بشار الأسد - "لا يُشق له غبار" (لقطة شاشة)
بشار الأسد - "لا يُشق له غبار" (لقطة شاشة)

لماذا يدعم النازيون الجدد في أمريكا الأسد؟

تثير صورة الرئيس السوري التي كُتِب عليها "لا يُشق له غبار" ونُشرت في صفحة الفيس بوك التابعة للشاب الأمريكي الذي نفذ عملية الدهس ضد متظاهري اليسار في فرجينيا تساؤلات

وصل الصراع بين اليسار واليمين في الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع إلى ذروته بعد أن شهدا عنفا إثر عملية الدهس في شارلوتسفيل، في فرجينيا. قاد شاب أمريكي يدعى جيمس فيلدز سيارته بسرعة متجها نحو مجموعة من متظاهري اليسار، الذين تظاهروا احتجاجا على مسيرة اليمين المتطرّف. فقُتِلت امرأة عمرها 32 عاما، وأصيب 9 آخرون إثر عملية الدهس.

وبعد وقت قصير اعتقلت الشرطة فيلدز، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بمعلومات حوله: إنه من اتباع حركة “اليمين البديل” (Alt-right) في الولايات المتحدة، التي دعمت علنا دونالد ترامب في حملته الرئاسية، ويُعرف الكثير من أعضائها بصفتهم نازيين جدد، عنصريين، كارهين للأجانب.

وشارك فيلدز في صفحته على الفيس بوك صورا تحمل رمز الصليب المعكوف، صورة لبيبي الضفدع – شخصية خيالية متماهية مع اليمين المتطرف ومعروفة كـ”رمز الكراهية”، صورا لهتلر في صغره، وصورة للحاكم السوري، بشّار الأسد، كُتِب عليها “لا يشق له غبار”.

وانتشرت صورة الأسد في شبكات التواصل الاجتماعي سريعا وأثارت ردود فعل كثيرة، وردت فيها تصريحات تشير إلى أنه ليس من المفاجئ أن يدعم النازيون الجدد والعنصريون من يرتكب الجرائم بحق أبناء شعبه ويعرضهم للغازات السامة. وكتب متصفح أيضا: “من المعروف أن الإرهابيين يستوحون أعمالهم من الدكتاتوريين والإرهابيين الآخرين، أمثال الأسد، أو ترامب”.

وفي الواقع، اتضح في أعقاب النشر أن دعم الأسد ليس استثنائيا بين الحلقات اليمينية المتطرّفة في الولايات المتحدة. أولا، معظم أعضاء حركة اليمين البديل هم داعمو بوتين المتحمسين، لهذا ليس عجبا أنهم يدعمون حليفه المركزي في الشرق الأوسط.

هذا إضافة إلى أنه يبدو أن الهجمات الأمريكية على سوريا في نيسان الماضي، في أعقاب النشر أن جيش الأسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية في إدلب، قد أثارت غضب زعماء اليمين المتطرّف ضد ترامب، وشكلت نقطة تحول في دعمهم له. ففي حين دعم أعضاء اليمين المتطرف ترامب دعما كبيرا أثناء حملته الانتخابية، فمنذ شن الهجمات على سوريا بدأت تُسمع انتقادات لاذعة ضده، تشير إلى أنه يخرق وعوده التي قطعها أثناء الانتخابات.

ومن بين ادعاءات أخرى، ادعى أعضاء اليمين المعاديين للسامية والذين دعموا ترامب قبل الانتخابات أنه يتبع سياسة
“إسرائيل أولا”، خلافا لوعودوه التي تشير إلى أن “أمريكا أولا”، مثل ما نشر أثناء حملته الانتخابية. كانت الهجمات الأمريكية على سوريا، وفق أقوالهم خطوة لصالح إسرائيل وداعش. سارع هؤلاء الأعضاء إضافة إلى آخرين إلى الادعاء أن الأسد مسؤول عن الهجوم الكيميائي في سوريا كاذب، مدعين أن جهات مختلفة مثل إسرائيل، “الدفاع المدني السوري”، الثوار السوريين، وغيرهم هم المسؤولون عنها.

نشر السياسي اليمينيّ، ديفيد دوك، المعروف بمواقفه المعادية للسامية، ورئيس حركة كو كلوكس كلان العنصرية، تغريدة (ما زالت تظهر في أعلى صفحته على توتير حتى وقنتا هذا) يدعي فيها أن الهجمات الصاروخية الأمريكية على سوريا تخدم المصالح الإسرائيلية والمصالح الداعشية في الولايات المتحدة.

ويوثق مقطع فيديو آخر منتشر في شبكات التواصل الاجتماعي مجموعة من الطلاب الجامعيين الأمريكيين في مظاهرة دعم للجيش السوري وبشار الأسد، وهم يتفاخرون بأن “الأسد لم يرتكب أي عمل خاطئ”، وأن كل من يعارضه “يُهَاجِم بالبراميل المتفجرة”. وبينما يتحدث طالبان جامعيان أمام الكاميرا، يصرخ طالب جامعي آخر من ورائهم: “الأسد بطل!!”. غرد داعمو اليمين المتطرّف ردا على مقطع الفيديو هذا ومقاطع أخرى موضحين أن “الأسد بطل حقا، يفي بوعوده ولا يخشى استخدام القوة لتحقيق غاياته”، ووردت تغريدات شبيهة أخرى.

