(لقطة شاشة)
(لقطة شاشة)

صحفي إسرائيلي يوثق الحياة في ظل حكم حماس

يكشف الصحفي الإسرائيلي، أوهاد حمو، في مسلسل وثائقي نادر عن قطاع غزة، حيث لا تصل وسائل إعلام إسرائيلية، عن ضائقة السكان المتزايدة

يكشف الصحفي الإسرائيلي، أوهاد حمو، في سلسلة مقالات، الضائقة واليأس المتزايدين اللذين يشعر بهما مواطني غزة الذين يعيشون في ظروف حياة مكتظة، ولا يحصلون على المياه الصالحة للشرب، ولا الكهرباء في معظم ساعات اليوم. ينقل حمو في مقالاته التي تحظى بنسب مشاهدة كبيرة، آراء المواطنين وصورا نادرة، لا يمكن مشاهدتها لأن الصحافيين الإسرائيليين لا يدخلون إلى قطاع غزة في الفترة الأخيرة.

منذ أن سيطرت حماس بقوة على غزة قبل 11 عاما، أصبح قطاع غزة مغلقا من كل الجهات ووصل الوضع الاقتصادي فيه إلى ذروة تدهور جديدة. يعاني مليونا سكان غزة، الذين يعيشون في ظروف الحياة الأكثر اكتظاظا في العالم، من نقص خطير بمياه الشرب، إذ إن نحو %97 من المياه التي تصل إلى غزة ملوّثة وغير صالحة للشرب.

أطفال غزة يجمعون الماء (لقطة شاشة)

يعرض حمو أيضا معطيات الفقر والبطالة الهائلة في قطاع غزة. فوفق أقواله، %65 من سكان غزة يعيشون اليوم تحت خطّ الفقر، وسبب هذا الفقر الرئيسي هو البطالة الخطيرة، التي وصلت نسبتها إلى %44 – وهي النسبة الأعلى في العالم. “أريد منزلا آخر، لا أريد الحصول على الطعام، ولا يهمني إذا مت جوعا، ولكن أريد أن يكون لدي منزلا لأحمي به أولادي وبناتي”، قالت منال، من سكان غزة. إضافة إلى ذلك، %63 من شبان غزة لا يعملون، ونحو 216 ألف أكاديمي لا يعملون. “في ظل هذه الأرقام، ليس من المفاجئ أن تنفجر ‘طنجرة الضغط’ في كل لحظة”، أوضح حمو.

وتطرق حمو إلى مشكلة الكهرباء في غزة والمخاطر الصحية، مثل مياه الصرف الصحي التي تجري في الشوارع ويصل جزء منها إلى الوديان الإسرائيلية. أكثر ما يثير الاهتمام وفق ادعائه، هو أن سكان غزة يعتقدون أن المذنب الرئيسي هو أبو مازن، لأن السلطة الفلسطينية قررت معاقبة حماس وخفضت في السنة الماضية رواتب 63 ألف موظف في غزة. هكذا، بشكل ساخر، يعزز أبو مازن قوة حماس تحديدًا.

شباب عاطلين عن العمل في غزة (لقطة شاشة)

رغم الصعوبات الكثيرة، لا يعاني سكان غزة من الجوع، وذلك بفضل دعم الأونروا وجمعيات خيرية أخرى. ولكن بات مستقبل تمويل الأونروا من قبل أمريكيا معرضا للخطر وليس معروفا ما هو مصير هذه الوكالة. الاستنتاج المركزي لمقالة حمو هو أن اليأس الذي يسود في غزة يؤثر في إسرائيل، وهناك علاقة وطيدة بين الوضع الاقتصادي في غزة وبين الفوضى في المنطقة الحدودية.

كتب حمو في صفحته على الفيس بوك بعد نشر المقال: “هذا المقال أهم المقالات التي أعددتها في الفترة الأخيرة. تكمن أهميتها في نقل المعلومات الاستثنائية لكل ما نعرفه ولكننا لا نتخيله. لا تتضمن المقالة الاتهام، بل تنقل صورة عن الوضع واستنتاج بسيطا: عندما لا تحتمل الحياة في غزة، تصبح إسرائيل المتضررة الأولى”.

المظاهرات على حدود غزة (Abed Rahim Khatib / Flash90)
اقرأوا المزيد: 388 كلمة
عرض أقل
المليونير البدوي يعقوب أبو القيعان (لفطة شاشة / Mako)
المليونير البدوي يعقوب أبو القيعان (لفطة شاشة / Mako)

البدوي الإسرائيلي الذي يعيش في بيت من ذهب

تعرفوا إلى رجل الأعمال البدوي، الذي كان فقيرا في صغره وعاش في مسكن بظروف سيئة ولكنه أصبح الآن المليونير الأكثر إثارة للدهشة في إسرائيل

كيف أصبح فتى فقير، كسب أقل من ثمانية شواقل (نحو دولارين) في الساعة، مليونيرا مثيرا للدهشة في إسرائيل؟ أمس (السبت) تصدر هذا السؤال مركز برنامج المقابلات في القناة الثانية الإسرائيلية، الذي تناول قصة المليونير البدوي يعقوب أبو القيعان. أبو القيعان، ابن 43 عاما، متزوج مرتان ولديه سبعة أطفال، وهو صاحب شركات عقارات، تنظيف، زراعة وأطعمة، ويكسب نحو 100 مليون شاقل سنويا.

أجريت المقابلة معه في منزله الفاخر في البلدة البدوية حورة، الذي يصفه بـ “قصر أردنيّ”، المليء بالأثاث، التحف الفنية المذهبة التي اشتراها من الأردن، مصر، السعودية، ودُول أخرى. أبو القيعان هو أحد أغنى البدو في إسرائيل، ولكن لا تشير فخامة منزل رجل الأعمال هذا الذي ترعرع في مسكن ذي ظروف متدنية في قرية حورة إلى ماضيه.

منزل أبو القيعان في البلدة البدوية حورة (لفطة شاشة / Mako)

“عشت في مسكن دون ماء وكهرباء”، قال أبو القيعان عن طفولته الصعبة. “لم يكن لدي سرير، ونمت على الأرض”. وأضاف، أنه شعر في مرحلة معنية بأنه غير قادر على العيش بهذه الظروف فقرر البحث عن مصدر رزق، متخيلا نجاحا باهرا وثروة كبيرة. أثناء المرحلة الثانوية، بدأ بالعمل في مجال الصرف الصحي، الزراعة، وكسب مبلغا ضئيلا حجمه 70 شاقلا (نحو 20 دولارا) مقابل يوم عمل.

مع مرور الوقت، بدأ أبو القيعان بتشغيل عمال آخرين في الزراعة. في البداية كان ينقلهم بسيارته الخصوصية يوميا، ولكن سريعا ازداد عددهم فاضطر إلى نقل عشرات عمال الزراعة بالحافلات من القرية البدوية إلى البلدات المجاورة. “رُوَيدًا رُوَيدًا، بدأت بالتقدم وفتحت شركتي الأولى للموارد البشرية، ثم بدأت أفكر في مجال البناء”، قال أبو القيعان. لقد قرر التقدم أكثر فأكثر، وإقامة شركة مقاول بناء، لبناء مشاريع كبيرة في مدن إسرائيلية كثيرة.

شهدت أعماله نجاحا، لهذا بدأ اليوم الاهتمام بمجال الأطعمة والأدوية أيضا. في يومنا هذا ما زال أبو القيعان، مالك الطائرة الخاصة، يطمح كثيرا: “أحلم بأن أكون واحدا من بين مئة أغنياء العالم”. رغم الغنى والنجاح الباهر، لا ينسى أبو القيعان ماضيه، ويحاول أن يزور البلدة التي ترعرع فيها سنويا. “عندما نملك الرغبة نملك العالم. كنت متأكدا أني سأنجح وأحقق أحلامي”، قال في المقابلة.

