دونالد ترامب (AFP)
دونالد ترامب (AFP)

ماذا كُتب في الكتاب الذي أثار غضب ترامب؟

الكشف في كتاب "نار وغضب" عن برنامج الإدارة الأمريكية في فترة ترامب حول الشرق الأوسط، وكذلك عن مقارنة غير مرغوب فيها مع صدام حسين

07 يناير 2018 | 14:09

يوثق كتاب الصحفي الأمريكي مايكل وولف “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض” حقائق عن الإدارة الأمريكية وفق نظرة من الداخل، حسب أقوال المؤلف. إن معظم الكتاب، الذي سرعان ما أصبح الأكثر مبيعا في أمريكا، مكرس للكشف عن حقيقة الرئيس ترامب وعلاقته بموظفيه غير الجيدة. يتطرق جزء من الحقائق التي يكشفها وولف إلى تعامل أمريكا مع الشرق الأوسط وبرامجها الاستراتيجية حوله.

مثلا، ورد في الكتاب أن موظفي البيت الأبيض يسمون سرا أبناء ترامب، جوينور وأريك – عدي وقصي، وهما اسما ابنا صدام حسين.

وكشف ستيف بانون أمام الصحفي وولف برنامج ترامب للسلام في الشرق الأوسط، قبل أن يفوز في الانتخابات. “لدينا خطة عمل” قال بانون “في اليوم الأول سننقل السفارة إلى القدس. يدعم نتنياهو هذه الخطة، وأدلسون أيضا. يمكن أن يحصل الأردن على الضفة الغربية، وأن تحصل مصر على غزة، وأن ينشغلا بهما. يخاف الجميع من الفرس وما سيحصل في اليمن، سيناء، وليبيا”.

المستشار ستيف بانون الذي شغل سابقًا منصب كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون الاستراتيجية (AFP)

أمضى مايكل وولف، مؤلف الكتاب المثير للضجة، عاما في أروقة البيت الأبيض، ومر عبر غرفه، والتقى زوار المبنى الذين كانوا يزورونه كثيرا. وقد قام بذلك بموافقة من الرئيس، الذي كان يعتقد أن وولف يدعمه. وفقا لأقوال وولف، بهدف كتابة الكتاب، أجرى مقابلات مع حوالي 200 مسؤول حكومي، بما في ذلك الرئيس والمقربون، ومن يعلمون تحت إمرته.

كانت ردود فعل ترامب لاذعة أكثر من تغريداته السابقة. لقد هاجم ادعاء عدم استقراره النفسي وأهليته بأن يكون رئيسا، وكتب: “لقد نجحت منذ المحاولة الأولى في أن أصبح رئيسا بعد أن كنت رجل أعمال ناجحا ونجما تلفزيونيا. أعتقد أنني استحق لقب الذكي والمستقر، وحتى العبقري”.  وادعى الرئيس ترامب أيضا أن مستشاره سابقا، ستيف بانون، الذي يرد الكثير من اقتباساته في الكتاب اللاذع قد “أصبح مجنونا”. في الأسبوع الماض، أرسل محامو ترامب إلى بانون رسالة تحذيرية قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

اقرأوا المزيد: 274 كلمة
عرض أقل
أكراد سوريون يحتفلون بالاستفتاء (AFP)
أكراد سوريون يحتفلون بالاستفتاء (AFP)

10 حقائق لم تعرفوها عن الأكراد

الجذور القديمة، العيش في ظلّ أنظمة عدائية، مقاتلو البيشمركة الذين ساهموا في إسقاط صدّام حسين، والكفاح المستمرّ من أجل الاستقلال - هذه هي قصة الأكراد في الشرق الأوسط

26 سبتمبر 2017 | 09:47

يراقب العالم كله عن كثب نتائج الاستفتاء الذي نفذه إقليم كردستان على الانفصال عن العراق، أمس الأحد، ومر بهدوء داخل الإقليم، رغم العاصفة الذي اثارها في الدول المجاورة المعارضة لهذه الخطوة التي أقدم عليها الأكراد. تعرفوا أكثر إلى الشعب الكردي الذي يطالب بالاستقلال.

1. العدد الكلّي للأكراد في العالم غير معروف، ويقدّر بعشرات الملايين. تتحدث التقديرات الأكثر تواضعًا عن وجود بين 25 إلى 30 مليون كردي، ولكن هناك من يزعم أنّ عددهم الحقيقي يصل إلى 40 مليون أو أكثر. الدولة التي يعيش فيها أكبر عدد من الأكراد هي تركيا، والتي يقيم فيها نحو 10 ملايين كردي ويتركّزون في شرق البلاد. يعيش في إيران نحو 7.5 مليون كردي، وفي العراق يعيش نحو 6.5 مليون كردي، وفي سوريا يعيش نحو 2.5 مليون كردي.

2. أيضًا في الدول التي تقع على الحدود مع تركيا وإيران تعيش بعض المجتمعات الكردية غير الصغيرة: ففي أرمينيا، أذربيجان وجورجيا يعيش نحو 200,000 كردي. أبعد من ذلك، فهناك نحو مليون ونصف مليون كردي هاجروا إلى دول أخرى، وخاصة في أوروبا. في ألمانيا، والتي فيها عدد كبير من المقيمين الأجانب، يقترب عدد الأكراد إلى نحو 800,000.

3. يتحدث معظم الأكراد أكثر من لغة واحدة: الكردية، بالإضافة إلى لغة البلاد التي يعيشون فيها (عادة: العربية، الفارسية أو التركية). واليوم، اللغتان الكرديتان الأكثر تحدّثا هما كرمنجي التي يتمّ التحدّث بها بشكل أساسي في شمال كلّ من: تركيا، سوريا، شمال العراق وشمال إيران، وسوراني التي يتمّ التحدّث بها بشكل أساسي في كردستان العراق وفي إيران. هناك فروقات كبيرة بين اللغتين، وهناك باحثون يرون أنّ الفرق بين كرمنجي وسوراني كبير مثل الفرق بين الإنجليزية والألمانية.

نساء كرديات مع أعلام إقليم كردستان العراق (AFP)
نساء كرديات مع أعلام إقليم كردستان العراق (AFP)

كانت مكانة اللغات الكردية موضوعًا لصراعات كثيرة على مدى السنين. في تركيا، تم منع استخدام الكردية في وسائل الإعلام تمامًا بين عامي 1980 – 1991. وأيضًا في ظلّ حكم بشار الأسد في سوريا قام النظام بمنع استخدام اللهجة الكردية. لا تتوفر في إيران إمكانية لتعليم اللغة الكردية في المدارس العامة. وتكشف تركيا في السنوات الأخيرة عن انفتاح متزايد على استخدام اللغة الكردية، حيث تسمح بها في الإعلام، المدارس، إشارات الطرق وفي الوثائق الرسمية (كشهادات الزواج على سبيل المثال).

4. الغالبية العظمة من الأكراد هم مسلمون سنّة، ولكن ليس جميعهم. وفقًا للتقديرات، فإنّ 85% من الأكراد هم مسلمون، من بينهم نحو 65% من السنّة. في الواقع، فالأكراد هم المجموعة السكانية السنية الأكبر والوحيدة التي تعيش في إيران. 10% منهم مسلمون شيعة، وهم يتركّزون بشكل أساسي في محافظتي كرمانشاه وعيلام. ويأتي الأكراد الآخرون من أديان مختلفة بما في ذلك اليزيديون، الأرمن، الآشوريون، النساطرة واليهود.

5. من غير الواضح تمامًا حتى اليوم أصل الكلمة “أكراد”. ومع ذلك، يعتقد الكثيرون أنّ اسم “أكراد” كان موجودًا على مدى مئات السنين حتى قبل تشكّل الأكراد كمجموعة عرقية متميّزة. كان المعنى الأصلي للمصطلح هو: قبائل إيرانية بدوية. وكان الاستخدام الأول للكلمة باللغة الفارسية الوسطى، التي كانت سائدة في عهد الإمبراطورية الساسانية، ومن هناك توالت إلى العربية منذ الأيام الأولى للإسلام.

