“العربي الجديد”.. التلفزيون الإسرائيلي يبحث في هوية عرب 48

لقطة شاشة من سلسلة حلقات "العربي الجديد" عن عرب 48 من إعداد هيئة البث الإسرائيلية
لقطة شاشة من سلسلة حلقات "العربي الجديد" عن عرب 48 من إعداد هيئة البث الإسرائيلية

الخطاب العام مختلف والطموحات مختلفة وحتى اللغة باتت مختلفة.. هيئة البث الإسرائيلي تسلط الضوء في سلسة حلقات على التغييرات التي طرأت على هوية عرب 48 وتصف الظاهرة بال "العربي الجديد"

09 أغسطس 2018 | 15:34

“”العربي الجديد” مثقف وثقته بنفسه قوية”، “ينخرط أكثر فأكثر في سوق العمل الإسرائيلي خاصة في مجالات التكنولوجيا”، “منغمس في ثقافة الاستهلاك”، “لغته العربية تواجه منافسة قوية مع العبرية”. هذه الجمل التي تتردد في سلسة الحلقات التي تبثها هيئة البث الإسرائيلي هذه الأيام، وتبحث في الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لعرب 48، تشكل جزءا من الهوية الجديدة لعرب 48.

السلسة المكونة من 4 حلقات وتحمل عنوان “العربي الجديد” -اليوم الخميس ستبث الحلقة الأخيرة- تركز على نمط حياة الجيل الثالث لعرب 48، وتكشف عن التغييرات الكثيرة التي مرّت بهذه الأقلية التي عايشت قبل 70 عاما النكبة. فبفضل التكنولوجيا والاقتصاد القوي لإسرائيل والانخراط في الجامعات والتعليم العالي، نشأ جيل عربي جديد أفكاره وطموحاته ولغته تختلف عن جيل الأجداد، حسب معدّي الحلقات.

والملفت في الحلقات التي بثت حتى الآن، كثرة الشخصيات النسائية المشاركة، والتي تعبر عن شخصية العربي الجديد التي يبحث فيها معدّ الحلقات، الإعلامي عيران زنجر، محرر الشؤون العربية في هيئة البث. ففي الحلقة الأولى تتحدث الطالبة الجامعية، فاطمة حسن، عمرها 24 عاما، تدرس هندسة الكهرباء في معهد التخنيون للعلوم في حيفا، عن الجيل الجديد مقارنة بأهلها وأجدادها فتقول إن ما يميزه هو الوعي والعزيمة للعمل في مجالات جديدة مثل التكنولوجيا.

لقطة شاشة من سلسلة حلقات “العربي الجديد” عن عرب 48 من إعداد هيئة البث الإسرائيلية

وفي حين يسلط الإعلامي الإسرائيلي الضوء في كل حلقة على ظاهرة معينة في المجتمع العربي ويعالجها على انفراد، فهم الهوية الجديدة التي يتحدث عنها زينغر يقضي بربط هذه الظواهر والعوامل الواحد بالآخر لكي تتكون الصورة الكاملة لهوية هذه الأٌقلية. فمثلا ثورة التعليم العالي في المجتمع العربي، عنوان الحلقة الأولى، وانتشار التكنولوجيا في أوساط الشباب، تؤثر على مكانة اللغة العربية، عنوان الحلقة الثانية. ومن العوامل المؤثرة في المتجمع العربي الجديد، خروج النساء للتعليم وسوق العمل الذي يغيّر بدوره في مبنى الأسرة العربية النمطية، فالرجل العربي بات يواجه واقعا جديدا يدفعه إلى القيام بالمهام المنزلية التي كانت يوما مقصورة على النساء.

ويقول بروفسور رياض أغبارية خلال الحلقة الأولى عن التحول في المجتمع العربي وصعود نسب الملتحقين بالجامعات الإسرائيلية: “جيل النكبة واجه صدمة كبرى تمثلت بفقدان الأرض والعمل في البناء.. من هذا الواقع المؤلم جاء التشجيع على الالتحاق بالتعليم العالي.. لأنه الأمر الوحيد الذي يمكنه أن يساوي العربي مع اليهودي في هذه البلاد”.

وعن وضع اللغة العربية لدى عرب 48، يشير زنغر خلال جولة في قرى المثلث إلى كثرة اللافتات المكتوبة باللغة العبرية هناك، ويسأل أصحاب المحلات والزبائن عن السبب، ليكون الرد الغالب أن “العبرية هي لغة الدولة ولا بد من اتقانها لنعيش بسهولة وننجح في إسرائيل”. “التعامل مع المؤسسات والخدمات الإسرائيلية يكون باللغة العبرية، ومواد التعليم العالي تكون باللغة العبرية، فلا مفر إلا أن تحتل هذه اللغة حيزا كبيرا في المخزون اللغوي لعرب 48” قال آخرون.

لقطة شاشة من سلسلة حلقات “العربي الجديد” عن عرب 48 من إعداد هيئة البث الإسرائيلية

ويعلق الإعلامي العربي تامر أبو نادر، في حلقة “اللغة العربية”، على ضعف اللغة العربية لقاء العبرية، قائلا إنه يخشى مستقبل اللغة العربية، محذرا من أن تخلي الجيل الجديد عن استعمالها وإهمالها على حساب اتقان اللغة العبرية سيؤدي إلى فقدان الهوية والابتعاد عن الجذور.

