فريد الأطرش

الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)
الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)

تعرفوا على أشهر دي.جي إسرائيلي: عوفر نيسيم

نشرت ملكة البوب الأبدية مادونا، هذا الشهر، على حسابها الفيس بوك نصيحة لمتتبعيها، وهي الاستماع للتوزيع الموسيقي الجديد (Remix) الذي صممه لها الـدي. جي (D.J) والموزع الموسيقي عوفر نيسيم. تم رفع هذه التوزيعات الموسيقية الجديدة على الحساب الرسمي للمغنية في اليوتيوب.

استمعوا للتوزيع الموسيقي الذي صممه نيسيم – “Offer Nissim Living For Drama Remix

بدأ التعاون بين مادونا والـدي جي الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات تقريبًا، عندما تم اختيار نيسيم لافتتاح عرض مادونا في إسرائيل ومن ثم افتتح كل عروضها خلال جولتها في أوروبا، بما في ذلك في تُركيا.

Madonna Facebook Page
Madonna Facebook Page

تحوّل عوفر نيسيم، خلال بضع سنوات، ليصبح واحدًا من أشهر الموزعين الموسيقيين في العالم. وذلك بعد تقديم عروض في المهرجانات الموسيقية، ومن بينها الحفلات المركزية والمُزدحمة في أمستردام، برشلونة، نيويورك ومدريد. كذلك فإن نيسيم ضيف شرف في العديد من الملاهي الليلية المعروفة في إسرائيل، بما في ذلك الملهى الليلي الأسطوري في تل أبيب، هأومان 17 ، حيث يعرض هناك مرة كل شهرين وتحديدًا لجمهور المثليين.

الموسيقي الذي ترعرع في الحفلات السرية

الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)
الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)

تبلورت حياة نيسيم المهنية في الثمانينيات، في ملهى ليلي غير معروف، حيث كان يعرض موسيقاه في حفلات سرية خاصة بالمثليين، تلك الموسيقى التي جذبت إليها جمهورًا من تلك الفئة التي بدأت في تلك الفترة ترفع رأسها. حققت تلك الحفلات نجاحات كبيرة وجذبت إليها جمهورًا كبيرًا. وزع نيسيم، خلال التسعينيات، موسيقى لعدد من مُنتجي الحفلات المعروفين في تل أبيب وأصبح هو الـدي جي المحبب لدى جمهور الملاهي في تل أبيب. راحت تلك الحفلات بالتطور لتُصبح لاحقًا أكثر شيء يطلبه المولعين بالرقص والموسيقى في إسرائيل.

مُولع بالموسيقى الشرقية وتحديدًا أم كلثوم

الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)
الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)

ركّز نيسيم أعمال التوزيع الموسيقي في الخارج وبالمقابل بدأ بالعمل مع مغنين محليين غير معروفين، الذين نجحوا بالاندماج بشكل جيد بنوع الموسيقى الإلكترونية الذي أراد أن يُطلقها.

ما عدا الشعبية الكبيرة بين الشبان المولعين بالرقص والموسيقى والمثليين تحديدًا، حاز نيسيم على عدد كبير من الجوائز على قدراته الموسيقية وحتى أنه تم تتويجه عدة مرات بلقب “أفضل موزع موسيقي للعام”. تم اختيار عوفر نيسيم في العام 2006، بعد انطلاقته خارج البلاد، في المرتبة 29 في قائمة أفضل 100 دي جي في العالم وفق قائمة DJ Magazine‎ ‎ البريطانية.

الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)
الدي جي عوفر نيسيم (Facebook)

أكبر تحديث قام به نيسيم هو دمج الموسيقى الشرقية والغربية مع لمسات الموسيقى الإلكترونية. في البداية لم يعرف جمهور المولعين بالموسيقى ما الذي تفعله نجمة الغناء العربي، أم كلثوم، في أغاني نيسيم الإيقاعية. بدأ الموضوع شيئًا فشيئًا ينتشر وبدأ جمهور المولعين بالموسيقى يتوافد إلى الحفلات بعشرات الآلاف فقط لرؤية نيسيم وهو يقف عند منصة الـدي جي وهو يُطلق أغاني النجمة المصرية.

