عماد مغنيّة

أين هم قادة حرب لبنان الثانية اليوم؟
أين هم قادة حرب لبنان الثانية اليوم؟

أين هم قادة حرب لبنان الثانية اليوم؟

ما زال نصر الله القائد الذي لا يشق له غبار في حزب الله، وذلك رغم قضاء الوقت داخل المخبأ، الصعوبات الاقتصادية، وغياب التأييد له في العالم العربي.‏‎ ‎‏ولكن ماذا حدث لسائر قادة الحرب؟

أقامت إسرائيل هذا الأسبوع، مراسم رسمية لذكرى مرور 11 عاما على “حرب لبنان الثانية” وهذا هو اسم الحرب وفق التسمية الإسرائيلية التي دارت بين إسرائيل وحزب الله في صيف 2006 في لبنان والحدود الشمالية من إسرائيل. إلا أن اللبنانيين نعتوها بـ “حرب تموز” وقد دامت 34 يوما منذ 12 حزيران وحتى 14 آب من العام ذاته.

وكما نذكر، اندلعت الحرب بعد شن هجوم خطط له حزب الله في المنطقة الشمالية من الحدود الإسرائيلية، وبعد أن اختطف ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي وقتلهم إضافة إلى إطلاق قذائف مدفعية ثقيلة. ردا على ذلك، شنت إسرائيل هجوما مكثّفا، في البداية كان هجوما جويا ومن ثم بريا لمحاربة قوات حزب الله في جنوب لبنان.

جنود إسرائيليون خلال حرب لبنان الثانية (Flash90/Pierre Terdjman)
جنود إسرائيليون خلال حرب لبنان الثانية (Flash90/Pierre Terdjman)

وفي نهاية الحرب، أقر مجلس الأمن القرار 1701، الذي يحظر دخول وسائل قتالية إلى جنوب لبنان. كان الدمار الذي لحق بجنوب لبنان ومعاقل حزب الله في بيروت هائلا. رغم ذلك، تابع حزب الله تعزيز قوته عبر زيادة القذائف طويلة الأمد، فأصبحت قوته أكبر مقارنة بوضعه قبل الحرب، هذا وفق التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية الاخيرة. في السنوات الماضية، أضحى التنظيم مشغولا تماما في الوقوف في الحرب إلى جانب إيران وبشار الأسد في سوريا.

واعتبر الجمهور الإسرائيلي الحرب فشلا ذريعا معربا عن استيائه من القادة السياسيين وقيادة الجيش، وعن طريقة إدارة الحرب. أدى احتجاج جماهيري إلى استقالة وزير الدفاع، عمير بيرتس، ورئيس الأركان، دان حالوتس، والجنرال في الجبهة الشمالية، أودي آدم. في وقت لاحق، وفي أعقاب التهم الجنائية انهارت أيضا حكومة إيهود أولمرت. إلا أنه في السنوات الماضية، بدأت تُسمع أصوات كثيرة في إسرائيل تولي اهتماما للحرب لأنها ضمنت 11 عاما من الهدوء على الحُدود الشمالية الإسرائيلية.

اخترنا في هذا المقال الكشف عن معطيات حول قادة الحرب الخمسة وهم: رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، عمير بيرتس، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، دان حالوتس، الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ورئيس الأركان في حزب الله أثناء الحرب، عماد مغنية.

أين هم اليوم؟

إيهود أولمرت، رئيس الحكومة الإسرائيلي

رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت (Olivier Fitoussi /FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت (Olivier Fitoussi /FLASH90)

أثناء الحرب:

بتاريخ 4 كانون الثاني عام 2006، بعد أن مكث رئيس الحكومة، أريئيل شارون، في المستشفى، لأنه عانى من سكتة دماغية وفقد وعيه، نُقلت صلاحيات رئيس الحكومة إلى إيهود أولمرت.

بتاريخ 4 أيار 2006، عُيّنَ أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي.

في البداية، تعرضت حكومة أولمرت إلى أزمتين أمنيتين: بتاريخ 25 حزيران عام 2006، اختطفت حماس الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وردا على ذلك شنت إسرائيل حربا في قطاع غزة وطبعا حرب لبنان الثانية.

في يومنا هذا:

في شهر كانون الأول عام 2015، أدانت محكمة الصلح العليا في إسرائيل إيهود أولمرت بارتكاب جرائم فساد وخرق الثقة وحكمت عليه بالسجن لمدة 18 شهرا. مؤخرا، أطلِق سراحه بعد أن كان معتقلا في جناح خاص أقيم في السجن من أجله، وبعد خفض نحو ثلث من محكوميته. رغم إدانته، ظل لدى أولمرت بعض الداعمين والمخلصين الشجعان من مجالي الصحافة والسياسة. هناك افتراض أنه سيعمل في مجال الأعمال.

عمير بيرتس – وزير الدفاع الإسرائيلي

عمير بيرتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق (Flash90/Miriam Alster)
عمير بيرتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق (Flash90/Miriam Alster)

أثناء الحرب:

بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الـ 31 برئاسة إيهود أولمرت، اقتُرِح على عمير بيرتس حقيبة وزير الدفاع الإسرائلية، رغم أنه سياسي يهتم بأمور المجتمَع بشكل أساسي.

بتاريخ 12 حزيران بعد خطف جنديَين إسرائيليَين ووقوع حادثة في شمال إسرائيل، شن وزير الدفاع، عمير بيرتس، حربا حظيت بدعم كامل من رئيس الحكومة، أولمرت. طيلة الحرب، كان لدى بيرتس خطة واضحة لمحاربة حزب الله. خلال الحرب، عارض بيرتس تفجير محطات توليد الطاقة في جنوب لبنان داعيا إلى تقليص إلحاق الضرر باللبنانيين ومُركّزا على شن هجمات ضد أهداف تابعة لحزب الله.

في يومنا هذا:

شارك عمير بيرتس هذا الأسبوع تحديداُ، في جولة الانتخابات الثانية لرئاسة حزب العمل بعد أن نجح في تحسين صورته الذاتية التي تضررت كثيرا بعد الحرب، وبعد مشاركته في تطوير منظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ. ولكنه وبعد أن خسر المعركة الإنتخابية في حزب العمل لصالح خصمه آفي غباي، من المتوقع أن يساهم في محاولات حزبه والمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو.

