صحيفة شارلي ايبدو

المسجد الكبير في باريس
المسجد الكبير في باريس

لمحة عن أبناء دين محمد في قلب باريس

جولات البحث عن الأمل بين أزقّة باريس. البحث عن أمل الأخوة بين المسلمين وغيرهم في العاصمة ولمحة نادرة عن حياة المسلمين في باريس

يمكن أن يكون التجوال في باريس في الشتاء القارس، تجربة غير ممتعة. وإن كان الحديث يجري عن إحدى المدن الأكثر رومانسية مما تقدّمه القارّة الأوروبية. والأهم، أن التنزه في شوارع باريس المزدحمة بعد فترة الأعياد ليس لطيفا إطلاقا، حيث تتجوّل دوريات الشرطة والجيش التابعة للجمهورية الفرنسية في كل مكان، بحثا عن وجه مشتبه به وأملا بخلق شعور الأمن في شوارع المدينة، قرب المسجد الكبير في باريس، في أسواق المهاجرين وفي قلب المعالم الأكثر سياحة في المدينة: برج إيفل، متحف اللوفر وقوس النصر.

“الشعور بالأمان يهم الفرنسيون. ولقد أضرت عمليات تشرين الثاني، التي راح ضحيتها عشرات القتلى، بالشعب الفرنسي. أعتقد أنّ الفرنسيين بدأوا رويدا رويدا يدركون أنّهم يخوضون حربا من أجل قيمهم”، هذا ما قالته لي صديقة فرنسية طيّبة كانت تتجوّل معي في باريس، في حين كنت أحاول أن أفهم عمق الأزمة بين المسلمين وغيرهم في بلد ذات علم يحتوي على الأعمدة الثلاثة الملونة.

مسلمون يصلّون في مسجد علي في باريس (AFP)
مسلمون يصلّون في مسجد علي في باريس (AFP)

كوني شخصًا زار فرنسا أكثر من مرة وفرنكوفونيا، عاش الثقافة الفرنسيّة منذ طفولته، شعرت بإحساس غريب أثناء زيارتي الخاطفة للمدينة. لقد تغيّر شيء ما بالتأكيد. لن أستنتج استنتاجات سريعة ولن أقول إنّه قد نشأت فجوات واسعة في المجتمَع الفرنسي إثر الأحداث الإرهابية الأخيرة في 13 تشرين الثاني وأحداث مجزرة صحيفة تشارلي إيبدو أو متجر المأكولات اليهودي “هايبر كشير”. وبخلاف الكثيرين في العالم ممن استطلعوا المشاعر في المدينة بعد الأحداث فورا، اعتقدتُ أنّه سيكون من الأفضل دراسة النسيج المجتمعي الحساس، بعد أن تهدأ العاصفة.

فرنسيون بكل معنى الكلمة ومسلمون في آن واحد

لا شك أنّ العمليات الإرهابية في فرنسا قد أبرزت مشكلة كانت السلطات الفرنسية تميل حتى اليوم، بشكل أساسيّ لأسباب تتعلق بالصواب السياسي، إلى تجاهلها، أو على الأقل التقليل من أهميتها – مكانة الجالية المسلمة في فرنسا.

متظاهرون مسلمون يحملون لافتة: "الإرهابيون ليسوا مسلمين" (AFP)
متظاهرون مسلمون يحملون لافتة: “الإرهابيون ليسوا مسلمين” (AFP)

في فرنسا، يبلغ تعدادها نحو 10% من مجموع السكان (وفقا للتقديرات بين 5-8 مليون. بموجب القانون الفرنسي يحظر إجراء استطلاعات وفقا للتقسيم الديني).

في الأصل، كانت تتألف هذه الجالية بشكل أساسيّ من مهاجري بلدان شمال أفريقيا، والذين هاجروا إلى فرنسا في الفترة التي كانت بلدانهم خاضعة للسيطرة الفرنسية – منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر حتى تفكك الإمبراطورية الفرنسيّة في النصف الثاني من القرن العشرين. ونتيجة لسياسة الحدود المفتوحة للاتحاد الأوروبي بدأ التدفق الجماعي للمهاجرين من بلدان لم تكن جزءا من دائرة النفوذ الفرنسية.

قدّر الباحث الإسرائيلي، الدكتور يسرائيل بار نير مؤخرا أنّ “المبنى الديمغرافي للجالية المسلمة في فرنسا قد تغيّر بسبب الملايين من المهاجرين الجدد الذين جلبوا معهم التخلف الاقتصادي والثقافي”. وادعى بار نير أيضا أنّه “ليس هناك أي ارتباط لدى المهاجرين الجدد بالثقافة والتراث الفرنسي، ويتقن القليلون فقط من بينهم اللغة الفرنسية. اضطر القليلون الذين نجحوا في إيجاد عمل إلى الاكتفاء للقيام بأعمال مثل إخلاء القمامة وكَنْس الشوارع. إنّ التناقض بين القيم الأساسية للتراث الفرنسي، ولا سيما، الفصل بين الدين والدولة (Laicite) – وهو من الأصول غير القابلة للتغيير في النظام الفرنسي منذ عهد الثورة – ومكانة المرأة في المجتمع، وبين نمط الحياة الذي جلبه المهاجرين الجدد من بلدانهم، شكلا عقبة لا يمكن اجتيازها أمام دمج المهاجرين الجدد في المجتمَع الفرنسي”.

دقيقة صمت لنساء مسلمات لذكرى ضحايا العمليات في باريس (AFP)
دقيقة صمت لنساء مسلمات لذكرى ضحايا العمليات في باريس (AFP)

“نحن لا نفهم من هي داعش. بالنسبة لنا فالمسلمون لا يتصرّفون كذلك. نحن فرنسيون وفخورون بكوننا فرنسيين. لقد أضرّ الإرهاب بالأساس بالجالية المسلمة في فرنسا. أعتقد أنّ اليمين المتطرّف في فرنسا يكن كراهية كبيرة للمسلمين في الآونة الأخيرة”. هذا ما قاله لي علاء، وهو بائع متجوّل في أحد الأسواق في جادة باربس (‏Le Boulevard Barbes‏).

في جوّ بارد يصل إلى 4- درجة مئوية، مضيتُ في طريقي إلى المسجد الكبير في باريس. في ساعات الغروب، قبل دقائق من صلاة المغرب، دخلتُ إلى المسجد مع صديقتي. حاولت أن أفهم إلى أين تتوجّه الجالية المسلمة في فرنسا وكيف يمكن سد الفجوات في الثقة.

وعند دخولنا إلى المسجد توجّهنا نحو امرأة كانت ترتدي حجابًا. وقد أوضحتُ لها، متحدثا بلهجتي الفلسطينية، أنّنا نرغب بإجراء جولة في المكان وإلقاء نظرة على المسجد. “فقالت عليكما أن تدفعا 2 يورو للشخص مقابل الدخول”. تهامستُ مع صديقتي وفورا سألتني السيّدة إذا كنتُ مسلمًا. “الحمد لله”، ردت قائلة بعد أن أخبرتُها أنّني أنا مسلم أيضا.