قاد نجاح التوزيع الموسيقي الجديد نيسيم للعمل على المزيد من الأغاني لمغنين عرب معروفين من بينهم فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ.

استمعوا لأغنية “سواح” حسب التوزيع الموسيقي الجديد لدي جي عوفر نيسيم

استمعوا للتوزيع الموسيقي لأغنية “بنادي عليك” لـدي جي عوفر نيسيم

تعاون نيسيم ودانا انترناشيونال

تركز مُعظم نشاط وموهبة نيسيم في عمله مع المغنية دانا انترناشيونال‎. قام نيسيم، الذي اكتشف انترناشيونال في ملهى المثليين في تل أبيب، بإنتاج أول ألبوماتها وعمل كمدير خاص لها.

قام الاثنان في بداية طريقهما بتقديم بعض المحاكاة الساخرة لأغاني وشخصيات مغنيات شهيرات. بدأت انترناشيونال، بتأثير من نيسيم، بدمج عناصر شرقية في أغانيها باللغة العربية، الإنكليزية والعبرية.

كانت أول أغنية إذاعية تعاونت فيها دانا انترناشيونال وعوفر نيسيم هي “سعيدة سلطانة” وهي محاكاة غنائية ساخرة عن أغنية ‎”My Name Is Not Susan” للمغنية الأمريكية ويتني يوستون. تحوّلت هذه الأغنية الاستثنائية، بسبب انتشارها الإذاعي الكبير لأغنية معروفة، الأمر الذي أدى أيضًا إلى توقيع الاثنين على عقود مع شركات تسجيل عالمية. كانت هذه الأغنية أيضًا أغنية مشهورة وكان يتم إسماعها في الحفلات في مصر.

ما زال نيسيم، على الرغم من تراجع ظاهرة ملاهي الرقص في إسرائيل، يحقق نجاحات على مستوى محلي وعالمي. تمت دعوة نيسيم، في السنوات الأخيرة، لتقديم عروض في المكسيك، كندا، أُستراليا وإسبانيا، هذا إلى جانب عروضه الثابتة، منذ سنوات، في دول متعددة ومنها الولايات المتحدة، فرنسا والبرازيل. قدّم نيسيم في عام 2008 عرضًا ضمن احتفالات اختتام طقوس الاحتفال بيوم الملكة في أمستردام وافتتاح احتفالات مهرجان المثليين في البرازيل.

ما زال نيسيم في هذه الأيام مُستمرًا بالعمل مع فنانين عالميين ومحليين رغبة منه بالاستمرار بإسماع موسيقاه “اللطيفة” والمفرحة التي يحاول أن ينشرها منذ ثلاثين عامًا حول العالم.

اقرأوا المزيد: 639 كلمة
عرض أقل
المطرب آساف أفيدان (Flash90/Abir Sultan)
المطرب آساف أفيدان (Flash90/Abir Sultan)

آساف أفيدان – المطرب المعبود

المطرب ذو الصوت "النسوي" يبدأ من الهامش، يواجه السرطان في سنّ 21، ويتقدَّم مع الريغي والإنجليزية إلى صدارة المسرح في إسرائيل. الكليبات التي أنتجها تحظى بالثناء في العالم كله، و"ريمكس" لأغنيته يحظى بـ 126 مليون مشاهدة على YouTube