مجموعة اكراد في طريقهم من تركيا إلى كوباني ( AFP PHOTO/BULENT KILIC)
مجموعة اكراد في طريقهم من تركيا إلى كوباني ( AFP PHOTO/BULENT KILIC)

6. يبلغ تعداد يهود كردستان نحو 130,000 شخص، ويعيشون اليوم بشكل أساسي في إسرائيل. تحدّث يهود كردستان على مرّ التاريخ باللهجة الآرامية، التي يشتركون فيها أيضًا مع الآشوريين الذين يعيشون في المنطقة. عاش اليهود الأكراد في جميع أنحاء كردستان، ووصلوا من أورمية التي في إيران شرقًا حتى القامشلي السورية وأورفة التركية في الغرب. وهناك مدن أخرى عاش فيها يهود كردستان مثل أربيل، كركوك والسليمانية في العراق، وزاخو التي تقع على الحدود العراقية التركية وغيرها.

في سنوات الخمسينيات من القرن العشرين، وفي إطار هجرة يهود العراق إلى دولة إسرائيل الفتية، هاجر أيضًا جميع يهود كردستان العراق إلى إسرائيل. وبقيت بعد ذلك عشرات الأسر اليهودية فقط في المناطق الكردية.

اليهودي الأكبر سنّا في العالم اليوم هو حاخام كردي، واسمه زكريا براشي. يقيم براشي البالغ من العمر 114 عامًا في القدس.

ذُكر في السنوات الأخيرة أنّ حالة يهود القامشلي، الذين هم في الواقع أقلية داخل أقلية، عانت كثيرًا من نظام بشار الأسد.

7. معنى اسم البيشمركة – وهي المليشيات الكردية المقاتلة من أجل استقلال كردستان منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى – هو “الذاهبون إلى الموت” في اللغة الكردية. كان للبيشمركة دور مهم في إلقاء القبض على عدوّهم اللدود صدام حسين عام 2003، وساهموا أيضًا في الجهود الاستخباراتية للقبض على أسامة بن لادن.

اكراد يحطمون تمثال صدام حسين في كركوك (AFP)
اكراد يحطمون تمثال صدام حسين في كركوك (AFP)

8. التنظيم الكردي الأكثر شهرة في العالم هو كما يبدو حزب العمال الكردستاني، المعروف باسم PKK. هذا الحزب هو جماعة مسلّمة ذات أيديولوجية قومية كردية وماركسية، وقد تأسست في أواخر سنوات السبعينيات من القرن العشرين في تركيا على يد عبد الله أوجلان. وتعامل الكثيرون مع الحزب باعتباره تنظيمًا إرهابيّا بكلّ معنى الكلمة.

حدثت غالبية الأعمال الإرهابية التي قام بها التنظيم في تركيا، حتى تلك التي تم تنفيذها خارج البلاد تم توجيهها ضدّ أهداف تركية. وقد برّر الـ PKK كفاحه المسلّح بدعوى القمع المتواصل والموجّه للأكراد من قبل السلطات التركية. إحدى أبرز النماذج الرئيسية التي قُدّمتْ لتوضيح القمع كان القانون الذي تمّ سنّه عام 1983 والذي خُصّص، وفقًا للأكراد، لشطب لغتهم وهويّتهم القومية.  أصبح التنظيم أكثر اعتدالا في السنوات الأخيرة، ودعا إلى وقف العمليات العدائية ضدّ تركيا مقابل ضمان الحقوق الجماعية للأكراد.

9. إنّ أسباب عدم حصول الأكراد على الاستقلال السياسي كثيرة ومتنوّعة: السبب الرئيسي هو مزيج من القمع التركي، السوري، الإيراني والعراقي خلال القرن العشرين كلّه. ولكن حتى بعد سقوط صدّام حسين وتحوّل كردستان العراق إلى شبه مستقلّة، فإنّ الصراعات الداخلية بين الأكراد في سوريا والعراق لم تسمح بشراكة حقيقية في المصالح.

مظاهرة لأكراد العراق (SAFIN HAMED / AFP)
مظاهرة لأكراد العراق (SAFIN HAMED / AFP)

10. يعتقد خبراء أنّ خطوات المصالحة الكردية مع الأتراك في العقد الأخير، إلى جانب تفكّك الجيش العراقي في القتال ضدّ داعش، هي التي ستمهّد الطريق في نهاية المطاف للاستقلال الكردي، بعد سنوات من النضال دون نتائج. ومع ذلك، فقد بدا في الصيف الأخير أنّ داعش قامت بضرب البيشمركة ضربات قاسية جدّا، ومن غير الواضح إذا ما كان الأكراد يستطيعون التعافي من ذلك. ستحدّد المعركة على كوباني إلى حدّ كبير التطلّعات الكردية للاستقلال السياسي، على أنقاض العراق وسوريا المحطّمتين.

اقرأوا المزيد: 903 كلمة
عرض أقل
صدام حسين (AFP)
صدام حسين (AFP)

غرفة تعذيب سرية لصدام حسين في نيويورك

عملت في مركز مدينة نيويورك غرفة سرية في قبو برعاية النظام العراقي في حقبة حكم الطاغي صدام حسين لتعذيب معارضي النظام

خارجيا، كانت تبدو البناية عادية، وكأنها قنصلية عراقية في مركز مانهاتن، في نيويورك. ولكن، حدثت أمور صادمة داخلها: عُذب المحتجزون وقُتلوا، هذا وفق ما جاء في تقرير نُشر في صحيفة نيويورك بوست.

البناية مؤلفة من خمس طبقات، وتقع على مقربة من حديقة سنترال بارك، وفيها قبو للتعذيب لصدام حسين، حاكم العراق سابقا.

واختطف عملاء المخابرات مهاجرين عراقيين فروا إلى الولايات المتحدة من العراق وعذبوهم كثيرا. كان يهدف ذلك التعذيب إلى إلحاق الضرر بالمواطنين العراقيين المعارضين للنظام الذين كانوا أقرباء لهؤلاء المهاجرين الذين تم تعذيبهم. هكذا مُورس ضغط عليهم للتعاون مع النظام الاستبدادي.

الجهة الأمامية من القنصلية العراقية في مدينة نيويورك (AFP)
الجهة الأمامية من القنصلية العراقية في مدينة نيويورك (AFP)

وأوضح أحد العمال في البناية سابقا كيف تم إنزال الأسرى إلى القبو الذي كان خاليا من النوافذ. ثم تم تعذيبهم، بأسلاك نحاسية، ألواح خشبية، وغيرها وذلك في غرفة كان بابها حديديا. وصف عامل آخر الأعمال المروعة قائلا: “كان يرسل عملاء المخابرات جثث القتلى أحيانا في صناديق كشحنة دبلوماسية، إذ أنها لم تكن تخضع للتفتيش”.

وفق ادعاء عمال البناية، تمت مصادرة كل الأدلة التي تشير إلى وجود الغرفة بعد إسقاط نظام حسين عام 2003. “عندما اقتحم الأمريكيون البناية، صادروا أجهزة الحاسوب، الأقراص الصلبة، وتم تدمير القبو” وفق ما قال مسؤول. بعد مرور سنة، سُمح العمل في البناية مُجددا، إلا أن عملاء المخابرات لم يعملوا فيها بعد.

اقرأوا المزيد: 193 كلمة
عرض أقل
أنور السادات, مناحم بيجن وجيمي كارتر في كامب ديفيد (Wikipedia)
أنور السادات, مناحم بيجن وجيمي كارتر في كامب ديفيد (Wikipedia)

الخطأ العربي التاريخي: محاربة إسرائيل

نظرًا إلى أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمتنع عن مواجهة إيران، يجب على العرب والإسرائيليين أن يعتمدوا على بعضهم في مواجهة المخاطر التي تواجههم سوياً

يُعتبر الموقف الأمريكي الخطير من إيران وبرنامجها النووي بمثابة جرس إنذار للإسرائيليين والعرب على حدٍّ سواء. فكلا الطرفين يعيشان بين سندان تركيا ومطرقة إيران، ولا يسعهم التعويل إلا على أنفسهم.

لقد كان العرب حضارة معروفة في ما مضى، إلا أن الاحتلال العثماني – الذي استمر أربعمئة عام – كاد أن ينهي دورهم الحضاري. واليوم، تتجسد هذه المشكلة في قلب العالم العربي من خلال الممارسات الإيرانية.

فحزب الله في لبنان عبارة عن أداة إيرانية تمنع الدولة اللبنانية من التحضر أو التقدم ومن أن تكون دولة حقيقة، في حين أن القوى السياسية المتصارعة اليوم في العراق تخضع لهيمنة الأدوات الإيرانية. أما الحوثيون الذين أطاحوا بحكومة صنعاء في اليمن فيعملون بدعم من طهران. بالمختصر، لقد ضيّع العرب الوقت في محاربة إسرائيل ونسوا أعداءهم الحقيقيين.

