المرشح الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس العراقي الأسبق صدام حسين (AFP)
المرشح الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس العراقي الأسبق صدام حسين (AFP)

دونالد ترامب يثني على مروءة صدام حسين

قال المرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا، دونالد ترامب، خلال كلمة في مدينة رالي، إن الرئيس العراقي في الماضي امتاز بشيء واحد وهو قتل الإرهابيين دون تردد

06 يوليو 2016 | 09:34

الشيء المؤكد الذي يمكن قوله عن المرشح المفترض عن الحزب الجمهوري لرئاسة أمريكا، دونالد ترامب، هو أن الرجل غير متوقع أبدا. ففي كل مناسبة يخرج ترامب بأقوال تتحول خلال لحظات إلى عناوين في الصحافة العالمية. والمرة جاءت المفاجأة من جهة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إذ قرار ترامب الإثناء على قيادته.

فقد قال ترامب عن صدام حسين الذي شنت أمريكا حربا شاملة ضده، زمن الرئيس بوش الابن، وأسقطت حكمه واحتلت بلاده، وحاكمته وأعدمته- قال إن الرئيس العراقي كان رجلا شرير، لكن ثمة خصلة جيدة كانت لديه، وهي أنه حارب الإرهاب دون تردد.

وقال ترامب الذي يجول الولايات المتحدة ويخطب في كل مكان في إطار حملته الانتخابية، إن صدام حين كان في الحكم لم يصبر على الإرهابيين ولم يقرأ لهم حقوقهم – وهو انتقاد ضمني من قبل ترامب لمقاربة حقوق الإنسان في الحرب ضد الإرهاب – بل كان يقتلهم على الفور. وأضاف أن العراق اليوم أصحبت مرتعا للإرهابيين.

وينتمي المرشح ترامب إلى فئة الأمريكيين الذين عارضوا الحرب على العراق. واليوم هو يقول إن صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط، هو من أسباب تلك الحرب.

اقرأوا المزيد: 173 كلمة
عرض أقل
محمد علي - الرجل الذي لم يصمد صدام حسين أمامه (لقطة شاشة)
محمد علي - الرجل الذي لم يصمد صدام حسين أمامه (لقطة شاشة)

محمد علي – الرجل الذي لم يصمد صدام حسين أمامه

الملاكم الأسطوري الذي توفي في نهاية الأسبوع عرف كيف يقاتل وينتصر أيضًا خارج الحلبة - من أجل إنقاذ الحياة حيث فشل السياسيون

عام 1990، قبل اندلاع حرب الخليج، كان محمد علي قد أصبح ما بعد ذروة حياته المهنية المثيرة للإعجاب بكثير، وكان قد بدأ مرض باركنسون يؤثر فيه. ولكن ذلك لم يمنعه من الدخول إلى الساحة التي أخفق فيها كبار الساسة الأمريكيين – كان قد سافر إلى العراق ليلتقي بنفسه بصدام حسين.

محمد علي - الرجل الذي لم يصمد صدام حسين أمامه (لقطة شاشة)
محمد علي – الرجل الذي لم يصمد صدام حسين أمامه (لقطة شاشة)

في اللقاء بينهما، طلب علي طلبا واضحا من صدام حسين – أطلق سراح الرهائن الأمريكيين الأسرى المحتجزين لديك. لم يكن هناك احتمال كبير أن يوافق صدام ببساطة على طلبه، ولكن انتهز علي سمعته، صحته، وثقته الذاتية وكان مقتنعا جدا أنّه سينجح حيث فشل الجميع. لذلك التقى مرة أخرى مع صدام، رغم أن المرض صعّب عليه الكلام بشكل واضح، وبعد مرور ستّة أسابيع غادر العراق، ولكنه لم يعد إلى الولايات المتحدة خالي الوفاض. فقد نجح في تحرير 15 من الرهائن الأمريكيين والذين غادروا معه.

https://www.youtube.com/watch?v=NVeWKvpDeaA

لم يحظَ علي بدعم رؤساء الإدارة الأمريكية عندما أراد أن يمثّلهم، بل إن الأمريكيين رفضوا أن ينادوه بالاسم الذي اعتمده بعد أن اعتنق الإسلام، لأنهم ظنّوا أنّه سيكون من الخطأ الالتقاء بصدام، وافترضوا أنّ طلباتهم ستُرفض والفخر الأمريكي سيُداس. وكما كانوا لا يزالون يذكرون أن علي قد رفض المشاركة في حرب فيتنام، لذلك حُظر عليه اللعب في حلبة الملاكمة وسُلب منه لقب بطل العالم. “لماذا سأسافر عشرة آلاف ميل من أجل إسقاط القنابل على أشخاص سُمر، حيث إنّ إخوتي السود لا يحظون بأدنى حقوق الإنسان؟ أنا لست على خلاف مع أي فيتنامي، لم يناديني أي منهم نيجر (أسود)” هكذا احتج ضدّ الأمريكيين البيض، ومثّل إلهاما لنشطاء آخرين من أجل حقوق السود في أمريكا، ومن بينهم أيضًا مارتن لوثر كينغ.

ورغم أن علي فاز ثلاث مرات بلقب بطل العالم في الملاكمة، ولكن يبدو أنّ ذلك ليس هو الذي جعله أسطورة في حياته. لقد جعلته اللكمات في حلبة الملاكمة بطلا، ولكن الخطّ المستقل وغير المؤسسي الخاص به هو الذي جعله شخصية محبوبة أكثر من كل رياضي آخر في القرن العشرين.

اقرأوا المزيد: 298 كلمة
عرض أقل
الأسبوع في 5 صور (Flash90/AFP)
الأسبوع في 5 صور (Flash90/AFP)

الأسبوع في 5 صور

في زاويتنا الأسبوعية تجدون قصة الشابة الدنماركية التي قررت الانتقام من داعش، وصورة صدام حسين في وسط تل أبيب وبعد

03 يونيو 2016 | 12:00

عربيا، تصدرت تطورات المعركة لتحرير الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة عناوين الأسبوع الجاري، أما إسرائيليا، فكانت سارة نتنياهو نجمة الأخبار المحلية لكن ليس لأسباب سارة. ماذا جاء بعد خلال هذا الأسبوع وبرز على موقعنا؟

معركة الفلوجة

شغلت المعارك الدائرة بين القوات العراقية وحلفائها وبين تنظيم الدولة في الفلوجة الصحافة الإسرائيلية والعالمية. ورغم الأخبار عن خسائر فادحة ألحقتها القوات العراقية بالتنظيم، إلا أنه ما زال ممسكا بمواقع عديدة في المدينة. اقرأوا حقائق مهمة عن هذه المعركة.

المعركة على تحرير الفلوجة (AFP)
المعركة على تحرير الفلوجة (AFP)

سارة تتصدر الأخبار غير السارة

تصدرت قرينة رئيس الحكومة الإسرائيلي، سارة نتنياهو، العناوين الإسرائيلية لهذا الأسبوع، بعدما أوصت الشرطة بمحاكمتها، مشيرة إلى أن مواد التحقيق التي تراكمت لديها كافية لإدانتها في قضية المعاملة المهينة لعمال مقر رئيس الحكومة في القدس.

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعقيلته سارة (AFP)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعقيلته سارة (AFP)

مدمرة الدواعش

جوانا بالاني، ابنة 23 عاما، طالبة جامعية دنماركية تدرس الفلسفة، قررت ترك كل شيء والسفر إلى سوريا للانضمام إلى صفوف القوات الكردية. وقد تحوّلت خلال وقت قصير إلى مقاتلة جريئة نالت من مقاتلين كثيرين لتنظيم الدولة. اقرؤوا المزيد

المقاتلة الدنماركية التي قضت على الدواعش (facebook)
المقاتلة الدنماركية التي قضت على الدواعش (facebook)

الحياة أفضل دون السيجارة

بمناسبة اليوم العالمي دون تدخين الذي حل هذا الأسبوع نشرنا مقالة لتحفيز المدخنين بينكم على الإقلاع عن هذه العادة المسيئة للصحة. أمامكم 5 أسباب ممتازة للتخلّي عن السيجارة.