وكما ذُكر آنفًا، فبعد أن ظهر دعم كبير للأسد بين حلقات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، ثار غضب بشكل خاص من جهة، ومن جهة أخرى وردت ردود فعل كثيرة أوضحت أن هذه العلاقة مفهومة ضمنا ولا داعي للمفاجئة.

اقرأوا المزيد: 522 كلمة
عرض أقل
طاقم خاص في الجيش يعمل على إجراء بحوث استخباراتية (Flickr IDF)
طاقم خاص في الجيش يعمل على إجراء بحوث استخباراتية (Flickr IDF)

لمحة إلى عمل الاستخبارات الإسرائيلية في الضفة الغربية

متابعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، اعتقالات، إعداد حزمة استخبارات، وإغلاق مخارط لإعداد الأسلحة. لمحة إلى طاقم الاستخبارات الجديد الذي يعمل على إحباط ظاهرة الإرهابي الفردي

14 أبريل 2017 | 16:11

متابعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، اعتقالات، إعداد حزمة استخبارات، وإغلاق مخارط لإعداد الأسلحة. لمحة إلى طاقم الاستخبارات الجديد الذي يعمل على إحباط ظاهرة الإرهابي الفردي

في مقابلة خاصة لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، تحدث 5 ضباط استخبارات إسرائيليين بشكل استثائي عن النشاط الواسع للمنظومة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة ظاهرة “الداهس الفردي” أو “الطاعن الفردي”.

وفي المقابلة، أوضح ضباط استخبارات إسرائيليّون بارزون أنه بهدف تجنب وقوع القتلى الإسرائيليين الكثيرين أثناء الهجمات في الأشهر الأخيرة وإحباط مثل هذه العمليات، كان على الأجهزة الأمنية المختلفة العمل مع القوات المختلفة وتبادل المعلومات بشكل دوري وليس التركيز على الحماية فقط بل على شن الهجوم أيضا. أصبح التعاون بين جهات استخباراتية تابعة للشرطة، الشاباك، والجيش الإسرائيلي ناجعا بشكل خاصّ. بالإضافة إلى ذلك هناك طاقم خاص في الجيش يعمل على إجراء بحوث عملية للتغلب على ظاهرة الإرهابي الذي يعمل بشكل مستقل وجعل تنفيذ عملية قد تؤدي إلى مقتل الإسرائيليين من قبله، صعبا.

نشاطات واسعة في الضفة الغربية للقضاء على ظاهرة السلاح (Flickr IDF)
نشاطات واسعة في الضفة الغربية للقضاء على ظاهرة السلاح (Flickr IDF)

فمثلا، يتحدث عناصر الاستخبارات عن العملية الصعبة التي وقعت في منشأة سارونا في آب 2016.‎ ‎اشترى الفلسطينيان سلاحا بمبلغ زهيد. عرف ضباط الاستخبارات أن البذلة التي لبسها الإرهابيان كانت أغلى من السلاح. لذا بدأت نشاطات واسعة في الضفة الغربية للقضاء على ظاهرة السلاح. “يصل سعر بندقية “كارلو” إلى 2.000 شيكل، ولكن أصبح سعرها في السوق في وقتنا هذا بعد العثور على مخارط الأسلحة، ما معدله 7.000 شيكل”، قال أحد الضباط.

إضافة إلى التعامل مع الأسلحة، يعمل طاقم خاص أيضا على متابعة أعمال التحريض في شبكات التواصل الاجتماعي وفي المدن الفلسطينية. يتضمن النشاط إغلاق مطابع تعمل على نشر منشورات تحريضية. “نحضر بروفيلات للمشاركين في الاحتجاجات وفي شبكات التواصل الاجتماعي، نراقبهم ونعتقلهم”.

يحضر أفراد الطاقم الجديد ما يعرف بلغة الاستخبارات “حزمة استخبارات” تتضمن حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي، أماكن السكن، العمل، التاريخ العائلي، والانتماء إلى منظمات مختلفة في الضفة الغربية.

ثمة حلبة عمل أخرى هي محاولة حماس تعزيز نشاطها في مدن الضفة الغربية: لا سيّما في الخليل، نابلس، وجنين. يجمع أفراد الاستخبارات معلومات عامة عن أشخاص ينتمون إلى المنظمة ويحاولون بناء على هذه المعلومات إلحاق ضرر اقتصادي بحوانيت أو جمعيات تجند الأموال لحماس.

نفذ في شهر تشرين الأول عام 2015 إرهابيون من مناطق الضفة الغربية 59 عملية، في كانون الثاني 2016 انخفض عدد العمليات إلى 21، وفي آذار 2107 أشارت المعطيات إلى انخفاض وصل إلى 5 عمليات فقط.

اقرأوا المزيد: 351 كلمة
عرض أقل
AFP
AFP

عملية دهس وطعن بالقرب من مبنى البرلمان البريطاني وسقوط جرحى

قال شهود عيان في لندن إنهم شاهدوا عدة أشخاص مصابين جرّاء دهسهم في مركبة. والإعلام البريطاني يؤكد طعن شرطي بسكين والقضاء على منفذ العملية بإطلاق النار عليه بالقرب من البرلمان البريطاني

22 مارس 2017 | 17:54

أفادت وسائل إعلام بريطانية، اليوم الأربعاء، بأن شخصين على ما يبدو قاما بتنفيذ عملية دهس وطعن بالقرب من مبنى البرلمان في لندن. وخلفت العمليتان جرحى من المدنيين وشرطي. وحسب التقارير، استطاعت الشرطة قتل أحد المعتدين والتقدير الراهن هو أن العملية على خلفية إرهابية.