ومن مظاهر التغيير لدى عرب48، حسب زينغر، تحسين الوضع الاقتصادي والثراء وبالتالي انتشار ثقافة الاستهلاك والبذخ في هذا المجتمع. فمن جهة، زاد الثراء من رغبة الأفراد في دعم الاقتصاد المحلي عن طريق إنشاء مقاهي ومشاريع تجارية ومصانع لمنتجات محلية الصنع، الأمر الذي أثر في أسلوب الحياة للأفراد وكان له مردوده على الأسرة العربية، ومن جهة ثانية زاد من ثقافة ال “شوفوني” والبذخ والعدو وراء الكماليات.

ويقول زنجر في ختام الحلقة “بالنسبة للبعض، التغييرات التي يمر بها المجتمع العربي في إسرائيل سريعة ومتطرفة وباهظة الثمن، وهي تدعو إلى القلق”.

اقرأوا المزيد: 534 كلمة
عرض أقل
سوق البلدة القديمة في القدس (Abbi Berkovitz/FLASH90)
سوق البلدة القديمة في القدس (Abbi Berkovitz/FLASH90)

هل عرب 48 مشغولون بالقضية الفلسطينية؟

هل القضية الفلسطينية هي أكثر ما يثير قلقا لدى عرب 48 أم ما يحدث في إسرائيل؟ أي زعيم يطمح عرب 48 بأن يكون زعيما لهم؟

17 مايو 2018 | 14:04

لا يشكل الاحتلال مصدر القلق الأكبر لدى العرب في إسرائيل، وفق ما تبين من استطلاع جديد أجراه مكتب التسويق “سمارة للإعلان والتسويق”، لدى عرب 48، بل مشكلة الأسلحة غير القانونية والعنف داخل المجتمع العربي.

يتضح من الاستطلاع أن %40 من العرب يتوقعون أن يتعامل ممثلوهم الإسرائيليون بقضايا العنف، الجريمة، والأسلحة. هذا مقارنة بـ %14 فقط من المشاركين في الاستطلاع الذين يتوقعون أن يتعامل أعضاء الكنيست العرب بمشاكل الفقر ومواضيع اجتماعية أخرى، ويتوقع %14 فقط أن قضية “السلام والاحتلال”، هي الأهم. يعتقد %11 من المواطنين أن عليهم الاهتمام بالقضايا التربوية ويعتقد %11 أنه يجب الاهتمام بالتخطيط والبناء. يفكر %3 فقط من العرب أن القضية السورية هي الموضوع الأهم الذي  على أعضاء الكنيست الاهتمام به.

فحص الاستطلاع الذي شارك فيه 410 مواطن عربي في إسرائيل يشكلون عينة تمثيلية للمجتمع العربي البالغ في إسرائيل، من يختار المشاركون لتمثيلهم. لم يحظَ رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست الحالي، عضو الكنيست، أيمن عودة بنسب الدعم الأعلى. ولكن حظي عضو الكنيست، أحمد الطيبي، بدعم نسبته %57 من المستطلَعة آراؤهم الذين أعربوا أنه ملائم لأن يكون رئيسا للقائمة العربية المشتركة. رغم ذلك، أعرب %22 فقط عن دعمهم لأيمن عودة. ردا على السؤال إلى أية درجة يلائم عضو الكنيست أيمن عودة لأن يكون رئيسا للقائمة المشتركة، دعم ذلك %41، وعارضه %59.

كما ويتضح من الاستطلاع أنه إذا انفصلت القائمة العربية المشتركة قبيل الكنيست القادم، وترشحت ضمن قائمتين منفصلتين فسيرتفع عدد المقاعد التي تمثل العرب في الكنيست. يتوقع وفق نتائج الاستطلاع أن تحصل القائمة العربية المشتركة برئاسة أحمد الطيبي على ثمانية مقاعد، ولكن ستحصل هذه القائمة على ستة مقاعد برئاسة عودة، أي ما مجموعه 14 مقعدا. في الانتخابات الماضية حققت القائمة المشتركة التي تضمنت كل الأحزاب العربية 13 مقعدا فقط، ما سمح لها بإدخال 13 ممثلا إلى الكنيست الإسرائيلي، من بين 120 عضو كنيست بالمجمل. في حال انقسام القائمة العربية المشتركة، يتوقع أن يزداد عدد المصوتين في الانتخابات.

رد على السؤال هل على الزعماء العرب في إسرائيل أن يدعموا جانبا ما في النزاع السوري، دعم هذا الموقف %45، وعارضه %35 وأجاب %20 أنهم لا يعرفون.

اقرأوا المزيد: 322 كلمة
عرض أقل
نائب الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي يقرأ الجريدة (Hadas Parush/Flash90)
نائب الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي يقرأ الجريدة (Hadas Parush/Flash90)

استطلاع: ما هو القلق الأكبر لدى عرب 48 في إسرائيل؟

يتبين من استطلاع حديث أن أكثر ما يقلق عرب 48 ليس القضية الفلسطينية والاقتصاد إنما..

%‏ من المسلمين في إسرائيل ينظرون نظرة إيجابية إلى الدولة، بالمقابل، هناك ‏48%‏ يعتقدون خلاف ذلك. ينظر 61% من المسيحيين نظرة إيجابية إلى دولة إسرائيل أيضا، مقابل 33% الذين يعتقدون غير ذلك. ولكن الوضع مختلفا في أوساط الدروز في إسرائيل، ففي حين أن 94% راضون عن إسرائيل، يعتقد %6 غير ذلك.

هذا ما يستدل من استطلاع أجراه مركز التعاون اليهودي العربي في مركز  “موشيه ديان” في جامعة تل أبيب، مع شركة البحث والاستراتيجية “كيفون”  في الشهر الماضي وفحص المشاعر السائدة في المجتمع العربي في إسرائيل.