اليوم العالمي دون تدخين (AFP)
اليوم العالمي دون تدخين (AFP)

صدام حسين في تل أبيب

تفاجأ سكان المدينة بوجود صورة للطاغية العراقي بحجم كبير، في أحد شوارع المدينة، بالقرب من حاويات النفاية. ورغم أن مصدر الصورة بقي غامضا، إلا أن المارة أخذوا يلتقطون الصورة مع الصورة التي لفت انتباه الجميع. اقرأوا المزيد عن القصة على الرابط.

كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)
كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)
اقرأوا المزيد: 221 كلمة
عرض أقل
كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)
كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)

كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟

استيقظ سكان تل أبيب واكتشفوا صورة كبيرة لصدام حسين في وسط الشارع فتساءلوا كيف وصل هذا الطاغي إلى الحي

لم يكن صدام حسن شخصية محبوبة في إسرائيل بعد حرب الخليج، ولذلك تفاجأ المارة في أحد الشوارع في مركز تل أبيب عندما اكتشفوا صورة كبيرة له موضوعة إلى جانب حاوية نفايات في وسط الشارع, كما نُشر في موقع Ynet. “لقد مررت في الشارع وتساءلت كيف وصلت هذه الصورة إلى هنا”، قال أحد سكان الحي، “لم ألاحظ أن هناك أحدا قد وضعها، ويبدو هذا لي غريبا. من المثير للمعرفة إذا كان أحد قد علقها في صالون منزله، أو ربما قد وصلت من العراق أو أنها قد رُسمت في البلاد”.

كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)
كيف وصل صدام حسين إلى مركز تل أبيب؟ (لقطة شاشة)

“تبدو القصة غريبة”، قال أحد الجيران، إحدى الإمكانيات هي أنها هذه الصورة قد وصلت من أحد المنازل، حيث كانت معلقة على جدرانه، ولكن في الحقيقة فهذا مثير للدهشة، مَن في تل أبيب معني بتعليق صورة الدكتاتور الذي هدد إسرائيل، في منزله. يعتقد بعض الجيران أن الحديث يدور عن زخرفة لعرض عن حياته، ولكن لم يكن السبب هام لهم، عندما كانوا مندهشين بل أن يلتقطوا صورة إلى جانب صورة صدام.

اقرأوا المزيد: 156 كلمة
عرض أقل
قصر الرضوانية في بغداد (Wikipedia)
قصر الرضوانية في بغداد (Wikipedia)

هل قريبا يبيع العراق قصور صدام لتغطية عجزه المالي ؟

الحكومة العراقية، التي تعاني من عجز كبير في الموازنة، تدرس إمكانية إجراء "بيع تصفية" لممتلكات الدولة. القصور الفخمة للدكتاتور صدام واردة في الحسبان

ذكرت صحيفة “المدى” العراقية في نهاية الأسبوع، أنّه في إطار الجهود الرامية لتغطية العجز الحكومي، يُدرس في أروقة الحكومة العراقية برنامج ستباع وفقا له مبان حكومية للقطاع الخاص. ادعى مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ الدولة تمتلك 600 ألف مبنى.

قال مسعود حيدر، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، لصحيفة “المدى” إنّ البيع يمكنه أن يُدخل إلى خزينة الدولة نحو 150 مليار دولار. ومع ذلك، فقد حذّر حيدر من إمكانية أن تستغلّ أحزاب وشخصيات ذات نفوذ هذا البيع لشراء ممتلكات عقارية بأسعار رخيصة.

صور من داخل القصر الرئاسي في بغداد، بعد الغزو الأمريكي، تاريخ الصورة 2004 (AFP)
صور من داخل القصر الرئاسي في بغداد، بعد الغزو الأمريكي، تاريخ الصورة 2004 (AFP)

هناك في قائمة الممتلكات التي في حوزة الدولة، والتي ستعرضها للبيع، الكثير من القصور التابعة للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. ووفقا لصحيفة “المدى”، يُقدّر عددها بنحو 1000، وهناك 200 منها في بغداد. بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تحوّل معظمها إلى أبنية أحزاب ومؤسسات حكومية.

صور من داخل القصر الرئاسي في بغداد، بعد الغزو الأمريكي، تاريخ الصورة 2004 (AFP)
صور من داخل القصر الرئاسي في بغداد، بعد الغزو الأمريكي، تاريخ الصورة 2004 (AFP)

وحذّرت ماجدة التميمي، وهي عضو آخر في اللجنة المالية البرلمانية في العراق، من بيع قصور النظام السابق. وفقا لكلامها، فهي ممتلكات الشعب، ويجب تحويل هذه القصور إلى متاحف، بحيث تثمر دخلا يوميا من زوّارها.

اقرأوا المزيد: 162 كلمة
عرض أقل
"أجرباه"، مملكة علاء الدين
"أجرباه"، مملكة علاء الدين

الأشياء الأكثر وهمية التي يؤمن بها الأمريكيون

33% من الجمهوريين يؤمنون أنّه يجب شنّ حرب ضدّ مملكة علاء الدين وبماذا يؤمنون أيضًا؟ اكتشفوا ذلك في المقالة التالية

نشرت شركة Public Policy Polling الأمريكية استطلاعا يوم الجمعة الماضي، والذي أجري مع 530 ناخبا للحزب الجمهوري في موضوعات مختلفة، من بينها منع المسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة وقصف “أجرباه”، المملكة في فيلم الرسوم المتحركة “علاء الدين”.

وفي حين أجاب 57% من المستطلَعة آراؤهم أنهم غير متأكدين من قضية قصف أجرباه، فإنّ 30% قالوا إنّهم يؤيدون ذلك بالتأكيد، وعارض 13% ذلك فقط.

وقد أجرت شركة Public Policy Polling استطلاعا مشابها في أوساط الناخبين الديمقراطيين: 19% فقط أعربوا عن دعمهم لقصف أجرباه، في حين أن 36% عارضوا ذلك.

الأشياء الأكثر وهمية التي يؤمن بها الأمريكيون
الأشياء الأكثر وهمية التي يؤمن بها الأمريكيون

وفي الواقع، فإنّه قد فهم المستطلَعة آراؤهم السؤال، كما يرجّح، على النحو التالي: “هل توافق على قصف مدينة اسمها يبدو عربيا؟”. وكانت إجابة ثلث المستطلَعة آراؤهم: نعم بالتأكيد.

ومن المعتاد القول إنّ الأمريكيين يؤمنون بجميع أنواع الظواهر الغريبة والتفسيرات الاجتماعية البعيدة عن الواقع. وقد أعدّ موقع يدعى 25‎ List قائمة بعض الأشياء التي يؤمن بها الأمريكيون.

أمامكم 10 أشياء غريبة يؤمن بها الأمريكيون:

نحو 33% من الأمريكيين يؤمنون أن صدام حسين نفسه كان متورطا في أحداث 11 أيلول عام 2001

صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)

يؤمن أكثر من ثلث الأمريكيين أنّ الميول الجنسيّة هي اختيار

18% من الأمريكيين يؤمنون أنّ الكرة الأرضية هي مركز الكون.

الكرة الأرضية (AFP)
الكرة الأرضية (AFP)

20% من الأمريكيين يعتقدون أنّ الفوز في اليانصيب هو استثمار اقتصادي صحيح

33% من الأمريكيين يؤمنون بالأشباح و 18% مقتنعون أنّهم رأوها

يعتقد ثلث الأمريكيين بالكائنات الفضائية و 80% يعتقدون أن الإدارة الأمريكية تحتفظ بأسرار عديدة حول الكائنات الفضائية

UFO
UFO

7% من الأمريكيين يؤمنون أن إلفيس بريسلي ما زال حيّا

إلفيس بريسلي
إلفيس بريسلي

1 من بين كل 4 أمريكيين يؤمن أنّ الرئيس باراك أوباما هو المسيح الدجال

المسيح الدجال
المسيح الدجال

12% من الأمريكيين يعتقدون أنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) نقلت عمدًا مرض الإيدز إلى السكان الأفارقة الأمريكيين.