ثمة سبعة ملايين عربي في منطقة الأهواز الإيرانية يعانون من الظلم والقتل، لكن كل العيون شاخصة نحو الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يعيش فيه بعض الفلسطينيين في إسرائيل ويحملون الجواز الإسرائيلي ولا يقبلون باستبداله بالجواز الفلسطيني حتى وإن تأسست دولة فلسطينية. ولا أحد يذكر في الإعلام العربي كيف أن شاه أيران احتل الأهواز في العام 1925 بالقوة العسكرية وربطها بإيران، وكيف ألغى اللغة العربية من المناهج التعليمية فيها.

حارب صدام حسين إيران لثماني سنوات وسقط مئات آلاف القتلى خلال هذه الحرب، لكنه لم يكسب تأييد الرأي العام العربي إلا عندما أطلق الصواريخ على تل أبيب. واليوم، يرى العرب الذين لم يؤيدوا صدام حسين في حربه ضد إيران وأيدوه عندما ضرب إسرائيل ماذا فعلت إيران بهم؛ فهي تسيطر حالياً على العراق واليمن من خلال ميليشياتها، وتهدد السعودية ببعض المواليين لها طائفيًا، كما تنشر الحرس الثوري الإيراني في سوريا حيث يقوم بقتل الشعب السوري مع نظام بشار الأسد. أما فيما يتعلق بغزة، فهي واقعة تحت سيطرة حركة حماس التي وصلت إلى السلطة من خلال انقلاب ممول بالدرجة الكبرى من قبل إيران وتركيا.

 

الرئيس الأمريكي اوباما يلتقي بقادة بعض الدول العربية (The White House Flickr)
الرئيس الأمريكي اوباما يلتقي بقادة بعض الدول العربية (The White House Flickr)

ولكن إسرائيل تشكل نقيضًا حادًا في هذا السياق، فهي دولة معترف بها أمميًا وتمتلك نظامًا ديمقراطيًا وترسانة عسكرية متطورة، وهي لا تريد الحرب مع العرب، بل تريد العيش بأمن وسلام. لذلك يجب على العرب أن يصحوا من غفوتهم ويتعايشوا بسلام مع الإسرائيليين، فهذا الأمر سيفيدهم أكثر مما يمكن للعلاقات مع تركيا أو إيران أن تفيدهم في يوم.

وجدير بالذكر أن حروب المسلمين في زمن الخليفة عمر بن الخطاب كانت مع الفرس وليس مع اليهود، بل إن أول دستور وضعه النبي محمد (ص)، والذي سمي بدستور المدينة، وضع كي يعيش اليهود والمسلمون معًا بسلام. إلا أن العرب وقعوا مذّاك في كذبة تاريخية اسمها عداوة اليهود. فآية الله روح الله الخميني يقول بشعاره المخادع إن “طريق القدس يمر عبر كربلاء” ليخدع العرب العراقيين ليس إلا، مع العلم بأن إيران رفضت الاعتراف بالدولة العراقية التي أسسها البريطانيون في العام 1921 مطالبةً بنصف أراضي العراق، ولم تعترف بهذه الدولة العربية المجاورة إلا بعد 12 عامًا.

يبدو أن أنور السادات كان أول من فهم الحقيقة الضائعة وذهب إلى تل أبيب لفتح علاقة مع إسرائيل، ولكن تم اغتياله من قبل الإسلاميين.

إن العرب بحاجة إلى التأمل في الواقع العربي المرير. وتُعتبر المرحلة القادمة مهمةً لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي كلياً. يجب على الإسرائيليين أيضًا أن يعوا أهمية إنهاء هذا النزاع. العرب بأمس الحاجة إلى صداقة مع دولة متقدمة مثل إسرائيل من أجل البدء باستراتيجية عربية جديدة. لهذا السبب، يجب على العرب اتخاذ خطوات عدة من شأنها على الأقل أن تكون بداية مصالحة تاريخية، وهي:

  • تشكيل لجنة دينية عليا مكونة من رجال دين مسلمين ويهود لوضع حلول تصالحية لمجتمعاتهم.
  • الحرص على تبنّي بعض المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية والعربية رسائل إعلامية جديدة تعمق علاقة الإخوة بين العرب والإسرائيليين.
  • نظرًا إلى أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمتنع عن مواجهة إيران، يجب على العرب والإسرائيليين أن يعتمدوا على بعضهم في مواجهة المخاطر التي تواجههم سوياً. ولهذه الغاية عليهم القيام بخطوات عملية نحو التعاون.
  • التوصل إلى حل يؤدي إلى تأسيس دولة فلسطينية.

إن العرب والإسرائيليين بأمس الحاجة إلى بعضهم البعض. فإسرائيل مهمة للعرب بقدر ما العرب مهمين لإسرائيل، وبهذه الخطوات قد نتمكن من حل النزاع بعد عشرة أعوام.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى فكرة

اقرأوا المزيد: 626 كلمة
عرض أقل
الزعيم العراقي الشيعي، مقتدى الصدر (AFP)
الزعيم العراقي الشيعي، مقتدى الصدر (AFP)

وجوه مقتدى الصدر العديدة

مقتدى الصدر هو إحدى الشخصيات الأكثر تأثيرًا اليوم في بلاد الرافدين، ومن المتوقع أن يلعب دورا رئيسيا في مواصلة الصراع السنّي - الشيعي في الشرق الأوسط

اشتدّت، في الشهر الأخير، “الحرب الباردة” في الشرق الأوسط بين إيران والمملكة العربية السعودية. في معظم الحالات في الماضي، فضّلت كلتا القوّتين الإقليميّتين، بشكل أساسيّ، جذب الخيوط من وراء الكواليس، ولكن التدخّل السعودي المباشر في اليمن أشار إلى صعود درجة في التوتّر بين الدولتين. قد تؤثر خطوات السعودية على مراكز أخرى في الصراع الطائفي مثل العراق سوريا، والكرة الآن بيد طهران.

وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف في الوسط، ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، يشرفان على عملية "عاصفة الحزم" (Twitter)
وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف في الوسط، ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، يشرفان على عملية “عاصفة الحزم” (Twitter)

كجزء من التأثير الهائل للإيرانيين في العراق، فهم يحتفظون بتأثيرهم على لاعب مهمّ جدّا؛ وهو القائد ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي عاد مؤخرا إلى الواجهة خلال الحرب ضدّ داعش. حاز الصدر على أوصاف عديدة خلال السنين: رجل الدين المتطرّف الذي يشجّع العنف، مناضل من أجل الحرية ومقاوم واضح للاحتلال الأجنبي، وطني براغماتي بل و “متوّج الملوك” في العراق. على أية حال، يُعتبر مقتدى الصدر إحدى الشخصيات الأكثر تأثيرا اليوم في بلاد الرافدين، ومن المتوقع أن يلعب دورا رئيسيا لاحقا في الصراع السنّي – الشيعي في الشرق الأوسط.

من هو مقتدى الصدر؟

الزعيم العراقي الشيعي، مقتدى الصدر (AFP)
الزعيم العراقي الشيعي، مقتدى الصدر (AFP)

وُلد مقتدى الصدر عام 1973 في مدينة النجف الشيعية جنوب وسط العراق. مقتدى الصدر هو سليل أسرة محترمة في العالم الشيعي والتي تشمل شخصيات مثل “محيي الشيعة” في لبنان، رجل الدين موسى الصدر. اضطُهدت عائلة الصدر كثيرا من قبل نظام صدام حسين: فقد قُتل والد مقتدى – آية الله محمد صديق الصدر، وزوج والدته آية الله محمد باقر الصدر، بسبب خوف صدام من تأثيرهما الكبير على السكان الشيعة في العراق. ومع ذلك، تمتّع مقتدى الصدر بدعم شعبي واسع في أوساط المجتمع الشيعي وذلك بسبب الحركة السياسية “الصدرية” وشبكات الرعاية الاجتماعية التي أسّستها عائلته على مرّ السنين.