أجاب 73% من عرب إسرائيل المستطلعة آراؤهم عن السؤال إذا كانوا يشعرون بإحراج في حال اختيار قريب عائلتهم للكنيست الإسرائيلي أنهم سيكونون فخورين، وأجاب %16 أن هذا الاختيار يشكل إحراجا لهم.

وسُئل المستطلعة آراؤهم عن سبب القلق المركزي لديهم واتضح أن السبب الرئيسي هو الاقتصاد، الجريمة، والمساواة. 22%‏ من المستطلعة آراؤهم قالوا إن ‏22%‏ من مواطني إسرائيل العرب أوضحوا أن الأمان الشخصي والجرائم هي المواضيع الأكثر اهتماما لديهم، وأجاب ‏22%‏ من المشاركين الآخرين أن العنصرية هي أكثر ما تثير قلقا لديهم. 15%‏ قالوا إن القلق المركزي لديهم هو الاقتصاد، و ‏13%‏ أعربوا عن قلقهم من القضية الفلسطينية.

ويتضح من الاستطلاع أيضا أن عرب إسرائيل يفكرون إيجابيا غالبا بالسلطات القانونية، المحكمة العُليا، والشرطة، ولكن إلى حد قليل. تعكس هذه النتائج القلق البارز من الجريمة في المجتمَع العربي.

شارك في الاستطلاع 878 مواطنا عربيا إسرائيليا و 125 فلسطينيًّا من القدس الشرقية أصحاب الإقامة الثابتة.

اقرأوا المزيد: 222 كلمة
عرض أقل
طالبات في الجامعة العبرية في القدس (Nati Shohat/Flash90)
طالبات في الجامعة العبرية في القدس (Nati Shohat/Flash90)

صعود الطبقة الوسطى لعرب 48 ومستقبلها

يشهد المجتمَع العربي في إسرائيل ثورة هائلة: ازدياد عدد النساء المثقفات، واحد من كل خمسة أشخاص يسافر إلى خارج البلاد لقضاء إجازة، ونسبة الطلاب الجماعيين تتضاعف

باتت تشكل الأسواق في شهر رمضان في القرى العربية الكبيرة في إسرائيل أكثر من احتفال تلقائي – لقد تحولت إلى مهرجان سياحي كبير، وفرصة لكسب الأرباح من الجمهور الغفير المُحتفِل. ولكن أسواق رمضان ما هي إلا مثالا واحدا على التغييرات الجذرية التي يجتازها عرب 48.

يجتاز المجتمع العربي في إسرائيل ثورة اقتصادية واجتماعية هائلة. فتشهد الطبقة الوسطى في المجتمع العربي في إسرائيل ازديادا ملحوظا. ازدادت مكانة الطبقة الوسطى في أوساط عرب 48 حيث كانت نسبتها قبل عقدين نحو %17 ووصلت في وقتنا هذا إلى نحو %27. هذا يعني إمكانية قضاء الوقت أكثر، السفر إلى خارج البلاد، عائلات لديها أطفال أقل، زيادة مستوى التعليم لا سيّما في أوساط النساء، ومستوى معيشة أعلى، ورغبة في الانخراط في الاقتصاد الإسرائيلي. تتجسد التغييرات في كل مُعطى إحصائي حديث تقريبا حول هذا المجتمَع المميز.

سوق رمضان في إسرائيل.. تحول إلى مهرجان سياحي
سوق رمضان في إسرائيل.. تحول إلى مهرجان سياحي

عدد أطفال أقل وتعليم أكثر

هناك علاقة متينة بين زيادة عدد النساء المثقفات ونقص عدد الأطفال، وتحسّن الوضع الاقتصادي. أثبتت هذه الأبحاث أن الاستثمار في تعليم النساء يؤدي إلى زيادة مكانة المجتمع والاقتصاد مقارنة بأي استثمار آخر

أحد المعطيات الحديثة حول عرب 48، وفق دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل هو انخفاض نسبة الولادة. فإذا كان قبل عقدين معدل الأطفال لدى امرأة عربية في إسرائيل هو 4.5 أطفال، فقد أصبحت تختار النساء العربيات في يومنا هذا ولادة عدد أقل من الأطفال، إذ انخفض معدل الولادة إلى نحو 3 أطفال في وقتنا هذا. ما زال هذا المعدل مرتفعا مقارنة بالعالم الغربي، ولكنه يشكل انخفاضا ملحوظا دون شكّ.

ثمة ميزة أخرى من التغييرات التي طرأت على المجتمع العربي في إسرائيل، وهناك من يدعي أنها السبب في تطور مكانة الطبقة الوسطى في المجتمع العربي، وهي زيادة عدد النساء المثقفات. تشكل النساء العربيات %72 من إجمال الطلاب الجامعيين العرب الذين أنهوا التعليم للقب الأول في إسرائيل، و %67 من بين الحاصلين على اللقب الثاني في المجتمع العربي. نسبة النساء العربيات من بين المثقفين أكاديميّا أعلى من نسبتهن من النساء الإسرائيليات، اللواتي يشكلن %60 فقط من الحاصلين على لقب أكاديميّ في المجتمع اليهودي.

عائلة عربية في يافا (Alana Perino/FLASH90)
عائلة عربية في يافا (Alana Perino/FLASH90)

هناك 120 ألف مواطن عربي ممن أنهوا تعليمهم الأكاديميّ، ويحتل جزء منهم قمة قائمة المهن الأكاديمية – أطباء، صيادلة، وممرضات. تضاعف معدل الطلاب الجامعيين العرب في الجامعات الإسرائيليات في العقدين الماضيين. وفق معطيات مؤسسات التعليم العالي، كانت نسبة الطلاب الجامعيين العرب من إجمال الطلاب الجامعيين في إسرائيل، (لا تتضمن الطلاب الذين يتعلمون خارج البلاد) في عام 1996‏ ما معدله ‏7%‏ ولكنها وصلت إلى 15%‏ في عام ‏2016‏.

