منفصلون عن الواقع”.

في حزب العمل أيضًا كان هناك تعليقٌ على ذلك: “نام ثلث المواطنين الإسرائيليين الفقراء هذه الليلة وهم جياع بينما في الليكود يحتفلون بفرش وليمة ملوك فاخرة في فندق فاخر. حفلة نتنياهو ، أكثر رئيس حكومة منفصل عن الواقع، المُبهجة ستكون أيضًا  حفلة توديعه لمنصبه”.

اقرأوا المزيد: 357 كلمة
عرض أقل
قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

أمل وتحدّيات في الطريق إلى قناة السويس

تتوقع الحكومة المصرية أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية

حفّزت المشاريع الوطنية دائما مخيّلة المصريين، وأثارت آمالا لمستقبل أفضل، ولتحسين الوضع الاقتصادي لبلاد النيل، التي تكافح منذ عقود طويلة ضد صعوبات اقتصادية وفقرا آخذا بالازدياد. كان طبيعيا ومطلوبا أن يبدأ الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، توليه للمنصب بالإعلان عن مشروع وطني ضخم من شأنه أن يحقّق أرباحا ضخمة لتمويل مصر ولإنشاء الآلاف من أماكن العمل الجديدة لجموع الشباب العاطلين عن العمل في البلاد. في شهر آب الماضي، ألقى السيسي قنبلة عندما أعلن نيته بتوسيع قناة السويس الحالية وتحويل منطقة القناة إلى مركز دولي للتجارة، الخدمات، والصناعة.

ليست فكرة توسيع قناة السويس وإضافة مسار مواز فكرة جديدة، وقد تم طرحها عدة مرات في فترة حكم السادات ومبارك، ولكنها رُفضت حينذاك لعدم وجود تمويل كاف. تُعتبر قناة السويس، التي تم حفرها في القرن التاسع عشر بتعاون بريطاني – فرنسي والتي تصل بين البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر، أحد الموارد الوطنية الأهم في مصر، حيث تصل رسوم الإبحار في القناة إلى نحو 5 مليار دولار سنويا. تتوقع الحكومة المصرية الآن أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية. على نفس القدر من الأهمية، تم إطلاق مشروع توسيع القناة كمشروع وطني بكل معنى الكلمة. جرى تمويل المشروع في معظمه من قبل الشعب المصري، حيث أصدر المصرف المركزي في مصر “رسوم استثمار” في مشروع القناة لعامة الشعب، مع عائد مضمون بنحو 12%. تم إطلاق هذه الرسوم بمبالغ منخفضة نسبيًّا، بين 10 إلى 1000 جنيه مصري، ممّا يسمح للمصريين العاديّين، وليس فقط أصحاب الأموال، بالمشاركة في تمويل المشروع والاستفادة من العائد السخيّ الذي سيتحقّق.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

وفعلا، فقد أعرب الجمهور المصري بوضوح عن ثقته بالمشروع الوطني الجديد، حيث بعد ثمانية أيام فقط تم تجنيد مبلغ يصل نحو 8 مليار دولار، كله تقريبًا من قبل مستثمرين من القطاع الخاص. ويبدو أن هذا الانقضاض قد جاء نتيجة للعائد السخي الذي تم وعد المستثمرين به، ولكن يمكن بالتأكيد أن نرى فيه أيضًا تعبيرا عن الثقة بالحكم الجديد. بالإضافة إلى ذلك، فمن المُفترض أن يعالج المشروع الضخم العديد من الصعوبات التي تواجهها البلاد، بما في ذلك إنشاء مليون مكان عمل جديد، إنعاش الاقتصاد المصري ومواجهة الازدحام الذي لا يُطاق في القاهرة من خلال تطوير مدن منطقة القناة: الإسماعيلية، السويس وبورسعيد.