20% من الأمريكيين يعتقدون أنّ الهواتف النقالة تسبب السرطان وأنّ الإدارة تخاف جدا من الشركات الخلوية ولا تريد عرض المشكلة أو حلّها

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
برنامج افتح يا سمسم يعود الى الشاشة
برنامج افتح يا سمسم يعود الى الشاشة

بعد 25 سنة: برنامج “افتح يا سمسم” يعود إلى الشاشة

اوقف بث مسلسل الأطفال "افتح يا سمسم" عام 1990 بعد أن فجرت الإستوديوهات التي كان يتم تصوير المسلسل فيها إبان الغزو العراقي للكويت

يعود نعمان، كعكي، ملسون، عبلة وأصدقاؤهم في مسلسل افتح يا سمسم إلى دول الخليج العربي، بعد 25 سنة من توقف البرنامج. وسيُعرض في يوم الجمعة القريب على تسع قنوات، في دول الخليج، برنامج الأطفال الشهير، “افتح يا سمسم”، النسخة العربية من المسلسل الأمريكي ” Sesame Street”.

تم بث المسلسل، باللغة العربية، من عام 1979 حتى 1990. تم إسدال الستارة على المسلسل، قبل الأوان، إبان غزو العراق للكويت. تم، في ذلك الحين، تفجير الإستوديوهات التي كان مقرها في مدينة الكويت العاصمة.

https://www.youtube.com/watch?v=gP3Dx21tI0k

القصة المحزنة هي ما قاله طاقم إنتاج المسلسل، باللغة العربية، خلال مقابلات تلفزيونية معه وهو أنه إبان غزو صدام حسين للكويت قام جنود الطاغية باختطاف كل الدمى الخاصة بالمسلسل ولم يتم العثور على أي منها حتى اليوم.

سيتم عرض 130 حلقة من مسلسل “افتح يا سمسم”، كل أسبوع، في دول مُختلفة، منها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. أُعطيت للشخصيات المعروفة من المسلسل الأمريكي أسماء محلية. حيث تحول اسم بيرت وآرني إلى بدر وأنيس. استُبدل اسم غروبر باسم غراغور وأما اسم كارميت فصار كاميل. ظهرت إلى جانب تلك الشخصيات أيضًا شخصيات محلية مثل نعمان الجمل وملسون التوكي اللذين جاءا وفقًا لتقاليد ثقافية عربية.

ستتناول مواضيع الحلقات الجديدة مواضيع مختلفة منها السمنة الزائدة، ولكن، ليس بشكل مُسيء ومستهتر، بل العكس. يُشير، على سبيل المثال، طاقم العمل في المسلسل إلى أن نعمان الجمل: على الرغم من وزنه الثقيل فهو نشيط ولا بد أن الأطفال سيرون في ذلك مثالاً يُحتذى به ويستحق التقدير.

اقرأوا المزيد: 226 كلمة
عرض أقل
هل لا تزال سوريا، العراق، ولبنان موجودة؟ (AFP)
هل لا تزال سوريا، العراق، ولبنان موجودة؟ (AFP)

هل لا تزال سوريا، العراق، ولبنان موجودة؟

حتّى قبل وقتٍ قصير، كان الشرق الأوسط يبدو مثل سائر العالَم: مقسّمًا إلى دول ذات حدود وطنيّة واضحة، مع توزيع قوى وفقًا لذلك.‎ ‎لكنّ شيئًا ما تغيّر بعد ذلك

لنحو قرنٍ تقريبًا، كان الشرق الأوسط مُعرَّفًا عبر دول قوميّة نشأت عقب انتصار الحلفاء في الحرب العالَمية الأولى ونهاية حقبة الاستعمار.‎ ‎مُذّاك، ركّز التحليل الاستراتيجي للمنطقة على العلاقات بين تلك الدول، وسعت الجهود الدبلوماسية عامّةً إلى الحفاظ على الاستقرار فيها وسلامة حدودها.‎ ‎نتيجةَ ذلك، بقيت خريطة الشرق الأوسط دون تغييرٍ يُذكَر لأكثر من تسعة عقود.

لكنّ الوضع ليس كذلك الآن.‎ ‎فالخرائط القديمة ما عادت تمثّل الواقع على الأرض، والمنطقة الآن مُعرَّفة ليس بالمنافسة بين الدول الوطنيّة، بل بالانقسامات الطائفيّة التي تتخطّى الحدود القديمة وتجعلها غير ذات قيمة.‎ ‎اليوم، ثمة حربٌ مذهبية واحدة تُخاض عبر الشرق الأوسط، حربٌ تُهدّد بابتلاع الإقليم بأكمله.

لهذه الحرب عدّة جبهات، بعضها أكثرُ حدّة وفاعليّة من بعضها الآخَر، لكنّ ما يحكمها في كلّ مكانٍ هو الصراع المذهبي، لا سيّما الانقسام بين المسلمين، سنّةً وشيعة.‎ ‎إنّها أكثر احتدامًا في المنطقة التي تشمل جمهوريات العراق، سوريا، ولبنان حاليًّا؛ لكنها امتدّت بعيدًا أيضًا – إلى البحرين، شمال اليمن، وإلى حدٍّ ما أيضًا – الكويت، وشرق المملكة العربية السعودية.

إنّ القوّة المركزيّة في الجانب الشيعيّ هي الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، القوة العظمى المتصدّرة في العالَم في دعم الإرهاب وتمويل حزب الله، الذي كان قد قتل حتّى 11 أيلول أمريكيّين أكثر من أية مجموعة إرهابيّة في العالَم.‎ ‎نظام الأسد في سوريا، حزب الله في لبنان، حكومة المالكي والميليشيات الشيعية المتعدّدة في العراق، الثوّار الحوثيّون شماليّ اليمن، والجهاد الإسلاميّ الفلسطينيّ، جميعُهم حلفاء أو وكلاء عن الجمهوريّة الإسلاميّة، القادرة على تقديمِ دعمٍ جوهريّ لأصدقائها عبر قوّات الحرس الثوري الإيراني – قوّة عسكريّة هامّة وقوّة اقتصاديّة تمتلك مهارة هائلة وخبرة في بناء تنظيمات وكيلة والتعاطي في النضال السياسيّ والبرلمانيّ.

الرئيس السوري بشار الأسد مع قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية (AFP)
الرئيس السوري بشار الأسد مع قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية (AFP)

أمّا في الجانب السُّنيّ، فإنّ القوة العظمى هي المملكة العربية السعودية، التي أصبح التحفّظ يسود علاقتها بطهران بعد 11 أيلول، لكنها صارعت أيضًا إسلاميّي القاعدة. ‎ ‎يشمل حلفاؤُها مجموعاتٍ متنوعة بين الثوار السوريين، تجمُّع 14 آذار في لبنان، النظام العسكري في مصر، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين، الأردن، وأحيانًا تركيا.‎ ‎لكنّ السعوديين، بالمقابل، متأخّرون نوعًا ما.‎ ‎فليس لديهم ما يُوازي الحرس الثوري الإيراني، كما إنّ لديهم علاقات إشكاليّة مع جهاديي القاعدة السُّنة، الذين يلعبون دورًا بارزًا في القتال في جميع الجبهات الرئيسيّة الثلاث.

فكيفَ نشأ هذا الوضع؟‎ ‎هل هناك ترابُط واضح بين القوى المتعدّدة في الجوانب المختلفة؟‎ ‎لماذا الصراع شديدٌ جدًّا في بعض الدُّول – مثل سوريا والعراق – إذ يبدو أنه يقود إلى تفكُّك هاتَين الدولتَين؟‎ ‎وما هو مدى خطورة هذه التغييرات بالنسبة للغرب؟

إنّ التركيز على المناطق التي تختبر أقوى صراع – سوريا، العراق، ولبنان – يمكن أن يساعد على الإجابة عن هذه الأسئلة.

