المحامي يتسحاق مولخو (Flash90/Michal Fattal)
المحامي يتسحاق مولخو (Flash90/Michal Fattal)

مبعوث نتنياهو للمحادثات مع العرب يخضع للتحقيق

بفضل الثقة التامة التي يوليها نتنياهو لحافظ سره، مولخو، أصبح الأخير مع مر السنوات جهة مركزية في المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية، وكان مشاركا في صفقات إطلاق سراح الأسرى

ليس هناك أي شخص في إسرائيل أو الشرق الأوسط لم يسمع عن المحامي يتسحاق مولخو (72). فهو الأكثر قُربا من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورجل سره، وقد خضع مؤخرا للتحقيق في قضية “الملف 3000″، وهي قضية شراء غواصات من حوض بناء سفن ألماني لصالح سلاح البحريّة الإسرائيلي، مشكوك في أمرها. وفقًا للاشتباه، دفع مولخو قدما صفقة بين حوض بناء سفن ألماني وبين قسم المشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية من خلال خرق الثقة. لهذا خضع أمس (الإثنين) للتحقيق طيلة ساعات إضافة إلى شريكه في العمل، المحامي دافيد شومرون، المقرّب من نتنياهو ومحاميه الخاص.

حافظ سر نتنياهو، المحامي يتسحاق مولخو (Flash90/Michal Fattal)

وفق للتهم، عمل مولخو لدفع صفقة الغواصات مع ألمانيا قدما في إطار البعثات والمهام السياسية، في حين أن دافيد شومرون مثّل ميناء حوض السفن الألماني في إسرائيل. بما أن هذه البعثات جاءت بتوصية نتنياهو، تعتقد الشرطة أن مولخو هو موظف في خدمة الدولة، ولهذا تنسب له خرق الثقة.

مولخو هو شخصية رئيسية وبما أن الشرطة الإسرائيلية أجرت معه تحقيقات لفترة طويلة، قد تؤثر هذه الحقيقة كثيرا في التحقيق المتوقع إجراؤه مع نتنياهو في الأسابيع القادمة.

ولكن مَن هو رجل الظلال، مولخو، الذي عينه نتنياهو شخصيا لإدارة المفاوضات الكثيرة مع العالَم العربي؟

مسؤول نتنياهو عن المحادثات مع العرب

مولخو يلتقي بالسيد صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين عام 1997 (AFP)

طيلة فترة ولاية نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية، كان مولخو مبعوثه الخاص للمهام السياسية، وقد قام بهذه الوظيفة تطوعا.

إضافة إلى البعثات الرسمية التي طُلب منه القيام بها، فقد قدّم مكتب مولخو استشارة قانونية للحزب الحاكم “الليكود” أيضا، وقدّم المحامي دافيد شومرون مساعدة لنتنياهو وزوجته سارة أيضا.

رسميا، كانت مجالات مسؤولية مولخو معرّفة “كمساعدة لرئيس الحكومة في المحادثات السياسية مع الإدارة الأمريكية، الحكومات الأخرى، والسلطة الفلسطينية، فيما يتعلق بالمحادثات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن قضايا سياسية أخرى، وفق ما يراه رئيس الحكومة مناسبا”. بفضل الثقة التامة التي يوليها نتنياهو لحافظ سره، مولخو، أصبح الأخير مع مر السنوات جهة مركزية في المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والإدارة الأمريكية، والدول العربية.

ومن بين أمور أخرى، كان مولخو جهة الاتصال بين نتنياهو وياسر عرفات وكان عاملا مركزيا في اتفاق الخليل عام 1997، ومشاركا في المحادثات مع حماس لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح جلعاد شاليط، ومسؤولا عن المفاوضات مع الإدراة الأمريكية في عهد أوباما، وعن تجميد البناء في المستوطنات عام 2009، وشخصية مركزية في العلاقات بين إسرائيل والقاهرة.

لقاء بين مولخو والوسيط الأمريكي لعملية السلام السيد دنيس روس (AFP)

وكما ساعد على إطلاق سراح اليهودي الأمريكي، إيلان غربل، الذي اعتُقِل بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. وساهم في ترتيب زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى القدس في عام 2016، وطبعا في المحادثات لإطلاق سراح المواطن العربي الإسرائيلي، عودة ترابين، من السجون المصرية بعد 15 عاما من اعتقاله. أثار عمله مبعوثا سياسيا انتقادا في أحيان كثيرة، بادعاء أنه ليس مناسبا أن يتولى أمورا حساسة موظف غير حكومي.

إضافة إلى العلاقة القريبة بين مولخو ونتنياهو، تربطهما علاقة عائلية: المحامي دافيد شومرون (قريب نتنياهو) هو شريك مولخو في مكتب المحاماة المشهور في القدس. حتى أن مولخو متزوج من شلوميت، أخت شومرون. وحدثت المرة الأولى التي توجه فيها نتنياهو إلى مولخو وطلب منه أن يجري بعثات سياسية في عام 1996 عندما انتُخب رئيسا للحكومة الإسرائيلية، لهذا سافر مولخو إلى غزة للالتقاء بياسر عرفات.

وكتب المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس”، يوسي فرتر، صباح اليوم (الثلاثاء)، بعد نشر اسمَي مولخو وشومرون بصفتهما متورطين، للوهلة الأولى، في قضايا فساد، عن أهميتهما في حياة نتنياهو “الأسرار التي أدلى بها نتنياهو أمامهما في العقود الأخيرة، لا سيّما في السنوات التسع الأخيرة من حكمه، هي الأهم – فمن جهة تتضمن مجالات أمنية، سياسية، ودبلوماسية، ومن جهة أخرى مالية شخصية وعائلية. هما مساعدا نتنياهو إلى حد بعيد، ويشكلان الفص اليميني واليساري من دماغه، ووزيرا الداخلية والخارجية لديه…”.