ولكن رغم الحماسة الأولية، فلدى المستثمرين أنفسهم وللحكومة المصرية عدّة أسباب وجيهة للخوف على مستقبل المشروع الطموح. تتصدر هذه الأسباب التقاليد غير الرائعة في إقامة المشاريع الوطنية في مصر. انتهت آخر مرة أعلنت فيها الحكومة عن مشروع طموح يُعالج مشاكل مصر الديمغرافية والاقتصادية، بخيبة أمل قاسية. كان المشروع الذي سُمّي “توشكا” يستند إلى فكرة بسيطة بحسبها يتم ضخّ المياه من بحيرة ناصر، التي تجمّعت نتيجة بناء السدّ على نهر النيل في أسوان، من خلال قنوات إلى الصحراء الغربية لتصبح الأراضي هناك صالحة للزراعة. وذلك بواسطة إحياء الأراضي الصحراوية على نطاقات واسعة ومن خلال إنشاء أماكن عمل لمئات الآلاف وتخفيض الضغط عن المراكز السكانية المزدحمة. ولكن المشروع، الذي بدأ بناؤه عام 1997، وواجه صعوبات عديدة كنتيجة لسوء التخطيط، وصعوبة في تحقيق أهدافه، حتى وصل الأمر إلى أن تعلن الحكومة عام 2005 بأنّه قد تم تقليص الأهداف بشكل كبير وتمديد موعد إتمام المشروع لخمس سنوات.

هناك من يدّعي أنّ نفس الغطرسة وانعدام التخطيط اللذين أفشلا “توشكا” من المفترض أن يُفشلا أيضًا المشروع الحالي. تم تحديد موعد إتمام العمل لعام واحد، وهو غير واقعي في نظر الكثيرين، وبالطريقة المتسرّعة التي أُطلق المشروع بها، بقي العديد من الأسئلة مفتوحًا بخصوص قدرته على تلبية التوقعات. قريبا من بداية الأعمال، واجهت الحفارات مياه جوفية في مسار الحفر، والتي أدت إلى إغراق موقع الحفر وتأخير العمل. من المرتقب أن تزيد التأخيرات الناجمة عن الحفر في طريق المياه الجوفية من تكلفة الأعمال بشكل ملحوظ بنسبة تصل إلى 10 أضعاف، كما أفاد هيثم عواد، بروفيسور في الهندسة والذي أجرى مقابلة في الموضوع على قناة العربية. في الواقع، يبدو أنّ مخطّطي المشروع قد تجاهلوا توصيات المهندسين، الذين قالوا إنّ المسافة بين المسار الجديد الذي تمّ حفره وبين القناة الحالية ينبغي أن تكون 1.5 كيلومتر على الأقل، بينما في الواقع فإنّ المسافة أقل من نصف هذا النطاق.

قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

ولكن حتى لو حقّق المصريون غايات البناء، تثور أسئلة حول قدرة المشروع على تلبية التوقعات المالية. كما ذكرنا، يتوقع المصريون عائدا بقيمة 13.5 مليار دولار سنويا، كنتيجة لمضاعفة قدرات حركة المرور في القناة الجديدة. ولكن ودون علاقة للبنى التحتية الجديدة، فإنّ مضاعفة الحركة في القناة متعلقة بحجم التجارة الدولية والطلب على خدمات المرور من خلالها. أشار خبراء اقتصاديون درسوا الموضوع لعدد من المواقع الإعلامية إلى أنّ التخمين الذي يقول إنّه حتى عام 2023 ستتم مضاعفة الحركة في قناة السويس، ليس واقعيّا، لأنّ حجم التجارة الدولية ينمو بنسبة نحو 2% إلى 3% في العام الواحد فقط، ولا يتضمن ذلك أوقات الركود الاقتصادي. تتحدّث بعض التقديرات عن عوائد إضافية بقيمة 200 حتى 300 مليون دولار فقط في السنة كنتيجة لإتمام مشروع القناة. وعلاوة على ذلك، فستُضطرّ قناة السويس الجديدة للتنافس مع مشاريع يتم بناؤها في المقابل لتوسيع وتطوير قناة “بنما” وحفر قناة جديدة في نيكاراغوا. قد تُوجّه هذه المشاريع بعضا من حركة الملاحة البحرية التي تمرّ من خلال قناة السويس من آسيا إلى الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة في المسارات البديلة. تضر هذه التوقعات بشكل خاصّ على ضوء الالتزام بالعوائد العالية للمستثمرين في المشروع من قبل الحكومة المصرية، وهو الالتزام الذي من شأنه أن يحمّل أعباء ثقيلة على ميزانية الدولة.

وبالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية والتخطيطية، يجذب المشروع معارضة من قبل منظّمات الحفاظ على البيئة والعلماء الذين يقولون إنّ توسيع القناة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة نتيجة لزيادة تغلغل الأنواع من المحيط الهندي والبحر الأحمر إلى حوض البحر الأبيض المتوسّط. ويخشى العلماء أن تنتشر بعض الأنواع الجديدة التي ستصل من المحيط الهندي بلا هوادة وأن تلحق الضرر بالتوازن البيئي في البحر الأبيض المتوسّط.

ولكن رغم المشاكل المحتملة، فإنّ المشروع يثير الكثير من الأمل في مصر، والتي عانى اقتصادها كثيرا من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ ثورة 2011. تستعد مصر لعقد مؤتمر اقتصادي دولي والذي من المقرّر عقده في القاهرة في شهر آذار القريب، وستُبذل كل الجهود لعرض التقدّم حتى ذلك الحين، على أمل استعادة المستثمِرين الأجانب إلى البلاد والذين تجنّبوا المجيء إليها في السنوات الأخيرة. إنّ مشروع توسيع قناة السويس عنصر هامّ في الرؤية الاقتصادية لمصر الجديدة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع “الشرق الأدنى”

اقرأوا المزيد: 967 كلمة
عرض أقل
الشتاء والدمار في غزة (AFP)
الشتاء والدمار في غزة (AFP)

فنان غزي يطلق اغنية ساخرة “وضع البلد تمام”

"يا سلام يا سلام وضع البلد تمام"، بهذه الكلمات البسيطة يعبر الفنان الغزي الساخر عن معاناة الغزيين في القطاع المدمر وتأخر عمليات الإعمار

كلمات الأغنية والفيديو البسيط الذي تمّ تصويره في شوارع قطاع غزّة يرويان المأساة متعددة الأشكال التي حلت بالقطاع، بعد أن اكتسى بالدمار والركام، في ظل سوء الأحوال الجوية التي أدت إلى غرق عدد من البيوت والشوارع.

قلة إمكانات الفنان إسلام أيوب لم تمنع الفيديو كليب من إيصال فكرة الألم الذي يعاني منه مئات آلاف المواطنين في غزّة بعد الحرب الأخيرة التي دارت بين حماس وإسرائيل، تأخر الإعمار وتنكر المسؤولين والمعنيين لمعاناة مليون وثمانمائة ألف فلسطيني يعيشون في القطاع.

ويقول الفنان إسلام أيوب للإعلام الفلسطيني إنه يحاول من خلال أعماله لفت انتباه المسؤولين وبالذات حكومة حماس لأوضاع الناس المأساوية بعد الحرب الأخيرة على القطاع، خاصة النازحين الذين تمّ تدمير بيوتهم وأصبحوا يبيتون في المدارس، لافتاً إلى أن المواطن بات حائراً بين المسؤولين.

أغنية صرخة الإعمار للفنان الفلسطيني اسلام أيوب:

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينتج من خلالها الفنان المعروف، أعمال فنية يحكي للعالم من خلالها على الأوضاع المأسوية للقطاع. يعرفه الفلسطينيون مع كل أزمة، يحاكي همومهم، وينقل مشاكلهم، ويتحدث عن أزماتهم المتتالية بطريقته الخاصة التي اعتادوا عليها. الفنان الشعبي إسلام أيوب هو صاحب أغاني الأزمات التي تسخر من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في القطاع.

