أطباء مستشفى شيبا (Edi Israel / Flash90)
أطباء مستشفى شيبا (Edi Israel / Flash90)

مستشفى إسرائيلي يرفض منحة سخية تستثني الأطباء العرب

ألغت عائلة ناجية من الهولوكوست من سويسرا تبرعها بمنحة كبيرة لمستشفى إسرائيلي لأن جزءا منها كان معدا لطبيبة عربية

في الفترة الأخيرة، اشترطت عائلة يهودية من سويسرا، تتبرع منذ سنوات من أجل تطوير القيادة لدى الأطباء الشبان والمتفوقين في إسرائيل، ألا تحظى طبيبة عربية بتبرعاتها التي تقدمها هذه السنة إلى مستشفى “شيبا” الإسرائيلي.

كان من المفترض استثمار التبرع السخي بمبلغ خمسة ملايين شاقل (نحو 1.4 مليون دولار)، في برنامج “تلبيوت” وهو برنامج مرموق يعمل منذ 13 عاما في مستشفى “شيبا”. يهدف البرنامج إلى تطوير قيادة جديدة من الأطباء الإسرائيليين، وفي إطاره يتم اختيار عدد من الأطباء الشبان المتفوقين، للحصول على تبرع مالي حجمة آلاف الدولارات، لتمويل الأبحاث، الدورات الاستكمالية والمنشورات العلمية. تختار لجنة خاصة من المستشفى من بين 100 طبيب ما معدله 8 حتى 10 أطباء للحصول على جائزة مالية.

منذ سنوات، تتبرع عائلة ناجية من الهولوكوست من سويسرا، بشكل خاص لبرنامج “تلبيوت” بمبلغ 5 ملايين شاقل على الأقل، لدفع الجيل القادم من الأطباء قدما. ولكن بعد سنوات كثيرة نجح فيها المستشفى في إدارة البرنامج وكانت اللجنة المسؤولة عن توزيع الجوائز والعائلة المتبرعة راضيين عنه، طرأت أزمة مؤخرا بين كلا الجانبين.

مستشفى شيبا (Gideon markowicz / FLASH90)

قبل عدة أيام، أعلنت لجنة المستشفى أن هناك عشرة الفائزين هذا العام ومن بينهم طبيبة عربية خبيرة بطب المسالك البولية. يجري الحديث عن طبيبة ناجحة ومجتهدة، تشارك في إجراء أبحاث سريرية كثيرة، كتبت عددا من المقالات وعرضت أبحاثها في مؤتمرات دولية. تجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُختار فيها طبيبة عربية للحصول على جائزة ضمن هذا المشروع.

ولكن اختيار طبيبة عربية للحصول على الجائزة لم يحظ بإعجاب العائلة السويسرية المتبرعة، لهذا فور الإعلان عن الفائزين أعلنت العائلة عن إلغاء تبرعاتها، مدعية أنها لا تنوي التبرع للأطباء من غير اليهود، وأنها ستلغي التبرعات للأطباء الآخرين إلا إذا حذف المستشفى اسم الطبيبة العربية من قائمة الفائزين.

ولكن إدارة المستشفى قررت العمل وفق قييمها الهامة رافضة التراجع عن اختيارها للطبيبة العربية ساعية للعمل ضد العنصرية. قالت جهات مسؤولة في المستشفى إن مدير المستشفى، البروفيسور يتسحاق كرايس، قرر التمسك بقراره بشأن اختيار الطبيبة العربية للفوز بالجائزة، حتى وإذا أدى هذا القرار إلى خسارة التبرعات السخية. دعم البروفيسور كرايس قرار اللجنة المسؤولة عن توزيع الجوائز حاصلا على تمويل آخر للمشروع الناجح.

اقرأوا المزيد: 326 كلمة
عرض أقل
(Instagram / michael_lapides)
(Instagram / michael_lapides)

فنانو غرافيتي ألمانيون يحوّلون رموزا نازية إلى لوحات فنية

وجد عدد من فنانو الغرافيتي من برلين طريقة مميزة للتخلص من لوحات تحمل صلبانا معقوفة نازية في شوارع المدينة

رغم أن ألمانيا تحظر استخدام الصلبان المعقوفة النازية، إلا أنه لا يزال من الممكن العثور عليها على الجدران، في حدائق الألعاب، والمباني السكنية في أنحاء برلين التي رسمها المتطرفون المعارضون لموجات الهجرة الكبيرة التى استوعبتها ألمانيا في السنوات الأخيرة.

مؤخرا، قرر فنان الغرافيتي إيبو أوماري (‏Ibo Omari‏) من برلين أن الطريق الأفضل للرد على رسومات الكراهية النازية هو استخدام الفكاهة والحب. بدعم من نادي الشباب الذي يديره، بدأ أوماري بتشجيع شباب برلين على البحث عن الصلبان المعقوفة في أحياءهم السكنية وإعادة رسمها بشكل إبداعي، وإنشاء لوحة جديدة تتنصر على رسالة العنصرية.

في مقابلة مع وكالة “رويترز”، قال أوماري إنه من المهم لديه أن يحث الشبان والفتيات على تحمل المسؤولية وعدم تجاهلها عندما يواجهون رموز الكراهية. ولتحقيق هدفهم، قام أوماري وأعضاء النادي الشبابي بابتكار تصاميم أصلية وخلاقة، مثل الأرانب، الطيور، ورسومات شخصيات، لتغطية الصلبان المعقوفة. قال أحد الطلاب من أعضاء النادي إنهم لا يريدون أن يعتقد زوار برلين أن المدينة مليئة بالنازيين، ويهدف عملهم الفني إلى أن يسير الناس في المدينة والبسمة مرسومة على وجوههم.

منذ بداية المشروع، غطت المجموعة أكثر من 25 صليبا معقوفا في أنحاء برلين، كما بدأت تعمل هذه المبادرة الناجحة في مدن أخرى في ألمانيا.