وتُطرح الآن أسئلة كثيرة فيما يتعلق بهذين الزعيمين: ما هي الأسرار الاستراتجية التي شاركا بها نتنياهو؟ هل عملا عن طيبة قلب في قضايا أمنية – استراتيجية؟ هل أخفيا أسرارا عن نتنياهو؟ وهل يشهد التحقيق معهما في الشرطة الإسرائيلية على إمكانية تورط نتنياهو في قضايا جنائية؟

اقرأوا المزيد: 590 كلمة
عرض أقل

صالح العاروري يتحدث بالعبرية

"لم يفهم أحد ما أريده"، قال الصحفي الإسرائيلي الخبير بالشؤون الفلسطينية، غال برغير، بعد أن قدّم للمحررين التسجيلات الخاصة بالمقابلة مع صالح العاروري، الذي كان ناشطا حمساويا مجهولا لدى الكثير من الإسرائيليين حينها

09 أكتوبر 2017 | 15:55

حدث ذلك بعد صفقة شاليط بقليل في عام 2011، عندها أجرى برغير مقابلة مع العاروري الذي عمل من دمشق حينذاك. وصف العاروري الذي انتخب مؤخرا بصفته “رقم 2” في حماس، بهدوء وبلغة عبرية سلسة، المفاوضات لإطلاق سراح شاليط، وشروط أسره من قبل حماس، ولكن أكثر ما هو مثير للاهتمام والدهشة يعود إلى الطريقة الإيجابية التي ينظر فيها القيادي الحمساوي إلى المجتمَع الإسرائيلي:

“طالما أن الإسرائيليين مستعدون من أجل شخص أو جندي أو مواطن إسرائيلي دفع ثمن باهظ لإعادتهم إلى أحضان عائلاتهم هذا يشير إلى أن المجتمَع والدولة الإسرائيليين يسيران في الطريق الصحيحة”، قال العاروري.

الصحفي الإسرائيلي الخبير بالشؤون الفلسطينية، غال برغير
الصحفي الإسرائيلي الخبير بالشؤون الفلسطينية، غال برغير

“هذه هي نقطة القوة لدى المجتمَع الإسرائيلي، وأنا أذكرها أمام كل الفلسطينيين وأمام عناصر حماس أيضا: الدولة التي تشن حربا من أجل إطلاق سراح جندي وتطلق سراح ألف أسير مقابل جندي واحد جديرة بالاحترام. كوني أقف في الجانب الآخر، في جانب العدو، من الأفضل بالنسبة لي، ويسرني أكثر إذا توصل الإسرائيليون إلى عدم اهتمام بالجنود أو المواطِنين الإسرائيليين”.

يُعد صالح العاروري، أبو محمد، منذ سنوات قيادي حمساوي كبير، قضى فترة طويلة في السجون الإسرائيلية، وتعلم خلالها اللغة العبريّة. في السنوات الماضية، بدأ يعمل خارج البلاد، وهو مسؤول عن إعادة تأهيل البنى التحتية العسكرية التابعة لحماس في الضفة الغربية. كما هي الحال مع يحيى السنوار، العاروري مُطلع أيضا على النشاطات السياسية والعسكرية التابعة لحماس ويعد أمين سر الإيرانيين، الذين سعوا لدفعه قدما.

اقرأوا المزيد: 212 كلمة
عرض أقل
أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائلي (Flash90/YonatanSindel)
أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائلي (Flash90/YonatanSindel)

في ظل الضغوطات.. ليبرمان يصرح: “لن تُعقد صفقة شاليط أخرى”

ليبرمان يرد على الانتقادات الموجهة ضده في أعقاب استقالة المسؤول عن المفاوضات مع حماس: "قُتِل سبعة إسرائيليون في أعقاب إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين مارسوا الإرهاب مجددا"

رد أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، اليوم (الأحد) على الانتقادات الموجهة ضده من قبل عائلتي الجنديين اللذين ما زالت جثتيهما محتجزتين في غزة وهما شاؤول آرون وهدار غولدين، في ظل استقالة ليئور لوتان، المسؤول عن المفاوضات نيابة عن مكتب رئيس الحكومة، نتنياهو. في بيان له لوسائل الإعلام، كتب ليبرمان أنه يُحظر ارتكاب الخطأ المتعلق بصفقة شاليط ثانية، والتي أطلِق فيها سراح أكثر من 1.000 إرهابي.

“أتلقى بتفهم ومحبة انتقادات عائلتَي غولدين وشاؤول، وما زلت ملتزما بشكل شخصيّ في إعادة هدار وآرون وسائر المواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة خلافا للقوانين الدولية”، كتب ليبرمان. “رغم هذا، لا يجوز أن نكرر الخطأ الذي ارتكبناه في صفقة شاليط. فأطلِق خلالها 1.027 إرهابيا، من بينهم قتلى، ومن ضمنهم محمود القواسمة الذي أطلِق سراحه وعاد إلى القطاع ومول خطف الشبان الثلاثة (عملية أدت إلى حرب غزة في صيف 2014)، وكذلك يحيى السنوار القيادي في حماس في قطاع غزة الذي يضع الأن شروط صارمة لا تسمح بالتقدم نحو عقد أية صفقة”.

والدة الجندي هدار غولدين (Flash90/Hadas Parush)
والدة الجندي هدار غولدين (Flash90/Hadas Parush)

في الأسبوع الماضي، استقال ليئور لوتان، المسؤول عن ملف المفاوضات مع حماس بعد أن بذل جهودا لإعادة جثامين الجنود والمواطنين الإسرائيليين المحتجزة في غزة منذ ثلاث سنوات. وقالت جهات مطلعة على المحادثات التي أدارها لوتان إنه قرر الاستقالة بعد أن فهم أن طريق المحادثات التي دامت فترة طويلة مع حماس أصبحدت مسدودة.

قالت عائلة هدار غولدين ردا على استقالته إنه “رغم تصريحات الحكومة بأنها تعمل كل ما في وسعها لإعادة جثمانَي هدارو وآرون” فهناك واقع بائس لا تعمل فيه الحكومة شيئا لإعادة المختطفين. نناشد نتنياهو وليبرمان أن يعملا على تعيين مسؤول آخر بسرعة”.

في بيان له اليوم، قال ليبرمان إن 202 من الأسرى المسرحين في صفقة شاليط اعتقلتهم القوات الأمنية منذ ذلك بسبب تورطهم في الإرهاب، وهناك 111 من بينهم ما زالوا في السجون الإسرائيلية؛ وإن سبعة إسرائيليّين قتِلوا بشكل مباشر أو غير مباشر على يد أسرى محررين في صفقة شاليط بعد أن بدأوا يمارسون الإرهاب مجددا.

