عملية "إعادة الإخوة"

أعضاء "الدولة الإسلامية" يرفعون إصبعًا واحدة (AFP)
أعضاء "الدولة الإسلامية" يرفعون إصبعًا واحدة (AFP)

إصبع داعش

ما هو السبب الذي يجعل أعضاء "الدولة الإسلامية" يرفعون إصبعًا واحدة؟ وما تعني اثنتان، ثلاث وأربع أصابع في العالم العربي؟

صور أعضاء الدولة الإسلامية وهم رافعون أصبعًا واحدة منتشرة في الأشهر الأخيرة في كل مكان، لكن لم يُكتب كثيرًا عن نفس الإصبع وماذا تعني. في أرجاء العالم، الإصبع المنفردة تمثل القوة والنصر، لكن لأعضاء الدولة الإسلامية الإصبع المنفردة تمثل شيئًا آخر.

دلالة الإصبع أسهل مما يمكن تخمينه: إنها ترمز للإيمان الإسلامي الأساسي: التوحيد. التوحيد كما هو معلوم، هو الجملة الأولى من شهادة الإسلام (لا إله إلا الله).

تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يطالب عامة المسلمين الاعتراف به كأمة الإسلام الحديثة برئاسة الخليفة أبي بكر البغدادي، معنيّ بإيصال رسائله لكل المسلمين في العالم، وحتى لأولئك المعنيين بالإسلام ويفكرون في تغيير ديانتهم. التوحيد هي جملة معروفة لكل المسلمين الذين يشاهدون ما يجري في الدولة الإسلامية، ولا يعرفون أيضًا (ربما بالأساس) اللغة العربية.

مع رفع الإصبع والإشارة بالتوحيد، يمكن لباقي المسلمين في العالم أن يشعروا بالارتباط بالتنظيم، وبذلك تزيد احتمالات نجاح التنظيم في تجنيد مسلمين آخرين، ومن الدول الغربية أيضًا، وكذلك إضفاء الانطباع أن تأثير التنظيم على الغرب كبير.

تظهر الإشارة بإصبع التوحيد في المقاطع والصور بالإضافة إلى الجملة نفسها، البارزة بلون أبيض على خلفية سوداء في راية التنظيم. يظهر القسم الثاني من الشهادة أيضًا في الراية، في دائرة بيضاء بارزة، لكن بترتيب عكسي (الله رسول محمد).

جيش الدولة الإسلامية (AFP)
جيش الدولة الإسلامية (AFP)

في حالات عديدة يترافق رفع الإصبع مع الهتاف “تكبير”، الذي يستدعي المستمعين والحاضرين في المكان لتعظيم اسم الله، وفعلا يُستجاب لهذا الهتاف بالتعظيم: اللهُ أَكْبَر.

لماذا، إذًا، تحظى الإصبع المنفردة بالتجاهل، رغم أنها شوهدت كثيرًا في الفترة الأخيرة؟ التفسير لذلك أنه رد فعل يقوم به الدماغ الإنساني- المقاطع والصور التي يُشَاهد فيها أعضاء التنظيم رافعي الإصبع لا تظهر وحدها.

تظهر صورة رفع الإصبع على الأغلب خلال مقالة ما، تصف جولة الاحتلالات، أو على العكس جولة أخرى من الإعدامات أو قطع رأس فظيع. عندما يتعرض قارئ أو متصفح إنترنت لمحتوى كهذا، الذي ليس بالسهل مشاهدته واستيعابه، تهبط الإصبع المنفردة، التي ترمز لدى المشاهد الغربي إلى القوة والنصر، في سلم الأولويات ولا تأخذ ذلك الاعتبار المهم.

لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية هو الأول في استخدام الإصبع، من أجل الإشارة لأمر ما. إن استعمال الإصبع في العالم العربي ولدى المسلمين شائع جدًا. مثلا، اعتاد ياسر عرفات أن يشير صباحًا ومساءً بإصبعيه أمام الكاميرات. لدى الكثيرين، تشير الإصبعان إلى السلام العالمي، لكن عرفات قصد بهذه الإشارة إشارة V، اختصارًا لكلمة Victory- النصر. أيضًا يدأب الأسرى الفلسطينيون المحررون على الإشارة أمام الكاميرات بإشارة النصر.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقبال الأسرى المفرج عنهم ليلا (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقبال الأسرى المفرج عنهم ليلا (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

صارت الإشارة بالأصابع الثلاث أيضًا مشهورة في أوساط الفلسطينيين بالأشهر الأخيرة، بعد الخطف والقتل الشنيع للفتيان الإسرائيليين الثلاثة في شهر حزيران. لقد اتخذ كثير من مؤيدي حماس صورًا وهم يشيرون بثلاث أصابع.

ياسر عرفات ومحمود عباس (AFP)
ياسر عرفات ومحمود عباس (AFP)

ينتشر لدى مؤيدي الإخوان المسلمين في مصر في السنة الأخيرة استخدام أربع أصابع، للإشارة إلى المواجهة العنيفة بين الجيش المصري وبين مؤيدي محمد مرسي في دوار رابعة العدوية، والتي قُتل فيها مئات المتظاهرين. لقد صار رفع الأصابع الأربع شائعًا منذئذ، وحتى رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، المعروف بمحاولاته الكثيرة لحيازة أصوات الناخبين الأتراك المتديّنين، قد اتخذ صورًا وهو يرفع أصابعه الأربع.

محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، المحكمة الدستورية العليا في القاهرة (AFP)
محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، المحكمة الدستورية العليا في القاهرة (AFP)
اقرأوا المزيد: 455 كلمة
عرض أقل
تهريب مواد غذائية عبر الأنفاق بين رفح المصرية وقطاع غزة (AFP)
تهريب مواد غذائية عبر الأنفاق بين رفح المصرية وقطاع غزة (AFP)

الجانب الاقتصادي في عملية “الجرف الصامد”: حاسم لفهم الصراع، وحاسِم لحلّه

المدماك الاقتصادي حاسم في أيّ حل قابل للحياة.‎ ‎نشاط رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فيّاض، في الضفة الغربية بين عامَي 2007 و2013، دليل على أنّ التقدّم الاقتصاديّ الملحوظ ممكن حين تُدير عناصر مهنيّة الإجراءات

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة في أعقاب عددٍ من الأحداث، شملت اختطاف الشبّان وقتلهم، عمل الجيش الإسرائيلي في “إعادة الإخوة” (شوفو أحيم) بما في ذلك اعتقال عدد من المُطلَق سراحهم في صفقة شاليط، القتل الانتقاميّ للشابّ العربيّ، والهيجان جرّاء هذه الأحداث.

تُظهر حركة حماس تصميمًا في قتالها ضدّ إسرائيل، في ظروفٍ إقليمية متغيّرة. تهدف هذه المقالة إلى الإشارة إلى أنّ ثمة مدماكًا اقتصاديًّا هامًّا في عملية “الجرف الصامد” – تموز 2014، هو الوضع الاقتصادي في القطاع. لهذا السبب، المدماك الاقتصادي حاسم أيضًا في أيّ حل قابل للحياة.‎ ‎

الوضع الاقتصادي في غزة عشيّة الحرب

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

يقطن في غزة 1.76 مليون نسمة في كثافة سكّانية هي الثالثة في العالم – نحو 4800 إنسان في الكيلومتر المربَّع. البنى التحتيّة في غزة وضعُها مُتردٍّ، ولذلك حتّى في الأوقات العاديّة ثمة توقّف وتشويشات في أنظمة حيوية كالكهرباء، الماء، والصّرف الصحيّ. في سوق العمل بطالة مرتفعة، إذ كانت نسبة البطالة نحو 41% في الربع الأوّل من عام 2014 لأبناء 15 عامًا فما فوق، مقابل 26% في الضفة. بين الشبّان الذين يبلغ عمرهم 15 – 29 عامًا، يُشارك 39% فقط في القوّة العاملة، بينهم 32% يعملون، 10% في بطالة مُقنَّعة، و58% عاطلون عن العمل. أمّا المعطيات الموازية في الضفة الغربية فهي: 42% مشاركة، بينهم 63% يعملون، 9% في بطالة مُقنَّعة، و29% عاطلون عن العمل.

يقطن في غزة 1.76 مليون نسمة في كثافة سكّانية هي الثالثة في العالم

في ظروفٍ كهذه، لا إمكانية للإنتاج على نطاق ذي مغزى. وفق معطيات البنك الدولي، الناتج للشخص في غزة هو نحو 1500 – 1600 دولار سنويًّا، مقابل نحو 3100 – 3200 دولار في الضفة. في التصنيف العالميّ، غزة موجودة في المرتبة 174 بين 223 دولة. بالمقارنة، في إسرائيل، الموجودة في المرتبة 32 في هذا التصنيف، الناتج هو نحو 36000 دولار للشخص في السنة.

بالتالي، معطيات الفقر هي: 39% دون خطّ الفقر (مقارنة بـ 18% في الضفة)، علمًا أنّ خطّ الفقر يبلغ 2293 شاقلًا جديدًا شهريًّا لأسرة من خمسة أنفار. أمّا الذين يرزحون تحت فقر مدقع فيبلغون 21% (مقارنةً بـ 8% في الضفة)، إذ يبلغ خطّ الفقر المدقع 1832 شاقلًا جديدًا شهريًّا. ليس صعبًا فهم مستوى الحياة الممكن حين يبلغ دخل كلّ نسمة 400 شاقل جديد شهريًّا (نحو 4 دولارات في اليوم).

الوضع الاقتصادي كمُحرِّك للحرب

أطفال غزيون يعملون لكسب لقمة العيش (Flash90/Ahmad Kateib)
أطفال غزيون يعملون لكسب لقمة العيش (Flash90/Ahmad Kateib)

بادئ ذي بدء، كثيرًا ما تدفع الضائقة الاقتصادية الأمم إلى مواجهة عسكرية أو عدوانيّة أخرى. ثانيًا، تَدَهْوَرَ الوضعُ الاقتصادي، السيء أصلًا، في الفترة الأخيرة، مع انتقال السلطة في مصر وعمل النظام الجديد ضدّ الأنفاق والمعابر، وتشديد إسرائيل الخناق على غزة. في الواقع، تُعاني غزة من عقوبات اقتصادية قاسية من مصر وإسرائيل. وثالثًا، فضلًا عن القيود على الاقتصاد عامّةً، طرأ هبوط على الدعم الماليّ لحماس من جانب إيران وسوريا، ما أدّى إلى صعوبة في تسديد الرواتب في القطاع العامّ في غزة.