يبدو قصره الفاخرة استثنائيا في بلدة حورة، التي تقع في أسفل قائمة التنصيف الاجتماعي الاقتصادي في إسرائيل، والتي يكافح جزء من مواطنيها من أجل تلبية احتياجاتهم الضرورية. أشار أبو القيعان في مقابلة معه أن يتعرض للكثير من الحسد من جهة المواطنين في بلدة الحورة، موضحا أن “الله هو المسؤول عن كل شيء”، ولافتا إلى أنه عمل كثيرا خلال حياته. وتمنى أن يقوم أبناء قبيلته وشعبه بالأعمال التي قام بها وأن يحتذوا به.

منزل أبو القيعان في البلدة البدوية حورة (لفطة شاشة / Mako)

رغم أن منزله فاخر، فهو يقضي معظم أوقاته في البلدة اليهودية ميتار، القريبة من بئر السبع، التي يعيش فيها مع إحدى زوجيته وأطفاله الصغار. وفق أقواله، يمكن القول إنه إسرائيلي، بدوي ومسلم، وهو يحب دولة إسرائيل جدا. “لقد ساهمت دولة إسرائيل والشعب اليهودي في نجاحي”، قال أبو القيعان.

اقرأوا المزيد: 427 كلمة
عرض أقل
المراهقات الإسرائيليات (Flash90/Miriam Alster)
المراهقات الإسرائيليات (Flash90/Miriam Alster)

لمحة إلى حال الشباب الإسرائيلي في عام 2017

كم فتى يعيش في إسرائيل، كم من بينهم قد استهلك المخدرات، كم من هم يقضي ساعات طويلة في مشاهدة التلفزيون والهواتف الذكية، وكم منهم تزوج في سن مبكرة جدا؟

2,851,911‏ فتى يعيشون في إسرائيل في عام 2017‏ – هذا ما يتضح من المعطيات التي نشرها المجلس لسلامة الطفل في إسرائيل. المجلس لسلامة الطفل هو منظمة تعمل على رفع الوعي حول حقوق الأطفال في إسرائيل المعرضين لخطر الفقر والعنف الجسدي وتعزيز رفاهيتهم.

2,851,911‏ فتى يعيشون في إسرائيل (Flash90/Serge Attal)

ويتضح من البيانات أيضا التي نشرتها دائرة الإحصائيات المركزية أنه في حين كان يشكل الأطفال في عام 1970 نحو %40 من إجمالي سكان إسرائيل، فقد انخفضت نسبتهم في عام 2016 ووصلت إلى %33.

وتشكل الفتيات والشابات اللاتي أعمارهن أقل من 19 عاما %7.5 من إجمالي المتزوجات في إسرائيل – وهو معدل عال جدا مقارنة بمعظم البلدان الغربية.

الإدمان على الإنترنت، التلفزيون، والهواتف الخلوية

يتصفح %87 من الفتية الذين أعمارهم 7 حتى 17 عاما الإنترنت لمدة ساعتين وأكثر يوميا (Flash90/Mendy Hechtman)

أعرب أكثر من %77 من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 7 حتى 17 عاما أنهم تعرضوا للإهانة عبر الإنترنت، وهذه الظاهرة أصبحت منتشرة أكثر فأكثر مؤخرا، وقال أكثر من نصف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 وحتى 17 عاما إنهم يحتفظون بصور حميمة في هواتفهم المحمولة.

ويتصفح %87 من الفتية الذين أعمارهم 7 حتى 17 عاما الإنترنت لمدة ساعتين وأكثر يوميا. يستخدم %90 من الفتية الذين أعمارهم 13 حتى 17 عاما الواتس آب، %75 الفيس بوك، %61 الإنستجرام، ويستخدم نصف الشبيبة تقريبا تطبيق سناب شات. يرفق %56 من المستخدمين رسومات الإيموجي في كل رسالة نصية قصيرة تقريبا.

الفتية في إسرائيل يعانون من مشاكل في الوزن

من بين 40 دولة شاركت في الدراسة، تحتل إسرائيل المرتبة الثانية في مؤشر نسبة الطلاب الذين يشاهدون التلفزيون لمدة أربع ساعات يوميا أو أكثر، واحتل الطلاب الإسرائيليون مرتبة واحدة قبل المرتبة الأخيرة في مؤشر نسبة الطلاب الذين يمارسون نشاطا بدنيا. يعاني %18 من طلاب الصفّ الأول و %30 من طلاب الصفّ السابع من السمنة. بينما يعاني %2 من طلاب الصفّ الأول و %4 من طلاب الصف السابع من نقص الوزن.

المخدرات، الكحول، والعنف

6.7%‏ من الطلاب الإسرائيليين الذين أعمارهم ‏15‏ عاما قد تعاطوا المخدّرات مرة واحدة على الأقل (Flash90/Tomer Neuberg)

6.7%‏ من الطلاب الإسرائيليين الذين أعمارهم ‏15‏ عاما قد تعاطوا المخدّرات مرة واحدة على الأقل، مقارنة بـ ‏26.8%‏ من الطلاب في فرنسا، ونحو ‏20%‏ من الطلاب في سويسرا، إنجلترا، وإسبانيا.

8.6%‏ من الطلاب الذين أعمارهم ‏15-11‏ عاما كانوا ثملين مرة واحدة على الأقل‏‎‎‏، وهذه النسبة هي الأقل من بين النسب التي حققتها 40 دولة شاركت في الدراسة فيما عدا دولة واحدة.‎

كان معدّل القاصرين الذين لديهم ملفات جنائية والذين ينحدرون من عائلات لا يكون فيها الوالدان متزوجين أعلى بثلاثة أضعاف تقريبا من العائلات ذات الوالدين المتزوجين.

وصل 773 فتى وشاب في عام 2016 إلى غرف الطوارئ بعد محاولات انتحارية. من بينهم كان هناك 608 شابة حاولت الانتحار وهذا العدد أعلى بأربعة أضعاف من عدد الشبان.

الشبيبة الفقراء

أكثر من مليون طفل إسرائيلي فقير (Flash90/Yonatan Sindel)

31.2%‏ من الأطفال الإسرائيليين وعددهم ‏881,369‏ طفلا، يعيشون تحت خطّ الفقر. 58.7%‏ من الأطفال اليهود المتدينين و ‏62%‏ من الأطفال العرب، هم فقراء.

في عام 2015، تعرض %34.5 من الأطفال الإسرائيليين إلى خطر الفقر، وهذه النسبة أعلى بكثير مقارنة بالدول الأخرى التي فُحصت وهي تصل إلى ضعف معدل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وقد جُمِعت البيانات من مصادر عديدة، منها دائرة الإحصاء المركزية، مؤسسة التأمين الوطني، الشرطة، وزارة التعليم، وزارة الصحة، واتحاد الإنترنت الإسرائيلي، وغيرها.

اقرأوا المزيد: 460 كلمة
عرض أقل
أكثر من مليون طفل إسرائيلي فقير (Flash90/Yonatan Sindel)
أكثر من مليون طفل إسرائيلي فقير (Flash90/Yonatan Sindel)

تقرير إسرائيلي: أكثر من مليون طفل إسرائيلي فقير

يكشف تقرير خاص أعدّته جمعية تعمل على الحد من فجوات الفقر في إسرائيل عن بيانات مثيرة للقلق: %29 من الإسرائيليين فقراء بدرجات متفاوتة، وقد وصل عدد الأطفال الفقراء إلى مليون طفل

وصلت نسبة الإسرائيليين الفقراء إلى %29 في عام 2016، وفقا لتقرير خاص حول الفقر نشرته صباح اليوم (الاثنين) جمعية تعمل على الحد من الفقر في إسرائيل.