اقرأوا المزيد: 297 كلمة
عرض أقل
تحرير أسرى حماس في "صفقة شاليط" عام 2011 (AFP)
تحرير أسرى حماس في "صفقة شاليط" عام 2011 (AFP)

هل ستُعقد “صفقة شاليط 2″؟

ما الذي مستعد نتنياهو لتقديمه وما الذي تريده حماس حقا

لا تكف جهات في حماس عن نقل معلومات إلى الصحف العربية فيما يتعلق بالمحادثات لعقد صفقة لإعادة جثتي المقاتلَين الإسرائيليَين شاؤول أورون وهدار غولدين، المحتجزتين لدى الحركة منذ حرب غزة عام 2014.

إن أعضاء وفد حماس الذين يزورون القاهرة ويستغلون إدارة المفاوضات لتعزيز العلاقة مع مصر، ويعتبرون الوسطاء الوحيدين في هذه القضية، ينقلون بحماس معلومات إلى الصحف العربية المختلفة. يمكن أن نسمي هذه المعلومات معلومات مبالغ بها بنعومة. وإذا كنا قاسين أكثر فنقول إنها وهم.

شاهدوا، عائلة غولدين تطلق حملة دعائية ضد عجز الحكومة الإسرائيلية:

משנים את המשוואה מול החמאס!

פרויקט העוז מתחיל – משנים המשוואה מול הטרור! מהיום החמאס ילמד שחייל שבוי = נטל. מוזמנים ללמוד איך עושים את זה בסרטון הבא. עזרו לנו להפיץ את הבשורה, שתפו, שתפו, שתפו. לפרטים נוספים כיצד ניתן לעזור לחצו כאן: https://www.hadarsheli.co.il/Rogatka

Posted by ‎הדר שלי‎ on Sunday, 9 July 2017

وتقول جهات مطلعة على الموضوع لموقع “المصدر” إن المفاوضات في مراحلها الأولى، وتشهد على ذلك العناوين التي تطالب حماس فيها إطلاق سراح أسرى “كبار” مثل البرغوثي وأحمد سعدات. “بما أن إسرائيل لم تطلق سراحيهما في صفقة شاليط، فليس هناك احتمال لإطلاق سراحيهما مقابل الجثتين”.

وفي الواقع، حماس لا ترغب في إطلاق سراح البرغوثي. إنها تطمح إلى إطلاق سراح الأسرى الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد أن أطلقت سراحهم في صفقة شاليط. قد يكون هذا الطلب واقعيا (من جهة إسرائيل فهذا يعني الحصول على “سعر مزدوج” مقابل الأسير ذاته). وكذلك فإن إطلاق سراح الأسيرات أو الأسرى القاصرين قد يجتاز عائق الرأي العام في إسرائيل إلى حد ما. ولكن تقول جهات سياسية إنه ليس هناك احتمال أيا كان أن يعرض نتنياهو على حكومته والأهم على شعبه، صفقة تذكر بصفقة شاليط.

“نتنياهو ليس انتحاري سياسي”، قال أحد المحلِّلين. “فحقيقة أن الأسرى الذين أطلِق سراحهم في صفقة شاليط قد عادوا إلى ممارسة الإرهاب، وأن مواطنين إسرائيليّين قد دفعوا ثمن حياتهم، يجعل الصفقة التالية أصعب، حتى أنها غير ممكنة.

والدة الجندي هدار غولدين (Flash90/Hadas Parush)
والدة الجندي هدار غولدين (Flash90/Hadas Parush)

بالإضافة إلى ذلك، خلافا لوضع عائلة شاليط، المتماهية مع يسار الخارطة السياسية الإسرائيلية والتي طالبت الحكومة بإطلاق سراح الأسرى، مقابل إطلاق سراح ابنها، فإن عائلتي غولدين وشاؤول متماهيتين مع اليمين المتديّن. فهما تطالبان نتنياهو بممارسة ضغط على حماس، مثلا، وقف تزويد الكهرباء إلى قطاع غزة، وعدم إطلاق سراح الأسرى.

إذا، ما الذي تطمح حماس إلى تحقيقه؟ تعمل حماس على كل الأصعدة من أجل التخلص من الحصار السياسي والاقتصادي الذي تعرضت له، وهي مستعدة للقيام بالكثير من أجل ذلك. أصبح هدفها الأسمى حاليا هو تطبيع علاقتها مع مصر، وفتح معبر رفح، بكل ثمن. لتحقيق ذلك، تعمل على منح مكانة خاصة للسيسي وممثلي الاستخبارات المصرية كوسطاء حصريين (بقيت قطر وتركيا بعيدتين) مقابل إسرائيل. لذا، علينا أن نتوقع المزيد من العناوين في الأسابيع القادمة. ما هو الهدف من هذه العناوين – فهذا سؤال آخر..

اقرأوا المزيد: 372 كلمة
عرض أقل
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)

رئيس الشاباك سابقا يكشف عن أمور كثيرة

بعد خدمة مدتها 35 عاما في المنظومة الأمنية، رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، يتحدث في مقابلة للمرة الأولى عن المأساة في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، صفقة شاليط، وعن عملية القتل في قرية دوما

في نهاية الأسبوع الماضي، تحدث رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، في مقابلة استثنائية للمرة الأولى مع موقع NRG الإسرائيلي. في المقابلة الشاملة، تحدث كوهين للمرة الأولى عن خدمته، رئيسا للمنظمة الأكثر سرية في إسرائيل.

بدأ كوهين بشغل منصبه في ربيع عام 2011، مع اندلاع الربيع العربيّ، وأنهى خدمته في أيار 2016. عندما شغل منصب رئيسَ الشاباك، كان كوهين مسؤولا عن إنقاذ محاصرين إسرائيليين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، شارك في التخطيط لصفقة شاليط، حلل عملية القتل الرهيبة في قرية دوما وقتل الطفل محمد أبو خضير، شارك في عمليتين عسكريتين في قطاع غزة، وعمل ضد موجة إرهاب الأفراد من قبل الشبان الفلسطينين.

رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)
رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)

وُلد كوهين عام 1960، لوالدين وصلا إلى إسرائيل من أفغانستان عام 1951.
تحدثت العائلة اللغتين العبريّة والأفغانية. إضافة إلى اللقب “سامي”، الذي حظي به كوهين بين الفلسطينيين، حظي بلقب “الأفغاني” عندما تقدم في سلم الرتب في الشاباك.