دان حالوتس- رئيس الأركان الإسرائيلي

دان حالوتس، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق (Flash90)
دان حالوتس، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق (Flash90)

أثناء الحرب:

بتاريخ 1 حزيران عام 2005، عُيّنَ حالوتس رئيس الأركان الـ 18 للجيش الإسرائيلي. حالوتس هو رئيس الأركان الأول الذي كانت غالبية خدمته العسكرية في سلاح الجو. وهو أول قائد طائرة حربية يشغل منصب رئيس الأركان.

وكما ذُكر آنفًا، دارت الحرب في البداية عبر شن هجمات جوية، حيث أيدها حالوتس بإصرار في المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون الأمنية والسياسية.

أثناء الحرب، نشأ خلاف بين حالوتس ولواء القيادة الشمالية، أودي آدم، وتطرقت وسائل الإعلام الإسرائيلية كثيرا إلى هذا الخلاف.

بتاريخ 28 تموز، في ذروة الحرب وبعد أن عانى حالوتس من آلام في البطن وإنهاك، مكث في المستشفى لإجراء عدة فحوص، ومن ثم أطلِق سراحه. حظيت تلك الحادثة باهتمام كبير في وسائل الإعلام العربية وأثرت كثيرا في متابعة عمل حالوتس.

بعد انتهاء الحرب، تعرض حالوتس لنقد جماهيري عارم وبتاريخ 17 كانون الثاني عام 2007، استقال من منصبه.

في يومنا هذا:

بعد أن استقال حالوتس من منصبه بدأ يهتم في مجال الأعمال. حتى عام 2016، شغل منصب رئيس شركات مبادرة واعتزل الحياة السياسية كليا.

حسن نصر الله – الأمين العام لحزب الله

حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله (AFP)
حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله (AFP)

أثناء الحرب:

كان حسن نصر الله قائد الحرب وحظي بدعم عربي شامل وكانت تدعمه إيران سرا.

في يومنا هذا:

ما زال نصرالله الأمين العام لحزب الله، ويبدو أنه سيشغل هذا المنصب حتى وفاته، حيث أن ليس هناك من قادر على أن يتحداه. ازداد تعلق حزب الله بإيران بشكل ملحوظ، منذ بدء تدخله في سوريا، ورغم ذلك، أصبح الحزب معزولا تماما عن الدول السنية. في حين توفى كبار المسؤولين في حزب الله مثل مُغنيّة ومصطفى بدر الدين، لأسباب ليست معروفة، ما زال نصر الله يختبأ في خندق في الدوحة، ويدير منها الأمور بجرأة.

عماد مُغنية

مراسم تشييغ جثمان عماد مغنية في بيروت في تاريخ 14.02.2008 (AFP)
مراسم تشييغ جثمان عماد مغنية في بيروت في تاريخ 14.02.2008 (AFP)

أثناء الحرب:

كان يعتبر عماد وقت الحرب قائد الجناح العسكري لحزب الله و “رقم 2” في الحزب. بالإضافة إلى ذلك، ترأس وحدات استخباراتية، وجهاز الأمن الوقائي؛ كان مسؤولا عن حراسة نصر الله، وكان قائد التنسيق الخاص بالحرس الثوري الإيراني، وبقوة القدس التي عملت في إطاره، وكذلك بمكتب الزعيم الأعلى، علي خامنئي.

في يومنا هذا:

قُتِل مُغنية إثر تفجير سيارته في كفر سوسة في دمشق ليلا بتاريخ 12 شباط عام 2008، عند خروجه من مدرسة إيرانية.

نقلت صحيفة “الصانداي تايمز” اللندنية تقارير “عن مصادر استخباراتية إسرائيلية” أنه كانت في سيارته وسادة رأس تضمنت عبوة ناسفة صغيرة.

اقرأوا المزيد: 933 كلمة
عرض أقل
خزان الأمونيا في مدينة حيفا شمالي إسرائيل
خزان الأمونيا في مدينة حيفا شمالي إسرائيل

نصر الله “قلق” على سكان حيفا

نصر الله ينقل رسالة تهديدية إلى إسرائيل محذرا أن صواريخ الحزب قادرة على إلحاق الضرر بمنشآت حساسة وهامة في إسرائيل

16 فبراير 2017 | 18:10

قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، اليوم ظهرا (الخميس)، إن سكان حيفا شكروا حزب الله لأنه ساعدهم على إخلاء خزّان الأمونيا بعد نزاع دام سنوات. حسب تعبيره، فإن القرار لإخلاء الخزّان جاء “لأن المقاومة بدأت تتحدث عنه”، هذا ما أعرب عنه نصر الله في الجمعية العامّة السنوية التي يقيمها حزب الله لذكرى قيادي الحزب، وهم عباس الموسوي، راغب حرب، وعماد مُغنية.

‏‎
“‎‏خزان الأمونيا أينما أخذتموه سنطاله، وسنطال السفينة التي تنقله إلى أين ستذهب وأين ستختبأ وهي الآن تمثل ‏5‏ قنابل نووية، أما الصواريخ إذا أصابت مفاعل ديمونا فإن كيان العدو يعلم ماذا سيحل به والخطر الذي يحدق بكيانه”، قال نصر الله. وأضاف نصر الله إن قرار إخلاء خزّان الأمونيا في حيفا يشهد على أن إسرائيل تعرف قدرات المقاومة اللبنانية.

الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله (AFP)
الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله (AFP)

وأضاف نصرالله: “أدعو العدو ليس إلى إخلاء خزّان الأمونيا فقط
بل إلى تفكيك مفاعل ديمونا النووي، والسلاح النووي الإسرائيلي الذي يشكل تهديدا لكل المنطقة نحوله تهديدا لإسرائيل”.

تفاجأ إسرائيليون كثيرون من إلمام نصر الله حول ما يحدث في حيفا، وحول قرار المحكمة في المدينة، لإخلاء خزّان الأمونيا فورا، الذي يشكل خطرا فعليا على سكان المدينة.

اقرأوا المزيد: 172 كلمة
عرض أقل
مصطفى بدر الدين
مصطفى بدر الدين

قائمة كل من أراد اغتيال مصطفى بدر الدين

يضاف اغتيال مصطفى بدر الدين إلى قائمة الاغتيالات لقادة التنظيم وهكذا بقي نصر الله تقريبا لوحده يقود القتال في سوريا. من كانت لديه مصلحة في اغتيال ذو الفقار؟

إنّ بيان حزب الله أمس (السبت)، أنّ موت مسؤول التنظيم، مصطفى بدر الدين، قرب دمشق قد حدث نتيجة قصف تنظيمات الثوار السنة في سوريا، يزيل من جدول الأعمال خيار التصعيد بين التنظيم الشيعي وبين إسرائيل في أعقاب عملية الاغتيال.