فأيوب غنى لبابور الكاز، والحوار الوطني وانفلونزا الخنازير، وجدول الكهرباء، والجدار الفولاذي على الحدود مع مصر، وحاول ايضاً بأغنيته الساخرة “مشتاق أشوفك” أن يعبر عن معاناة العمال الذين يعانون جراء وقف إدخال الاسمنت الى القطاع.

اغنية مشتاق لك يا أسمنت:

وقدّم أيوب عدداً من المسرحيات والبرامج الإذاعية الفكاهية والمقاطع الساخرة والأفلام القصيرة، والتي تحدى خلالها عن أنماط وعادات المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى المشاكل والمعيقات التي يواجهها الشارع الغزي والتي يتسبب بها الحصار المتواصل على القطاع.

اقرأوا المزيد: 255 كلمة
عرض أقل
  • طفل فلسطيني في احدى أحياء القدس الشرقيية (Flash90/Miriam Alster)
    طفل فلسطيني في احدى أحياء القدس الشرقيية (Flash90/Miriam Alster)
  • مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Sliman Khader)
    مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Sliman Khader)
  • مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
    مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
  • مظاهرة فلسطينية في باب العمود، القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
    مظاهرة فلسطينية في باب العمود، القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
  • يصل إلى القدس الشرقية مئات الآلاف من السيّاح الذين يساهمون في سبل العيش المحلية القائمة على تقديم الخدمات لكثير من السياح (Flash90/Nati Shohat)
    يصل إلى القدس الشرقية مئات الآلاف من السيّاح الذين يساهمون في سبل العيش المحلية القائمة على تقديم الخدمات لكثير من السياح (Flash90/Nati Shohat)

المدينة المقسّمة: 5 أمور لا تعرفونها عن القدس الشرقية

أحداث العنف التي لا تتوقف في القدس بالأشهر الأخيرة، والتي أوصلت مستوى التوتر بين اليهود والعرب إلى ذروة جديدة، تثير مجددًا الجدل الأبدي: إلى أين تتّجه المدينة المقدّسة؟

قبل 47 عاما، في ذروة نشوة إسرائيل وانتصارها في حرب 1967، هبط قرار هناك شكوك أن يتمّ قبوله اليوم بهدوء: ضمّ أراضي المدينة التي كانت تحت السيادة الأردنية، وعدد من القرى في المنطقة معها. وهكذا، بين عشية وضحاها، ولدت خريطة القدس الموحّدة. تحوّلت من 6 كيلومتر مربّع إلى مدينة مساحتها 70 كيلومترا مربّعا، تقريبًا 11 ضعفًا. أثارت أحداث العنف المستمرّة في العاصمة مجدّدا السؤال حول مستقبل القدس ووحدتها.

انتشرت في الوعي الإسرائيلي قداسة جبل الهيكل وحائط المبكى، ولكن في الواقع، فمنذ عام 1967 يعيش آلاف الفلسطينيين تحت السيادة الإسرائيلية في وضع خاصّ لسكان دون مواطنة كاملة.

الصدامات العنيفة في القدس (Sliman Khader/FLASH90)
الصدامات العنيفة في القدس (Sliman Khader/FLASH90)

في واقع معقّد من تعدّد القوميات ومشبع بالعلاقات الدينية، من الصعب جدا أن نرسم سيناريو مدينة موحّدة، يشعر فيها كلّ مواطن – عربيّا أو يهوديّا أو غير ذلك – بأنّه ينتمي لنفس المدينة. في الوعي الإسرائيلي والفلسطيني فإنّ القدس هي حقّا مدينة واحدة. في الواقع هناك في المدينة مدينتان فرعيتان: من جهة القدس الغربية (وفيها غالبية يهودية واضحة) ومن الجهة الأخرى القدس الشرقية (وفيها غالبية فلسطينية واضحة).

ومن أجل فهم التعقيدات في القدس الشرقية، جمعنا عددا من الأمور المثيرة للاهتمام حول الجزء الشرقي من المدينة المقدّسة.

مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
مواطنات من حي جبل المكبر في القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)

1. يبلغ تعداد سكان القدس الشرقية أكثر بقليل من ثلث سكان المدينة، وفقا لدائرة الإحصاء المركزية، من بين 815300 مواطن، فإنّ 301100 هم من الفلسطينيين (37%). 75.3% من سكان القدس الشرقية، وأكثر من 82% من الأطفال هناك يعيشون وفق التعريف تحت خطّ الفقر. 53% فقط من التلاميذ الفلسطينيين يدرسون في المدارس البلدية (بيانات رسمية لدائرة الإحصاء المركزية) الرسمية. هناك نقص كبير في الصفوف الدراسية ويزدحم الكثير من الأطفال في شقق صغيرة تمّ تحويلها إلى صفوف دراسية. 36% من التلاميذ لا ينهون 12 سنة تعليمية.

طفل فلسطيني في احدى أحياء القدس الشرقيية (Flash90/Miriam Alster)
طفل فلسطيني في احدى أحياء القدس الشرقيية (Flash90/Miriam Alster)

2. وترسم بلدية القدس، المسؤولة عن رفاهية وأمن المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية، صورة مختلفة. مؤخرا فقط ادعى رئيس بلدية القدس الحالي، نير بركات، أنّه تمّ اتخاذ قرار (في نهاية حزيران 2014) باستثمار 3 مليون شاقل (نحو 850 ألف دولار) في أحياء القدس الشرقية في إطار برنامج تنمية اقتصادية – اجتماعية، وذلك في أعقاب ارتفاع حوادث العنف الأخيرة في القدس الشرقية. خُصّص البرنامج الاقتصادي لتقليص الفجوات في مجالات البنية التحتية المتهالكة، العمل، التعليم والرعاية الاجتماعية.

يصل إلى القدس الشرقية مئات الآلاف من السيّاح الذين يساهمون في سبل العيش المحلية القائمة على تقديم الخدمات لكثير من السياح (Flash90/Nati Shohat)
يصل إلى القدس الشرقية مئات الآلاف من السيّاح الذين يساهمون في سبل العيش المحلية القائمة على تقديم الخدمات لكثير من السياح (Flash90/Nati Shohat)

3. والمشكلة الرئيسية التي تُثار مؤخرا وتؤجّج شرارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هي موضوع شراء الشقق السكنية وقطع الأراضي من قبل الإسرائيليين أو الجمعيات اليهودية في الأحياء العربية الفلسطينية مثل حيّ سلوان، راس العمود أو جبل المكبر. وفقا للمعطيات التي تنشرها جهات يسارية إسرائيلية مثل: “حركة السلام الآن”، فإنّ نحو 2000 مستوطن يقيمون في منازل متفرّقة في أحياء فلسطينية. وكشف تحقيق قامت به الحركة بأنّ حكومة إسرائيل تقوم بدفع ثمن الحراسة الخاصة لجميع أسر المستوطنين في القدس الشرقية بتكلفة تبلغ أكثر من 70 مليون شاقل في العام لجميع الأسر. وتتفاقم المشكلة لأنّ جزءًا من العقارات التي سيطر عليها المستوطنون هي تطبيق لقانون العودة (وهو قانون يمنح كلّ يهودي يعبّر عن رغبته بالإقامة في إسرائيل الحقّ في الهجرة إلى إسرائيل والحصول على مواطنة، وقد صدر هذا القانون عام 1950) على منازل كانت مملوكة ليهود قبل عام 1948. وقد تلقّى أصحاب العقار الأصليون تعويضات من الدولة مع قيام الدولة فورا. وبحسب تصريحات منظّمات اليسار، فإنّ هؤلاء المستوطنين يعرّضون إسرائيل للخطر ويفتحون بابا قانونيّا لتطبيق حقّ العودة الفلسطيني، والذي لا ترغب إسرائيل رسميّا بالاعتراف به.