وفق أبحاث البنك الدولي في أنحاء العالم، هناك علاقة متينة بين زيادة عدد النساء المثقفات ونقص عدد الأطفال، وتحسّن الوضع الاقتصادي. أثبتت هذه الأبحاث أن الاستثمار في تعليم النساء يؤدي إلى زيادة مكانة المجتمع والاقتصاد مقارنة بأي استثمار آخر. تقلل النساء المثقفات عدد الأطفال، وبالمقابل، يستثمرن أيضا في تعزيز تعليم أطفالهن.

يسافر عربي واحد من بين خمسة من عرب 48 لقضاء إجازة خارج البلاد

امرأة محجبة في القدس (Nati Shohat/Flash90)
امرأة محجبة في القدس (Nati Shohat/Flash90)

تشكل المصالح التجارية الخاصة والصغيرة والمهن الحرة مصدر رزق معظم أصحاب الطبقة الوسطى من عرب إسرائيل

مثلا، في عيد الأضحى الذي صادف في شهر أيلول الماضي، كان عربي من بين خمسة عرب في إسرائيل في إجازة خارج البلاد، أي 170 ألف عربي إسرائيليّ سافروا إلى الخارج. يعتبر هذا العدد مرتفعا جدا مقارنة بالسنوات السابقة. كانت اليونان وإيطاليا الدولتين المفضلتين، ولكن هناك من سافر إلى رحلة في أوروبا – فرنسا، إنجلترا، وألمانيا.

لكن كيف يمكن الدفع مقابل هذه الرحلات لكل العائلة؟ تشكل المصالح التجارية الخاصة والصغيرة والمهن الحرة مصدر رزق معظم أصحاب الطبقة الوسطى من عرب إسرائيل. هناك في يومنا هذا 23 ألف مصلحة تجارية لعرب 48، تتضمن الكثير من العيادات ومكاتب المحاماة. إضافة إلى ذلك، باتت مكانة الطبقة الوسطى الآخذة بالتطور، تشهد تنافسا كبيرا. لذلك، ليس كل مَن يخرج لقضاء عطلة لديه ما يكفي من المال المطلوب. بما أن الصرعة أصبحت شائعة أكثر في المجتمَع العربي، ويرغب العرب في أن يكونوا مثل أقربائهم وجيرانهم، يقترض الكثير منهم قروض بنكية، رغم أنه يبدو أن الرحلات لا تشكل حاجة ماسة.

البشرى الاقتصادية الخاصة بعرب 48

قرية فريديس في الجليل (Hadas Parush/Flash90)
قرية فريديس في الجليل (Hadas Parush/Flash90)

أصبحت مكانة الطبقة الوسطى لعرب إسرائيل آخذة بالازدياد في السنوات الأخيرة، ولكن، بالمقابل، باتت تشهد مكانة الطبقة الوسطى لدى اليهود انخفاضا. إذا أخذنا بعين الاعتبار عرب إسرائيل دون الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، فإن مكانة الطبقة الوسطى لدى العرب أكبر بـ %2 من مكانة الطبقة الوسطى لدى يهود إسرائيل.

بما أن قوة الاقتصاد الوطني العصري واستقراره يعتمدان إلى حد كبير على مكانة الطبقة الوسطى، فإن زيادة عدد العائلات العربية من أبناء الطبقة الوسطى وتحسّن وضعها الاقتصادي، لا يشكلان بشرى لهذه العائلات فحسب بل للاقتصاد الإسرائيلي عامة أيضًا.

اقرأوا المزيد: 693 كلمة
عرض أقل
وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد (Marc Israel Sellem/flash90)
وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد (Marc Israel Sellem/flash90)

التصويت على الهوية اليهودية لإسرائيل يصل إلى الكنيست

يهدف مشروع "قانون القومية" المثير للجدل في إسرائيل، إلى تحديد مبادئ هويّة دولة إسرائيل، بما في ذلك القومية، والرمز الرسمي، واللغة، والتعامل مع الأقليات

صادق الكنيست أمس على مشروع قانون، يُدعى “قانون القومية” يهدف إلى ترسيخ هويّة دولة إسرائيل قانونيا بصفتها دولة الشعب اليهودي. في السنوات الماضية، عُرضت في الكنيست نصوص مختلفة لمشروع قانون شبيه، وأوضح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو،  عدة مرات أنه يعتزم دفع قانون أساس شبيه قدما. أثار مشروع القانون جدلا عارما في إسرائيل. من بين بنود مشروعه المثيرة للجدل، هناك بند يقضي أن “يكون حق ممارسة الهوية الذاتية القومية في دولة إسرائيل مميزا للشعب اليهودي”.

كتب مقدمو مشروع القانون أن هناك “من يطلب إلغاء حق الشعب اليهودي بالحصول على قوميته في بلاده، وعدم الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”، وأضافوا أنهم يعتقدون “أن تحديد طابع دولة إسرائيل اليهودي في قانون أساس سيتيح في المستقبَل… بناء دستور شامل وتام”. كُتِب في مشروع القانون أيضا بوضوح أنه “سيسود نظام حكم ديمقراطي في دولة إسرائيل”. ليس هناك دستور لدى دولة إسرائيل في يومنا هذا بل لديها قوانين أساس قابلة للتغيير.