وفق معطيات البنك الدولي، الناتج للشخص في غزة هو نحو 1500 – 1600 دولار سنويًّا، مقابل نحو 3100 – 3200 دولار في الضفة. في التصنيف العالميّ، غزة موجودة في المرتبة 174 بين 223 دولة

ليس صُدفةً أنّ مطالب حماس في المفاوضات حول وقف إطلاق النار، كما في المفاوضات مع فتح حول تأليف حكومة مصالحة، تطرّقت إلى “الحصار” على غزة وفكّه. الأنفاق إلى سيناء هي ردّ الفعل “الطبيعيّ” على حالة العزل الاقتصادي. ويُحتمَل جدًّا أن تكون الأعمال التي آلت إلى تفاقُم هذا الوضع وغياب حلول له، عائدةً إلى أخطاء في سياسة إسرائيل.

دور الديمغرافية

نسبة اليطالة في قطاع غزة يصل ال- 40% (Flash90/Wissam Nasser)
نسبة اليطالة في قطاع غزة يصل ال- 40% (Flash90/Wissam Nasser)

السكّان في غزة شبّان إلى حدّ كبير: فالجيل المتوسّط هو 17 عامًا؛ وثلاثة أرباع السكّان هم دون التاسعة والعشرين. معظم السكّان لا يعرفون بلادهم سوى كمكان تراجُع اقتصادي وصراع مع إسرائيل.

عشيّة الانتفاضة الأولى (كانون الأول 1987)، عمل أكثر من 50% من رجال غزة في إسرائيل، التي شكّلت مصدر دخل هامًّا للاقتصاد الغزيّ. مذّاك، حدث عدد من المواجهات الدمويّة (الانتفاضة الثانية، حرب لبنان الثانية (حرب تموز)، وعمليّتا “الرصاص المصبوب” و”عمود السحاب”). احتمالات انخفاض شدّة المواجهة، ناهيك عن احتمالات السلام، تنخفض مع تراكُم هذه الأحداث في ذاكرة السكّان الشبّان.

اقتراحات لحلّ قابل للحياة

أحد المقاييس الأهمّ للحلّ هو التحسّن الملحوظ في الوضع الاقتصادي. إذا كان للغزيّين ما يخسرونه، ينخفض كثيرًا استعدادُهم للمواجهة. على الحلّ البعيد المدى أن يشمل تغييرًا أساسيًّا في الظروف الاقتصادية السائدة في غزة. ويمكن أن يؤدي الازدهار الاقتصاديّ إلى انخفاض في قوّة حركة حماس والحركات الإسلاميّة الأخرى. ‏

عشيّة الانتفاضة الأولى (كانون الأول 1987)، عمل أكثر من 50% من رجال غزة في إسرائيل، التي شكّلت مصدر دخل هامًّا للاقتصاد الغزيّ

لدى غزة إمكانيّات اقتصادية: تطوير السياحة على طول الساحل، تطوير الخدمات (بما فيها الدخول إلى مجالات التقنيّة المرتفعة كما حدث بين عرب إسرائيل في الشمال)، واستخراج الغاز (إثر اكتشاف حقل غاز بحريّ كبير عام 1999). على المديَين القصير والمتوسّط، يمكن توجيه استثمارات كبيرة وتشغيل عمّال في مجال تطوير البنى التحتيّة الماديّة والخدمات العامّة.‎ ‎

من الحيويّ التشديد: يُقصَد بـ “التغيير الأساسيّ” التقدُّم حقًّا، وليس فقط “تخفيف الحصار” وفتح بعض المعابر إلى حدٍّ ما. يُطلَب إنشاء تقنيات دولية جديدة لتطبيق التغيير، تستلزِم توافُق دول وهيئات دوليّة للتقدُّم للمهمّة. القصد هو إنشاء هيئات هادفة ذات قوى بشريّة ومعرفة مهنيّة. إذا لم تنَل الأمور تجسيدًا تفصيليًّا مُحدَّدًا ومَحسوسًا، فستتلاشى ولن يحدث التحوُّل المطلوب.

مِن أجل تحقيق ذلك، تُطلَب المكوّنات الخمسة التالية: التدخُّل الدولي؛ الترميم وبناء البُنى التحتيّة؛ التمويل، الإشراف على الإنفاق، والأمن.

التدخُّل الدولي

لن تتقدّم الأمور إذا كانت العناصر الفاعلة في المنطقة حتّى الآن في الإقليم صاحبة الكلمة الفصل. فوحدها التغطية الدولية التي تُؤمِّن الهدوء وتمنح المهارات اللازمة تُتيح التغيير الكبير المطلوب.

الترميم وبناء البُنى التحتيّة

يحصل أغلب سكان القطاع على كهرباء فقط لنصف ساعات اليوم (AFP)
يحصل أغلب سكان القطاع على كهرباء فقط لنصف ساعات اليوم (AFP)

في موازاة ترميم ما هُدم في تموز 2014، يجب بدء ترميم البنى التحتيّة وإنشاء البنى التحتيّة الناقصة. يمكن أن تُنشئ هيئة دوليّة، مثل البنك الدولي، قوّة مهمّة تستطلع الوضع وتُحدِّد سلّم أولويّات وفق الزمن. يمكن التوقّع أنه خلال 3 سنوات (من بدء العمل)، يمكن جعل غزة مكانًا معقولًا من جهة البنى التحتيّة الاقتصاديّة، وخلال 6 – 8 سنوات مكانًا جيّدًا. على سبيل المثال، يمكن أن يحدث ذلك بتشغيل العُمّال المحليّين العاطلين عن العمل. من الهامّ جدًّا أن تكون الآليّة تحت سيطرة دوليّة، تستخدم خبراء خارجيين، وتنشر عملها بشكلٍ واضح وشفّاف. سيعزِّز النشر التغيير الحيويّ في الوعي للتقدّم الاقتصادي في القطاع.

فضلًا عن كلفة ترميم المنازل والمباني التي هُدمت، ثمة حاجة إلى استثمار في البنى التحتيّة بمقدار نحو 800 مليون حتّى مليار دولار سنويًّا في كلٍّ من السنوات الثلاث القادمة، واستثمار نحو نصف مليار دولار سنويًّا في السنوات الثلاث – الخمس التي تليها. سيكون بناء المنازل والمباني التي هُدمت بمستوى أعلى بكثير ممّا كانت عليه قبل هدمها خُطوة إيجابية؛ فيمكن أن يغيّر هذا العمل إيجابًا دعم السكّان للنموّ الاقتصادي.

التمويل

على الحلّ البعيد المدى أن يشمل تغييرًا أساسيًّا في الظروف الاقتصادية السائدة في غزة. ويمكن أن يؤدي الازدهار الاقتصاديّ إلى انخفاض في قوّة حركة حماس والحركات الإسلاميّة الأخرى

يأتي تمويل تطوير اقتصاد غزة من الدول العربية والدول الغربية الغنيّة. من الحيويّ وجود تنوُّع من الدول المانِحة، لتبديد المخاطر. في البداية، يمكن فعل ذلك عبر صندوق طوارئ بإدارة البنك الدولي. على المديَين المتوسّط والطويل، يمكن إنشاء مصرف يهدف إلى تطوير غزة، وفق معيار المؤسسات الموازية في العالم، على سبيل المثال مثل المؤسسات التي أُنشئت في أوروبا الشرقية في التسعينات بُعيد انهيار الكتلة السوفياتيّة.‎

الإشراف على الإنفاق

إنّ إحدى القضايا المركزيّة هي خشية إسرائيل من أن يجري استغلال الأموال المنقولة إلى غزة لأهدافٍ عسكريّة. تجسّدت هذه الخشية، بشكلٍ بارز، في استخدام موادّ البناء لإنتاج أنفاق الإرهاب (تحت الحصار الإسرائيلي). جرى حلّ هذه المسألة في حالات مشابهة. فحين اكتشف البنك الدولي وهيئات مؤسّسية أخرى أنّ المساعَدة لم تصل إلى غايتها، أنشأوا تقنيّات لنقل المساعَدة بشكلٍ مباشرٍ إلى هدفها، عبر اشتراط الحصول عليها بمراحل تقدُّم المشاريع. يمكن تطبيق هذه المنهجيّات في حالة غزة أيضًا، عبر عناصِر عربيّة مُعتدِلة وعناصِر دوليّة.

الأمن

لا يُمكِن تطبيق الخطوات المذكورة آنفًا إذا نشبت جولات عُنف. ويمكن أن تشكّل قوّة الشرطة الدوليّة مساعَدةً كبيرة في السنوات الأولى، لا سيّما إذا تعاونت مع الآليّات التي جرت مناقشتها أعلاه، مثل قوّة المهمّة التابعة للبنك الدوليّ.‎ ‎

في الخِتام، يجدر ذِكرُ أنّ نشاط رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فيّاض، في الضفة الغربية بين عامَي 2007 و2013، دليل على أنّ التقدّم الاقتصاديّ الملحوظ ممكن حين تُدير عناصر مهنيّة الإجراءات.

إنّ فكرة كون التقدّم الاقتصاديّ يمنع حربًا راسخةٌ في أوروبا، وجرى تطبيقُها بنجاحٍ في النصف الثاني من القرن العشرين. جرى ذلك بعد أن شهد النصف الأوّل من القرن حربَين عالميّتَين. والعكس صحيح أيضًا: تؤول الضائقة الاقتصاديّة إلى النزاع وسفك الدماء.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع INSS‏‏

اقرأوا المزيد: 1283 كلمة
عرض أقل
محمود عباس يلتقي بخالد مشعل في قطر لبحث امكانيات وقف اطلاق النار (AFP)
محمود عباس يلتقي بخالد مشعل في قطر لبحث امكانيات وقف اطلاق النار (AFP)

شروط حماس لوقف النار: رفع الحصار وإطلاق الأسرى

فيما تسحب إسرائيل قواتها وتتنازل عن المفاوضات، تطرح البعثة الفلسطينية طلباتها: فتح المعابر، المساعدة العاجلة وإطلاق سراح الأسرى

لقد صاغت البعثة الفلسطينية إلى مصر اليوم (الأحد) لائحة المطالب والشروط المسبقة لاتفاق هدنة محتمل. من ضمن ذلك، صرحت الفصائل الفلسطينية المختلفة أنها لن توافق على وقف إطلاق النار حتى يغادر الجيش الإسرائيلي غزة.