في حالات سابقة حدثت فيها اغتيالات مسؤولي الجناح العسكري لحزب الله (عماد وبعده جهاد مغنية، حسن لقيس، سمير قنطار)، استطاع التنظيم توجيه إصبع الاتهام تجاه إسرائيل خلال فترة قصيرة وفي الغالب هدد أيضًا بالانتقام.

إن موت بدر الدين، صهر عماد مغنية ومن تحمّل بعض مسؤوليات مغنية بعد مقتل الأخير في دمشق في شباط 2008، سُجّل باعتباره الفقدان الأكثر إيلاما لحزب الله في الحرب الأهلية السورية حتّى الآن. عزّز التنظيم من مشاركته في الحرب بسوريا في صيف 2012، وفقا لطلب الأسد والتوجيهات التي تلقاها من إيران.

المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)
المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)

من المشكوك فيه إذا كان لدى نصر الله مناص آخر، سوى الاستمرار في الاستثمارُ ببقاء نظام الأسد. كما هو معلوم، فهذا ما يستمر رعاته الإيرانيون في طلبه منه. ولكن موت بدر الدين، وهو من مسؤولي الجناح العسكري وقدمائه، يوفر تذكيرا للثمن الذي يدفعه حزب الله وسيستمر في دفعه مقابل مشاركته في الحرب الجارية خارج أراضي لبنان، الدولة التي يقدّم نصر الله نفسه كحاميها الفعال الوحيد.

تم اغتيال بدر الدين بشكل احترافي – ولم يُقتل صدفة بنيران الثوار في سوريا، كما زُعم في استنتاجات لجنة التحقيق التي أقامها حزب الله للتحقيق في حيثيات موته. وذكرت مصادر في بيروت أنّ أثناء اغتياله كان لوحده في منشأة سرية لحزب الله في منطقة مطار دمشق وأنّه قد حدث انفجار في الغرفة مما أدى إلى موته. لم يُصب أحد سواه. الاستنتاج: هناك شخص ما تعقّبه وعلم تماما بخطواته ومتى يتواجد في الغرفة.

جرى حدث مشابه في 2012 عندما سعت الاستخبارات السعودية إلى اغتيال صهر الأسد ووريثه المحتَمل، الجنرال آصف شوكت، ونجحت فوق المتوقّع: عمل ثلاثة قتلة كانوا يعملون كحرّاس على تسريب قنبلة إلى غرفة والتي نجحت في قتل الصهر وكل مجلس الطوارئ في دولة الأسد. الاستخبارات السعودية متورطة حتى عنقها ليس فقط في دعم الفصائل الإسلامية للثوار – والتي يتهمها حزب الله الآن بالاغتيال – وإنما أيضًا تعمل بشكل دائم ضدّ حزب الله والذي تم إعلانه قبل شهرَين فقط من قبل الجامعة العربية كتنظيم إرهابي.

الأمريكيون كان لديهم اهتمام وقدرة على تنفيذ الاغتيال أيضًا: كان بدر هدفا واضحا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) بسبب تورطه بتشغيل متفجرات ضدّ الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.

المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)
المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)

المنشأة التي اغتيل بدر فيها تعود لما يوصف بـ “جيش الظلال” إلى حزب الله في سوريا – وهو الجهاز السري الذي يعمل على بناء القوة وتهريب المعدات القتالية من إيران إلى لبنان. يقع جيش الظلال، الذي يمثّل قوة استراتيجية مركزية لنصر الله، منذ سنوات تحت متابعة دائمة لجميع أجهزة الاستخبارات للدول المجاورة.

في البيان الأول الذي نشره حزب الله في أعقاب اغتيال بدر تم ذكر ثلاثة خيارات أدت إلى موته: نيران من الجو، إطلاق صاروخ أرضي، وإصابة مدفعية دقيقة. ولكن هذه الإمكانيات الثلاث موجودة بأيدي دول – وليس بأيدي تنظيمات إرهابية. ولذلك سرعان ما أصدرت قيادة حزب الله بيان تصحيح للنشر والذي يدين “الأخبار” وأصرّت قائلة: إنه قصف من قبل “منظمات إرهابية”. لو كان ذلك حقا تنظيم إرهابي، لكان بالتأكيد سيسارع إلى إعلان المسؤولية والتفاخر.

وهناك خيار آخر وهو أنّه إغلاق حسابات داخل التنظيم: فعلى مدى زمن طويل حدثت خلافات شخصية مريرة بين بدر وبين مسؤولية في قيادة حزب الله. لقد أصبح يشكل إزعاجا، وأنشأ توترا مع الإيرانيين. إنّ الفشل التنفيذي الأخير لحزب الله لم يساهم في شعبيته – ومن ثم فإنّ احتمال أنه اغتيل من الداخل معقول.

اقرأوا المزيد: 541 كلمة
عرض أقل
الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله (AFP)
الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله (AFP)

الكشف عن شبكة تهريب مخدّرات لحزب الله

جهة لبنانية مقربة من معارضة الحزب الشيعي، تدعي أن معظم مدخولات حزب الله تصل من التجارة بالمخدرات مع أمريكا الجنوبية وتبييض الأموال في لبنان

كشفت الولايات المتحدة عن شبكة لحزب الله تعمل بالتجارة بالمخدرات وتبييض الأموال لتمويل العمليات الإرهابية.‎ و‎أعلنت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (D.E.A) هذه الليلة (الثلاثاء) أنها عثرت على جهات متورطة في شبكة لتهريب المخدّرات، والتي أقامها عماد مغنية بهدف تمويل شراء وسائل قتاليّة.

أثناء الحملة السرية، التي جرت بالتعاون مع سلطات تطبيق القانون في عدة دول في أوروبا، كُشف عن شبكة ذات فروع أقامها مُغنية، والذي قتلته إسرائيل عام 2008 في دمشق وفق مصادر أجنبية. وفقًا للشبهات، ساعدت الأرباح من تهريب المخدّرات على شراء وسائل قتالية، كانت قد نُقلت إلى قوى تابعة لمنظمة إرهابية تحارب في أنحاء الشرق الأوسط – من بينها سوريا.