بعد تسريحه من الجيش، التحق كوهين بالجامعة وكان يعتزم دراسة مجالي الاقتصاد وعلم النفس. إلا أنه عدل عن رأيه بعد أن دُعِي لمقابلة في الشاباك. “بدأت العمل في الشاباك لأنني أردت الحصول على مصدر رزق”. في وقت لاحق، اقترح الشاباك على كوهين العمل في المجتمَع العربي وبعد سنة من تعلمه العربية، نجح في السيطرة عليها والإلمام بها جدا.

اعترف كوهين في المقابلة معه أنه تحدث باللغة العربية أثناء لقاءاته مع قيادة الجهات الأمنية الفلسطينية، الأردنية، والمصرية.

رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)
رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)

سأل مجري المقابلة كوهين، عن مستوى العلاقات الذي ازداد مع مسؤولين بارزين في الدول العربيّة الجارة فأجاب: “في السنوات الأخيرة تطورت العلاقات بيننا وبين كل الجهات القريبة منا. فهم مهنيون، وطنيون يتميزون بفخر قومي تجاه بلادهم. إنهم لا يعملون من أجلنا، لا يعملون وفق تعليماتنا، بل يعمل كل منهم من أجل مصلحة بلاده. تزداد هذه العلاقة عند وجود مصالح أمنية مشتركة – عدو أو مشكلة مشتركة، وعندها يمكن توسيع العلاقة أو تعزيزها. لا يكون ذلك ممكنا في أحيان كثيرة بسبب الرأي العام، الحساسية الاستخباراتية، السياسية أو الدولية، وحتى بسبب علاقات هذه الدولة مع دول أخرى. ولكن التنسيق بيننا وبين جهات أمنية في دول تربطنا بها علاقة سلام جيدة، متقدمة، وتنجح في إنقاذ حياة الكثيرين”.

واعترف كوهين أن التعاون الأمني مع الجهات الفلسطينية يساهم في أمن إسرائيل فعلا. وفق ادعائه، فإن الأفضلية النسبية التي يتمتع بها الفلسطينون هي أنهم يتحدثون اللغة، يعيشون بين السكان، وقادرون على الحصول على تعاون السكان المحليين أكثر، “في الواقع، فإن 70-80% من إحباط العمليات ينجح بفضل عمل الشاباك والجيش”، أكد كوهين.

صيف عام 2011، إطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

تحدث كوهين في المقابلة عن قضية الحصار في السفارة الإسرائيلية في القاهرة في صيف عام 2011، بعد أشهر قليلة من تعيينه رئيسا للشباك. “كانت هذه الحالة مأساوية ومعقدة جدا، كادت تنتهي بكارثة”، يصف كوهين الأحداث من وجهة نظره للمرة الأولى.

في شهر آب 2011، أحاط عشرات آلاف المتظاهرين الغاضبين بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة، التي كانت تقع في الجزء العلوي من بناية متعددة الطبقات. كان في السفارة في ذلك الحين ستة من عمال السفارة، من بينهم ثلاثة حراس أمن. بدأ الكثير من المتظاهرين بتسلق الدرج، السيطرة على البناية، إلقاء زجاجات حارقة، ومحاولة دخول السفارة من خلال استخدام العنف. كان هناك خوف حقيقي على حياة المحتجزين في السفارة، وكانت صعوبة في إنقاذهم من البناية. عمل على حل الأزمة في ذلك الحين رئيس الحكومة ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، جهات أمنية بارزة، وكوهين بصفته رئيسَ الشاباك الجديد حينذاك. “في ساعات الصباح الباكرة، بعد ساعات من التوتر، كنتُ على اتصال هاتفي مع ضابط قوات مصرية خاصة، ومن خلال التنسيق المستمر نجحت قواتنا وجهات أمنية مصرية في الوصول إلى الإسرائيليين في السفارة. بعد تردد صعب، قررنا العمل وفق رأي ضابط القوات المصرية الخاصة الذي كان في المنطقة والعمل وفق تجربته، والسماح للقوات بإنقاذ المحتجزين وشق طريق عبر الجمهور الغفير ونقلهم إلى مكان آمن”، قال كوهين.‎ ‎

هل هناك احتمال للتوصل إلى ترتيبات سياسية في الوقت الراهن ؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)

“يستحسن أن تتوصل إسرائيل إلى ترتيبات أمنية مع الفلسطينيين”، قال كوهين أثناء المقابلة. “هذا هدف أسمى لإسرائيل من أجل جيلنا وجيل المستقبل”.

ومع ذلك، يعتقد كوهين أننا: “بعيدون عن طريق التسوية الحقيقية بين الشعوب جدا. نحن بعيدون حتى إذا تحدث الزعماء، رؤوساء المنظمات الأمنية، ورجال الأعمال بينهم. ما زال يشهد العنف، الأجيال المتورطة في العنف، التحريض السائد في السلطة الفلسطينية، بما في ذلك في قيادة فتح – على أننا ما زلنا بعيدين جدا عن التوصل إلى تسوية”.

صفقة شاليط

أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)
أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)

سأل مجري المقابلة كوهين، إذا كان يعرف المكان الذي كان محتجزا فيه شاليط، بصفته رئيسَ الشاباك؟

“أقول لكم أن الجهود التي بذلناها لإطلاق سراحة كانت كبيرة، ولكن هذه حقيقة أننا لم ننجح في إعادته إلى عائتله في حملة عسكرية معينة. لا أريد التطرق إلى الموضوع أكثر”.

اختُطف غلعاد شاليط واحتُجِز في غزة قبل تعيين كوهين رئيسا للشاباك، ولكن تمت صفقة إطلاق سراح شاليط في فترة ولايته. أجرى كوهين سلسلة لقاءات كثيرة في القاهرة، وفي النهاية نجح في التوصل إلى مسودة اتفاق عرضها على الحكومة الإسرائيلية، وحظيت بموافقة 26 مؤيدا، مقابل ثلاثة معارضين. رغم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 1.027 أسيرا فلسطينيًّا، فقد دعم كوهين الاتفاق.