تشمل الوثيقة:

طلبًا لوقف إطلاق النار وانسحابًا إسرائيليًّا فوريًا من قطاع غزة.

رفع الحصار وفتح المعابر وتنقل الناس والبضائع.

حرية التنقل في منطقة الصيد على مسافة 12 ميلا بحريًّا

إلغاء مناطق الحواجز التي تفرضها إسرائيل على حدود القطاع

إنشاء مطار وميناء في غزة

ترميم القطاع وتأمين المساعدة العاجلة عبر لجنة دولية من المتبرعين، التي تجتمع عن طريق حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية

تنفيذ الدفعة الرابعة من إطلاق سراح الأسرى كما وعدت إسرائيل السلطة الفلسطينية.

إطلاق سراح أسرى صفقة شاليط الذين اعتقلوا مجددًا في حملة “إعادة الإخوة” وإطلاق سراح أعضاء المجلس التشريعي.

يُتوقع أن تلتقي البعثة، التي تجمع الفصائل الفلسطينية الثلاث: حماس، فتح والجهاد الإسلامي، مع مسؤولين مصريين خلال اليوم. حسب التقارير الفلسطينية فإن اللقاء كان ناجحًا في من ناحيتهم إذ أن الشروط قد اتفقت عليها كل الفصائل التي تمثل جبهة فلسطينية موحّدة. بالإضافة، أعلنت الفصائل عن اتفاق لتجديد حكومة الوحدة الوطنية واستمرارها.

تُبيّن الوثيقة التي صاغتها الفصائل الفلسطينية أن المباحثات في القاهرة من غير إسرائيل غير مجدية وذلك لأن أغلب مطالبها منوطة بالموافقة الإسرائيلية.

لم يُذكر معبر رفح مباشرة في الوثيقة- وإنما ذُكر فتح المعابر عامّة. يبدو أنهم لا يريدون أن يضغطوا المصريين، كي لا يبدو الأمر وكأن مصر هي الوحيدة التي استجابت- ليس تمامًا بمحض إرادتها- لطلبات حماس.

كذلك، تُعرض حكومة الوحدة الفلسطينية كأنها مسؤولة عن غزة أيضًا، وأن الأمر يعتبر إنجازًا لفتح وأبي مازن- مع إدخال موضوع إطلاق سراح الدفعة الرابعة، “كما وعدت إسرائيل السلطة الفلسطينية” إلى لائحة المطالب.

اقرأوا المزيد: 251 كلمة
عرض أقل
جنود من وحدة ماجلان (IDF Spokesperson Flickr)
جنود من وحدة ماجلان (IDF Spokesperson Flickr)

مخفيون عن العيون – الوحدة القتالية، ماجلان

هذه، على ما يبدو، واحدة من الوحدات الأكثر غموضًا في الجيش الإسرائيلي، برز اسم هذه الوحدة مؤخرًا بشكل كبير في وسائل الإعلام نتيجة للقتال الشرس الذي يخوضه أفرادها وضباطها في غزة في مناطق مكتظة بالمباني ضدّ مقاتلي حماس

عندما نشرت وسائل إعلام أجنبية أخبارًا عن قوة تابعة للجيش الإسرائيلي عملت خارج حدود الدولة يبدو أن الحديث كان عن واحدة من وحدات النخبة القتالية التابعة للجيش وغير المعروفة كثيرًا: وحدة “ماجلان”. هناك هدف واحد وواضح جدًا لهذه الوحدة: تنفيذ العملية دون الانكشاف.

يتمرن الجنود، خلال التدريبات التي تقوم بها وحدة ماجلان على مدى العام، على الاستطلاع، استخدام آليات خاصة للتنقل ويحاولون أيضًا التمرن على أساليب قتالية مختلطة تحاكي القتال الحقيقي في حالات تتشوش فيها كل الأمور – وينكشفون.

يتطلب، قبل أي عملية يتم إرسال جنود وحدة “ماجلان” إليها، القيام باستعدادات طويلة الأمد ودراسة للأوضاع وجمع معلومات استخباراتية. كل مقاتل له دور إضافي أيضًا – الاستطلاع.

تتيح قدرة العمل بشكل منفرد وفي مكان بعيد إضافة إلى وسائل قتالية خاصة؛ مثل أنواع صواريخ معينة؛ إصابة ما ستطلق عليه وسائل إعلام أجنبية لاحقًا “قافلة أسلحة” في صحراء مظلمة أو “مخزن سلاح” في مكان ما في الشرق الأوسط. يطور الجيش القدرات القتالية في العمق ولهذا تم إنشاء قيادة خاصة بهذا، إنما أيضًا يدير الجيش حربًا سرية. تعمل وحدات خاصة على منع تسلح منظمات معينة ودول بأسلحة متطورة. وحدة “ماجلان” هي واحدة من تلك الوحدات.

وحدة ماجلان تدرب في الميدان (IDF Spokesperson Flickr)
وحدة ماجلان تدرب في الميدان (IDF Spokesperson Flickr)

تم تعديل وملاءمة مركبات الـ “لاند روفر” التابعة للوحدة: تم كتم صوت المحركات ونزع كل ما ليس له حاجة ويتطلب على السائق أن يقود في أماكن وعرة في ظل ظلام دامس.

تاريخ الوحدة وتركيبتها

تختص وحدة “ماجلان”، أو كما يسمونها؛ الوحدة 112، بالاستطلاع وتدمير أهداف هامة خلف خطوط العدو.

أنشئت الوحدة على أساس طواقم مقاتلين من وحدات مختلفة مثل وحدة “المظليين” ووحدة “شلداغ” في أواسط الثمانينات من القرن العشرين وتم جمع تلك الطواقم في وحدة جديدة. يعتمر أفراد الوحدة القبعات الحمراء والأحذية العسكرية الحمراء.

يلتحق الجنود المتطوعون في وحدة “ماجلان” أولاً بفرقة “المظليين” وخلال تدريبات الفرقة الأساسية يتم الدمج في الوحدات الخاصة التابعة لفرقة المظليين ومن بينها وحدة “ماجلان”. من يتخطى هذا الدمج ويتم قبوله للوحدة يتلقى التدريبات الأساسية في معسكر التدريبات التابع لفرقة المظليين.

جندي من لواء جولاني (IDF Spokesperson)
جندي من لواء جولاني (IDF Spokesperson)

عمليات عسكرية

قررت قيادة الجيش (كانون ثاني 1986)، بعد استخلاص العبر؛ فيما يتعلق بالحرب المضادة للدروع؛ بعد حرب تشرين وحرب لبنان، إقامة وحدة جديدة متخصصة بالحرب ضدّ الدروع والدبابات من خلال استعمال وسائل قتالية متطورة.

نفذت الوحدة طوال سنوات عمليات سرية داخل لبنان. الشخص الذي حسن من مكانة هذه الوحدة وجعلها وحدة قتالية هامة هو وزير الاقتصاد الحالي، نفتالي بينيت، بحد ذاته. تم توجيه الوحدة، خلال الانتفاضة الثانية، للقيام بعمليات داخل الضفة الغربية وتحديدًا فيما يخص اعتقال المطلوبين.

اصطدمت قوة من وحدة “ماجلان”، في 19 تموز 2006 خلال الحرب اللبنانية الثانية، بوحدة من مقاتلي حزب الله. وجرى في المكان تبادل كثيف لإطلاق النار. كانت تلك أول مرة يتعرف فيها المقاتلون مع على ما عُرفت لاحقاً باسم “محمية طبيعية” – منظمة الغرف المحصنة التي حفرها مقاتلو حزب الله. قُتل، خلال عمليات تبادل النيران، اثنان من أفراد الوحدة وتم تدمير شبكة الغرف المحصّنة تلك. نشطت الوحدة، لاحقًا خلال حرب لبنان الثانية، في القطاع الغربي من جنوب لبنان ودمرت 150 هدفًا. حصلت الوحدة، على إنجازاتها في حرب لبنان الثانية، على الثناء والتقدير.

يأخذ أفراد الوحدة، في الفترة الحالية، حصة كبيرة ضمن الوحدات الخاصة الأخرى التابعة للجيش الإسرائيلي، تلك الوحدات التي تعمل على رصد نشطاء حماس في الضفة الغربية بسبب تورطهم باختطاف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة وبالقتال في غزة أيضًا، عملية “الجرف الصامد”، لكشف أنفاق حماس.

اقرأوا المزيد: 505 كلمة
عرض أقل
يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)
يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)

يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة

مرّ أسبوعان كاملان منذ بداية القتال بين إسرائيل وحماس: حتّى الآن قُتل من الإسرائيليين 25 قتيلا والفلسطينيين أكثر من 500 قتيلا

عملية “الجرف الصامد” كما سمّت إسرائيل الحرب في الجنوب أو “العصف المأكول” كما تصفها حماس في قطاع غزة، هي عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بدأت في 8 تموز 2014، في أعقاب إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه السكان المدنيّين في جنوب إسرائيل.

نجحت الحرب التي بدأت بعد أسابيع طويلة من التوتر بين الجانبَين في أعقاب اختطاف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة واختطاف وقتل الفتى الفلسطيني، محمد أبو خضير، كعملية ثأر واستمرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية في جنوب البلاد، ونجحت هذه الحرب في حصد الكثير من الضحايا في الجانبين.