اقرأوا المزيد: 211 كلمة
عرض أقل
طلاب في جامعة إسرائيلية (Miriam Alster/FLASh90)
طلاب في جامعة إسرائيلية (Miriam Alster/FLASh90)

“نستنكر تصرف المحاضر الذي طرد طالبة محجبة من الصف”

قرار محاضر إسرائيلي طرد طالبة جامعية من الصف بعد أن رفضت خلع حجابها، تعرض مستقبله المهني للخطر في إعقاب استنكار الجامعة لتصرفه واستدعائه للجنة استماع

استُدعى محاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان الإسرائيلية إلى لجنة استماع في الجامعة، بعد أن طلب من طالبة جامعية عربية في الصف أن تخلع حجابها، ولكنها لم تستجب لطلبه فطردها. قدّمت الطالبة شكوى لدى الجهات المسؤولة في الجامعة، لهذا دفع المحاضر ثمنا باهظا مقابل تصرفاته الشاذة.

أهان عميد الجامعة والهيئات المسؤولة فيها المحاضر جدا بعد الشكوى التي قدمتها الطالبة. أرسل المحاضر إلى الطالبة رسالة بريد إلكتروني معبرا فيها عن اعتذاره وموضحا أنه ينوي أن يعتذر منها في الحصة القادمة أمام كل الطلاب في الصف. كما واستُدعى المحاضر إلى لجنة التأديب في الجامعة. وفق جهات مقرّبة من الطالبة، فقد قبلت الاعتذار.

شجب زملاء المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط أعمال المحاضر في رسالة علنية، كتبوا فيها أن هذه التصرفات تشكل “مسا بالمؤسسة الأكاديمية وقيمها”. أصدرت الجامعة بيانا رسميًّا لاذعا ضد أعمال المحاضر موضحة: “أن أعمال المحاضر الغريبة والمرفوضة تعارض قيم الجامعة كليا. اعترف المحاضر بالخطأ الذي ارتكبه معتذرا من الطالبة. واعتذرت إدارة الجامعة أيضا من الطالبة وأهانت المحاضر جدا”.

لم تكتفِ هيئة مكافحة العنصرية في إسرائيل بشجب أعمال المحاضر فطلبت إبعاده من الجامعة فورا. “نطالب إدارة جامعة بار إيلان بإقصاء المحاضر الذي سمح لنفسه بمس حقوق الطالبة الأساسية من الجامعة”، قالت الهيئة.

اقرأوا المزيد: 192 كلمة
عرض أقل
رئيس حزب "العمل" آفي غباي (Tomer Neuberg/Flash90)
رئيس حزب "العمل" آفي غباي (Tomer Neuberg/Flash90)

هل يتقن زعيم المعارضة الإسرائيلية الإنجليزية؟

اضطر رئيس المعارضة الإسرائيلية للإجابة عن أسئلة بالإنجليزية لدحض الشائعات التي نشرها ضده نشطاء الحِزب الحاكم والتي تشير إلى أنه لا يتقن الإنجليزية

تعرض رئيس حزب العمل، حزب المعارضة الإسرائيلي  الأكبر، آفي غباي، إلى حالة حرجة أمس (السبت) في مقابلة لن ينساها أبدا. قال مجري المقابلة أن هناك أشخاصا يشككون في قدرات آفي غباي في المنافسة لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، لأنه لا يتقن الإنجليزية. لهذا اقترح إجراء مقابلة مع غباي وطرح أسئلة شريطة أن يجيب عنها بالإنجليزية. وافق غباي المُحرَج والمندهش، مجيبا بالإنجليزية لإثبات أنه يتقنها دون شك. هل كان أصلا سيُطرح سؤال كهذا على رئيس معارضة شكنازي وليس من أصل شرقي مغربي مثل آفي غباي؟

تصدر موضوع اتقان غباي للغة الإنجليزية العناوين بعد أن ادعى ناشط ليكود معروف في الفيس بوك أن في يوم العطلة يهتم غباي بتكملة دروس اللغة الإنجليزية. وفق ادعائه: “بينما يطالع نتنياهو التوراة يوم السبت، يتعلم آفي غباي الإنجليزية”، لهذا أثار موجة شائعات.

"צריך להתאמן באנגלית"? אבי גבאי הוכיח היום באירוע "שבתרבות" שהוא דווקא שולט בה היטב

Posted by ‎החדשות‎ on Saturday, 14 October 2017

وأثارت هذه التصريحات ضد غباي غضبا بشكل خاصّ، ليس فقط في أوساط داعمي حزبه، حزب العمل. شاعت ادعاءات كثيرة تهين غباي وتشكك في إلمامه لأسباب عنصرية، لأنه مغربي الأصل وليس شكنازي. في المقابلة ذاتها التي أثبت فيها غباي أنه يتقن الإنجليزية، تابع ادعاءاته أن نشر الشائعات حول عدم معرفته الإنجليزية يعود إلى الخوف، لأنه وفق رأيه، يشكل تهديدا على حكومة نتنياهو وعلى حزب الليكود. وأضاف غباي اليوم (الأحد) قائلا في محطة الإذاعة الإسرائيلية: “الادعاءات التي تُنشر في شبكات التواصل الاجتماعي حول مستوى معرفتي للغة الإنجليزية هي عنصرية”.

كانت لدى غباي فرصة لدحض الادعاءات والانتقادات حول عدم إلمامه بالإنجليزية. ولكن حقيقة أنه كان عليه أن يجتاز “اختبارا بالإنجليزية” بشكل علني ومهين، رغم كونه رجل أعمال ناجح أدار إحدى شركات الاتّصالات الكبيرة في إسرائيل، تثير تساؤلات صعبة، لأنه لم يشكك أحد في مستوى معرفة زعماء المعارضة السابقين أو المرشحين الآخرين لرئاسة الحكومة السابقين للغة الإنجليزية.

اقرأوا المزيد: 264 كلمة
عرض أقل
عضو البرلمان الإسرائيلي، أحمد الطيبي، يطرد من قاعة الجلسة: "قانون عنصري" (Flash90/Yonatan Sindel)
عضو البرلمان الإسرائيلي، أحمد الطيبي، يطرد من قاعة الجلسة: "قانون عنصري" (Flash90/Yonatan Sindel)

طرد نواب ومشادات في الجلسة الأولى لقانون يهودية إسرائيل

ثارت ضجة في الجلسة الأولى للجنة قانون القومية الذي يرمي إلى تعزيز يهودية إسرائيل. عضو الكنيست، أحمد الطيبي: " قانون عنصري"

طُرح قانون القومية الذي يسعى إلى تحديد هوية إسرائيل كـ “دولة يهودية ديمقراطية”، اليوم الأربعاء، في الجلسة الأولى للجنة خاصة تضمنت عددا من أعضاء الكنيست من الأحزاب المختلفة.