عملية القتل في قرية دوما

فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)
فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)

وقعت عملية القتل في قرية دوما عندما شغل كوهين المنصب. بعد اعتقال المشتبه بهم، تعرض الشاباك إلى انتقادات حول التعامل مع المعتقَلين اليهود، في غرف التحقيق. ردا على ذلك، نشر التنظيم السري خبرا استثنائيا أعرب فيه عن اتخاذ خطوات صارمة أثناء التحقيق.‎ ‎

“إن حرق المنزل في قرية دوما وسكانه، وقتل أبو خضير يعتبران عمليتين فظيعتين. أراد منفذو العملية إثارة فوضى عارمة إضافة إلى قتل الفلسطينيين الأبرياء. وأرادوا شن صراع بين أبناء الديانة اليهودية والإسلامية، وبين أبناء الديانة اليهودية والمسيحية، وأشعلوا كنائس ومساجد”.

اقرأوا المزيد: 854 كلمة
عرض أقل
قادة حماس يشاركون في مراسم تشييع جنازة مازن فقهاء (Flash90/Abed Khatib Rahim)
قادة حماس يشاركون في مراسم تشييع جنازة مازن فقهاء (Flash90/Abed Khatib Rahim)

اغتيال فقهاء: أول اختبار للسنوار

اغتيال مازن فقهاء ينضم إلى إطلاق القذائف المتزايد على إسرائيل وإلى الشعور العام بزيادة التصعيد بين حماس وإسرائيل

صُدمت حماس من اغتيال مازن فقهاء، قيادي الجناح العسكري لحركة حماس، خارج منزله يوم الجمعة الماضي (24.03.17) في منطقة تل الهوى في قطاع غزة. هل ستُشعل هذه الحادثة المنطقة وتؤدي إلى أن يستجيب قيادي الحركة الجديد، يحيى السنوار، بإطلاق القذائف أكثر؟

منذ الأيام الماضية، يدور في قطاع غزة تحقيق لمعرفة مَن المسؤول عن اغتيال القيادي في الجناح العسكري لحركة حماس، مازن فقهاء. وتفحص حماس هل إسرائيل مسؤولة عن الاغتيال؟

هناك ادعاءات في حماس أن إسرائيل كانت معنية جدا في اغتيال فقهاء، لا سيما لأنه كان مسؤولا عن خلية إرهابية حمساوية في الضفة.

ويقدر خبراء عسكريون إسرائيليون اليوم صباحا أن الحديث يدور، على أية حال، عن اختبار أول لزعيم حماس الجديد في قطاع غزة، يحيى السنوار – الذي عليه الآن أن يقرر: هل يجب إبداء رد لاذع أكثر وإطلاق المزيد من القذائف صوب المدن الإسرائيلية أو التجاهل خوفا من تأثيرات حملة عسكرية قد تحدث في أعقاب هذه الحادثة؟ يقدر خبراء في غزة أن السنوار لن يرد في الوقت الراهن – ولكن قد يأتي الرد في وقت لاحق.

وادعى والد فقهاء بعد الجنازة بحضور الآلاف أن العائلة لم تتفاجأ من الاغتيال: “حذرتنا إسرائيل كل الوقت من أنه يعمل ضدها ويُستحسن أن نطلب منه أن يتوقف عن نشاطه”. وأضاف: “تعرضنا لتهديدات أن الجيش الإسرائيلي قادر على الوصول إلى كل مكان، ولكن مازن أراد أن يموت شهيدا”. وفق التقارير، أطلِقت النيران على فقهاء، بمسدس كاتم للصوت عن قرب.

مازن فقهاء
مازن فقهاء

رغم أنه ليس معروفا من المسؤول عن الاغتيال بعد – تهدد حماس إسرائيل. قال الناطق باسم حماس في غزة، مشير المصري، إن الرد على هذه الجريمة سيأتي لاحقا وإن العدو الصهيوني مسرور قليلا لاغتيال فقهاء ويحاول أن يسجل لنفسه انتصارات وهمية لكنه سيبكي عندما يأتي رد حماس.

اعتقلت إسرائيل فقهاء لأنه كان مسؤولا عن عملية وأرسل إرهابي انتحاري عام 2002، لتنفيذ عملية قتل في خط حافلة رقم 361، قُتِل فيها 9 أشخاص. أدين فقهاء وحُكم عليه لـ 9 مؤبدات، ولكن أطلق سراحه عام 2011 في إطار صفقة جلعاد شاليط وطُرد إلى غزة. منذ ذلك الحين هناك تقارير في السنوات الماضية أن فقهاء كان مسؤولا عن خلية إرهابية في الضفة الغربية وعن التخطيط لخطف الشبان الثلاثة، إيال يفرح، نفتالي فرنكل، وجلعاد شاعر عام 2014.

إن تدخل إسرائيليّ في اغتيال كهذا – إذا تم من قبل عملاء إسرائيليين، قد ينقل رسالة إلى نشطاء حمساويين في الضفة الغربية – هؤلاء الذين كانوا في السجون الإسرائيلية في الماضي والذين يمارسون الإرهاب في الفترة الأخيرة – ويحذر من التورط في نشاطات كهذه، لا سيما عندما تحاول تلك الجهات تشغيل خلايا في الضفة الغربية عن بُعد وإشعال المنطقة.

يشكل اغتيال فقهاء عبئا إضافيا على قياديي حماس وعلى رأسهم يحيى السنوار. على خليفة إسماعيل هنية في قيادة حماس في غزة، أن يواجه الآن ورثة ليست سهلة ذات صلة بالوضع الاقتصادي، الاجتماعي، والتنظيمي في قطاع غزة.

“الواقع في قطاع غزة قابل للانفجار”، قال رئيس الأركان، غادي أيزنكوت، يوم الأربعاء الماضي، في إحدى اللجان الأمنية في الكنيست. يتذكر الإسرائيليون بالتأكيد كيف بدأت المواجهات السابقة في غزة، ووفق ما يبدو الآن، من المحتمل أن حماس وإسرائيل في طريقهما نحو مواجهة إضافية، وحتى في وقت أبكر من المتوقع.