وقامت الشرطة البريطانية بإغلاق البرلمان، ونقل رئيسة الحكومة، تريزا ماي، إلى غرفة سرية في البرلمان.

يذكر أن اليوم تحل ذكرى وقوع اعتداءات بروكسل، التي راح ضحيتها 32 شخصا.

اقرأوا المزيد: 71 كلمة
عرض أقل
ولد فلسطيني في جبل المكبر (Flash90/Kobi Gideon)
ولد فلسطيني في جبل المكبر (Flash90/Kobi Gideon)

جبل المكبر.. قنبلة موقوتة في جنوب القدس

ما الذي قد يُفسّر عدد العمليات الآخذ بالازدياد لمنفذين من قرية مقدسية، كانت هادئة في الماضي وعاش سكانها حياة جيرة طيبة مع السكان اليهود في المناطق القريبة؟

قبل نحو أسبوعَين، تصدر حي جبل المُكبِّر في القدس العناوين ثانية، بعد أن نفّذ أحد سكان القرية، فادي القنبر، عملية دهس، حصدت حياة أربعة جنود إسرائيليّين. على ما يبدو، فإن القنبر تأثر بداعش، أو على الأقل بالأفكار السلفية، وكان استثنائيا في “المشهد” المقدسي. ولكن من المرجح أنه قد تأثر سابقا بالجو في القرية الواقعة في السفوح الشمالية من جبال جنوب القدس، التي خرج منها في السنة الماضية فقط أكثر من ستة فلسطينيين لتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين.

يعيش اليوم في جبل المُكَبِّر نحو 30.000 مواطن. أقام أبناء القبيلة البدوية عرب السواحرة القرية، ومنذ عام 1967 تعتبر قرية مقدسية، ويحمل مواطنوها بطاقات إقامة إسرائيلية.

القرية قريبة من حيي سكن يهوديين كبيرين في جنوب القدس – حي تلبيوت وأرمون هنتسيف. حتى اندلاع الانتفاضة الأولى في نهاية الثمانينات، كانت هناك علاقات جيرة طيبة بين سكان القرية العرب وبين السكان اليهود القريبين.

جبل المكبر (Tamarah)
جبل المكبر (Tamarah)

مع اندلاع أعمال الشغب عام 1987، بدأ السكان في حي جبل المُكبّر يشاركون في المظاهرات حتى أنهم ألقوا الحجارة على الأحياء القريبة منهم بوتيرة عالية، ومنذ ذلك الحين والوضع آخذ بالتدهور، وعلى مدى سنوات شارك عشرات الفلسطينيين من سكان القرية في تنفيذ عمليات ضد اليهود. قُتِل معظم منفذي العمليات، واعتُقِل آخرون.

أثناء انتفاضة الأقصى خرج عدد من الخلايا من جبل المُكبّر لتنفيذ عمليات إطلاق النار ضد قوات الشرطة الإسرائيلية، ومع مرور الوقت بدأ سكان القرية بتنفيذ عمليات أكثر فتكا. ففي عام 2008، دخل علاء هشام أبو دهيم، ابن إحدى القبائل المعروفة في جبل المُكبِّر إلى مدرسة تلمودية يهودية وأطلق النار على طلابها، فقُتِل 8 أشخاص وجُرح كثيرون آخرون. في العام ذاته، خرج قاسم المغربي من القرية ذاتها بسيارته ودهس مجموعة من الأشخاص في غربي المدينة. أصيب 17 شخصا، وأطلق ضابط في الجيش الإسرائيلي النار على المغربي حتى الموت.

في عام 2014، دخل مواطنان من سكان القرية، وهما غسان وعدي أبو جمل، إلى كنيس في القدس الغربية وهما يحملان سكاكين، فأسا، وبندقية. فقد قتلا خمسة مصلين وشرطيا، وجرحا 88 شخصا قبل إطلاق النار عليهما. في عام 2015، نفّذ أبناء القرية ما لا يقلّ عن ست عمليات. أبرزها العملية التي نفذها بلال أبو غنام وبهاء عليان، اللذان استقلا حافلة في القدس الغربية، وقتلا 3 مواطنين رميا بالرصاص. إضافة إلى ذلك، فقد اعتُقِل العشرات من أبناء القرية بعد محاولات طعن جنود، إلقاء حجارة أو مهاجمة إسرائيليين.

الطريق إلى جبل المكبر. "كانت هناك علاقات جيرة طيبة بين سكان القرية العرب وبين السكان اليهود القريبين" (Brian Negin, Flickr)
الطريق إلى جبل المكبر. “كانت هناك علاقات جيرة طيبة بين سكان القرية العرب وبين السكان اليهود القريبين” (Brian Negin, Flickr)

بعد عملية الدهس التي نفذها فادي القنبر، أصبح هاشتاج #عملية_المكبر الأكثر انتشارا في النت وحظيت القرية بمديح الفلسطينيين الذين مجّدوا شجاعة سكانها “الأبطال”. هرب المصوّرون والصحافيون الإسرائيليون الذين وصلوا إلى القرية لتغطية الأحداث خلال وقت قصير خشية أن يُلحق السكان بهم ضررا، وتعرّض أحد المراسلين الذي قرر البقاء في القرية إلى هجوم بألعاب نارية.