في داخل المسجد الواسع والمزخرف، يستعدّ الرجال للصلاة. أوضحت لي صديقتي بأنّه قد ثار مؤخرا، وعلى خلفية الهجمات الإرهابية، نقاش عام واسع في فرنسا. “يسعى زعماء بارزون في أوساط الجالية المسلمة إلى مضاعفة عدد المساجد في البلاد”. وفقا للتقديرات يوجد اليوم ما يقارب 2200 مسجد في أنحاء فرنسا، والتي يفترض أن تخدم أبناء الجالية، التي يبلغ تعدادها كما ذكرنا بين 5-8 ملايين مؤمن. يدّعي زعماء الجالية أنّ عدد المساجد هذا لا يكفي بل ويحثّون السلطات على بناء المزيد والمزيد من دور العبادة المراقَبة من أجل منع تجمّعات الشباب المسلمين في الأوساط المتطرّفة التي قد تُسمّم عقول الشباب المخطئين.

ظل داعش يحلّق في الأحياء الفقيرة واليائسة

حاولت الحكومة الفرنسية إيقاف توسع الإسلام المتطرف لمنع التطرف والعنف اللذين يميّزانه تحت رعاية منظّمات مثل القاعدة أو داعش. اتخذت الحكومة قرارا بتنظيم مجلس إسلامي قُطري – وهو هيئة يُنتخب ممثلوها انتخابا ديمقراطيًّا من جميع الجاليات المسلمة المحلية في فرنسا. والغاية هي تطوير “إسلام فرنسي”، تعتبره السلطات حجر الأساس لدمج الأقلية المسلمة في المجتمع الفرنسي.

كانت هناك أفكار أخرى وهي تنظيم حلقات دراسية لتأهيل الأئمة الناطقين بالفرنسية ليتعرفوا ويحترموا نمط الحياة الفرنسي، بالإضافة إلى منظومة دعائية بأنّ “قوانين الإسلام غير قابلة للتنفيذ في فرنسا لكونها تخالف القانون الفرنسي”. وفقا للدستور الفرنسي، فإنّ فرنسا هي دولة علمانية، تحترم التنوّع الديني فيها. وهي علمانية، أساسا.

مسلمة ترتدي الحجاب في شوارع باريس (AFP)
مسلمة ترتدي الحجاب في شوارع باريس (AFP)

وقد فشلت معظم هذه المحاولات. “عندما هاجرتُ إلى باريس عام 1968 لم يكن هناك مسلمون في المدينة تقريبا، فكنّا أقلية. والآن أصبح لديّ أبناء وأحفاد. نحن نفهم العربية الفصحى ونتحدث أيضا باللهجة التونسية والفرنسية. ولكن لا يفهم أحفادي العربية الفصحى. فنتحدث إليهم بالفرنسية فقط. لمزيد الأسف فإنّ الأئمة في هذا المسجد يتحدثون العربية بمستوى عال جدّا مما يصعّب على أطفالنا فهمها. تخيّل أنّ الكثير من الشباب الذين واجهوا صعوبات التأقلم في المجتمع الفرنسي وهم عاطلون عن العمل يريدون الحصول على الاستشارة. إلى أين سيذهبون؟ هل سيطلبون المشورة من أولئك الأئمة؟ لا، فهم يتوجهون إلى الأوساط المتطرفة التي تستقبلهم بدفء وتمنحهم شعورا زائفا بالقبول. يجب على السلطات وعلى رجال الدعوة في فرنسا إدراك ذلك”، كما يقول لي أبو محمود (68 عاما)، صاحب محل حلاقة في حيّ شاتو روج (Chateau Rouge‏).

زعيم مجموعة سلفية متطرفة في باريس، "فرسان العزة" (AFP)
زعيم مجموعة سلفية متطرفة في باريس، “فرسان العزة” (AFP)

ويعكس قلق أبو محمود قلق الكثيرين من أبناء الجيل الأول من التونسيين، المغاربة والجزائريين الذين قدِموا في وقت ما من الخمسينيات والستينيات إلى فرنسا بحثا عن حياة أفضل في أوروبا. الخوف من أن ينجرّ أبناؤهم، مثل الأخوين كواشي (اللذين نفّذا المجزرة في هيئة تحرير الصحيفة الساخرة، “شارلي إيبدو”)، وراء المجموعات المتطرفة. إنهم يخشون، أكثر من كل شيء، من أن تزيد عمليات الإرهاب الأخيرة من نار كراهية الأجانب، الملتهبة على أية حال من قبل مجموعات اليمين المتطرفة في فرنسا.

بين الحجاب وأعمال الشغب

مهاجرة مسلمة تقدّم الورود للمارّة بعد مجزرة شارلي إيبدو (AFP)
مهاجرة مسلمة تقدّم الورود للمارّة بعد مجزرة شارلي إيبدو (AFP)

أعترف أن خلال فترة إقامتي القصيرة في المدينة لم أصادف مظاهر العنصرية تجاه المسلمين. ولكن مؤخرا يعاني الكثير من المسلمين بشكل مباشر من كراهية الأجانب الحقيقية.

اقتحم متظاهرون فرنسيون غاضبون في نهاية العام الماضي (27.12.2015) قاعة صلاة إسلامية في جزيرة كورسيكا الفرنسية وأحرقوا مصاحف من القرآن. فأدانت الحكومة الفرنسية هذا الفعل بشدّة، والذي تم تنفيذه في عيد الميلاد.

وكانت النساء المرتديات للحجاب المتضرّرات بشكل أساسي. بعد أكثر من عشر سنوات من اعتماد فرنسا لقانون غطاء الرأس الأول، والذي يحظر على التلميذات ارتداء النقاب أو الحجاب في المدارس الحكومية، أصبحت قضية غطاء الرأس للنساء المسلمات المتديّنات – من الأوشحة الحريرية الملوّنة وحتى العباءة السوداء – إحدى نقاط الاحتكاك الأكثر أهمية بين الدولة والسكان المسلمين.

يستمر السياسيون الفرنسيون المنتمون إلى التيار المركزي بالعمل على منع قبول النساء المنقبات إلى أماكن العمل، المؤسسات التعليمية والفعاليات الجماهيرية. وقد برّروا ذلك أكثر من مرة بقولهم إنّهم يعملون من أجل النظام العام وقيم الـ laïcité.

“لم تساهم هذه الخطوات في استيعاب المسلمين في المجتمع العلماني. وبالمناسبة فهم أنفسهم يطالبون بأن يكونوا جزءًا من الشعب الفرنسي. على العكس، لقد زادت من التمييز ضدّهم بشكل عام وضدّ النساء بشكل خاص. تُسمع في الأخبار مرات عديدة عن نساء تعرّضن للإهانة والعنف، والتي تتمثّل بالبصق عليهن، بشدّ غطاء رأسهن أو دفعهنّ. وقد تم استغلال هذا الحظر من قبل جهات إسلامية، تسعى إلى دقّ إسفين أعمق بين المسلمين وغيرهم في فرنسا”، كما قالت لي صديقتي بعد أن خرجنا من المسجد الكبير.