تأثيره في الساحة العراقية

في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003 ازدادت شعبية مقتدى الصدر وأصبح إحدى الشخصيات الأكثر تأثيرا في الحرب بالعراق. بعد إسقاط نظام صدام حسين، أقام الصدر ميليشيا مُسلّحة وقوية اسمها “جيش المهدي” واستغل مكانته كرجل دين ذي نسب من أجل التصريح ضدّ الاحتلال الأمريكي. في إحدى مقولاته الأكثر شهرة قال الصدر: “كان صدام حسين الثعبان الأصغر، ولكن أمريكا هي الثعبان الأكبر”. خلال تلك الفترة، حظي الصدر بدعم مالي ولوجستي واسع من إيران، وبدءًا من عام 2004، لم يتردّد في تشغيل الميليشيا التي يقودها، “جيش المهدي”، ضدّ القوات المختلفة للتحالف الدولي. أكسبتْ تلك العمليات الصدرَ شعبية كبيرة في أوساط الشعب العراقي وجعلته رمزًا لمقاومة الاحتلال الأجنبي.

ومع ذلك، فبالنسبة للولايات المتحدة والحكومة العراقية يُعتبر الصدر واعظا متطرّفا وعنيفا، ليس أقل خطورة من تنظيم “القاعدة في العراق”. وفي أعقاب التغيير الاستراتيجي للولايات المتحدة في العراق عام 2007، والذي عززت الولايات المتحدة أيضًا في إطاره قواتها في العراق بعشرات آلاف الجنود، هرب الصدر إلى إيران عندما شنّت جيوش الولايات المتحدة والعراق عملية مشتركة ضدّ “جيش المهدي”. بعد معارك طاحنة وخسائر فادحة، وفي أعقاب تسوية بينه وبين الحكومة العراقية بوساطة إيران، أعلن الصدر في شهر آب عام 2008 عن تفكيك الميليشيا وتحويلها إلى منظّمة رعاية اجتماعية بحتة.

https://www.youtube.com/watch?v=Lv08Xg5tlZg

بين عاميّ 2007-2010، كرّس الصدر وقته للدراسة الدينية في إيران من أجل أن يحظى بلقب آية الله الذي سيمنحه تأثيرا أوسع. وفي المقابل، شاركت للمرة الأولى “الحركة الصدرية” في انتخابات البرلمان العراقي عام 2010 وحظيت بنجاح كبير عندما حصدت 39 مقعدًا. بعد أن أعرب عن دعمه لنوري المالكي في منصب رئيس الحكومة، تم تتويج الصدر من قبل الباحثين بلقب “متوّج الملوك” في العراق بسبب قوته السياسية الكبيرة.

وفي أعقاب إقامة حكومة المالكي الثانية في شهر كانون الثاني عام 2011، عاد الصدر من المنفى إلى مسقط رأسه في النجف واستُقبل بترحيب وابتهاج من قبل الجماهير في المدينة. ومع انسحاب القوات الأمريكية الأخيرة من العراق في كانون الأول عام 2011، بدأ الصدر في تشكيل خطّ أكثر اعتدالا وبدأ بالتصريح بمصطلحات “العراق الديمقراطي” و “سيادة القانون”، وبرز تغيير في نهج الصدر مقارنة بالواعظ الشاب صاحب الخطاب المنفّر في السنوات السابقة. قال بعض المحلّلين بأنّ التغيير في نهج الصدر نابع من كونه قد طمح إلى التصالح مع عناصر القوة الأخرى في العراق وإنشاء إجماع وطني حوله وليس فقط من الطائفة الشيعية. وقدّر كثيرون بأنّ الصدر “يهيئ الأرضية” ليصبح رئيس حكومة في يوم من الأيام. ولذلك فوجئ الكثيرون عندما أعلن الصدر بشكل مفاجئ في شباط عام 2014، قبل شهرين من الانتخابات البرلمانية، بأنّه سيستقيل فورا عن الحياة السياسية وأنّه ليست هناك أية هيئة سياسية تمثّله أو تمثّل عائلته. وهكذا، بعد ست سنوات من تفكيك “جيش المهدي”، اختفى الصدر من الخطاب السياسي في العراق. ولكن ليس لوقت طويل.

عودة الصدر إلى الساحة العراقية

هل بعد انتهاء الحرب في العراق سيندمج الصدر بشكل نهائي في النظام السياسي كزعيم عراقي (AFP)
هل بعد انتهاء الحرب في العراق سيندمج الصدر بشكل نهائي في النظام السياسي كزعيم عراقي (AFP)

في شهر حزيران عام 2014، بعد يوم واحد من سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، أعلن الصدر عن إقامة “سرايا السلام”، وهو تجسّد جديد لـ “جيش المهدي” الذي تم تفكيكه عام 2008، وذلك من أجل إيقاف تمدّد داعش. في نفس اليوم، توجّه إلى الشوارع 10000 من مقاتلي الميليشيا في عرض قوة مثير للإعجاب في حيّ الصدر الشيعي في بغداد، والذي سُمّي على اسم والد مقتدى. انضمّت الميليشيا إلى تنظيم أعلى للميليشيات الشيعية تحت مُسمى “الحشد الشعبي”، والذي تأسس بشكل خاصّ من أجل مواجهة تهديد داعش. في شهر أيلول عام 2014، أعلن الناطق باسم “سرايا السلام” فعليّا بأنّ التنظيم قد قتل 30 مقاتلا من داعش قرب مدينة أمرلي شرقي العراق. وبالمناسبة، لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يُقاتل فيها الصدر التنظيم السنّي المتطرّف، فإنّ داعش أيضًا هي تحوّل عن “القاعدة في العراق”، والتي قاتلت “جيش المهدي” خلال الحرب الأهلية بين عاميّ 2006-2007.

في شهر آذار عام 2015، شاركت “سرايا السلام” التابعة للصدر في القتال من أجل تحرير المدينة الشمالية تكريت، مكان ولادة صدام حسين. انضمّت ميليشيا الصدر إلى تحالف أوسع يشمل قوات الجيش العراقي؛ بقية الميليشيات الشيعية المشاركة في “الحشد الشعبي”؛ قوات “قدس” الإيرانية؛ ومن المفارقات: قوات سلاح الجو الأمريكي بل ومقاتلين من العشائر السنّية التي ضاقت ذرعًا بتعامل داعش مع السكان المحلّيّين. قال الناطق باسم التنظيم إنّهم يعملون “من أجل مساعدة مجتمع من المسلمين ومساعدة الشعب العراقي”. بعد عدة أسابيع من القتال الشرس، ذُكر في 12 نيسان بأنّ داعش انسحبت من المدينة وبأنّ قوات التحالف قد طهّرت آخر جيوب المقاومة.

ذو وجهين؟

رغم التعاون مع المقاتلين السنة، هناك تقارير عن مجازر وحرق منازل نفّذتها الميليشيات الشيعية في القرى السنّية حول تكريت. واستمرارا للخطاب “الوطني” الذي استخدمه الصدر في السنوات الماضية، لقد أدان الأعمال العدائية ضدّ السكان السنّة وأعلن بأنّ “سرايا السلام” لم تُشارك فيها. وفي تصريح مشابه في شهر شباط عام 2015، دعا الصدر اثنتين من الميليشيات الشيعية المتنافسة إلى تعليق عمليّاتهما في أعقاب اغتيال شيخ سنّي في بغداد. بشكل متناقض، قال الصدر بعد تلك الحادثة: “ما حدث يُثبت أنّ العراق لا يُعاني فقط من عوامل خارجية وإنما من ميليشيات مُلحدة. تعمل هاتان الجهتان على تقويض الحكومة العراقية وتشكّلان تهديدا أمنيا على البلاد”. تشير جميع هذه التصريحات على الأوجه المتعددة للصدر: فهو من جهة يقف على رأس ميليشيا طائفية ومن جهة أخرى يعرض نفسه كزعيم وطني وبراغماتي ويطمح لقيادة عموم الشعب العراقي بمختلف تنوعاته وطوائفه.

https://www.youtube.com/watch?v=3U9pvWU3lp0

والآن مع الانتصار في تكريت هناك علامات استفهام كثيرة حول مستقبل مقتدى الصدر المتقلّب. هل بعد انتهاء الحرب في العراق سيندمج الصدر بشكل نهائي في النظام السياسي كزعيم وطني وسيفكّك أو يدمج الميليشيا الخاصة به مع قوات الأمن العراقية؟ أم إنّ الأحداث في اليمن ستؤدي إلى عودة الصدر الطائفي والمتطرّف للقتال في إحدى الدول في المنطقة؟

في الماضي شاركت عدة ميليشيات شيعية من العراق (مثل حزب الله من لبنان وبدعم إيراني) في القتال بسوريا إلى جانب جيش بشار الأسد. ومن بينها، كان هناك أيضا أعضاء من “جيش المهدي” سابقا والذين اعترفوا بأنّهم قاتلوا من أجل الدفاع عن الأماكن الشيعية المقدّسة في سوريا. وكذلك من الجدير بالذكر بأنّ مركز سكن الشيعة هو في جنوب العراق، على مسافة بضعة كيلومترات من الحدود السعودية الشمالية. إذا حدث تدهور إقليمي بسبب الحرب في اليمن، فإنّ “سرايا السلام” قد تُستخدم كوكيل القوة التابع لإيران للتحرّش بالحدود السعودية.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ‏Near East‏

اقرأوا المزيد: 1193 كلمة
عرض أقل
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآرتس)

ماذا يأكل سافك الدماء لفطوره؟

هل كان هتلر نباتيا حق؟ كيف استخدم ستالين الأكل لإهانة ضيوفه؟ وأي تصبيرة جعلت صدام حسين ينسى حقده المشتعل على الغرب؟

“Dictators dinner” كتاب أصدر قبل نحو 4 أشهر (ديسمبر 2014) في بريطانيا ويلقي ضوءا على عادات أكل الغريبين والمختلفين من 26 طاغية.