منذ ذلك الحين بات يُطرح السؤال – كيف أصبحت القرية الهادئة في القدس الشرقية معادية لإسرائيل، وبات يحلم أولادها بأن يصبحوا شهداء؟

لقد عانت القدس الشرقية طيلة 40 عاما تقريبا من إهمال مُمنهج، سواء كان من قبل السلطات الإسرائيلية أو السلطات المحلية – بلدية القدس. ففي حين تطورت الأحياء اليهودية، وأقيمت فيها مبان جديدة ومتنزهات مُعتنى بها، بقي سكان القرى في شرقي المدينة يعيشون في أحياء قديمة، تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل إخلاء النفايات وإضاءة الشوارع، وتتدفق مياه الصرف الصحي في شوارعها أحيانا.

مؤيدو فتح في جبل المكبر (Flash90)
مؤيدو فتح في جبل المكبر (Flash90)

في العقد الأخير فقط بدأت الأحوال تتغيّر، حتى لو بنسبة ضئيلة فقط. فمنذ أن بدأ رئيس بلدية القدس، نير بركات بشغل منصبه، عيّنَ للمرة الأولى في التاريخ، مستشارا لشؤون القدس الشرقية، الذي بدأ بدفع مشاريع لإعادة تأهيل ظروف المعيشة وتحسينها قدما في القدس الشرقية، ونقل ميزانيات هائلة إليها. ولكن ما زالت الفجوة هائلة، ورغم أنه طرأ تحسن على أحياء معينة في القدس الشرقية، فما زال بعض الأحياء يعاني من الإهمال، ومن بينها حي جبل المُكبّر.

وفق أقوال مسؤول في بلدية القدس، يتضح أن هناك فجوات منذ عشرات السنوات، فرغم الميزانيات المستثمرة في أحياء القدس الشرقية، هناك حاجة إلى تدخل الحكومة لتغيير الأوضاع تغييرا جذريا. وصرح أيضا أن الواقع الأمني المُعقّد، وعدم إنفاذ القانون في أحياء كثيرة، لا يسمحان للبلدية بتوفير كامل الخدمات توفيرا جيدا. فحقيقة أن أحياء أخرى في القدس الشرقية تحظى بتطوير وميزانية أكبر، تعود وفق أقواله إلى تعاوُن السكان، وإن نقص تعاوُن كهذا يزيد من الفجوات فحسب.

بدأت تأثيرات الإهمال إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب، تترك بصمتها في بداية الثمانينات، إذ بدأت حينها تنظيمات فلسطينية ببناء بنى تحتية في القرية. ولكن التغيير الجذري طرأ أثناء انتفاضة الأقصى، حيث أصبحت القدس مركز الأحداث وشهدت أعمال عنف.

القوات الإسرائيلية في جبل المكبر (Yonatan Sindel Flash90)
القوات الإسرائيلية في جبل المكبر (Yonatan Sindel Flash90)

وفق ادعاء الباحث البروفيسور هيلل كوهين، سادت بين قيادة التنظيم (الجناح العسكري لحركة فتح) في الحي خلافات في الآراء حول عمليات المقاومة لها. ففي حين عارض مسؤول في الحي تنفيذ عمليات ضد المواطنين فقد تعاون مسؤول أقل مكانة بشكل مباشر مع مروان البرغوثي ونفذ عمليات.

ومع مرور الوقت ازداد العنف في الحي. فكلما خرج منفذو عمليات أكثر ازدادت تأثيرات العمليات: عرف أولاد القرية جيدا أين بيت الشهيد، وأين سكن ذات مرة شخص قتل يهودا وأصبح مسجونا، وبات يعتبر بطلا في الحي.

رغم وجود عناصر الشاباك الملحوظ في الحي، فقد نجحت حركة حماس في الدخول إليه أيضا، وأدى الوضع العام من زيادة النفوذ في السنوات الماضية إلى ترك بصماته. قال أحد سكان القرية لموقع الأخبار الإسرائيلي “والاه”: “كان الشيوعيون أقوى فئة هنا. كانت هذه القرية هي الأكثر علمانية. ففي السبعينيات، كان يستهلك المواطنون الكحول. ولكن في عام 1988 تقريبا، دخل الإسلام إلى القرية وبدأوا بالسيطرة عليها. فقد نجحوا في أن يجعلوا الناس يفكّرون أنهم إذا صلوا في المسجد فعليهم التصويت لصالح حماس، وإلا فهم لا يعتبرون مسلمين أو فلسطينيين”.

مؤيدو حماس في جبل المكبر (Flash90)
مؤيدو حماس في جبل المكبر (Flash90)

تشهد حقيقة أن منفّذ العملية الأخيرة الذي خرج من القرية كان من أتباع السلفية، على زيادة تلك العقيدة، ويجب أن تضيء إشارات تحذيرية بين قوى الأمن الإسرائيليية.

في الراهن، طالما أن المفاوضات عالقة، وما زال سكان القدس الشرقية عالقين “بين المطرقة والسندان”، دون أن يحصلوا على جنسية إسرائيلية، ولكن يعيشون خارج حدود الضفة الغربية، فيبدو أنه لن يطرأ تحسن. تلعب شبكات التواصل الاجتماعي دورا هاما أيضا في تأجيج الكراهية والتحريض، وكذلك العقوبات التي تُفرض على القرية بعد تنفيذ كل عملية. من المرجح، إذا كان الأمر كذلك، أن يخرج منفذ عملية آخر من القرية لتنفيذ عملية ضد الإسرائيليين.