عضو الكنيست بن آري (اليمين) ووزير الإسكان اوري ارييل في زيارة للمسجد الأقصى (Flash90/Oren Nahshon)
عضو الكنيست بن آري (اليمين) ووزير الإسكان اوري ارييل في زيارة للمسجد الأقصى (Flash90/Oren Nahshon)

4. ولأنّ معظم المواقع التاريخية ذات الطابع الديني مركّزة في القدس الشرقية مثل: جبل الهيكل والمسجد الأقصى، حائط المبكى وكنيسة القيامة؛ تحظى الأحياء الفلسطينية حول الأماكن المقدّسة بتطوير مشاريع اقتصادية سياحية كبيرة. خلال العام كلّه يصل إلى القدس الشرقية وإلى الأحياء المسيحية واليهودية والإسلامية مئات الآلاف من السيّاح الذين يساهمون في سبل العيش المحلية القائمة على تقديم الخدمات لكثير من السياح الذين يزدحمون في الأحياء الفلسطينية: المطاعم، محلات بيع التذكارات، الأقمشة، المقاهي، الفنادق وبيوت الضيافة والمرشدين السياحيين. تُلاحظ حركة ضئيلة من السياح في أزقة البلدة القديمة في القدس في كلّ مرة يتطوّر نزاع عنيف بين سكان المكان والأحياء الفلسطينية التي تحيط بالمدينة، وبين قوى الأمن الإسرائيلية. تؤدي هذه الأوضاع إلى انخفاض حادّ في عائدات السياحة وضربة قاسية لأماكن العمل والاقتصاد في القدس الشرقية.

مظاهرة فلسطينية في باب العمود، القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)
مظاهرة فلسطينية في باب العمود، القدس الشرقية (Flash90/Yonatan Sindel)

5. التطرّف والتشدّد: العنف المتصاعد في القدس لم ينشأ في فراغ. تفهم المنظومة السياسية والاجتماعية في إسرائيل جيّدا أنّ الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية يعانون عقود من الإهمال والدليل على ذلك هو البيانات الديموغرافية – الاجتماعية الصعبة. في الوقت نفسه، فإنّ تجاوز التحدّي من قبل دوائر إسلامية متطرّفة، تحرّكها جمعيات خيرية وشيوخ يقودون الرأي العام نحو الكراهية والازدراء الذي يجب الشعور به تجاه كلّ ما هو آخر، ليس إسلاميّا ويهودي بشكل رئيسي.. هذا يكثّف من نار العنف والكراهية بين شباب المدينة ويخرج بعضهم للتظاهر ولتعكير صفو السلام والأمن في تلك الأحياء. أيضا التحدّي المتزايد لدى أعضاء كنيست يهود ودوائر يهودية متطرّفة تجاه المسجد الأقصى وسيطرة المستوطنين على المنازل الفلسطينية في أحياء مثل سلوان، فهذا أيضا يشكّل أثرا ملموسًا على حياة الفلسطينيين في المدينة. وقد تحدّث مؤخرا العديد من قادة الرأي العام الفلسطينيين في الإعلام الفلسطيني حول العنف المتصاعد في القدس، وقالوا إنّ شعارات مثل “الأقصى في خطر”، والتي تُطلق في المساجد في كثير من الأحيان؛ ليست فارغة من مضمونها وخصوصا على ضوء الشعور أنّ العالم العربي منشغل بقضاياه ولا يعزو أهمية كبيرة للدفاع عن المساجد أو سائر الأماكن المقدّسة لدى الفلسطينيين في القدس.

اقرأوا المزيد: 810 كلمة
عرض أقل
أولاد مشردون في إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)
أولاد مشردون في إسرائيل (Nati Shohat/Flash90)

إسرائيل تحتل المرتبة الرابعة عالميًا من ناحية فقر الأطفال

تقرير اليونسيف: 35% من الأطفال في إسرائيل يعانون من الفقر. اليونان تتصدر القائمة بنسبة 40%. "جيل كامل قد يقع فريسة حياة العوز والفقر"

تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة في العالم المتقدم من ناحية نسبة الأطفال الفقراء – هذا ما أظهره تقرير جديد خاص بصندوق الأمم المتحدة  لرعاية الطفولة للأمم (اليونسيف) الذي نُشر البارحة (الثلاثاء). يكشف التقرير الوضع في 41 دولة في العالم المتقدم منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 ويُظهر أن نسبة الفقر في أوساط الأطفال في ازدياد في 23 دولة. حذر معدو التقرير من أنه نتيجة لهذا الوضع قد يتعرض جيل كامل للعيش في ظل الفقر والعوز المادي ونقص الفرص المستقبلية.