ويظهر من التقرير أيضا أنه كان هناك 1,024,000 طفل فقير (عدد سكان إسرائيل 8 ملايين نسمة) في العام الماضي. وفقا لبيانات الجمعية، فإن نحو %75 من الجمهور أشار إلى أن مشكلة الفقر والفجوات الاجتماعية تمثل هذا العام أيضا القضية الأكثر إلحاحا بالنسبة للحكومة الإسرائيلية للتعامل معها – زيادة قدرها %18 مقارنة بالعام الماضي.

ويتضح من التقرير أيضًا أن المكوّن الرئيسي في النظام الغذائي لدى %68 من الأطفال، الذين يحصلون على دعم منظمات الإغاثة، هو الخبز والأطعمة المدهونة المختلفة أو الكربوهيدرات الأخرى. يدور الحديث عن ارتفاع حاد حول هذا المُعطى أيضًا تصل نسبته إلى %16. هناك مُعطى أصعب ويشهد على أن %65 من الذين يحتاجون إلى المساعدة لديهم ديون كثيرة وتصل نسبتهم إلى ضعفي إجمالي عدد السكان. %54 من الأطفال الذين يتلقون مساعدة ليس لديهم اللوازم المدرسية الأساسية والكتب التعليمية الضرورية.

%9.2 من الذين يتلقون المُساعَدة من الجمعيات المختلفة يبحثون عن الطعام في حاويات القمامة أو يتسولون (Flash90/Nati Shohat)

ووفقا للجمعیة، فإن البیانات الواردة في التقریر تختلف عن تلك الواردة في التقریر الرسمي للفقر في دولة إسرائیل لأن الجمھور يُحدد خط الفقر أقل من الخط الذي تحددھ الدولة. أشار المواطنون الذين يعيشون في فقر مدقع إلى أن مبلغ المعيشة الأدنى الضروري هو نحو 3000 دولار للأسرة، في حين أشار الذين يعيشون فوق خط الفقر إلى أن الحد الأدنى لمستوى المعيشة يبلغ نحو 4700 دولار للأسرة.

وأوضحت الجمعية أن هذه هي السنة الثالثة على التوالي التي كانت فيها أبعاد الفقر في إسرائيل أعلى بكثير من تلك التي تنشرها سلطات الدولة الرسمية. وعلى النقيض من تقرير الفقر الرسمي لدولة إسرائيل، الذي يقيس معدّل الفقر بين السكان وفقا لدائرة الإحصاء المركزية، تشير الجمعيات التي تقدّم المساعدة إلى عينة تمثيلية تتألف من 1000 مشارك يحتاجون بشكل ثابت إلى المساعدة لشراء الأدوية، المواد الغذائية، والتعليم.

ووفقا للبيانات التي نشرتها الجمعية، فإن %9.2 من الذين يتلقون المُساعَدة من الجمعيات المختلفة يبحثون عن الطعام في حاويات القمامة أو يتسولون، و %70 قد تنازلوا عن شراء الأدوية. وقال زهاء %58 من المستطلعة آراؤهم إنهم يخجلون من دعوة أصدقاء أطفالهم لزيارتهم في المنزل بسبب ظروفهم المعيشية المتدنية، وأعرب %13 عن أنهم حاولوا الانتحار في العام الماضي بسبب الضائقة.

اقرأوا المزيد: 341 كلمة
عرض أقل
مبانٍ جديدة على إحدى التلال القريبة من ميناء يافا (Noam Moskowitz)
مبانٍ جديدة على إحدى التلال القريبة من ميناء يافا (Noam Moskowitz)

الصراع على يافا الجديدة

ثلاثة عقود من التجديدات في مجال العقارات في يافا تُبعد السكان العرب الأصليين إلى خارج المدينة. ما هي التغييرات التي تطرأ على المدينة وكيف تؤثر عمليات الاستطباق في التوتر بين العرب واليهود؟

افتُتح مقهى جديد في حي يهودا مارغوزا في يافا، وهذا حدث احتفالي، لا سيما بالنسبة للزوج الشاب الذي وصل مؤخرا إلى يافا من فرنسا الباردة، باريس، التي تدور فيها حرب حضارية عنيفة بين الإسلام الشرق أوسطي وبين العلمانية الأوروبية الواضحة أو المسيحية الصليبية، حسب مَن يُطرح عليه السؤال. ينتظر الزوج الفرنسي الشاب الذي اشترى شقة قبل نحو سنة، بمبلغ 3 ملايين شاقل (نحو 787 ألف دولار) بفارغ الصبر اللحظة التي تفوح فيها روائح الخبيز في المقهى الجديد، لتملأ الفراغ في المكان المهجور، وتلبي شهواتهم.

“أنتَ من يافا! يا لها من متعة عند رؤية سكان محليين ينتقلون للعيش هنا في المنطقة الجميلة من المدينة”، هكذا استقبلتني السيدة “ج”. (الاسم الكامل محفوظ في هيئة تحرير الموقع) وهي جارتي الفرنسية. احترتُ عندما سمعتُ أقوالها فيما إذا كان علي أن أنظر إليها كإهانة أو مديح. بصفتي وُلدت في يافا، الجيل السابع، لعائلة تعمل في الزراعة، كانت هذه الأقوال بمثابة بداية بحث داخلي. أي أنها محاولة لفهم ما الذي حدث في العقود الثلاثة الأخيرة؟ إن التغييرات الكثيرة التي طرأت على المدينة وأدت إلى عمليات استطباق مُسرّعة – عملية يدخل فيها سكان أغنياء إلى حي فقير، ويؤدون إلى تغيير طابع الحي وتهميش السكان الفقراء.

مبانٍ جديدة على إحدى التلال القريبة من ميناء يافا (Noam Moskowitz)
مبانٍ جديدة على إحدى التلال القريبة من ميناء يافا (Noam Moskowitz)

الجانب الإيجابي في عمليات الاستطباق بارز: تحظى بنايات مُهملة بتجديدات، تُفتح مصالح تجارية جديدة، تستثمر بلدية تل أبيب يافا في البنى التحتية والنظافة، تزداد الرقابة، يتحسن الشعور بالأمن….وترتفع الأسعار أيضا، يهتم المستثمرون، يبنون، ويرممون…ويصل المزيد من السكان الجدد…ولكن الجانب السلبي في الاستطباق أقل بروزا ويمكن تلخيصه في مفهوم أكثر اتساعا: تهميش لا يمكن تجنبه للسكان المحليين، اليهود أيضا، ولكن تحديدا السكان العرب، الضعفاء، غير القادرين على دفع المبالغ الباهظة لشراء شقق في منطقة المباني الفاخرة.

تهويد مدينة يافا؟

السيد دانييل مونترسكو، بروفيسور في قسم علم الاجتماع والعلوم الإنسانية، ترعرع في يافا على خلفية تلة اندروميدا (Noam Moskowitz)
السيد دانييل مونترسكو، بروفيسور في قسم علم الاجتماع والعلوم الإنسانية، ترعرع في يافا على خلفية تلة اندروميدا (Noam Moskowitz)

ترتعد أرضية المقاهي الجديدة في يافا وفي المصالح التجارية التي تُفتح تحت أقدام اليهود والعرب، سكان المدينة القدماء. ففي جنوب المدينة، في حي العجمي، تقام مشاريع في مجال العقارات الفاخرة، وجزء منها معد لليهود فقط. يحاول نشطاء، غالبًا من اليهود، قدموا إلى الحي من مركز تل أبيب، بلورة برنامج عمل أحيانا ضد المصالح الوطنية، الاقتصادية، والدينية التي تصمم المجال البلدي الجديد لمدينة يافا. لا يمكن تقريبا رؤية نشطاء عرب أو يافاويين محليين في مجموعات النشطاء هذه. الطبقة الوسطى من عرب يافا ليست قائمة، وهي مُرهقة وتقبل المصير بهدوء. ورغم ذلك، ورغم ضعف النشطاء فهم يحاولون المحاربة من خلال ما يعتقدون أنه جزء آخر من سلسلة النشاطات الطويلة لتهميش السكان العرب في المدينة.