يشدد يوميات الأحداث الذي نعرضه أمامكم بشكل أساسيّ على معاناة الجانبين في أعقاب العنف المتواصل: من جهة قصف قوي لسلاح الجوّ الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن جهة أخرى، تتلقّى مدن كثيرة في إسرائيل ضربًا قويًا للصواريخ من قطاع غزة وتواجه محاولات تسلل إلى أراضيها من قبل مسلّحين قادمين من قطاع غزة عن طريق البحر أو الأنفاق.

في 17 تموز دخلت قوات الجيش الإسرائيلي البرّية إلى القطاع بهدف ضرب أنفاق الإرهاب ومنذ ذلك الحين تدور حرب قاسية برّية أيضًا ويعيش كلا الشعبين تحت ضغط شديد، معاناة وأمل بانتهاء ذلك قريبًا…

اليوم الأول: 8 تموز

قتل جنود الجيش الإسرائيلي قائد سفينة مطاطية من الكوماندوز البحري التابع لحماس، محمد شعبان، وثلاثة من الإرهابيين. في نفس اليوم قُتل 8 فلسطينيين غير متورّطين حين قصف سلاح الجوّ منزل عائلة كوارع في خان يونس.‎ ‎عرّف سلاح الجوّ هذه الحادثة بأنّها خطأ. هاجم الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 هدف في أنحاء القطاع وأطلقت حماس باتجاه إسرائيل أكثر من 150 صاروخًا، من بينها صواريخ طويلة الأمد وصلت حتى مدن المركز (تل أبيب)، وتم اعتراض معظمها من قبل نظام القبة الحديدية. أحبط الجيش الإسرائيلي في مساء ذلك اليوم تسلّلا لمقاتلي حماس من البحر إلى كيبوتس زيكيم المجاور للقطاع.

تم في غزة قصف أكثر من 200 هدف، 24 قتيلا.

أطلق على إسرائيل أكثر من 150 صاروخًا على بلدات المركز والجنوب من اتجاه غزة، دون وقوع إصابات في الأرواح.

اليوم الثاني: 9 تموز

ألم ودمار كثير في غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
ألم ودمار كثير في غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

قُتل في قصف جوّي للجيش الإسرائيلي حافظ حمد، أحد قادة الجهاد الإسلامي في شمال قطاع غزة، وقُتل معه خمسة من أبناء أسرته.‎ ‎وتمّ في المساء أيضًا قصف منزل رائد العطار، التابع للجناح العسكري لحركة حماس. وبالمجموع قصف الجيش الإسرائيلي نحو 230 هدفًا في ذلك اليوم.

طوال اليوم، أطلِق من غزة باتجاه إسرائيل نحو 130 صاروخًا على بلدات إسرائيل من بينها: سديروت، أشكلون، أشدود، تل أبيب وديمونا، وتم اعتراض بعضها من قبل القبة الحديدية وسقطت البقية في مناطق مفتوحة. أطلقت حماس في ساعات ما بعد الظهر صواريخ بعيدة المدى وصلت – ولأول مرة في تاريخ الصراع مع حماس في غزة – حتى شمال إسرائيل.

تمّ في غزّة قصف أكثر من 300 هدف، 38 قتيلا.

في إسرائيل 130 صاروخًا، دون وقوع إصابات في الأرواح.

اليوم الثالث: 10 تموز

قذيفة هاون تقع قرب روضة أطفال أسرائيلية وتخلف دماراً (Flash90/Miriam Alster)
قذيفة هاون تقع قرب روضة أطفال أسرائيلية وتخلف دماراً (Flash90/Miriam Alster)

سلاح البحريّة وسلاح الجوّ الإسرائيلي يواصلان مهاجمة المباني، يقذفان على الكمائن ومنازل عناصر حماس والجهاد الإسلامي. ‎ ‎هاجم سلاح الجوّ – من بين أهداف أخرى – منزل عائلة الحاج في خان يونس بصاروخ قُتل جرّاءه ثمانية من أفراد العائلة. وقد قُصف أيضًا مقهى على شاطئ خان يونس وقُتل على الأقل ثمانية أشخاص. سُمعتْ – وللمرة الأولى – في إسرائيل صافرة الإنذار في المدن الشرقية مثل عراد. تمّ في الظهيرة إطلاق وابل كثيف على مدن الجنوب وتل أبيب. وأُطلقتْ الصواريخ في ساعات المساء باتجاه القدس. وأُطلِق وابل كثيف من عشرات الصواريخ باتجاه بئر السبع، تسبّب اثنان منها بضرر للمنازل.

قُصفت في غزة 210 أهداف، 23 قتيلا.

في إسرائيل 197 صاروخًا، دون وقوع إصابات في الأرواح، وتضرّرت بعض المنازل.

اليوم الرابع: 11 تموز

"القبة الحديدية" تعترض صواريخ حماس (Miriam Alster/Flash90)
“القبة الحديدية” تعترض صواريخ حماس (Miriam Alster/Flash90)

هاجم الجيش الإسرائيلي خلال اليوم خلايا إطلاق صواريخ في قطاع غزة وقتل 7 عناصر منتمية لحماس والجهاد الإسلامي. أطلِقت في المساء ولأول مرة صواريخ بعيدة المدى باتجاه مدينة حيفا في الشمال. في أشدود، أصاب صاروخ محطّة وقود وأصيب شخص واحد بجروح خطيرة. قرّرت إسرائيل في نفس اليوم أن تشغّل البطارية الثامنة من القبة الحديدية. احتدم القطاع الشمالي في إسرائيل، وأُطلِق صاروخ باتجاه مدينة المطلّة الشمالية من اتجاه لبنان. لم يحدث ضرر، هاجم سلاح الجوّ منصّات الإطلاق، وأصيب شخص واحد بجروح خطيرة وألقيَ القبض على الثاني من قبل القوى الأمنية اللبنانية على الحدود.

قُصف في غزة 235 هدفًا، 23 قتيلا.

في إسرائيل 137 صاروخًا، جريح واحد بجروح خطيرة، عدد من المنازل المتضرّرة، دون وقوع إصابات في الأرواح.

اليوم الخامس: 12 تموز

أنقاض مسجد التقوة في قطاع غزة بعد غارة جوية إسرائيلية (FLash90/Wissam Nasser)
أنقاض مسجد التقوة في قطاع غزة بعد غارة جوية إسرائيلية (FLash90/Wissam Nasser)

سلاح الجو الإسرائيلي يهاجم ويقصف مسجدًا في منطقة بيت لاهيا. يدّعي الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أنّ هناك إثباتات على أنّه تمّ في المسجد إخفاء وسائل قتاليّة كثيرة. تمّ أيضًا قصف مركز لذوي الاحتياجات الخاصّة وشرطة تابعة لحكومة حماس.

قرابة الساعة الثامنة مساءً، خرجت رسالة من قبل حركة حماس، في إطار مؤتمر صحفي، بأنّهم في الساعة التاسعة مساء سيُطلقون صواريخ من نوع J80 باتجاه إسرائيل وستتحدّى نظام القبة الحديدية.‎ ‎بعد ذلك بثّ تلفزيون حماس ساعة تنازلية تحسب الوقت المتبقّي، ولكنّ نظام القبة الحديدية اعترض الصواريخ الثلاثة التي تمّ إطلاقها وسقطت البقية في مناطق مفتوحة. لم تكن هناك إصابات، وحدثت أضرار خفيفة فقط من الشظايا.

قُصف في غزة ‏180‏ هدفًا، 48‏ قتيلا.

في إسرائيل ‏125‏ صاروخًا، دون وقوع قتلى.

اليوم السادس: 13 تموز

يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)
يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)

يتمّ تفعيل ضغوط كبيرة على الجانبين للتوصّل إلى وقف إطلاق النار. داهمت خلال المساء قوّة كوماندوز للجيش الإسرائيلي، السرّية 13، مجمّعًا في شمال القطاع للقضاء على خلية لإطلاق الصواريخ، قُتل 3 من عناصر حماس.

ابتداء من الصباح كان هناك إطلاق صواريخ قويّ باتجاه جميع مدن إسرائيل، تل أبيب، أشدود، أشكلون وريشون لتسيون والتي كانت تحت وابل كثيف من الصواريخ. كان هناك عدد من الأضرار في المباني وبعض الإصابات من الشظايا.

قُصف في غزة نحو 170 هدفًا، 13 قتيلا.

في إسرائيل 130 صاروخًا، وأضرار كبيرة في عدد من المباني، دون وقوع قتلى.

اليوم السابع: 14 تموز

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقوم بمشاورات أمنية في تل أبيب (GPO)
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقوم بمشاورات أمنية في تل أبيب (GPO)

المجتمع الدولي يطلب من إسرائيل وحماس دراسة المقترح المصري لخطّة وقف إطلاق النار، ويواصل في تلك الأثناء سلاح الجو الإسرائيلي بقصف الكثير من الأهداف لمنصّات الصواريخ، منازل القادة ومخازن الوسائل القتالية في القطاع. تواصل حماس إطلاق الصواريخ قصيرة المدى وطويلة المدى على البلدات الإسرائيلية.

قُصف في غزة نحو 160 هدفًا، 16 قتيلا.

في إسرائيل ‏115‏ صاروخًا، دون وقوع قتلى.

اليوم الثامن: 15 تموز

امرأة تصب بالهلع جراء القصف الكثيف على البلدات الإسرائيلية (Flash90)
امرأة تصب بالهلع جراء القصف الكثيف على البلدات الإسرائيلية (Flash90)

يجتمع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية من أجل مناقشة المقترح المصري للوقف الفوري لإطلاق النار في القتال. بعد نقاش طويل، يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أنّ إسرائيل تقبل المقترح، ولكن حكومة حماس ترفض قبوله. وقف إطلاق النار ينهار، ويستمرّ القتال. قُتل مواطن في إسرائيل من إطلاق صاروخ قرب معبر إيرز في الحدود مع قطاع غزة.

قُصف في غزة 96 هدفًا، وعشرة قتلى.

في إسرائيل نحو 150 صاروخًا وقتيلا واحدًا.