هناك بند آخر أثار ضجة كبيرة وهو مكانة اللغة العربية في إسرائيل. تطرق مشروع القانون الجديد إلى اللغة العربية بصفتها “لغة ذات مكانة خاصة”، وليس كلغة رسمية كما تم تعريفها حتّى الآن. تجدر الإشارة إلى أن اللغة العربية في إسرائيل تحظى في يومنا هذا بمكانة شبهية بمكانة اللغة العبرية، وحتى أن حكومة إسرائيل تنشر كل الإعلانات والمستندات الرسمية باللغتين العبرية والعربية.

نشر الأديب العربي الإسرائيلي أيمن سكسك  مقال رأي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الإسرائيلية ردا على مشروع القانون، تحت عنوان باللغة العربية: “نحن هنا” وكتب تحته باللغة العبرية “كان من الأنسب بدلا من منح اللغة العربية مكانة خاصة” أن يوفر مشروع القانون على المواطنين التلاعب بالكلمات وأن ينعتها بصفتها “لغة أجنبية”  هذا ما يحدث في الواقع، إذ تصبح اللغة العربية غريبة، ولاجئة في إسرائيل”.

قال مركز مكافحة العنصرية ردا على المصادقة على مشروع القانون: “يضاف هذا القانون إلى سلسلة قوانين تهدف إلى التفرقة، وإلى خلق النفور بين الفئات السكانية المختلفة وبين الدولة، بدلا من أن يجمع الأجزاء المختلفة للمجتمَع الإسرائيلي. الضرر الذي سيلحقه القانون يفوق فائدته”.

من المتوقع أن يُقدّم مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه بعد مرور 60 يوما للتصويت عليه في الكنيست، بعد تغيير بضعة بنود يعارضها جزء من أحزاب الائتلاف.

اقرأوا المزيد: 335 كلمة
عرض أقل

مظاهرة ضخمة لعرب 48 إثر هدم 11 منزلا في مدينة قلنسوة

الدولة تقول إن المنازل بينت دون ترخيص وإنها لن تتهاون بعد في فرض القانون، والسكان العرب يردون بأن الدولة تتفاوض مع سكان المستوطنات قبل الهدم ولا تفاوض معهم

13 يناير 2017 | 17:29

شهدت مدينة قلنسوة، الواقعة في منطقة المثلث، اليوم الجمعة، مظاهرة حاشدة، شارك فيها الآلاف من عرب 48، إثر هدم 11 منزل في المدينة ونية الدولة هدم المزيد من المنازل التي تقول إنها غير مرخصة وتخالف القانون الإسرائيلي المتعلق بالبناء. وترأس المظاهرة التي انطلقت كمسيرة صوب المنازل المهدمة ومن ثم تحولت إلى مهرجان خطابات، نواب القائمة العربية المشتركة وشخصيات معروفة في الوسط العربي.

وأشار المتحدثون في المظاهرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي كان أوعز إلى سلطات القانون الإسرائيلية بالمضي قدما في هدم البيوت غير المرخصة، من منطلق المساواة في القانون بعد أن أمرت محكمة العدل العليا الحكومة هدم منازل في مستوطنة “عامونا”، أقيمت على أراض بملكية فلسطينية- أشاروا إلى أن نتنياهو هو المسؤول عن انتهاج سياسة عنصرية ضد العرب، وتجسد ذلك في عدم تفاوض الحكومة مع السكان العرب المقرر هدم بيوتهم على غرار التفاوض مع سكان عامونا.

وقال هؤلاء إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أهملت تطوير قطاع البناء في البلدات والمدن العربية منذ قيامها، وعكفت على تطوير البلدات والمدن اليهودية، متسببة في أزمة سكن دفعت السكان إلى البناء غير المرخص. وفي المقابل، أصر السياسيون العرب على مواصلة النضال ضد سياسة هدم المنازل، وتصعيد النضال في حال لم تتوصل الدولة إلى تسوية في ملف البناء غير المرخص في البلدات العربية.

الالاف الان في المظاهرة القُطرية في قلنسوة, نسير معا لنطلق صرخة ضد حكومة اليمين وسياسة هدم البيوت. עכשיו בהפגנה בקלנסווה צועדים יחד אלפים במחאה נגד ממשלת הימין ומדיניות הריסת הבתים.

Posted by ‎عايدة توما-سليمان עאידה תומא-סלימאן‎ on Friday, 13 January 2017

وكانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية قد أعلنت إضرابا شاملا في المجالس العربية في البلاد عقب هدم المنازل مطلع الأسبوع الجاري، وأعلن رئيس مدينة قلنسوة، عبد الباسط سلامة، عن نيته الاستقالة من منصبه احتجاجا على هدم البيوت. وفي غضون ذلك، أطلق سكان في مدينة فلنسوة حملة تبرعات لجمع الأموال بهدف تقديم العون لأصحاب المنازل المهدمة.

اقرأوا المزيد: 252 كلمة
عرض أقل
فيلم "بر بحر" للمخرجة ميسلون حمود
فيلم "بر بحر" للمخرجة ميسلون حمود

الفيلم العربي الذي يشكّل خطورة على حياة مخرجته

الفيلم الجديد "بر بحر" الذي أثار اهتماما كبيرا في إسرائيل، بات يشكل تهديدا على حياة مخرجته وإدانة رسمية من بلدية أم الفحم

حظي “بر بحر”، الفيلم الأول للمخرجة الفلسطينية، المواطنة الإسرائيلية، ميسلون حمود، بتعليقات تثني عليه بشكل غير مسبوق. فكتب النقاد، من بين أمور أخرى، “الفيلم الأفضل مما سترونه هذا العام”، “أحد الأفلام الأكثر نسوية مما تم إنتاجه في إسرائيل”، وأيضا “شجاعة اجتماعية لم نرَ لها مثيلا في السينما الإسرائيلية”.