“تتغير وجهة مدينة يافا بشكل كبير. فقبل عام 1948، عاش في المدينة نحو 100000 عربي فلسطينيي. ولكن بعد عام 1948، بقي فيها السكان المُستضعفون، بقية اللاجئين الفلسطينيين وتعدادهم 4000 نسمة في غيتو عجمي”، هذا وفق أقوال دانييل مونترسكو، البروفيسور في قسم علم الاجتماع والعلوم الإنسانية، الذي ترعرع في يافا. إنه يُعلّم غالبا في الجامعة الأوروبية المركزية في بودابست، ولكنه يعيش الآن في البلاد ضمن سنة استراحة من العمل. مونترسكو هو يهودي، ابن عائلة مهاجرين من بلغاريا، ترعرع في يافا. حتى إنه تعلم في مدرسة مسيحية خاصة في المدينة. تعرف فيها على السكان المحليين على أنواعهم: “عشتُ مع المسلمين، المسيحيين، وأبناء الدبلوماسيين، ومع أصدقاء لوالدين يهود ومسلمين.

لافتة في مدخل أندروميدا تشير إلى أن الدخول منوط بفحص أمني (Noam Moskowitz)
لافتة في مدخل أندروميدا تشير إلى أن الدخول منوط بفحص أمني (Noam Moskowitz)

وهكذا أعتقد أنه بدأ البحث الخاص بي في مجال علم الاجتماع والعلوم الإنسانية في هذه المدينة”، يقول مونترسكو بينما كنا ندخل من بوابة بناء ضخم يقع على أراضي الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، “تلة اندروميدا”. (يعيش في يافا نحو ‏60000‏ ألف مواطن، ثلثاهم من اليهود والثلث من العرب).

رافق دخولنا إلى باحة المباني الضخمة قلق كبير. رأينا عند وصولنا إلى المنطقة بوابة مكتوبا عليها، “يُسمح بالدخول إلى المنطقة بعد إجراء فحص أمني”، وهو رمز لاذع لا يمكن أن يتجاهله من لا يسكن في المنطقة “نحذركم أننا لسنا معنيين بأن تدخلوا!”.

رسالة مزدوجة

في مستند الرأي الذي قُدِّم في عام 2013 إلى المحكمة الإسرائيلية، جاء فيه أن تهميش السكان القُدامى في إسرائيل هو تأثير سلبي مركزي للاستطباق. “هناك طريقتان مركزيتان للتهميش”، كتب الباحثون. “الأولى هي طريقة مباشرة ويُطلّب فيها من الجمهور القديم مغادرة مكان سكنه بأمر من السلطات أو سلطات القانون. هذا ما يحدث مثلا في الحالات التي تُخلى فيها المباني الخطيرة، في مشاريع هدم المباني وإعادة بنائها، وغيرها. الثانية وهي تهميش غير مباشر، يحدث عندما يضطر السكان الفقراء في المدينة إلى مغادرة منازلهم، لأنهم غير قادرين على دفع التكاليف الباهظة للسكن في المنطقة”.

“تحدث هذه العمليّة منذ وقت في يافا. إن السبب الذي أدى في الستينيات إلى وصول الفنانين اليهود إلى الأحياء الشمالية من يافا، والتي تدعى في أيامنا هذه، يافا القديمة، والوصول البطيء لليهود الأغنياء إلى الأحياء الجنوبية منذ الثمانينات، تحل محله الآن عملية في مجال الأملاك منظمة وساخرة. وقد حدث كل ذلك عندما قررت شركة “عميدار”، شركة حكومية كان من المفترض أن تجد حلولا سكنية للسكان المحليين تولت مسؤولية مئات الأملاك في يافا، أن تضعها تحت خدمة اتحادات في مجال العقارات، لبناء شقق للأغنياء تتضمن منظرا يطل على البحر. وقد بقيت مشكلة صغيرة فقط: تعيش مئات العائلات في هذه الأملاك. ولم تيأس شركة “عميدار” فبحثت وعرفت أن جزءا من الأملاك لم تكن الحقوق فيها منظمة أو متفقا عليها. فضمت بحماس كل أنواع عدم الوضوح القضائي هذه، وأصدرت مئات آلاف أوامر الإخلاء الشاملة للسكان المحليين”، يوضح مونترسكو بينما كنا نتجول في منطقة المباني الجديدة.

“أخرجوا جدتي من منزلها بادعاء أنه قد ينهار وأعطوها شقة أخرى، شقة انهارت بعد أن انتقلت للسكن فيها فورا”

السيد كمال اغبارية يقف على أنقاض البيت الذي أعطته السلطات لجدته بعد إبعادها من بيتها الأصلي (Noam Moskowitz)
السيد كمال اغبارية يقف على أنقاض البيت الذي أعطته السلطات لجدته بعد إبعادها من بيتها الأصلي (Noam Moskowitz)

في محاولة لفهم مشاعر السكان المحليين بشكل أفضل، رافقنا كمال اغبارية، ناشط اجتماعيّ في يافا منذ نحو 25 عاما. في السنوات الأخيرة، كان من كبار المسؤولين في لجنة سكان حي العجمي، ويشغل الآن منصب مستشار رئيس بلدية تل أبيب – يافا لشؤون العرب. وهو اليوم أيضا مدير مركز اجتماعي في حي يهودي في شمال مدينة تل أبيب، العربي الأول الذي اختيرَ لشغل هذا المنصب.

مبانٍ قديمة في حي فقير في يافا (Noam Moskowitz)
مبانٍ قديمة في حي فقير في يافا (Noam Moskowitz)

“لست قادرا على الإشارة إلى مشكلة كبيرة واحدة تعاني منها المدينة: ففيها الجرائم، مشاكل السكن، ووعود لا تتم تلبيتها، السكان المحليون متعبون، وهم مسؤولون عن مصيرهم أيضا”، يقول كمال بينما كنا في طريقنا إلى أفخر منطقة في يافا، في شارع هتسيدف، خط المباني الأول الذي يطل على البحر. “هل ترى هذا البيت، لقد عاشت جدتي فيه. هذا بيت في يافا مبني من التراب المحلي، من الكركار. في منتصف السبعينيات، وصل مسؤولون من سلطة أراضي إسرائيل، وطلبوا من جدتي مغادرة المنزل لأنه على وشك الانهيار. وأعطوها بدلا منه منزلا آخر في بداية الطريق. وفي أحد الأيام، خرجت جدتي لشراء الحاجيات من السوق، وعندما عادت وجدت أن “البيت الجديد”، الذي حصلت عليه، قد انهار. في المقابل، أصبح بيتها الأصلي مبنى عقاريا ضخما يمكنك أن تراه بنفسك”، يقول كمال.

المستوطنون في يافا

منازل فاخرة في شارع هتسيدف، أول خط مع البحر (Noam Moskowitz)
منازل فاخرة في شارع هتسيدف، أول خط مع البحر (Noam Moskowitz)

يمكن ملاحظة العمليّة الاقتصادية في يافا جيدا. فإلى جانب المشاريع الفاخرة الواقعة في حيّي العجمي والجبلية المجاورين للبحر – كما يسميهما مونترسكو “حيّين سكنيين مغلقَين” (Gated Comunities) – في السنوات الماضية، بدأ الشبان والطلاب الجامعيون يغمرون مناطق في شارع يهودا هياميت ويهودا مارغوزا، وسوق الرابش. إنهم أكثر ليبرالية ولديهم وعي سياسيًّ، ويتمتعون بتناول حلوى الكنافة صباحا وبصوت المؤذن في الليل. فهم يعتقدون أن تل أبيب متجانسة ومملة. “لقد انتقلت للعيش في يافا من أجل العيش معا” تقول لي “د” وهي طالبة جامعية في كلية أقيمت مؤخرا في المدينة: “لا تجذبني تل أبيب، فهي ليست حقيقية. أما في يافا فأشعر وكأنني في بيتي”.