في الأشهر الأخيرة، أخبرناكم عن موسيقيين إسرائيليّين يغنّون بالعبرانيّة، العربيّة، وحتّى الفرنسيّة. عرضنا لكم فنّانين مختصّين بالموسيقى المتوسطية، ويقدّرون جدًّا أساطير الغناء أمثال أم كلثوم وفريد الأطرش. أطلعناكم على مواهب شابّة ومثيرة تسعى إلى التوجّه إلى جمهور دُولي وتدمج الإنجليزية في أغانيها، مثل ايستر رضا، وبالكان بيت بوكس. ولكننا نريد الآن التحدّث عن آساف أفيدان – الظاهرة الفريدة والمغنّي المثير للفضول الذي لا مثيل له، الذي لم يحصد النجاح في إسرائيل فحسب، بل في أرجاء العالم كلّه أيضًا. صحيح، إنه يُغنّي بالإنجليزية حصرًا!

تمكّن أفيدان (33 عامًا)، الموهوب صوتًا قويًّا يصعب تجاهله، وعي الناس في السنوات الأخيرة فقط، رغم أنّ خلفه أكثر من عقد من العمل الموسيقيّ. لمزيد من الدقة، نذكر أنّ صوته كان معروفًا للجمهور قبل ذلك، لأنه يدبلج شخصيات كرتونية في برامج أطفال منذ ما يناهز 20 عامًا. عدا الدبلجة والغناء، الكتابة والتلحين، درس أيضًا إعداد الرسوم المتحرّكة في مدرسة هامّة للفنون في القُدس. لا شكّ أنكم أدركتُم أنه فنان متعدّد المجالات ومُثير.

استمعوا إلى أغنية Everybody من ألبومه المصغَّر الأول – تستمرّ الغيتارات المرتعشة حتّى الاسترخاء في مرافقتها:

كانت جذور الاهتمام بالموسيقى كامنة في أفيدان منذ طفولته، حين عاش 4 سنوات مع أسرته في جامايكا، وحظي بالتعرّف عن كثب إلى تشكّل الريغي، وهو نوع من الدمج بين موسيقى الجاز التي أنتجها الإفريقيون – الأمريكيون في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية وبين عناصر من الموسيقى الإفريقية التقليدية والأكثر بُطئًا. وكانت النتيجة ألحانًا نابضة لكن مهدّئة، ذات صلة بجوّ الشاطئ الذي نتخيّله حين نفكّر في الدولة الساحلية الكاريبيّة. “نشأتُ في دولة كلّها شواطئ، غابات، وأشخاص رائعون”، روى أفيدان بحنين في مقابلة أُجريت معه قبل 5 سنوات، لكنه أقرّ أنّ العزلة تحديدًا هي ما جعله الموسيقيّ الذي هو عليه، لأنها شقّت داخله آبارًا، لا يزال يواجهها في الكتابة حتّى كبالغ.

شاهِدوا كليب أغنية Weak (ضعيف) من ألبومه الأول The Reckoning. إبداع صادق عن رقّته كفنّان مُبدِع:


بعد عودته من جامايكا، بدأ يظهر اهتمامًا بدراسة السينما والرسوم المتحرّكة. ولكنه دخل المشهد الموسيقيّ بعد إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية في سنّ الحادية والعشرين، وتعافيه منه في صراعٍ بُطوليّ. جعلته مواجهة الموت، الذي كان ينتظره على الأبواب، يترك الدراسة، ويركّز على العمل الموسيقيّ. فقد كتب، لحّن، ووزّع أغاني، وحين افترق عن رفيقته وعانى انكسارًا عميقًا في القلب، قرّر استغلال الفراق لبداية جديدة، وأصدر، بمساعدة أصدقائه، ألبومًا صغيرًا باسم “‏Now That You’re Leaving‏” (الآن، حين تفارِقين). بدأ يجوب إسرائيل بطولها وعرضها، يظهر في الحانات، ويرافق نفسه بالغيتارة والهارمونيكا.