مستقبل العلاقات، إلى أين؟

من غير الواضح الآن كيف سيكون مستقبل هذه العلاقات بين المسلمين والفرنسيين، في المستقبل القريب.

صالة الشاي خلف المسجد الكبير في باريس
صالة الشاي خلف المسجد الكبير في باريس

في زاوية شارع المسجد الكبير دخلنا إلى عالم آخر، فقاعة برعاية الساحة الخلفية للمسجد، والتي يبدو فيها العالم ورديا وواعدا أكثر. يصطف فرنسيون محليّون وأبناء مهاجرين إلى جانب بعضهم البعض، حول طاولات مذهّبة مصنوعة من النحاس، يحتسون الشاي بالنعناع المحلّى. هناك طاولات مزدحمة بالحلويات من المطبخ المغربي، راحة الحلقوم، البقلاوة والغريبة. في مجلس الشاي هذا أشعر بومضة الأمل. إذا تم استبعاد العنف ولم يُعطَ للمتطرّفين حيز عمل فربّما لن يُفقد الأمل لتعزيز علاقات أعمق وأفضل بين المسلمين والمدافعين عن العلمانية، الغربيين، الفرنسيين.

اقرأوا المزيد 1354 كلمة
عرض أقل
"شارلي إيبدو" (Flash90)
"شارلي إيبدو" (Flash90)

خضوع رسوم كاريكاتيرية في معرض لذكرى متضرري “شارلي إيبدو” في تل أبيب للرقابة

رسامو كاريكاتير إسرائيليون يشتكون أنّ رسوم الكاريكاتير التي رسموها اختفت أو خضعت للرقابة في المعرض الذي عُرِضَ في الأسبوع الماضي بتل أبيب. السبب: طلب خاص من السفارة الفرنسيّة

حرية التعبير تتعرض للهجوم؟ بعد عام من الهجوم الإرهابي على هيئة تحرير صحيفة “شارلي إيبدو” في باريس، يبدو أن تهديد الإرهاب لا يزال يضر بحرية الإبداع.

افتُتح يوم الخميس الماضي في تل أبيب معرض لذكرى المتضررين في العملية. وقد شارك في افتتاح المعرض سفير فرنسا في إسرائيل بالإضافة إلى رسامي كاريكاتير رائدين من فرنسا وإسرائيل. ولكن من بين مجموعة الرسومات الكاريكاتيرية المتنوعة المفترض ظهورها في المعرض كان قد اختفى بعضها.

ونشر رسام الكاريكاتير الإسرائيلي فلاديك سندلار في صفحته على الفيس بوك منشورا غاضبا ومخيبا للأمل حول المعرض قائلا: “أرسلتُ إلى المعرض رسمتين كاريكاتيريّتين، حيث تتعلقان بشكل أو بآخر بحقيقة أنّه في أعقاب تنفيذ العملية لا يتم بعد رسم محمد في الصحيفة. ولدهشتي الكبيرة، عندما شاركتُ في أمسية المعرض، اكتشفتُ أنّه عقب طلب خاص من السفارة الفرنسية، أزيلَت إحدى رسوماتي الكاريكاتيرية من المعرض”.

وقد ظهر النبي محمد في الكاريكاتير الذي خضع للرقابة، والذي رُسم بأسلوب مماثل لكاريكاتير “شارلي إيبدو”، على شكل “عارض أزياء عار” يرسمه رسامو الكاريكاتير الذين قُتلوا في العملية التي وقعت في الجنة.

وأضاف سندلار منتقدا: “أنا لستُ من مؤيدي هذا النوع من الاستفزازات والرسوم البارزة أبدا… ولكن تحديدا لأنّ الحديث يجري عن معرض يحيي ذكرى مرور عام على هذا الحدث الحصري في هذه الصحيفة الحصرية بعد هذه الرسوم الكاريكاتيرية الحصرية، شعرتُ أنني ملزم على تجاوز ما اعتدتُ عليه وصنع رسمة واحدة تكون فعلا بلغة وأسلوب “شارلي إيبدو”.

فيما عدا هذا الكاريكاتير الذي تمت إزالته تماما من المعرض، هناك كاريكاتير آخر خضع للرقابة. ويجري الحديث عن رسمة لرسام الكاريكاتير روعي فريدلر، ويظهر فيه رسامو الكاريكاتير الراحلون يصعدون إلى السماء مع صور محمد بأيديهم، ويقول أحدهم “أيها الأصدقاء، أعتقد أنه تم التلاعب بنا..”. لأن محمد نفسه يجلس أمامهم وهو مسؤول عن الدخول إلى الجنة. وقد تم إخفاء صورة محمد بلاصقة حمراء في الرسم الذي ظهر في المعرض.

في نهاية كلامه لخص فلاديك سندلار قائلا إنّه لمزيد أسفه فإنّ “الصحيفة الأكثر سخرية ولذعا في فرنسا قد تماشت مع استياء حيوانات بشرية عديمة أية أخلاق وضمير. يبدو أنّ المعرض الحالي أيضًا يلبي الآن المعايير التي تحددها داعش. هل أتهمُ العاملين في الصحيفة؟ إطلاقا لا، ولا ألمح إلى ذلك. لو رأيت أصدقائي يُقتلون بهذه الطريقة، ربما عملت بنفس الطريقة… سأبقى بينما ينتابني شعورا رهيبا من المرارة بأنّ أولئك الأشخاص الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي الفكاهة السوداء، قد ماتوا مجانا وكل تراث رمزي ربما أرادوا تركه خلفهم – ذهب إلى سلة المهملات أو يختبئ خلف لاصقات الرقابة الحمراء”.

اقرأوا المزيد 378 كلمة
عرض أقل
العدد الجديد لشارلي ايبدو: صورة وفيها شخص ذو لحية، يرمز إلى الرب يحمل على ظهره سلاح كلاشينكوف وملابسه مُضرجة بالدماء (Twitter)
العدد الجديد لشارلي ايبدو: صورة وفيها شخص ذو لحية، يرمز إلى الرب يحمل على ظهره سلاح كلاشينكوف وملابسه مُضرجة بالدماء (Twitter)

بعد عام على هجمات شارلي ايبدو: هجوم جديد ضد الدين

العدد الجديد من الصحيفة الساخرة الفرنسية يهاجم الدين قائلا، بعد عام من جريمة قتل طاقم الصحيفة، "القاتل لا يزال حُرًا". وتظهر في الصفحة الأولى صورة وكأن الله يُمسك سلاحًا

دخل الأخوان كواشي، في شهر كانون الثاني عام 1915، إلى مقر الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي ايبدو وقتلا 12 شخصًا انتقاما على رسوم كاريكاتورية تسخر من الإسلام. هذا الأسبوع، وبعد مرور سنة على الحادث الذي هز فرنسا، يُفترض أن يُقام العديد من المسيرات احتجاجًا على تلك العملية الإرهابية – وأعلن مسؤولو الصحيفة المُثيرة للجدل عن إصدار نسخة مُستفزة جديدة من الصحيفة، والتي حظيت بطلب كثير.