عمل عملاء حزب الله في سبع دول، وأقاموا علاقات مع أباطرة المخدّرات في جنوب أمريكا وأقاموا أيضا شركات واجهة هدفها نقل الأموال من الكارتلات إلى الشرق الأوسط. نُقلت الأموال عبر الولايات المتحدة ودول في أوروبا الغربية.

نشر موقع المعارضة اللبناني “جنوبية”، تقرير واسعا حول مصادر تمويل ‎ ‎‏حزب الله الغامضة في‏‎ ‎لبنان وكشف عن شبكة لتهريب المخدّرات أدارها التنظيم بهدف تمويل عملياته.

نقل الموقع أقوال مسؤول أمريكي كان قد ادعى أن أكثر من 30%‏ من دخل التنظيم يعود إلى المخدّرات. وفقًا للتقارير، تعتمد شبكة تهريب المخدّرات التابعة لحزب الله على المساعدة الإيرانية بالإرسال وتركز على توفير المخدّرات إلى دول في جنوب ومركز أمريكا. تُخفى الأموال في حسابات بنكية وهمية في أوروبا ويستخدمها التنظيم للعمليات الإرهابية.

اقرأوا المزيد: 213 كلمة
عرض أقل
  • ابو مازن يستقبل مندوبين إسرائيليين عن طائفة اليهود الشرفيين في رام الله (facebook)
    ابو مازن يستقبل مندوبين إسرائيليين عن طائفة اليهود الشرفيين في رام الله (facebook)
  • This Is Tel Aviv (Facebook)
    This Is Tel Aviv (Facebook)
  • مقابلة نصرالله وظريف في لبنان (Twitter)
    مقابلة نصرالله وظريف في لبنان (Twitter)
  • Rich Taste. شبكة البرغر الإسرائيلية "أغادير"
    Rich Taste. شبكة البرغر الإسرائيلية "أغادير"
  • لوليتا الحجاب (Tumblr)
    لوليتا الحجاب (Tumblr)

الأسبوع في 5 صور

أي أحداث رسمت شكل الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي: نلخص تل أبيب بالصور، لقاء ظريف مع نصر الله وأبو مازن يلتقي بإسرائيليين شرقيين

14 أغسطس 2015 | 10:43

بعد عطلة دامت نحو أسبوعين نعود إلى الزاوية الأكثر قراءة في الموقع ونقدم لكم أحداث الأسبوع الماضي في 5 صور ملخصة:

لقاء القمة: نصر الله وظريف

مقابلة نصرالله وظريف في لبنان (Twitter)
مقابلة نصرالله وظريف في لبنان (Twitter)

يستمر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في جولته حول العالم ومن أجل إيجاد التوازن للقاءاته مع زعماء العالم الغربي، وصل إلى لبنان وبعد لقاء مع رئيس الحكومة تمام سلام جلس مطولا مع زعيم حزب الله، الشيخ حسن نصر الله أيضًا.

وتناقش الاثنان حول التطورات الأخيرة في المنطقة وحول آثار الاتفاق النووي على الأوضاع في الشرق الأوسط أيضا. بالإضافة إلى ذلك، تمت مناقشة النضال المرهق والمستمر لحزب الله إلى جانب الرئيس الأسد في الساحة السورية.

تمت دعوة ظريف من قبل نصر الله لزيارة قبر عماد مغنية الذي اغتيل من قبل إسرائيل ولكن تقرر تجنب هذه الزيارة. يقول محللون في بيروت إن الرفض المهذّب جاء لمنع الاستفزاز غير الضروري للأمريكيين وإعطاء الشرعية للجمهوريين الذين يحاولون تحييد الاتفاق النووي في مجلسي الكونغرس الأمريكي.

كما وكرر كلاهما في اللقاء على الالتزام باستمرار الكفاح المسلّح ضدّ إسرائيل.

لوليتا الحجاب

لوليتا الحجاب (Tumblr)
لوليتا الحجاب (Tumblr)

يعرف الحجاب منذ زمن كلباس تقليدي ترتديه النساء المسلمات على رؤوسهن من أجل تغطيته وتغطية شعورهن. ولكن هناك من أخذ الحجاب خطوة أخرى إلى الأمام وجعله عنصر موضة خاصا بالنسبة للفتيات اليابانيات اللواتي يرتدين الملابس مثل الطفلات الجميلات والبهيجات.

وقد تعجبنا من ردود الفعل الكثيرة التي وصلت إلى الموقع من جميع أنحاء مواقع التواصل الاجتماعي ووافق الكثيرون على أنه فعلا مزج غريب ولكنه ليس مستبعدا. وكان هناك بطبيعة الحال أشخاص لم ينظروا إيجابيًّا لهذا المزج.

أبو مازن يلتقي بإسرائيليين شرقيين

ابو مازن يستقبل مندوبين إسرائيليين عن طائفة اليهود الشرفيين في رام الله (facebook)
ابو مازن يستقبل مندوبين إسرائيليين عن طائفة اليهود الشرفيين في رام الله (facebook)

الخطاب الشرقي يصل إلى المقاطعة: مبادرة جديدة من قبل مكتب أبو مازن تسعى إلى تعزيز الحوار المباشر مع الجمهور الشرقي في إسرائيل، بهدف كسر الجمود السياسي. خلال الأسبوع الماضي التقى الرئيس الفلسطيني مع وفد من الممثّلين الإسرائيليين لطوائف الشرق (الذين وصلوا إلى إسرائيل من سوريا، لبنان، المغرب، الجزائر، ليبيا وغيرها…).

قال زائرو المقاطعة إنّ الموقف الجديد الذي يتمسك به رئيس السلطة، عباس، والذي يجب فيه على الجمهور الشرقي أن يلعب دورا مركزيا في كل عملية حقيقية مع الفلسطينيين، هو الذي جعله ينسج لقاءات من هذا النوع.

وقال مقربون من أبو مازن إنّه على مدى سنوات كانت القيادة الإسرائيلية أشكنازية. “حاولنا تحقيق السلام مع الشكناز، وفشلنا. والآن نحن نريد تجربة الأمر مع الشرقيين”، كما قال المسؤولون.

وتبثّ السلطة رسالة واضحة، وهي أنّ الطوائف الشرقية هي لاعب مهم في حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني ولا يمكن تجاهلها.