اليوم التاسع: 16 تموز

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل  (AFP / MOHAMMED ABED)
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (AFP / MOHAMMED ABED)

يدمّر سلاح الجوّ منزل محمود الزهّار أحد قادة حماس البارزين. في إحدى هجمات الجيش الإسرائيلي، التي نفّذها سلاح البحرية، يُقتل 4 أطفال كانوا يلعبون في شاطئ البحر في غزة. تثير الحادثة اهتمامً دوليًّا. توافق إسرائيل على تجنيد 8000 جندي آخر من الاحتياط.

تواصل حماس إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

قُصف في غزة نحو 175 هدفًا، 27 قتيلا.

في إسرائيل ‏132‏ صاروخً، دون وقوع قتلى.

اليوم العاشر: 17 تموز

قوات الجيش الإسرائيلي تتأهب لدخول قطاع غزة (IDF)
قوات الجيش الإسرائيلي تتأهب لدخول قطاع غزة (IDF)

تعلن إسرائيل عن اجتياح برّي لقطاع غزة بعد موافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية والحكومة الإسرائيلية. هدف الاجتياح البرّي هو العلاج الجراحي للأنفاق التي حفرتها حماس خلال السنين. في الساعة 4:30 صباحًا، تُحبط إسرائيل محاولة اختراق لـ 13 مقاتلا من حماس عن طريق نفق من قطاع غزة إلى منطقة كيبوتس صوفا.

بعد طلب من الأمم المتحدة، تعلن إسرائيل وحماس عن وقف إطلاق النار بين الساعات 10:00 صباحًا و 15:00 بعد الظهر لأغراض إنسانية. في المساء، تعترض إسرائيل طائرات دون طيار أطلقتْها حماس. يتزايد إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل لدى انتهاء وقف إطلاق النار.

في غزة ‏15‏ قتيلا.

في إسرائيل ‏نحو 70‏ صاروخًا، دون وقوع قتلى.

اليوم الحادي عشر: 18 تموز

يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (Flash90Miriam Alster)يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)
يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (Flash90Miriam Alster)يوميات الحرب: أسبوعان من المعاناة (AFP)

قُتل في تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومسلّحين في القطاع جنديّ من الجيش الإسرائيلي ويدمّر 14 مسلّحا فلسطينيًّا. بالمقابل، هاجم الجيش الإسرائيلي عددًا كبيرًا من الأهداف الإرهابية، من بينها مخازن للصواريخ بعيدة المدى والتي تمّ إخفاؤها في مستشفى بقطاع غزة.

تواصل إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. أُطلِق وابل من الصواريخ باتجاه جنوب البلاد، بما في ذلك أشكلون، أشدود وبئر السبع. أُطلِق في ساعات المساء وابل من الصواريخ على مدن المركز.

في غزة ‏31‏ قتيلا.

في إسرائيل قتيل واحد.

اليوم الثاني عشر: 19 تموز

اليسار الإسرائيلي خلال مظاهرة عارمة في تل أبيب ضد العنف في غزة (Flash90/Yossi Aloni)
اليسار الإسرائيلي خلال مظاهرة عارمة في تل أبيب ضد العنف في غزة (Flash90/Yossi Aloni)

أعلنت الأمم المتحدة أنّ هذا هو اليوم الأكثر صعوبة من ناحية القتال والقتل من الجانبين. يترك عشرات الآلاف من الفلسطينيين منازلهم في شمال القطاع ويتوجّهون إلى مدارس الأنروا لإيجاد مأوى. قُتل جنديّان من الجيش الإسرائيلي في اشتباكات مع عناصر حماس التي حاولت التسلّل باتجاه مدن الجنوب في إسرائيل بواسطة نفق. يؤدّي صاروخ أُطلِق باتجاه إسرائيل إلى موت مواطن إسرائيلي آخر من البدو بالقرب من مدينة ديمونا.

في غزة ‏68‏ قتيلا.

في إسرائيل 3 قتلى.

اليوم الثالث عشر: 20 تموز

جنازة لقتيل فلسطيني جراء القصف الإسرائيلي (Emad Nassar/Flash90)
جنازة لقتيل فلسطيني جراء القصف الإسرائيلي (Emad Nassar/Flash90)

هذا هو اليوم الأفظع والأكثر دموية من ناحية الضحايا. تهاجم إسرائيل أهدافًا في حيّ الشجاعية في شمال شرق القطاع وتقصف بعض الأنفاق. قُتل خلال المعركة 13 جنديّا من لواء جولاني، 7 منهم جرّاء صاروخ مضادّ للدبّابات أصاب ناقلة الجنود المدرّعة التي كانوا بها. في الجانب الفلسطيني، ذُكر أنّ هناك 40 قتيلا وأكثر من 400 جريح في تلك الاشتباكات القاسية. حماس تطلب وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية لإخلاء المصابين، فيستجيب الجيش الإسرائيلي ويسمح بوقف إطلاق النار حتى الساعة 17:30 بناء على طلب الصليب الأحمر. ويقيم الجيش الإسرائيلي مستشفى ميدانيّا بالقرب من معبر إيرز لاستيعاب الجرحى الفلسطينيين.

تواصل إطلاق الصواريخ باتجاه بلدات المركز في إسرائيل.

في غزة ‏95‏ قتيلا.

في إسرائيل 15 قتيلا.

اليوم الرابع عشر: 21 تموز

الأمين العام للأمم المتحدة باكي مون في قطر لبحث ملف وقف اطلاق النار (شبح)
الأمين العام للأمم المتحدة باكي مون في قطر لبحث ملف وقف اطلاق النار (شبح)

ارتفعت حصيلة القتلى في عمليات قصف غزة الى اكثر من 500 فلسطيني في الهجوم الاسرائيلي المستمر لليوم الرابع عشر على التوالي على القطاع الفلسطيني على الرغم من الدعوات الى التهدئة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سبعة جنود إسرائيليين قتلوا في اشتباكات مع حركة حماس اليوم (الاثنين) مما زاد عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 25 جنديا خلال يومين.

ولم يعط الجيش مزيدا من التفاصيل. وكانت وسائل إعلام محلية أفادت أنه كان هناك عدد من الوفيات حينما تسلل مقاتلون فلسطينيون تحت حدود قطاع غزة في وقت سابق عبر نفق.

أمل كبير في كلا الجانبين لإنهاء القتال.

 

اقرأوا المزيد: 1513 كلمة
عرض أقل
عناصر حركة حماس في غزة (AFP)
عناصر حركة حماس في غزة (AFP)

إسرائيل – حماس: شروط وقف إطلاق النار المستقرّ

في 15 تموز 2014، في الساعة التاسعة صباحًا، وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية على العرض المصري لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وجهات أخرى في قطاع غزة وعلى إنشاء آلية لصياغة التفاهمات فيما بعد. رفضت حماس هذا العرض واستمرّت في إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل. بعد بضع ساعات امتنعت فيها إسرائيل من مهاجمة القطاع بينما استمرّت حماس في إطلاق الصواريخ، لذلك عادت إسرائيل لمهاجمة أهداف إرهابية ومنصّات الإطلاق في القطاع وهدّدت بتوسيع ملحوظ لعمليّاتها العسكرية. في هذه الأثناء، تستمرّ المحادثات لوضع تهدئة. يوضح الناطقون باسم حماس، أنّها لم تصغ بعد موقفًا نهائيًّا وفي جميع الأحوال فإنّها ترغب بمشاركة قطر وتركيا في عملية الوساطة، وكلاهما تؤيدان التنظيم.

يمكن الافتراض بأنّ إسرائيل ستنهي جولة المواجهة الحالية في حالة أفضل بكثير من حماس. “القبة الحديدية” هي الورقة الرابحة لإسرائيل. لقد اعترضت بنجاح معظم الصواريخ التي كانت في مسارات الإضرار بالمراكز السكانية ووفّرت غطاء حماية جوّي واسع فوق غالبية المراكز السكّانية في إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، نجحت إسرائيل في إحباط جميع محاولات حماس في تنفيذ عملية إرهابية استراتيجية، من البحر، من الجوّ وعن طريق باطن الأرض. ومن حيث الهجوم أيضًا، فقد نجحت إسرائيل في إلحاق أضرار كبيرة بحماس من خلال ضرب البنى التحتية للتصنيع، التخزين وإطلاق صواريخ أرض – أرض، تدمير نحو ثلث الصواريخ، وقتل نحو 100 عنصر من عناصر حماس والجهاد الإسلامي، وتم تدمير معاقل القيادة والسيطرة ومنازل قادة في الجناح العسكري لحركة حماس.

حي من أحياء غزة بعد قصف إسرائيلي (Flash90/Emad Nasser)
حي من أحياء غزة بعد قصف إسرائيلي (Flash90/Emad Nasser)

أما حماس، فمن جهتها بادرت إلى جولة صراع وتصعيد، انطلاقًا من حالة من الضائقة، حيث ليس لديها ما تخسره، وطريقة أخيرة لإيقاف التدهور في أوضاعها. وذلك من خلال إظهار القدرة على إحداث الضرر، بشكل أساسيّ من خلال ضرب العمق الإسرائيلي وتقويض الاستقرار على نطاق واسع يشمل إسرائيل، مصر، الأردن ومناطق الضفة الغربية.

إنجاز حماس الوحيد هو في إظهار القدرة على إطلاق وابل من الصواريخ إلى عمق الأراضي الإسرائيلية وبشكل أساسي إلى مدن المركز وحتى حيفا في الشمال والقدس في الشرق. إنّ التقويض الجزئي للحياة الاعتيادية في إسرائيل، وإحباط جميع محاولات حماس لتنفيذ عملية إرهابية مدهشة؛ كلّ ذلك زاد فقط من حدّة الفشل للجناح العسكري لحركة حماس.

رغم التدهور غير المسيّطر عليه للمواجهة، فقد أثّرت على سلوك الطرفين مصلحة مشتركة لمنع التصعيد الواسع والتفاهم، لأنّ إسرائيل لا تسعى إلى إسقاط حكم حماس في القطاع، بسبب غياب البديل ذي الصلة، والقلق من تسلل جهات إسلامية جهادية متطرّفة إلى داخل الفراغ الذي سيتشكّل.