مستوطنون يتظاهرون في شارع يفيت الرئيسي في مدينة يافا

يصل المستثمِرون في أعقاب الشبّان. فإذا كانت شقة في يافا في الماضي ملجأ اقتصاديا للهروب من جنون غلاء أسعار العقارات في تل أبيب، فإن أسعار أجر الشقق آخذة بالازدياد، وهذا يؤدي إلى رحيل الشبان وقدوم المستأجرين الأغنياء أكثر.

“علينا أن ندرك أنه ينضم إلى العملية في مجال الاقتصاد والعقارات في يافا الجانب الوطني أيضا. إن الصراع في المجال البلدي في المدن المختلطة (المدن التي يعيش فيها عرب ويهود ، مثل مدينة يافا، حيفا أو الرملة) في البلاد يتضمن لاعبين أيديولوجيين، لا يتصدر الدافع الاقتصادي سلم أولوياتهم. تعمل في يافا في السنوات التسع الأخيرة نواة دينية مناوبة، تهدف إلى إقامة “مجتمع قيمي”، يعمل في الحي لدفع القيم الصهيونية الدينية قدما وإقامة مؤسسات تربويّة لليهود فقط. فهم يدعون في أحيان كثيرة أنهم معنيون بعيش حياة مشتركة ولكن في الحقيقة يمكن أن نراهم يخرجون من منازلهم بمجموعات وهم يحملون سلاحا، كأنهم يتجولون في الخليل. ينظر السكان العرب إلى هذه النواة وعملها كمحاولة مؤسسية لتهويد حيّي المدينة عجمي والجبلية. من الصعب اتهامهم. مع دعم اقتصادي متين من قبل المتبرعين الأغنياء من البلاد وخارجها، ودعم شعبة الاستيطان، وعلاقات واسعة في حزب البيت اليهودي، يلعب “المستوطنون في يافا” بالنار فوق برميل من المتفجرات، وفي هذه المرة دون أن يتصدى لهم أحد”، يوضح كمال.

حي فقير في وسط يافا، حي العجمي. لا يستطيع سكان المدينة الشبّان العرب أن يشتروا شققا (Noam Moskowitz)
حي فقير في وسط يافا، حي العجمي. لا يستطيع سكان المدينة الشبّان العرب أن يشتروا شققا (Noam Moskowitz)

“نحن نتحمل المسؤولية بصفتنا سكان المدينة. لا نستطيع أن نسمح للمصير أن يقرر حياتنا. الحلول قائمة وهذا ليس قضاء مبرما. أؤمن بالحلول التي يقترحها رئيس البلدية في تل أبيب يافا عندما يقترح حلول سكن للعرب فقط. فهذا لا يكفي، إذ يستطيع السكان العرب الأغنياء في يافا أن يساهموا أيضا. يوجد الكثير من الأراضي هنا في المدينة. آمل أن يشتروا ويبنوا شققا للأزواج الشابة بأسعار معقولة، وأن يربحوا في الوقت ذاته من هذه الصفقات أيضا”، يقول كمال.‎ ‎

مستقبل أفضل؟

حملة البناء الفاخرة في يافا مستمرة (Noam Moskowitz)
حملة البناء الفاخرة في يافا مستمرة (Noam Moskowitz)

المشاريع الجديدة في يافا متاحة أمام كل المعنيين بشراء شقة، ولكن لا أذكر أن السماسرة في يافا قد نشروا ذات مرة معلومات باللغة العربية. فالسكان المحليون الذين يواجهون مشاكل اقتصادية وضائقة سكن صعبة، يتذمرون بسبب عدم وجود مشروع بناء يمكن أن يكون متاحا أمامهم، في الوقت الذي تُبنى فيه مبان جديدة وفاخرة يمكن أن يشتريها من يدفع المبلغ الأعلى ثمنا.

منازل فاخرة في شارع هتسيدف، أول خط مع البحر (Noam Moskowitz)
منازل فاخرة في شارع هتسيدف، أول خط مع البحر (Noam Moskowitz)

إن ظاهرة الأحياء السكنية المغلقة (Gated Communities) التي تترك فقاعة منفصلة عن الجمال المحلي اليافاوي البارز – آخذة بالاختفاء أيضا. الأقوال المقولبة لليهود فقط في المجمعات الجديدة ليست دقيقة: يرغب المزيد من العرب العيش في المناطق السكنية القديمة ويهتمون بالسكن في المشاريع الجديدة. فمن جهة، يشير هذا التوجه إلى تشكّل طبقة عربية غنية، ترغب في الابتعاد عن روتين الحياة العنيف الذي يُميّز يافا، ولكن ربما تشير أيضا إلى براعم التعايش الطبيعي، الذي يمكن رؤيته منذ الآن في الحوانيت، المقاهي، ومطاعم الحمص، ذات السمعة الجيدة في المدينة.

شارع يهودا مرغوزا الفاخر في مدينة يافا (Noam Moskowitz)
شارع يهودا مرغوزا الفاخر في مدينة يافا (Noam Moskowitz)

اللغة التي أسمعها في الحي الذي أعيش فيه، آخذة بالاختلاط. إن مزيج العربية والعبرية في النقاش المكثّف في الفيس بوك للمجتمع المحلي الصغير في يافا، ربما يشير إلى مستقبل أفضل وأمل ضعيف أنه ربما بسبب المصاعب المشتركة اليوم سيتم التوصل إلى حل خلاق، يكون السكان المحليون الأصليون فيه، عربا ويهودا، مسؤولين عنه.

اقرأوا المزيد: 1581 كلمة
عرض أقل
تقرير: ثلث الإسرائيليين تقريبا فقراء (Nati Shohat/FLASH90)
تقرير: ثلث الإسرائيليين تقريبا فقراء (Nati Shohat/FLASH90)

تقرير: ثلث الإسرائيليين تقريبا فقراء

تقرير الفقر البديل يكشف أرقاما أكبر بكثير مما يظهره التقرير الحكومي ويكشف ما هو المؤشر ذو أكبر عدد من المحتاجين في إسرائيل

يعيش 2.4 مليون إسرائيلي تحت خطّ الفقر، أي غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية، هذا ما كشفه تقرير الفقر البديل الذي تصدره كل عام منظمة المساعدات الإنسانية الإسرائيلية “لاتيت”.

البيانات في التقرير البديل أعلى بكثير من البيانات في تقرير الفقر الحكومي الرسمي. وذلك لأنّ التقرير الرسمي يقيس الفقر وفق مستوى الأجور فقط. في المقابل، فإنّ التقرير البديل يقيس درجة النقص عند الإنسان وفقا لقدرته على تحقيق خمسة احتياجات ضرورية للعيش بكرامة في إسرائيل: السكن، التعليم، الصحة، الأمن الغذائي، والقدرة على الصمود في ظل غلاء المعيشة.

للمقارنة، ففي تقرير الفقر الرسمي الأخير تم تعريف 1.7 مليون إسرائيلي فقراء، في حين أنّه وفقا لبيانات التقرير البديل، فإنّ 700,000 تم حذفهم من المؤشّر الرسمي.

