معبر كارم أبو سالم (Flash90Abed Rahim Khatib)
معبر كارم أبو سالم (Flash90Abed Rahim Khatib)

الجيش الإسرائيلي يوصي بفتح المعابر إلى غزة

صحيفة "هآرتس" تكشف أن ضباط كبار أوصوا وزير الدفاع يعلون بمنح سكان غزة تراخيص، على مستوى واسع، للعمل في إسرائيل والعبور إلى الأردن

أوصى، مؤخرًا، ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون النظر في فتح المعابر الحدودية بين غزة وإسرائيل، على نطاق واسع. هذا ما نشره اليوم مُراسل صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية للشؤون الأمنية، عاموس هرئيل.

ويقضي هذا الاقتراح، الذي طُرح خلال مداولات على مستوى قيادة جهاز الأمن الإسرائيلي، أن تسمح إسرائيل بعبور آلاف الفلسطينيين من غزة إلى خارج البلاد، من خلال معبر بيت حانون (إيرز) ومن هناك إلى الأردن عن طريق جسر الملك حسين (جسر ألنبي)، وأن تزيد من كمية السلع الداخلة إلى القطاع من خلال معبر كارم أبو سالم ومن خلال معبر المنطار (كارني)، الذي لا يعمل حاليًا.

مسؤول إسرائيلي: “هناك علاقة قوية بين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة وبين الواقع الأمني”

كما أوصت المنظومة الأمنية أيضًا بضرورة منح الفلسطينيين المُقيمين في غزة تراخيص عمل على مستوى واسع، بحيث يُمكنهم الدخول للعمل في المناطق المُحيطة بغزة. على هذا النحو، يعتقد مسؤولون إسرائيليون، سيكون تحقيق الهدوء المطلوب في منطقة غزة ممكنا، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون وقوع المعركة القادمة أو أن يؤخرها.

ترتكز هذه المُبادرة على الفهم أن الوضع الاقتصادي المتزعزع في غزة هو أشبه بمادة قابلة للاشتعال وخطيرة من شأنها أن تشكل شرارة لإشعال الحرب القادمة إن لم تتم مُعالجة الأمر كما يجب.

وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة “هآرتس” إن “هناك علاقة قوية بين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة وبين الواقع الأمني”. وأضاف الضابط قائلاً: “طالما بقيت المشاكل الاقتصادية الأساسية في غزة على حالها، ستظل فرصة اندلاع حرب أمرا قائما دائمًا، دون علاقة لحجم الردع الذي قمنا به في الحرب الأخيرة”.

وما عدا ذلك، صرّح بعض المسؤولين العسكريين الإسرائيليين مؤخرًا، على خلفية ذكرى مرور عام على حرب غزة، أنهم يعتقدون أن حماس بقيت دون تحقيق أية إنجازات حقيقية بعد الحرب. وحسب أقوالهم، تم عزل الحركة على المستوى الدولي ولا تزال علاقتها مع مصر متوترة. ولكن، كلما كان وضع حماس سيء، هكذا يزيد حجم الخطر من أن يقوم مُتطرفون بإشعال الصراع من جديد لتخليص الحركة من أزمتها.

وتشكل الأزمة السياسية بين حماس والنظام المصري، التي تبدو مؤخرًا وكأنها أصبحت أقل حدة، عاملا أساسيًّا في الوضع الخطير للقطاع. كتب غازي حمد، المسؤول في حركة حماس، قبل شهر، مقالة كتب فيها موضحا “نجد أنه  قد دخل وخرج من معبر بيت حانون (ايرز) في شهر مايو فقط (نحو 34 ألف) ما يُعادل ما خرج من معبر رفح في ثلاث سنوات أو أكثر”.

اقرأوا المزيد: 363 كلمة
عرض أقل
  • أعلام حماس خلال مخيّم تدريبات (AFP)
    أعلام حماس خلال مخيّم تدريبات (AFP)
  • جنود الجيش الإسرائيلي على الحدود مع غزة (AFP)
    جنود الجيش الإسرائيلي على الحدود مع غزة (AFP)

حماس وإسرائيل تبحثان عن نقطة توازن

الإسرائيليون قد تعبوا من أسلوب جولة حرب في غزة كل سنتين والأصوات التي تطالب إسرائيل بالقضاء على حماس تتزايد. يقول مسؤول حماس غازي حمد للراديو الإسرائيلي: "إن مصلحة حماس هي الحفاظ على الهدوء، نحن لا نريد حربا جديدة"

مع مرور عام على الحرب في غزة، التي سُمّيت في إسرائيل عملية “الجرف الصامد” وفي غزة “العصف المأكول”، لا يزال كلا الطرفين يحسب حساباته، ويبحثان عن نقطة توازن بين المصالح الإسرائيلية والمصالح الغزية، داخل منظومة سياسية، وعسكرية، ودينية، ومحلية، وإقليمية معقّدة بشكل لا مثيل له.