ولكن إلى جانب الثناء الذي أعرب عنه مشاهدو الفيلم على الرسائل الشجاعة التي ينقلها، ومن بينها أيضًا نقد المجتمع العربي التقليدي، كانت هناك أيضًا ردود فعل حادّة جدّا، وقال مقرّبون من المخرجة حمّود إنّها باتت تتلقى رسائل كراهية في الأيام الأخيرة في الفيس بوك بل وتهديدات مباشرة على حياتها.

رد المخرجة ميسلون حمود على التهديدات ضدّها إنّ "كل النقد الموجه ضد الفيلم هو دليل واضح على نجاحه" (Facebook/Maysaloun Hamoud)
رد المخرجة ميسلون حمود على التهديدات ضدّها إنّ “كل النقد الموجه ضد الفيلم هو دليل واضح على نجاحه” (Facebook/Maysaloun Hamoud)

يحكي الفيلم، الذي بدأ عرضه في الأيام الأخيرة، قصة ثلاث نساء عربيات صغيرات يعشن في شقة مشتركة في قلب المشهد الشاب والمتحرر في تل أبيب. يُظهر الفيلم واقع حياة الشبّان العرب الذين ينتقلون من الشمال إلى العيش في تل أبيب بعيدا عن أسرهم من أجل التعلم والعمل، ويختارون طريقة حياة يصعب على المجتمع الذي انحدروا منه قبولها. لا يخفي الفيلم مشاهد قضاء الأوقات الليلية، الكحول والمخدرات، وممارسة الجنس أيضا، التي هي جزء من نمط الحياة الغربي للشبّان العرب.

بل نشرت بلدية أم الفحم في خطوة غير مسبوقة بيان إدانة خاصا بالفيلم. جاء في البيان الشديد من بين أمور أخرى “نؤكد رفضنا القاطع واستنكارنا الشديد لما يسمى بفيلم “بر بحر”، لما فيه من إساءة مباشرة لأم الفحم وأهلها بشكل خاص، ولمجتمعنا الفلسطيني في الداخل بشكل عام. كما ندعو أهلنا في مدينة أم الفحم خاصة ووسطنا العربي عامة بكل فئاته وأحزابه وحركاته إلى رفض هذا الفيلم ومقاطعته”.

ينبع غضب بلدية أم الفحم وسكان المدينة من كون إحدى الشخصيات الثلاث الرئيسية في الفيلم، هي شابة متديّنة أصلها من أم الفحم. ويعترف الكثير من منتقدي الفيلم والمخرجة، ومن بينهم رئيس بلدية أم الفحم، بأنّهم لم يشاهدوا الفيلم مطلقا.

قالت المخرجة حمود في ردّها على التهديدات ضدّها إنّ  “كل النقد الموجه ضد الفيلم هو دليل واضح على نجاحه، ولكن من ناحية أخرى أستغرب وجهة نظر المنتقدين حيث إن معظمهم لم يشاهد الفيلم، فقط سمعوا من آخرين عن الأحداث بينما لم يشاهدوه بالفعل وهو أمر مضحك، وهم بالتالي يثبتون الأمور التي قمت بعرضها في الفيلم”.

اقرأوا المزيد: 331 كلمة
عرض أقل
عرب 48 - الأكثر بدانة في إسرائيل (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)
عرب 48 - الأكثر بدانة في إسرائيل (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)

عرب 48 – الأكثر بدانة في إسرائيل

وجد استطلاع تضمن ملايين الإسرائيليين في أية مدينة كل مواطن ثالث بدين بشكل خاص، وفي أية مدينة كل المواطنين ضعفاء تقريبا

في دراسة شاملة أجرتها شركة الخدمات الصحّية الأكبر في إسرائيل، بين أوساط 2.5 مليون مواطن، اتضح في أية مدينة نسبة البدانة هي الأعلى.

تتصدر قائمة المدن ذات نسب البدانة الأعلى في أوساط البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة، مدينة الناصرة، رهط، وعكا، حيث يعاني مواطن من بين كل ثلاثة من السمنة المفرطة، وهناك نسبة كبيرة منها في أوساط العرب.

احتلت مدينة عكا المرتبة الأولى في نسبة البدانة في أوساط الشبيبة، ويعاني أكثر من %15 منهم من وزن زائد. “البدانة في أوساط الأولاد مقلقة جدا، إذ يصبح الأولاد البدناء بالغين بدناء، وهذا يؤدي إلى زيادة الإصابة بالسكري، ضغط الدم، وأمراض قلبية وسرطانية أيضا”، قالت طبيبة تعمل في خدمات الصحة.

يتضح من الدراسة أن المدن ذات النسب الأعلى من البالغين البدينين، هي مدن يعيش مواطنوها في ظروف اجتماعية – اقتصادية منخفضة، تطوير بطيء وفقر، مقارنة بالمدن المزدهرة في مركز البلاد.

تحاول خدمات الصحة محاربة ظاهرة السمنة في أوساط متلقي العلاج لأنها تزيد من الإصابة بالمرض. ولكن في الأماكن الأكثر فقرا، فإن إمكانية وصول الأشخاص أقل إلى الأطعمة الطبيعية والصحية، التي تكون أعلى ثمنا من الأطعمة غير الصحية، وقدرتهم على تمويل النشاطات الرياضية الثابتة أقل. “لا يملك المواطنون هنا مالا لشراء الطعام الصحي”، قالت في المقابلة إحدى مواطنات مدينة صفد، التي تحتل المرتبة الرابعة في إسرائيل في نسبة السكان الذين يعانون من السمنة.