رُويدًا رُويدًا، نجح أفيدان – الذي لُقّب لسنواتٍ “جيمي”، لذكرى السنوات التي قضاها في جامايكا – بتجميع مجموعة من العازفين المميّزين حوله، وأنشأ معهم فرقة – آساف أفيدان والموجوز. أصدروا معًا عام 2008 الألبوم الأول، “The Reckoning”‎‏، الذي حظي بنجاحٍ كبير وسط الجمهور الواسع. قورن المغنّي الساحر بالمطربة الأمريكية القديرة، جنيس جوبلين، بفضل صوته العذب، وبدأ بإشعال حفلات كبار المطربين الذين وصلوا إلى إسرائيل، أمثال بوب ديلان.

أصغوا إلى الأغنية التي تحمل اسم باكورة ألبوماته The Reckoning One Day: 


وإليكم “الريمكس” الذي أصدره “دي جي” ألماني قبل نحو عامَين للأغنية، وسجّل – حتّى أيار 2014 – 126 مليون (!!) مشاهدة في YouTube:


تابع أفيدان والموجوز الإنتاج وأطلقوا ألبومَين إضافيَّين، ‏Poor Boy‏ و‏Through The Gale‏، حتّى عام 2011. بقي الأسلوب الموسيقيّ هو هو، ورغم أنّ الألبومات نجحت وأثارت الاهتمام في عالم الموسيقى، شعر أعضاء الفرقة بأنهم استُنفِدوا. توجّه أفيدان إلى الغناء المنفرد، وأصدر في البداية ألبومًا مع إعادة توزيع أغانٍ قديمة له، باسم “Avidan In A Box” (أفيدان في صندوق)، فيما تحلّ غيتارة صوتيّة محلّ الآلات الموسيقية المتنوّعة التي كانت في الأصل.

بالمقابل، بدأ بكتابة موادّ مبتكَرة ومستقلّة، وصدر عام 2012 ألبومه الأول،Different Pulses (نبضات مختلفة). في خطوةٍ هدفت إلى إشهاره لدى الجمهور العالميّ، قرّر آساف الاستثمار في إنتاج كليب خاصّ. فقام بالاتّصال بفانيا هايمان، مخرِج كليبات إسرائيلي لديه عدد كبير من الأفلام الناجحة حول العالم. كانت النتيجة مذهلة، ومنحت الأغنية مسحة خاصّة، إذ تختلط مشاعر المشاهد وتصبح ضبابيّة خلال المشاهدة – فالصّور تتبدّل بإيقاع العزف، المشاهد تصبح أكثر وضوحًا وتُضحي داكنة مع تغيير النغمات في الأغنية، فيما تظهر الآلات الموسيقيّة المسموعة بين الحين والآخَر بين يدَي الأطفال المُصوَّرين في الكليب.

شاهِدوا العمل النموذجي Different Pulses الذي سجّل أكثر من 4 ملايين مُشاهَدة:


لاقى الألبوم نجاحًا كبيرًا في إسرائيل وأوروبا. ففي فرنسا، فاز أفيدان بالألبوم البلاتيني، وفي أرجاء القارّة العجوز، بيع أكثر من 200 ألف نسخة من عمله الفني الأول كفنّان مستقلّ. واستغلّ آساف النجاح وبثّ الإذاعات المختلفة للأغاني، منطلقًا في جولة حفلات في أوروبا، شاهد خلالها نحو مليون شخص أداءَه. أمّا ذروة مجده (حتّى الآن، كما يبدو) فقد وصل إليها حين غنّى في حفل عيد الميلاد الأخير في الفاتيكان، الذي جرى بثّه في جميع محطّات التلفزة في إيطاليا. يصعب توقّع ما يخبّئه المستقبل لفنّان مبارَك بالمواهب مثل هذا. فإذا نجح في الحفاظ على رأسه في المكان الصحيح – كما فعل حتّى الآن رغم المصاعب غير الاعتياديّة التي عاشها – لا سبب لأن يتوقف هنا. فالعالَم مفروش أمامه.