الكتاب الذي كتبته “فيكتوريا كلارك” و”ميليسا سكوت”، مبني على عدة شواهد، وصفات، وقوائم جمعت خلال السنوات، من أناس عملوا عند الطغاة: من طهاة وطباخين إلى مديري البيت والمساعدين الأول.

إيفا براون وأدولق هتلر يتناولان وجبة العشاء (هآرتس)
إيفا براون وأدولق هتلر يتناولان وجبة العشاء (هآرتس)

يشير قسم من الشواهد التي جمعت إلى عادات الأكل المختلفة، لكن قسما منها يمكن ربطه بالثقافات المختلفة، وقسم يمكن شرحها كعادات تلائم روح الفترة، بل وقسم منها يتعلق بظروف صحية. لكن قسما من العادات على الأقل والتي يفصلها الكتاب غريبة وشاذة حيث من الصعب عدم تشخيصها إلا كمرض نفسي. وباختصار: البرّاد يُقرأ من عنوانه.

‎حمامة هتلر

مما يحزن قلب النباتيين، أن هتلر كان يواظب على حمية نباتية، لكن ما يفرح قلبهم- لم يكن في ذلك صارما. في الواقع، إحدى الوجبات المفضلة لديه حسب الكتاب كانت الحمامة الصغيرة محشوة بالألسنة، الأكباد والفستق. لقد قدمت الوجبة في فندق هامبورغ Petits Poussins à la Hambourg من قبل طاهية بريطانية اسمها ديون لوكاس في سنة 1930 ، والتي اقتبس منها مؤخرا قولها: “أنا لا أطلب منكم إفساد حبكم للحمام المحشو، لكن ربما أردتم أن تعرفوا كيف كانت هذه إحدى الوجبات الألذ على هتلر”. يصف أحد الجنود الذين أكلوا معه كيف كان هتلر يأكل بطريقة مختلفة، يقضم أظافره ويملأ بطنه بكعكة حتى يكاد ينفجر.

ناقات القذافي

كان معمر القذافي الليبي معروفا بحبه الشديد لحليب الناقة. وهو حب جعله يعاني من الغازات والانتفاخات. في الواقع، عندما زاره طوني بلير سنة 2004، نصح الأخيرُ بألا يشرب كأسا من حليب الناقة، لئلا تصاب أمعاؤه بضرر. بالإضافة، إحدى الوجبات المفضلة على القذافي كانت وجبة ليبيا الوطنية- كسكس ولحم الجمال.

‎تصبيرة صدام

صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآلاتس)
صدام حسين. إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج (هآلاتس)

أبدى يصراحة، حاكم العراق بين السنوات 1979 و 2006، صدام حسين، أن إحدى الوجبات المفضلة عليه هي السمك الطازج. لقد أصر على أن يكون السمك طازجا، حتى اضطر الطاقم لتعيين من يخرج للصيد خصيصا له. لقد كان لديه استحواذ مرَضي لما يكون طازجا والنظافة، حتى كان على طاقم الطهاة والطباخين أن يضعوا له من فورهم وجبات خروف، بقر أو فواكه بحرية أرسلت في نفس اليوم، بل في نفس اللحظة، ثلاث مرات في اليوم في كل قصر من قصوره العشرين، في حال أن وصل للأكل في واحد منها. حسب إحدى الشهادات في الكتاب، في إحدى الأمسيات، عندما جلس حسين على الطاولة، مضع بعض الزيتون، بصق نواتها من فمه وقال: هكذا، سأخلي الإسرائلييون، يوما ما، من إسرائيل…”. رغم الاستحواذ تجاه ما هو طازج ونظيف من الطعام، كان لدى صدام ضعف تجاه الشوكلاطة الغربية، بالأساس “لباونتي”. عندما أمسك، في 2003، وجد في مخبئه بيض، عسل، فستق، طماطم، وكيف لا؟- نصف علبة فارغة من تصبيرة “باونتي”.

حساء ستالين البارد

لقد بدت الوجبة مع ستالين كثيرا مثل وجبة مع مراهق اكثر مما هي وجبة برفقة حاكم أو مستبد: لقد حوت معارك بالأكل، ألعاب شرب، رقصا وغناء. ربما بدت ساذجة لكن وجبات ستالين كانت وسيلة أخرى لفرض القوة، حين فرض ستالين على المدعوين نزواته، أجبرهم على الغناء، الرقص أو الشرب وأهانهم. لقد كانت إحدى الوجبات المفضلة على ستالين كانت ستسيبي (معناها “الباردة” في الجورجية) ، وهو نوع من حساء الدجاج البارد بالنمط الجورجي، المكون من صلصة البندق. عامة، كانت وجبات ستالين مستوحاة من ذوق وأطعمة المطعم الجيورجي، كثيرا من الوجبات كانت مكونة من البندق، الثوم، الخوخ والرمان، والوجبات نفسها استمرت لمدة ست ساعات. ومن المعلومات الملفتة الأخرى في الكتاب أن أحد طهاة ستالين كان سبيرديون بوتين، جد فلاديميربوتين.

كلب كيم جونغ إيل

الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية، كيم جومغ إيل يتفقد مصانع اللحوم (AFP)
الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية، كيم جومغ إيل يتفقد مصانع اللحوم (AFP)

الرعب الذي ألقاه في فترة حكمه يمكن العثور عليه أيضا في صحن الدكتاتور السابق لكوريا الشمالية. لن يفاجئنا أن نطلع في الكتاب على أن وجبة كيم جونغ إيل كانت حساء زعانف القرش وبوشينغتانج، وهذا اسم حساء الكلب الكوري.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 572 كلمة
عرض أقل
الوزير موفق الربيعي، احتفظ بحبل المشنقة حول رقبة تمثال للرئيس في غرفة المعيشة الخاصة به (AFP)
الوزير موفق الربيعي، احتفظ بحبل المشنقة حول رقبة تمثال للرئيس في غرفة المعيشة الخاصة به (AFP)

حبل مشنقة صدام حسين بـ7 ملايين دولار

قالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية إن الحبل الذي أعدم به الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، معروض للبيع في مزاد علني مقابل 7 ملايين دولار

08 فبراير 2015 | 17:15

وأوضحت الصحيفة أن الحبل كان بحوزة الوزير العراقي السابق الذي قاد “صدام” إلى إعدامه في العام 2006، ويطمع فيه رجلا أعمال من الكويت، وأسرة إسرائيلية ثرية، وبنك ومؤسسة دينية إيرانية.

وتابعت الصحيفة، أن الوزير موفق الربيعي، احتفظ بحبل المشنقة حول رقبة تمثال للرئيس في غرفة المعيشة الخاصة به.

ويطالب ناشطون عراقيون بإيداع ثمن الحبل في خزينة الدولة.