اقرأوا المزيد: 206 كلمة
عرض أقل
استطلاع: ماذا يعتقد المواطنون العرب حقا عن إسرائيل؟ (Nati Shohat / FLASH90)
استطلاع: ماذا يعتقد المواطنون العرب حقا عن إسرائيل؟ (Nati Shohat / FLASH90)

استطلاع: ماذا يعتقد المواطنون العرب حقا عن إسرائيل؟

بخلاف المتوقع فمعظم مواطني إسرائيل العرب لا يعرّفون الهوية الفلسطينية كهويّتهم الأساسية، ويعتقدون أنّ سلم أولويات قياداتهم خاطئ

نشر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية الاستطلاع الأحدث الخاص به، وفحص فيه كيف تنظر عينة تمثيلية من مواطني إسرائيل العرب واليهود إلى الديمقراطية. جمعنا من أجلكم بعض نتائجه المهمة والمفاجئة.

ما هي الهوية الأهم لدى عرب إسرائيل؟ ليست الفلسطينية

من بين الهويات الأربع التي تم عُرضت على المشاركين في الاستطلاع: الهوية الإسرائيلية، الفلسطينية، العربية، والطائفية، أعربت الغالبية عن أنّ هويتها الدينية هي الأهم، في المرتبة الثانية الهوية الإسرائيلية، وفي المرتبة الثالثة الهوية العربية، وحظيت الهوية الفلسطينية بصفتها الهوية الأكثر أهمية لدى مجموعة قليلة فقط.

بمن يهتم ممثلو الجمهور العربي في البرلمان الإسرائيلي؟

وعن السؤال “هل هناك اليوم في دولة إسرائيل حزب يمثّل تصوراتك بشكل جيّد”؟ أجاب ما لا يقلّ عن 63% من العرب بالنفي. في المقابل، أجاب معظم اليهود (53.5%) بأنّهم يشعرون أنّ هناك حزب يمثّلهم جيّدا. رغم أن هناك قائمة قطاعية أخذت على عاتقها تمثيل الجمهور العربي – وهي القائمة المشتركة، فإنّ الإجابات تشير إلى خيبة أمل جمهور ناخبيها وعدم التماهي معها.

مؤشر الديمقراطية في إسرائيل (المصدر)
مؤشر الديمقراطية في إسرائيل (المصدر)

بالإضافة إلى ذلك، يوافق 83% من العرب على الادعاء أنّ “السياسيين في إسرائيل منقطعون عن المشاكل والاحتياجات الحقيقية للجمهور”. هناك مقولة محددة وأكثر حدّة اتفق عليها معظم المجيبين العرب (61%) وهي أنّ “قادة الجمهور العربي في إسرائيل يهتمون بشكل أساسي بمشاكل الفلسطينيين في الضفة وفي غزة وبينما يهتمون أقل بمشاكل العرب الإسرائيليين”. كان الاتفاق على هذه الجملة متجاوزا للطوائف وحظي بغالبية سواء في أوساط العرب المسلمين، المسيحيين، والدروز في إسرائيل.

يشعر المواطن العربي أنّ حالته الشخصية أفضل من حالة الدولة

عندما طُلب من المشاركين في الاستطلاع تقدير حالة إسرائيل، أعرب معظم المجيبين العرب (39%) أنّ حالة دولة إسرائيل جيدة. في المقابل، فإنّ غالبية اليهود (41%) يعتقدون أنّ حالة الدولة هي “متوسطة”.

حتى في التوزيع وفقا للتصويت في الانتخابات الأخيرة، ظهرت فجوة مثيرة للاهتمام. كان المواطنون العرب الذين انتخبوا القائمة المشتركة المكونة من الأحزاب العربية، متشكّكين جدا في ما يتعلق بحالة دولة إسرائيل. يعتقد معظمهم (36%) أنّ حالتها سيئة، 34% يعتقدون أنّها متوسطة، وفقط 29% يعتقدون أنها جيّدة.

ولكن في أوساط المواطنين العرب الذين صوّتوا للأحزاب الصهيونية، كانت البيانات مختلفة تماما: ما لا يقل عن 65% كانوا راضين عن حالة الدولة، وفقط 14% يعتقدون أنّ حالتها سيئة. يبدو أن الاختلاف ينبع من كون القائمة المشتركة قد بقيت في المعارضة وأنّ ناخبيها يشعرون بأنّها ليست ذات قوة في الميدان السياسي الإسرائيلي ولا تلعب دورا مهما في الإجراءات الأكثر أهمية في البلاد.

وحول السؤال بخصوص مستقبل إسرائيل، كان 51% من عرب إسرائيل متفائلين بخصوص مستقبل الدولة، وكان الآخرين متشائمين. وأشارت نسبة أكبر في أوساط العرب (61%) إلى أن حالتها الشخصية جيّدة. أي أنّه، في هذا العام أيضًا مثل الأعوام السابقة، قدّر المشاركون العرب (مثل اليهود) أنّ حالتهم الشخصية جيّدة، أكثر ممّا قدّروا أنّ حالة الدولة جيّدة.