عاصفة الهامبرغر وعارضة الأزياء الجميلة

Rich Taste. شبكة البرغر الإسرائيلية "أغادير"
Rich Taste. شبكة البرغر الإسرائيلية “أغادير”

هز ضجيج إعلامي كبير مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل هذا الأسبوع. لم يكن ذلك حول الحالة الأمنية المتدهورة إزاء الفلسطينيين، وإنما إعلانا واحدا لهامبرغر تجاوز كل الحدود اللائقة.

أطلقت شبكة الهامبرغر الإسرائيلية “أغادير” حملة إعلامية واسعة النطاق تعرض فيها عارضة أزياء شابة تلاطف رجلا كبير السنّ.

ويظهر في الصورة التي حمّلتها الشبكة إلى صفحة الفيس بوك الخاصة بها شابة ترتدي ملابس سباحة وتنظر إلى الكاميرا وهي تميل رأسها إلى الكرسي الذي يجلس عليه رجل أكبر منها في السنّ. لا يظهر الرجل كبير السن في الصورة، ولكن من الصعب عدم الانتباه إلى الساعة الذهبية التي يضعها على يده. وأثار العنوان،‏Rich TASTE ‎‏، طعم غني، دلالات جنسية من تشيئ المرأة وغضبا كبيرا لدى الكثير من المستهلكين الذين هدّدوا بمغادرة المطعم. لم تعتذر شبكة الهامبرغر أمام المستهلكين واستمرت في بث الإعلانات في المواقع المختلفة وادعت أنها لا تقصد أي تشيئ وإنما إعلان لـ “لحوم جيدة”.

شاهدوا الإعلانات واحكموا بأنفسكم:

صور تل أبيب

This Is Tel Aviv (Facebook)
This Is Tel Aviv (Facebook)

في إسرائيل اعتيد على وصف مدينة تل أبيب بـ “دولة تل أبيب”. سبب ذلك أن في تل أبيب هناك مكان للجميع. مدينة مليئة بالتناقضات الموجودة فيها: الفقر والغنى الفاحش، الجمال والقبح، المواطنون السُّمر والمواطنون البيض، المتديّنون والعلمانيون، المغايرون والمثليون، ملوّنة بشكل مبالغ فيه إلى جانب الرمادية الكئيبة، الجديد مقابل القديم، الطويل مقابل القصير والعبثي مقابل المهم.

من الصعب جدا الحديث عنها إلى الأشخاص الذين لم يزوروها على الإطلاق ليُشرح لهم كيف يعيش هذا التناقض ويتواجد معا تحت سماء واحدة وعلى أرض واحدة. ولكن في هذه الأيام انطلقت في فضاء العالم صفحة فيس بوك جديدة، واسمها ‏This is Tel Aviv‏‏.

يعرض المصوّر الموهوب في صفحة الفيس بوك هذه تل أبيب في لحظاتها الأجمل وبشكل خاص في لحظاتها الحقيقية السوريالية وغير اللطيفة جدا. يمزج بعض الصور بين الفكاهة التهكمية، السخرية والمقولة الاجتماعية الواضحة. لا يضيف المصوّر نصّا على صوره كي يسمح للمشاهد بحرية في التفسير الشخصي.

اقرأوا المزيد: 652 كلمة
عرض أقل
حسن نصر الله ونجله جواد نصر الله (Twitter)
حسن نصر الله ونجله جواد نصر الله (Twitter)

تعيين مصطفى مغنية مسؤولا عن جبهة الجولان لا يمر دون انتقادات

أثار التعيين الأخير في قيادة حزب الله، حسب صحيفة سعودية، انتقادات حادة داخل الحزب حول المحسوبية المتبعة فيه في تعيين رجاله، حتى لو قضى الأمر تعيين شخص قليل الخبرة

24 يونيو 2015 | 13:26

أصبحت الأزمات التي يواجهها حزب الله كثيرة، فهي ليست محصورة على أعداء من الخارج يقاتلهم الحزب، وإنما توسعت في الآونة الأخيرة إلى انتقادات داخلية. فقد أثار التعيين الأخير في قيادة الحزب، وهو تعيين نجل القائد عماد مغنية، مصطفى مغنية، مسؤولا عن جبهة الجولان، انتقادات حادة، خاصة من الذين يعارضون نهج المحسوبية العائلية المتبع في حزب الله، ومن الذين لا يفهمون كيف يُعيّن شاب عديم الخبرة في منطقة دقيقة مثل هضبة الجولان.

ونقلت صحيفة “السياسة”، عن مصادر شديدة الخصوصية، كما وصفتها، في حزب الله، قولها إن “انتقادات حادة بدأت بالظهور في صفوف بعض القيادات في الحزب بسبب طريقة اتخاذ القرارات”، مشيرة إلى أن طريقة التعيينات في المناصب المختلفة داخل هيئات الحزب “ما زالت تعاني من ظاهرة تعيين الأقارب والأصدقاء بدلا من تعيين ذوي الخبرة والاختصاص”.

ووجّه المنتقدون الاتهامات خاصة إلى الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، والقائد في “الحرس الثوري، قاسم سليماني، في اتباع هذا النهج.

ويخلف مصطفى أخاه الذي تولى المنصب قبل أن يتم اغتياله (عملية منسوبة لإسرائيل حسب مصادر أجنبية) في يناير الماضي بالقرب من القنيطرة. وقالت المصادر التي تحدثت مع الصحيفة السعودية إن قيادة حزب الله لم تستخلص العبر من تعيين جهاد مغنية القليل الخبرة آنذاك، إذ قامت بتعيين شقيقه مصطفى في المنصب نفسه كمسؤول عن عمليات الحزب في هضبة الجولان، وهو أيضا قليل الخبرة ويحذو حذو أخيه في عمله العسكري.

وحذرت المصادر من أن انعدام الخبرة الذي يتسم به مصطفى مغنية في هذه المرحلة قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تسفر عن نتائج كارثية بالنسبة لحزب الله.

يذكر أن مصطفى مغنية كان بعيدا عن العمل العسكري في حزب الله حتى عام 2008، حينها فتحت أمامه الطريق للدخول إلى حزب الله بأمر من نصر الله ورعاية من سليماني. وبدأ مغنية مسيرة انخراطه في دورات تدريبية قتالية داخل لبنان وفي إيران.