وفقا للتقرير، فمن بين 8 مليون نسمة تعيش في إسرائيل، هناك أكثر من مليون طفل فقير. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ 35% من الأطفال الفقراء الذين يحصلون على مساعدات غذائية، قلّصوا من حجم الوجبات أو تخطّوا وجبات بسبب الضائقة الاقتصادية في السنة الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ واحدا من كل عشرة فقراء في إسرائيل اضطر للنوم في الشارع أو في مبنى مهجور في السنة الماضية. بل اضطرّ 72% منهم إلى التنازل عن شراء الأدوية.

كشف التقرير عن تآكل الطبقة الوسطى، عندما وجد أنّ 50% من الأسر المعرّفة الآن كفقيرة، كانت في الماضي جزءًا من الطبقة الوسطى.

“ترفض الحكومة تحمّل المسؤولية واعتماد نتائج التقرير”، كما قال رؤساء الجمعية التي نشرت التقرير اللاذع. “نحن عازمون على مواصلة النضال، حتى ننجح في أن تؤدي الحكومة دورها وتنفّذ سياسات تقلّص من أبعاد هذه الظاهرة المدمّرة”.

وأوضح وزير الرفاه الإسرائيلي أنّه يعتزم البدء بـ “مشروع قومي للأمن الغذائي، والذي سيوفر في المرحلة الأولى استجابة لنحو 10,400 أسرة، التي ستحصل على بطاقة شهرية تتم تعبئتها بمبلغ 100 دولار (375 شاقل) لشراء الغذاء”، وأضاف بأنّه هو وفريقه “يشكّكون بالبيانات التي تعرضها الجمعية”.

اقرأوا المزيد: 278 كلمة
عرض أقل
  • مدينة تل أبيب يافا من أثرى المدن الإسرائيلية (Flash90)
    مدينة تل أبيب يافا من أثرى المدن الإسرائيلية (Flash90)
  • بلدة حورة الجنوبية (Flash90/Hadas Parush)
    بلدة حورة الجنوبية (Flash90/Hadas Parush)

أين يعيش الفقراء والأغنياء في إسرائيل؟

رغم مركزية مدينة القدس، فهي تعتبر إحدى المدن الأكثر فقرا في إسرائيل. في المدن والقرى الأكثر فقرا في إسرائيل، يعيش في الغالب عرب وحاريديون

في إسرائيل هناك 255 سلطة محلية، من بينها 201 بلدية ومجلس محلي و 54 مجلسا إقليميا. جميع البلدات في إسرائيل مقسّمة، وفقا لمستواها الاقتصادي – الاجتماعي، إلى 10 مجموعات. في المجموعة 10 صُنّفت البلدات الأكثر ثراء في إسرائيل، وفي المجموعة 1 البلدات الأكثر ضعفا فيها.

وفقا للمؤشر الاجتماعي – الاقتصادي الجديد في دائرة الإحصاء المركزية، والذي نُشر هذا الأسبوع ويستند إلى بيانات عام 2013، فقد هبطت مكانة القدس من المجموعة الاقتصادية – الاجتماعية 4 إلى المجموعة الاقتصادية – الاجتماعية 3، في حين أن بيتح تكفا وريشون لتسيون قد ارتفعتا من المجموعة 6 إلى 7.

بلدة كفار شمرياهو من أثرى البلدات في إسرائيل (Flash 90/Gideon Markowicz)
بلدة كفار شمرياهو من أثرى البلدات في إسرائيل (Flash 90/Gideon Markowicz)

بقيت مكانة بقية المدن الكبرى في إسرائيل، وهي المدن التي يبلغ عدد سكانها 200 ألف فما فوق، دون تغيير، فمثلا، بقيت تل أبيب – يافا في المجموعة 8، حيفا في المجموعة 7، وأشدود في المجموعة 5.

وفقا لمؤشّر عام 2013، هناك بلدتين في المؤشّر 10 فقط، سفيون وتليها بدرجة أقل مباشرة كفار شمرياهو. في المجموعة 9 تظهر البلدات التالية، وفقا لترتيب تنازلي: لهافيم، عومر، كوخاف يئير، كفار فراديم، رامات هاشارون، شوهام، جديروت، وميتار. لا توجد في قائمة هذه البلدات أية بلدة عربية أو حاريدية.

مدينة تل أبيب يافا من أثرى المدن الإسرائيلية (Flash90)
مدينة تل أبيب يافا من أثرى المدن الإسرائيلية (Flash90)

في المجموعة 1 تظهر، وفقا لترتيب تصاعدي، البلدات العربية والحاريدية التالية: نفيه مدبار (مجلس إقليمي لبلدات بدوية)، شقيب السلام، تل السبع، موديعين عيليت، عرعرة النقب، بيتار عيليت، حورة، القيصوم، كسيفة، لقية، ورهط.

يعيش في القدس 828 ألف مواطن، أكثر من أية مدينة أخرى في إسرائيل. ويعيش في تل أبيب – يافا 418 ألف مواطن، في حيفا 272 ألفا، في ريشون لتسيون (مدينة في وسط إسرائيل) 237 ألفا، بيتح تكفا 218 ألفا، وفي أشدود 216 ألفا.

حي حاريدي في مدينة القدس (Flash90/Nati Shohat)
حي حاريدي في مدينة القدس (Flash90/Nati Shohat)

تراوحت قيمة المؤشر الاجتماعي – الاقتصادي عام 2013 بين 2.344 – كان المجلس الإقليمي نفيه مدبار في أدنى التصنيف، إلى 3.058 حيث احتلت مدينة سفيون قمة التصنيف.

كانت قيمة المؤشر في 132 سلطة محلية يعيش فيها 46% من مجموع السكان، سلبية (تحت المعدل). حظيت 123 سلطة محلية يعيش فيها 54% من مجموع السكان، بقيمة مؤشر إيجابية.

بلدة سفيون، أثرى مكان في إسرائيل (Flash90/Gideon Markowicz)
بلدة سفيون، أثرى مكان في إسرائيل (Flash90/Gideon Markowicz)

مصادر البيانات هي: دائرة الإحصاء المركزية، مؤسسة التأمين الوطني، وزارة المالية، وزارة التربية، وزارة المواصلات وسلطة السكان.

اقرأوا المزيد: 318 كلمة
عرض أقل
حلب تحت القصف المكثف (AFP)
حلب تحت القصف المكثف (AFP)

دمار سوريا الاقتصادي

المعطيات الاقتصادية القاتمة في سوريا: بين 150 ألفًا و470 ألفًا من الوفيات، نحو 1.88 مليون مُصاب، نحو 3.1 ملايين لاجئ، 1.2 مليون مُهاجِر، و6.4 ملايين نازح. 85 في المئة من السكّان تحت خطّ الفقر

صُدم العالم بمشاهدة صورة عمران دقنيش، ابن الأعوام الخمسة، الجالس صامتًا ومُصابًا في سيارة إسعاف. التُقطت الصورة في حيّ القاطرجي في مدينة حلب شمالي سوريا في الثامن عشر من آب المنصرم، بعد أقلّ من سنة على الصدمة المماثلة التي أثارتها صورة جثة آلان الكردي، ابن الثلاث سنوات، التي دفعها البحر إلى شاطئ بودروم التركية.

وتتحدث التقارير الإعلامية في الأشهر الماضية عن أسواق مقفلة، غياب الحليب، نقص في الأدوية، وصعوبات متزايدة في الحصول على الطعام في الأحياء الشرقية من حلب، التي يسيطر عليها الثوّار ويقطنها نحو 275 ألف شخص. ويُقدَّر أنّ أكثر من مليون مواطن آخر في منطقة حلب يُعانون من صعوبات ناتجة عن الأزمة. لا ريب أنّ الصُّوَر والتقارير الإخبارية القاسية تُثير المشاعر أكثر من نقل جافّ للوقائع. مع ذلك، من المهمّ انتهاز لحظات الوعي المرتفع للفت الانتباه إلى أبعاد الدمار اللاحق بالاقتصاد السوري المتهاوي إثر النزاعات، وإلى العواقب الاستراتيجية لهذا الدمار.