اقرأوا المزيد: 55 كلمة
عرض أقل
كتائب الإمام علي
كتائب الإمام علي

“كتائب الإمام علي”: لمحة عن ميليشيا شيعية عراقية متشددة تحارب “داعش”

جماعات ارهابية شيعية توسع نفوذها في العراق وتعمل على تلبية هدف إيران الاستراتيجي المتمثل بتكوين المزيد من المنظمات التي تتحدى داعش وتتخذ من "المقاومة الإسلامية" أسلوباً لها

يدّعي حالياً أكثر من خمسين تنظيماً ميليشيوياً شيعياً في سوريا والعراق أنهم يتدربون ويقاتلون ضد تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش). وتشكل عدة تنظيمات منها فروعاً مسلحة لأحزاب سياسية قائمة أو تتبع رجال دين منفردين، كما تُعتبر البعض منها واجهات لجماعات قائمة فيما تُطور جماعات أخرى هويتها الخاصة ووجودها الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، تشكلت ميليشيات جديدة على غرار «الحشد الشعبي» وهي تنمو بالحجم والنفوذ. ورغم أن عدداً من هذه الجماعات يصد بالفعل تقدم تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن بعضها مرتبط بقادة وفصائل من المتطرفين المناهضين للولايات المتحدة، لا سيما “كتائب الإمام علي”. وتمثل هذه الميليشيات تهديدات إضافية على الأمن القومي ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

“كتائب الإمام علي”

ظهرت “كتائب الإمام علي” فجأة على الساحة في نهاية حزيران/يونيو كجناح مسلح لـحركة العراق الإسلامية الحديثة المنشأ. وقد ارتدى أعضاؤها زياً رسمياً وكانوا مدججين بالسلاح. وبرز نشاط لا بأس به لها في مناطق آمرلي وطوز وديالى وهي تحارب إلى جانب ميليشيات شيعية عراقية أخرى، تعمل كلها بتفويض إيراني. وفي محافظة صلاح الدين، نشر محاربون من الجماعة أشرطة فيديو تُظهر الرؤوس المقطوعة لأعدائها المذبوحين. وفي أواخر كانون الأول/ديسمبر، شرعت الجماعة حتى في تدريب مسيحيين بهدف تشكيل جماعة فرعية تُدعى “كتائب روح الله عيسى ابن مريم”.

ظهرت “كتائب الإمام علي” فجأة على الساحة في نهاية حزيران/يونيو 2014 كجناح مسلح لـحركة العراق الإسلامية الحديثة المنشأ. وقد ارتدى أعضاؤها زياً رسمياً وكانوا مدججين بالسلاح

وبرز اسم الأمين العام لـكتائب الإمام علي شبل الزيدي، الذي كان سابقاً شخصية معروفة في صفوف “جيش المهدي” التابع لمقتدى الصدر، ويُزعم أنه أحد أكثر قادته المذهبيين شراسة. وكان قد سُجن أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق إلا أن الحكومة العراقية أطلقت سراحه في عام ٢٠١٠. وفي الصيف الماضي، وبينما كانت كتائب الإمام علي تفرض نفسها على الساحة بعد ظهورها في حزيران/يونيو، تم تصوير الزيدي مع قائد “قوة القدس” التابعة لـ «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني قاسم سليماني. وعلى ما يبدو، لدى الجماعة أيضاً روابط متينة مع الحكومة العراقية؛ ففي آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، نُشرت صوراً للزيدي على متن مروحية تابعة للجيش العراقي ولأحد قادة الميليشيا الميدانيين المعروف بأبو عزرائيل وهو يستخدم سلاحاً رشاشاً تابعاً لمروحية أخرى.

ومع ذلك، يبدو أن قائداً آخر مرتبطاً بـفيلق الحرس الثوري الإسلامي، وهو أبو مهدي المهندس، قد تولى قيادة عمليات كتائب الإمام علي وجهودها من ناحية التوسع، ويفسر وجوده نمو الجماعة بسرعة قياسية. ويُعتبر المهندس، الذي يحمل شارة الميليشيا ويظهر في عدد من الصور وهو يعانق الزيدي، قائداً يتمتع بخبرة كبيرة فيما يتعلق بإنشاء جماعات شيعية متطرفة جديدة ولديه تاريخ حافل من الهجمات ضد الأمريكيين والمصالح الأمريكية.

المهندس و”قوة القدس”

لقد لعب المتطرفون الشيعة العراقيون بشكل عام، والمهندس بشكل خاص، دوراً بارزاً ضمن العاملين الإقليميين بتفويض إيراني لعدة سنوات. وكانت بعض الشخصيات العراقية الأكثر نشاطاً والتي بدأت العمل مع طهران منذ عام ٢٠٠٣ قد ظهرت منذ عشرين عاماً قبل ذلك كعناصر مفوَّضة من قبل إيران.

https://www.youtube.com/watch?v=vX8ijEPwiVU

إن المهندس (المعروف أيضاً باسم جمال جعفر محمد علي) برز في بادئ الأمر كأحد الإرهابيين التابعين لـ “حزب الدعوة” العراقي والذين اشتركوا مع “حزب الله” في تفجيرات السفارة في الكويت عام ١٩٨٣ ومحاولة اغتيال أمير الكويت عام ١٩٨٥. وبعد أن حُكم عليه غيابياً نظراً لدوره في شن تلك الهجمات، استمر المهندس في نشاطاته وتولى بعد ذلك قيادة “فيلق بدر”، وهو الجناح العسكري لـ “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق”. ولم يحارب “فيلق بدر” إلى جانب القوات الإيرانية في خلال الحرب العراقية الإيرانية فحسب، بل شارك أيضاً في أعمال تخريب وإرهاب استهدفت نظام صدام حسين. وعمل المهندس مباشرةً مع “قوة القدس” ومتشددين آخرين من الشيعة العراقيين الذين عارضوا صدام.

ووفقاً لوثائق عراقية حصلت عليها قوات التحالف، كان هادي العامري رئيس هيئة الأركان في فيلق بدر، وقد ترأس فيما بعد منظمة بدر (أُعيدت تسميتها على هذا النحو في محاولة لإعادة فرض نفسها كحزب سياسي) وأصبح نائباً بعد الإطاحة بصدام حسين. وفي خلال التسعينيات، أصبح أبو مصطفى الشيباني خلفاً للمهندس، كقائد لـفيلق بدر. وفي هذه المرحلة، كان المهندس قد حصل على الجنسية الإيرانية وأصبح مستشاراً لقائد قوة القدس قاسم سليماني. وقد سكن المهندس والشيباني في المجمع ذاته التابع لـفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني لبعض الوقت، وتحولا لاحقاً مع العامري إلى قادة عسكريين شيعة متشددين وأساسيين في الفترة التي تلت اجتياح العراق عام ٢٠٠٣. وفي عام ٢٠٠٨، نشر “مركز مكافحة الإرهاب” في الأكاديمية العسكرية الأمريكية “وست بوينت” تقريراً استنتج فيه أن “بعض المتمردين الشيعة الذين هم من أبرز المطلوبين للعدالة في العراق يرتبطون، على غرار «فيلق بدر»، بسياسيين عراقيين يعملون علناً في بغداد”.

https://www.youtube.com/watch?v=3Giz1cadlL8

واليوم، ما زالت هناك روابط قائمة بين منظمة بدر والميليشيات الحديثة المنشأ. على سبيل المثال، يترأس أحد أعضاء المنظمة السابقين، وهو النائب والقائد الميليشيوي الشيخ عدنان الشحماني، جماعة “التيار الرسالي”. ويبدو أن لدى “كتائب الإمام علي” روابط مماثلة بتلك الميليشات؛ ففي أيلول/سبتمبر، أُعدت ملصقات عن الشهادة تحيي ذكرى القائد الراحل لـمنظمة بدر أبو زهرة الغفاري. وقد تفسر مثل هذه الروابط كيف نمت كتائب الإمام علي بهذه السرعة الكبيرة وكانت تتضمن بالفعل عدداً مهماً من المقاتلين المدرّبين على ما يبدو.

نموذج “كتائب حزب الله”

حتى خلال دعم إيران لحلفائها السياسيين مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومقتدى الصدر، دعمت طهران أيضاً أجنحتهم العسكرية المتمثلة بـفيلق بدر وجيش المهدي. وعندما خاضت منظمة بدر، التي أُعيدت تسميتها، غمار السياسة، شجعت إيران المتطرفين على الانشقاق وتشكيل جماعات عسكرية خاصة بهم، تماماً كما شجعت سابقاً المتطرفين الشيعة على الانشقاق من حزب أمل اللبناني وإقامة حزب الله. وبالتالي، فك كل من الشيباني والمهندس ارتباطهما بمنظمة بدر وأسّسا جماعات إرهابية اضطلعت بدور مركزي ضمن شبكات إيران بالوكالة.