هذه الحرب هي نتيجة اجتماع عددٍ من الظروف.‎ ‎أوّلًا، إنّ العراق، سوريا، ولبنان جميعها موطن لمجتمعات مذهبية وعرقية متعدّدة.‎ ‎لم تُحلّ يومًا مسألة الانقسامات القاسية في تلك المجتمَعات.‎ ‎في سوريا والعراق، تمّ إحباطُها لعقودٍ عبر أنظمة دكتاتوريّة قاسية.‎ ‎كان نظام الأسد في سوريا ونظام صدّام حسين في العراق دكتاتوريَّين عائليّتَين مؤسّستَين على أقلية مذهبية – العلويين في سوريا والعرب السُّنة في العراق – تحكمان باسم القوميّة العربيّة.‎ ‎في خدمة هذه الأيديولوجيّة، قمع النظامان السوري والعراقي دون رحمة النزعات الانفصاليّة المذهبيّة بكلّ أشكالها؛ بشكلٍ خاصّ، الإسلاميّون الشيعة في العراق، الإسلاميّون السُّنة في سوريا، والحركة الوطنيّة الكرديّة في كلتا الدولتَين.‎ ‎كلّ هذه المجموعات عوملت دون رحمة.

العراق، مقاتل من العشائر السنية (AFP)
العراق، مقاتل من العشائر السنية (AFP)

بالمقابل، فإنّ لبنان دولة أضعف، تحكمها تسوية تقاسُم سُلطة بين المجموعات الطائفية والمذهبيّة انهارت في الحرب الأهليّة عام 1975.‎ ‎لم تُحلّ المسائل ذات الصّلة بهذه الحَرب؛ بدلًا من ذلك، بين 1990 و2005، أنهى الوجود العسكريّ السوريّ أيّ نقاشٍ حول المسائل الأساسيّة في الهويّة الوطنية.

خلال العقد الأخير، ضعُفت أو تلاشت الأنظمة الدكتاتوريّة القمعيّة ذات القبضة الحديدية التي كانت تمنع انفجار التوتُّرات العِرقية والمذهبيّة.‎ ‎عام 2003، أطاح الاجتياح الأمريكي للعراق بنظام صدّام حسين.‎ ‎وحلّت محلّه حكومة مذهبيّة شيعيّة، مؤسَّسة على الأكثرية العربيّة الشيعيّة ومقبولة مؤقتًا من الأكراد.‎ ‎في سوريا، أضعفت الحرب الأهليّة الضارية نظام الأسد بشدّة، إذ لا يحكم الآن سوى 40 من المئة من مساحة البلاد.‎ ‎فقد اقتطعت الأكثرية العربية السُّنية والأقلية الكردية كيانات طائفية مستقلة لهما في الستين في المئة الباقية من البلاد.

ثبَت بشكلٍ قاطع أنّ الآمال الغربية بحلول كيانٍ غير مذهبيّ في المناطق التي كان يحكمها صدّام والأسدان ليست سوى أوهام.‎ ‎فالملاحظات حول العراق التي قدّمتها عام 2004 مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس توجز هذه الآمال والميل إلى خداع الذات الذي يرافقها غالبًا.‎ ‎”ما أثار إعجابي إلى حدٍّ بعيد”، قالت رايس،

“هو أنّ العراقيين – سواءٌ كانوا كردًا، شيعةً، سنةً، أو أيًّا من المجموعات الإثنية العديدة في العراق – أظهروا أنهم يريدون حقًّا أن يعيشوا معًا في عراقٍ موحَّد…‎ ‎أعتقد أنّ الأكراد بشكل خاصّ أظهروا ميلًا يوحي أنهم يرغبون في التقليص من الفروق التي كانت فروقًا تاريخية غذّاها في كثيرٍ من الأحيان صدّام حسين ونظامه… ما وجدتُه مثيرًا للاهتمام وأعتقد أنه هامّ هو المدى الذي عبّر فيه قادة المجتمعات الشيعية، الكرديّة، والسنية عن رغباتهم في العيش في عراقٍ موحَّد”.

لإدارة أوباما الإيمان نفسُه، ونتيجة ذلك، واصلت دعم الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة في العراق، برئاسة رئيس الحكومة نوري المالكي.‎ ‎وهي تنظر إلى خصومة المالكي مع المتمرّدين السُّنة في محافظة الأنبار الغربيّة على أنها خصومة بين حكومة منتخَبة ومتمرّدين متطرّفين.‎ ‎ولا يأخذ ذلك في الاعتبار الطبيعة المذهبية لحكومة المالكي نفسِها والسياسات التمييزية التي مارستها ضدّ السُّنة غرب العراق.

وتزامنت إعادة ظهور الصراع المذهبي الواضح جدًّا في العراق مع بروزه في سوريا، حيث يتدفّق إلى لبنان المجاوِر.‎ ‎انجرّ لبنان إلى الصراع كنتيجة للتدخّل الهامّ والحاسم في نتيجته دعمًا لنظام الأسد في سوريا من قِبل الميليشيا اللبنانية المدعومة إيرانيًّا، حزب الله.‎  ‎وسرعات ما أدّى هذا إلى الثأر مِن أهداف لحزب الله في لبنان من قِبل عناصر من الثوّار السُّنة في سوريا.‎ ‎فقد نجح داعمون للمتمرّدين السنة في مهاجمة معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت خمس مرّات.‎ ‎وكان التفجير في 2 كانون الثاني قد نفّذه شابّ لبنانيّ ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش) يُدعى قُتيبة محمّد الساطم؛ علمًا أنّ داعش مكوّنة من متطرّفين إسلاميّين يشكّلون فرعًا للقاعدة في العراق وسوريا.

نشاطا من حزب الله يظهر دعمه بواسطة وشم أسماء رفاقه القتلى (AFP)
نشاطا من حزب الله يظهر دعمه بواسطة وشم أسماء رفاقه القتلى (AFP)

وفيما يعود قرار حزب الله بالتدخُّل لصالح نظام الأسد في سوريا وردّ الفعل السُّنيّ على ذلك جزئيًّا إلى طبيعة لبنان وسوريا المقسَّمة والمسائل المختلَف عليها حول الهوية الوطنيّة، فإنّ الصراعات الإقليمية الأكبر، ذات الطابع المذهبيّ أيضًا، هي قوّة هامّة تدفع العُنف.

لم يأتِ تدخّل حزب الله في الحرب الأهليّة السوريّة نتيجة شعورٍ آليّ بالتضامُن، بل لأنّ حزب الله عضو في حلف إقليميّ بقيادة إيران، ينتمي إليه نظام الأسد أيضًا.‎ ‎حين وجد الأسد نفسه في مأزق، حُشد حزب الله لنجدته.‎ ‎في الجهة المقابلة، استفاد الثوار السوريون من مؤازرة ورعاية خصم إيران، المملكة العربية السعودية، ودول أخرى في شبه الجزيرة العربيّة، بما فيها الإمارات العربية المتحدة.

هذه العداوة طويلة الأمد، ولا تعود جذورها بشكل أساسيّ إلى الخلافات العقائديّة.‎ ‎إنها مسألة قوّة ونفوذ.‎ ‎فإيران يحكمها نظام ثوريّ هدفه أن يصبح القوّة المهيمِنة في الشرق الأوسط.‎ ‎ورغم أنّ الإيرانيّين يعتبرون السعوديين أعداء حتمًا وحرّاسًا غير أمناء لأقدس مقدّسات الإسلام، فإنّ هدف طهران الرئيسي هو إحكام السيطرة على موارد طاقة الخليج العربيّ، لتحلّ محلّ الولايات المتحدة كضامنٍ للموارد التي يعتمد العالَم بأسره عليها.‎ ‎تدرك طهران أنّ المصدر الحقيقيّ للقوّة في الإقليم هو الخليج نفسه، الذي مخزونه الهائل من النفط والغاز الطبيعيّ حيويّ للاقتصاد العالميّ.‎ ‎لتحقيق أهدافها، على إيران أن تجتذب الأنظمة الملكيّة في الخليج أو تكرهها على الابتعاد عن حماية الولايات المتحدة والتحالف مع طهران، ولا يفعل الضعف الأمريكي في مواجهة مشروع طهران النووي سوى زيادة احتمالات حدوث ذلك.