وثارت عاصفة عند مطلع الجسلة، قال خلالها عضو الكنيست، أحمد الطيبي عن القانون: ” قانون عنصري”. لهذا أبعد رئيس اللجنة، أمير أوحانا (حزب الليكود) الطيبي عن الجلسة. لم يُطرد عضو الكنيست الطيبي وحده من الجسلة، بل طُرِد أعضاء كنيست آخرون، معظمهم من اليسار الإسرائيلي.

وأوضح رئيس اللجنة، عضو الكنيست أمير أوحانا، الذي عينه رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، رئيسا لها، أن الهدف هو كتابة وثيقة تعريفية تحدد هوية دولة إسرائيل وطابعها. “قد تكون هناك أهمية لكل نقطة وفقرة بعيدة المدى، لهذا سنركّز على جميعها وسنسمع الآراء المختلفة، ومن ثم نتخذ القرارات. مَن يدعي أن القانون عنصري وكأنه يدعي أن الصهيونية عنصرية”، أضاف أوحانا.

رئيس اللجنة، عضو الكنيست أمير أوحانا: "مَن يدعي أن القانون عنصري وكأنه يدعي أن الصهيونية عنصرية" (Flash90/Yonatan Sindel)
رئيس اللجنة، عضو الكنيست أمير أوحانا: “مَن يدعي أن القانون عنصري وكأنه يدعي أن الصهيونية عنصرية” (Flash90/Yonatan Sindel)

وقالت وزيرة العدل، أييلت شاكيد، (البيت اليهودي) “تتألف الدولة التي لديها دستور من ثلاثة أجزاء. في قوانين إسرائيل الدستورية هناك نقص لفقرة تعريف قيم الدولة، نشيدها الوطني، لغتها، وعلمها. في 120 دولة في العالم هناك تحديد للنشيد الوطني في الدستور. في 136 دولة، يُستخدم علم منصوص عليه في القانون. في 170 دولة، هناك تحديد للغة في القوانين الدستورية. الدستور هو إنجاز تاريخي وهذه اللجنة أيضا. لدينا فرصة كبيرة لإرساء القيم اليهودية والوطنية في الدستور إلى الأبد. لا تتفوق القيم اليهودية والديمقراطية على بعضها. يجب أن تكون وفي وسعها أيضا أن تتماشى معا”.

وقال زعيم المعارضة، عضو الكنيست، يتسحاق هرتسوغ: “أنتم تلعبون بالنار. دولة إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي، وهذا واضح. ورد هذا في وثيقة الاستقلال، وفق قرار الأمم المتحدة بتاريخ 29 تشرين الثاني 1947. لا يتعين على الدولة الديمقراطية التي يتمتع مواطنوها بحقوق متساوية أن تحدد هويتها ثانية بسبب عدم الثقة. يبدي اليمين الإسرائيلي عدم ثقة حيال مستقبل دولة إسرائيل. فأنتم تلعبون بالنار التي قد تؤدي إلى شرخ في المجتمع الإسرائيلي. عندما أتحدث عن الفاشية فهذا مثال على ذلك”.

وألغى رئيس الحكومة نتنياهو في اللحظة الأخيرة مشاركته في الجلسة الأولى الخاصة التي تجريها اللجنة. كان من المفترض أن يفتتح نتنياهو الذي وضع أحد بنود القانون الجلسة إشارة إلى نيته إكمال التصويت على مشروع القانون في الأشهر القادمة.

وكانت الجلسة صاخبة، وساد فيها توتر. وطُرِد نواب كنيست كثيرون من المعارضة الذين احتجوا على مشروع القانون.

اقرأوا المزيد: 349 كلمة
عرض أقل
عالم يهودي يدرس في كتاب التلمود البابلي (Flash90/Hadas Parush)
عالم يهودي يدرس في كتاب التلمود البابلي (Flash90/Hadas Parush)

تعامل التلمود والشريعة اليهودية مع الأغيار

ما هو التلمود، وكيف يتطرق إلى الأغيار؟ هل يعتقد الفقهاء اليهود أن اليهود أسمى من الشعوب الأخرى أم أن كل البشر متساوون؟

التلمود البابلي، هو بروتوكولات نقاشات الحاخامات الذين عملوا في المراكز التعليمية اليهودية في أرض إسرائيل وبابل بين القرنين الثالث والخامس للميلاد. النقاشات حول أسئلة فقهية، عملية، فلسفية، وأخلاقية، مطبوعة اليوم في نحو 20 مجلدا (2.711 صفحة). يشكل التلمود المكتوب بالآرامية والعبرية أساس الشريعة اليهودية، وأهم النصوص التي تدرّس في المؤسسات التعليمية اليهودية (حلقات دينية).

كما هو الحال في كل نص ديني تاريخي، يتضمن التلمود أقوالا متناقضة حول “الآخر”. هناك مصادر يمكن العثور فيها على تعامل إيجابي مع الشعوب الأخرى، وأخرى فيها تعامل سلبي أكثر. بالطبع، فإن السياق التاريخي والتجربة الشخصية للحاخام تؤثر في نظرته إلى الآخر، إلى غير اليهود.

كما هو الحال في كل نص ديني تاريخي، يتضمن التلمود أقوالا متناقضة حول “الآخر”. هناك مصادر يمكن العثور فيها على تعامل إيجابي مع الشعوب الأخرى، وأخرى فيها تعامل سلبي أكثر

تجادل حكيما البلاد في إسرائيل، الحاخام عكيفا وبن عزاي حول تفسير الآية في التوراة “تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (سفر اللاويين، الإصحاح 19، الآية 18). وفق بن عزاي، فإن الكلمة “صديق” تعني كل شخص، ولكن يعتقد الحاخام عكيفا أن وصية محبة الآخر، تنطبق على اليهود فقط.

يمكن فهم موقف الحاخام عكيفا السلبي على خلفية العلاقات الصعبة بين اليهود والإمبراطورية الرومانية في عصره. قتل الرومان الحاخام عكيفا في نهاية حياته بسبب إيمانه اليهودي.