اقرأوا المزيد: 274 كلمة
عرض أقل
استعراض عسكري لمقاتلي حزب الله (AFP)
استعراض عسكري لمقاتلي حزب الله (AFP)

مواجهة إسرائيل لحزب الله: بين الحرب السرّية والمعلنة

المنطق الرئيسي للحرب السرية بين حزب الله وإسرائيل هو إبقاء مساحة نفي لكلا الطرفين والسماح للطرف المتضرر بألا يردّ، دون أن يُنظر إليه نظرة "ضعيف" بسبب ذلك

جرت مؤخرًا حادثتان مرتبطتان بأسرة مُغنية. أولهما كانت عملية اغتيال جهاد مُغنية وأعضاء كبار في حزب الله وإيران والتي نُسبت لإسرائيل، وكان من بينهم جنرال إيرانيّ من الحرس الثوري، وقد جرت هذه الحادثة في هضبة الجولان. والأخرى كانت إعلانا في “واشنطن بوست”، بحسبه فإنّ إسرائيل والولايات المتحدة تعاونتا في اغتيال عماد مُغنية، والد جهاد، والذي كان رئيس الجناح العسكري لحزب الله.

يناقش هذا المقال طرق مواجهة إسرائيل لحزب الله، المدعوم من قبل الإيرانيين، ويدرس تأثير اختيار الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة التحدّي في الساحة الشمالية على ردود حزب الله.

المشيعون يحملون نعش عماد مغنية  (AFP)
المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)

استنادا للتقارير المعلنة، يهدف الهجوم الذي جرى في الجولان إلى الإضرار القاسي بالبنى التحتية للإرهاب، والتي أقامها حزب الله هناك بالتنسيق مع الحرس الثوري، والتي كانت في مراحل متقدّمة من التوطيد. كانت القوة المهاجَمة من منظّمي هذه البنى التحتية. نسبت مصادر أجنبية هذه العملية لإسرائيل، بل وشهد أعضاء الأمم المتحدة بأنّهم رأوا طائرات دون طيار إسرائيلية وهي تحلّق في مكان الحادثة. أدت بعض القذائف التي تمّ إطلاقها ردّا على العملية من الأراضي السورية باتجاه جبل دوف إلى ردّة فعل إسرائيلية ضدّ قوات الجيش السوري، والتي كانت لا تزال في هضبة الجولان. ولكن جاء الرد الأكثر أهمية من قبل حزب الله بعد عدّة أيام من ذلك، وكان عبارة عن إطلاق عدد من الصواريخ المضادة للدبابات. باتجاه قافلة للجيش الإسرائيلي في جبل دوف، على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، ونتيجة لذلك قُتل جنديّان إسرائيليّان وجُرح سبعة. ورغم إصابة جنود الجيش الإسرائيلي، اختارت إسرائيل الكبح وأيضا حزب الله نقل رسائل من خلال قوات اليونيفيل، بأنّه يعتبر الحادثة منتهية.

كان اغتيال عماد مُغنية، والذي حدث في 2008، نوعا آخر من العمليات. تمّ تحميل عماد مُغنية مسؤولية عمليات إرهابية بارزة ضدّ الولايات المتحدة في لبنان (ضرب السفارة الأمريكية في بيروت وقتل جنود المارينز، اختطاف طائرات واحتجاز مواطنين كرهائن لفترة طويلة)، وضرب أهداف إسرائيلية ويهودية في الأرجنتين، بالإضافة إلى بناء قوة حزب الله بعد حرب لبنان الثانية. نُشر مؤخرًا أنّه قد تمّ تنفيذ عملية اغتياله بعد تتبّع طويل، بالتعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) وجهاز الموساد الإسرائيلي. أعلن زعماء حزب الله أكثر من مرة، بأنّ موته سيجرّ ردّ فعل مؤلم ضدّ إسرائيل، ولكن لم يتم تنفيذ هذا التهديد، على ضوء فشل عدة محاولات للإضرار ببعثات وممثّلي إسرائيل في الخارج، باستثناء العملية التي نُفّذت في بورغاس، بلغاريا، عام 2012. إنّ الكشف عن المسؤولية المباشرة لحزب الله عن العملية كما جاء في المحكمة كلّفه إدراج الجناح العسكري للتنظيم في قائمة التنظيمات الإرهابية التابعة للاتحاد الأوروبي.‎ ‎

وتبرز طريقة قتل أسرة مُغنية، الأب والابن، استراتيجيات إسرائيلية مختلفة لمواجهة التنظيمات الإرهابية. كانت الطريقة الأولى، التي استُخدمت في هضبة الجولان، هجوم منفّذ من الجوّ، بشكل علني تقريبا. ويتم تنفيذ هذا الهجوم عندما يتم الكشف عن هجوم حقيقي ضدّ إسرائيل أو عندما ترغب إسرائيل بنقل رسالة للطرف الآخر، حتى لو لم تتحمّل مسؤولية الهجوم. الطريقة الأخرى، هي الإضرار بالبنى التحتية وضرب قادة الإرهاب بشكل سرّي دون ترك بصمات إسرائيلية. يترك العمل السري لإسرائيل وللخصم مساحة نفي، أو يمكّنهما من الامتناع عن الردّ، أو الردّ بشكل محدود، لمنع التصعيد.

جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)
جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)

المنطق الرئيسي للحرب السرية بين حزب الله وإسرائيل هو إبقاء مساحة نفي لكلا الطرفين والسماح للطرف المتضرر بألا يردّ، دون أن يُنظر إليه نظرة “ضعيف” بسبب ذلك. في الواقع، لقد استغلّ حزب الله، سوريا بل وإيران في السنوات الماضية مساحة النفي هذه ولم يردّوا بشكل مباشر على عمليات نُفّذت ضدّهم، والتي تمّ نسبها لإسرائيل. وقد شملت تلك الهجمات التي نُفّذت تورط إسرائيل فيها بوضوح، بشكل أساسيّ في الأراضي السورية، لمنع نقل الأسلحة المتطوّرة من سوريا لحزب الله، والتي لم يتم العثور على دليل واضح عن المسؤول عنها. في المقابل، فقد صعّبت عملية القتل المستهدف في هضبة الجولان بشكل “صاخب” على حزب الله استغلال مساحة النفي و “اضطُرّ” إلى الردّ، لاستعادة صورته الرادعة، حتى لو كان معنى الردّ المخاطرة بإشعال المنطقة. لذلك، ردّ حزب الله بطريقة “مشروعة” بالنسبة له ويمكن تفسيرها، لأنّها كانت مشابهة للهجوم الذي نُسب لإسرائيل (“صاروخ مقابل صاروخ”، “جولة مقابل جولة”) وتم تنفيذها في منطقة مريحة نسبيًّا بالنسبة له؛ حيث هناك لديه فيها مطالب إقليمية تجاه إسرائيل. سعى حزب الله من خلال ردّه نقل رسالة، بأنّه سيرد في المستقبل على استهداف إسرائيل له أيضا في الأراضي السورية، بما في ذلك استهداف نقل الأسلحة. لو اختار ردّة فعل متطرّفة أخرى، على سبيل المثال، في الخارج، فقد كان من الممكن أن يخاطر بردّة فعل قاسية بل وبعقوبات ضدّه من قبل المجتمع الدولي، وخصوصا من قبل الدول الأوروبية، والتي خفّضت من تسامحها منذ عملية بورغاس تجاه نشاطه وكل عملية إرهابية في أراضيها.