ظهرت الرياض بصفتها العدوّ الرئيسي لطموحات إيران الإقليميّة، بشكلٍ خاصّ لكون الضامن السابق للنظام الإقليمي الحاليّ، الولايات المتّحدة، اختار مغادرة المنطقة.‎ ‎حتّى 2011، بدا الشرق الأوسط مقفَلًا على نوعٍ من الحرب الباردة، كان الإيرانيّون يحاولون فيها، مع حلفائهم ووكلائهم، قلب النظام الإقليمي الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة، والمؤسس على تحالفاتها مع المملكة العربية السعودية، مصر، وإسرائيل.‎ ‎لكنّ أحداث السنوات الخمس الماضية تركت انطباعًا بأنّ الولايات المتحدة لم تعُد تريد لعب هذا الدور. فقد فشلت الولايات المتحدة في مساندة حليفها المصريّ الطويل الأمد، محمّد حُسني مبارك، حين واجه قلاقل كبيرة مطلع عام 2011.‎ ‎كما فشلت في دعم قوّات المتمرّدين التي تقاتل نظام الأسد المدعوم من إيران.‎ ‎وفشلت أيضًا في دعم البحرين في وجه الحراك المدعوم من إيران في السنة ذاتِها.‎ ‎الآن، يبدو أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى تقارُب شامِل مع إيران.

وزير الخارجية الأمريكي يلتقي نظيره السعودي، سعود الفيصل (State Department photo)
وزير الخارجية الأمريكي يلتقي نظيره السعودي، سعود الفيصل (State Department photo)

نتيجةَ ذلك كلّه، بدأت السعودية تلعب دورًا أكثر فعالية في المنطقة.‎ ‎فقد ساهمت الرياض وحلفاؤها في الخليج في دعم استقرار مصر واقتصادها بعد أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مُرسي وجماعة الإخوان المُسلمين من السلطة.‎ ‎كما بدأت تلعب دورًا متقدّمًا في دعم الثوّار السوريين.‎ ‎ووثّقت أيضًا إلى حدٍّ بعيد علاقاتها بفريق 14 آذار المناهض لسوريا في لبنان.‎ ‎وفي كانون الأول 2013، تعهّد السعوديون بتقديم هبة بقيمة 3 بلايين دولار إلى الجيش الحكومي اللبناني.‎ ‎كما يدعمون عناصر مناهضة لحكومة المالكي في العراق.‎ ‎فضلًا عن ذلك، تسعى السعودية إلى خلق تحالُف مع دول خليجية أخرى لمقاومة الطموحات الإيرانية، مع تحقيق قسطٍ من النجاح.

ساهمت هذه الخصومة التي تتحوّل إلى عنيفة شيئًا فشيئًا بين المملكة العربية السعودية وإيران – والتي عزّزها الانسحاب الأمريكي من المنطقة – في تحويل الصراع الذي كان باردًا يومًا إلى حرب مذهبية ساخنة تتخطى الحدود بشكلٍ متزايد.

ثمة دليل واضح على صلاتٍ بين كلٍّ من إيران والسعودية من جهة، وبين حلفائهما في العراق، سوريا، ولبنان من جهة أخرى.

في الجانب الإيراني، لا تبذل طهران أية جهود جدّية لإنكار المساعدة الضخمة التي قدّمتها – ولا تزال – لنظام الأسد في سوريا.‎ ‎في الواقع، حشد الإيرانيّون جميع ما يملكون إقليميًّا للحفاظ عليه.‎ ‎وقد ذهب قائد فيلق القدس – قوات النخبة في الحرس الثوري – قاسم سُليماني، بنفسه إلى سوريا لتنسيق هذه الجهود.‎ ‎ربّما كان الأمر الأكثر ملاحظةً هو بدء الإيرانيّين منتصف عام 2012 بتدريب جند مشاة خفيف جديد للأسد.‎ ‎وقد أصبحت هذه القُوّات – التي دُعيت قوّات الدفاع الوطني – ضروريّة لأنّ الأسد أصبح غير قادر على استخدام قسمٍ كبير من جيشه، المكوَّن من مُجنَّدين سُنّة يُشَكّ في ولائهم.‎ ‎حتّى إنّ إيران أرسلت مُقاتِلين في الحرس الثوري الإيراني للقتال في سوريا؛ وهو واقع كشفته لقطات التقطها مُصوّر إيرانيّ قتله المتمرّدون لاحقًا، شهادة فارّين سوريّين، والقبض على عددٍ من عناصر الحرس الثوري في آب 2012.

في نيسان 2013، استُدعي زعيم حزب الله، حسن نصر الله، إلى إيران، وحصل على إرشادات بنشر جنوده في سوريا.‎ ‎نحو عشرة آلاف منهم هم الآن على الأرض في سوريا، وقد لعبوا دورًا حاسمًا في استعادة السيطرة على بلدة القُصَير الاستراتيجية في آب 2013.‎ ‎ويشارك مقاتلو حزب الله بشكلٍ فاعل في المعركة في منطقة القلَمون قرب الحدود اللبنانية، إضافةً إلى القتال في محيط دمشق.

حسن نصر الله  (Ferran Queved/propaimages" flash90)
حسن نصر الله (Ferran Queved/propaimages” flash90)

لعبت التبرعات الماليّة الإيرانية دورًا أيضًا في الحفاظ على النظام.‎ ‎ففي كانون الثاني 2013، أعلنت إيران عن اتّفاق “خطّ ائتمان” مع سوريا، قدّم خطّ ائتمان بقيمة مليار دولار للأسد.‎ ‎وفي وقتٍ لاحقٍ من العام نفسه، أُعلن عن خطّ ائتمان جديد بقيمة 3.6 مليارات دولار.

لعِب العراق أيضًا دورًا هامًّا في مؤازرة الأسد، بشكلٍ خاصّ عبر السماح لإيران باستخدام أراضيه ومجاله الجويّ لنقل أسلحة إلى القوّات السوريّة.‎ ‎للوهلة الأولى، تبدو هذه سياسة غريبة.‎ ‎فالعلاقات بين العراق وسوريا قبل الحرب الأهليّة لم تكُن جيّدة، إذ كان المالكي يتّهم الأسد علَنًا بدعم المتمرّدين السُّنة.‎ ‎لكنّ ذلك تغيّر الآن.‎ ‎بدلًا من ذلك، دعم المالكي الأسد بشكلٍ صريح منذ بدء الحرب الأهليّة السوريّة.‎ ‎ويعكس هذا قُربَه المتزايد مع إيران، التي ساهت في تأمين بقاء المالكي رئيسًا للحكومة بعد انتخابات عام 2010، وضغطت على الأسد ليدعمه أيضًا.‎ ‎ومُذّاك، أخذت العلاقات بين العراق، إيران، وسوريا في التحسُّن.

وفضلًا عن الدعم الحكومي، تقاتل الميليشيات العراقية الشيعية إلى جانب الأسد في سوريا.‎ ‎فلواء “أبو الفضل العبّاس”، كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، جميعها لديها قوّات في سوريا.‎ ‎وهي تلعب دورًا هامًّا، إذا أخذنا في الاعتبار أنّ نقطة ضعف الأسد الرئيسية هي غياب جنود ولاؤهم مضمون.‎ ‎وقد وطّد اندلاع العُنف في محافظة الأنبار غربيّ العراق هذا التحالُف، لأنّ التمرّد هو نتيجة مباشرة للتقدُّم الذي يحرزه الجهاديّون السُّنة في سوريا.

نتيجةَ ذلك كلّه، برز الجانب الذي تقوده إيران في الصّراع الإقليميّ كتحالُف ذي أواصر وثيقة، قادرٍ على العمل بشكلٍ مُنسَّق، يُوحّد موارده من أجل هدفٍ مشترك، ويقاتل بفاعليّة من غربي العراق على طول الطريق نحو البحر المتوسّط.

أمّا الجانب السُّنيّ من الصراع فهو أكثرُ تشويشًا وتفكُّكًا.‎ ‎فالمملكة العربية السعودية هي المموّل الرئيسي له، لكنها تفتقر إلى ما يُناظر فيلق القُدس والحرس الثوري، اللذَين يُعتبران رائدَين عالميًّا في التخريب والحرب غير النظاميّة.