حسب التقرير الذي نُشر تحت عنوان “أطفال في ظل الكساد: تأثير الأزمة الاقتصادية على رفاهية الأطفال في الدول الغنية”، عدد الأطفال الذين دخلوا دائرة الفقر في فترة التراجع الاقتصادي أعلى بـ 2.6 مليون طفل من عدد الأطفال الذين خرجوا منها. “كلما زادت الفترة التي يبقى فيها الأطفال عالقين داخل دائرة الفقر هكذا يكون من الصعب عليهم  أكثر الخروج منها”، كما ورد في التقرير. “هنالك ارتفاع، في السنوات الخمس الأخيرة، بعدد الأطفال وعائلاتهم الذين عانوا صعوبة بالحصول على المواد الأساسية والتعليم. تركت معطيات البطالة التي سُجلت في هذه السنوات، التي لم يشهدها العالم منذ الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات، عائلات كثيرة غير قادرة على توفير الحماية والفرص التي يحتاجها الأطفال”.

ازدادت نسبة الفقر في إسرائيل في أوساط الأطفال من عام 2008 حتى عام 2012 من 35.1% حتى 35.6% وهي تحتل المرتبة الرابعة في العالم المتقدم بنسبة الأطفال الفقراء.  تتصدر القائمة اليونان (40.5%)، لاتفيا (38.2%) وإسبانيا (36.3%). يضع الارتفاع المعتدل نسبيًا، فيما يخص نسبة الأطفال الفقراء، إسرائيل في الفترة التي تم إجراء البحث فيها، وهي نسبة (0.5%) في المرتبة الـ 19 من بين 41 دولة تم فحص نسبة التغيير فيها خلال هذه السنوات الأربع.

أظهر التقرير أيضًا أن 7.5 مليون من الشبان في الاتحاد الأوروبي اليوم غير موجودين حاليًا داخل أُطر تعليمية، مهنية أو تأهيلية من أي نوع كان – أكثر بنحو مليون من عام 2008. أكبر نسبة من هؤلاء الشبان ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) هو في إسرائيل والنسبة هي 30.7%.

“كلما بقي أولئك الأطفال داخل دائرة الفقر هكذا يكون من الأصعب عليهم الخروج منها”، كما جاء في التقرير. خلال السنوات الخمس الأخيرة، عانى الكثير من الأطفال وعائلاتهم من صعوبة في توفير الاحتياجات المادية والتعليمية الأساسية، وعددهم لا يزال بازدياد. أدت نسبة البطالة، التي لم يتم تسجيل مثيل لها منذ الأزمة الاقتصادية الكبيرة في الثلاثينيات، إلى عدم قدرة الكثير من العائلات على توفير العلاج، الحماية والفرص التي يستحقها الأطفال”، كما أظهر التقرير وأكد: يظهر تأثير الركود الاقتصادي على الأطفال بعد فترة طويلة من نهايته.

يُشار إلى أن 18 من أصل 41 دولة من الدولة التي تضمنها التقرير قد سُجل فيها تراجع بنسبة الفقر بين الأطفال وعلى رأس تلك الدول تشيلي، حيث تراجعت فيها نسبة الفقر عند الأطفال، تحت سن 18 عامًا، من 31.4% إلى 22.8%. تم تسجيل أقل نسبة أطفال يعيشون في حالة فقر في النرويج بنسبة 5.3% مقابل 9.6% عام 2008. إن نسبة الأطفال الذين يعيشون في حالة فقر في الولايات المتحدة مستقرة على نسبة 32%.

اقرأوا المزيد: 460 كلمة
عرض أقل