منظومة القبة الحديدية (Hadas Parush/Flash90)
منظومة القبة الحديدية (Hadas Parush/Flash90)

أوقفت هذه المصلحة الضغوط الموجهة في النظام السياسي الإسرائيلي تجاه رئيس الحكومة نتنياهو كي يطوّر ويوسّع المواجهة إلى خطوة من المناورة البرّية في عمق أراضي القطاع. في الواقع، فكما ادّعى مؤيّدو توسيع الحرب، لم يتم إنشاء صورة لانتصار إسرائيلي، ومن الصعب أن نترجم النصر في نقاط لدى الجانب الإسرائيلي لإنجاز سياسي حقيقي، بشكل واضح.

ينبغي على آليات الإنهاء والتنظيم أن تعزّز من تحقيق الهدف الاستراتيجي لكلا الطرفين. اختارت إسرائيل الإشارة إلى حماس باعتبارها المسؤولة في القطاع، جنبًا إلى جنب مع تفعيل جهد مستمرّ لإضعاف حماس، ولكنّها لم تحدّد هدف إسقاط حكم حماس في القطاع.

وفقًا لذلك، فقد عرّفت إسرائيل أهداف عملية “الجرف الصامد” بأنّها: تحسين الحالة الأمنية بواسطة وقف إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل (“الهدوء يقابله الهدوء”)، استعادة الردع من أجل إبعاد جولة المواجهة القادمة، منع تأهيل وتعزيز حماس وتحسين الاستجابة لتحديد وتدمير الأنفاق الهجومية المعدّة للتسلّل وللعمليات الإرهابية في الأراضي الإسرائيلية.

أما أهداف حماس فكانت إعادة تموضعها كفاعل رئيسي، صاحبة السلطة والسيطرة على قطاع غزة، من أجل تغيير موقف مصر وإسرائيل تجاهها. وفي الوقت نفسه، تسعى حماس إلى كسر الحصار عن القطاع من خلال توسيع الحركات في المعابر لإسرائيل ومن خلال الفتح المستمرّ لمعبر رفح إلى مصر، وتحويل الأموال إلى غزة، والتخفيف في مجال صيد الأسماك، التجارة، والزراعة وغيرها.

أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)
أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)

إنّ نقطة المرجعية في صياغة تسوية لإنهاء جولة المواجهة، هي تفاهمات “عمود السحاب”. ومع ذلك، فإنّ هذه التفاهمات لا تكفي لمطالب كلا الطرفين من عدّة جوانب: بنظر كلّ طرف، فإنّ التفاهمات لم توفّر ضمانات لتنفيذ التزامات الطرف الثاني، وتطالب إسرائيل باستجابة أكثر فعالية لمنع تصنيع وتهريب الصواريخ والقذائف إلى القطاع وأيضًا توسيع حرية الجيش الإسرائيلي في العمل من الناحية الأمنية داخل أراضي القطاع، لكشف وتدمير الأنفاق المؤدية لإسرائيل. تطالب حماس برفع الحصار عن غزة، فتح المعابر، وخصوصًا معبر رفح، توسيع الحقول الزراعية حتى خطّ حدود القطاع، تحويل الأموال والتطوير الاقتصادي في القطاع. في المفهوم الذي يجب حسبه إنهاء القتال أولا، وبعد ذلك أن تتمّ المناقشة حول مكوّنات التسوية؛ فإنّ كلا الطرفين يستطيع في المرحلة الأولى الموافقة على وقف إطلاق النار.

بعد إنجاز التهدئة، ستكون هناك تخفيفات في الحصار واتفاق على سلسلة من الفعاليات لتحسين الحالة الاقتصادية في القطاع، حيث سيتمّ إظهارها كإنجاز لحماس نتيجة استخدام القوة، على الرغم من أنّ التحسّن الاقتصادي لا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية بسبب مساهمتها في إحداث الاستقرار.

تلعب مصر دورًا رئيسيًّا في تحقيق وقف إطلاق النار، وفي صياغة التفاهمات المستقبلية وتنفيذها. تردّدت مصر السيسي بين رغبتها في إنهاء حكم حماس للقطاع أخيرًا، وبين تفهّمها بأنّ إسرائيل لا تسعى لذلك، لأنّ عليها أن تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الأمنية للدولة. في الوقت نفسه، ترغب مصر في أن تقلّص قدر الإمكان من مسؤوليّتها والتزامها تجاه حماس تحديدًا والقطاع عمومًا.

في البداية، بدا أنّ المصريّين قد قدّروا أنّ الوقت يمرّ لصالحهم، خاصّة طالما أنّ الجانبين يضربان بعضهما البعض وحماس ترفض قبول مقترحات الوساطة لوقف إطلاق النار. حين اتّضح للقاهرة، أنّ هناك محاولات للوساطة تجري عن غير طريقها، بشكل أساسيّ بمشاركة قطر وتركيا، قرّر الرئيس السيسي ان يقبل دور الوسيط المركزي، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية لمصر: مكانتها كقائدة في المنطقة وكلاعب وحيد يمكنه أن يضع حدّا للصراع، تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، تعزيز عباس وإدخال السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة من خلال الموافقة على فتح معبر رفح فقط إذا تمّ تشغيله من قبل السلطة ومكّنت الظروف الأمنية من تشغيله. في وقت لاحق، من المتوقع أن يطلب المصريّون نشر قوّة للسلطة على طول الحدود بين القطاع ومصر وغيرها من التدابير التي من شأنها تعميق مشاركة السلطة في القطاع.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP)

لا ترغب إسرائيل في أن تنهي حماس العملية كمن انتصر بشرعية وحسّن موقفه، ولذلك عليها أن تحرص على توازن دقيق بين الأشياء التي تمّ تنفيذها في كلّ الأحوال، كحلّ مشكلة الأجور في غزة، زيادة حركة البضائع في معبر كرم أبو سالم وفتح معبر رفح بموافقة مصرية، مقابل الأشياء ذات القيمة الرمزية والتي يمكن عرضها من قبل حماس باعتبارها فوزًا: الإفراج عن معتقلي عملية “إعادة الإخوة” في الضفة الغربية. يبدو أنّ معتقلين كثيرين سيُفرج عنهم على أيّة حال لدى الانتهاء من التحقيق معهم لعدم إثبات ذنبهم، ولكن لا ينبغي الموافقة على الإفراج عنهم كحزمة في إطار التفاهمات.

إنّ استقرار الوضع وتعزيز المصالح المتبادلة في وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات، كلّ ذلك يتطلّب ملحقًا اقتصاديّا مفصّلا يحدّد خطوات تحسين الحالة الاقتصادية في القطاع، والذي يُلزم إسرائيل، السلطة الفلسطينية وبواسطتها حماس، مصر، المجتمع الدولي والدول العربية – وخصوصًا السعودية، قطر، والإمارات. من الضروري أنّ ترتكز المساعدة الاقتصادية على بناء البنى التحتية المدنية والاقتصادية في القطاع، مثل: شبكات المياه، مياه الصرف الصحّي والتنقية، الكهرباء، بما في ذلك إنتاج الغاز قبالة سواحل غزة، بناء مدني تحت إشراف دولي، التأكّد من أنّ موادّ البناء ليست معدّة لتشييد الأنفاق والشبكات التي في باطن الأرض التابعة لحماس، توسيع مساحة الصيد والزراعة البحرية، زيادة نطاق الحركة في المعابر وغيرها. يتطلّب ذلك إشرافًا على تحويل الأموال كي لا يتمّ إهدارها في دفع الأجور لقائمة طويلة من الموظّفين العموميّين، الذين لا يخدم معظمهم الجمهور.

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقوم بمشاورات أمنية في القيادة الجنوبية (GPO)
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقوم بمشاورات أمنية في القيادة الجنوبية (GPO)

في الرؤية بعيدة المدى على إسرائيل أنّ تطوّر عددًا من الفرص وهي:

1 استمرار الضغط على حماس؛ وأكثر عزلة، وأكثر انضباطا. ثمة دور مركزي لمصر في الحدّ من عملية إعادة التأهيل وتجديد كمية الصواريخ.

2مشاركة عباس والسلطة في التفاهمات. بالإضافة إلى ذلك، فعلى ضوء حقيقة أنّ عباس قد منع من توسّع الأحداث للضفة الغربية، على الحكومة الإسرائيلية أن تفهم بأنّ عباس هو الشريك للتفاهمات والترتيبات الجزئية التي هي ليست اتفاقًا دائمًا. في هذا الإطار، محاولة مشتركة مع مصر للإعادة التدريجية للسلطة إلى غزة، بداية من تشغيل المعابر وفي وقت لاحق من خلال إعطاء أدوار حيوية أخرى في مجالات أمنية، مدنية واقتصادية.

3 اختيار متجدّد لبدائل سلطة حماس في القطاع، والذي من شأنه أن يحرمها من “شهادة التأمين” بأنّ سلطتها ليست هدفًا للإسقاط.

4 تحسين القدرات الاستخباراتية والعسكرية في القتال بالمجال تحت الأرضي.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع معهد أبحاث الأمن القومي ‏INSS‏

اقرأوا المزيد: 1266 كلمة
عرض أقل
(لقطة شاشة من يوتيوب)
(لقطة شاشة من يوتيوب)

أنغام الأمل: موسيقار أيراني يذكر الفتيان المخطوفين

في لحظات الحداد تتقطع الحواجز السياسية: الموسيقار الإيراني، شهريار حسيني، يلحّن معزوفة لذكرى الفتيان الثلاثة الذين اختطفوا وقتلوا

فيما التوتر بين إسرائيل وغزة في ذروته، من الصعب تذكر ما حدث قبل شهر. فالتصعيد الحالي الذي نشهده حدث إثر خطفَ الشبان الإسرائيليين الثلاثة، نفتالي فرانكل، جلعاد شاعر، وإيال يفراح، الذين صعدوا إلى سيارة مارة في الضفة الغربية، وبعد ثلاثة أسابيع من البحث عنهم، تم العثور على جثثهم في منطقة الخليل.

لقد احتد التوتر مع اكتشاف الجثث الثلاث، كما وقُتل في نفس الليلة الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، انتقامًا لمقتل الفتيان. ومذّاك، تتدهور الأوضاع، وتزداد أعمال الشغب والمظاهرات في أرجاء القدس والضفة ويتم إطلاق قذائف من غزة إلى جنوب إسرائيل، وبالمقابل يرد  سلاح الجو الإسرائيلي، على إطلاق الصواريخ على كل إسرائيل وها نحن نخوض حربًا في هذه الأيام.