وحدها العناصر الجهاديّة المتطرّفة تبدو قادرة على التنسيق الواضح فيما بينها عبر الحُدود.‎ ‎على سبيل المثال، الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش)، كما يدلّ اسمُها، ناشطة في كلا البلدَين، وتسيطِر على منطقة متواصلة تمتدّ من محافظة الأنبار غربيّ العراق إلى محافظة الرقّة شرقيّ سوريا.‎ ‎تعتبر داعش نفسَها وكيلةُ للقاعدة، رغم أنها لا تتلقى أوامرها مُباشرةً من زعامة القاعدة في باكستان.‎ ‎وثمّة فرع آخر للقاعدة، جبهة النُّصرة، فاعلٌ في سوريا.‎ ‎أمّا في لبنان، فهناك فرع ثالث للقاعدة، كتائب عبد الله عزّام، يلعب دورًا في الهجمات على حزب الله.‎ ‎بالإضافة إلى ذلك، تنشط داعش وجبهة النُّصرة كلتاهُما في لبنان.

لكنّ هناك أيضًا مجموعاتٍ أقلَّ تطرُّفًا تُقاتل المحور السوري – الإيراني.‎ ‎فقد دعمت المملكة العربية السعودية فريق 14 آذار، وهو يمثّل المعارضة السنيّة الأساسيّة في لبنان، فضلًا عن تقديم الدعم الماليّ للجيش اللبنانيّ.‎ ‎وفي سوريا، أنشأ السعوديون الجبهة الإسلاميّة، تحالف ثماني مجموعات إسلامية غير مرتبطة بالقاعدة.‎ ‎وهي تشمل بعض أقوى كتائب المتمرِّدين، مثل أحرار الشام، لواء الإسلام، ولواء التوحيد.‎ ‎وهي تبرز الآن بصفتها الكتلة الأساسيّة بين الثوّار.‎ ‎كما يُسيطِر السعوديون على المعارضة السورية في الخارج، ولا سيّما مع انتخاب أحمد الجربا، الذي تربطه علاقات وطيدة بالرياض، رئيسًا للائتلاف الوطنيّ السوري مُؤخَّرًا.

ليست هناك مؤشّرات على دعم سعودي للمتمردين السنّة في العراق، لكنّ المجتمع السنيّ الأكبر ينظر دون ريب إلى الرياض طلبًا للمُساعَدة.‎ ‎فالعلاقات بين المملكة العربية السعودية والحكومة الحاليّة في العراق سيّئة جيّدًا.‎ ‎الحدود بين البلدَين مُقفَلة باستثناء فترة الحجّ، ليست هناك سفارة سعودية في بغداد، والعلاقات التجاريّة هي في حدّها الأدنى.‎ ‎كما أنّ بعض القبائل السُّنيّة في الأنبار لديه علاقات وثيقة بالسعوديين.‎ ‎وفيما يشعر معظمُهم بالعداء تجاه القاعدة، فإنهم يعارضون أيضًا حكومة المالكيّ، التي يعتبرونها نظامًا شيعيًّا مذهبيًّا.

ثمّة عنصر ثالث في هذا الصراع الإقليميّ يُعتبَر ورقةً مُؤثِّرة: الأكراد.‎ ‎الأكراد هم شعبٌ غير عربيّ طالما سعى إلى دولةٍ مستقلة، وقد نجحوا في تأسيس منطقة حُكم ذاتيّ مُزدهرة شماليّ العراق تتمتع فعليًّا بمعظم مقوِّمات السيادة.‎ ‎منذ تموز 2012، جرى تأسيس منطقة حُكم ذاتيّ كرديّة جديدة شماليّ سوريا.‎ ‎تشكّل هاتان المنطقتان قطعة أرضٍ متماسّة، لكنهما ليستا مُوحَّدَتَين سياسيًّا.‎ ‎فالحكومة الإقليميّة الكرديّة في العراق يسيطِر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود البارزاني، فيما منطقة الحُكم الذاتيّ في شماليّ سوريا يقودها حزب الاتّحاد الديمقراطي، الذي هو الفرع السوريّ لحزب العمّال الكردستانيّ، اليساريّ ذي الأصول التركية.

هذان الحِزبان هما خصمان، وكلٌّ منهما يرى نفسه الأجدر بقيادة الأكراد.‎ ‎لكن فيما يسود التوتُّر بينهما، يبدو كلٌّ منهما مطمئنًّا لسيطرته في منطقته.‎ ‎لا يتمتّع الأكراد بدعم أية دولة إقليمية، إذ ينظر الإيرانيّون والسعوديون على حدٍّ سواء إلى الطموحات القوميّة الكرديّة بعين الارتياب.‎ ‎مع ذلك، نجح الأكراد في اكتساب القوّة التنظيميّة والعسكريّة الكافية لضمان الحفاظ على مقاطعتَي الحُكم الذاتي الخاصّتَين بهما.

تُشير جميع هذه العوامل إلى أنّ هناك حلفَين متخاصمَين يتشابكان من أجل الهيمنة الإقليميّة.‎ ‎ثمة عددٌ كبير من الصلات العمليّة بين المُقاتِلين المختلِفين، وقد تجاوز هؤلاء الناشطون حدود الدول المختلفة التي تجري فيها المعارك، كما هو واضح من حضور المقاتلين الإيرانيّين، داعش، وحزب الله في سوريا، الثوّار السوريين في لبنان، وأمثلة عديدة أخرى.‎ ‎إيران هي زعيمة أحد الجانبَين، فيما المملكة العربية السعودية هي المسانِد الأوّل للجانب الآخَر، فيما همّ الأكراد هو حماية مناطق نفوذهم، محاوِلين النأي بنفسهم عن الصراع.

النتيجة الأكثر أهمية لما يجري هي أنّ وحدة أراضي سوريا والعراق كدولتَين موحّدتَين هي على المحكّ الآن.‎ ‎فعمليًّا، سوريا اليوم مقسَّمة إلى ثلاث مناطق، يُسيطر على كلٍّ منها أحد العناصر الثلاثة المذكورة أعلاه.‎ ‎العراق مُقسَّم فِعليًّا إلى منطقتَين كرديّة وعربيّة، يتنازع السُّنة والشيعة للسيطرة على الثانية.

بطرقٍ عديدة، لم يعُد لبنان يتصرّف كدولة موحّدة منذ وقتٍ طويل، حيث إنّ حزب الله يتصرّف فعليًّا كدُوَيلة خاصّة فعليًّا.‎ ‎يفتقر اللبنانيّون السُّنة إلى تقليد عسكريّ، وقد ثبت أنهم عاجزون أمام الدعم الإيراني لحزب الله.‎ ‎لكنّ ظهور الثوار السوريين الآن، والشعبيّة المتزايدة للإسلاميين لدى عامّة الشعب من السنة قد يغيّران هذا التوازُن.‎ ‎وتؤكّد صحّةَ ذلك الموجةُ الأخيرة من العُنف السُّنيّ ضدّ حزب الله، الناتجة عن محاولة جهاديين سوريين وثوّار آخرين – بالشراكة مع حلفائهم المحليين – أن ينقُلوا الحرب إلى لبنان.

بأخذ هذه العوامِل معًا، يُشير ذلك إلى أنّ تحوّلًا جماعيًّا في النموذج يسير قُدُمًا في جزءٍ كبيرٍ من الشرق الأوسط.‎ ‎كسوف الدكتاتوريّتَين القوميّتَين العربيّتَين في العراق وسوريا، الفشل التاريخي في إنشاء هوية وطنية موحّدة في هاتَين الدولتَين، تركيبتهما العِرقية والمذهبيّة المتعدّدة، والتراجع الأمريكيّ عن لعب دور مركزي في الإقليم، مع بُروز الخصومة السعودية – الإيرانيّة نتيجة ذلك – كلّها معًا تتّحِد لتقود إلى نتيجة استثنائيّة: حربٌ مذهبية واسعة النطاق تدور رحاها في المناطق التي لا تزال تُدعى رسميًّا العراق، سوريا، ولبنان.