تحدث تلميذ الحاخام عكيفا الحاخام شمعون بار يوحاي بشكل متطرف أكثر تجاه الأغيار. فوفق أقواله، لا تنقل قبور الأغيار النجاسة لأنهم لا يعتبرون من بني البشر بالمعنى الكامل، ويمكن قتلهم أثناء الحرب. ادعى حكماء في التلمود أن الأغيار ينجذبون أكثر للغريزة الجنسية، وحشيون أكثر من اليهود، ومتواضعون أقل. حتى أنه ذُكر في التلمود أنه يحظر إنقاذ غير اليهود إذا كانوا يحتضرون يوم السبت.

بالمُقابل، هناك موقف آخر مختلف تماما في التلمود للأغيار، موقف أكثر إيجابية. في قسم سنهدرين (جزء في المشناه يتحدث عن المحكمة اليهودية)، كُتب أن الإنسان الأول خُلِق وحيدا لئلا يدعي كل شعب أن سلَفه أفضل. هذه أقوال معادية للعنصرية بشكل واضح. أقوال الحاخام مئير الإسرائيلي، مقتبسة في التلمود للتوضيح أن غير اليهود الذين تعلموا التوراة هم مساوون للكاهن الكبير في الهيكل، وهكذا يلغي تماما فكرة أن اليهود أسمى من غيرهم من الأمم عرقيا.

طالب يهودي يدرس التلمود في حلقة دينية في نيو يورك (AFP)
طالب يهودي يدرس التلمود في حلقة دينية في نيو يورك (AFP)

في قسم سنهدرين تُحكى أسطورة تتحدث عن أن المصريين غرقوا في البحر بعد خروج بني إسرائيل من مصر، فطلب الملائكة الغناء. فصرخ بهم الله سائلا: “يغرق البشر من صنع يدي وأنتم تغنون؟”. تحدد المشناه في ذلك القِسم أن “كل من يخسر إنسانا، كأنه خسر العالم بأكمله، وكل من ينقذ شخصا وكأنه أنقذ العالم بأكمله”.

يحظر على اليهود قتل كل البشر حظرا تاما. جاء حظر القتل قبل أن حصل بنو إسرائيل على التوراة، ولذلك ليس في وسع التوراة أن تسمح بإلغاء حظر كان قائما. وفق رأي الحاخام إليعزر في التلمود البابلي في قسم الفصح (Pesachim) فإن سبب تهجير الله لكل اليهود في أنحاء العالم هو إقناع الوثنيين بعبادة إله واحد.

تحدث الحاخام موسى بن ميمون (‏1135-1204‏) من كبار الفقهاء في القرون الوسطى، في كتابه الفقهي عن ثلاث مجموعات من الأغيار: أغيار وثنيين، “مواطن ساكن” (أغيار يعيشون في المجتمع اليهودي)، وأغيار عاديين.

اليهودية ليست ديانة تبشيرية ولا تشجع مؤمنين من ديانات أخرى على اعتناق اليهودية، ولكنها تبارك كل المؤمنين الذين يؤمنون باليهودية ويتعلمون أهم مبادئها طيلة فترة طويلة، ويلتزمون أن يبقوا يهودا كل حياتهم

ليس هناك واجب في الشريعة لإنقاذ الوثنيين، ولكن يحظر أيضا قتلهم طالما أنهم لا يقاتلون شعب إسرائيل. “مواطن ساكن” هو شخص تحمل مسؤولية تأدية 7 وصايا أخلاقية أساسية، تسمّى في الشريعة اليهودية “شرائع نوح السبع” وتمنع: السرقة، التجديف على الله، الانحلال الجنسي، الوثنية، أكل لحم حيوان حي، وتفرض إقامة نظام عدل.

وفق الحاخامين الكبيرين في أرض إسرائيل في القرن العشرين، الحاخام أبراهام يتسحاق هكوهين كوك (‏1865-1935‏)، والحاخام ﻳﺘﺴﺤﺎق أﻳﺰﻳﻚ ﻫﻠﻴﻔﻲ ﻫﺮﺗﺴوغ (‏1888-1959‏)، يُعتبر العرب الذين يعيشون في البلاد “مواطنين سكانا” لأنهم يطبقون الوصايا الأساسية إيمانا بإله واحد. خلافا للوثنية، يسمح لـ “مواطن ساكن” العيش في أرض إسرائيل وعلى اليهود أن يكونوا عادلين معه مثلما يتعاملون مع اليهود الآخرين.

وفق الرمبام (موسى بن ميمون)، على اليهود التعامل باحترام مع الأغيار الذين لا يعتبرون “مواطنين سكّانا”: زيارة مرضاهم، إعالة الفقراء من غير اليهود، ودفن موتاهم مع الأموات اليهود. السبب لذلك هو أهمية خلق علاقات سلمية بين كل الشعوب.

اليهودية ليست ديانة تبشيرية ولا تشجع مؤمنين من ديانات أخرى على اعتناق اليهودية، ولكنها تبارك كل المؤمنين الذين يؤمنون باليهودية ويتعلمون أهم مبادئها طيلة فترة طويلة، ويلتزمون أن يبقوا يهودا كل حياتهم.

للإجمال، كما يمكن العثور في القرآن، والإسلام عامة، على تعامل إيجابي وسلبي لليهود والمسيحيين، كذلك الحال في اليهودية إذ يمكن أن تُسمع آراء مختلفة تجاه الأغيار. بشكل عامّ، يمكن القول إن اليهودية لا تتعامل تعاملا متساويا بين اليهود والأغيار، كما هو الحال بين الإسلام وغيرهم. رغم ذلك، توصي الديانة اليهودية المؤمنين اليهود باحترام كل البشر، استنادا إلى الآية في سفر الأمثال في التوراة: “طرقها طرق نعم، وكل مسالكها سلام”. السلام هو قيمة عليا تملي العلاقة المرجوّة بين البشر.

اقرأوا المزيد: 748 كلمة
عرض أقل
مرأة عربية تدلي بصوتها في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Miriam Alster)
مرأة عربية تدلي بصوتها في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Miriam Alster)

أيها العرب، تدفقوا إلى صناديق الاقتراع

لا ينبغي على المواطن العربي في دولة إسرائيل، شأنه شأن المواطن اليهودي في الدولة، أن يقفا مكتوفَي الأيدي أمام سلب الحقوق الأساسية للأقلية في دولة ديمقراطية

النائب دافيد بيتان، رئيس الائتلاف الحكومي، معروف بصفته مثير العواصف الأكثر شعبوية في الكنيست الإسرائيلي الحالي، رغم المنافسة الشرسة.