اقرأوا المزيد: 933 كلمة
عرض أقل
الطفلة التي إيران وسوريا ستدفعان تعويضات لعائلتها
الطفلة التي إيران وسوريا ستدفعان تعويضات لعائلتها

محكمة أمريكية: إيران وسوريا ستدفعان 178 مليون دولار لعائلة إسرائيلية

محكمة أمريكية تقرّ أن الدولتين اللتين تمولان تنظيم حماس مسؤولتان عن قتِل الطفلة أثناء عملية دهس ارتكبها ناشط حمساوي

أصدرت محكمة أمريكية قرارا ينص على أن إيران وسوريا عليهما أن  تدفعا تعويضات لوالدَي الطفلة التي قُتِلت في عملية الدهس في القدس على يد ناشط في حركة حماس، وفق التقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

أقرت المحكمة أن العائلة الثكلى ستحصل على تعويضات بمبلغ لا يقل عن 178 مليون دولار. قالت المحامية ممثلة العائلة في الدعوى إن “قرار الحكم ينقل رسالة واضحة مفادها أن مَن يُموّل الإرهاب ويسفك دم الأبرياء يدفع ثمنا باهظا. سنتابع ملاحقة سوريّا وإيران باستمرار بكل الوسائل القانونية التي تقف أمامنا لتحقيق العدل بحق ضحايا الإرهاب”.

في عام 2014، حدثت عملية أدت إلى وفاة طفلة عمرها ثلاثة أشهر، كانت الابنة الوحيدة في العائلة. وقُتِلت أثناء العملية امرأة أخرى أيضا. كانت الطفلة حاملة الجنسية الأمريكية، وهكذا نجح والداها في تقديم دعوى في أمريكا. قررت عائلة الطفلة شن صراع قضائي ضدّ إيران وسوريا لأن دون تمويلهما فلم تكن حماس قادرة على البقا ولم تُنفّذ العمليات ضد المواطنين.

اقرأوا المزيد: 145 كلمة
عرض أقل
النص في الصورة: مدن مختلفة، نفس الشاحنة. موحدون ضد الإرهاب (TIP)
النص في الصورة: مدن مختلفة، نفس الشاحنة. موحدون ضد الإرهاب (TIP)

إسرائيل تقنع العالم أن العمليات الفلسطينية = داعش

أحرزت عملية الدهس في القدس تضامنا جارفا تقريبا في العالم مع إسرائيل وذلك بفضل المعادلة التي أشار إليها المتحدثون الإسرائيليون وعلى رأسهم نتنياهو

في زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى منطقة عملية الدهس في القدس بعد مرور بضع دقائق من الحادثة، ادعى أن الإرهابي الداهس سائق الشاحنة تأثر دون شك برسائل الدولة الإسلامية. ويظهر للوهلة الأولى، أن مشهد الشاحنة التي كانت تسير بسرعة متهورة وجنونية باتجاه الجنود وهم مشغولون في أمورهم، ذكّر فورا بعملية الدهس التي حدثت يوم الباستيل في فرنسا وعملية الدهس في عيد الميلاد الماضي في برلين.

في مراسم الذكرى التي جرت اليوم (الأربعاء) صباحا في منطقة العملية في القدس، والتي شارك فيها دبلوماسيون أجانب، رُفِعت لافتات حول عمليات الدهس في القدس، نيس وبرلين معا. جرت عمليتا الدهس في أوروبا بواسطة شاحنة، وأديتا إلى قتلى وجرحى، وهزتا العالم. نُسبت هاتان العمليتان إلى تنظيم الدولة الإسلامية أيضا.

ظاهريا يبدو أن المعادلة بين العملية في القدس وبين العمليتين في أوروبا ضرورية ومنطقية. قال أفراد عائلة منفّذ العملية لوسائل الإعلام إن الإرهابي مر بمرحلة التقرّب من الدين في الفترة التي سبقت تنفيذ العملية، وقد تُعززُ هذه الحقيقة الادعاء الإسرائيلي أن دوافع الإرهابي جاءت بسبب تماهيه مع رسائل داعش.

ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في موقع عملية الدهس في القدس (TIP)
ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في موقع عملية الدهس في القدس (TIP)

إلا أن هناك تفاصيل لم تؤخذ بعين الاعتبار، وتُلقي غموضا على هذه المعادلة. فرغم أن أفراد عائلة منفّذ العملية قالوا إنه تقرّب من الدين، فقد نفوا الشبهات أنه كان متعاطفا مع رسائل الدولة الإسلامية، ولم تُثبت بعد العلاقة الحقيقية بينه وبين التنظيم الإرهابي. بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن العملية التي نُفّذت في القدس هي جزء من سلسلة طويلة من العمليات الفلسطينية في القدس التي لم تُنفّذ على خلفية التماهي مع داعش، بل كجزء من الصراع القومي.

رغم هذه التفاصيل الهامة، سمح المتحدثون والدبلوماسيون الإسرائيليون لأنفسهم أن يبتسموا هذا الأسبوع، عندما رأوا أن علم دولتهم يعرض عبر شاشات تسلطه على رمز مدينة برلين، بوابة براندنبورغ، وبعد ذلك في بناية بلدية باريس، وفي النهاية، رُفع العلم حقا فوق بلدية روتردام في هولاند، وفق تعليمات رئيس البلدية المسلم، أحمد أبو طالب.