سيتم إصدار العدد هذا الأسبوع، وقد نُشرت صورة الصفحة الأولى وفيها: شخص ذو لحية، يرمز إلى الرب، بينما يحمل على ظهره سلاح “كلاشينكوف” وملابسه مُضرجة بالدماء. لا تترك العبارة المكتوبة مجالاً للشك حول هدف الصحيفة: “بعد عام من تلك الجريمة، لا يزال القاتل يتجول حُرًا”. من شأن هذا الاحتجاج ضد العنف الذي تسببه الأديان للعالم أن يُثير ضجة أُخرى.

فرنسي يمسك بنسخة من مجلة "شارلي ايبدو" (Flickr Gerry Lauzon)
فرنسي يمسك بنسخة من مجلة “شارلي ايبدو” (Flickr Gerry Lauzon)

ستُطرح مليون نسخة من العدد الجديد على منصات بيع الصحف في فرنسا، وستُرسل عشرات آلاف النسخ الأخرى إلى دول أُخرى.

وقد وعد الرسام الرئيسي للصحيفة أنه سيستمر بالدفاع عن العلمانية من “المُتعصبين المُتدينين” وأضاف قائلاً “ستستمر الصحيفة بالسخرية من الدين”.

اقرأوا المزيد 160 كلمة
عرض أقل
الصفحة الأولى من مجلة شارلي إيبدو (من النت)
الصفحة الأولى من مجلة شارلي إيبدو (من النت)

شارلي إيبدو ترد على اعتداءات باريس بالشامبانيا

ظهر على الصفحة الأولى للمجلة الفرنسية الساخرة التي كانت هدفا للإرهاب رسم لفرنسي يشرب الشامبانيا وجسمه مثقوب، ويقول عن الإرهابيين: "فليذهبوا إلى الجحيم"

18 نوفمبر 2015 | 09:19

خصصت المجلة الفرنسية الساخرة، شارلي إبيدو، التي فقدت 12 موظفا من موظفيها خلال هجوم إرهابي على مكاتبها مطلع العام الجاري، الصفحة الأولى للتعليق على اعتداءات باريس الأخيرة، حيث كتبت في عددها الصادر اليوم ” هم لديهم الأسلحة. فليذهبوا إلى الجحيم. نحن لدينا شامبانيا”.

ويظهر في الرسم الكاريكاتوري رجل فرنسي يشرب الشامبانيا، وهي تسيل من جسمه المثقوب. ويشدّد رسام الكاريكاتير على الطابع الحر والديموقراطي لفرنسا، مدافعا عن رواد الحفلات والسهر في فرنسا، وملمحا إلى العلاقة بين السلاح والدين، حيث أن الإرهابيين الذي شنوا الهجوم في باريس كانوا مسلمين ومسحلين.

اقرأوا المزيد 87 كلمة
عرض أقل
فرنسيون في مواقع الحزن في باريس (AFP)
فرنسيون في مواقع الحزن في باريس (AFP)

كابوس أوروبا يتحقق: داعش تُهاجم الغرب مثل القاعدة

بعد أن ربطت العديد من العلامات 3 من الانتحاريين في فرنسا بموجة اللاجئين من سوريا، يتعزّز إحساس "الطابور الخامس"، والذي بحسبه تسرّب داعش قنابل حية إلى داخل القارة الأوروبية

في نهاية هذا الأسبوع، موضعت داعش نفسها باعتبارها التنظيم الإرهابي الأكثر ريادة في العالم. ليست مجرد خلافة إسلامية أكسبت نفسها سيطرة على أراضي سوريا والعراق، وإنما تنظيم يعمل في عدة قارات وفي الشهر الواحد يُسقط طائرة ركاب روسية ويكبّد فرنسا ضربة إرهابية هي الأقسى مما واجهته.

مثل القاعدة في “أيام مجدها”، ترغب داعش باهتمام إعلامي عالمي. ولكن ليس مثل القاعدة، التي تأسست برعاية دولة طالبان في أفغانستان، فإنّ داعش هي تنظيم ودولة أيضًا. أخطأت القاعدة عندما أطلقت عمليات 11.9. لقد اجتازت حدود التحمّل لدى الغرب، وجلبت على نفسها غضب القوة العظمى الأمريكية، التي خرجت ضدها في حرب وأبادتها تماما تقريبا.

هل أخطأت داعش أيضًا في عمليات 13.11 في باريس؟ هل اجتازت الحدود، وكانت عمليات باريس نقطة تحوّل في علاقة أوروبا مع الإرهاب وبداية نهاية داعش؟ يرى خبراء إسرائيليون أجريت معهم مقابلات خلال نهاية الأسبوع أنّ الأمور تبدو مختلفة في هذه المرحلة.

إنّ الأعمال الإرهابية الثلاثة الأخيرة وهي إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، الهجمة الإرهابية في حيّ الضاحية في لبنان والأحداث الإرهابية المدمجة في باريس هي حملة انتقام وردع ضدّ أعداء الإرهاب السني، والتي تضفي عليها الهجمة في باريس للمرة الأولى بُعدا جديدا. حتى اليوم ركّز زعماء داعش، بخلاف خصومهم من القاعدة على الحروب في الشرق الأوسط، من خلال جهود إسقاط الأنظمة هناك وارتكاب المذابح الممنهجة ضدّ أعدائهم الشيعة. وعندما حدثت في الغرب أعمال إرهابية نُسبت إلى داعش بشكل غير مباشر، كانت تلك في الأساس عمليات لخلايا إرهابية منفردة عملت غالبا بمبادرة فردية وبإلهام روح جهاد الدولة الإسلامية.

مظاهرة "كلنا شارلي ايبدو" (AFP)
مظاهرة “كلنا شارلي ايبدو” (AFP)

هذه المرة، وربما هي الأولى، تعمل داعش كتنظيم جهاد عالمي، يضرب بشكل مخطّط له ومدروس أهدافا غربية. بالإضافة إلى تنفيذ العملية في سيناء، قتل أعضاؤها أكثر من 350 مواطنا أوروبيا خلال أقل من أسبوعين. نفذ العمليات الإرهابية القاسية السابقة على أرض فرنسا، والتي جرت في كانون الثاني في مكاتب الصحيفة الأسبوعية “شارلي ايبدو” وفي سوبر ماركت الحلال في باريس، أعضاء خلية صغيرة واحدة، عملت بتوجيه القاعدة، وأعربت عن تماهيها مع داعش.

ها هو الكابوس الكبير الذي خشيت منه أوروبا يتحقق للمرة الأولى أمام أعين سكان باريس المندهشة والمصدومة. استغلّ تنظيم الدولة الإسلامية موجة المهاجرين المتوافدة إلى أوروبا ليسرّب أعضاءه إلى داخلها. من بين الإرهابيين الثمانية الانتحاريين في باريس، عُثر على ثلاثة علامات تربطهم باللاجئين السوريين.