تطرّق بيتان، الذي لا تدلّ تصرفاته حتّى الآن سوى أنه بوق نتنياهو، إلى دعوة رئيس الحكومة لمقترعي اليمين في يوم الانتخابات أن يذهبوا إلى مراكز الاقتراع، لأنّ العرب يتدفقون بجماهيرهم إلى الصناديق. “كنتُ أفضّل ألّا يتدفق العرب إلى صناديق الاقتراع، بل ألّا يذهبوا إليها أبدًا”، قال بيتان. ولا يتوقف الأمر على ذلك، بل إنه يعرف أيضًا ما هو الأفضل للعرب: “97% منهم ينتخبون القائمة المشتركة، التي لا تمثّلهم، بل تمثّل المصلحة الفلسطينية”.

تُخفي توضيحات اليوم التالي وسذاجته مثل “لا أفهم ما ليس على ما يُرام هنا” و”كل حزب يريد أن لا يصل خصومه إلى صناديق الاقتراع” حقيقة عنصرية قاسية. ما غير السليم هنا؟ في الواقع، كلّ شيء.

لا تُدهشني ظلامية النائب بيتان. ليس هذا جديدًا، فما تغيّر هو وقاحة اليمين المتطرف بالكشف عن وجهه الحقيقي دون حياء أو خجل. لا تجلب هذه الأقوال المتطرفة سوى المصائب. أفلا يعرف النائب بيتان التاريخ؟ إنّ أقوالًا كهذه، لو قيلت ضدّ اليهود في أوروبا أو الولايات المتحدة في أيامنا، كانت ستُحدث عاصفة مخيفة. فهل ستكون الخطوة التالية لبيتان تقليص ظهور العرب في المشهد العامّ؟ ربّما نختصر المراحل ونعلّق سمة مميّزة على ملابسنا، أو إشارة تعريف في الطريق إلى صندوق الاقتراع في الانتخابات القادمة !

النائب دافيد بيتان ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Miriam Alster)
النائب دافيد بيتان ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Miriam Alster)

تُخفي دعوة النائب بيتان إلى سلب حق الاقتراع خطرًا كبيرًا آمل أن لا يقتصر فهم خطورته على العرب. مَن لا يريد أن يرى في إسرائيل عربًا، لن يرغب لاحقًا في رؤية يهود من اليسار، وأظنّ أنه لن يرغب بعد ذلك في رؤية تعدّد أحزاب، وبالتأكيد يُفضِّل أن ينتقل الحُكم بالوراثة من زعيم إلى خلَفه داخل حزب الليكود. هناك ما يكفي من الأنظمة من هذا النوع في الشرق الأوسط. شكرًا !

لا يزال بعض العرب في البِلاد سُذَّجًا بما فيه الكفاية ليتوقعوا على الأقل استنكارًا من جانب رئيس الحكومة نتنياهو. حتى إنّ البعض يحلمون في إقصاء النائب. فليستمروا في أحلامهم… بيتان هو نتنياهو، ونتنياهو هو بيتان بالنسبة إلى النظرة الدونية تجاه السكّان العرب في إسرائيل، حقوقهم، صراعاتها، وهويتها القومية.

كلمات بيتان هي تحريض وقِح لم يكن ليمُرّ مرور الكرام في ديمقراطية صالحة. بيتان هو كالكثيرين في الحزب الحاكم (الليكود وإلى اليمين منه) الذين فهموا المعادلة: الشعبوية والتحريض ضدّ الأقليات = زيادة القوة السياسية.

لا يمكن لمواطني إسرائيل اليهود أن يسمحوا لأقوال كهذه بأن تمرّ بهدوء. يُقال بالعربية: “الساكت عن الحق شيطان أخرس”.

أدعو زملائي العرب من الجيل X والجيل Y في إسرائيل الذين يرَون كيف تضرب أمواج الشعبوية الرخيصة والعنصرية أُسس الديمقراطية الإسرائيلية: تدفّقوا بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع بكلّ وسيلة ممكنة: بالسيارات، مشيًا على الأقدام، وبالحافلات المنظّمة. برِّروا تصريح نتنياهو من الانتخابات السابقة، وبرهِنوا للنائب بيتان أنّ لكلّ قول غير موزون عملًا مُضادًّا. اختاروا ممثّليكم، من أي حزب كانوا. شارِكوا في اللعبة الديمقراطية بكلّ قوتكم، وإلّا فإنها ستدوسكم.

اقرأوا المزيد: 439 كلمة
عرض أقل
الأسبوع في 5 صور (Flash90;AFP)
الأسبوع في 5 صور (Flash90;AFP)

الأسبوع في 5 صور

حرائق هائلة في أرجاء إسرائيل، النازيون الجدد يطلون برؤوسهم بعد انتخاب ترامب، وأردوغان يطلق تصريحات شديدة في الإعلام الإسرائيلي - شاهدوا الصور من الأحداث الأكثر أهمية في الأسبوع الماضي

25 نوفمبر 2016 | 10:08

إسرائيل تحترق

في عشرات المواقع المختلفة في إسرائيل وفي الضفة الغربية أيضًا، اندلعت هذا الأسبوع حرائق خطيرة. بسبب حالة الطقس الجافة والرياح العاتية، ربما تستمر حالة الطوارئ حتى الأسبوع القادم. في هذه الأثناء أصبحت كل قوات إطفاء الحرائق في إسرائيل مجنّدة للعمل على هذا الهدف، بل ومن المتوقع أن تصل مساعدات من طائرات إطفاء نيران إلى إسرائيل من دول المنطقة، مثل اليونان وكرواتيا. “نحن في حالة حرب”، كما صرّح مسؤول في قوات إطفاء النيران الإسرائيلية. تحقق القوى الأمنية في أسباب اندلاع النيران في هذا العدد الكبير جدا من المواقع في آنٍ واحد تقريبا، وهناك شكوك أنّ بعض الحرائق مصدرها الإشعال المتعمّد.