ومن الجدير ذكره، بأنّه رغم قرار حزب الله وإسرائيل، بحكم الأمر الواقع، إنهاء الصراع العنيف الذي اندلع بينهما في أعقاب الهجوم في الجولان وردّ حزب الله، فلا يمكن أن نحدّد، إذا ما كانت إيران أيضًا، مع أو دون حزب الله، ستردّ في المستقبل من أجل انتزاع ثمن باهظ من إسرائيل، كما هدّد قادة في الحرس الثوري. على أية حال، يبدو، بأنّه في المواجهة مع حزب الله وإيران في الساحة الشمالية من المناسب إعطاء الأولوية، قدر الإمكان، لأسلوب الحرب السرّية ذات أثر منخفض، يسمح بمساحة مناورة ونفي لكلا الطرفين، فتقلّص بذلك من احتمالات التصعيد واندلاع حرب لا يرغب بها كلا الطرفين.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع INSS

اقرأوا المزيد: 805 كلمة
عرض أقل
المشيعون يحملون نعش عماد مغنية  (AFP)
المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)

حزب الله يشيع جهاد مغنية الذي قتل في الغارة الاسرائيلية على الجولان

تم الاثنين تشييع مغنية وسط حضور شعبي حاشد ومشاركة لمسؤولين في الحزب، وعلى وقع هتافات "الموت لامريكا"، و"الموت لاسرائيل"، و و"حزب الله حزب الله، قائدنا نصرالله". وقال عضو المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي لصحافيين "لن نصمت طويلا"

شارك الالاف من الاشخاص بعد ظهر الاثنين في تشييع جهاد مغنية الذي قتل الاحد في الغارة الاسرائيلية على منطقة القنيطرة في جنوب سوريا، وسط تساؤلات عن امكانية قيام الحزب بالرد على هذه الضربة.

وجهاد هو نجل عماد مغنية، قائد العمليات العسكرية في حزب الله الذي قتل في 2008 في عملية تفجير في دمشق اتهم حزب الله بها اسرائيل. وقتل في الغارة نفسها خمسة عناصر آخرون من حزب الله، بالاضافة الى قيادي في الحرس الثوري الايراني، بحسب ما ذكر مصدر رسمي، بينما افادت مصادر اخرى ان عدد القتلى الايرانيين هو ستة ايضا.

وتعد الغارة من اكبر الضربات الاسرائيلية التي تستهدف حزب الله وحليفه الايراني، الداعمين الاساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف آذار/مارس 2011.

واكدت طهران مقتل الضابط في الحرس الثوري الجنرال محمد علي الله دادي، بينما كان برفقة “عدد من مقاتلي وقوات المقاومة الاسلامية”، بعد ان كان مصدر قريب من حزب الله افاد عن مقتل ستة عسكريين ايرانيين، بينهم القيادي، في الغارة.

الا ان المكتب الاعلامي في حزب الله اوضح في رسالة موجهة الى فرانس برس ان “السياسة الاعلامية الثابتة المتبعة من حزب الله تقوم على عدم استخدام صيغة المصادر”، مشيرا الى ان ما نشر حول مقتل الايرانيين الستة “لا علاقة له بالحزب”.

وكان حزب الله نعى الاحد ستة من عناصره بينهم القيادي محمد احمد عيسى، وجهاد مغنية. ويفترض ان يتم تشييع عيسى الثلاثاء في بلدته عربصاليم في جنوب لبنان.

وتم الاثنين تشييع مغنية (25 عاما) وسط حضور شعبي حاشد ومشاركة لمسؤولين في الحزب، وعلى وقع هتافات “الموت لامريكا”، و”الموت لاسرائيل”، و”هيهات منا الذلة”، و”حزب الله حزب الله، قائدنا نصرالله”.

وتم لف النعش بعلم حزب الله الاصفر. واطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان عديدون يذرفون الدموع.

وقال عضو المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي لصحافيين “لن نصمت طويلا. وبطبيعة الحال ايضا في الوقت والزمان والكيفية المناسبة سوف يكون الرد على هذا العدوان الكبير والنوعي والذي فتح افاقا جديدة في المنطقة”.

ورأى ان “العدو الاسرائيلي عاجز عن القيام بأي حرب عسكرية واسعة على لبنان” حاليا.

وكان الحزب اشار الى ان عناصره الستة قتلوا بينما كانوا يقومون “بتفقد ميداني لبلدة مزرعة الامل في القنيطرة السورية” الواقعة على مقربة من الخط الفاصل بين الجزءين السوري والمحتل من اسرائيل في هضبة الجولان، عندما تعرضوا “لقصف صاروخي من مروحيات العدو الصهيوني”.

وحصلت فرانس برس على معلومات موثوقة تحدثت عن مقتل ستة عسكريين ايرانيين.

وتحت عنوان “ما بعد الاعتداء ليس كما قبله (…). معادلة شهداء القنيطرة: أكبر من رد واقل من حرب”، كتبت صحيفة “السفير” اللبنانية المؤيدة لحزب الله ان ما حصل يشكل “مواجهة مباشرة غير مسبوقة على الارض السورية، بين المقاومة وما تمثله والعدو الاسرائيلي وما يمثله”، مضيفة “السؤال البديهي المطروح الآن هو كيف سترد المقاومة واين ومتى؟”.وقال مصدر امني اسرائيلي ان الغارة نفذت بواسطة مروحية على “ارهابيين” كانوا يعدون لهجمات على القسم المحتل من الهضبة.

وتحدثت صحيفة “الاخبار” القريبة من حزب الله من جهتها عن “مغامرة” و”حماقة لا يمكن وصفها بالخطوة الجريئة”. وقالت ان هناك في اسرائيل “من اتخذ القرار الخطأ باختبار المقاومة”.