كما هو الحال مع الجهات الأخرى المفوضة من قبل إيران، كانت كتائب حزب الله قد سبقت الحكومة العراقية ورجال الدين التقليديين في دعواتهم العامة إلى حشد شيعة العراق ضد “داعش”

وفي عام ٢٠٠٧، شكّل المهندس كتائب حزب الله. ونظراً لارتباطه القديم بـحزب الدعوة وقوة القدس، لم يكن من المفاجئ أن تتلقى جماعته الجديدة تدريبات متقدمة ومعدات مهمة أكثر من تلك المتوفرة لدى جميع اللاعبين الآخرين المفوضين من قبل إيران في العراق. وبالرغم من أن كتائب حزب الله كانت منفصلة مبدئياً عن المنظمة التي تحمل الاسم نفسه في لبنان، إلا أنها طورت روابط وثيقة مع “وحدة ٣٨٠٠”، وهي الكيان التابع لـحزب الله اللبناني والمخصص لتسليح الجماعات الشيعية المسلحة في العراق وتدريبها.

كتائب حزب الله في العراق
كتائب حزب الله في العراق

وفي تموز/يوليو ٢٠٠٩، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية المهندس و«كتائب حزب الله» على اللائحة السوداء نظراً “لالتزامهم، توجيههم، دعمهم أو تشكيلهم خطراً كبيراً لارتكاب أعمال عنف ضد قوات التحالف وقوات الأمن العراقية”. وعُيّن الطرفان بموجب القرار التنفيذي رقم ١٣٤٣٨، الذي يستهدف جماعات المتمردين والميليشيات وداعميها؛ فضلاً عن ذلك، أُضيفت كتائب حزب الله إلى قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية”.
ووفقاً للمعلومات التي نُشرت في زمن هذه التعيينات، كان المهندس يوظف خبراء لبنانيين من حزب الله منذ بداية ٢٠٠٧، وذلك لتدريب كتائب حزب الله وجماعات خاصة مقاتلة شيعية أخرى على حرب العصابات واستخدام المتفجرات وأسلحة متنوعة (بما في ذلك، صواريخ وقذائف مورتر وبنادق قناصة) ضد قوات التحالف. وتولى المهندس أيضاً قيادة شبكات تهريب كانت تنقل الذخائر والأسلحة (على سبيل المثال، المتفجرات الخارقة للدروع وبنادق قناصة) من إيران إلى العراق لتسليمها لتلك الميليشيات. بالإضافة إلى ذلك، قدم المهندس أشكالاً أخرى من الدعم اللوجستي لشن هجمات ضد القوات العراقية وقوات التحالف، مثل تسهيل حركة أفراد الميليشيات الشيعية المحلية.

الجماعات الشيعية الجديدة تمكّن طهران من تنويع حقيبتها السياسية والعسكرية في العراق وسوريا

وتحت إمرة المهندس، كانت كتائب حزب الله أول من انضوى في حرب سوريا من بين الجهات المفوضة من قبل إيران. وفي آذار/مارس ٢٠١٣، بعد تشييع عدة أعضاء لبنانيين من حزب الله كانوا قد قُتلوا في سوريا، أصبحت «كتائب حزب الله» الجماعة الثانية التي تعلن خسارتها مقاتلين هناك. وتزعم الجماعة أنها فقدت حوالي ٤٠ مقاتلاً بالإجمال، حتى أنها خصصت قسماً جديداً لدفن الشهداء في مقبرة «وادي السلام» في مدينة النجف. كما ساهمت في إنشاء ميليشيات شيعية تتخذ من سوريا مقراً لها مثل «لواء أبو الفضل العباس»، وجماعات تتخذ من العراق مقراً لها مثل «حركة حزب الله النجباء».
ولكنّ القتال في سوريا لم يصرف أنظار كتائب حزب الله عن التفاقم السريع في أعمال العنف في العراق خلال العام الماضي. وكما هو الحال مع الجهات الأخرى المفوضة من قبل إيران، كانت كتائب حزب الله قد سبقت الحكومة العراقية ورجال الدين التقليديين في دعواتهم العامة إلى حشد شيعة العراق ضد “داعش”. وفي نيسان/أبريل، أطلقت ميليشيا جديدة وهي “سرايا الدفاع الشعبي”، دعوات لانضمام المتطوعين إليها. وفي بداية أيار/مايو، زعمت كتائب حزب الله أنها فقدت مقاتلين اثنين تابعين لها في محافظة الأنبار، وهما أول ضحيتين سقطتا في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، تعمل كتائب حزب الله وسرايا الدفاع الشعبي في جميع أنحاء وسط العراق، من أنبار إلى سامراء وصولاً إلى ديالى.

لماذا هناك الكثير من الميليشيات؟

من خلال مساهمة المهندس في نمو «كتائب حزب الله» و«كتائب الإمام علي»، يتضح أن الجهات المتطرفة المفوضة من قبل إيران تتخذ أشكالاً ووظائف متعددة، حتى أن بعضها يكتسب استقلالية عبر توسيع حجمها أو دخول معترك السياسة العراقية.

وبخلاف الجماعات المتطرفة الشيعية الإيرانية الأخرى، لم تخض كتائب حزب الله غمار السياسة، بل ارتأت ممارسة نفوذها عبر بقائها في العراق كجماعة مسلحة، فيما أبقت جماعات أخرى على بنيتها الميليشيوية ولكن أدرجتها ضمن أجهزة الدولة العراقية.

ومن جهتها، قد تسعى كتائب الإمام علي إلى الاضطلاع بدور سياسي في المستقبل من خلال زعمها قيام روابط بينها وبين أحد الأحزاب الأم. أما في الوقت الراهن، فقد توسع نفوذها من جنوب العراق عبر بغداد وصولاً إلى معظم المناطق الساخنة الواقعة تحت سيطرة داعش على الجبهات الأمامية، فيما تعمل على تدريب مقاتلين جدد وتلبية هدف إيران الاستراتيجي المتمثل بتكوين المزيد من المنظمات التي تتخذ من “المقاومة الإسلامية” أسلوباً لها.
قد يبدو إنشاء ميليشيات جديدة غير منطقي أو مخالفاً للتوقعات عندما يكون هناك بالفعل العديد من الجماعات الراسخة التي يمكن تطويرها بصورة أكثر. غير أن الجماعات الجديدة تمكّن طهران من تنويع حقيبتها السياسية والعسكرية في العراق. وتعتمد إيران هذه الباقة الواسعة من المنظمات كطريقة لإرساء إيديولوجيتها وسلطتها ببطء داخل العراق وتشريعهما. وتنمو هذه الظاهرة ببطء في سوريا أيضاً.

على الولايات المتحدة أن تستعد الآن لليوم الذي سوف تنقلب فيه الميليشيات الشيعية المتطرفة المرتبطة بإيران بشكل أكثر فعالية على مصالح أمريكا وحلفائها

ويرى صناع السياسات الغربيون والإقليميون أن العدد الكبير للجماعات وجهات الاتصال ومناطق النفوذ المتداخلة يخلق المزيد من الفوضى، مما يتيح لإيران ولوكلائها المزيد من القابلية لنفي تأثيرها بشكل منطقي إذا ما دعت الحاجة. كما يخلق هذا الوضع وهماً قائماً على حرية الاختيار والاستقلال بالنسبة إلى أولئك الذين ينضمون إلى هذه الميليشيات والأحزاب الشيعية المتطرفة أو يدعمونها.

والأهم من ذلك، من الخطأ الافتراض بأن نشاط هذه الجماعات يقتصر على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أو العمل في سوريا أو العراق وحدهما. وتركز طهران وجِهاتها المفوَّضة بشكل أساسي على هذه الميادين في الوقت الحاضر، ولكنّ الميليشيات الشيعية المتطرفة بدأت بالتصرف كعناصر إقليمية تتوخى أهدافاً أوسع. فعلى سبيل المثال، وجهت كتائب حزب الله وكتائب الإمام علي وجماعات مماثلة تهديدات متكررة إلى المملكة العربية السعودية على خلفية حكم الإعدام الصادر بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر، بعد إدانته بتهم إشعال الفتنة الطائفية وجرائم مرتبطة بها في تشرين الأول/أكتوبر. وبالرغم من أن هذه الميليشات المتطرفة تحارب داعش بالتزامن مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، إلا أن أعمالها وأجنداتها المذهبية منفصلة عن تلك التي يعتمدها التحالف وتناقض الهدف المتمثل بتشكيل حكومات ومجتمعات دامجة في العراق وسوريا. وفي الواقع، تهدد كتائب الإمام علي ومثيلاتها الاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل. وعلى الرغم من تركيز واشنطن على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، فقد يكون مفيداً أن تستعد الآن لليوم الذي سوف تنقلب فيه الميليشيات الشيعية المتطرفة المرتبطة بإيران بشكل أكثر فعالية على مصالح أمريكا وحلفائها.