إسرائيل تحارب ألسنة النار (meir Vaaknin/ Flash 90)
إسرائيل تحارب ألسنة النار (meir Vaaknin/ Flash 90)

أردوغان يخيّب آمال الإسرائيليين

في المقابلة الأولى منذ 13 عاما للإعلام الإسرائيلي، والأولى بعد التقارب المتجدد من إسرائيل بعد حادثة أسطول مرمرة، يعترف أردوغان بقربه من حركة حماس ولا يتردد في التصريح أنّه يعتقد أن حماس ليست تنظيمًا إرهابيًّا، متهما إسرائيل أنّها تبذل جهودا لتغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى. بالإضافة إلى ذلك قال أردوغان إنه لن يتردد في الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين.

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان (AFP)
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان (AFP)

قضية التحرشات الجنسية التي تفجر مشهد الحياة الليلية في تل أبيب

تفجر عشرات الشكاوى التي قدمنها نساء حول ممارسة عنف جنسي ضدهن من قبل مالك عقارات وأحد الروّاد المشهورين، الهدوء في عالم الحفلات والترفيه في تل أبيب. لقد ساعدت حقيقة أنّه على مدى سنوات لم تشتكي أية امرأة للشرطة ضد ألون كستيئل، المشتبه به، في الاستمرار بالتحرّش في المزيد من النساء. أغلقت نواد كثيرة في تل أبيب أبوابها أمامه بعد أن شاع خبر تحرشه بالنساء، ولا تزال مؤامرة الصمت حوله مستمرة. والآن تم تقديم الشكوى الأولى ضدّه في الشرطة وفُتح تحقيق ضدّ كستيئل وهو المعتدي على النساء المتسلسل.

ناد في تل أبيب، صورة توضيحية (Michal Fattal/ Flash90)
ناد في تل أبيب، صورة توضيحية (Michal Fattal/ Flash90)

هل يمكن أن تنضم النساء إلى سلاح المدرعات؟

كُشف مؤخرا أنّه في الرتب العالية في الجيش الإسرائيلي تُفحص إمكانية السماح للنساء في الخدمة بوظائف قتالية في سلاح المدرّعات. ردّا على ذلك دار نقاش مستعر بين مسؤولين عسكريين، سياسيين، ودينيين في إسرائيل حول إمكانية انضمام النساء إلى سلاح المدرعات. قال الحاخام الرئيسي الأسبق للجيش، إنّه “إذا دخل شاب وفتاة إلى سلاح المدرعات، فسيولد طفل بعد مرور 9 أشهر”. أما في أمريكا فهناك مجندة هي الأولى في سلاح المدرعات.

هل سيدخل الجيش الإسرائيلي جندياته إلى المدرعات؟ (The U.S. Army/Flickr)
هل سيدخل الجيش الإسرائيلي جندياته إلى المدرعات؟ (The U.S. Army/Flickr)

النازيون الجدد يطلون برؤوسهم في الولايات المتحدة

تجدد نشاط الدوائر اليمينية المتطرفة في أمريكا بشكل أكبر منذ انتخاب دونالد ترامب للرئاسة. يشعر النازيون الجدد في أمريكا الآن بأنّ لديهم شرعية للخروج إلى المجال العام والإعلان بصوت عال عن آراء ظنّ الجميع بأنّها قد انقرضت من العالم – الكراهية على خلفية عرقية، الإيمان بتفوّق العرق الأبيض، والدعوة إلى أعمال متطرفة ضدّ الأقليات. ومع غياب الردّ الشديد من ترامب، يستمر هؤلاء النشطاء المتطرّفون في حملة تحريضهم في الإنترنت وكذلك في الشوارع.

ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM – الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية
اقرأوا المزيد: 409 كلمة
عرض أقل
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية

النازيون الجدد يطلون برؤوسهم في الولايات المتحدة

بملابس SS، مع شعارات الرايخ الثالث خلفهم، نازيون جُدد أمريكيون يُعيدون إحياء الأيديولوجية التي أجهزت على 6 ملايين يهودي. مَن هم؟ وماذا يدعمون؟

في حفل أقيم السبت المنصرم (19 تشرين الثاني)، في بناية فدرالية على بُعد بضعة شوارع عن البيت الأبيض، حضر بعض الناشطين اليمينيين من مجموعة اليمين البديل “‏Alt Right‏” للاحتفال بانتصار الرئيس المنتخَب، دونالد ترامب.

بين الذين ألقَوا خطابات كان ريتشارد سبينسر (‏Richard Spencer‏)، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة، الذي وصف الانتصار كـ”يقظة” للأمة الأمريكية، وأدّى التحية العسكرية أمام الجمهور الهائج.

صحيح أنّ ترامب نفسه لا ينتمي إلى مجموعة اليمين البديل، التي تضمّ عددًا من مميّزات النازيين الجدد، لكنّ تصريحاته العديدة حول منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، الحدّ من الهجرة الإسلامية إلى أرجاء الولايات المتحدة، ونظرته المضادّة للعولمة، تنسجم مع النظرة الأيديولوجية للمجموعة القومية المتطرفة. خلال الحدث، ادّعى سبينسر أنّ انتصار ترامب أدّى بالأمريكيين إلى الالتحاق “بهويتهم الحقيقية”، داعيًا الأمريكيين البيض “أبناء الشمس”، الذين “وُضِعوا على الهامش”، وطالبًا منهم أن يبدأوا بالنظر إلى نشاطهم كنشاط مؤسسي، لا نشاط محظور.

وبعد ضغط شديد مورس على ترامب من الإعلام الأمريكي للردّ على هذا الاحتفال الاستثنائي، نشر مكتب حملة الرئيس المنتخَب إعلانًا يفيد بأنه “يدين جميع أنواع العنصريّة”.

بطبيعة الحال، ليست هذه أول مرة ينجح فيها ناشطون نازيون جدد في إسماع صوتهم بوُضوح دون الخوف من ردود فعل مضادّة. فعلى سبيل المثال، ضمن نقاش جديّ للغاية جرى في استوديو CNN بعد انتخاب ترامب، برز تصريح لسبينسر الذي قال في مؤتمر دعم لترامب: “من الجدير أن نسأل أنفسنا هل هؤلاء الأشخاص [اليهود] هم بشر حقّا أم آلات عديمة الروح”.

وبدل إدانة التصريح بشكل مطلق، قرّرت CNN إقامة نقاش جدي في الاستوديو دُعي إليه صحفيون بارزون للنقاش حول السؤال إن كان على ترامب أن يشجب بشكل مطلق دعم عناصر متطرفة مثل سبينسر.