اقرأوا المزيد: 482 كلمة
عرض أقل
أحلام التميمي (لقطة شاشة)
أحلام التميمي (لقطة شاشة)

هل سيسلم الأردن إرهابية إلى أمريكا؟

أمريكا تطلب استلام الإرهابية منظمة إحدى العمليات الأكثر فتكا في القدس بعد قتل أمريكيَين، وذلك بعد إطلاق سراحها من السجون الإسرائيلية في صفقة شاليط

أعلنت أمس (الثلاثاء) وزارة العدل الأمريكية أنها تطالب المملكة الأردنية الهاشمية بتسليم أحلام التميمي، التي شاركت في التخطيط والتنفيذ لعملية في القدس عام 2001، أسفرت عن قتل 15 شخصا، من بينهم 7 أطفال، وجُرح 140 آخرون. كان من بين القتلى في العملية مواطنان أمريكيان.

وصل ممثلو وزارة العدل الأمريكية في الأيام الماضية إلى إسرائيل بهدف إبلاغ عائلات ضحايا العملية حول قرار محاكمة التميمي بسبب مشاركتها في قتل الأمريكيين.

قالت المحامية نيتسانا درشان لايتنر من منظمة “شورات هدين” التي عملت بموجب القانون من أجل محاكمة الإرهابية: “في السنوات الأخيرة أصبح الأردن ملجا للإرهابيين وكلنا أمل بأن تبدأ الإدارة الأمريكية في عهد ترامب بتطبيق سياسة واضحة حول ملاحقة الإرهابيين الذين قتلوا مواطنين أمريكيين. قانونيا، هناك اتفاقية موقعة بين الأردن وأمريكا تنص على تسليم المجرمين الفارين، بحيث يمكن إلزامه بتسليم التميمي بهدف محاكمتها حتى بعد مرور 16 عاما على العملية الإرهابية”.

تعيش التميمي في الأردن بعد إطلاق سراحها من السجون الإسرائيلية في إطار صفقة تبادل الأسرى في صفقة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط. حُكِم عليها عام 2003 بالسجن لمدة 16 أحكام مؤبدة ولكن قضت في السجن 8 سنوات فقط. أدينت بتهمة نقل الإرهابي إلى موقع العملية، والتخطيط مسبقا لها مع نشطاء حمساويين آخرين. قبل ذلك، خبأت التميمي عبوة ناسفة في شارع رئيسي في القدس، التي انفجرت لسوء حظها، دون أن تلحق ضررا بأحد.

بعد إطلاق سراح التميمي من السجن أعربت أنها ليست نادمة على نتائج العملية وقالت إنها “مستعدة لارتكاب عملية ثانية”. حتى أنها بدأت بتقديم برنامج تلفزيوني في القناة المتماهية مع حركة حماس.

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
قيادة حماس تشارك في افتتاح مسجد جديد في رفح (Abed Rahim Khatib/ Flash90)
قيادة حماس تشارك في افتتاح مسجد جديد في رفح (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

حماس تتجه إلى المركز

تفاصيل جديدة يكشف عنها قيادي في حماس، أحمد يوسف، حول وثيقة سياسة جديدة للحركة، تدل على براغماتية سياسية في تعامل الحركة مع إسرائيل والمجتمع الدولي وقطع العلاقات مع داعش، وغيرها

أجرى قيادي حمساوي، أحمد يوسف، مقابلة يوم الأحد‏‎ ‎‏مع موقع “معا”‎‏‏‎ ‎‏تحدث فيها عن ملامح البرنامج الجديد الذي من المتوقع أن يتم إقراره رسميا في الشهر القادم، مع انتخاب رئيس المكتب السياسي الجديد (على ما يبدو إسماعيل هنية ). أهم ما جاء في البرنامج:

أولا، تميّز حماس التي ميثاقها مليء بالأساطير المعادية للسامية ونظريات المؤامرة، بين اليهود كانتماء ديني وبين “الاحتلال والمشروع الصهيوني”. ستُجرى المقاومة المُسلحة في فلسطين فقط، وليس ضد اليهود خارج البلاد.

ثانيا، تعلن عن قبول دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 والقدس عاصمة لها. إلا أن النزاع من أجل فلسطين بأكملها قد أرجِأ إلى وقت غير محدد. كما تجدر الإشارة إلى أن كل اتفاقية سلام بين إسرائيل وجاراتها يستند أولا إلى مبدأ الردع والمصالح الاقتصادية، وليس على الاعتراف والتقارب الثقافي.

ثالثا، تعتقد أن التوجه إلى المحافل الدولية هو حق مشروع مشيرة بذلك إلى منظمة التحرير الفلسطينية وأبو مازن.

القيادي البارز في حركة حماس، يحيى السنوار (Flash90/Abed Rahim Khatib)
القيادي البارز في حركة حماس، يحيى السنوار (Flash90/Abed Rahim Khatib)

رابعا، تقطع علاقاتها مع الحركات الإسلامية في العالم. لا تذكر حماس علاقاتها مع الإخوان المسلمين وتدعي أن داعش “قد ألحقت ضررا بصورة الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية”.

خامسا، تنظر نظرة إيجابية إلى الفلسطينيين المسيحيين، وبصفتهم مجموعة وطنية مساوية للمسلمين، مؤكدة أيضا على دور المرأة ومكانتها في “مشروع المقاومة والتحرير”.

وأضاف يوسف قائلا إن إسرائيل ترسل رسائل إلى حماس عبر جهات دولية تعرب فيها عن رغبتها في صفقة تبادل الأسرى مقابل جثتَي هدار غولدين وشاؤول آرون. رغم ذلك، حماس ليست مستعدة للتحدث حول الموضوع طالما أن إسرائيل لا تعمل على إعادة إطلاق سراح الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط واعتُقلوا مؤخرا.

يبدو أن برنامج حماس السياسي الجديد جاء على خلفية ضعف الحركة الملحوظ إقليميا ودوليا. تدرك حماس على ضوء محادثات مستمرة مع جهات أوروبية أنها لن تحظى باعتراف غربي دون أن تبدي حسن نية حول ثلاثة شروط على أقلّ تقدير وضعتها اللجنة الرباعية الدولية حول عملية السلام: الاعتراف بإسرائيل، التوقف عن النزاع المُسلح، والاعتراف باتفاقيات أوسلو.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
يحيى السنوار
يحيى السنوار

إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة عن يحيى السنوار

خنقَ "متعاونين" بنفسه مستخدما كوفية كانت على رقبته، مُلِمّ بتاريخ الشعب اليهودي، مُتحدّث العبريّة بطلاقة، ويعتبر الرجل الأقوى في قطاع غزة

يحيى السنوار، الزعيم الجديد لحماس في قطاع غزة هو من مؤسسي الحركة. كان مسجونا لسنوات بعد أن بدأ نشاطه في حماس، وكان متهما بقتل أربعة أشخاص.