داعش يعدم 217 شخصا في تدمر (Twitter)
داعش يعدم 217 شخصا في تدمر (Twitter)

ومن المتوقع أن يمر الوعي الأوروبي في الأيام والأسابيع القادمة بهزّة. أصبح الشعور بالأمن في أوروبا هشّا. حتى أكثر مما كان سائدا بعد الهجمات التي نفذتها القاعدة في العقد الماضي. بل إنّ زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، دعا في الأيام الماضية داعش إلى توحيد القوى في الحرب ضدّ الغرب. ومن ثم، فحتى بعد أن تنتهي حملة الجنازات الحالية لن تستطيع أوروبا عامة وفرنسا خاصة أن تعودا إلى وضعهما الطبيعي.

اقرأوا المزيد 414 كلمة
عرض أقل
الرسوم (تويتر)
الرسوم (تويتر)

ثانية: رسوم كاريكاتورية، مُثيرة للجدل، تنشرها مجلة “شارلي إيبدو”

المجلة الفرنسية الساخرة، التي شهدت مكاتبها عملية إرهابية في شهر كانون الثاني، نشرت رسومات للطفل السوري الذي وُجد ميتًا على شاطئ البحر في تُركيا. وجاء رد المُعقبين كالتالي: "لقد تماديتم جدًا"

أثارت رسومات جديدة، للمجلة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو”، عاصفة انتقادات حول العالم. نُشرت، في يوم الإثنين الأخير من هذا الأسبوع، رسومات كاريكاتورية يظهر فيها إيلان كردي، الطفل السوري؛ ابن الثلاثة أعوام، الذي وُجد ميتًا عند شاطئ البحر في تُركيا وهزت صورته العالم بأسره.

في الرسم الكاريكاتوري الأول تظهر صورة إيلان كردي الصغير وفوقه الجمل التالية: “أهلاً بالمهاجرين!” و “اقتربتم من الهدف جدا”. وأسفل صورة الطفل السوري الميت تظهر لافتة ماكدونالدز: تخفيضات: وجبتا أطفال بسعر واحد”.

الرسم الكاريكاتوري (تويتر)
الرسم الكاريكاتوري (تويتر)

في رسم كاريكاتوري، في النشرة ذاتها، ظهر عنوان: “إثبات على أن أوروبا مسيحية”. وتحت هذه الجملة يظهر شخص يرمز إلى المسيح وإلى جانبه مكتوب “مسيحيون يسيرون على الماء”. وهناك صورة طفل غارق وجملة: “الأطفال المُسلمون يغرقون”.

الرسم الكاريكاتوري (تويتر)
الرسم الكاريكاتوري (تويتر)

انتقد الكثير من المُتصفحين الرسوم الكاريكاتورية وكتبوا أن المجلة تسخر من الطفل السوري. وكتبت إحدى المُتصفحات تقول: “لقد تماديتم جدًا” السُخرية من مآسي الناس ليست أمرا جيدا في أي وقت كان. شارلي إيبدو – هذه المرة نحن لسنا معكم”.

وكانت قد وقعت عملية، في الـ 7 من كانون الثاني عام 2015، في مكاتب المجلة الساخرة عندما اقتحم إرهابيان مُسلماطن مكاتب المجلة، الواقعة في باريس، وقتلا 12 موظفًا، على إثر نشر المجلة لرسومات تسخر من النبي مُحمد.

اقرأوا المزيد 183 كلمة
عرض أقل
مقتل صحافيين بالرصاص خلال بث مباشر على الهواء (لقطة شاشة)
مقتل صحافيين بالرصاص خلال بث مباشر على الهواء (لقطة شاشة)

صحفيون يدفعون الثمن بحياتهم

حرية الصحافة؟ عام 2014، قُتل نحو 74 صحفيًّا أثناء أداء وظيفتهم. معظم الصحفيين المعرّضين إلى خطر حقيقي مهددا لحياتهم هو أولئك الذين يتم إرسالهم لتغطية مناطق الحروب في العالم، ولكن ليس ذلك فقط

إن مهنة الصحافة ليست سهلة دائما. قد يجد الصحفي نفسه مرات عديدة في خطر على حياته، وخصوصا من يقوم بإعداد التقارير من مناطق الصراع في العالم. ولكن ليس من أرسِل ليعدّ التقارير من الجبهة يقع تحت الخطر فقط. ويمكننا أن نرى شاهدا على ذلك في قتل الصحفيَين الأمريكيَين في الأسبوع الماضي، أليسون باركر وآدم وورد.

لم يتم إرسالهما لإعداد التقارير من مناطق الحروب. فقد عملا في المجمل بمحطّة إخبارية محلية في فيرجينيا في الولايات المتحدة، ومع ذلك أطلق النار موظف سابق في هذه المحطة الإخبارية من مسافة صفر، عليهما.

ولكن آدم وورد وأليسون باركر فهما ليس أول من حصل له ذلك. ففي الأشهر الأخيرة فقط جرت عدة حوادث قتل صحفيين حول العالم، بعضهم لم يخرج من مكتب التحرير الذي عمل فيه. عام ،2014 قُتل نحو 74 صحفيًّا أثناء عملهم وقُتل 1100 منذ العام 1992.

في بداية شهر آب قُتل صحفيّ في أذربيجان في أعقاب منشور كتبه في الفيس بوك. وقد انتقد في المنشور كابتن فريق جابلا في السويد، جاويد حسينوف وكتب: “يحظر عليه اللعب في أوروبا لأنّه لا يعرف كيف يتصرّف”. كلّفه هذا المنشور حياته عندما هاجمه مجهولون وضربوه حتى الموت.

تنظيم الدولة الاسلامية يهدد بقتل صحفيَين يابانيين ويطالب طوكيو بفدية (لقطة شاشة)
تنظيم الدولة الاسلامية يهدد بقتل صحفيَين يابانيين ويطالب طوكيو بفدية (لقطة شاشة)

بعد عدة أيام من ذلك، في 11 آب، قُتل صحفي في البرازيل في بثّ حيّ، عندما داهم مسلّحان أستوديو الإذاعة الذي بُثّ منه برنامج الظهيرة المنتظم وأطلقا النار عليه حتى الموت. كان المذيع معروفا بتصريحاته القاسية ضدّ الفساد في البلاد. وقالت الشرطة بعد يوم من عملية القتل إنّه قد تم اعتقال كلا المشتبه بهما في التورّط بالفعل، ولكن لم يتم التعرّف على مطلقي النار أنفسهم ولم تُنشر أسماؤهم، بالإضافة إلى سبب القتل. منذ العام 2011 قُتل 16 صحفيّا في البرازيل بسبب عملهم وتصريحاتهم وفي غالب الحالات يُشتبه بالضلوع في القتل أيضًا مسؤولون في حكومة البلاد.