نشاط نازيّ جديد واسع خلال السباق الرئاسي

“غادري بلادي يا يهودية. اذهبي إلى إسرائيل، حيث تنتمين، أو إلى الأفران. هذا اختياركِ”، أطلق ناشطون نازيون جدد أمريكيون هذه الأقوال أمام مقترِعة يهودية داعمة لهيلاري كلينتون منذ حزيران 2016، خلال سباق اتسم بالبُغض.

ونفّذ ناشطون معروفون بدعمهم الحماسي لترامب هجمات ضدّ يهود، شملت نشاطات مخطّطًا لها مُسبقًا، مثل تطوير ملحق إضافي بمتصفح الإنترنت يحدّد هوية اليهود ويلاحقهم، إعداد قوائم بيهود في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف بثّ رسائل كراهية مُعدّة مسبقًا لهم، والتحريض غير المضبوط على الصحفيين والمشاهير اليهود.

خوف يعمّ الجاليات اليهودية

ريتشارد سبينسر، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة (Youtube)
ريتشارد سبينسر، رئيس معهد الأمن القومي في الولايات المتحدة (Youtube)

فيما رحّبت الحكومة اليمينية في إسرائيل بالرئيس الأمريكي المنتخَب، دونالد ترامب، بشكل احتفالي، ووُصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه أحد أكبر الرابحين في العالم من تبادُل السلطة في الولايات المتحدة، فإنّ اليوم التالي لانتخاب ترامب لم يكُن صباحًا رائعًا بالنسبة لمعظم اليهود الأمريكيين.

وفي حين بدأ البعض في إسرائيل يحلمون ببناء الهيكل الثالث، تحدّث كثيرون من يهود الولايات المتحدة عن دمار. فغداة إعلان النتائج الدراماتيكية، أُقيمت صلوات خصوصية في عدد من المعابد اليهودية في الدولة. وكان 71% من اليهود الأمريكيين قد اقترعوا لهيلاري كلينتون، أكثر بقليل من الرئيس أوباما الذي حظي بـ 69% من دعمهم عام 2012.

وكانت خطابات ترامب التي تبثّ الخوف سببّت الذعر ليهود كثيرين، خائفين على حقوق الأقليات والمهاجرين ومكانة المرأة، ومرتعبين من تأجيج نيران التحيّز الجنسي، العنصريّة، واللاسامية التي ظهرت خلال حملة الانتخابات. والخشية الأكبر التي يعبّر عنها اليهود في الولايات المتحدة هي من تزايُد وقاحة النازيين الجدد.

حفلات SS وسموّ البيض

ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM - الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية (AFP)
ناشطون نازيون جُدد في الولايات المتحدة ينتمون إلى NSM – الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية (AFP)

في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا مطعم ألماني يُدعى Gasthof zur Gemütlichkeit ‎‏ (نزل الدفء والسعادة). لا يقدّم هذا المطعم الطعام الألماني فحسب، بل يُقيم أحيانًا حفلات نازية مع ملابس الـ SS، الصلبان المعقوفة، وتحيات “هايل هتلر”.

في كانون الثاني 2014، وصل بلاغ إلى موقع المدوّنات ‏City Pages‏ من مصدر مجهول حول حفلة نازية أُقيمت في عيد الميلاد (كانون الأول 2013)، مع صُوَر التُقطت في تلك المناسبة. ورغم أنها كانت غبشاء، فقد كانت الرسالة منها واضحة: احتفال رسميّ مع سِمات نازية واضحة وضوح الشمس. أُخفيت وجوه المشارِكين لعدم المسّ بكرامتهم، لكن بدا أنهم كانوا يحتفلون ويقضون وقتا طيبا في الحفل.

بشكل عامّ، أضحت الحركة النازية الجديدة في الولايات المتحدة، التي تتخذ من مدينة مينيابوليس مقرًّا لها، منظّمة بثّ الكراهية الأكبر في الولايات المتحدة. تقول رابطة مكافحة التشهير إنّ الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية ‎‎‏(‏NSM‏)، المعروفة بثياب أعضائها النازية وبعرضها علنًا شعارات نازية كالصليب المعقوف، نجحت في تجاوز المجموعات الأخرى في اليمين الأمريكي، سواء من حيث أعضاؤها أو نشاطها.

خلال مسيرة في كولومبيا، ناشطون نازيون جدد يدوسون علم إسرائيل (AFP)
خلال مسيرة في كولومبيا، ناشطون نازيون جدد يدوسون علم إسرائيل (AFP)

لا يُعرَف اليوم كم عضوًا تضمّ الحركة النازية الجديدة في الولايات المتحدة (تُشير التقديرات إلى 500 – 1000 عُضو)، لكنّ لديها حضورًا في 32 فرعًا في عدّة ولايات أمريكية. تستخدم الحركة جيّدًا شبكة الإنترنت، بما في ذلك الراديو وخدمات “الأخبار” المخصّصة للعنصريين البيض. ويعقد ناشطو الحركة مؤتمرات علنية في مُدن مختلفة في الولايات المتحدة، ويقودون حملة غير مسبوقة لزيادة حجم الدعم لهم، لا سيّما لدى العنصريين الحليقي الرؤوس.

وتذكّر الهيئات الإعلامية الأمريكية، التي تتتبّع ظاهرة زيادة قوّة النازيين الجدد، الجميعَ بالمجزرة التي نفذها شاب أمريكي في 5 آب 2014 في مدينة ميلواكي. فقد دخل مجهول إلى معبد سيخي في ضواحي المدينة، أطلق النار، قتل ستة مصلّين، وجرح عشرات آخرين قبل إطلاق قوّات الشرطة التي أتت إلى المكان النار عليه. بُعيد ذلك، حين كشفت الشرطة النقاب عن هوية منفّذ المجزرة، تبيّن أنه شاب محلي انتمى إلى فرقة روك، أعضاؤها حليقو الرؤوس، كانت لديهم “أعمال فنية” معادية للسامية وعنصرية، فيما خلفهم أعلام مزيّنة بصُلبان معقوفة.