بعد العملية، حظيت إسرائيل بدعم كبير لمكافحة الإرهاب، وشجب العمليات من جهات كثيرة في العالم. من بين المدن التي شجبت، هناك تركيا، روسيا، إسبانيا، بلجيكا، النرويج، الولايات المتحدة، فرنسا، كندا، وألمانيا، وهذا جزء من القائمة فقط.

عملية الدهس في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)
عملية الدهس في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)

والأهم في كل هذا الإنجاز الدبلوماسي العظيم، من جهة الممثلين الإسرائيليين، هو أنه لم يُطلب منهم بذل جهود كثيرة لتحقيقه. إن التركيز على أوجه الشبه بين العملية في القدس وبين العمليات التابعة لداعش في الغرب، إضافة إلى تجاهل العامل القومي الذي يخصّ معظم العمليات في القدس، أديا عملهما.

الجهة التي قد تعاني كثيرا من تأثيرات شكل العملية في القدس هي الفلسطينيون تحديدًا. إن محاولة الجهات الفلسطينية منح شرعية دولية للعمليات ضد المواطنين والجنود الإسرائيليين من خلال عرضها كطريقة مكافحة قومية من أجل تحرير فلسطين، باءت بالفشل في العملية الأخيرة. إذا تم الربط بين الإرهابيين الفلسطينيين ودوافعهم وبين تنظيم الدولة الإسلامية، حتى إذا كانت شبهات فحسب، فسيصعب على الفلسطينيين الحصول على دعم دولي ومنع الصورة السلبية التي تلحق بهم، في ظل الإجماع القوي في العالم الغربي والعالم العربي ضد تنظيم الدولة.

اقرأوا المزيد: 454 كلمة
عرض أقل
بوابة براندنبورغ بألوان العلم الإسرائيلي (صورة من فيسبوك)
بوابة براندنبورغ بألوان العلم الإسرائيلي (صورة من فيسبوك)

علم إسرائيل في وسط ألمانيا

إنارة بوابة براندنبورغ، رمز مدينة برلين، بألوان العلم الإسرائيلي تضامنا مع ضحايا العملية في القدس؛ وظهور ردود فعل متأثرة في النت، ولكن العرب غاضبون

تأثر الكثير من الإسرائيليين أمس (الإثنين) لرؤية صور لبوابة براندنبورغ، رمز مدينة برلين، وهي مُضاءة بألوان العلم الإسرائيلي. يدور الحديث عن بادرة حُسن نيّة ألمانية لذكرى الجنود الذي قُتِلوا في عملية الدهس في القدس يوم الأحد. كما هو معروف، حدثت عملية شبيهة في برلين في الشهر الماضي، دهس فيها سائق شاحنة مواطنين كانوا في سوق عيد الميلاد في المدينة.

نشرت وزارة الخارجية الألمانية في صفحاتها على  تويتر وفيس بوك صور البوابة وكتبت إلى جانبها: تضامنا مع إسرائيل، بوابة براندنبورغ مُضاءة بألوان العلم الإسرائيلي لذكرى ضحايا العملية في القدس. تمت مُشاركة التغريدة مئات المرات، وحظيت بردود فعل كثيرة، أعرب فيها الإسرائيليّون عن امتنانهم، ولكن كان هناك عدد من المتصفحين الموالين للفلسطينيين الذين شجبوا مبادرة حسن النية الألمانية، معربين عن أسفهم على وفاة مُنفّذ العملية رافعين علم فلسطين.

شاركت وزارة الخارجية الإسرائيلية التغريدة والصورة أيضا وكتبت: “شُكرًا ألمانيا”. وشارك رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصور في صفحته على الفيس بوك وكتب: “شُكرًا ألمانيا على التعاطف مع الشعب الإسرائيلي والوقوف إلى جنبه في كفاحه المشترك ضد الإرهاب”.

דגל ישראל בשער ברנדנבורג בברלין. תודה לגרמניה על ההזדהות עם ישראל והעמידה לצידנו במאבק המשותף שלנו בטרור ????The flag…

Posted by ‎Benjamin Netanyahu – בנימין נתניהו‎ on Monday, 9 January 2017

كان المنشور الذي نشره صحفي يهودي أحد المنشورات الأكثر تأثيرا، حيث أرفق به صورتين لبوابة براندنبورغ، استخدم ألوان علم إسرائيل في إحداها وكانت مُضاءة، وفي الصورة الثانية تظهر البوابة دون إضاءة وعليها علم الحزب النازي والصلبان المعكوفة. “لا يُعقل أنه يمكن مشاهدة هذين المشهدين في حياة واحدة”، كتب. حظيت التغريدة بآلاف الإعجابات والتغريدات.

https://twitter.com/EylonALevy/status/818516598390722561

مع ذلك، استخدمت جهات معادية للسامية وكارهة لإسرائيل صورا شبيهة تظهر فيها أعلام نازية وكتبت: “برلين حرة منذ عام 1936″، وكتب إلى جانب الصورة الثانية : “برلين في ظل الاحتلال الصهيوني 2107”.