جرت حادثة قتل أخرى لصحفي في شهر شباط من هذا العام في تركيا. نو كوكلو، هو صحفي مستقلّ، معروف بمعارضته لسياسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وقد لعب بالثلج مع أصدقائه في حي كاديكوي في إسطنبول. فأصابت إحدى كرات الثلج التي ألقاها خلال اللعب نافذة متجر لبيع التوابل. عندها خرج صاحب المتجر ومعه سكين وطعنه بقلبه. ومن ثم زعم أقرباء كوكلو أنّ صاحب المتجر طعنه بسبب آرائه المعروفة لدى الجمهور التركي.

الحدث الذي هزّ فرنسا: في كانون الثاني عام 2015 قُتل 12 شخصا وجُرح عشرة آخرون خلال عملهم في هيئة تحرير المجلة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو”. وذلك بعد أن نشرت المجلة صورة كاريكاتورية اعتُبِرت منافية للإسلام. لذلك داهم مكاتب المجلة مسلّحان إسلاميان ملثّمان وأطلقا النار على الموظفين فيها حتى الموت.

ومن المعروف أن الصحفيين المعرّضين إلى تهديد يومي هم بطبيعة الحال الصحفيون الذين يتم إرسالهم إلى مناطق الحروب. وقد أعدَم تنظيم الدولة الإسلامية قبل عام الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف ومنذ ذلك الحين وهو مستمر في نشر إعدامات لصحفيين وعمّال إغاثة غربيين يصلون إلى مناطق الحروب.

اقرأوا المزيد 434 كلمة
عرض أقل
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

بيعة من غزة إلى البغدادي

مصادر: تم تصوير البيعة وإرفاق أوراق كاملة بأسماء الجهاديين الغزيين، الذين بايعوا البغدادي، حتى من داخل معتقالتهم في سجون حماس

كشفت مصادر جهادية في قطاع غزة أن 100 شخص وما يزيد قرروا في نهاية شهر رمضان الماضي مبايعة خليفة تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، أبو بكر البغدادي. وقد نقلت البيعة منذ فترة قصيرة إلى قيادة التنظيم المتواجدة بمحافظة الرقة في سوريا قبل أن تُنقل إلى العراق للنظر فيها من قبل القيادة المركزية لداعش.

وتولى نقل البيعة المصورة، جهاديون سلفيون فروا من غزة بعد ملاحقات حماس لهم وانضموا إلى داعش منذ أكثر من 3 سنوات وكانوا من السباقين المشاركين في بداية البيعة للبغدادي أثناء وجودهم هناك. بعض هؤلاء ممن كان يرافق أول من أطلق إمارة إسلامية في قطاع غزة، عبد اللطيف موسى والذي قتلته حماس إلى جانب العشرات من الجهاديين بعد أن هاجمت مسجد ابن تيمية في الحادثة الشهيرة عام 2009.

وتقول المصادر أن البيعة تم تصويرها ثم تم إرفاق أوراق كاملة بأسماء الجهاديين الذين بايعوا البغدادي رغم أن عدد ممن بايعوا زعيم الدولة الاسلامية كان معتقلا لدى أجهزة حماس الأمنية ولكنهم أتموا بيعتهم من داخل السجون وأوصلوا بيعتهم للمشرفين على حملة البيعة. وأشارت المصادر أن عشرات أخرين أبدوا استعدادهم لتقديم البيعة إلا أنهم ينتظرون في البداية موافقة من قبل قيادة داعش.

https://www.youtube.com/watch?v=q_Y8rnTKMa4

ولفتت المصادر السلفية إلى أن من بين الذين بايعوا قيادات معروفة بعضهم معتقلين لدى حماس منذ أكثر من شهرين، مطالبين البغدادي باعتبارهم جنوداً يعملون باسم “الدولة الإسلامية” وأنهم على استعداد للقتال من أجل أن تبقى “راية الإسلام” مرفوعة.

وذكرت هذه المصادر أن أكثر من 40 فرداً من المبايعين كانوا ينشطون في صفوف حركة حماس وجناحها العسكري والآخرين من فصائل إسلامية مختلفة تركوها في السنوات الأخيرة.

ورفض القيادي السلفي الجهادي، أبو العيناء الأنصاري، تأكيد أو نفي تلك الأنباء، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى رغبة المئات من عناصرهم في غزة الانضمام لصفوف “الدولة الإسلامية”.

ومن غير الواضح حتى الأن كيف تعاطت وكيف ستتعاطى قياده تنظيم الدولة الإسلامية مع بيعه سلافيي غزه وكيف سيكون رد حماس في حال تم قبول البيعة. وكان القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري قال في مقابله سابقه ان هناك رغبة واستعداد كبيرين لدى السلفيين في قطاع غزه الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية و بدولة الخلافة الذي يتزعمها أبو بكر البغدادي.

مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

هذا وتقود حركه حماس منذ بداية العام وتحديداً بعد حادثه ” شارلي ايبدو” في فرنسا، والتي راح ضحيتها عدد من الصحفيين الفرنسيين، حملة ضد الجهاديين السلافيين حيث يتهم السلافيون حركة حماس بأنها زجت بالمئات من أنصارهم في سجون الحركة في قطاع غزه وأن عدد ممن تم اعتقالهم قد تعرضوا لعمليات تعذيب خلال التحقيق معهم. وكان مؤيدو الجماعات السلفية نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات شخصية وصور لمحققين من حماس ادعى السلفيون انهم يقومون بتعذيب المعتقلين.

واشتدت عمليات حماس التي استهدفت السلافيين بعد أن قام هؤلاء في الأشهر الأخيرة بإطلاق قذائف صاروخية باتجاه الاراضي الإسرائيلية وتهديدهم بنسف التهدئة المبرمة بين حماس وبين الحكومة الإسرائيلية. واتهمت قيادات سلافية حماس بأنها تخلت عن المقاومة واصبحت تعمل كحرس حدود يحافظ على أمن اسرائيل.

واعتبر القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري في المقابلة السابقة معه أن حركه حماس, وعلى حساب السلفيين, تحاول تحسين علاقاتها مع مصر وبعض الدول الأخرة لتُظهر نفسها أنها تحارب المتشددين.

من ناحيتهم قال مسؤولون في حركة حماس أن الإعلام يضخم ظاهرة السلفيين في قطاع غزه وأن الحديث يدور عن مجموعات صغيره لا تشكل خطر على الأمن وعلى الاستقرار في قطاع غزه وأن هذا التضخيم يهدف الى اظهار قطاع غزه على انه بؤره للإرهاب.

وتعقيباً على التطورات في قطاع غزة بين حماس والسلفيين قالت مصادر مصرية أنها، ورغم التوتر بين حماس والسلافيين، لا تلمس حتى الأن أي جهود لحركة حماس تهدف الى وقف التعاون بين سلافيي الدولة الإسلامية وأنصار بيت المقدس في شبه جزيره سيناء وبين السلافيين في قطاع غزه وأن بعض عناصر الجناح العسكري لحماس يتعاونون مع مجموعات سلافيه في قطاع غزه وخارجها.