تشير اعترافاته في التحقيقات معه في إسرائيل، التي كُشف عنها في موقع الأخبار الإسرائيلي “والاه” إلى أن السنوار قتل بنفسه، مستخدما كوفية، مَن كان متهما بالتعاون مع إسرائيل بعد أن اضطر إلى “الاعتراف” بذلك بعد التعرّض للتعذيبات.

“ربطتُ عينيه بخرقة لئلا يرى إلى أين نسافر. أدخلت رسمي إلى قبر كبير داخل المقبرة… وعندها خنقته مستخدما كوفية كانت معي..”، قال السنوار في أحد التحقيقات معه في إسرائيل. “رسمي” الذي ورد اسمه في التحقيق مع السنوار هو رسمي سليم من سكان قطاع غزة الذي قُتِل عام 1987. كان يعتبر سليم في نظر السنوار متعاونا مع إسرائيل و “كافرا وفق الدين الإسلامي”.

منذ عام 1987 انضم السنوار إلى منظمة “المجد” التي أقامها ياسين، وعمل ضدّ المتعاونين مع إسرائيل، وضد الكفار وفق الدين الإسلامي”. في إطار نشاط التنظيم الجديد، حرق النشطاء دكاكين لبيع الكحول أو لبيع مواد إباحية وحتى أنهم وضعوا عبوة ناسفة قريبا من مستشفى الشفاء في غزة.

في النهاية، اعتقلت إسرائيل السنوار وحكمت عليه بالسجن بأربعة أحكام مؤبدة، بعد إدانته بقتل المتعاونين.

تحدث السنوار أثناء التحقيق معه عن “معلومات” وصلت إليه عن “متعاونين” مع إسرائيل. وصلت معلومات كهذه عن عدنان عصفور من سكان غزة، الذي اختطفه السنوار ورجاله مهددينه بالسلاح. “اعترف” عصفور بعد أن تعرض للتعذيب بعلاقته مع الاستخبارات الإسرائيلية. قتل السنوار عصفور بنفسه هذه المرة أيضا مستخدما الكوفية.

في عام 1989، بعد أن كان السنوار متهما بقتل 4 أشخاص، قررت الخدمات الأمنية في إسرائيل هدم منزل العائلة. قدّم والد السنوار التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد قرار الهدم، إلا أن المحكمة رفضت طلبه. بعد مرور 22 عاما، أطلِق سراح السنوار في إطار صفقة شاليط.

حياة السنوار في السجن الإسرائيلي

في عام 2005، تعرض السنوار لسكتة دماغية فمكث في مستشفى سوروكا في بئر السبع. تعلم لاحقا للقب الأوّل في تاريخ الشعب الإسرائيلي في الجامعة المفتوحة، وهكذا تعلم العبريّة، التي يجيدها قراءة وكتابة.

قال السنوار إنه مُصنّف كصاحب رتبة “لِواء” في السلطة الفلسطينية وفق سنوات سجنه، ولذا فإن أجره الشهري عال نسبيًّا- 12 ألف شاقل، أي ما يعادل 3000 دولار، وهو مبلغ يطمح الكثيرون من سكان غزة للحصول عليه. في إطار عمله كممثل السجناء التقى مع ممثلين مسؤولين إسرائيليين ومن بينهم رئيسَ الشاباك، حينذاك، يوفال ديسكين. كانت هناك رقابة مشددة على السنوار من قبل سلطات الأمن عندما كان مسجونا. “كانت تفحص الوحدات المعتبرة في مصلحة السجون أغراضي كل أسبوع”، قال السنوار.

يمكن أن نتعلم من شهاداته عن أهمية مكانته في المجتمع الفلسطيني. “تنقل السلطة الفلسطينية بمساعدة وزارة شؤون السجين أموالا كثيرة بطرق مختلفة إلى سجناء فتح وحماس في غزة أيضا. هناك إجماع بين التنظيمات حول هذه القضية يتعدى النزاعات والحروب”، قال في شهادته.

إن تقدمه السريع نحو النخبة في غزة في الفترة التي مرت منذ إطلاق سراحه في صفقة شاليط، تشير إلى أن مكانته في فترة سجنه في إسرائيل (22 عاما) لم تتضرر. في هذه الفترة القصيرة، نجح السنوار في تخطي الكثير من القيادين في حماس الذين حققوا سيرة ذاتية ناجحة في التنظيم. في وقت باكر نسبيًّا، أدرج مسؤولون في واشنطن اسميّ السنوار وصديقه روحي مشتهى، المسؤول عن ملف السجناء في غزة، في قائمة المطلوبين في الولايات المتحدة.

تم اختيار السنوار الآن ليكون قائدا لحماس في غزة خلفا لإسماعيل هنية. سيشغل هذا المنصب في الأشهر القادمة. حصل السنوار على الأصوات من الناخبين الشباب في حماس تحديدا، في الانتخابات السرية التي تُجرى في الحركة في هذه الأيام. يمنحه هذا التعيين تصريحا رسميًّا.

منذ زمن يعتبر السنوار زعيما حقيقيا في قطاع غزة. يعرف كل نشطاء حماس مَن هو السنوار وأنه يُستحسن عدم التشاجر معه: يشهد على ذلك أبناء عائلة ضابط كتيبة حي الزيتون في حماس، محمود اشتوي، الذي قُتل قبل سنة في إطار صراع القوة بينه وبين السنوار.

السنوار عام 2006: “لسنا قادرين على تدمير إسرائيل”

اقرأوا المزيد: 593 كلمة
عرض أقل
في مقدمة الصورة، المسؤول في حماس يحيى السنوار (AFP)
في مقدمة الصورة، المسؤول في حماس يحيى السنوار (AFP)

السنوار يملي الخط الأكثر تشددا في صفقة تبادل الأسرى

يحيى السنوار يعتبر الرجل الأقوى في الجناح العسكري، والمشارك في المجال السياسي أيضًا. مصادر أمنية تصفه باعتباره رئيس جناح الصقور في حماس

تواجه قيادة حركة حماس في قطاع غزة في هذه الأيام جدول أعمال حافل، مليء بالضغوط المتناقضة. فبعد سنوات من محاولات التودّد من قبل حماس، يبدو أن الحكم العسكري في مصر مستعد الآن لدراسة تسوية في العلاقات مع الحركة، باتت تنعكس منذ الآن في تخفيفات معينة في الحصار المشدّد على القطاع. من المفترض أن تنتهي في الأشهر القادمة الإجراءات المعقّدة للانتخابات الجديدة لقيادة مؤسسات حماس.