اقرأوا المزيد: 245 كلمة
عرض أقل
الضابطة مايا بيلد (صورة من فيسبوك)
الضابطة مايا بيلد (صورة من فيسبوك)

الضابطة التي أوقفت حملة القتل في القدس

بخلاف الخبر الذي نُشر أمس، أن جنود الجيش الإسرائيلي هربوا بدلا من إطلاق النار تجاه مُنفذ عملية الدهس، يتضح اليوم أنّ الضابطة مايا بيلد قتلته، مُطلقة تجاهه 15 طلقة، ومُنقذة حياة الكثيرين

تستمر عملية الدهس أمس في القدس، التي قُتل خلالها 4 جنود إسرائيليون، في تصدّر العناوين في إسرائيل. مع نشر مقطع الفيديو من كاميرات الأمن التي وثقت الحادثة، سُمِعَت تذمرات ضدّ الجنود الذين كانوا حاضرين في المكان، والذين هربوا إنقاذا لحياتهم ولم يطلقوا النار تجاه سائق الشاحنة الفلسطيني، الذي نجح في الاستدارة والاستمرار في دهس جنود آخرين.

أجرى أحد مرشدي المجموعة الذي كان حاضرا في موقع الحادثة، وأطلق النار تجاه السائق بمسدّسه الشخصي، فورا مقابلة مع المواقع الإخبارية في إسرائيل، مدعيا أن الجنود لم يتصرّفوا كما يُتوقع. ومع ذلك، في وقت لاحق نُشرت شهادات لأشخاص كانوا أثناء الحادثة، والتي بحسبها أصدرت إحدى الضابطات أمرا للجنود بالهرب والاختباء، مُطلقة النار تجاه السائق الداهس.

المواطن الذي أطلق النار تجاه السائق بمسدّسه الشخصي
المواطن الذي أطلق النار تجاه السائق بمسدّسه الشخصي

إنها مايا بيلد، ضابطة شابة في الثانية والعشرين من عمرها، والتي نجت بالصدفة عندما صعدت عائدة إلى الحافلة لإحضار معطفها. أطلقت بيلد 15 طلقة تجاه سائق الشاحنة، وأطلق بعض الضباط الآخرين النار عليه أيضا.

نشرت والدة بيلد هذا الكلام في منشور في الفيس بوك، معربة عن غضبها من حقيقة أن المرشد قد أجرى مقابلة فورا مع المواقع الإخبارية، ولكن لم يُعط حقّ الرد للجنود لأنّ هناك حظر على إجراء المقابلات دون تصريح من مسؤول عسكري رسمي. كان يهم أسرة مايا أن يعرف الجمهور أنّه بخلاف الكلام غير الصحيح الذي نُشر في الإنترنت، فإنّ الجنود أطلقوا النار أيضًا وقاموا بتحييد الإرهابي في الثواني الأولى بعد العملية. وبالفعل، حظي المنشور بشعبية وبمئات المشاركات في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل إلى نشرات الأخبار أيضًا.

الضابطة مايا بيلد (صورة من فيسبوك)
الضابطة مايا بيلد (صورة من فيسبوك)

لا تزال مايا نفسها تُعالج في المستشفى في القدس، بعد أن تضرر سمعها في الأذن اليمنى عقب إطلاق النار، ولكن من المتوقع أن تكون هذه الإصابة مؤقتة.

منذ يوم أمس نُشرت في مواقع التواصل الاجتماعي شهادات أخرى لجنود كانوا في موقع الحادثة، أعربوا عن ردود فعلهم على الادعاءات التي وُجّهت ضدّ الجنود الذين هربوا من الشاحنة. تجادل الكثير من الإسرائيليين فيما بينهم وتساءلوا لماذا لم يتصرّف الجنود كما يُتوقع، والآن، كما ذكرنا، يتضح أنّها إشاعات لا تستند إلى أي أساس من الصحة وأنّ الجنود في المكان استجابوا لتعليمات الضابطة التي تصرّفت بسرعة وأنقذت حياة الكثير من الجنود.

اقرأوا المزيد: 324 كلمة
عرض أقل
الداهس فادي القنبر
الداهس فادي القنبر

هل كان ينتمي الداهس من القدس إلى داعش؟

ما زال من غير الواضح إذا كان فادي القنبر قد عمل فعلا بإلهام الدولة الإسلامية ولكن تصريحات نتنياهو تهدف إلى رسم خطوط تشابه بين عملية الدهس في القدس والعملية في ألمانيا وفرنسا

تطرّق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي زار أمس (الأحد) ساحة عملية الدهس في القدس التي قُتل فيها جندي وثلاث جنديات، إلى هوية الإرهابي قائلا: “نحن نعلم هوية المنفّذ، وفقا لجميع المؤشرات – مؤيّد للدولة الإسلامية (داعش).

حاول نتنياهو بذلك رسم خطوط تشابه بين عمليات الدهس التي حدثت في العامين الماضيين في أوروبا، في فرنسا، وفي ألمانيا. “نحن نعلم أنّه يوجد هنا تسلسل من العمليات، وبالتأكيد من الممكن أن تكون هناك أيضًا علاقة بين جميعها، بدءا بعملية الدهس في نيس في فرنسا مرورا بعملية الدهس في برلين، والآن في القدس. نحن نحارب هذه الآفة، وسنتغلّب عليها”، كما قال نتنياهو في ساحة عملية الدهس.

ولكن هل حقّا كان فادي القنبر، ابن الثامنة والعشرين، مُنفّذ عملية الدهس في القدس، ينتمي إلى داعش؟

وفقا للشواهد القائمة يبدو أنّه ربما أيّد المذهب السلفي ولكن لا يظهر أنّه كان ينتمي إلى داعش. كان القنبر متزوّجا وأبا لأربعة أولاد. إنه شخصية تختلف قليلا عن معظم شخصيات منفّذي عمليات الدهس والطعن المعروفة بـ “انتفاضة الأفراد”.