نختتم مع إعادة توزيع متوسطية لأغنية Back To Black لآمي واينهاوس:

اقرأوا المزيد: 767 كلمة
عرض أقل
المطربة اللبنانية العملاقة فيروز (AFP)
المطربة اللبنانية العملاقة فيروز (AFP)

“جارة القمر” الإسرائيليين

رغم ما قيل حول دعمِها نصر الله، اللبنانية فيروز تحتفظ بشعبيّتها، وأغانيها الفاتنة تؤدّى مرارًا بشكلٍ مُثير. المطربة الأسطورية ذات الصوت المخمليّ لا تنفكّ تكون مصدر إلهام - في إسرائيل أيضًا. تقرير عن النقاوة والعذوبة

بعد أن أظهرنا التأثير العظيم لعملاقَي الطرب المصري، أم كلثوم وفريد الأطرش، في الثقافة الموسيقيّة في إسرائيل، يجدُر تقديم الكرامة التي تستحقّها من تُعتبَر سائرةً على دربهما. إنّها المطربة الأهم قاطبةً في العالم العربي كلّه، اللبنانية فيروز. يشبه صوتُها صوت الجرس الفاخر والدقيق، تُثير أغانيها التي تتناول الطبيعة شعورًا بالهدوء والسكينة، فيما تتسلّل أغانيها الأكثر شحنًا إلى أعماق السامعين. شكّلت فيروز مصدر إلهامٍ لفنّانين عديدين، أدّوا أغنياتها، جدّدوها، وترجموا الكثير من إبداعاتها، كما أضحت موضع إعجاب شديد لمستمِعيها.

ستحتفل فيروز، التي وُلدت باسم نهاد حدّاد، بعيد ميلادها الثمانين، العام المُقبل. تعرَّف الناس إلى فيروز عام 1957، حين ظهرت في مهرجان بعلبك، شرقيّ لبنان. بفضل تعاوُنها الناجح مع الأخوَين عاصي ومنصور الرحباني، تمكّنت مِن اجتذاب عُشّاق في بلادها وفي الدول العربية كافّةً، وأحيت حفلات كثيرة أمام جماهير غفيرة. عام 1971، أجرت جولة فنيّة في الولايات المتحدة وكندا، وحظيت بذروة من الاهتمام في العالم الغربي أيضًا. بفضل شخصيتها الدمثة، أوتارها الصوتية التي تبدو آلاتٍ موسيقيّة صنعة يد فنّان، والتزامها بمبادئها طيلة مسيرتها (رفضت مثلًا الغناء على شرف الرئيس الجزائري، هواري بومدين)، تحوّلت فيروز إلى رمزٍ حقيقيّ.

فيروز تغنّي عن “شادي” – أغنية مؤلمة حول الحرب الأهلية اللبنانية:

http://www.youtube.com/watch?v=HGIzNl4cOvo&feature=youtu.be

قلّة هم الفنّانون الذين يبلغون المكانة الرفيعة التي بلغتها فيروز. فقد مثّلت أغانيها البساطة، الحنين، والتوق إلى الماضي الجميل. كما دمجت أغنياتها بين العلمانية، التي تقدِّس الطبيعة، والوطنية، التي ترفع الشعب اللبناني إلى مرتبة الأعجوبة، وكذلك الأمة العربية كلّها. وبشكلٍ مماثل لفريد الأطرش، الذي أحرز نجاحًا كبيرًا في السينما، دخلت فيروز عالَم التمثيل، ولكن من بوّابة المسرح، إذ قدّمت نحو 20 مسرحيّة وأوبريتًا، كتبها عاصي الرحباني، الذي كان أيضًا زوجها (انفصلا عام 1979) وشقيقه منصور. لكنّ إطلالاتها الموسيقيّة كانت ما منحها معظم المجد، وحوّلها إلى قدوة يُحتذى بها بالنسبة للفنّانات في المنطقة.