بالنسبة للغرب، كما في الإقليم نفسه، ثمة آثار خطيرة جدًّا لذلك.‎ ‎سيتطلّب التعامُل مع ذلك بفاعليّة تغييرًا نموذجيًّا هائلًا في الأفكار بخصوص الشرق الأوسط، تغييرًا يكون قادرًا على التحرُّر من الأوهام السابقة والاعتراف أنّ حدود السيادة التي اعتُبرت يومًا مُقدَّسة تُضحي سريعًا دون معنى.

ثمة حدودٌ جديدةٌ تتشكّل، توضع وفق التقسيمات المذهبية، لكنّ الغرب يتجاهلها ومخاطرها.‎ ‎رغم أوهام الانسحاب من المنطقة، فإنّ أمن مصادر الطاقة العالمية والحفاظ على الاستقرار الإقليميّ لا يزالان حيويَّين للمصالح الغربيّة.‎ ‎إنّ مصالح الغرب على المحكّ في هذا الصراع المذهبيّ تمامًا كمصالح اللاعبين الإقليميّين المشمولين.‎ ‎وإذا لم يتمكّن من التأقلُم مع الشرق الأوسط الجديد الذي يتبلور سريعًا، فسيجد نفسه في الجانب الخاسِر.

اقرأوا المزيد: 2692 كلمة
عرض أقل
"سرية هيئة الأركان العامّة" (Israel Defense Forces Flickr)
"سرية هيئة الأركان العامّة" (Israel Defense Forces Flickr)

“الجريء ينتصر”: سرّ وحدة النخبة – “سرية هيئة الأركان العامّة”

بين كلّ وحدات الجيش، تنجح "سرية هيئة الأركان" ليس في البروز فحسب، بل في الارتفاع فوق الجميع، واحتلال مكانة موازية لأفضل الوحدات في العالَم

إنها قصة إحدى الوحدات العسكرية الهامة والتي تحظى بتقدير كبير في الجيش الإسرائيلي. سنحاول إلقاء القليل من الضوء على غياهِب إحدى أعقد الوحدات في الجيش الإسرائيليّ، وحدة كوماندوس أصبح الكثير من ضباطها البارزين قادةً في دولة إسرائيل: إيهود باراك، بنيامين نتنياهو، شبتاي شافيت، داني يتوم، آفي ديختر، موشيه بوغي يعلون، وغيرهم الكثيرون.

هالة برّاقة

لم تحظَ أية وحدة في الجيش الإسرائيلي بالهالة التي حظيت بها سريّة هيئة الأركان. وهذا مذهل نظرًا إلى أنّ مجرد التلفظ باسمها الصّريح كان ممنوعًا قبل وقت غير طويل. فقد اعترف الجيش بوجود الوحدة فقط بعد “كارثة تسيئليم” (كيبوتس في غربي النقب الشمالي) عام 1992، حين قُتل ستة من جنودها أثناء التدرّب على عملية “شجرة العليق”، برنامج لاغتيال صدّام حسين، كُتم إثر الكارثة.

مثل كلّ البدايات، لم تكُن بداية “الوحدة” (كما لُقّبت لسنوات) سهلة. فقد أقامها المؤسّس، أفراهام أرنان، عام 1957 كوحدة فرعيّة للوحدة 154 في شعبة الاستخبارات، والتي كان اختصاصها تشغيل عملاء. وعُرّفت مهمّة السرية، التي تبقى سرًّا حتى اليوم، في بعض الكتب المنشورة في العالم بأنها “إخفاء أجهزة تنصّت ومُراقَبة في دول الأعداء”.

في البداية، كانت هذه وحدة “مستعرِبة”. وضمّ العاملون في الوحدة لدى إنشائها خريجي وحدات المستعرِبين في البلماح (سرايا الصاعقة)، جنودًا ذوي خبرة واسعة في مجالات الاستخبارات، وكذلك جنودًا منتخَبين من لواء المظليين. بعد سنة، عام 1958، نالت الوحدة استقلالًا ورقمًا (الوحدة 269)، وأصبحت وحدة استخبارات تابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش. بعد 5 سنوات إضافية، عام 1963، بدأت الوحدة بتنفيذ أولى عملياتها الهامّة.

عملت الوحدة في سنواتها الأولى وفق النهج الإسرائيلي “عضو يجلب عضوًا”. جلب خريجو الوحدة أصدقاء وأشقاء أصدقاء من “الكيبوتس” أو “الموشاف”، وكان الجوّ العام غير رسميّ، ودون أنظمة واضحة للتجنيد والتأهيل. وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة حينذاك، مئير عميت، أول مسؤول محضها الثقة حقًّا ومنحها فرصة الإثبات أنه “فقط الجريء ينتصر”، شعار الوحدة المُستعار من الـ SAS (القوّة الجوية الخاصّة)، وحدة كوماندوس بريطانيّة.

"فقط الجريء ينتصر" شعار الوحدة (Israel Defense forces Flickr)
“فقط الجريء ينتصر” شعار الوحدة (Israel Defense forces Flickr)

وأعطى رئيس الأركان إسحاق رابين الوحدة دفعًا إضافيًّا، حين أتاح لقادة أمثال إيهود باراك قيادتها في عمليات تفوق الخيال. في حرب 1967، لم يجرِ تشغيلها لعدم تعريض جنودِها للخطر، لكنها قاتلت في حرب 1973 جنوبًا وشمالًا، وفقدت 12 مقاتلًا.

في هذه الأثناء، أنشأت الوحدة كتيبة إرهاب، مهمتها التعامُل مع عمليات للمساومة، وعبر أحداث كهذه عرف الشعب اسمها – بدءًا من عملية إنقاذ 105 مخطوفين إسرائيليين / يهود في إنتيبي بأوغندا؛ عملية “ربيع الشباب” عام 1973، التي هوجم فيها عدد من أهداف حركتَي فتح والجبهة الشعبية في بيروت وصيدا ردًّا على موجة إرهابية سببتها الحركتان في إسرائيل؛ السيطرة على طائرة “سافانا” المخطوفة في مطار بن غوريون وتحرير الرهائن؛ وحتّى خطف الشيخ الشيعيّ عبد الكريم عبيد، المسؤول عن نشاط حزب الله في جنوب لبنان، ورفيقه مصطفي الديراني، من قادة حركة أمل الشيعية. أمّا عملياتها الأهم، التي اكتسبت مجدها الحقيقي منها، فبقيت مكتومة.

نشاطٌ في غاية السرّيّة

كما سبق وفهمتهم، تبقى المهام المحددة للوحدة سرًّا. لكن ممّا يمكن أن يُروى يمكن الفهم أنّ مقاتلي الوحدة يعملون روتينيًّا وأثناء الطوارئ في عمليات خاصة تُعنى غالبًا بجمع استخبارات ذات أهمية. ويشمل النشاط العملياتي للوحدة نشاطًا حاذقًا، سرّيًّا، ويتطلب الجرأة، الخيال، والقدرة التنفيذية الفائقة.

معظم عمل الوحدة سريّ ولا يُكشَف علنًا، وكما يبدو سيبقى معظمه سرًّا سنواتٍ طويلةً بعد. يصعب الإشارة إلى عملية تميّز أكثر من غيرها نشاط الوحدة أو عمليّة تدين لها الوحدة بصيتها الذائع.

يُشير كثيرون إلى عملية “ربيع الشباب” – عملية لاغتيال قادة منظّمة التحرير الفلسطينية في بيروت عام 1973 – بصفتها الأكثر بروزًا. والحديث هنا عن صورٍ لإيهود باراك، رئيس الأركان، رئيس الحكومة ووزير الدفاع الإسرائيلي سابقًا، يرتدي فستانًا وصدرية نسوية للقيام بعمل تخريبي. في العملية المشتركة مع المظليين و”الشايطيت 13″، كان أداء سرية هيئة الأركان الأكثر سلاسةً.

في إحدى أجرأ العمليات في تاريخ الجيش الإسرائيلي، أغارت قوّات كوماندوس على بيروت وصيدا، لتغتال ناشطين في فتح والجبهة الشعبية. ورغم الخسائر التي مُني بها الجيش، فقد كانت العملية من أكثر العمليات نجاحًا في تاريخه.