الفتيان الثلاثة ومحمد أبو خضير
الفتيان الثلاثة ومحمد أبو خضير

لكن في وسط هذا الجنون تحديدًا،  عبّرت لفتة بسيطة عن لحظة من العزاء والمصالحة، حين رفع ملحن إيراني واسمه شهريار حسيني  مقطع فيديو قصير على اليوتيوب، كان قد لحّنه لذكرى الفتيان الثلاثة. إنها معزوفة، لحن من غير كلمات، تحت عنوان “rest in peace, brothers‏”، مع قلوب ثلاثة صغيرة بيضاء على خلفية سوداء، وأسماء الفتيان الثلاثة.

تحت المقطع كتب الفنان ذي 23 عامًا: أود أن أشارك معكم معزوفتي القصيرة هذه لذكرى إخوتنا نفتالي، جلعاد وإيال الذين خسروا حياتهم.
فلترقد أرواحهم بسلام للأبد.
شهريار، إيران

الحسيني هو من سكان طهران في الأصل، ويعيش اليوم في النمسا بهدف تقدمه المهني  الموسيقي. لقد قال اليوم لموقع الأخبار الإسرائيلي NRG إنه “عندما قرأت الأخبار عن الفتيان الإسرائيليين الثلاثة الذين خُطفوا وقُتلوا، كانت هذه هي أكثر اللحظات حزنًا في العالم. ليس لأنني سمعت عن قتل همجي لثلاثة فتيان أبرياء فحسب، بل لأن هذا العمل يُلحق عنفًا مفرطا في المنطقة وتصعيدًا في العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كموسيقار يعبّر من خلال آلاته الموسيقية، قررت أن أهدي معزوفتي الصغيرة للفتيان الثلاثة”.

لقد قال إن أخته، وهي صحفية وناشطة تعيش في ألمانيا، تزوجت من شاب إسرائيلي، “وبدأ كل شيء منذ ذلك الوقت”. لقد اهتم سابقًا بالحضارة، التاريخ وبالأساس بالموسيقى اليهودية، مما كان سببًا كافيًّا له للتعلم عن إسرائيل وسكانها. عن طريق صفحة الفيس بوك “‏Israel-Loves-Iran‏” التي انضم إليها، بدأ بالتواصل مع الإسرائيليين. وهنالك نشر المقطع لأول مرة، وبفضله استطاع أن يصل إلى عدد من الإسرائيليين.

“إن تلقي ردودًا من الإسرائيليين في أنحاء العالم، يُسعد القلب. خاصة في هذه الفترة الصعبة”، ذلك ما قاله عن التأييد الذي حظي به. “يا ليتنا نبقى متوحدين ونتشارك السلام معًا، على أمل مشترك لمستقبل أفضل”.

اقرأوا المزيد: 360 كلمة
عرض أقل
المخطوفون الثلاثة
المخطوفون الثلاثة

اقتراح أمريكي: 5 ملايين دولار لمن يوفّر معلومات عن قتلة الشبّان

سيتم في الأيام القريبة مناقشة اقتراح قانون في الكونغرس الأمريكي، والذي يعبّر عن اهتمام كبير في العثور على القتلة بسبب حقيقة أنّ أحدهم كان يحمل الجنسية الأمريكية

11 يوليو 2014 | 15:48

في واقع الصراع العربي-الإسرائيلي، الكثير من العناوين تبدّل بعضها البعض طوال الوقت ويتم نسيان القصص الكبيرة بشكل سريع. وعلى ما يبدو، فإن قصّة اختطاف الشبان الثلاثة وقتلهم قد دُفع بها إلى الأرشيف، وتهتمّ وسائل الإعلام بعملية “الجرف الصامد”، التي انطلقت منذ أربعة أيام.

ولكن الانشغال بقتل الشبان لم ينته، لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة على حد سواء، وتساهم الولايات المتحدة أيضًا في التحقيق بالقتل وفي البحث عن القتلة، لأنّ أحد الشبان، نفتلي فرانكل، كان يحمل الجنسية الأمريكية.

طُرح في الكونغرس اقتراح قانون مثير للاهتمام: ستمنح الولايات المتحدة نحو 5 ملايين دولار لمن يوفّر معلومات موثوقة تقود إلى الإمساك بقتلة الشبان الثلاثة. إذا تمّت الموافقة على القرار فسيعلن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عن الجائزة إعلانًا رسميًّا.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (U.S. Department of State)
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (U.S. Department of State)

وكما ذكرنا، فالأمريكيون يشاركون أيضًا في التحقيق بعملية القتل. قبل عدّة أيام قال مسؤول أمريكي يحقّق في عملية القتل إنّه وفق تسجيل نداء الاستغاثة للشرطة، والتي قُتل الشبان خلالها، يمكننا أن نحدّد أنّه قد أطلق النار على الأولاد عشر مرّات على الأقلّ، بمسدّس مجهّز بكاتم للصوت. في أعقاب استخدام كاتم الصوت وإطلاق النار الكثيف على الفتية، يعتقد الأمريكيون أنّ القصد الأول للقتلة كان قتل الشبّان، وليس اختطافهم.

اقرأوا المزيد: 182 كلمة
عرض أقل
دبابة اسرائيلية خارج قطاع غزة تستعد لدخول (IDFFlash90)
دبابة اسرائيلية خارج قطاع غزة تستعد لدخول (IDFFlash90)

“الجرف الصامد” إلى أين؟

مع بدء اليوم الرابع للعملية، تواجه إسرائيل ثلاث إمكانيات: الاجتياح البري لقطاع غزة، تقوية الهجوم الجوي، والسعي الفوري لوقف إطلاق النار

تصل عملية “الجرف الصامد”، التي دخلت يومها الرابع، إلى مفترق قرار في غاية الأهمية، وذلك بعد عدة أيام أطلق فيها الفلسطينيون قذائف كثيرة تجاه البلدات الإسرائيلية، وبالمقابل يقصف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافًا كثيرة في قطاع غزة.

بدأت الحملة بهدف إسرائيلي واضح: إيقاف إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، وتتجه كل القرارات الإسرائيلية نحو هذا الهدف. حتى قبل بدء الحملة، مع تدهور الوضع الأمني، كانت تأمل إسرائيل أن تتدخل مصر وتحاول إرساء الهدوء في المنطقة، لكن الأمل تبدد، ويبدو أن ذلك بسبب الصلابة الكبيرة لحكومة عبد الفتاح السيسي ضدّ حماس، التي لها علاقة قوية بالإخوان المسلمين.

رشقات قوية من الصواريخ من القطاع على اسرائيل (Flash90Nati Shohat)
رشقات قوية من الصواريخ من القطاع على اسرائيل (Flash90Nati Shohat)

مع بدء الحملة، بدأ الفلسطينيون بإطلاق القذائف المعرّفة  “بالمدى المتوسط”- وهذه قذائف لا يجرؤ مطلقو القذائف في قطاع غزة على إطلاقها في الأيام العادية، وهي تصل إلى مدن مثل تل أبيب، ريشون لتسيون، القدس وأماكن أخرى التي لا تشعر بالتوتر  في الأيام العادية. هذا على النقيض من القذائف التي تصل إلى البلدات حول قطاع غزة، على رأسها سديروت، التي تعاني من القذائف اعتياديًّا.

وتشكل القذائف “ذات المدى المتوسط” معضلة مثيرة. على النقيض من الراجمات وقذائف القسام قصيرة المدى- من الصعب على سلاح الجو الإسرائيلي إصابة منصات القذائف والقضاء عليها، إذ أن معظمها يُطلق من منصات تحت الأرض أو من ساحات بيوت في مناطق كثيفة.

من الناحية الأخرى، على عكس القذائف “القصيرة”، فإن أغلب هذه القذائف لا تسبب ضررًا لأنها تسقط على مناطق مفتوحة، أو تصدها “القبة الحديدية” التي تعمل ضدّها بنجاعة كبيرة بسبب الوقت الطويل التي تبقى فيه في الجو (أكثر من دقيقة، على عكس الـ 15 ثانية من القذائف باتجاه سديروت)، الذي يمكّن “القبة الحديدية” من حساب مسارها بدقة وبذلك صدها وهي في الجو. الضرر الكبير الذي تسببه هذه القذائف هو أخلاقي: مع كل إطلاق كهذا يتراكض ملايين الإسرائيليين نحو الملاجئ ويقطعون مجرى حياتهم العادي لدقائق.

مقدسيون يختبئون في الملاجء بعد سماع دوي 3 انفجارات (Flash90Miriam ALster)
مقدسيون يختبئون في الملاجء بعد سماع دوي 3 انفجارات (Flash90Miriam ALster)

مع صعوبة القضاء على هذه القذائف، يقف المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية  على مفترق طرق: لم تنجح إسرائيل في حسم إطلاق الصواريخ، وحماس وباقي المنظمات في القطاع  قادرة على متابعة  إطلاق القذائف نحو إسرائيل لمدة أطول.

لذلك، هناك  ثلاث إمكانيات أمام إسرائيل: الأولى هي الاجتياح البري لقطاع غزة. ولقد صادق المجلس الوزاري المصغّر على تجنيد 40,000 جندي احتياط، وبدأت فرق عسكرية كاملة بالتجمع حول قطاع غزة وتستعد للاجتياح البري.

الهدف من الاجتياح هو الوصول إلى منصات الإطلاق التي لا يمكن القضاء عليها من الجو، وذلك للقضاء عليها وإزالة خطر القذائف. من الناحية الأخرى، يمكن معرفة كيف سيبدأ التوحل في “المستنقع الغزّي”، كما يعرّفه الجمهور الإسرائيلي، لكن من الصعب تقدير كيف ينتهي، هل ستنجح إسرائيل في إيقاف إطلاق القذائف نحوها وأي ثمن بشري سيكلف ذلك الجيش الإسرائيلي؟ هناك انقسام بين أوساط الجمهور الإسرائيلي، الذي يدعم أغلبه استمرار الحملة، حول إذا كان يجدر دخول قوات برية لقطاع غزة أو إتاحة الفرصة لسلاح الجو  لإكمال عمله.