نشر هذا التحليل لأول مرة على موقع “معهد واشنطن”

اقرأوا المزيد: 1779 كلمة
عرض أقل
مظاهرة تأييد للزعيم الروحي آية الله علي خامنئي (AFP)
مظاهرة تأييد للزعيم الروحي آية الله علي خامنئي (AFP)

نهاية العالم: هكذا تنبأ الشيعيون التطورات الحاصلة في المنطقة

ثورة المتمردين الشيعة في اليمن وموت عبد الله ملك السعودية، يعتبران في إيران كجزء من نبوءات نهاية العالم

يدرك الشيعة أن العالم يتمحور حول ظهور المهدي، المسيح، المعروف أيضًا بلقب الإمام الغائب، أو الإمام الثاني عشر. فهم يؤمنون بأن هذا الإمام والأحد عشر الذين سبقوه هم الورثة الحقيقيون للأمة الإسلامية وللنبي محمد. سيظهر الإمام الثاني عشر في نهاية العالم فقط ليخلص العالم، ويرسل رسالة سلام ويعيد الإسلام لمصادره النبوية. على مر التاريخ ازدادت توقعات الشيعة لظهور المهدي، كلما وجدوا أنفسهم تحت سيطرة سنية قوية.

يدرك النظام الديني في إيران التطورات المختلفة في الشرق الأوسط من خلال منظورهم لهذه الرؤيا. تمكن الرئيس السابق محمد أحمدي نجاد من أن ينشر هذا الاعتقاد بخصوص ظهور المسيح من خلال تصريحه أن “النظام الديني الإيراني سيوفر خلفية الانقلاب الذي سيُظهر الإمام الغائب في العالم”. ووجه القائد الأعلى علي خامنئي تصريحات مشابهة عندما بشر بالثورة الإسلامية عام 1979، وقال إنها عبارة عن تحقق النبوءة التي تُبشّر بهزيمة أعداء إيران على يد المسيح.

يؤمن هذان القائدان إيمانًا مطلقًا بأن لإيران المسؤولية الكاملة لتحقيق النبوءة لتوليد ظهور المسيح. وقال قائد الحرس الثوري في الآونة الأخيرة، إن على إيران “تجهيز أرض المنطقة” لحين وصوله. وجاء التفسير الأكثر وضوحًا لاعتقاد النظام الإيراني بنبوءة نهاية العالم بشريط فيديو متسرب قام بإعداده رئيس الأركان الإيراني، موضحًا فيه أن النظام يحاول تحقيق نبوءات معينة من أجل توليد ظهور الإمام الغائب. في شريط الفيديو، والذي بُث جزء منه في وسائل الإعلام المؤسساتية، يظهر خامنئي وزعيم حزب الله حسن نصر الله كأناس أوتوا النبوءة.

الزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي (AFP)
الزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي (AFP)

“إن سياسات إيران الخارجية مبنية على هذه المعتقدات والأهداف الأيديولوجية”، هذا ما وضحه ريان ماورو في “مشروع كلاريون” الذي يتعقب الإرهاب الإسلامي. لذلك، ترى القيادة الإيرانية في موت ملك السعودية جزءًا من نفس النبوءة. ويُنظر إلى هذه الوفاة كالإشارة الأكثر وضوحًا للظهور الوشيك للمسيح. وفقًا لموقع “المونيتور”، قد صرح في السابق مسؤولون إيرانيون، استنادا على الأدب النبوي، أن موت الملك عبد الله سيؤكد ظهور المسيح، وأن الوفاة سترافق بحرب أهلية كبيرة في السعودية.

وهذا يقودنا لما حدث تمامًا في اليمن في الآونة الأخيرة. يظهر في الفيديو الذي انتشر في الإعلام الإيراني، المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من طهران، كمن يقود الثورة النبوئية. يعتبر الإيرانيون سيطرة الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء وتمردهم ضد النظام الموالي للولايات المتحدة كعلامات لوصول المهدي. وقد صوّرت في الشريط ذاته شخصية باسم يمني من شأنها أن تقود مسيرة عظيمة للمدينة المقدسة مكة في السعودية. من الممكن أن يكون التلميح على حسن نصر الله، فلديه جذور يمنية. ونرى أن الإيرانيين ينتظرون هؤلاء الحوثيين ليقودوا هجومًا ضد عدوهم المحلف السعودية.

نبوءات أخرى تتحقق

لا تُعتبر هذه الأحداث الوحيدة التي تُفسّر من قبل الشيعة على أنها تُحقق نبوءات. وصف الإعلام الإيراني الغزو الأمريكي على العراق وموت صدام حسين كتحقق نبوءة. يرى النظام أن النزاع الحالي في العراق جزءًا من الأجواء المحيطة بظهور المسيح. كما أن الإيرانيين يعتقدون أن ظهور داعش هو تحقيق نبوءة، وأن الإمام علي قد تحدث عن ظهور جماعة إسلامية مخادعة مع أعلام سوداء يقودها شخص مسمى على اسم مدينة. ومن الواضح لكم أنه -أبو بكر- البغدادي.

مقاتلو الدولة الإسلامية، داعش (AFP)
مقاتلو الدولة الإسلامية، داعش (AFP)

ويرى حزب الله الشيعي في التمرد ضد النظام السوري جزءًا من النبوءة المبنية على الكتاب الشيعي المقدس الجعفر. ويؤمن حزب الله أن هذه النبوءة تتنبأ بموت القائد السوري (من الواضح بشار الأسد)، وتولي الحكم قائد سني سيقمع الشيعة حتى ظهور قوى إيرانية وتحررهم. ويرى حزب الله داعش وجبهة النصرة أنهم الأعداء. وفقًا للنبوءة، سيصل المهدي فقط عندما تهدأ الأوضاع في سوريا تحت السيطرة الجديدة القديمة للعلويين.

تعتبر البحرين هدفًا نبوئيًا آخر. صرح أحد المقرّبين من خامنئي أن البحرين صاحبة الأغلبية الشيعية تحت سيطرة سنية، وهي المكان الأمثل لبداية التحضير لمجيء المسيح. تسعى إيران فعلا لتسليح المعارضة الشيعية في البحرين وإسقاط النظام السني، ولكن دون نجاح حتى الآن، وذلك بفضل تدخل المملكة العربية السعودية.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع “ميدل نيوز”

اقرأوا المزيد: 574 كلمة
عرض أقل
كيف يُلخص مرضى الزهايمر عام 2104؟ (Youtube)
كيف يُلخص مرضى الزهايمر عام 2104؟ (Youtube)

كيف يُلخص مرضى الزهايمر عام 2104؟

يحاول فيلم فيديو نشرته جمعية الزهايمر الهولندية أن يُوضح كيف يشعر مرضى الزهايمر، وماذا يختبرون وكيف انقضى عام 2014 من وجهة نظرهم

في كل سنة، ينشر موقع جوجل فيلم الفيديو القصير Zeitgeist (تعبير ألماني، يُوضح طبيعة الوقت)، يُلخص فيه العام اعتمادًا على كلمات البحث المختلفة من قبل المتصفحين. بشكل عامّ، تكون مقاطع الفيديو هذه شعبية إلى حد كبير، ومثلا حصد فيلم الفيديو لعام 2014 والذي نُشر قبل نحو أربعة أيام، أكثر من مليوني مشاهدة في اليوتيوب.

ولكن، هذه السنة كانت هناك مفجأة لجوجل: أطلقت جمعية الزهايمر الهولندية بنفسها فيلم فيديو شبيه، وسوّقته تحت علامة المربع ‎#yearinsearch، والتي تُميّز مقاطع الفيديو الخاصة بجوجل. إن هدف فيلم الفيديو الهولندي هو التوضيح كيف يشعر مرضى الزهايمر إزاء عام 2014.

وفي الحقيقة، تُعرض في فيلم الفيديو أحداث من الماضي، ولكن المرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر الحاد تعرفوا عليها هذه السنة فقط. هكذا، بالنسبة لمرضى الزهايمر فيرون أن صدام حسين تمت الإطاحة به عام 2104، تزوج الأمير البريطاني وليام وكيت عام 2014، وكذلك فإن مؤسس شركة “أبل”، ستيف جوبز قد تُوفي في السنة الماضية.

إيبولا والطائرة الماليزية: كلمات البحث الأكثر رواجاً في جوجل للعام 2014

اقرأوا المزيد: 156 كلمة
عرض أقل