أجرى مسؤول حماس غازي حمد، الذي يتولّى منصب نائب وزير الخارجية في حكومة حماس، اليوم مقابلة باللغة العبرية مع إذاعة صوت إسرائيل، وأوضح للشعب الإسرائيلي وجهة نظر حماس السياسية بعد مرور عام على الحرب. وفقًا لأقوال حمد، فمصلحة حماس الآن هي تجنّب تجدّد الحرب قدر الإمكان، والتوصل إلى اتفاق واسع قدر الإمكان مع جميع الفصائل الفلسطينية حول التهدئة.

غازي حمد: “إذا التزم الإسرائيليون بعدم القيام بأي شيء ضدّ غزة، فسنلتزم نحن أيضًا. الوضع عندنا قيد السيطرة”

وقال حمد: “لدينا مصلحة وهي الحفاظ على الهدوء في غزة وإعطاء فرصة للوضع بأن يكون أفضل للناس. إذا التزم الإسرائيليون بعدم القيام بأي شيء ضدّ غزة، فسنلتزم نحن أيضًا. الوضع عندنا قيد السيطرة، لدينا مصلحة بالإضافة إلى كافّة الفصائل الفلسطينية بالحفاظ على الهدوء. نحن لا نريد أن تكون هناك حرب جديدة”.

وتأتي كلمات حمد هذه على خلفية التدهور الظاهر للأوضاع بين إسرائيل وقطاع غزة، في الوقت الذي أطلقت فيه الفصائل المتطرفة في قطاع غزة عددا من الصواريخ تجاه إسرائيل في الأسابيع الماضية، لتشير إلى حكومة حماس عن عدم رضاها عن الوضع. وذلك إلى جانب الهجمة الواسعة لداعش على الجيش المصري في سيناء في الأسبوع الماضي، والتي رفعت من مستوى التوتّر بين حماس ومصر.

وفي السياق المصري قال حمد: “هناك مصلحة لدى كل الشعب في الحفاظ على علاقات جيّدة مع مصر. ليست لدينا أية مصلحة في التدخّل بالأوضاع في مصر، فحماس لن تتدخّل ومصر تعلم ذلك”. وأضاف حمد أنّه من الضروري أن تقدّم مصر لغزة تسهيلات من شأنها أن تحسّن الأوضاع، وقال: “ربما توصّل المصريون إلى استنتاج بأنّ عليهم فعل شيء جيّد لحماس، وألا يمارسوا الضغوط عليها”.

موشيه أرنس: “الطريقة الوحيدة لإيقاف الإرهاب هي بواسطة تدمير قدرة الإرهابيين على تنفيذ العمليات الإرهابية. من المفضّل الدخول إلى غزة، من أجل تحقيق هذا الهدف”

وفي الجانب الإسرائيلي أيضًا يظهر إنهاك من حالة الحرب المستمرّة في غزة، والتي لا تصل إلى أي حسم منذ سنوات. كتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس اليوم في مقاله في صحيفة “هآرتس” أنّ النظرية التي بحسبها “ليست هناك أية حاجة لأن يدخل الجيش الإسرائيلي إلى غزة وينزع سلاح التنظيمات الإرهابية المحلية”،  قد فشلت في امتحان الواقع ثلاث مرات، في حروب الأعوام 2009، 2012 و 2014.

وأوضح أرنس أنّه منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والذي يصفه بـ “الخطيئة الأصلية”، استمرّت حماس في مهاجمة إسرائيل دون رادع. وأضاف: “بقيت استراتيجية إسرائيل كما كانت: سنسقط عليهم جرعة جيّدة من النيران من الجوّ وسيفهمون بأنّ الهجمات الصاروخية يجب أن تتوقف. لم ينجح ذلك”.

وكتب أرنس: “الطريقة الوحيدة لإيقاف الإرهاب هي بواسطة تدمير قدرة الإرهابيين على تنفيذ العمليات الإرهابية. من المفضّل الدخول إلى غزة، من أجل تحقيق هذا الهدف وإنقاذ السكان المدنيين في إسرائيل من تهديد الصواريخ”.