واضافت “خرقت اسرائيل كل الخطوط الحمراء التي تم ارساؤها خلال العامين الاخيرين (…) لاختبار مدى جدية محور المقاومة بالرد على الاعتداءات الصهيونية في سوريا ولبنان”. وتابعت ان “دم القنيطرة يقرب المقاومة من الجليل”.

وكانت “الاخبار” تشير الى التصريح الذي ادلى به قبل ايام الامين العام لحزب الله حسن نصرالله وقال فيه ان الغارات الاسرائيلية على اهداف عدة في سوريا خلال السنوات الاخيرة، هي “استهداف لمحور المقاومة” والرد عليها “امر مفتوح” و”قد يحصل في اي وقت”.

كما اشار الى ان حزبه على جهوزية دائمة للدخول “الى الجليل وما بعد الجليل” في شمال اسرائيل اذا طلبت منه القيادة ذلك.

ونفذ الجيش الاسرائيلي منذ بدء الازمة السورية غارات جوية عدة على مواقع في سوريا لم تعترف بها كلها اسرائيل، وكان آخرها في كانون الاول/ديسمبر قرب دمشق، مستهدفا خصوصا اسلحة موجهة الى حزب الله، بحسب مصادر متطابقة.

وساد التوتر المنطقة الجنوبية الحدودية مع اسرائيل بعد غارة الاحد خشية حصول تطورات على الارض. وافاد مراسل فرانس برس الاثنين عن تسيير دوريات للجيش اللبناني وقوات الطوارىء الدولية على طول الحدود.

الا ان خبراء راوا انه سيكون من الصعب على حزب الله المجازفة في خوض حرب مع اسرائيل في وقت يخوض حربا على جبهات عدة في سوريا ضد فصائل المعارضة السورية، وبينها تنظيمات جهادية.

وقال استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان لفرانس برس ان نصرالله قد يكتفي بعملية صغيرة مثل وضع عبوة على الحدود للرد. واضاف “سيقول نصرالله ان الاسرائيليين يحاولون استدراجه في اطار حملتهم الانتخابية، ولا يجب الوقوع في فخهم”.

في اسرائيل، قال المحلل العسكري يورام شويتزر “لا يريد حزب الله حربا مفتوحة”، مشيرا الى ان هناك “خيارات عدة للرد على مستويات مختلفة، من دون الوصول الى المواجهة في الوقت الحالي”.

اقرأوا المزيد: 721 كلمة
عرض أقل

التقديرات الإسرائيلية بعد اغتيال جهاد مغنية

شاهدوا: في أعقاب عملية الاغتيال التي استهدفت خلية تابعة لحزب الله في منطقة القنيطرة في الجولان السوري، يسلّط المحللون في إسرائيل الضوء على اغتيال جهاد مغنية

اقرأوا المزيد: 1 كلمة
عرض أقل
صورة تعود لعام 2009 لجهاد نجل القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي اغتيل في العام 2008 (AFP)
صورة تعود لعام 2009 لجهاد نجل القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي اغتيل في العام 2008 (AFP)

جهاد مُغنية كان مستقبل حزب الله

اغتيال جهاد مُغنية اليوم في هضبة الجولان هو ضربة قاسية لمستقبل حزب الله، والذي يواجه أيضًا أزمة اقتصادية كبيرة. قاسم سليماني سيضطرّ إلى الحداد على موت شريكه الشاب

ارتفاع حالة التأهب في الحدود الشمالية لإسرائيل في أعقاب اغتيال جهاد مُغنية، نجل رئيس الترسانة العسكرية للتنظيم، عماد مُغنية.

قدّر الكثيرون في لبنان وحزب الله في السنوات الماضية أنّ مُغنية الشاب يمضي لاكتساب مكانة والده عماد كقوة كبيرة في ترسانة حزب الله. ووفقا للتقديرات، فقد كان مُغنية الابن، والذي كان في سنوات العشرينيات من عمره، مقرّبا للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ولخليفة والده مصطفى بدر الدين، وأيضا للحرس الثوري الإيراني.

تلقّى هذا التقدير تعزيزا كبيرا عندما شوهد إلى جانب قائد قوة قدس التابعة للحرس الثوري الإيراني. ووفقا للتقارير في الماضي، فقد كان مُغنية متزوجا من إيرانية، وقام بتهريبها لإيران.

ظهر جهاد منذ وفاة والده في المناسبات التي أقامها حزب الله في ذكراه بل وألقى خطابات في تلك المناسبات.

جهاد مغنية (AFP PHOTO / MAZEN AKL)
جهاد مغنية (AFP PHOTO / MAZEN AKL)

كان مُغنية مسؤولا عن تشغيل بضع شبكات مرتبطة بالحرب الأهلية السورية في منطقة الجولان، بدعم إيراني وسوري. المسؤول الثاني الذي عمل إلى جانبه هو سمير القنطار، الدرزي اللبناني الذي تمّ إطلاق سراحه عام 2008 من عقوبة السجن المؤبد التي حوكم بها لقتله عائلة هاران في نهاريا، في صفقة أعيدت فيها جثث الجنديّين أودي غولدفاسر وإلداد ريغيف.

نفى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الأسبوع الماضي كون قوات حزب الله تعمل في منطقة الجولان السورية، وقال إنّ التنظيم يُقاتل فعلا في سوريا ويساند نظام الأسد، ولكنه لا يشارك في المعارك. وفي مقابلة تلفزيونية تمّ بثّها في لبنان قال نصر الله إنّ تنظيمه يمتلك ترسانة سلاح “يمكن لإسرائيل أن تتخيّلها وألا تتخيّلها أيضًا”. بحسب تعبيره: “صواريخ فاتح 110 هي سلاح قديم بالمقارنة مع السلاح الذي يمتلكه التنظيم اليوم”.

إنّ الضربة التي تلقاها حزب الله باغتيال مُغنية هي ضربة كبيرة. وفقا للعديد من التقارير، فإنّ الحالة الاقتصادية للتنظيم سيّئة جدّا. أدّت الحرب المستمرّة في سوريا دون إشارات للحسم، والتي يشكّل فيها حزب الله عنصرا رئيسيا من القوات التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد، إلى تآكل قوة التنظيم. ولذلك، فإنّ التقديرات الإسرائيلية الآن هي أنّ احتمالات ردّ حزب الله ليست مرتفعة.

اقرأوا المزيد: 302 كلمة
عرض أقل