سريت حداد في أداءٍ محرِّك للمشاعِر لأغنية “سألتك حبيبي” في إطار حفل تحية للمطربات العربيات العظيمات:

خلال الحرب الأهلية في لبنان، التزمت فيروز بعدم إحياء حفلات في بلادها، حتّى لا تُحسب على طرف دون آخر. بعد ذلك، عادت إلى تسجيل الأغاني بنشاط، وأصدرت ما لا يقلّ عن 6 ألبومات خلال التسعينات، مع إكثارها من الحفلات أمام جماهير كبيرة في مهرجانات في جميع أنحاء العالم العربي (والعالَم كلّه). قبل 6 سنوات، تحرّرت للمرة الأولى من قيود الإجماع، حين اختارت إحياء حفل في دمشق بعد انقطاع 23 عامًا. إثر التوتّر بين قسم من اللبنانيين وسوريا، طلب بعض السياسيّين منها علنًا الامتناع عن إحياء الحفل، لكنها رفضت.

وغنيّ عن الذكر أنّ الحفل لم يقلّل أبدًا من مكانتها في لبنان. لكن، ربّما كان مؤشّرًا يُنبئ بتغيّر وجهة نظرها. فقبل نحو شهرَين، قابل موقع حزب الله ابنها زياد، الذي روى أنّ والدته – التي يكتب ويلحّن أغنياتها – “مُعجَبة بالسيّد حسن نصر الله”. أثار التصريح جدلًا واسعًا، في الإعلام، ولكن بشكل خاصّ على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكّد مدى خصوصية فيروز. كان فنّانون آخرون سيواجهون انتقادات لاذعة. ورغم أنّ “صاحبة الصوت الملائكي” واجهت انتقاداتٍ، فإنّ معظم المعجَبين بها حاولوا إيجاد تفسير لما نُسب إليها أو التذرّع بسنّها المتقدّمة. كلّ ذلك بهدف الحفاظ على صورتها المثاليّة والناصعة. هذه الشخصية هي ما دفع موسيقيين مختلفين جدًّا واحدهم عن الآخر إلى البحث عن نقاط تربطهم بأغانيها الرائعة.

دكلة تغنّي “حبّيتك بالصيف”، وتضفي على الأغنية إحساسها (المثير):

وإليكم أمرًا مختلفًا قليلًا – مغنية الأوبرا، ساندرا حورش، تغني ترجمة للأغنية الرائعة “حبيتك بالصيف”:

حتّى إن لم يؤثر فيكم المغنّون الذين يجدّدون أغنية أو اثنتَين، أو يغنّون من حين إلى آخر عددًا من أغاني فيروز، فلا يمكن إلّا أن يثير المشروع التالي اهتمامكم. تترجم فرقة “توركيز” (فيروز)، كما يدلّ اسمها، الأغاني، تعيد توزيعها بأسلوب يدمج الروك مع عذوبة اللحن ويحافظ على العظمة، وتظهر في جميع أنحاء إسرائيل في العقد الأخير. تعتزم الفرقة قريبًا إصدار ألبوم، ننتظره بفارغ الصبر. صحيحٌ أنّ المغنية (وعازفة الناي)، داليت فريدمان، لم توهب تناغُم وعذوبة فيروز، لكنها تتحكم في حنجرتها، وتتاقلم بشكل ممتاز مع إيقاع العزف.

فرقة “توركيز”، التي أنشئت بهدف تكريم المطربة الأسطورية، تقدِّم أغنية “ياكرم العلالي”:

http://www.youtube.com/watch?v=PqDnatD95E4&feature=youtu.be

مَن يدري؟ فقد يأتي السلام المنشود يومًا، ويحظى الإسرائيليون أيضًا بعيش الاختبار الرائع وسماع صوت فيروز اللطيف والمهدِّئ. أم كلثوم وفريد الأطرش غادَرانا، لكنّها لا تزال موجودة. سيستمرّ صوتها يصدح حول عظمة الطبيعة، ازدهار الربيع، لينسينا الحروب والألم غير المنتهي. ألا يبدو ذلك مهمة جيّدة لـ “سفيرتنا إلى النجوم”؟