اقرأوا المزيد 571 كلمة
عرض أقل
مقتل مسلحين في تكساس هاجما مركز مسابقة لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد (لقطة شاشة من قناة سي ان ان)
مقتل مسلحين في تكساس هاجما مركز مسابقة لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد (لقطة شاشة من قناة سي ان ان)

تأثير “شارلي إيبدو” يصل إلى الولايات المُتحدة

مسابقة "المبادرة الأمريكية للدفاع عن الحريات" لعرض الرسوم الكاريكاتيرية للنبي مُحمد، انتهى بإطلاق نار ومقتل مُطلقَي النار. ثمن حرية التعبير مقابل الدين ما زال عاليًا جدًا

وقعت الليلة، بعد أربعة أشهر منذ المجزرة في هيئة التحرير في الصحيفة الفرنسية “شارلي إيبدو”، حادثة إطلاق نار إضافية في الولايات المُتحدة ضد معرض لرسومات الكاريكاتير المُسيئة للنبي مُحمد. قُتل شخصان بعد أن فتحا نيران أسلحتهما، خارج قاعة كانت تُقام فيها مسابقة للرسومات الكاريكاتيرية للنبي، في مدينة غارلاند في ولاية تكساس.

عُرضت في مسابقة لرسومات كاريكاتيرية للنبي مُحمد جائزة وقدرها 10،000 دولار لأفضل رسم كاريكاتير للنبي مُحمد. تم تنظيم الفعالية من قبل “المبادرة الأمريكية للدفاع عن الحريات”، المُنظمة التي تتبنى أفكارًا مُعادية للإسلام والمعروفة من قبل منظمات أُخرى بأنها “مجموعة ناشرة للإرهاب”. وتقول التقارير الواردة من الولايات المتحدة إن الفعالية جاءت ردًا على فعالية نظمها متظاهرون مسلمون في المكان ذاته والتي هدفت للاحتجاج ضد كراهية الإسلام.

وقد صرحت رئيسة التنظيم، باميلا غالر، أمس، أنها نظمت هذه الفعالية للدفاع عن حرية الرأي ردًا على الأحداث العنيفة التي اندلعت في أنحاء العالم كردٍ على الرسومات المسيئة للنبي مُحمد. وأضافت غالر، بعد حادثة إطلاق النار، قائلة إن العنف “يُثبت إلى أية درجة كانت فعاليتنا ضرورية”.

نتج عن حادثة إطلاق النار الكثير من الردود على وسائل التواصل الاجتماعية والتي كان هناك من هاجم مُطلقي النار وكان هناك من رأوا أن مسابقة الرسم هي نوع من الاستفزاز غير المُبرر ضد المُسلمين. عبّرت الصحفية جويس كرام، من صحيفة الحياة وقناة العربية، عن شجبها لمطلقي النار، وغردت على تويتر قائلة: “لأولئك الذين يُعطون لأنفسهم الحق للتحدث باسم الإسلام ضد الحرية، عليكم أن تتعلموا من التاريخ”

بالمقابل، علقت الصحفية في نيويورك تايمز، روكميني كاليمتشي، على الحادث بتغريدة على تويتر قالت فيها: “لنضع حرية التعبير جانبًا، لماذا يفعل شخص ما فعالية استفزازية مثل فعالية مسابقة رسم النبي مُحمد”؟

وجاء رد الصحفي جيفري غولدبرغ، الذي يُعتبر مُقربًا من الرئيس باراك أوباما، على تغريدة كاليمتشي إذ قال: “أتفهم موقفك، ولكن، من لديه الحق بأن يُقرر ما هو “الاستفزازي”؟ وأضاف: “تهدف حرية التعبير إلى حماية المجانين، المُستفزين، والأشخاص الذين نراهم أنا وأنت ضيقي الأُفق وحمقى. أنا أدعم حرية التعبير.

https://twitter.com/JeffreyGoldberg/status/595087597539598336

 

اقرأوا المزيد 302 كلمة
عرض أقل
محاكمة أعضاء ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن (AFP)
محاكمة أعضاء ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن (AFP)

ذراع القاعدة الطويل في اليمن

يثبت الهجوم الأخير في باريس أن التنظيم ما زال يمتلك القدرة التي ميّزته في السنوات السابقة: الوصول إلى أهداف بعيدة بواسطة أذرعه

لمن يتابع مسار الإرهاب في الشرق الأوسط، والتقارير التي تُشير إلى أن سعيد الكواشي، أحد من قاموا بالعملية الهجومية على مؤسسة شارلي ايبدو في باريس، قد اجتاز سلسلة من التدريبات في معسكرات القاعدة في اليمن، فلن يجد الأمر مفاجئا.

حسب التقارير من عدة جهات إعلامية، اجتاز الكواشي سلسلة تأهيل في استعمال وتحضير القنابل في اليمن تحت رعاية القاعدة. فرع القاعدة اليمني، المكوّن عمليا من لاجئي التنظيم السعودي، قد أثبت في السابق قدراته، المبهرة والمقلقة على حدٍّ سواء، في الوصول إلى الأهداف البعيدة بعدا كبيرا عن حدود الدولة اليمنية وإصابتها. يُعرف التنظيم في أوساط المخابرات بقدراته ومهاراته العالية وقد صنفت مؤسسات المخابرات الأمريكية التنظيم كأخطر التنظيمات على أمنها القومي منذ 2008، قبل مدة طويلة من موجة الانقلابات في 2011.

لكن مُذّاك، تحت غطاء الفوضى التي اجتاحت اليمن منذ الثورة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، متّنت القاعدة قاعدتها ووسعت سيطرتها على مناطق كثيرة في الدولة. لقد تلقى التنظيم ضربات قاصمة في السنوات الأخيرة من الجيش اليميني بتغطية طائرات أمريكية، وعلى يد المتمردين الحوثيين الشيعيين، الذين خرجوا في السنة الأخيرة من معقلهم في محافظة صعدة الشمالية واستولوا على مناطق واسعة في اليمن.

أنور العوالقي (Wikipedia)
أنور العوالقي (Wikipedia)

بسبب الأعمال الواسعة والمركّزة للجيش اليميني، اضطرت القاعدة إلى الانسحاب من المناطق التي احتلها جنوب اليمن بعد 2011. لكن مع ذلك، يحافظ التنظيم على معاقله في مركز اليمن وينجح دائما في تنفيذ عمليات فتاكة ضد القوات الأمنية اليمنية وضد المتمردين الحوثيين.