اقرأوا المزيد: 414 كلمة
عرض أقل
عرب دون خطايا (AFP)
عرب دون خطايا (AFP)

عرب دون خطايا

الكاتب الصحفي عودة بشارات يدرك أنه ليس هناك ما يُدعى "أخلاقا عربية". كل عربي يعمل وفق أخلاقه، ويهتم بمصالحه الشخصية فقط

قد قلتُ لصديقي بعد تفكير مُعمق، أن اليهود محظوظون، لأنهم يحتفلون بعيد الغفران. إذ يتخلصون في هذا اليوم من خطاياهم ويبدأون حياتهم من جديد، إلى حين يوم الغفران التالي. فابتسم صديقي مجاملة وقال لي: بالعكس، العرب هم المحظوظون. فهم لا يحتاجون إلى الاحتفال بيوم الغفران لأنهم لا يخطئون. فتعززت قوميتي، وفجأة بدت لي الحياة أجمل.

وبينما كنا لا نزال غارقين في هذا النقاش الفلسفي العميق عن العرب الذين لا خطايا لديهم، ظهرت في الخلفية على شاشة التلفزيون صورة طفلة كان قد تم انتشالها للتو من بين الأنقاض في حلب في سوريا. فاليوم يقصف قائد القومية العربية الجديدة بشار الأسد، شعبه، بمساعدة سخية من الطائرات الحربية الروسية، وهناك من يقول في بلادنا إن الأسد يُفجّر قواعد الإرهابيين. يبدو هذا الأمر مألوفًا. “قواعد للإرهابيين؟” كان بالأمس، وفي مكان قريب، التعبير المتعارف عليه هو “أوكار المخربين”.

يمكن أن نجد في الجانب الآخر من الخارطة عربا لم يرتكبوا أية خطيئة. وفي شهر تشرين الأول، أصاب القصف الثقيل الذي وجهته السعودية على صنعاء، بيت عزاء وليس معسكر حوثي. قُتل حينها 140 مدنيًا، وأصيب أكثر من 600 شخص، فطالبت الأمم المُتحدة، المثيرة للضحك، بإقامة لجنة لتقصي الحقائق. طبعا، “تأثر” المسؤولون في الرياض كثيرًا.

ينقسم العرب في إسرائيل فيما بينهم، حتى التقدميون منهم. إذا كنت تعارض النظام السوري فتُعتبر مؤيدًا لداعش، وإن كنت معارضا للقصف السعودي على اليمن، فتعتبر مؤيدا للنظام السوري. وإن كنت ضد الطرفين، النظام السوري والحركات المتطرفة وداعميها، فستُهاجم من كلا الطرفين. وهكذا تشكّلت لدينا أخلاقيات انتقائية سامية.

هاكم أنواع الأخلاق التي أوجدها العرب: أخلاق “made in روسيا”، والتي تشير إلى أن كل ذلك القصف على حلب مبرَّر، وأخلاق “made in الرياض”، والتي توضح أن كل ذلك القصف على اليمنيين مبرَّر. كل عربي وأخلاقه التي يتمتع بها، أمّا فيما يتعلق بقضية الصراع العربي – الإسرائيلي، يطالب العرب من العالم أن يتبنى قانونًا واحدًا وسلوكًا أخلاقيًا واحدًا.

لا يؤثر رأي عرب إسرائيل، سواء كانوا مؤيدين للأسد أو معارضين تماما في الأحداث في سوريا، ولكن يؤثر دون شك وكثيرا في مصداقية نضالهم. ينتفض الجميع هنا عندما تقصف إسرائيل قطاع غزة – وبحق – لشجب ذلك، ولكن فيما يتعلق بمدينة حلب، فليس أنهم لا يحتجون فحسب، بل هناك ممن يسمون أنفسهم  يساريون حتى يبررون ذلك. فهذا حال مُحزن.

وعند التحدث عن الدول العُظمى نلاحظ أن تعاملها خطير جدًا. فعندما طالبت منظمات السلام العالمية تلك الدول بالتدخل في سوريا تخيلت أن هذه الدول هي مثل الأم الحنون التي ستهب لتنقذ أولادها في سوريا. ولكن اتضح في النهاية أن هذه الدول وأذنابها حول العالم أسوأ بكثير من أن يُتوقع منها مد يد المُساعدة. أدخل الدعم الأمريكي، من خلال الحلفاء – السعودية، قطر وتركيا – كل المتطرفين إلى سوريا، وأصبح الدعم الروسي يعيث الخراب في المدن السورية.

لقد آن الأوان لمناشدة العالم على رفع يده عن سوريا. يُمكن لنا أن نتوقع أنه دون تدخل العالم – الأموال، كميات الأسلحة الهائلة، والتأثير الدبلوماسي لكل دوله من تلك الدول – كان يمكن أن يكون الوضع أفضل بكثير.

على الرغم من ذلك فإن العرب في حالة يرثى لها. لا شك أنه حان الوقت لنسأل: أي عالم عربي هو الموجود اليوم؟ فقد كان العالم العربي قبل 50 عامًا، تحت الاستعمار الأجنبي، موحدًا. ومن ثم توجهت كل دولة عربية شيئًا فشيئا في طريقها. حاليًا، فإن التيار المُتطرف أيضا، الذي عمل على توحيد العرب على أساس ديني، قد فشل في ذلك. على العكس تمامًا فقد نجح بتأكيد الفروقات بين الطوائف وداخلها. يجب البدء بالتعامل مع العالم العربي في صيغته الجديدة: كل جهة ومشاكلها الخاصة. لأنه كلما زادت التوقعات، علت فرص خيبة الأمل.

نُشرت المقالة لأول مرة في موقع‏‎ ‎‏هآرتس.

الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع المصدر.

اقرأوا المزيد: 564 كلمة
عرض أقل