ومع ذلك، لا يبدو أنّ موقف أرنس يحظى بدعم في أوساط الشعب الإسرائيلي أو في أوساط الحكومة الإسرائيلية الحالية. السيناريو المحتمل هو أنّ بنيامين نتنياهو، غير المعنيّ في الإضرار بالهدوء الهشّ بين غزة وإسرائيل، سيستمرّ في أن يكون الشريك الخفيّ لغازي حمد والآخرين بهدف محاولة الحفاظ على وقف إطلاق النار قد الإمكان.

اقرأوا المزيد: 507 كلمة
عرض أقل
الجيش المصري يتأهب في سيناء (MOHAMED EL-SHAHED / AFP)
الجيش المصري يتأهب في سيناء (MOHAMED EL-SHAHED / AFP)

هل مصر وحماس تتقاربان فعلا؟

هل السلفية الجهادية في غزة تدفع حماس ومصر إلى أيادي بعضهما البعض؟ صحيفة "اليوم السابع" تُذكر أنّ هناك تعاون على محاربة السلفيين، ولكن أحد مسؤولي حماس غاضب: عدد الغزّيّين الذين يدخلون إلى إسرائيل في الشهر مساوٍ لعدد الغزّيّين الذين يدخلون إلى مصر في ثلاث سنوات!

لاحظت وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية منذ الأمس إشارات أولية لتعاون بين حركة حماس والحكومة المصرية، في كلّ ما يتعلّق بإحباط نشاطات السلفية الجهادية في قطاع غزة. وذلك بشكل أساسيّ استنادا إلى تقرير صحيفة “اليوم السابع” المصرية والذي بحسبه فقد أرسل أعضاء حماس إلى المصريين قائمة بالنشطاء السلفيين الذين فرّوا إلى سيناء.

وقد ذكرت صحيفة “اليوم السابع” أيضا أن هناك لقاءات مكثّفة بين مسؤولي الأمن المصري وبين مسؤولين كبار في حماس. وبحسب التقرير فقد اعتذر مسؤولو حماس أمام المصريين عن “التدخّل بالشؤون الداخلية لمصر”.

بل وأضاف عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، على ذلك وصرّح بأنّه يأمل بـ “فتح صفحة جديدة” في العلاقة بين مصر وحماس.

غازي حمد (AFP)
غازي حمد (AFP)

حمد: “أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة”

ولكن تحديدا اليوم شنّ غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية، في مقال على صفحات صحيفة “فلسطين” التي تصدر في غزة، هجومًا شديدا على السلطات المصرية. إذا كان التعاون بين مصر وحماس يرمز إلى اتجاه ما، فإنّ تصريحات حمد، التي كُتبت تحت عنوان “الكلام المسكوت عنه” تشير إلى اتجاه معاكس.

هاجم حمد بشكل غير مسبوق السلطات المصرية وتعاملها مع حماس وسكان غزة والمتمثّل أولا وقبل كل شيء بإغلاق معبر رفح. كما وألمح إلى أنّ تعامل إسرائيل مع غزة، والمتمثّل بمعبر بيت حانون، ليس سيّئا مثل تعامل مصر مع الفلسطينيين في معبر رفح.

وقال حمد: “نحزن ونغضب حينما نقارن بين المعبرين‎ ..‎نجد أنه دخل وخرج من معبر بيت حانون (إيرز) في شهر مايو فقط (نحو ‏34‏ ألف) ما يعادل ما خرج من معبر رفح في ثلاث سنوات أو أكثر.!!‎‏”. وأضاف: “يزداد حزننا وألمنا حينما نسمع المسئولين المصريين يقولون لنا ‘لكم خمس معابر ..اذهبوا فتشوا عنها!'”.

وهاجم حمد بشدّة وجهة النظر المصرية، والتي تضع بالحسبان الاعتبارات الأمنية فحسب. وقال: “إذا كان لمصر مشكلة سياسية مع حماس فليس من المنطق الإنساني أن يُعاقب مليوني مواطن. المبرر الأمني ليس مقنعا لإبقاء هذه المأساة الإنسانية مفتوحة بلا حل وبلا أفق”.

وأضاف: “أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ ..‎أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة‎. إلى هذه الدرجة أصبحنا مرفوضين ومنبوذين؟”.

اقرأوا المزيد: 321 كلمة
عرض أقل

غازي حمد ينفي موافقة حكومة غزة على عودة “حرس الرئاسة” للعمل في معبر رفح

نفى د.غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية بحكومة غزة، ما ذكرته صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن على لسانه حول موافقة حكومته على عودة "حرس الرئاسة" للعمل عبر معبر رفح الحدودي.

20 أغسطس 2013 | 13:37