وكيف يمكن أن نُنهي دون أغنية أخرى من روائع “جارة القمر”؟ “سألوني الناس” – وهي الأعظم:

http://www.youtube.com/watch?v=0_sexRkBg_w&feature=youtu.be

 

اقرأوا المزيد: 670 كلمة
عرض أقل
المطرب الراحل فريد الأطرش
المطرب الراحل فريد الأطرش

الرومانسي الأكبر

فريد الأطرش هو اسم معروف في إسرائيل، ليس فقط بسبب ظهوره في الأفلام. صوته النوعيّ، عزفه السحري وألحانه الرائعة التي شنّفت آذاننا وأثرت على الفنّانين. جمعنا بعض الأداءات، التجديدات والمفاجآت

عرضنا أمامكم في الأسابيع الماضية بعض الإصدارات التي قام بأدائها فنّانون إسرائيليّون تعريفا بطابع وأعمال ملكة الغناء العربي، أم كلثوم. حجم الانشغال بها وبأغنياتها لدى الموسيقيّين في إسرائيل قد يقودكم إلى الاعتقاد بأنّنا، في إسرائيل، نعرفها هي فقط. وبالضبط من أجل اجتناب مثل هذه الاتّهامات، وبالطبع من باب التقدير الكبير، قرّرنا تكريم المطرب والعازف الرائع والممثّل العظيم، الذي استمع لأغانيه أجيال من الإسرائيليين وحرصوا على مشاهدة أفلامه، وهو فريد الأطرش.

قبل أن نبدأ، أنتم مدعوّون للنقر والاستمتاع؛ فريد الأطرش يغنّي “النورة النورة”:

http://www.youtube.com/watch?v=9tuj8m5LGWk&feature=youtu.be

ولد الأطرش في سوريا عام 1910 لعائلة درزية. هربت عائلته في شبابه من الاحتلال الفرنسي، وغادرت إلى مصر. وقد تلقى في البيت الاهتمام بالموسيقى، وذلك بفضل والدته التي غنّت وعزفت على العود، وفي أيام دراسته بالمدرسة برز بغنائه. درس في أكاديمية الموسيقى، وتعلم التدوين عند الملحّن الشهير رياض السنباطي، غنّى في محطات إذاعية خاصّة واستُخدم كعازف أيضًا (ثمّ بعد ذلك كمطرب أيضًا) في محطّة الإذاعة الرسمية في مصر.

وباصطلاح اليوم، فقد كان موهبة تقريبا خرافية. وربّما يفسّر اتّساع نطاق نشاطه، وحقيقة تفوّقه في العديد من المجالات المتعلّقة بالموسيقى؛ كيف أصبح نجمًا كبيرًا في إسرائيل أيضًا، والتي لم تقم معها دولته أيّة علاقات من أيّ نوع طوال فتره نشاطه. وكما سترون في التالي، فإنّ نفوذه الكبير لا يعتمد على الإصدارات ويمر في مجالات متعدّدة. من الصعب الجدل مع الإنترنت، وقد كشفت لنا عمليات البحث العميقة والواسعة عالمًا مكتملا وغنيّا من الأغاني المبنية على ألحانه، وقد حظيت الإشارات لألحانه بقيمتها كثقافة شعبية وكذلك أعمال الحبّ التي كتبها. رغم ما ذكر أعلاه فهناك العديد من الإصدارات الخاصة والمؤثرة والتي سوف نعرضها. ونبدأ مع من اعتبر ملك الطرب المتوسّطي في إسرائيل: زوهار أرجوف.