عدا عن الصراعات التي تديرها القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، أثبت التنظيم عدة مرات سابقا قدرته في استهداف أهداف غربية وعربية حتى خارج حدود الدولة. في كانون الثاني 2009، أعلِن عن التوحيد ما بين الذراع السعودية للقاعدة، التي تلقت ضربة قاصمة من قوات الأمن السعودية، وبين الذراع اليمينة تحت اسم “قاعدة شبه الجزيرة العربية”. لقد أسس التنظيم نفسه في اليمن وبدأ بتنفيذ عمليات ضد أهداف عالمية متنوعة. في نفس السنة، كاد انتحاري بعثت به القاعدة اليمنية أن ينجح في قتل ابن وزير الداخلية السعودي حينئذٍ، محمد بن نايف، حين استضاف الأخير أناسا في بيته في جدة. الانتحاري، الذي يُعرَف عنه أنه ناشط إرهابي لكنه اجتاز عملية “العودة للأفضل” قام بتفجير عبوة حملها حول جسمه. أصيب ابن نايف، الذي لم يكن مستهدفا صدفة، بل كان على رأس الصراع الذي أدارته السعودية ضد الجهات الإرهابية في الدولة، إصابات طفيفة فقط.

أدى توحيد القواعد السعودية واليمنية للقاعدة سنة 2009 إلى ازدياد التعاون بين القوى الأمنية اليمنية والأمريكية، التي زادت من هجماتها من طائرة بلا طيار على معاقل ونشطاء التنظيم. لقد أدى هذا التعاون إلى جعل القاعدة تستحث جهودها المكثفة من أجل استهداف أهداف أمريكية.

في عيد الميلاد 2009، حاول التنظيم، بمساعدة عضو نيجيري متدربٍ في اليمن، تفجير طائرة أمريكية وإسقاطها أرضا. وصل الناشط، عمر فاروق عبد المطلب، إلى اليمن من أجل التدرب على العملية ضد الولايات المتحدة. لقد استقل الطائرة عائدا إلى إفريقيا والقنبلة مخبأة في سرواله. ثم من إفريقيا استقل طائرة أخرى إلى هولندا ومن هناك إلى دترويت. حين كانت الطائرة في أجواء الولايات المتحدة، حاول عبد المطلب تفجير القنبلة لكن بعد عطل فيها بدأت تشتعل ولم تنفجر. نجح طاقم الطائرة والأمن في السيطرة على الاشتعال والمخرب، والذي حُكم عليه بالمؤبد في الولايات المتحدة.

أنور العولقي، مسؤول التنظيم الرفيع الذي اغتيل في 2011

في محاولة أخرى، أرسل نشطاء القاعدة قنابل متفجرة مخبأة في عبوات حبر للطابعات من اليمن للولايات المتحدة. كان يُفترض على ما يبدو أن تنفجر القنابل والطائرة محلقة في الجو لكن التفجير مُنع بفضل معلومات استخبارية وصلت من الاستخبارات السعودية. لقد ضُبطت إحدى القنابل في مطار دبي بعد أن أرسِلت من اليمن للدوحة، عاصمة قطر، ومن هناك للإمارات. اتخذت القنبلة الأخرى طريقها لدبي، وأرسِلت لألمانيا، حتى ضُبطت في المحطة الثالثة فقط في مطار بريطانيا وتم تفكيكها.

حين فشلت هذه العملية، وجدت القاعدة في شبه الجزيرة العربية طرقا أخرى للتفجير في قلب الولايات المتحدة، بواسطة الدعاية في الإنترنت وتجنيد مفجرين عن بعد. قُتل 13 جنديا أمريكيا حين قام جندي أمريكي مسلم يدعى نضال حسن، والذي تواصل مع الواعظ اليمني الأمريكي للقاعدة، أنور العولقي، عبر البريد الإلكتروني، بإطلاق النار في قاعدة أمريكية في بورت هود في تكساس. قُتل العولقي نفسُه بعد ذلك في هجوم طائرة بلا طيار سنة 2011.

نجحت الذراع اليمنية للقاعدة في استهداف المواصلات البحرية في منطقة اليمن والخليج الفارسي. حتى في تشرين الأول 2000، نجح التنظيم في إطلاق قارب بحري محمل بـحوالي 270 كيلوغراما من المواد المتفجرة كي تنفجر بقرب حاملة الطائرات الأمريكية التي توقفت توقفا عاديا للتزود بالوقود في ميناء عدن. لقد أدى التفجير إلى موت 17 جنديا بحريا أمريكيا وأوقع أضرارا تفوق 250 مليون دولار لحاملة الطائرات. سنة 2010، نجحت القاعدة في إصابة ناقلة نفط يابانية مرت من مضيق هرمز، على مشارف الخليج العربي.

في السنة الفائتة وجهت القاعدة في شبه الجزيرة العربية مجهودها في مجابهة انتشار المتمردين الحوثيين واستفرغت وسعها في تنفيذ عمليات كبرى في اليمن. بعد أيّام معدودة فقط من دخول المليشيات الشيعية إلى العاصمة صنعاء، نشر التنظيم بيانا أعلن فيه أن الشيعة كفرة ودعا السنيين إلى حمل السلاح وقتالها. عمليا، لقد خدم التمرد الحوثي تنظيم القاعدة اليمني حيث اضطر الجيش اليمني إلى نقل قواته من الجنوب، التي تقاتل ضد القاعدة، إلى المحافظات الشمالية بغية كبح جماح اجتياح المتمردين الحوثيين. منذ أيلول، تولى التنظيم المسؤولية عن 150 عملية إرهابية في أرجاء الدولة، منها أهداف عسكرية يمنية وأهداف أجنبيه في اليمن.

مظاهرة في اليمن ضد العنف والإرهاب (AFP)
مظاهرة في اليمن ضد العنف والإرهاب (AFP)

لقد قامت القاعدة بهجومين ضد سفارة الولايات المتحدة في اليمن، أصيب فيها رجال الأمن هنالك، ومحاولة اغتيال فاشلة للسفير الأمريكي في اليمن. في عملية أخرى في شهر كانون الأول الأخير، قام نشطاء التنظيم بهجوم ضد قاعدة تابعة لجنود أمريكيين في اليمن. ادعى التنظيم أن الحديث عن عملية انتقام على عملية فاشلة قام بها الجيش الأمريكي في محاولة لإطلاق سراح صحفي اتُخذ رهينة لدى القاعدة، قُتل في العملية عدة نشطاء من القاعدة. يضافُ أن التنظيم قد نفذ هجوما بواسطة سيارة مفخخة ضد السفارة الإيرانية في صنعاء، مدعيا أن إيران تُسلح وتدعم المتمردين الحوثيين.

يثبت آخر هجوم في باريس أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية رغم وجودها في ذروة معركة عسيرة ونازفة في أرضها، ما زالت تمتلك قدرات ميّزتها في السنوات الماضية: استهداف أهداف بعيدة بواسطة مبعوثين، استعمال وسائل دعائية ووسائل متنوعة. إصرار القاعدة على إصابة أهداف أمريكية شديد للغاية بسبب الضرر الكبير الذي سببته عمليات القصف من الطائرات الأمريكية بلا طيار في اليمن، التي أودت بنشطاء عديدين ومنهم مسؤولو تنظيم رفيعو المستوى. مع ذلك، سيكون الهجوم التالي المرتقب على ما يبدو مفاجئا وغير متوقع كسابقه.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع الشرق الأدنى

اقرأوا المزيد 998 كلمة
عرض أقل