في هذه الأثناء، تطلب إسرائيل تسريع المفاوضات لإعادة مواطنيها الثلاثة المفقودين وجثّتي جنديين من الجيش الإسرائيلي محتجزتين في غزة.‎ وفي الخلفية تزيد المنظمات السلفية من تحدّي نظام حماس بواسطة محاولات استفزاز إسرائيل، سواء كان كطريقة لتصفية الحسابات بسبب تعذيب أعضائها في غزة، أو كانتقام بسبب تقارب بين حماس ومصر، التي تقاتل فرع داعش في سيناء.

في كل هذه الإجراءات تبرز القوة المتزايدة للجناح العسكري في حماس، على حساب الجناح السياسي القديم، الذي قاد على مرّ السنين توجه التنظيم في القطاع، وإنْ لم ينجح في فرض حكمه بشكل تامّ على العناصر الإرهابية. وفقا لخبر نشرته في نهاية الأسبوع الصحيفة السعودية “الشرق الأوسط”، والتي تصدر في لندن، فقد سجّل الجناح العسكري إنجازات في الانتخابات الداخلية في غزة، على حساب الجناح السياسي.

يحيى السنوار برفقة القيادي، إسماعيل هنية (AFP)
يحيى السنوار برفقة القيادي، إسماعيل هنية (AFP)

وهذا أيضًا ادعاء يتلاءم مع انطباع المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي. فيبدو الآن أنّ إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس في القطاع، سيحلّ مكان خالد مشعل في المنصب الذي يُعتبر أكبر، وهو رئيس المكتب السياسي. إن كلّ من هنية أو من سيحلّ مكانه في النهاية في القيادة بغزة (هناك عدة مرشّحين، من بينهم عماد العلمي وخليل الحيّة الأصغر سنّا)، يتأثرون بالجناح العسكري أكثر ممّا كان مشعل.

تترأس شخصية جديدة نسبيًّا في القيادة تعزّز قوة الجناح العسكري: يحيى السنوار، الذي أطلِق سراحه من السجون الإسرائيلية في صفقة شاليط في تشرين الأول عام 2011. يعتبر السنوار الآن الرجل الأقوى في الجناح العسكري وأنه نجح في تخطي كلا المسؤولَين الآخرَين في قيادة الجناح، محمد الضيف ومروان عيسى بفضل نفوذه ومكانته. قُتل مسؤول آخر، وهو أحمد الجعبري، والذي وُصف في الماضي باعتباره رئيس أركان حماس، في عملية اغتيال إسرائيلية في القطاع، في مستهلّ عملية عمود السحاب في تشرين الثاني عام 2012.

منذ ذلك الحين يتولّى الضيف، الذي نجا بأضرار جسيمة من سلسلة محاولات الاغتيال الإسرائيلية، معظم الفعاليات العسكرية. يشارك السنوار أكثر أيضًا في المجال السياسي، إلى درجة أن مصادر أمنية في إسرائيل تصفه باعتباره رئيس جناح الصقور في القيادة الغزاوية، التي لم تعد تتمسّك بالتمييز الذي كان سائد لسنوات، بين القيادة السياسية والعسكرية في حماس.

نشأ السنوار، ابن الخامسة والخمسين عاما، في مخيّم اللاجئين خان يونس في وسط القطاع، في الحيّ ذاته الذي نشأ فيه المسؤول السابق في السلطة محمد دحلان. كان السنوار من النشطاء الأوائل في كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري الذي أقيم في بداية الانتفاضة الأولى. عام 1989 حكمت عليه إسرائيل بالسجن المؤبّد، بسبب قتل فلسطينيين اشتبه بهم في التعاون. عمل أخوه الصغير، محمد، قائدا لقطاع خان يونس. كان شقيقه مشاركا في العملية التي اختُطف فيها جلعاد شاليط في حزيران 2006، والتي أدت بعد مرور خمس سنوات إلى إطلاق سراح يحيى.

في سجن نفحة جمّع يحيى السنوار حوله نشطاء مخلصين له. في يومنا هذا، يتولى اثنان منهما، اللذان أُطلق سراحهما، مناصب رئيسية في الأجهزة الأمنية في حماس: يتولّى روحي مشتهى ملفّ الأسرى، وتوفيق أبو نعيم هو رئيس جهاز الأمن الداخلي في القطاع.

يملي السنوار الخطّ الأكثر تشدّدا في حماس أيضًا في المفاوضات حول تبادل الأسرى. مع إطلاق سراحه عام 2011 مباشرة، وعد السنوار، في اجتماع حاشد في غزة، أنّه لن يسكت حتى يؤدي إلى إطلاق سراح كل أسرى الحركة في إسرائيل بالقوة. ويبدو وفقا للمعلومات المسرّبة بشكل غير مباشر من المفاوضات، أنّ السنوار وأصدقاءه يسعون إلى أن ينتزعوا من إسرائيل تنازلات ثقيلة نسبيا: بداية بإطلاق سراح 56 من أصدقائهم، من محرري صفقة شاليط في الضفة الغربية، والذين اعتقلتهم إسرائيل ثانية بعد اختطاف الفتية الثلاثة في جوش عتصيون في حزيران 2014، وبعد ذلك عند محاولة التسبب بإطلاق سراح أسرى آخرين.

في بداية هذا الشهر ذكرت وسائل إعلام عربية أنّ حماس رفضت مؤخرًا اقتراحا إسرائيليا جديدا، كان من المفترض أن يؤدي إلى تقدّم في المحادثات. يعتبر فلسطينيون التقوا بالسنوار أنّه متطرّف حتى بموجب مفاهيم الحركة، وأنه يتحدث بمصطلحات مروّعة عن حرب أبدية ضدّ إسرائيل.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 649 كلمة
عرض أقل