ولدت لفادي القنبر طفلة فقط قبل سبعة أشهر. فهو لم يكن عاطلا عن العمل وكانت الشاحنة التي دهس فيها ضابطة وثلاثة جنود طلاب، مصدر دخله. كان يحمل بطاقة هوية زرقاء وبحسب كلام أسرته لم تعتقله القوى الأمنية الإسرائيلية أبدا، بخلاف التقارير التي بحسبها كان أسيرا محرّرا.

وقد أخبرت أخته أيضًا مجموعة من الصحفيين خارج بيت الأسرة أنّه لم ينتمِ أبدا إلى تنظيم فلسطيني أيا كان ولم يكن مشاركا في العمل السياسي. بحسب كلامها، كان قد اتصل بزوجته قبل وقت قصير من عملية الدهس طالبا منها إعداد وجبة الغداء.

لا يزال من غير الواضح ماذا كان العامل الذي أثّر في القنبر لتنفيذ هذه العملية القاتلة. من المحتمل أنّ تصريحات نتنياهو تحديدا، ستدفع داعش نحو تبني هذه العملية القاسية، والتي من المشكوك به إذا كانت تربطها علاقة بها.

في هذه الأثناء، ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية أمس خطوات الرد على هذه الحادثة القاسية. وفقا لمسؤولين سياسيين، خلال الجلسة حتلنَ المسؤولون الأمنيون الخطوات التي اتُخِذت فعلا مثل فرض حصار على قرية جبل المكبّر. تقرر في الجلسة العمل على هدم منزل القنبر في أقرب وقت ممكن، تأجيل طلبات لمّ الشمل لدى أسرته مع أشخاص من غزة والضفة الغربية، ومنع تسليم جثّته لأسرته. بالإضافة إلى ذلك، تقرّر تنفيذ الاعتقال الإداري لأشخاص يعبّرون عن التضامن مع تنظيم الدولة الإسلامية.

اقرأوا المزيد: 357 كلمة
عرض أقل
عملية الدهس في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)
عملية الدهس في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)

لماذا لم يطلق الجنود النار على السائق مُنفذ عملية الدهس؟

من شهادة المواطن مُطلق النار على مُنفّذ العملية بمسدّسه، وكذلك من مقطع فيديو توثيق الحادثة، تُطرح تساؤلات في إسرائيل لماذا لم يطلق الجنود الكثر في موقع الحادثة النار على مُنفّذ العملية

أودت عملية الدهس الصعبة في القدس حتى الآن بحياة 4 إسرائيليين، وجرحت 15 آخرين، بعضهم في حالة خطرة. نشر الإعلام الإسرائيلي توثيقا للعملية بكاميرا أمنية، وأصبح مقطع الفيديو منتشرا بسرعة أيضًا في مواقع التواصل الاجتماعي.

يمكن أن نرى في مقطع الفيديو لحظة الدهس، التي أسرع فيها سائق الشاحنة نحو مجموعة من الإسرائيليين الذين وقفوا متجمّعين. بعد الحادثة فورا، بدأ الإسرائيليون، ومن بينهم الكثير من الجنود، بالهروب من المكان، في الوقت الذي استدار سائق الشاحنة وعاد ودهس آخرين.

أطلق مواطن كان حاضرا في المكان النار على السائق الذي نفذ عملية الدهس بمسدّسه الشخصي، رغم أنّه أصيب بجراح طفيفة. أجرى مقابلة في الإعلام وقال إنّه في البداية ظنّ أنّ الحديث يدور عن حادث طرق، ولكن بعد أن عادت الشاحنة أدراجها وبدأت بالاقتراب إلى الجرحى أدرك أنّها محاولة دهس متعمّدة. وقال أيضا إنّه شعر بإحباط كبير عندما انتهت الرصاصات من مسدّسه واستمر السائق في عملية الدهس، في حين أن الكثير من الجنود في المنطقة كانوا يحملون سلاحا وهربوا دون أن يطلقوا النار تجاهه.

https://www.youtube.com/watch?v=4LEqRfGD4gs

ويظهر من خلال شهادات مختلفة أنّ الجنود الذين كانوا في ساحة العملية كانوا في مرحلة دورة عسكرية، ولم يحصلوا على تدريب قتالي. وفقا لشهادات مختلفة كان هناك بعض الجنود الذين أطلقوا النار تجاه السائق، ونجحوا في إصابته في نهاية المطاف. ومع ذلك، فقد بدأ الجنود بإطلاق النار بالفعل فقط بعد أن مرّ وقت منذ بداية الحادثة وقد هرب معظمهم من المكان.

أصبح الموضوع الآن قيد التحقيق في الجيش، وقد قدِم قائد الدورة المسؤول عن أولئك الجنود إلى ساحة العملية وبدأ باستجوابهم فورا.

في مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل أيضًا تساءل كثيرون لماذا شُوهد عشرات الجنود وهم يهربون من ساحة الحادثة ولم يحاولوا إيقاف الداهس، وتطوّر جدل واسع حول الموضوع.

كان هناك من ادعى أنّ أحد الأسباب لهروب الجنود وتجنّبهم إطلاق النار تجاه الإرهابي، هو إدانة الجندي إلؤور أزاريا بالقتل، بعد أن أطلق النار على إرهابي جريح.

اقرأوا المزيد: 290 كلمة
عرض أقل