هذا الاكتشاف، مثله مثل الاكتشافات القذرة الأخرى التي ظهرت خلال السباق الرئاسي الأمريكي، أعاد إلقاء الضوء الإعلامي على ظاهرة يُفضّلون تجاهلها في الولايات المتحدة – قيام حركة نازية جديدة أمريكية. ورغم أنّ أعضاءها وداعميها النشيطين لا يزيدون عن بضعة آلاف على الأكثر، فإنها تستمر بعناد في “الحفاظ على الجمرة” التي أشعلها آباؤها الأيديولوجيون في ألمانيا الرايخ الثالث، ودون عائق كما يبدو.

اقرأوا المزيد: 848 كلمة
عرض أقل
منارة مسجد في يافا (Nati SHohat/FLASH90)
منارة مسجد في يافا (Nati SHohat/FLASH90)

متى تخلينا عن الإصغاء وبدأنا بالكراهية؟

مشروع قانون المؤذن يلخص كل مشاكل المجتمع الإسرائيلي. ولكن هناك طريقة أخرى للتعامل معا. يمكن أن ينصت كل منا إلى الآخر وأن نعيش كجيران تربطهم علاقة جيّدة

منذ عدة أيام تهز إسرائيل عاصفة حول مشروع قانون المؤذن. فمن جهة، هناك مواطنون كل حلمهم هو أن يناموا في الليل، دون أن يستيقظ أطفالهم مرعوبين في الساعة الرابعة صباحا عند سماع أصوات الأذان العالية. ومن جهة أخرى، هناك المسلمون القلقون بشأن حرية عبادتهم، والذين يشعرون باضطهاد الحكومة لهم. وفي الوسط – هناك الكثير جدا من الإسرائيليين المحبطين من حكومة تسعى إلى إبعاد أبناء الشعب عن بعضهم، بدلا من محاولة التوصل إلى حلول تسمح بحياة مشتركة.

في الواقع هناك أيضا طريقة أخرى. عاش الناس في هذه البلاد حياة جيرة حسنة طيلة عشرات السنوات، العرب إلى جانب اليهود، المسلمون إلى جانب النصارى، الدروز والبدو. فهم إسرائيليون، وبشر جميعا.

في كل مكان طبيعي، بإمكان الناس التوصل إلى تسوية. قال لي صديق مسلم عاش في يافا كيف أنّه منذ سنوات لا يشكّل صوت المؤذن مشكلة، رغم أنّه يعيش فيها يهود ومسلمون، بالإضافة إلى ملحدين ومسيحيين. الحل في الحقيقة، بسيط جدا. فقد تم توحيد نظام الدعوة للأذان في المدينة كلها. أثناء النهار، يُسمع أذان الصلاة بشكل موحّد وبصوت عال يفوق الضجيج أثناء اليوم. ولكن في ساعات الليل المتأخرة، تم خفض مستوى صوت السماعات قليلا، ويُسمع صوت الأذان للصلاة مرة واحدة فقط. “من يرغب في تأدية الصلاة يستيقظ على أي حال”، كما يقول. “ومن يرغب في الاستمرار بالنوم، يمكنه القيام بذلك”. هل تعلمون؟ يمكن التوصل إلى حل حقا.

ولكننا اعتدنا على أن ننظر إلى الآخر نظرة عدو، تربينا على الكراهية والخوف، بدلا من الإنصات والتحدث معا. حال الفلسطينيين ليس أفضل أيضا. فمنذ يومين ومشروع قانون المؤذن يثير دعوات من الكراهية والمعارضة، قريبة من التحريض تماما.

أنا شخصيا أعارض مشروع قانون المؤذن، لأنّه إشكالي، ويهدف إلى الاستفزاز. إذا كان الضجيج هو المشكلة، فيمكن حلّها بواسطة إنفاذ “قانون الضجيج” القائم. ولكن وفقا لصيغة مشروع القانون وتسميته، هناك شعور من الاضطهاد إلى حد ما، ربما حتى العنصرية. هناك عريضة منتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو أعضاء الكنيست إلى التصويت ضدّ مشروع القانون تحت عنوان “نسكت العنصرية وليس المؤذن”، توضح ذلك بشكل جيد: “لا يهدف مشروع القانون إلى تحسين جودة حياة كل المواطنين حقا، بل إلى إخفاء العروبة من المجال العام”.

عندما قرأ عضو الكنيست طلب أبو عرار، الذي يعمل أيضا كمؤذن وإمام، الأذان للصلاة في البرلمان الإسرائيلي، وقرأ بعده أحمد طيبي دعوات “الله أكبر” على منصة الكنيست، كان هناك فورا أعضاء كنيست يهود ردّوا بشكل مهين. صرخ أحدهم وطلب إيقاف أبو عرار، وأشارت وزيرة أخرى إلى الطيبي بحركة يد مهينة، وفي كلتا الحالتين تطوّر جدال قبيح بين المنتَخَبين، ممثّلي الجمهور. ينبغي أن تسير الأمور على نحو أفضل. منذ متى أصبحت الصلاة مصدرا للخوف؟ لماذا لا نعرف كيف نحترم بعضنا، ومعتقدات وتقاليد جيراننا، الذين يعيشون بيننا؟

أصبح مشروع قانون المؤذن يتصدّر العناوين الآن. ولكن في الحقيقة، فهو يلخّص جيّدا إحدى المشاكل الكبرى في المجتمع الإسرائيلي، بل وحتى الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. نحن لسنا بارعين في الإنصات. يا ليت كان الإسرائيليون مستعدون للتعلّم فقط، للتعرّف على قصة الشعب المجاور واحترامها، وفهم ألمه وارتباطه بهذه الأرض. ويا ليت كان الفلسطينيون يعرفون التاريخ اليهودي، الهولوكوست فقط، ويفهمون العلاقة الحقيقية بهذه البلاد. فربما عندها كان كل من الجانبين قادرا على الإنصات واحترام الآخرين، ومن ثم التوصل معا إلى حل.

مع شديد الأسف، نحن نعيش تحت حكم يتغذّى على الكراهية والتحريض، ولذلك ينجح في إثارتهما. ليتنا ننجح في التغلب عليهما، في إيقاف هذا الجنون للحظة، في الإنصات إلى الآخرين واحترامهم. وأؤمن أن الحياة يمكن أن تكون هنا أفضل.

اقرأوا المزيد: 526 كلمة
عرض أقل