الغارة الإسرائيلية على قطاع غزة (Abed Rahim Khatib/Flash90)
الغارة الإسرائيلية على قطاع غزة (Abed Rahim Khatib/Flash90)

أما الإمكانية الثانية التي تقف أمام المجلس الوزاري فهي  تصعيد عمليات سلاح الجو. والذي لم يتوقف عن مهاجمة الأهداف في قطاع غزة، ولقد هاجم حتى الآن في أيام  القتال الثلاثة الماضية ما يقل عن 860 هدفًا مختلفًا. تشكل هذه الأرقام الأرقام الأعلى من أي حملة عسكرية أخرى.

يأمل الداعمون للإمكانية الثانية أن ينجح سلاح الجو في النهاية في تدمير كل منصات الإطلاق، أو على الأقل أن يُسبب تصعيد هجماته بأن يتوسل الفلسطينيون إلى إسرائيل لإيقاف هجماتها. ويعود نداء التوسل هذا من الفلسطينيين  إلى مدى صمودهم وقدرتهم على استمرار امتصاص هجمات سلاح الجو.

والإمكانية الثالثة، التي لا تبدو راجحة في الوقت الآنيّ، فهي السعي الفوري لوقف إطلاق النار والعودة لتفاهمات “عمود السحاب” من تشرين الثاني 2012. مع تدهور الوضع، وقبل بدء الحملة، كانت تأمل إسرائيل من مصر أن تتوسط بين الجانبين، لكنّ هذا الأمل تبدّد طبعًا. رسميًّا، إسرائيل لا ترجّح هذه الإمكانية، لكن في محادثة أجريت الليلة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبين رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، اقترح الأخير التوسط ومحاولة التوصل إلى اتفاق.

رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما. تحدث مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو
رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما. تحدث مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو

يمكن الافتراض أنه إذا أبدت حماس  استعدادها لوقف فوري لإطلاق النار، فستوافق إسرائيل على فعل ذلك. لكن من الصعب الافتراض أن حماس ستفعل ذلك، وستطلب أحد الشروط التالية إن لم يكن أكثر، لوقف إطلاق النار: أولا، ستطلب إطلاق سراح نشطاء حماس الذين أطلق سراحهم في “صفقة شاليط” واعتقلوا مجددًا في حملة “إعادة الإخوة” في الشهر الأخير. لقد قال هذا مسؤول حماس، محمود الزهار، في مقابلة لقناة الأقصى ليلة أمسِ.

ثانيا وثالثا، ستطلب حماس تحويل الرواتب لـ 40,000 من ناشطيها (أبدت قطر استعدادها للدفع، لكن مصر وإسرائيل تمنعا إدخال هذه الأموال إلى قطاع غزة)، وكذلك ستطلب فتح معبر رفح، المغلق منذ مدة طويلة وفي الأيام الأخيرة فُتح من أجل نقل المصابين. إسرائيل غير متحمسة لهذه الإمكانيات، إذ أن قسطا كبيرًا من الأموال والتسهيلات مستغل لاستمرار تسليح حماس بالقذائف، لكن يمكن الافتراض أنه عند انتهاء الحملة، وعودة الهدوء، سيكون هذا أحد الشروط التي ستوافق عليها إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 732 كلمة
عرض أقل
Same Same Different Name Facebook
Same Same Different Name Facebook

الإسرائيليون يعلّقون في الفيس بوك: إسرائيل تحت هجمة الصواريخ

تدهور الوضع الأمني في هذه الأيام يجعل الكثير من الإسرائيليين يتّجهون إلى الشبكات الاجتماعية للتعبير عن مشاعرهم: الغضب، الإحباط، وأيضًا الدعابة والطمأنينة

بعد ثلاثة أسابيع من البدء بالعملية العسكرية “إعادة الإخوة” وبعد يومين من بدء العملية العسكرية “الجرف الصامد”، التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي للقضاء على قدرات حماس الصاروخية، تضجّ الشبكة في إسرائيل أكثر من أيّ وقت مضى.

كما في كلّ مرة يحدث فيها حدث كبير مؤثّر على المواطنين في إسرائيل، فإنّ الكثير منهم يتّجه إلى الفيس بوك لمشاركة العالم بمشاعره وأفكاره.

ظهرت من المسح السريع للتعليقات في الشبكة خلال البحث عن الشبان الثلاثة المختطفين صورة مقلقة جدّا من التحريض والدعوة إلى الأعمال الانتقامية. مع العثور على جثث المختطفين الإسرائيليين، لم تكفّ الشبكة عن توفير المنشورات وصفحات الفيس بوك المختلفة التي دعت إلى ردّ فعل إسرائيلي قويّ ومناسب.

Go till the end
Go till the end

رفع المتصفّحون المئات من الصور المختلفة واحدة تلوَ الأخرى تحت شعار رئيسي، يدعو للأخذ بالثأر، ومن بين المتصوّرين كان هناك جنود بالزيّ العسكري، كبار السنّ وأطفال. رفع الكثيرون صورهم وهم يظهرون بوجوه مكشوفة وغير مشوّشة.

ومن بين العديد من الصفحات التي تم افتتاحها كان هناك أيضًا عدد غير قليل من صفحات الفيس بوك التي طلبت الحدّ من الهجوم والغضب المجتمعي ضدّ أعمال العنف المحرّضة على العنف وافتتحوا بدورهم صفحات فيس بوك تدعو إلى المواساة والأخلاق الاجتماعية.

Why Dont you Visit Israel Facebook
Why Dont you Visit Israel Facebook

في يوم الإثنين دعت المنظومة الأمنية الإسرائيلية مواطنيها إلى الدخول في حالة تأهّب أمني عالي وأعلنت عن بدء العملية العسكرية واسعة النطاق ضدّ حماس، “عملية الجرف الصامد”. هنا وبخلاف عملية البحث عن الشبان، يبدو أنّ معظم التعليقات تحافظ على روح معنوية عالية، حيث يحاول كلّ واحد تقديم زاوية مختلفة من كوميديا الموقف.

جمعنا بعض الصور والتعليقات الأكثر إضحاكًا وإثارة مما وجدنا في الشبكة:

إحدى أكثر الصور إضحاكًا تم رفعها أمس (الثلاثاء). في ظلّ القتال بين الجيش الإسرائيلي والتنظيمات الإرهابية في غزة، يقوم في هذه الأيام مؤتمر السلام في إسرائيل في مدينة تل أبيب. تمكّن المؤتمر بالفعل باستعداء الكثير من الانتقادات بخصوص توقيته أثناء القتال. يظهر في الصورة جميع مقاتلي السلام وهم يتركون قاعة المؤتمر المركزية باتجاه الملاجئ لدى سماع صافرة الإنذار الأولى في تل أبيب. ولم يوفر المتصفّحون الانتقادات: “صورة واحدة تساوي آلاف الكلمات”، “هل في العالم الموازي أيضًا هناك صافرة إنذار”، “لماذا تتركون القاعة؟ فإنّهم يطلقون عليكم صواريخ السلام!!!”….

Peace Conference in Tel Aviv
Peace Conference in Tel Aviv

في صورة أخرى من قاعة مؤتمر السلام في تل أبيب الفارغة، يمكننا أن نلاحظ شخصية واحدة بقيت في القاعة أثناء صافرة الإنذار. الرجل الذي في الصورة يوفال ديسكين، رئيس الشاباك السابق الذي بقي وحده في القاعة ورفض النزول إلى المجال الآمن.

يوفال ديسكين يجلس وحيداً في القاعة (Facebook)
يوفال ديسكين يجلس وحيداً في القاعة (Facebook)

ولا يمكننا ألا نتطرّق إلى الليلة الحزينة التي مرّت على البرازيل، تل أبيب وغزة، فقد خسرت البرازيل أمس أمام ألمانيا بنتيجة مهينة (7-1) في نصف النهائي في كأس العالم. تعامل البرازيليّون مع الخسارة كحداد وطني. حتى خلال العملية القتالية بين غزة وتل أبيب كان هناك من أشار للخسارة الحادّة للبرازيل ولاعبيها. “أتردّد في أن أقرر ماذا أشاهد: البرازيل ضدّ ألمانيا أم إسرائيل ضدّ غزة”، كما كتب أحد المتصفحين. كتب متصفح آخر يشجّع منتخب البرازيل: “ليست خمسة صواريخ من حماس على تل أبيب هي التي ستكسرنا وبالتأكيد ليست الأهداف السبعة لألمانيا في البرازيل”.

تمّ تداول الكثير من النكات في الشبكة حول إجراءات بلدية تل أبيب والأسعار والضرائب البلدية المرتفعة التي تجبيها من سكّانها. اقترح أحد سكّان تل أبيب نكتة قوية وكتب: “بلدية تل أبيب فتحت الملاجئ: الساعة الأولى بسعر 20 شاقل وكل ساعة إضافية في الملجأ 8 شواقل.

أيضًا تمّ تداول النكات على الجيش الإسرائيلي واستعداده للهجوم البرّي على غزة بشكل قوي. كتبت إحداهنّ: “سُمح بالنشر: الجيش الإسرائيلي يجتاح قطاع غزة برّيّا. قوّات خاصّة تحيط بالمنازل، الجنود يقرعون جرس الباب ويفرّون فورًا”.

وبالنسبة للاعتراض الناجح للصاروخ الذي حلّق فوق سماء تل أبيب وأزمة مواقف السيارات في تل أبيب، كتبت إحدى المتصفّحات: “مسكين هو الصاروخ… سافر 70 كيلومترًا حتى تل أبيب ولم يجد موقفًا، يمكن الانفجار من ذلك!!!”.

كلّما دامت حالة الطوارئ في إسرائيل وغزة فمن المرجّح أن نحصل على المزيد والمزيد من النكات ومقاطع الفيديو المضحكة التي ستخفّف قليلا ربّما من التوتّر والشعور بانعدام الأمن.

اقرأوا المزيد: 594 كلمة
عرض أقل