تمّ تحديد 5 أهداف لعملية “ربيع الشباب”، كان الأهم بينها، الذي دُعي “أفيفا”، مبنيَين من 7 طوابق في شارع فردان، في قلب المنطقة الإسلامية في بيروت، التي سكن فيها مسؤولون بارزون في فتح. بعد ساعة من منتصف الليل، وصل إلى الشارع في سيّارات (يقودها رجال الموساد) 14 من مقاتلي سريّة هيئة الأركان، بينهم إيهود باراك، متخفين في زيّ نساء، وبعضهم بينهم يوني نتنياهو (شقيق رئيس الحكومة) في زيّ رجال مُسلمين. متخفين بالمظهر “الرومانسي”، اخترق قسم من المقاتلين المباني واغتالوا عددًا من قياديّي فتح، بينهم يوسف النجار، الملقَّب بأبي يوسف والذي كان أحد نوّاب ياسر عرفات، كمال ناصر، شاعر فلسطيني والناطق بلسان فتح الذي كان مقرَّبًا جدًّا من عرفات، وكمال عدوان، قياديّ خبير كان مسؤولًا عن عددٍ من العمليّات الإرهابيّة في إسرائيل والعالَم.

خلال العملية، اكتُشفت القوّة، وبات تنفيذ المهمّة صعبًا جدًّا. رغم ذلك، نجح المقاتلون في إخفاء الـ 120 كيلوغرامًا من الموادّ المتفجرة التي معهم في الأماكن التي أرادوها، وخلال انسحابهم فجّروا المبنى بمَن فيه، ما أدّى إلى مقتل العشرات من رجال فتح في الانفجار.

نشاط يفوق أيّ خيال

كلّما زادت المشاكل بين الجيش الإسرائيليّ والفلسطينيّين، فهمت سريّة هيئة الأركان العامّة أنّ بين المهامّ العديدة المُعدّة لها مهامّ وراء حدود العدوّ. وتجسّد قصة اغتيال “أبي جهاد”، أحد مؤسسي حركة فتح الذي كان نائبًا لياسر عرفات ورئيسًا للجناح العسكري في منظمة التحرير، أكثر من أيّ شيء آخر جرأة السريّة في المخاطَرات.

بدأت قصة اغتيال أبي جهاد عام 1988. في تلك السنة، خطف إرهابيون حافلةً لعاملات “الكرياه للبحث النووي” في ديمونة. قبل اغتيالهم، قال أحدهم: “أبو جهاد أرسَلنا”. كان هذا كافيًا لتبدأ سرية هيئة الأركان، بمساعدة الموساد، في التعرُّف إلى الأبواب والنوافذ في فيلّا خليل الوزير في تونس، حيث أقام أبو جهاد.

معظم عمل الوحدة سريّ ولا يُكشَف علنًا (Israel Defense Forces Flickr)
معظم عمل الوحدة سريّ ولا يُكشَف علنًا (Israel Defense Forces Flickr)

وفق تقارير أجنبية، أنزلت “شايطيت 13” (وحدة الكوماندوس البحرية) مقاتلي السرية على الساحل التونسي. هناك انتظرهم رجال الموساد بقيادة بوغي يعلون، الذين قادوا القوة نحو الفيلّا. وتضيف التقارير نفسها أنّ إيهود باراك، نائب رئيس الأركان إذّاك، أدار العملية من قارب قذائف وسط البحر. بدايةً، اغتيل الحارسان، وكذلك البُستانيّ، الذي خرج إلى الساحة لسوء حظه، بمسدسات كاتمة للصوت. فهم أبو جهاد أنّ أمرًا ما يحدث فصوّب مسدَّسًا، لكنه قبل أن يتمكّن مِن إطلاق النّار، أفرغ عليه أحد المقاتلين مستودعًا كاملًا من الرصاص.

تروي أمّ جهاد في مقابلة حصريّة مع برنامج التحقيقات “عوفداه” الذي بُثّ قبل نحو سنة (2012) أنّ مقاتلًا إضافيًّا وصل بعد ذلك، وأطلق النار مجدّدًا على أبي جهاد المُلقى على الأرض. بعده، جاء آخر أطلق النار هو الآخر. ولم يتنازل مقاتلان آخران فأطلقا طلقةً أخرى للتأكًّد، ثم وصل مَن بدا القائد، نظر إلى الجثّة التي كانت مثقوبة بنحو 70 رصاصة، قلبها، وتيقّن من القتل برصاصة أخرى في الرأس. في هذه المرحلة، يبدو أنّ جميع الحاضرين تأكدوا من وفاة أبي جهاد، فغادروا، ولكن ليس قبل أن يجمعوا وثائق من مكتب الرجل الذي قاد عمليات إرهابية لا تُحصى ضدّ أهداف إسرائيليّة ويهوديّة في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

مع ذلك، ليس كل شيء برّاقًا

بين عمليات سريّة هيئة الأركان الهامّة، ثمة إخفاقات غير قليلة. وهنا أيضًا ساد إجماعٌ واضح بين قدامى الوحدة: العملية الفاشلة لتحرير نحشون فاكسمان هي الأكثر إشكاليّةً.

في تشرين الأول 1994، خطف أربعة من ناشطي حماس كانوا متنكرين بزي يهود متديّنين الجنديّ نحشون فاكسمان، الذي صعد إلى سيارتهم ليوصلوه إلى غايته في أحد المفارق في تل أبيب. قادوه إلى فيلا استأجروها مسبقًا في بير نبالا، شمال القدس. بعد يومَين، نُشر تسجيل هزّ الدولة: فاكسمان، مع فوّهة كلاشنكوف ملتصقة برأسه يقول: “الشبان من حماس اختطفوني”. بعد ذلك، يشرح الخاطفون مطلبهم بتحرير أسرى.

في السنوات الأخيرة، ظهر نقد للوحدة لكونها تنفرز عن الجيش (Israel Defense Forces Flickr)
في السنوات الأخيرة، ظهر نقد للوحدة لكونها تنفرز عن الجيش (Israel Defense Forces Flickr)

فعل الشاباك كلّ ما في وسعه ليعرف أين يُحتجَز فاكسمان. أشارت معظم القرائن إلى قطاع غزّة. بعد مجرّد أربعة أيام من الاختطاف، نجح رئيس منطقة القدس في الشاباك في القبض على أحد الخاطفين. بعد أن حقق معه الشاباك لساعاتٍ، نجحت القوات في الحصول على عنوان احتجاز الجنديّ منه.

كان أمام سرية هيئة الأركان 12 ساعة للاستعداد للعمليّة. عرض قائد الوحدة، ران شاحور، برنامجًا على قائد “يهوذا والسامرة”، اللواء شاؤول موفاز. وفق البرنامج، كان يُفترَض أن تقتحم قوّتان بالتوازي بابَين حديديَّين يؤديان إلى غرفة احتجاز فاكسمان، لمفأجاة الخاطفين واغتيالهم قبل تمكنّهم من إيذاء الجنديّ. عند التنفيذ، تأخرت إحدى القوّتَين في اقتحام الباب، فيما اقتحمت القوة الأخرى الباب الثاني.

حتّى تمكّنوا من فتح الباب الثاني (باستخدام قنبلة)، فقدوا عنصر المفاجأة. صحيح أنّ الإرهابيين قُتلوا، لكنّ فاكسمان أيضًا لم يكُن على قَيد الحياة.

تظهر أفضلية “سرية هيئة الأركان العامّة” في الرغبة للتجنًّد، في المسار، وفي النتائج العملياتية. العمليات الواضحة التي يمكن ذكرها هنا هي مجرّد جزء صغير من نشاط خفيّ، له أهمية استراتيجية في أمن إسرائيل. طالما كانت هذه العمليات جريئة، بعيدة، معقدة، ورائدة، من الناحتَين العملياتية والتقنيّة على حدّ سواء.

في السنوات الأخيرة، ظهر نقد للوحدة لكونها تنفرز عن الجيش. وخلافًا للماضي، فهي لا تخدُم مكانًا لتنشئة الضباط. رغم ذلك، يقدّر اختصاصيون عسكريون أنها ستخدم إسرائيل في حروبها في السنوات القادمة.

اقرأوا المزيد: 1341 كلمة
عرض أقل