زوهار أرجوف في تسجيل نادر لسلسلة من أغاني فريد الأطرش، بما فيها “ساعة بيئور”، مهيّج القلوب:

http://www.youtube.com/watch?v=xNzVbKzc3As&feature=youtu.be

هناك إصدارات تعرض جودة صوت مفضّلة، ولكن هذا المقطع بالذات يعرض حقيقة مهمّة جدّا: على مدى عقود طويلة، وفي دوائر معيّنة في أيامنا نحن أيضًا؛ لم يكن هناك مطرب (ولا مطربة) الذين أنهوا ظهورهم دون أن يؤدّوا سلسلة واحدة من أغاني الرومانسي العبقري، على أقلّ تقدير! وحتى لو أرادوا فعل ذلك، لم يسمح لهم الجمهور ببساطة، ويطلب بأن يظهروا ويغنّوا من جديد.

استمر الأطرش في الإنتاج على مدى أربعة عقود، ولكنّه بخلاف مطربين آخرين الذين يعرفون بصوت محدّد؛ تغيّر صوته بشكل ملحوظ على مدى السنين. فإذا كنّا نستمع إليه في أغانيه السابقة يغرّد بنغمات عالية، فقد عزّز مجموعة أكثر اتّساعًا وبدأت تظهر في حنجرته نغمات أكثر عمقًا. وفي رأينا، هذا هو السبب في أنّ هناك مجموعة كبيرة جدا من المطربين والمطربات الإسرائيليين، المختلفين بشكل جذري، عثروا على أغانٍ من أعماله تتناسب مع أسلوبهم.

عوفر ليفي يقدّم بصوته العميق – وبعرض مباشر – تجديدًا لأغنية فريد “بنادي عليك”:

السمة المشتركة بين أغاني الأطرش في جميع المراحل هي العاطفة. ويبدو أنّها تتدفّق من صوته في كلّ سطر وتصدر بشكل جيّد مع كلّ حرف يعزفه. ويمكن الشعور بالأمر في الأغاني ذات النمط الديني والوطني، وخصوصا في الأعمال التي تتحدّث عن الحبّ، مع كلّ تداعياتها. أغنية “يا عوازل فلفِلو”، على سبيل المثال، هي قصة حبّ مع “سخرية” من النساء العازبات والكبيرات غير الراضيات عن المعازلة الدائمة. رغم أنّ هذه هي كلماته، واللحن كان ناجحا جدّا ويخترق الروح، إلى درجة أنّ الشعراء (كاتبوا الصلوات في اليهودية) كتبوا طقوسًا للكُنس على أساس هذا اللحن.

يعقوب شوقي يغنّي “مول إيلي وجدلو”، على أساس لحن “يا عوازل فلفِلو”:

وهكذا يبدو التجديد الخاص بحاييم موشيه للأغنية:

ومع ذلك، فألحان فريد الأطرش لم تستخدم فقط للألحان الدينية. فقد تمّ تخصيص ألبومات كاملة للموسيقي العظيم الرائع. على سبيل المثال، فإنّ صوفي تسادكا، وهي مطربة تغني أغانٍ شعبية، أصدرت قبل نحو عامين ألبومًا مبنيّا على ألحانه، مع كلمات كتبتها كترجمة للموسيقى.

حاولنا في هذا المنشور أن نعرض أمامكم فسيفساء الإبداعات التي جاءت إلى العالم بفضل الكنوز التي تركها وراءه عملاق الطرب المصري – السوري. وسواء كان الحديث عن إصدار لأغنية ضمن حفلة، أو تجديد تم تسجيله في الأستوديو مع الاهتمام بالتفاصيل أو كان الحديث عن استخدام اللحن لنصوص مختلفة؛ فإنّ حضور الأطرش كعامل مهيمن في عالم الموسيقى الإسرائيلية، هو حقيقة واضحة ولا جدال فيها. وتماما كحال أم كلثوم، التي توفّيت في العام نفسه 1974، أصبح فريد جزءًا من العالم الثقافي للإسرائيليين.

صوفي تسادكا تؤدّي أغنية “لأنّ عينَيّ لامستني”، المبنيّة على لحن لفريد الأطرش:

اقرأوا المزيد: 655 كلمة
عرض أقل