لطالما كان الاقتصاد السوري ضعيفًا، حتّى قبل اندلاع الحرب. فقد كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد أقلّ من 3000 دولار سنويًّا – أقلّ من الأردن ولبنان المجاورَين. الاقتصاد السوري متعلّق بشدّة بالنفط (نصف التصدير وخُمس مداخيل الحكومة). الزراعة في البلاد توفّر خُمس الناتج المحلي الإجمالي – أكثر بكثير من حصّتها في اقتصادات البلدان المتقدّمة. ومن نقطة الانطلاق الضعيفة هذه، تهاوى الاقتصاد السوري أكثر. فالأرقام المتعلقة بأبعاد الدمار خلال السنوات الخمس الماضية لا يستوعبها دماغ.

الناتج المحلي الإجمالي للفرد هبط إلى أقلّ من ثلث ما كان قبل الحرب، ما يضع سوريا اليوم في المكان الـ 225 في العالم. وللتوضيح فقط، أصبح الناتج المحلي الإجمالي للفرد أقلّ من ذاك الذي في قطاع غزّة أو حتّى أفقر الدول الإفريقية. تُقدَّر خسارة الناتج المحلي المتراكمة بما يزيد عن 160 مليار دولار، فيما هبط إجمالي رأس المال في سوريا إلى 43 في المئة من مقداره قبل الحرب. يعني ذلك أنّ لدى سوريا اليوم أقلّ من نصف الوسائل التي كانت تمتلكها قبل الأزمة – من حيث الآلات، المعدّات، المباني، وسائر البنى الجسدية – التي يمكن للاقتصاد بواسطتها أن يُنتج غلّاته. وهذه المعطيات مقلِقة بشكل خاصّ حين يكون الاقتصاد ضعيفًا، قيمة رأس المال الجسديّ فيه بالغة الأهمية.

3.1 ملايين لاجئ، 1.2 مليون مهاجر، و6.4 ملايين نازح داخل سوريا (AFP)
3.1 ملايين لاجئ، 1.2 مليون مهاجر، و6.4 ملايين نازح داخل سوريا (AFP)

والأسوأ من ذلك هو هرب الناس، الذي تجسّده صُوَر كثيرة مطبوعة في الذاكرة. فعدد السكّان في سوريا هبط من 21.8 مليونًا عام 2010 إلى 20.2 مليونًا نهاية العام 2015. من الجدير بالذكر أنّه لولا الحرب، كان يُفترَض أن يبلغ عدد السكان اليوم نحو 25.6 مليونًا. تتراوح تقديرات الوفيات المرتبطة بالحرب بين 150 ألفًا و470 ألف إنسان. فيما يُقدَّر عدد المُصابين حتى نهاية عام 2015 بنحو 1.88 مليون. يعني ذلك أنّ 11 في المئة من سكّان سوريا قُتلوا أو أُصيبوا جرّاء الحرب. فضلًا عن ذلك، تتحدث تقديرات نهاية 2015 عن 3.1 ملايين لاجئ، 1.2 مليون مهاجر، و6.4 ملايين نازح داخل سوريا. في هذه الأثناء، يعيش 85 في المئة من السكّان تحت خطّ الفقر، وتبلغ نسبة البطالة نحو 53 في المئة. وإذا تناولنا الموضوع من ناحية اقتصادية بحتة، من حيث الإنتاج والدخل، يعني ذلك ضررًا كبيرًا جدًّا بقوّة العمل، لا برأس المال فقط. غادر الكثيرون، ومَن بقوا يعملون أقلّ بكثير ويتعلّمون أقلّ بكثير. فوفق إحدى التقديرات، ذهب أكثر من 16 ألف سنة تعليمية هباءً منثورًا، في جميع المراحل الدراسية. وترجم تقرير حديث لليونيسيف الخسارة في الموارد البشرية إلى 10.5 مليارات دولار، إثر الخسارة المتعلقة بتعليم الأولاد والشبّان السوريين.‎ ‎

الآثار الاستراتيجية هائلة. فمع الدعم الخارجي، سيحتاج الاقتصاد السوري إلى عُقود ليعود إلى سابق عهده قبل الحرب. وسيكون شكل المساعدات وحجمها عاملَين رئيسيَّين في تحديد مدّة التعافي. بعض الأضرار لا يمكن تعويضه، مثل الأشخاص الذين فرّوا من البلاد وقد لا يعودون إليها مطلقًا، وكذلك السنوات الدراسية العديدة التي فُقدت دون عودة. أمّا الضرر اللاحق بالموارد المادية والبشرية فهائل جدًّا، بحيث يبدو أنّ مئات ملايين الدولارات لازمة لإصلاحه. يُشير صندوق النقد الدولي إلى مثالَين لحرب وتعافٍ حدثا في الإقليم في الفترة الماضية: “احتاج لبنان الذي عاش 16 سنة من الحرب إلى 20 سنة لاستعادة مستوى الناتج المحلي الإجمالي الذي سبق الحرب، فيما احتاج الكويت […] إلى سبع سنوات للوصول إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي كان فيه قبل الحرب” إثر الغزو العراقي وحرب الخليج. لكنّ الضرر في سوريا أكبر بكثير، ونطاق مواردها الذاتية أضيق بكثير. يقدّر صندوق النقد الدولي أنّه ستنشأ حاجة إلى 20 سنة من التعافي. بناءً على ذلك، ستحتاج سوريا، حتى في أفضل الأحوال، إلى فترة طويلة جدًّا للعودة إلى وضعها السابق (الضعيف) الذي سبق اندلاع الحرب الأهلية.‎ ‎

التأثير الملحوظ الآخر لهذه التقديرات هو أنّ لسوريا موحّدة إمكانيات واعدة أكثر للتعافي من سوريا مقسّمة، خصوصًا من حيث تعافي الاقتصاد، إذ إنّ العالم لن يُسارِع إلى تقديم دعم خارجي لمناطق منفصلة عنها، كتلك التي تسيطر عليها “الدولة الإسلامية” (داعش). بالمقابل، ستكون الصعوبات الاقتصادية الهائلة مصدرًا دائمًا للصراعات وتجعل الوحدة قضية شائكة أكثر.

النتيجة هي أنّ سوريا لن تعود الخصم الثابت الذي اضطُرّت إسرائيل إلى مواجهته، سواء في ميدان الحرب أو على طاولة المُفاوَضات؛ فهذا الثبات يُستبعَد أن يعود في المستقبل القريب. لكن، كما تُعلّمنا تجربة لبنان، ليس الخصم الضعيف والمفكّك أمرًا جيّدًا بالضرورة. فبالنسبة للمعنيّين بتسوية النزاع بين إسرائيل وسوريا، يمكن القول إنّ احتمالات الحلّ المقبول انخفضت بشكلٍ ملحوظ. بطبيعة الحال، يؤثر ذلك في علاقات إسرائيل بباقي العالم العربي، لا سيّما لبنان.‎ ‎

وإذا تأملنا في الصورة الأكبر، يمكن القول إنّ الدمار في سوريا يُعطي معنى جديدًا لفكرة “الدّول الفاشلة”. فليس فقط أنّ سوريا تفكّكت إلى أجزاء، بل يغيب فيها النشاط الاقتصادي أيضًا. وفي ظروفٍ كهذه، يُرجَّح أن لا يؤدي اتفاق سياسي بين الأطراف المتنازعة، ولا انتصار أحدها على خصومه، إلى شقّ طريق إعادة الدولة المفكّكة والمدمّرة إلى السكة الصحيحة. ولا شكّ أنّ التفاعلات بين الصراعات الطائفية العميقة وبين الدمار الاقتصادي المتعدد الأبعاد ستلعب دورًا مركزيًّا في مستقبل سوريا، الذي يبدو قاتمًا جدًّا في الوقت الحالي.

نشر هذه المقالةَ للمرة الأولى معهد دراسات الأمن القومي INSS

اقرأوا المزيد: 895 كلمة
عرض أقل
الفقر في دول جنوب أفريقيا (AFP)
الفقر في دول جنوب أفريقيا (AFP)

دراسة: ما الذي يؤدي إلى وفاة الأغنياء والفقراء؟

فحصت دراسة أسباب الإصابة بالأمراض والوفاة حول العالم، بما في ذلك بإسرائيل. مَن الذين يتصدرون القائمة؟

في السنوات الأخيرة تهتم الأبحاث الطبية في العثور على أدوية لأمراض السرطان وتقليص الفيروسات مثل فيروس زيكا. ولكن هل الفيروسات هي التي تؤدي إلى الوفاة؟ يتضح أنها لا تؤدي إلى الوفاة. تحدث معظم الأمراض وحالات الوفاة تحديدا لأسباب بيئية وسلوكية.

نُشرت مؤخرا نتائج بحث حول ‏‎ ‎‏عبء الأمراض العالمي‏‎ ‎‏لعام ‏2013‏. جمع الباحثون، مجرو هذا البحث، معطيات من 188 دولة في العالم حول المخاطر

التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض والوفاة، وصنفوها في ثلاث فئات:
1. مخاطر سلوكية مثل عادات التغذية، التدخين، نشاطات جسمانية، ونشاطات جنسية.

2. مخاطر أيضية مثل ‏BMI‏ عال (Body Mass Index‏ هو مؤشر كتلة الجسم ويوفر تقييم كمي حول إذا كان وزن الإنسان سليما، مرتفعا أو منخفضا ويتم حسابه وفق المعادلة التالية: الوزن بالكيلوغرام قسمة مربع الطول بالأمتار)، وقد يشير إلى حدوث سكر مرتفع وكولسترول.

3. مخاطر بيئية وتشغيلية: بدءا من نقص مياه الشرب النظيفة وظروف صحية منخفضة وصولا إلى التعرّض إلى مواد خطرة وإلى تلوث الهواء.

النتائج

ما زال يعاني سكان الدول الفقيرة في العالم، تحديدا، من أسباب خطر بيئية – سلوكية: أهم أسباب الخطر التي عُثر عليها في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هي نقص التغذية (لدى الأولاد والأطفال)، إقامة علاقات جنسية من دون استخدام وسائل وقاية، وتناول مياه شرب ملوّثة.

يعاني سكان الدول المتطوّرة، تحديدا، من عوامل خطر أيضية – سلوكية ناتجة عن نمط الحياة الغربي، بما في ذلك التعرّض المتزايد إلى التدخين، التغذية الغنية بالسعرات الحرارية، السكر والصوديوم، ونقص النشاط الجسماني. عوامل الخطر الأساسية التي عُثر عليها في الدول الغنية هي التدخين، ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وضغط دم مرتفع.

التأثيرات العالمية

بهدف فهم التأثيرات العالمية أجرى العلماء مقارنة بين تأثير عوامل الخطر عام 2013 وبين عامي 2000 و 1990. وجدوا أن عوامل الخطر الآخذة بالارتفاع هي تحديدا عوامل سلوكية – أيضية مثل ضغط دم مرتفع أو مؤشر كتلة جسم مرتفع، وكذلك عوامل خطر سلوكية، مثل إقامة علاقات جنسية غير محميّة (ارتفاع بنسبة 100% مقارنة بعام 1990)، تعاطي المخدرات واستهلاك الكحول، وكذلك عادات تغذية مضرة .

رغم ذلك، وُجد أن عوامل بيئية مثل نقص التغذية، مياه ملوّثة، ظروف صحية متدنية، عدم غسل الأيادي آخذة بالانخفاض. رغم ذلك، فإن التعرّض إلى مواد مسرطنة في أماكن العمل آخذ بالارتفاع بشكل ملحوظ.

في إسرائيل كما في دول العالم المتطوّرة، فإن عوامل الخطر التي وُجد أنها الأكثر تأثيرا في حدوث الوفاة والإصابة بالأمراض هي مؤشر كتلة جسم مرتفع، ضغط دم مرتفع، مستوى سكر مرتفع، والتدخين. رغم ذلك، كما في الصين فإن تلوث البيئة هو عامل التأثير الثامن من حيث الوفاة والإصابة بالأمراض في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 384 كلمة
عرض أقل
الأطفال المتسولون بدور معلمين للغة العربية (Facebook)
الأطفال المتسولون بدور معلمين للغة العربية (Facebook)

الأطفال المتسولون بدور معلمين للغة العربية

أطفال فلسطينيون في القدس يتخلون عن التسوّل ويعملون في التجارة بتوفير منتج ذي قيمة كبيرة جدا، يتحولون من غير معتبرين إلى قصة نجاح منقطعة النظير

باستخدام القليل من الإبداع نجح أحد السكان في تحويل مكانة الأطفال الفلسطينيين من مكانة غير معتبرة إلى مكانة ذات أهمية شعبية. المواطن موشيه، كان يشاهد بحزن كل يوم جمعة الأطفال الفلسطينيين الفقراء وهم يتجوّلون في المناطق الغنية في القدس ويحاولون التسوّل أو بيع بضاعتهم دون نجاح، حيث لا يهتم بهم المارّة.

لذلك قرّر أن يُجري تجربة، تكللت بنجاح منقطع النظير، لذلك اقترح على الأطفال الفقراء التخلي عن بيع الأغراض الصغيرة لصالح الحاجة الأكثر طلبا والتي يحترفونها جيدا ألا وهي معرفة اللغة العربية.

الأطفال المتسولون بدور معلمين للغة العربية (Facebook)
الأطفال المتسولون بدور معلمين للغة العربية (Facebook)

من أجل ذلك افتتح موشيه كشكًا مؤقّتا في شارع عيمق رفائيم في القدس، ووضع لافتة تقترح على المارّة “عشر دقائق لتمرير درس في العربية – مقابل عشرة شواقل (2.5 دولار)”. وأعطى لكل واحد من الأطفال بلوزة كُتب عليها “معلّم للعربية”، وأوراق للدرس مع دليل محادثة أساسي بالعربية مترجَم إلى العبرية والإنجليزية.

يوزع الأطفال أوراق دليل المحادثة على المارّة الراغبين في التعلّم، ويدرّبونهم على الحديث بالعربية من خلال تناول أسئلة وأجوبة.

تظهر من بين العبارات التي يعلّمها الأطفال لطلابهم الطارئين، عبارات مثل “كلنا في الهوى سوى”، “هي هي لبنية”، “من ثمك لباب السماء” والكلمات “فلسطين”، “الأردن”، “لبنان”، إلى جانب كلمات أساسية لإجراء محادثة صغيرة أولية بالعربية.

أعرب المارّة، الناطقون بالعبرية والإنجليزية، الذين حاولوا حتى ذلك الوقت الهروب من الأطفال المتسوّلين، فجأة، عن اهتمامهم بما يقترحه هؤلاء الأطفال. وطلبوا أن يدفعوا لهم مقابل درس العربية أكثر مما كانوا يدفعون مقابل الأغراض الرخيصة التي كان يبيعها الأطفال في الماضي. وهكذا، بممارسة عمل بسيط واحد أصبح الأطفال ذوي مكانة متدنية يتصدرون مكانة هامة.

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل