سيرة المشهورات

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نجمع في مكان أبرز ما كتبنا عن نساء مشهورات وقويات في إسرائيل، والمنطقة، والعالم. ألقوا نظرة إلى سيرهن الشيقة
سارة نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)
سارة نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)

وراء كل نتنياهو عظيم، سارة؟

لم تنته حياة سارة نتنياهو كزوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي في السنوات السبع الأخيرة بالوقوف إلى جانب زوجها، وإنما تضمنت مواجهات، اتهامات، وشائعات عديدة وكما يبدو تدخّلات في شؤون البلاد أيضًا

لم تكن السنوات الماضية في حياة سارة نتنياهو سهلة بالتأكيد. فقد واجهت زوجة رئيس الحكومة، التي قيل كثيرا عن تدخلها المستمر في شؤون الحكومة والبلاد، مجموعة من الافتراءات، الشائعات والدعوات للمثول في المحاكم ولإجراء التحقيقات معها. اتهمها موظفون سابقون في مسكن رئيس الحكومة بالتصرّف المهين تجاههم، وتم التحقيق معها باشتباه كونها استخدمت ميزانية المسكن الرسمي لرئيس الحكومة لصيانة منزلها الشخصي.

يصعب التصديق أنّ سارة، قرينة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يمكنها أن تقرر في شأن تنفيذ هجوم على المفاعلات النووية الإيرانية، ميزانية الدولة، أو الإصلاحات في نظام الحكم. لكنّ مقربين من رئيس الحكومة على استعداد أن يُقسموا أنّ الحديث يدور حول امرأة فضولية تتدخل في عدد لا بأس به من قرارات رئيس الحكومة، زوجها بنيامين نتنياهو.

بنيامين نتنياهو وقرينته سارة يحتفلان بعيد الميمونة (FLASH90)
بنيامين نتنياهو وقرينته سارة يحتفلان بعيد الميمونة (FLASH90)

كل إسرائيلي عادي يعترف أنّ شخصية السيدة نتنياهو لا يمكن نسيانها بسهولة. تعرّف الجمهور الإسرائيلي إلى سارة لأول مرة عام 1991 حينما تزوجت بنيامين نتنياهو، بعد طلاقها من زوجها الأول دورون نويبورجر. في انتخابات حزيران 1996، حينما تغلب بنيامين نتنياهو بفارق طفيف على منافسه شمعون بيرس في السباق إلى رئاسة الحكومة، كان يمكن تمييز شخصية سارة في كل عدسة كاميرا.

سارة وراء الكواليس

كان اللقاء الأول للزوجَين نتنياهو في رحلة إل-عال (أكبر شركة طيران إسرائيلية) إلى الولايات المتحدة، حينما كانت سارة تعمل كمضيفة طيران، حيث قامت بخدمة الركاب وزوجها المستقبليّ. ثم تزوّجا عام 1991.

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة لسور صين العظيم (GPO/Avi Ohayon)
بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة لسور صين العظيم (GPO/Avi Ohayon)

خلال ولاية بنيامين نتنياهو الأولى كرئيس للحكومة الإسرائيلية، انتشرت تقارير وأخبار لا حصر لها عن تدخل سارة في القرارات المتصلة بتعيينات في ديوان رئيس الحكومة، وعن علاقتها الاستخفافية بعمال بيت رئيس الحكومة. رافقت سارةُ بنيامين في كل حدث إعلامي ورسمي، وكانت شخصية مركزية في الأحداث السياسية والاجتماعية. كانت هذه استراتيجية وقرارا واعيا بعدم تغييب صورة سارة، زوجة رئيس الحكومة. نصح المقربون من بنيامين بإبراز قوة الزوجَين. مع نهاية الولاية الأولى (عام 1999)، فهم مستشارو نتنياهو الإعلاميون أنه من الأفضل أن تعمل سارة وراء الكواليس حتى لا تغطي على شخصية نتنياهو.

حاول بنيامين نتنياهو، في ولايته الثانية في رئاسة الحكومة منذ عام 2009، إدارة الأمور فيما انشغلت سارة في النشاط الاجتماعي والتطوعي، إلى جانب عملها كطبيبة نفسية للأطفال في خدمة بلدية القدس. لكنّ عددا كبيرا جدا من الأشخاص الذين عملوا في الماضي لدى الزوجَين شرحوا أمام الإعلام الإسرائيلي تقنية تأثير سارة على بيبي. ادّعى كثيرون أنه رغم عدم تدخل السيدة نتنياهو المباشر في اتخاذ القرارات الاقتصادية، العسكرية أو السياسية، لكنها تتدخل بالتأكيد في تحديد هوية الأشخاص الذين سيتخذون قرارات هامة جدا، ومصيرية أحيانًا.

ينظر الإعلام والجمهور إلى سارة على أنها “الخاصرة الرخوة” لرئيس الحكومة. في مقابلة مع مجلة “Forbes”-إسرائيل سنة 2015، قال عنصر مقرّب من ديوان رئيس الحكومة أن نتنياهو “واقع تحت تأثيرها بشكل مطلق… سارة هي الخاصرة الرخوة لنتنياهو. يمكنه أن يتعايش مع انتقاد لاذع من كل الأطراف، لكن إن تفوهتَ بالسوء عن سارة – فإنّ هذا يقتله”.

زوجةٌ ذات نفوذ

نتنياهو وسارة في منزلهم في القدس، ولاية نتنياهو الأولى (Yossi Zamir/Flash90)
نتنياهو وسارة في منزلهم في القدس، ولاية نتنياهو الأولى (Yossi Zamir/Flash90)

في آذار عام 2013، نشرت مجلة فوربس-إسرائيل قائمة النساء الأكثر قوة في إسرائيل. بشكل مفاجئ، حلت سارة نتنياهو على رأس قائمة الـ 50، متجاوزة مديرات عامات وسيدات أعمال ناجحات. يتبيّن من تصنيف فوربس أنّ تأثير “السيدة الأولى” ناجم بالأساس عن تدخلها في تعيينات عديدة في محيط رئيس الحكومة. فهي تتدخل على جميع المستويات، الأساسية والثانوية، كما صرّح مصدر مسؤول لفوربس.

السؤال المطروح هو إلى أي حدّ يصل تأثيرها، وإلى أي حد هي شريكة في القرارات في الشؤون السياسية، ربما بشكل غير مباشر، عبر أشخاص يدينون لها بتعيينهم؟ يبدو أنه من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكن في حالة واحدة على الأقل – وإن كان ذلك لأسباب متعلقة بالعلاقات العامة – فالجواب واضح. “كانت سارة من أقنعني إقناعا نهائيا بتحرير جلعاد شاليط من الأسر”، اعترف نتنياهو في مقابلة لصحيفة بيلد الألمانية في تشرين الأول 2011. “هي من قالت لي – فكّر في الفتى جلعاد شاليط. فكّر في الفتى في القبو المظلم، دون أمل، دون نور”.

نقد لاذع للفستان وللسرير الزوجي

الزوجان نتنياهو يصلان الى نيو يورك (Flash90/Kobi Gideon)
الزوجان نتنياهو يصلان الى نيو يورك (Flash90/Kobi Gideon)

ولم يوفّر النقد القاسي خزانة ثياب سارة، وهبّت عاصفة إعلامية لا سابق لها حين ارتدت فستانا أسود فاضحا في مراسيم أداء اليمين لحكومة زوجها الثالثة. كُتب في صفحات الصحف أن فستان الدانتيل الأسود، الذي تغطي فيه قطعتا قماش سودوان الأماكن التي تُفترض تغطيتها، يمثّل أكثر من أي شيء آخر بلادة أسرة نتنياهو، عدم احترام المكان والمراسيم، والإحساس أنّ القليل جدا من التفكير والتقدير للجمهور الإسرائيلي موجود في أسرة رئيس الحكومة.

في فضيحة إعلامية أخرى (أيار 2013)، تصدر الزوجان نتنياهو العناوين في قضيتَي تكلفة الجناح الفندقي الذي مكثت فيه الأسرة في الزيارة الرسمية الأخيرة إلى شنغهاي، وتحسين ظروف الرحلة الجوية للزوجَين نتنياهو إلى لندن وإضافة سرير زوجي للطائرة، ما كلّف دافعي الضرائب نحو نصف مليون شاقل، في الوقت الذي يريد فيه رئيس الحكومة تمرير موازنة زهيدة للدولة فيها العديد من التقليصات وزيادة ضرائب زيادة كبيرة.

وفي منشور نشرته على الفيس بوك رفيت نؤور، مضيفة طيران سابقة وزميلة سارة نتنياهو في العمل في الثمانينات، وحظي بأكثر من ألف مشارَكة، تروي كيف رفضت سارة دعوة للعشاء بسبب ارتفاع الثمن، وعن الاحتشام والتواضع اللذَين ميّزاها في بداية حياتها “عندما تعرفتُ إليها، كانت تختلف كليا. متواضعة وطيّبة”.

نتنياهو وسارة في طريقهم الى لندن لحضور جنازة تاتشر (GPO/Amos Gershom)
نتنياهو وسارة في طريقهم الى لندن لحضور جنازة تاتشر (GPO/Amos Gershom)

وفي نقد لاذع لنمط حياتها الاستعراضي كتبت نؤور: ” حضرة السيدة نتنياهو، صحيح أنك انتقلتِ للسفر في الدرجة الأولى بدلًا من الخدمة بها، انتقلتِ لجناح فندقي في الطابق الأخير، واستبدلتِ حافلة المضيفين الصاخبة بليموزينات مصفّحة، لكن يبدو لي أنّ ابتسامتك شبه الخجولة، تبدو في السنوات الأخيرة كتشنج ناتج عن ضائقة. أريد أن أصدّق أنكِ ربما، رغم ذلك، تدركين في أعماقك أنه حتى لو قاموا بدعوتك، فإنّ النوم في غرفة تكلّف لليلة واحدة أكثر من كامل ميزانية أسرتَين هو أمر لا أخلاقي”.

تورط عائلة نتنياهو بتصرفات غير لائقة

ويتضمن تقرير جديد، الذي يتعلق بمسألة الإنفاق في مسكن الرئيس، بالأموال التي يتم إنفاقها على أشياء مثل شراء الطعام، الأثاث، الملابس والضيافة. بالمقابل، كُشف النقاب عن تقرير قديم لمراقب الدولة يتعلق بتمويل رحلات نتنياهو إلى خارج البلاد عندما كان يشغل منصب وزير المالية الإسرائيلي، الأمر الذي يُظهر شكًا بوجود سلوك غير أخلاقي وجنائي أيضا. يرد في التقرير ادعاء أن رحلات أفراد عائلة نتنياهو إلى الخارج كان يتم تمويلها من ميزانية وزارة المالية.

ومؤخراً تم التحقيق مع نتنياهو بسبب اتهامات جديدة بحقها حيث أنها تحصلت على أموال، بشكل مخالف للقانون، نتيجة استخدام موارد رئيس الحكومة.

استغلت سارة نتنياهو، حسب الشكوك، القانون الإسرائيلي الذي يُتيح استرجاع العبوات البلاستيكية المستعملة إلى المتاجر، أخذ عربون مالي مقابل كل عبوة. تدور الشكوك حول أن السيدة نتنياهو أخذت مبالغ العربون التي دُفعت مقابل العبوات التي تم شراؤها من ميزانية ديوان رئيس الحكومة. أرجعت السيدة نتنياهو، حسب التقرير، إلى ميزانية الدولة آلاف الشواقل التي تم التحصل عليها بهذه الطريقة. وردًا على ذلك قال مقربون من السيدة نتنياهو إن تلك الأموال لم تذهب إلى جيبها بل كانت تُستخدم لصالح عمال المسكن.

ثرثرة لعينة؟

سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / FLASH90)
سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / FLASH90)

إلى جانب الادعاءات عن عدوانية سارة وتأثيرها الكبير على نتنياهو، ادعى محللون كثيرون أن قضية الانشغال الزائد بعيوب سارة أو بقدراتها الساحرة هي ثرثرة لعينة في الغالب. وهم يشرحون أنه لو كان كل ما يُكتب ويُروى عن التأثير الظاهري لسارة على بيبي صحيحًا، لما ارتاحت الصحافة والإعلام حتى تخرج زوجة رئيس الحكومة من الصورة العامة.

يذكر كثيرون من معارف سارة نتنياهو المقربين نقاطًا لصالحها، ويدّعون أنها امرأة ذكية، طموحة، ذات ثقة بالنفس، ومثال للأمانة العائلية، تخصّص نشاطها الجماهيري للأولاد والشباب.

منذ تسلمها منصبها، اضطرت إلى التعايش مع موجات كبرى من الكراهية والاحتقار من الإعلام ومِن قسم كبير من الجمهور الإسرائيلي، ليس أكيدًا أنّ شخصًا ليس ذا روح سمِحة يمكنه تحملها.

سارة نتنياهو هي، بلا ريب، السيدة الأقوى والأكثر تأثيرًا في إسرائيل، حتى إذا وضعنا جانبًا الروايات الأسبوعية في الصحافة عن تصرفاتها.

 

اقرأوا المزيد: 1148 كلمة
عرض أقل
الزوجان نتنياهو (Haim Zach/GPO)
الزوجان نتنياهو (Haim Zach/GPO)

وراء كل نتنياهو عظيم، سارة؟

لم تنته حياة سارة نتنياهو كزوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي في السنوات السبع الأخيرة بالوقوف إلى جانب زوجها، وإنما تضمنت مواجهات، اتهامات، وشائعات عديدة وكما يبدو تدخّلات في شؤون البلاد أيضًا

لم تكن السنوات الماضية في حياة سارة نتنياهو سهلة بالتأكيد. فقد واجهت زوجة رئيس الحكومة، التي قيل كثيرا عن تدخلها المستمر في شؤون الحكومة والبلاد، مجموعة من الافتراءات، الشائعات والدعوات للمثول في المحاكم ولإجراء التحقيقات معها. اتهمها موظفون سابقون في مسكن رئيس الحكومة بالتصرّف المهين تجاههم، وتم التحقيق معها باشتباه كونها استخدمت ميزانية المسكن الرسمي لرئيس الحكومة لصيانة منزلها الشخصي.

يصعب التصديق أنّ سارة، قرينة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يمكنها أن تقرر في شأن تنفيذ هجوم على المفاعلات النووية الإيرانية، ميزانية الدولة، أو الإصلاحات في نظام الحكم. لكنّ مقربين من رئيس الحكومة على استعداد أن يُقسموا أنّ الحديث يدور حول امرأة فضولية تتدخل في عدد لا بأس به من قرارات رئيس الحكومة، زوجها بنيامين نتنياهو.

بنيامين نتنياهو وقرينته سارة يحتفلان بعيد الميمونة (FLASH90)
بنيامين نتنياهو وقرينته سارة يحتفلان بعيد الميمونة (FLASH90)

كل إسرائيلي عادي يعترف أنّ شخصية السيدة نتنياهو لا يمكن نسيانها بسهولة. تعرّف الجمهور الإسرائيلي إلى سارة لأول مرة عام 1991 حينما تزوجت بنيامين نتنياهو، بعد طلاقها من زوجها الأول دورون نويبورجر. في انتخابات حزيران 1996، حينما تغلب بنيامين نتنياهو بفارق طفيف على منافسه شمعون بيرس في السباق إلى رئاسة الحكومة، كان يمكن تمييز شخصية سارة في كل عدسة كاميرا.

سارة وراء الكواليس

كان اللقاء الأول للزوجَين نتنياهو في رحلة إل-عال (أكبر شركة طيران إسرائيلية) إلى الولايات المتحدة، حينما كانت سارة تعمل كمضيفة طيران، حيث قامت بخدمة الركاب وزوجها المستقبليّ. ثم تزوّجا عام 1991.

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة لسور صين العظيم (GPO/Avi Ohayon)
بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة لسور صين العظيم (GPO/Avi Ohayon)

خلال ولاية بنيامين نتنياهو الأولى كرئيس للحكومة الإسرائيلية، انتشرت تقارير وأخبار لا حصر لها عن تدخل سارة في القرارات المتصلة بتعيينات في ديوان رئيس الحكومة، وعن علاقتها الاستخفافية بعمال بيت رئيس الحكومة. رافقت سارةُ بنيامين في كل حدث إعلامي ورسمي، وكانت شخصية مركزية في الأحداث السياسية والاجتماعية. كانت هذه استراتيجية وقرارا واعيا بعدم تغييب صورة سارة، زوجة رئيس الحكومة. نصح المقربون من بنيامين بإبراز قوة الزوجَين. مع نهاية الولاية الأولى (عام 1999)، فهم مستشارو نتنياهو الإعلاميون أنه من الأفضل أن تعمل سارة وراء الكواليس حتى لا تغطي على شخصية نتنياهو.

حاول بنيامين نتنياهو، في ولايته الثانية في رئاسة الحكومة منذ عام 2009، إدارة الأمور فيما انشغلت سارة في النشاط الاجتماعي والتطوعي، إلى جانب عملها كطبيبة نفسية للأطفال في خدمة بلدية القدس. لكنّ عددا كبيرا جدا من الأشخاص الذين عملوا في الماضي لدى الزوجَين شرحوا أمام الإعلام الإسرائيلي تقنية تأثير سارة على بيبي. ادّعى كثيرون أنه رغم عدم تدخل السيدة نتنياهو المباشر في اتخاذ القرارات الاقتصادية، العسكرية أو السياسية، لكنها تتدخل بالتأكيد في تحديد هوية الأشخاص الذين سيتخذون قرارات هامة جدا، ومصيرية أحيانًا.

ينظر الإعلام والجمهور إلى سارة على أنها “الخاصرة الرخوة” لرئيس الحكومة. في مقابلة مع مجلة “Forbes”-إسرائيل سنة 2015، قال عنصر مقرّب من ديوان رئيس الحكومة أن نتنياهو “واقع تحت تأثيرها بشكل مطلق… سارة هي الخاصرة الرخوة لنتنياهو. يمكنه أن يتعايش مع انتقاد لاذع من كل الأطراف، لكن إن تفوهتَ بالسوء عن سارة – فإنّ هذا يقتله”.

زوجةٌ ذات نفوذ

نتنياهو وسارة في منزلهم في القدس، ولاية نتنياهو الأولى (Yossi Zamir/Flash90)
نتنياهو وسارة في منزلهم في القدس، ولاية نتنياهو الأولى (Yossi Zamir/Flash90)

في آذار عام 2013، نشرت مجلة فوربس-إسرائيل قائمة النساء الأكثر قوة في إسرائيل. بشكل مفاجئ، حلت سارة نتنياهو على رأس قائمة الـ 50، متجاوزة مديرات عامات وسيدات أعمال ناجحات. يتبيّن من تصنيف فوربس أنّ تأثير “السيدة الأولى” ناجم بالأساس عن تدخلها في تعيينات عديدة في محيط رئيس الحكومة. فهي تتدخل على جميع المستويات، الأساسية والثانوية، كما صرّح مصدر مسؤول لفوربس.

السؤال المطروح هو إلى أي حدّ يصل تأثيرها، وإلى أي حد هي شريكة في القرارات في الشؤون السياسية، ربما بشكل غير مباشر، عبر أشخاص يدينون لها بتعيينهم؟ يبدو أنه من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكن في حالة واحدة على الأقل – وإن كان ذلك لأسباب متعلقة بالعلاقات العامة – فالجواب واضح. “كانت سارة من أقنعني إقناعا نهائيا بتحرير جلعاد شاليط من الأسر”، اعترف نتنياهو في مقابلة لصحيفة بيلد الألمانية في تشرين الأول 2011. “هي من قالت لي – فكّر في الفتى جلعاد شاليط. فكّر في الفتى في القبو المظلم، دون أمل، دون نور”.

نقد لاذع للفستان وللسرير الزوجي

الزوجان نتنياهو يصلان الى نيو يورك (Flash90/Kobi Gideon)
الزوجان نتنياهو يصلان الى نيو يورك (Flash90/Kobi Gideon)

ولم يوفّر النقد القاسي خزانة ثياب سارة، وهبّت عاصفة إعلامية لا سابق لها حين ارتدت فستانا أسود فاضحا في مراسيم أداء اليمين لحكومة زوجها الثالثة. كُتب في صفحات الصحف أن فستان الدانتيل الأسود، الذي تغطي فيه قطعتا قماش سودوان الأماكن التي تُفترض تغطيتها، يمثّل أكثر من أي شيء آخر بلادة أسرة نتنياهو، عدم احترام المكان والمراسيم، والإحساس أنّ القليل جدا من التفكير والتقدير للجمهور الإسرائيلي موجود في أسرة رئيس الحكومة.

في فضيحة إعلامية أخرى (أيار 2013)، تصدر الزوجان نتنياهو العناوين في قضيتَي تكلفة الجناح الفندقي الذي مكثت فيه الأسرة في الزيارة الرسمية الأخيرة إلى شنغهاي، وتحسين ظروف الرحلة الجوية للزوجَين نتنياهو إلى لندن وإضافة سرير زوجي للطائرة، ما كلّف دافعي الضرائب نحو نصف مليون شاقل، في الوقت الذي يريد فيه رئيس الحكومة تمرير موازنة زهيدة للدولة فيها العديد من التقليصات وزيادة ضرائب زيادة كبيرة.

وفي منشور نشرته على الفيس بوك رفيت نؤور، مضيفة طيران سابقة وزميلة سارة نتنياهو في العمل في الثمانينات، وحظي بأكثر من ألف مشارَكة، تروي كيف رفضت سارة دعوة للعشاء بسبب ارتفاع الثمن، وعن الاحتشام والتواضع اللذَين ميّزاها في بداية حياتها “عندما تعرفتُ إليها، كانت تختلف كليا. متواضعة وطيّبة”.

نتنياهو وسارة في طريقهم الى لندن لحضور جنازة تاتشر (GPO/Amos Gershom)
نتنياهو وسارة في طريقهم الى لندن لحضور جنازة تاتشر (GPO/Amos Gershom)

وفي نقد لاذع لنمط حياتها الاستعراضي كتبت نؤور: ” حضرة السيدة نتنياهو، صحيح أنك انتقلتِ للسفر في الدرجة الأولى بدلًا من الخدمة بها، انتقلتِ لجناح فندقي في الطابق الأخير، واستبدلتِ حافلة المضيفين الصاخبة بليموزينات مصفّحة، لكن يبدو لي أنّ ابتسامتك شبه الخجولة، تبدو في السنوات الأخيرة كتشنج ناتج عن ضائقة. أريد أن أصدّق أنكِ ربما، رغم ذلك، تدركين في أعماقك أنه حتى لو قاموا بدعوتك، فإنّ النوم في غرفة تكلّف لليلة واحدة أكثر من كامل ميزانية أسرتَين هو أمر لا أخلاقي”.

تورط عائلة نتنياهو بتصرفات غير لائقة

ويتضمن تقرير جديد، الذي يتعلق بمسألة الإنفاق في مسكن الرئيس، بالأموال التي يتم إنفاقها على أشياء مثل شراء الطعام، الأثاث، الملابس والضيافة. بالمقابل، كُشف النقاب عن تقرير قديم لمراقب الدولة يتعلق بتمويل رحلات نتنياهو إلى خارج البلاد عندما كان يشغل منصب وزير المالية الإسرائيلي، الأمر الذي يُظهر شكًا بوجود سلوك غير أخلاقي وجنائي أيضا. يرد في التقرير ادعاء أن رحلات أفراد عائلة نتنياهو إلى الخارج كان يتم تمويلها من ميزانية وزارة المالية.

ومؤخراً تم التحقيق مع نتنياهو بسبب اتهامات جديدة بحقها حيث أنها تحصلت على أموال، بشكل مخالف للقانون، نتيجة استخدام موارد رئيس الحكومة.

استغلت سارة نتنياهو، حسب الشكوك، القانون الإسرائيلي الذي يُتيح استرجاع العبوات البلاستيكية المستعملة إلى المتاجر، أخذ عربون مالي مقابل كل عبوة. تدور الشكوك حول أن السيدة نتنياهو أخذت مبالغ العربون التي دُفعت مقابل العبوات التي تم شراؤها من ميزانية ديوان رئيس الحكومة. أرجعت السيدة نتنياهو، حسب التقرير، إلى ميزانية الدولة آلاف الشواقل التي تم التحصل عليها بهذه الطريقة. وردًا على ذلك قال مقربون من السيدة نتنياهو إن تلك الأموال لم تذهب إلى جيبها بل كانت تُستخدم لصالح عمال المسكن.

ثرثرة لعينة؟

سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / FLASH90)
سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / FLASH90)

إلى جانب الادعاءات عن عدوانية سارة وتأثيرها الكبير على نتنياهو، ادعى محللون كثيرون أن قضية الانشغال الزائد بعيوب سارة أو بقدراتها الساحرة هي ثرثرة لعينة في الغالب. وهم يشرحون أنه لو كان كل ما يُكتب ويُروى عن التأثير الظاهري لسارة على بيبي صحيحًا، لما ارتاحت الصحافة والإعلام حتى تخرج زوجة رئيس الحكومة من الصورة العامة.

يذكر كثيرون من معارف سارة نتنياهو المقربين نقاطًا لصالحها، ويدّعون أنها امرأة ذكية، طموحة، ذات ثقة بالنفس، ومثال للأمانة العائلية، تخصّص نشاطها الجماهيري للأولاد والشباب.

منذ تسلمها منصبها، اضطرت إلى التعايش مع موجات كبرى من الكراهية والاحتقار من الإعلام ومِن قسم كبير من الجمهور الإسرائيلي، ليس أكيدًا أنّ شخصًا ليس ذا روح سمِحة يمكنه تحملها.

سارة نتنياهو هي، بلا ريب، السيدة الأقوى والأكثر تأثيرًا في إسرائيل، حتى إذا وضعنا جانبًا الروايات الأسبوعية في الصحافة عن تصرفاتها.

 

اقرأوا المزيد: 1148 كلمة
عرض أقل
أنجيلا ميركل: المرأة الحديدية في ألمانيا (AFP)
أنجيلا ميركل: المرأة الحديدية في ألمانيا (AFP)

عقد من الحكم: أنجيلا ميركل التي لا تعرفونها

بطلة خبيز كعك الخوخ، تتألق في حالات الضغط وتعرف جيّدا كيف تُقلّد ملك السعودية الأسبق الملك عبد الله. 10 حقائق مثيرة للاهتمام حول المرأة الحديدية في ألمانيا: أنجيلا ميركل

مرت عشر سنوات منذ تولّي المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، منصبها الحالي، كرئيسة للدولة الغربية الأقوى من الناحية الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. لقد نجحت أنجيلا ميركل، من دون تجربة سياسية سابقة، بالعديد من الطرق في جعل نفسها شخصية سياسية محبوبة في أوساط مؤيديها وناخبيها وناخبي حزبها، الحزب المسيحي – الديمقراطي الألماني (‏CDU‏).

وقد وضعت على الطريق أيضًا أهدافا أوسع وأصبحت إحدى القياديات الأكثر انشغالا في الساحة الأوروبية بشكل خاص والغربية بشكل عام، حيث تقف وراءها قرارات كثيرة مثل تشجيع هجرة اللاجئين السوريين ودخولهم إلى ألمانيا، مواجهة الأزمة المالية الكبرى التي هدّدت السياسات النقدية للكتلة الأوروبية وإنقاذ اليونان من أزمة عميقة بل ومواجهة غير مسبوقة للمشاكل الداخلية للمجتمع الألماني، والذي تُعتبر مشكلة شيخوخة البلاد التي تخيّم عليه إحدى أكبر مشاكله في السنوات الماضية. هناك متقدمون في العمر بألمانيا وميركل تدرك جيدا الدلالة الاقتصادية لهذه الحقيقة (متوسط العمر 45، وهو الثاني في ارتفاعه في العالم بعد اليابان).

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (AFP)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (AFP)

وتُعتبر ميركل أيضًا، إلى جانب القليل من الحقائق التي نُشرت حتى الآن، المرأة الأولى في تاريخ ألمانيا التي تتولّى منصب المستشار. وهي أيضًا الأولى من بين المستشارين التي ترعرعت في ألمانيا الشرقية (قبل الاتحاد عام 1990) والأولى من بينهم التي وُلدت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (من مواليد عام 1954).

عندما سُئلت ميركل في إحدى المرات، من قبل صحيفة ألمانية “من هي المرأة التي تحكم بلادنا”؟، أجابت: “امرأة تأسف بأنّها لا يمكنها الذهاب للتسوّق من دون أن يتعرّفوا عليها. امرأة كانت تريد أكثر من أي شيء آخر أن تتناول وجبة العشاء مع مدرّب المنتخب الإسباني لكرة القدم. امرأة تحبّ التنزّه مشيا، أن تطهو وتضحك والشيء الذي تخاف منه أكثر من أي شيء آخر ليس انهيار ال3.يورو، وإنما إمكانية أن تُحاصر من دون حماية في عاصفة رعدية”.

كي نفهم بشكل أفضل سيّدة ألمانيا الأولى، جمعنا من أجلكم 10 حقائق مثيرة للاهتمام ساهمت بالطبع في شخصية المرأة الأقوى في أوروبا اليوم:

1.إلى جانب حقيقة أنها تولت منصب المستشارة الألمانية في 3 ولايات متتالية، فلدى ميركل أيضًا هوايات أخرى أقلّ علنية أمام العالم. فهي هاوية طهو معروفة، طاهية متميّزة فازت بعدة جوائز مثيرة للإعجاب على طهوها الدقيق.

2.وُلدت ميركل في هامبورغ، ألمانيا الغربية عام 1954 لأب راهب وأم معلّمة اللغة الإنجليزية، ولكن أسرتها اضطرت إلى مغادرة ألمانيا الغربية والانتقال شرقا (في فترة الستار الحديدي) في أعقاب عمل الوالد.

تعد ميركل من أقوى زعماء العالم (AFP)
تعد ميركل من أقوى زعماء العالم (AFP)

3.في عهد ألمانيا الشيوعية لم تحلم ميركل حتى ولو ليوم واحد بالاشتغال بالسياسة ولكنها مارست سيرة مهنية ثرية باعتبارها باحثة وعالمة بعد أن أنهت دراسة الفيزياء في جامعة لايبزيغ.

4.تعلّمت ميركل خلال دراستها التحدث بالروسية والإنجليزية بطلاقة، بل ومُنحت جائزة على تفوّقها في الروسية والرياضيات.

5.عندما دخلت مجال السياسة، اعتادت على التباهي بقدراتها في الطبخ والخَبز. كانت معروفة بسبب حساء البطاطا الممتاز الذي أعدّته، أطباق اللحوم وأكثر من أي شيء آخر إحضار كعكة الخوخ.

6.كسياسية، عملت ميركل على مدى ثلاث سنوات كوزيرة للنساء والشباب، وبعد ذلك تولت على مدى أربع سنوات منصب وزيرة جودة البيئة. وهي اليوم تقود الحزب المسيحي – الديمقراطي (الـ CDU مركّب في الواقع من حزبين، الحزب المسيحي – الديمقراطي والحزب المسيحي – الاجتماعي الذي يترشّح في بافاريا).

معروف بأن ميركل تخاف الكلاب (AFP)
معروف بأن ميركل تخاف الكلاب (AFP)

7.في حين أنّ معظم الزعماء الآخرين في أوروبا أنهوا منصبهم مع أزمة مالية، ازدهرت ميركل خلالها. لقد دفعت ركودا طويل الأمد في ألمانيا في فترة الأزمة الاقتصادية العالمية من خلال تقديم حوافز اقتصادية وتقليص ساعات العمل. لقد مكّنت سياسة الفائدة المنخفضة على السندات الماليّة وزادت الصادرات. وتحدّياتها المستقبلية هي مواجهة النظام التعليمي الناقص والمتساهل والنقص في العمال المؤهلين، والذين ستضطر ألمانيا من أجلهم إلى استيعاب المزيد من المهاجرين وتأهيلهم.

8.يُعرف عن ميركل أنها تخاف كثيرا من الكلاب. وقد استغل هذه الحقيقة جيّدا الرئيس الروسي بوتين خلال لقائهما عام 2007 عندما أدخل كلبه إلى غرفة المحادثات مع المستشارة. ردّا على ذلك قالت ميركل للمراسلين إنّ هذا التصرّف يدل على أنّ بوتين كان مضطرا إلى إثبات رجولته.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (AFP)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (AFP)

9.اعتادت ميركل على أن تقلّد بشكل ساخر العديد من زعماء العالم. رغم ظهورها العلني الجادّ، يعلم مقرّبوها أنّها خبيرة في التقليد وقد قلّدت من بين آخرين ملك المملكة العربية السعودية الأسبق الملك عبد الله، وبوتين والمرشّح الأسبق لرئاسة الولايات المتحدة آل جور.

10.تهتم ميركل بمعرفة لماذا لا يوجد فيس بوك ألماني. وتُعرف ميركل أيضا بصفتها هاوية الابتكار التكنولوجي والفكري وهي قلقة من حقيقة أن الفيس بوك لم يكن اختراعا ألمانيا ولماذا لم يخترع الألمان AMAZON.

اقرأوا المزيد: 656 كلمة
عرض أقل
المطربة الإسرائيلية سريت حداد (Flash 90/Yossi Zeliger)
المطربة الإسرائيلية سريت حداد (Flash 90/Yossi Zeliger)

ملكة الغناء الشرقي: سريت حداد

في الرابعة والثلاثين من عمرها، سريت حداد هي على قائمة المطربات الإسرائيليات الشرقيات الأكثر نجاحًا في إسرائيل والعالم. بعد21 ألبومًا، وعشق خاصّ للغناء الشرقي، نقدّم لكم "سندريلا حداد"

مَن في إسرائيل لا يعرف أغاني سريت حداد؟! حتى في الدول المجاورة، الأردن، لبنان، ومصر، سمعوها تؤدي خيرة أغاني أم كلثوم وفيروز والفنانَين العصريَّين عمرو دياب وإليسا، بعربية واضحة إلى حدّ بعيد. حوّلت سريت حداد رُوَيدًا رُوَيدًا حلم طفولتها إلى واقع ناجح بسرعة.

بدأت سريت حداد مسيرتها الموسيقية بسنّ مبكرة جدًّا. وُلدت حدّاد في مدينة العفولة باسم سارة حوددطوف في أسرة يهودية من أصل قوقازيّ.‎ ‎وقد كانت آخر العنقود بين أربعة إخوة وأربع أخوات. عام 1981، حين أتمت الثالثة من عمرها فقط، انتقلت أسرتها للسكن في الخضيرة.‎ ‎أراد والدها أن تصبح طبيبة أو ممثّلة، على أن تبتعد عن مجال الموسيقى فقط.‎

المطربة الإسرائيلية سريت حداد (Flash90/Kobi Gideon)
المطربة الإسرائيلية سريت حداد (Flash90/Kobi Gideon)

بمساعدة أختها، اعتادت حدّاد على الهرب من البيت دون علم والدَيها لإحياء حفلات في نوادٍ. عام 1990، بسنّ 12 عامًا، اكتشف والداها سرّ حفلاتها، مانعَين إيّاها من مغادرة البيت لإحياء حفلات. في الفترة التي مُنعت فيها من إحياء حفلات، تعلمّت بمفردها العزف على عدّة آلات موسيقية، مثل الغيتارة، البيانو، الخشبية (الإكسيلوفون)، الأورغ، المزمار، الطبلة، التشيلو (الكمان الكبير)، الأكورديون، والمتردّدة (الترومبون).‎ ‎وانتظرت حدّاد إلى عام 1993، حين بلغت الخامسة عشرة من عمرها، لتعود إلى إحياء الحفلات.‎ ‎في إحدى حفلات الجوقة في نتانيا، رآها قائد الفرقة الموسيقية آفي غويتا، الذي أذهله صوتها المميّز، وعرض عليها عقدًا لإنتاج تسجيلات. في مقابَلات عديدة في الإعلام، قالت سريت إنّ سرّ نجاحها يكمن في التناغُم بينها وبين غويتا.

كان النجاح الباهر الأول في سن السابعة عشرة (عام 1995)، حين أصدرت سريت ألبومها الأول “نيتسوتس حييم” (ومضة حياة)، الذي تضمّن الأغنية الضاربة “شالوم حافير” (سلامًا صديقي). بين عشية وضحاها، أصبحت سريت أميرة الغناء الشرقي، الذي لم يحظَ حتى ذلك الحين بالاهتمام الكافي على الساحة الإسرائيلية، بل اعتُبر غناءً ثانويًّا.

أمّا المحطّة الأهم في حياة حدّاد فكانت في تشرين الأول ‏‎ ‎‏‏‎1997‎‏‏‎ ‎‏حين أحيت حفلات لنحو شهر في المملكة‏‎ ‎‏الأردنية‏‎ ‎‏تحت ستار مطربة فلسطينية باسم “سيريت حداد مطربة الكرمل”. في مقابلاتها الإعلامية، تعترف أنّ الغناء العربي جزءٌ لا يتجزأ من حياتها، حتى إنها تعترف أنها تأثرت في ألبومها الأخير بكثير من أغاني إليسا وعمرو دياب ألحانًا وكلمات. خلال مكوثها القصير نسبيًّا في المملكة الأردنية، أصدرت سريت أسطوانة باللغة العربية، رغم أنها ليست ناطقة باللغة.

شاهدوا سريت في مصر تسجّل أغاني باللغة العربية

عام 1998، صدر ألبومها الخامس “حوك هحييم” (قانون الحياة) الذي شكّل بالنسبة إليها التقدّم الأبرز. أدّى الألبوم إلى اختراق حدّاد التيّار المركزي الإسرائيلي. رُوَيدًا رُوَيدًا، بدأت سريت بدخول الوعي الثقافي كواحدة من أقوى المطربات بعشرات الأغاني الناجحة والتعاونات العديدة. بين الإيقاعات التي جرّبتها إيقاعات قوقازيّة، لاتينية، بوب، وشرقيّة. كذلك لم تترك الصلوات والمزامير.

بداية عام 2002 اختيرت حدّاد لتمثيل إسرائيل في مسابقة الغناء الأوروبية الأوروفيزيون.‎ ‎‏ كانت الأغنية التي اختيرت “ندليك بياحَد نِر” (لنضئ معًا شمعة)، وأنهت المسابقة في المركز الثاني عشر.

واصلت سريت إصدار أغانٍ ضاربة على مرَ السنين. ووفقًا لتقرير حديث، نجحت في إطلاق أغنية جديدة كلّ شهر منذ بداية مسيرتها الفنية، وهو ما لم ينجح أي مُغنٍّ آخر في فعله. وتابعت سريت نجاحها إذ شاركت كمدرّبة في برنامج الواقع الناجح “‏The Voice‏”. وحطّمت مشاركة سريت كمرشدة في برنامج واقع ذي نسب مشاهدة مرتفعة الاعتقادَ أنّ ذوي الأصول الشرقية في إسرائيل يصعب عليهم أن ينجحوا مثل ذوي الأصول الغربيّة.

شاهدوا سريت حدّاد مع فريقها في مسابقة THE VOICE

ولم يقتصر نجاح سريت وانقلابها في السنوات الأخيرة على قدراتها الموسيقية فحسب، بل امتدّا ليشملا شكلها الخارجيّ أيضًا. فمن فتاة انطوائية لا تعتني بنفسها كثيرًا، بدأت حدّاد بالاهتمام بنفسها، فخفضت وزنها وبدأت بالاعتناء بمظهرها الخارجي. وقالت في مقابلات إعلامية: “بدأ ذلك حين شاهدتُ نفسي في الدي في دي الخاص بإحدى حفلاتي، وقلتُ لنفسي: “ما هذا؟”. فجأةً، شعرتُ بالحاجة إلى التغيير، ودون تخطيط، نجح ذلك. صباح اليوم التالي، ذهبتُ لأصفّف شعري، وخرجتُ مع تسريحة كاريه. وحتّى آفي (وتعني آفي غويتا) لم يعرفني. فاجأتُه جدًّا. مذّاك، لا أقوم بتغييرات كهذه دونَ استشارته. بدأت بحمية غذائية، خفضتُ وزني 14 كيلوغرامًا. استشرتُ بعض مصممي الأزياء. صُدم الناس، لأنّ ذلك كان مُفاجِئًا حقًّا.‎ ‎حتى السادسة عشرة، كنتُ فتاة نحيلة. ولكن مُذّاك، بدأت الحفلات، وبعد الحفلات تكون قابليتي مفتوحة، فنبسط طاولة ونأكل ممّا هبّ ودبّ: الخبز، السلطات، المشاوي، البطاطا، والكولا، الكثير من الكولا. وهكذا، دون أن أشعر، بدأ وزني يزداد. ليس سهلًا الحفاظ على الرشاقة، فهذه حرب يومية. لكنّ هذا هو نمط حياتي اليوم”.

نجحت سريت أيضًا، بين أمور كثيرة فعلتها، في جذب انتقاد شديد لحفلة واحدة، يبدو أنها لن تنساها ما دامت حيّة. ففي حفل إطلاق الحملة الانتخابية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وشريكه أفيغدور ليبرمان، عشيّة الانتخابات في إسرائيل (كانون الثاني ‏2013‏)، صعدت حدّاد للغناء مع رئيس الحكومة.

ألقى نتنياهو خطابًا طويلًا وحماسيًّا، جعل أفيغدور ليبرمان الجمهور يرفع صوته عاليًا، لكن النجمة الحقيقية لحفل إطلاق حملة الليكود كانت المطربة سريت حداد. حين نزل نتنياهو عن المنصة في نهاية خطابه، حيَّتهُ حدّاد بغنائها لإحدى أغانيها الضاربة “أتا توتح” (أنتَ عظيم). وقف نتنياهو إلى جانبها، مرتبكًا بعض الشيء، فيما كان يتمايل من جانب إلى آخر. بعد دقائق معدودة، انسحب نازلًا عن المنصّة. بقيت سريت تغنّي وحدَها. لم تتأخر الانتقادات. ففي اليوم التالي، احتجّت الصحف على مناورة العلاقات العامّة الرخيصة، إذ جرى تعظيم شخصية رئيس الحكومة، وتحوّل الأمر إلى عبادة شخصية حقيرة. وجرى أيضًا انتقاد نفقات الحفل، التي غطّاها بالطبع دافعو الضرائب في إسرائيل.

شاهدوا نتنياهو يرقص على وقع أغنية حدّاد “أتا توتح” (أنتَ عظيم):

وماذا تتمنى سريت للمستقبل؟ في مقابَلات إعلاميّة، تّدعي حدّاد أنها حققت أحلامها كافةً تقريبًا، وأنها مهتمة هذه الأيام ببناء علاقة زوجية جدّية. فهي تبحث في هذه الأيام عن زوج، يأتي بولد، لتكون أمَّا. كما تريد إطلاق ألبوم عالمي باللغة العربيّة بإيقاعات شرقيّة.

اقرأوا المزيد: 850 كلمة
عرض أقل
هيلاري كلينتون (Bryan Thomas/Getty Images/AFP)
هيلاري كلينتون (Bryan Thomas/Getty Images/AFP)

الرئيسة كلينتون – حلم أم واقع؟

في سن الـ 67، لم تتنازل هيلاري كلينتون بعد عن حلمها أن تُصبح أول رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية. بالنظر إلى أدائها حين كانت وزيرة للخارجية، فلا بد أن الإسرائيليين سيكونون سعداء إن حققت حلمها

أعلنت هيلاري كيلنتون رسميا ترشيحها للرئاسة الاميركية لسنة 2016 في ثاني محاولة للفوز بالرئاسة ولكي تصبح اول امرأة تتولى هذا المنصب في حال الفوز.

وقالت كلينتون في فيديو نشره موقعها “انا مرشحة للرئاسة” مؤكدة هذا الاعلان المرتقب منذ عدة اشهر. وهي الاوفر حظا في استطلاعات الرأي ويأتي ترشح زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون بعد ان شغلت سابقا منصب وزيرة الخارجية.

وأظهر استطلاع أُجري في الصيف الأخير بين مؤيدي الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة أن 83% منهم سعداء بإمكانية أن تكون هيلاري رودهام كلينتون مرشحة حزبهم للانتخابات القادمة في عام 2016.

بعد ثمان سنوات في البيت الأبيض كزوجة للرئيس بيل كلينتون وبعد ثمان سنوات إضافية بصفتها سناتور عن ولاية نيويورك وأربع سنوات قضتها كوزيرة للخارجية الأمريكية، من الصعب على المرء أن يجد شخصية أُخرى في الولايات المتحدة – ديمقراطية أو جمهورية – تتمتع بخبرة كبيرة جدًا مثلها بالسياسة الأمريكية.

إنما بعد ثمان سنوات من حكم الرئيس أوباما، ربما لن يرغب الجمهور الأمريكي بشكل عام أن يسمع عن وجود ديمقراطي آخر في البيت الأبيض، وسيعطون الفرصة لأعضاء الحزب الجمهوري. يمكن أن نرى دليلاً على هذا في انتخابات الكونغرس التي جرت في عام 2014، والتي تلقى فيها الديمقراطيون هزيمة كبيرة تشير إلى عدم رضا الجمهور من رئاسة أوباما.

هيلاري كلينتون (AFP PHOTO/Mandel NGAN)
هيلاري كلينتون (AFP PHOTO/Mandel NGAN)

السيدة رودهام، السيدة كلينتون

الغريب بالأمر أن هيلاري رودهام كانت في طفولتها وشبابها مناصرة للجمهوريين. كان والداها محافظين متزمتين، وحتى أنها شغلت منصب رئيسة كتلة الجمهوريين في الجامعة التي درست فيها. لكنها انكشفت خلال دراستها على الأفكار الليبرالية، وكلما مر الوقت كانت تنسجم أكثر فأكثر مع فكر الديمقراطيين. أنهت دراستها الجامعية بتفوق.

ومن هناك تابعت لدراسة المحاماة في جامعة ييل، وهناك تعرفت على بيل كلينتون. تزوج الاثنان عام 1975، ولكن هيلاري احتفظت باسم عائلتها الأول – رودهام. عندما تم انتخاب كلينتون ليشغل منصب حاكم أركنسو عام 1978 (كان أصغر حاكم ولاية في تاريخ الولايات المتحدة)، لم يرق للكثيرين من السياسيين في الولاية الصغيرة والمحافظة في الولايات المتحدة تصرف زوجة الحاكم لأنها لم تكن مستعدة لأن تحمل اسم عائلته.

نسوية هيلاري كانت سابقة لعصرها. ما عدا كونها زوجة الحاكم، كانت ترى بأنها محامية ناجحة، وسياسية أيضا بحد ذاتها. هذا هو الطابع الذي ميز كلينتون في سنوات السبعينيات، وهذا هو الأسلوب الذي ميزها كزوجة رئيس الولايات المتحدة، وذلك ما أهلها لتكون سناتور، وزيرة وربما رئيسة. إلا أن كلينتون اضطرت، في الثمانينيات، ووافقت على أن تحمل اسم عائلة كلينتون.

اثنان بسعر واحد

أيضًا خلال سباق كلينتون الرئاسي عام 1992 بدت هيلاري كنموذج آخر كزوجة رئيس، نموذج لم تشهد السياسة الأمريكية مثيلاً له حينها. لم تكن إنسانه تكتفي بالحفلات الخيرية والخطابات الخاوية عن أهمية التعليم، بل كانت زوجة تتدخل بالشؤون السياسية الأمريكية.

أحسن بيل كلينتون وصف ذلك الأمر أكثر من أي شخص آخر عندما قال إن من سينتخبه سيحصل على “اثنان بسعر واحد” – والتزم بكلمته عندما قام بتعيين زوجته رئيسة للبرنامج الوطني لإصلاح النظام الصحي الأمريكي.

كانت تلك خطوة غير مسبوقة أظهرت أن دور زوجة الرئيس هو دورٌ سياسي بكل معنى الكلمة. ولكن هيلاري كانت تفتقد للخبرة في هذا المجال وفشل برنامج الإصلاح الذي وضعته، وتم دفنه تمامًا عام 1994. بالمقابل، تلك كانت أول محاولة لها في السياسة الوطنية، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم هي موجودة في الصفوف الأولى في السياسة الأمريكية.

بيل وهيلاري كلينتون (AFP)
بيل وهيلاري كلينتون (AFP)

المشاكل الأُسرية

لم يجعل انتخاب بيل كلينتون، عام 1992 رئيسًا للولايات المتحدة، هيلاري “السيدة الأولى” في الولايات المتحدة فقط، بل ذلك أيضًا أظهر إلى الواجهة بعض التفاصيل المحرجة المتعلقة بالحياة الزوجية للزوجين كلينتون. تحولت الأمور، التي كانت حتى ذلك الحين هي مشاكل تخص فقط بيل وهيلاري، إلى أمور يهتم بها كل العالم.

ادعت عام 1992، قبل الانتخابات الرئاسية، عارضة التعري جنيفر فلاورز أنها كانت عشيقة الرئيس الأمريكي. كلينتون، الذي اعترف بعد سنوات بأنه أقام علاقة جنسية مع فلاورز، اعترف بأنه هو وهيلاري عانيا “صعوبات كثيرة في زواجهما”. قرار هيلاري بأن تقف إلى جانب زوجها والظهور معه، بينما كانت تُمسك يده، كان يُعتبر من الأمور التي أنقذت شخصية وهيبة الزوجين وأوصلهما إلى البيت الأبيض.

ولكن قضية فلاورز كانت بسيطة مقارنة بالعلاقة الغرامية التي كانت تجمع كلينتون بمونيكا لوينسكي، المتدربة الشابة التي عملت في البيت الأبيض أثناء كونه رئيسَا. قال كلينتون، بعد كشف وسائل الإعلام لهذه القضية عام 1998، أشهر جملة له نطق بها خلال فترة ولايته كرئيس للولايات المتحدة وهي: “لم أمارس الجنس مع هذه المرأة”.

صورة لوينسكي وكلينتون على غلاف مجلة التايم
صورة لوينسكي وكلينتون على غلاف مجلة التايم

صرحت هيلاري لاحقًا بأنها أدركت أن كلينتون كذب عليها بخصوص علاقته بلوينسكي. كانت مقتنعة ببراءة زوجها وبأن ذلك الأمر لا يتعدى كونه مؤامرة سياسية حيكت ضده.

“غضبت كثيرًا، وكان غضبي يزيد أكثر فأكثر. كنت مكسورة القلب وغضبت من نفسي لأنني صدقته أصلا”

ولاحقًا، حسب كلامها، في صباح 15 آب عام 1998 كشف لها حقيقة علاقته بتلك المتدربة. “بالكاد استطعت التنفس. وأثناء محاولتي أخذ أنفاسي، بدأت بالبكاء والصراخ بوجهه، ماذا تقصد؟ لماذا كذبت علي؟ غضبت كثيرًا، وكان غضبي يزيد أكثر فأكثر. كنت مكسورة القلب وغضبت من نفسي لأنني صدقته أصلا”.

وبين هذا وذاك، توصل كلينتون إلى اتفاق دفع بموجبه 850 ألف دولار لباولا جونس، التي ادعت أن كلينتون تحرش بها جنسيًا، وذلك رغم ادعائه بأنه لم تكن هناك علاقة جنسية بينهما أبدًا. تلك الحادثة لم تبعث الراحة في قلب هيلاري كلينتون.

قرارات صعبة

كانت نهاية ولاية بيل كلينتون كرئيس هي بداية حياة هيلاري المهنية المستقلة. بدأ ذلك في انتخابات العام 2000 عندما تم انتخابها لمجلس الشيوخ الأمريكي كممثلة عن ولاية نيويورك. وقعت أحداث 11 أيلول عام 2001 بعد أشهر قليلة من بدء شغلها للمنصب، واستثمرت كل جهودها واهتمامها بالاهتمام بأضرار التفجيرات. لاحقًا عبّرت عن دعمها الكبير لاجتياح القوات الأمريكية لأفغانستان، ودعم معيّن أيضًا فيما يخص الاجتياح الأمريكي للعراق، الأمر الذي عرَّضها للانتقادات.

هيلاري كلينتون في السعودية (AFP)
هيلاري كلينتون في السعودية (AFP)

أعلنت عام 2006 عن نيتها الترشح للرئاسة الأمريكية، وبهذا تكون أول امرأة تشغل هذا المنصب. بدا أن هذا المنصب مؤكد لها، وتنبأت كل الاستطلاعات أن تكون هيلاري بالفعل هي أول رئيسة. لكنها لم تأخذ بالحسبان النجاح الهائل لباراك أوباما صاحب الشخصية الجذابة، الذي فاز بالنهاية بترشيح الحزب الديمقراطي له وهزم في انتخابات عام 2008 جون ماكين. اضطرت هيلاري للاكتفاء بـ “جائزة ترضية” – تعيينها وزيرة خارجية للولايات المتحدة.

‎‎قال باراك أوباما: “سيذكر التاريخ أن هيلاري كانت من أفضل وزراء خارجيتنا”

قال باراك أوباما عام 2013، بمناسبة نهاية شغل هيلاري للمنصب: “سيذكر التاريخ أن هيلاري كانت من أفضل وزراء خارجيتنا”. ولكن العلاقات بين الاثنين كانت دائمًا متوترة وخاصة في الفترة التي تنافس فيها الاثنان على رئاسة الحزب. كانت سنوات كلينتون الأربع عاصفة جدًا وتلقت انتقادات لم تشهد مثيلاً لها من قبل أبدًا.

الشرق الأوسط الذي بدأت الأمور فيه تتفجر خلال ولاية كلينتون كوزيرة للخارجية، كان بمثابة تحدٍ صعب جدًا للسياسة الخارجية الأمريكية. اضطرت لقبول الكثير من التنازلات بخصوص طريقة التعامل مع مصر بعد إسقاط مبارك، مع سوريا النازفة، مع قتال القبائل في ليبيا وفيما يخص الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي لا ينتهي.

بلراك أوباما وهيلاري كلينتون (AFP)
بلراك أوباما وهيلاري كلينتون (AFP)

تطرقت هيلاري في كتابها “قرارات صعبة” الذي نشرته مؤخرًا، لمطالبات الإدارة الأمريكية من الحكومة الإسرائيلية والمتعلقة بتجميد الاستيطان وذكرت أن ذلك الاصطفاف إلى جانب الفلسطينيين كان خطأ. تذكر كلينتون في كتابها أن الجمود السياسي سببه الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إلا أنه ذكرت أن عباس استهان بمسألة تجميد البناء الجزئي، لمدة 10 أشهر، التي تحدث عنها نتنياهو عام 2009 ولكن عندما أوشكت المهلة على الانتهاء طالب بتجميد آخر.

يبدو، على ضوء ترشح كلينتون ثانية لنيل منصب رئيسة أقوى دولة في العالم، أن الإسرائيليين هم أولئك الذين سيستفيدون من موقفها بخصوص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يمكننا أن نرى ذلك في ردود فعلها بخصوص الحرب على غزة، حيث قالت: “غريب أن هناك أكثر من 170 ألف قتيل في سوريا، وهنالك روسيا، التي ضمت وتحتل جزءًا من دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة والتي ساعدت انفصاليين أسقطوا طائرة مدنية، ولا زالت هناك ردة فعل دولية قوية ضد حق إسرائيل بحماية نفسها والطريقة التي تفعل فيها ذلك. فعلت إسرائيل ما كان عليها فعله ردًا على إطلاق الصواريخ ضدها. لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها. حولت الإجراءات التي اتخذتها حركة حماس – إطلاق الصواريخ، بناء منشآت قيادة وسيطرة والتسلل من الأنفاق إلى مناطق مدنية – رد إسرائيل إلى رد عنيف”.

اقرأوا المزيد: 1214 كلمة
عرض أقل
المطربة الإسرائيلية من أصول يمنية، عوفرا حازا (Facebook)
المطربة الإسرائيلية من أصول يمنية، عوفرا حازا (Facebook)

عوفرا حازا: المغنية اليمنية الأكثر تأثيرًا على الموسيقى الإسرائيلية

كان نجاح حازة عالميًا، انتشرت أغانيها في كل العالم، حتى أنها رفضت عرض مايكل جاكسون بالانضمام إليه في جولة عروض عالمية، وفي إسرائيل يشتاقون لصوتها

سنة 2000: وضع عوفرا حازا الصحي يتدهور ويتعقد بسبب مرض الإيدز الذي أصابها. نُقلت إلى المستشفى في إسرائيل، وبعد أسبوعين أعلِن عن وفاتها بجيل 42 عامًا، بعد ما يقارب 30 سنة من مسيرتها الفنية.

المطربة الإسرائيلية من أصول يمنية، عوفرا حازا (Facebook)
المطربة الإسرائيلية من أصول يمنية، عوفرا حازا (Facebook)

وقد كشفت عوفرا للعالم عن صوتها الملائكي منذ جيل الثالثة عشر. وقد كان بتسلئل ألوني، المروج الخاص بها، هو من اكتشفها بعدما قدمت عرضًا في حفل زفاف، وقام بإدخالها في ورشة مسرحية، في حي فقير من ضواحي مدينة تل أبيب، والتي أشرف على إدارتها. وُلدت عوفرا وترعرعت في الحي، كانت البنت الأصغر بين ثمانية إخوة وُلدوا ليفت وشوشناه حازا – والتي بدورها كانت مغنية لحفلات الحناء مطلوبة في اليمن.

كان ظهور حازا الأول على خشبة المسرح حقيقة محض صدفة. قدمت الورشة عرضًا باسم “سمبوسك، متى الانتخابات؟”. فقد قرر البطل الرئيسي ترك العرض قبل ساعات من عرضه، وحازا، التي استمعت لكل شيء وحفظت كل دور عن ظهر قلب، طلبها المروج الخاص بها لتقوم بتأدية الدور الرئيسي وتحويله من شخصية ذكورية لنسائية في وقت العرض. ومنذ ذلك الحين كانت ردود الفعل حماسية واستولت على الجمهور في الليلة ذاتها، إلا أن أحدًا من الجمهور لم يتخيّل لأين ستصل عوفرا الشابة.

كانت تلك مجرد مسألة وقت حتى جذبت عوفرا كل العالم. كانت أغنيتها الأولى والتي وصلت لأعلى المراتب من تسجيلها في عرض لذات الورشة المسرحية في الحي، “اشتياق”. أعجِب بها العديد من المنتجين الموسيقيين والسينمائيين حتى قبل تجنيدها للجيش، ووقعوا معها عقد إنتاج لمدة خمس سنوات. في عام 1979، ظهرت في السينما في فيلمها الأول.

في عام 1980، سجلت حازا ألبومها الأول، “عن غرامياتنا”، والذي فتح لها طريقًا واسعًا. وما تلا من ألبوماتها الناجحة، جعل مسيرة عوفرا كواحدة من أحب وأهم المغنيات في الثمانينيات. غنت في عام 1983 بمسابقة الأوروفيزيون، التي عُقدت في ميونيخ، وحازت على المرتبة الثانية بفارق ست نقاط عن المرتبة الأولى. لكنها لم تكن بحاجة لهذه المسابقة لتكسب شهرة على الصعيد العالمي. بعد سنة من ذلك، أطلقت عوفرا حازا ألبوم “أغاني اليمن”، والتي كانت كل أغانيه أغاني يمنية، تكريمًا لأصولها. وصل هذا المشروع المميز والرائد إلى إنجلترا أيضًا، حيث حاز على المديح والإعجاب وجعل من حازا نجاحًا عالميًا.

وكانت الأغنية التي احتلت أعلى مراتب الأغاني في أوروبا هي “إم ننعالو”. في عام 1990 لُقبت رسميًا “بالمغنية الإسرائيلية صاحبة المبيعات الأكثر في كل العصور”، وحتى أنها رفضت عرض مايكل جاكسون بالانضمام إليه في جولة حفلات عالمية.

كل هذا لن يفاجئ كل من سمع صوت عوفرا حازا الفريد من نوعه. فقد كانت القدوة الأعلى لعشرات المغنيات الإسرائيليات، اللاتي تمنين صوتًا عذبًا كصوتها. تستمر أغانيها بإثارة وإسعاد الناس حتى بعد 15 عامًا من موتها. ما زالت شخصية حازا محفوظة في ذاكرة الإسرائيليين وتثير اشتياقهم في كل مرة يستمعون لصوتها. ورغم أنها فارقت الحياة في جيل صغير، إلا أنها خلفت ورائها إرثًا مليئًا بإغانٍ رائعة.

اقرأوا المزيد: 428 كلمة
عرض أقل
المطربة اللبنانية هيفاءوهبي (AFP)
المطربة اللبنانية هيفاءوهبي (AFP)

هيفاء وهبي: الجميلة الشيعية الأكثر استفزازية في الشرق الأوسط

مرة هي مسلمة تقية تصوم رمضان ومرة هي امرأة شابة واستفزازية تحلم بالتمرّد على جميع الأعراف الاجتماعية في العالم العربي

هيفاء وهبي هي إحدى المطربات الأكثر شهرة واستفزازية في العالم العربي، تثير مجددا فضيحة في إحدى مرات ظهورها الأخيرة في برنامج الواقع المشاهد جدا “‏Star Academy”.

قررت المطربة المثيرة للجدل في ظهورها المحرج أن تصعد إلى المنصة مع فستان شفاف كشفت من خلاله منحنيات جسدها ولم تدع مكانا للخيال. انتشر مقطع الفيديو المحرج من الحفلة المذكورة في مواقع كثيرة وأثار النقاش العام مجددا حول سؤال تأثير المطربات الجديدات على الشباب العربي، والذي يتراوح غالبهم بين الرغبة بالحفاظ على الإطار التقليدي الدافئ والمعروف، وبين الانتماء للثقافة الشعبية كما تنعكس جيدا في قناة MTV والقناة المشابهة لها.

من هي في الواقع هيفاء وهبي والتي تنجح في إثارة الانتقادات المستمرة ضدّها في كل مرة؟

من جنوب لبنان إلى قمة عالم الترفيه

كما هو معروف، ولدت وهبي في 10 آذار عام 1976 لأب لبناني من الطائفة الشيعية ولأم مصرية. منذ سنّ صغيرة عرفتْ بجمالها، ومن أجل ذلك فازت في سن السادسة عشرة بلقب “ملكة جمال جنوب لبنان” والذي شقّ طريقها لمسابقة “ملكة جمال لبنان” والتي أقيمت عام 1995. فازت وهبي في تلك المسابقة بلقب “المرأة الشابة الأجمل”. ووفقا لقواعد المسابقة فإنّ النساء العازبات فقط يمكنهنّ المشاركة في المسابقة. ولذلك، ولأن وهبي كانت متزوجة وقت إقامة المسابقة، أثار هذا الأمر موجة من الإشاعات تجاهها وتجاه فعلها. اتضح أنّ وهبي كانت فعلا متزوجة وأم لطفلة باسم زينب، ومن ثم تم أخذ اللقب منها بسبب كونها امرأة متزوجة.

https://www.youtube.com/watch?v=OOIrvLUWiMA

بعد أن تعافت وهبي من هذه الفضيحة المحزنة، بدأت بعرض الأزياء والتألق على كثير من أغلفة المجلات في لبنان وفي جميع أنحاء العالم العربي. بعد فترة قليلة من انطلاقها في عالم الأزياء، قررت وهبي وزوجها الانفصال. وبسبب القوانين المتعلقة بحضانة الأطفال للأزواج المطلقين، تربّت زينب في منزل والدها فقط.

كانت هناك مأساة أخرى صعبت على حياة وهبي وهي تتعلق بوفاة شقيقها الذي قُتل في سنّ 24. قُتل شقيق وهبي في اشتباك مع جنود الجيش الإسرائيلي ومن هنا أيضًا ينبع عداؤها الكبير لإسرائيل.

رغم ما تثيره في جميع أنحاء العالم العربي، فإنّ وهبي لا تتعاون مع الإعلام في كل ما يتعلق بحياتها الشخصية والإشاعات الكثيرة المتعلقة بعلاقاتها مع أشخاص مرتبطين بعملها الفني. علاقة وهبي مع الإعلام العربي متوترة جدا، وهي معتادة على القول إنّ الإعلام العربي ينزل إلى حياتها بسبب نجاحها الموسيقي واشتهارها في العالم العربي وخارجه.

هيفاء وهبي (AFP)
هيفاء وهبي (AFP)

إنّ التوتر والمنافسة على قلوب المستمعين من الشباب العرب، يؤديا أحيانا إلى حوادث شجار بين المطربين أنفسهم. هذا ما حدث لدى فوز المطربة إليسا بلقب “فنان العام في الشرق الأوسط” والذي مُنح لها في حفل كبير عُقد في لندن. ثم كانت هناك شائعات بأنّ هذا اللقب قد اشتري بالمال بحسب كلام أحد المطربين العرب، الذي رفض على حدّ زعمه الاقتراح لشراء اللقب بمبلغ مالي كبير جدّا. باركت هيفاء وهبي، التي كانت كما يبدو من بين المرشحين للفوز باللقب، شركة التسجيلات الخاصة بإليسا وقالت إنّ هذا إنجاز كبير، ومع ذلك أشارت إلى أنّها غير متفاجئة لكونها لم تفز باللقب المرغوب لأنّها “لا تشتري الألقاب بالمال”.

نساء موسيقى البوب

المطربة هيفاء وهبي (AFP)
المطربة هيفاء وهبي (AFP)

صدر ألبوم وهبي الأول عام 2002، ومنذ ذلك الحين اعتبرت إحدى المطربات الأكثر نجاحا في العالم العربي. تقف وهبي على قمة المطربات الأغلى إلى جانب نانسي عجرم، إليسا ونيكول سابا.

وبسبب المنافسة القائمة بين المطربات من الصف الأول وبسبب اعتبارات الهيبة، فقد يصل أجر وهبي إلى نحو 65 ألف دولار للحفلة الواحدة فحسب. تظهر وهبي في أنحاء الشرق الأوسط، أوروبا والولايات المتحدة، وهي تحظى بجمهور مشجّع وشاب والذي ينجذب عن طيب خاطر إلى داخل ثقافة البوب التي تعرضها. بالإضافة إلى ذلك، قدّمت وهبي للجمهور اللبناني مغني الراب “50 Cent”، وذلك عندما أجرى حفلا في بيروت في شهر حزيران عام 2006. وبذلك تحوّلت وهبي إلى المطربة الأولى في العالم العربي والتي قدّمت عرض إحماء لمغني الراب العالمي.

https://www.youtube.com/watch?v=eEZ9fhdDGs4

تعتبر وهبي مطربة استفزازية بشكل خاصّ، وهي تميل للظهور بملابس قليلة. تثير حفلاتها عادة غضبا كبيرا سواء بسبب الملابس أو بسبب أسلوب الموسيقى الذي يميّز أغنياتها. في أغنية “أنا هيفا أنا” يمكن أن نأخذ لمحة موسيقية عن الأسلوب الذي يميّز أغنياتها. ورغم ذلك، لا تتنازل وهبي عن الأدوات التقليدية مثل الدربكة، والمزيد من الأدوات الأخرى التي تميّز الموسيقى العربية الكلاسيكية.

هنا المئات من القنوات التلفزيونية في العالم العربي، وبعضها مختص أيضًا بعرض الموسيقى فحسب. هناك جاذبية كبيرة لموسيقى البوب في أوساط الشباب وتستغل بعض القنوات ذلك من أجل زيادة نسبة المشاهدة بواسطة مطربات شابات متعدّدات الألوان مثل هيفاء وهبي التي تمثّل نموذجا للمحاكاة بالنسبة للكثير من المطربات الشابات. يقف المطربون والمطربات اللبنانيون على قمة الغناء العربي، ويعتبرون من ذوي الدخل الأعلى بين المطربين العرب.

وفيما عدا التركيز على الموسيقى والذي يهدف إلى زيادة المبيعات في أوساط الشباب، تمرّر أولئك المطربات رسالة خفية تسعى إلى إحداث تغيير اجتماعي. تصرح سلسلة طويلة من المطربات بواسطة أغنياتهنّ وحفلاتهنّ بأنّه قد حان الوقت للتغيير الاجتماعي، وخصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة التي تعيش في مجتمع تقليدي يحيط بها. من يفهم جيدا هذه الرسالة الخفية هم رجال الدين الذين يعارضون كل تغيير يمكن أن يقوّض “التقاليد” في المجتمع العربي المسلم، وخصوصا لدى الجيل الشاب الذي يتعرض لوسائل إعلام كثيرة ومتنوعة.

تثير المعارضة

هيفاء وهبي (صورة من إنستجرام)
هيفاء وهبي (صورة من إنستجرام)

بسبب حفلاتها ولباسها القليل، تثير وهبي تشجيعا كبيرا في أوساط أبناء الجيل الشاب من جهة، وكراهية هائلة في أوساط الطبقات التقليدية، من جهة أخرى. وقد بالغ موقع مصري اسمه “حماسنا” بوصف ذلك، والذي وضع لنفسه هدفا بأنّ يكافح عارضات الأزياء والمطربات العربيات اللواتي اجتزن حدود الذوق الجيد، ووصلنَ – بحسب رأيه – إلى مستوى الدعارة.

أجرى الموقع، الذي يُدار من قبل شبان مسلمين مصريين، استبيانا في أوساط المتصفّحين بخصوص المطربات الأكثر استفزازية في العالم العربي، أو بحسب تعبير الموقع نفسه: “من هنّ المطربات الأكثر عريا وإباحية في العالم العربي”. حظيت هيفاء وهبي بالمركز الأول في الاستبيان، حيث إنّها “اجتازت جميع الحدود في مجال الغناء وخصوصا بملابسها المكشوفة”. أحصى معدّو الاستطلاع بأنّ نحو 75% من المشاركين في الاستبيان قالوا إنّ مقاطع المطربات الاستفزازيات تثير الرغبة الجنسية، وقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى التحرش الجنسي بفتيات بريئات في العالم العربي.

وفي استبيان مستمعين آخر أجريَ في سوريا، اتضح أنّ وهبي قد حظيت بأكبر شعبية كما يبدو بسبب غنائها وأسلوب ملابسها. بالإضافة إلى ذلك، رغم الجهود التي تقوم من أجل تقويض مكانتها، ما زالت وهبي تعتبر شخصية شعبية جدّا.

وهبي والسياسة اللبنانية

وقت اندلاع حرب لبنان الثانية في شهر تموز عام 2006 مع اختطاف الجنديين في الجيش الإسرائيلي من قبل تنظيم حزب الله، غادر الكثير من سكان لبنان منازلهم. في اليوم الذي قصف فيه الجيش الإسرائيلي مطار بيروت، قررت وهبي أنّه قد حان الوقت لمغادرة لبنان وإيجاد ملجأ في مكان أكثر أمانا بقليل وانتقلت إلى سوريا ومن هناك إلى مصر. شاركت في مصر في أمسية لجمع التبرّعات من أجل سكان لبنان مع فنانين آخرين.

وقد حظيت مغادرة وهبي للبنان منذ بداية الحرب بانتقادات حادّة في وسائل الإعلام العربية، والتي اعتبرت ذلك خيانة للجهود الوطنية من قبل من ترمز إلى التغيير الذي مرّ به لبنان في السنوات الماضية. حاولت وهبي إيجاد ذريعة بأنّ سائقها الشخصي ارتبك بسبب الضغوط الكبيرة التي وقعت في أعقاب الهجمة الإسرائيلية، وتوجّه السائق عن طريق الخطأ إلى أحد الشوارع المؤدية إلى داخل سوريا من الممرّ الشمالي، ولم يتوجّه إلى طريق بيروت – دمشق. بالإضافة إلى ذلك، انتقلت وهبي فورا من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم حين زعمت أنّه “لا أحد يملك الحق بفحص وطنيّتي”.

بعد الحرب، عندما بذلت دعاية نصر الله جهودا كبيرا في إظهار الحرب كانتصار تاريخي على إسرائيل، احتشدت وهبي لشكر نصر الله على الانتصار الذي قدّمه للبنان في أعقاب الحرب. بل إنها اعترفت في بعض المقابلات أنّها مؤيدة كبيرة جدا لشخصيته وأنها تقدّر جدا أعماله في لبنان قبل وبعد الحرب.

وكابنة لأب من أصل شيعي وأم من أصل مصري، كان باستطاعة هيفاء أن تقدّم نفسها كما تريد. فمرّة هي مسلمة مؤمنة تصوم رمضان، ومرّة هي علمانية تتمرّد على الأعراف. ورغم الانتقادات الواسعة تجاهها من جهة وتشجيعها من جهة أخرى، فلا تعطي وهبي لشيء فرصة أن يزعجها وتستمر في الظهور، وفي الحلم بإقامة أسرة وإنشاء التوازن في الصورة العامة عن ثقافة البوب في العالم العربي.

اقرأوا المزيد: 1222 كلمة
عرض أقل
سهى عرفات تقف بجانب أبنتها زهوة عرفات (AFP)
سهى عرفات تقف بجانب أبنتها زهوة عرفات (AFP)

أرملة “أبو عمار”: سهى عرفات

مع مضي عشر سنوات على موت الرئيس الفلسطيني، الراحل ياسر عرفات، نلقي الضوء من الداخل على الحياة، المثيرة للجدل، لزوجته سهى، حياة بذخ لم ترق لكثير من الفلسطينيين

يجتمع، هذه الأيام، الكثير من الفلسطينيين في رام الله للاحتفال بالذكرى السنوية للرئيس الراحل، ياسر عرفات، المكان الذين لن تطأه أبدًا ثانية زوجته سهى وابنته زهوة. ستكتفي سهى، اليوم على ما يبدو فقط بالتحدث عن هذه الذكرى فقط من خلال مقابلات مع وسائل الإعلام العالمية من مكان تواجدها في مالطا.

سهى عرفات (AFP)
سهى عرفات (AFP)

احتل اسم السيدة عرفات عناوين الصحف مرات كثيرة إن كان بسبب صلتها العائلية، علاقتها بياسر عرفات، الزواج الذي بقي سرًا مدة عامين، علاقتها المهينة مع بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية، نشاطها الاجتماعي لدعم مكانة المرأة الفلسطينية، حربها الدائمة ضد إسرائيل وتصريحاتها، غير المسبوقة، ضد حكومة إسرائيل، أسلوب حياتها المبهرج والباذخ وبالطبع ادعاءاتها بأن إسرائيل هي التي سممت رمز الثورة الفلسطينية وقتلته. وأيضًا برز اسمها في العناوين نتيجة علاقتها السيئة مع زوجة زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي السابق، ليلى الطرابلسي.

شابة واسمها سهى داوود الطويل

لكي نفهم شخصية سهى علينا أن نعود بالزمن للوراء. وُلدت في القدس، اسمها سهى داوود الطويل، لعائلة مسيحية ثرية. والدها، داوود الطويل، درس في جامعة أُكسفورد وورث ثروة كبيرة نتيجة نشاطات مصرفية. والدتها، ريموندا الطويل، شاعرة وطنية فلسطينية، وكانت أيضًا ناشطة سياسية. كانت هي المسؤولة عن تشغيل خدمات الطباعة في القدس.

تعلمت في دير رهبان في القدس، ومن ثم في السوربون في باريس. قامت والدتها بتقديمها لعرفات في العاصمة الأردنية عمان حين عملت سهى هناك كصحفية. لاحقًا استدعاها ياسر عرفات لتقوم بمهمات متعلقة بمجال العلاقات العامة لصالح منظمة التحرير الفلسطينية. ومع مرور الوقت تم تعيينها مستشارة الرئيس للشؤون الاقتصادية.

زواجها السري من عرفات

الزوجان عرفات: القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وزوجته السيدة سهى داوود الطويل عرفات (AFP)
الزوجان عرفات: القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وزوجته السيدة سهى داوود الطويل عرفات (AFP)

خلال عملها الملاصق للرئيس أُغرمت به وتزوجت منه في 17 تموز عام 1990 حين كان عمرها 27 عامًا وكان عمره هو 61 عامًا. كان الزفاف عبارة عن طقوس سرية تمت في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. اعتنقت الدين الإسلامي بعد زواجها بفترة قصيرة. ظل هذا الزواج سرًا لمدة عامين. كان عرفات لسنوات طويلة يُصرح ويقول بأنه ليس معنيًا بالزواج لأنه “متزوج من القضية الفلسطينية”. ذكرت أرملة عرفات، خلال لقاء أجرته معها صحيفة تركية، بعد سنوات من موت ياسر عرفات؛ عام (2013)، إنها نادمة على زواجها من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن زواجها منه جلب عليها الكثير من الشائعات والأقاويل التي ظلت تلاحقها “بالنسبة لي ذلك كان قدرًا. حاولت أن أتركه مئات المرات، لكنه لم يسمح لي. حتى أثناء وجوده معي، كان علي أن أحمي نفسي. كنتُ أُهاجم بشدة من قبل مروجي الإشاعات. بدأت الإشاعات فعليًا على إثر الانتفاضة (الثانية)”، التي عادت. “كان ياسر يحارب ضد أقوى معسكر، وأنا كنتُ الخلية الأضعف”.

أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد

سهى عرفات: أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد (AFP)
سهى عرفات: أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد (AFP)

انتقلت السيدة عرفات، بعد اتفاقات أوسلو وعودة أبو عمار إلى القيادة الفلسطينية، مع زوجها إلى غزة.‎ أنشأت وقامت بإدارة جمعية لمساعدة الفلسطينيين، واستخدمت وسائل سياسية من أجل تحسين وضع النساء في المجتمع الفلسطيني. أنجبت سهى، في تاريخ 24 تموز عام 1995، ابنتها زهوة في باريس، التي تمت تسميتها زهوة تيمنًا بأم ياسر عرفات التي ماتت بينما كان عمره أربع سنوات.

بعد سنوات من موت ياسر عرفات؛ ذكرت سهى إنها نادمة على زواجها من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن زواجها منه جلب عليها الكثير من الشائعات والأقاويل التي ظلت تلاحقها. “حاولت أن أتركه مئات المرات، لكنه لم يسمح لي”.

أغضب قرار السيدة عرفات، بأن تُنجب ابنتها زهوة في مستشفى فرنسي، الكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف صعبة في قطاع غزة، وخاصةً بعد أن قالت إن الظروف الصحية في المستشفيات الفلسطينية “مريعة”.

انتقلت السيدة عرفات وابنتها، مع بداية الانتفاضة الثانية، للعيش في باريس مع والدتها. أغضب خروجها الكثير من الفلسطينيين الذين ادعوا أنها هربت من المصاعب اليومية الحياتية في غزة لكي تعيش حياة الوفرة في فرنسا على حساب أموال الفلسطينيين. تم توزيع تقارير، نشرتها وسائل إعلامية عربية وغربية، تتعلق بجولات التسوق التي كانت تقوم بها سهى، على شكل بيانات على مواطني قطاع غزة.

كانت عرفات تصبغ شعرها بين الحين والآخر، مقابل مبلغ كبير لدى مصفف شعر فرنسي معروف، وأسلوب حياتها الاجتماعي كان مرموقًا – بخلاف نمط حياة أبو عمار، الذي كان رمزه البذلة العسكرية وهوس استحواذي بما يخص السياسة. حتى أن عرفات تذمرت من كون أبو عمار لم يقدم لها مجوهرات وكان يعيش حياة البخلاء. وذكرت مرة في لقاء نادر لها قائلةً: “حين كنت أتذمر من كوني مهملة، كان يعرض علي تذكارات ورموز خاصة بـ “الثورة الفلسطينية””.

من أين حصلت سهى على ثروتها الكبيرة؟

صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية

شغل هذا السؤال بال الكثير من الفلسطينيين وكل من حاول الحفر باتجاه جذور هذه المسألة من أجل البحث فيه كان “يُصلب”. كتب الصحفي الفلسطيني خالد عمايرة مقالة استثنائية له، في موقع “معًا”، عام 2007، بعد موت عرفات بثلاث سنوات وتضمنت المقالة الكثير من الأحاديث عن سرقة أموال ورشاوى تم تناقلها بين موظفين مسؤولين ومستشارين كبار في فتح والسلطة الفلسطينية إلى حسابات الزوجين السرية. المغزى العام لتلك المقالة الشاملة كان أنه هناك ما يدعو للقيام ببحث أعمق فيما يتعلق بالسيدة عرفات وإن كانت هناك شكوك مبررة وأدلة أن تتم محاكمتها.

سنستعرض هنا بعض المعطيات المخيفة المتعلقة بحياة البذخ: صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية. اتهمت سهى، رغم عدم إنكارها لتلقيها الأموال، رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، أريئيل شارون، بالترويج لتلك القصة.

تنقلت السيدة عرفات وابنتها ووالدتها بين شقتين فاخرتين في باريس. إحدى الشقتين كانت عبارة عن طابق كامل في فندق فاخر – فندق بريستول. كُلفة الشقة، التي كانت مُكوّنة من جناح واحد و 19 غرفة، كانت 16000 دولار مقابل الليلة الواحدة.

https://www.youtube.com/watch?v=6ef0RitAEBs

سيطر رئيس السلطة الفلسطينية عرفات على حسابات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تبلغ قيمتها ما بين 300 مليون دولار – 11 مليار دولار. امتنع عن استخدام تلك الأموال لأغراضه الشخصية وحافظ على نمط حياة متقشف. كانت تُستخدم تلك الأموال أحيانًا لشراء ولاء بعض القادة الفلسطينيين.

صرح باحثون فرنسيون عام 2004، قبل أشهر معدودة من موت ياسر عرفات، بأنهم فتحوا تحقيقًا يتعلق بتحويل نحو 11.5 مليون دولار إلى حساب سهى عرفات. عندما سُئلت عرفات عن هذا المبلغ الكبير من الدولارات أجابت غاضبة: “ما المشكلة إن أرسل لي زوجي بعض النقود؟ أعمل هنا في باريس، لصالح شعبي”.

ذكرت صحيفة “صانداي تايمز” البريطانية عام 2004 بأن علاقة سهى عرفات بطاقم أبو عمار كانت علاقة سيئة جدًا. أضافت الصحيفة القول إن معظم ثروة عرفات في سنوات الثمانينات كانت من صفقات مخدرات في لبنان، تلك الأموال التي تم صرفها للحفاظ على ولاء حلفائه.

سهى عرفات تقف الى جانب الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات ،وهو يلقي خطاباً أمام الباب جون بول الثاني عام 2000 (AFP)
سهى عرفات تقف الى جانب الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات ،وهو يلقي خطاباً أمام الباب جون بول الثاني عام 2000 (AFP)

رفضت زوجة عرفات، قبل موت ياسر عرفات بفترة قصيرة، أن تسمح بدخول قادة فلسطينيين إلى غرفة المستشفى حيث كان يرقد فاقدًا الوعي. سمحت بعد مفاوضات حثيثة لرئيس الحكومة في حينه، أحمد قريع (أبو علاء) وبمرافقة رئيس حراس عرفات، بدخول الغرفة. كان مستشارها في تلك الفترة هو بيير رزق، الذي كان أحد الشخصيات البارزة في خلال الحرب الأهلية في لبنان. أصبح رزق محامي سهى عرفات في الشؤون المالية. ذكرت الوسائل الإعلامية أن رزق كان مُقربًا جدًا منها وساعدها بالحصول على مخصصات شهرية وصلت قيمتها إلى 1.8 مليون دولار، بالإضافة إلى دفعة أولية بقيمة 20 مليون دولار مقابل مساعدتها بإيجاد الأموال الفلسطينية.

مرض وموت ياسرعرفات

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن

احتل اسم سيدة فلسطين الأولى عناوين الصحف ثانية مع نقل ياسر عرفات المريض إلى مستشفى في فرنسا. تشاجرت سهى، بينما كان زوجها يرقد فاقدًا الوعي، مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، من بينهم نبيل شعث، محمد عباس وأبو علاء واتهمتهم بأنهم يحاولون دفنه وهو لا يزال على قيد الحياة.

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، في تلك الفترة الحرجة قبل موت عرفات، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن.

المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازة ياسر عرفات في القاهرة (AFP)
المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازة ياسر عرفات في القاهرة (AFP)

كانت سهى فاعلة جدًا في ترتيبات جنازة أبو عمار. حضرت هي وابنتها المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازته في القاهرة.‎ إلا أنهما لم تحضرا جنازته الجماهيرية في رام الله، لأسباب أمنية. كان لتلك المخاوف الأمنية ما يبررها إذ أطلق مؤبنون النار في الهواء الأمر الذي أدى إلى إصابة تسعة أشخاص بجروح وكانت حالة أحد المصابين خطيرة. كانت مظاهر الفوضى تلك تُعبّر عن حزن الفلسطينيين.

تقيم سهى اليوم مع ابنتها زهوة في مالطا وذلك بعد أن تركت تونس بسبب علاقتها السيئة مع زوجة الرئيس السابق، ليلى الطرابلسي. قُدرت الاستثمارات التي سحبتها عرفات من تونس بـ 40 مليون دولار وتم سحب ذلك المبلغ دفعة واحدة بعد المشاكل التي عصفت بالعالم العربي. يعود اسمها، كل عام وفي ذكرى وفاة الرئيس، للظهور في عناوين الصحف إن كان من خلال اتهامها لإسرائيل بقتل الرئيس أو اتهام حماس بتجاهلها لمراسم إحياء ذكرى الرئيس أو تفاصيل أُخرى تتعلق بالحياة الباذخة للمرأة التي كانت حتى قبل 10 سنوات “سيدة فلسطين الأولى”.

اقرأوا المزيد: 1330 كلمة
عرض أقل
الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)
الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)

تعرّفوا على السيّدة الأولى، الأجمل والأقوى في قطر

شيخة موزا بنت ناصر المسند هي كما يبدو الملكة القطرية الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط، سواء في مجالات الجمال والأزياء أو في مجالات الثروة والاستثمارات الاقتصادية الربحية لدولة قطر

إنّ قصة قطر هي قصة متنوعة. يبرز اسم الدولة الأغنى في الشرق الأوسط مؤخرًا في سياقات جيوسياسية واسعة جدًا. مثل قدرتها على إدارة الإعلام الجديدة بواسطة قناة الأخبار الجزيرة، والتأثير على العمليات الجيوسياسية الواسعة في فضاء الشرق الأوسط المتغير، ورغبتها بأن تصبح إمارة قادرة على كل شيء والعلاقات الواسعة التي تحاول الحفاظ عليها مع الحركات الإسلامية المختلفة مثل الإخوان المسلمين في مصر وحماس في غزة.

مؤخرًا فقط تنازل أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، زوج الشيخة عن منصبه كأمير للدولة الصغيرة والأكثر تأثيرًا في العالم العربي ونقل صولجان الحكم لابن الشيخ والشيخة المشترك، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني. انتقل مركز الحكم إلى الابن البكر للزوجين ولكن استمرّت الأم بيد عليا في إدارة بعض المشاريع الأكثر شهرة وأهمية في تحريك اقتصاد النفط الهائل للدولة.

الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)
الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)

عرضت قائمة أفضل المرتديات للملابس في مجلة الأزياء المرموقة، ‏Vanity Fiar‏ لعام 2009، موكبًا رائعًا لنساء قويّات، يتواجدن في مواقع السلطة ويؤثّرن عليه عالميًّا. ميشيل أوباما، كارلا بروني ساركوزي والشيخة موزا. في الأماكن الواقعة في أسفل القائمة فقط، تدلّت ممثّلات هوليوود، الضيفات الطبيعيات في قوائم من هذا النوع. كان ذلك دليلا لا يقبل الجدل تقريبًا في أنّ الأزياء وطريقة اللباس تُستخدم كأداة لتعزيز الشخصية وتوطيد القوة السياسية لنساء بارزات في مناصب القوة في العالم.

شيخة موزا بنت ناصر المسند، 55 عامًا، هي اليوم القوة النسوية المحرّكة من وراء دولة قطر الواقعة في الخليج العربي. وهي الزوجة الثانية للشيخ حمد، الحاكم السابق، التي نجحت في جعل ابنها حاكمًا حاليًّا لقطر، رغم أنّ الشيخ حمد كان لديه أبناء آخرون من نسائه الأخريات (المجموع 24 طفل من ثلاثة نساء، 11 ذكور، 13 إناث).

الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)
الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)

موزا، المولودة في قطر، هي امرأة متعلّمة وذات تأثير كبير على رفع مستوى قطر الاقتصادي وصورتها كدولة متطوّرة ومتقدّمة، رغم صورتها في العالم كدولة تضطهد النساء.

تعرّفت موزا على الشيخ حمد خلال دراستها في الجامعة (تحمل البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة قطر) وأصبحت بين يوم وليلة المرأة التي ترافقه في جميع الأحداث السياسية والتمثيلية الأهم على الإطلاق: زيارة غزة، زيارة قصر ملكة إنجلترا وزيارات عمل لدور الأزياء الكبرى في باريس.

هي القوة المحركة وراء الإصلاحات في الجهاز التربوي والمسؤولة، من بين أمور أخرى، على إقامة المدينة التعليمية في قطر وقناة “الجزيرة” للأطفال. فضلًا عن ذلك، فقد اختيرت عام 2007 في المركز الـ 79 في قائمة النساء الأقوى في العالم في مجلة “فوربس”.

الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)
الشيخة موزا بنت ناصر المسند (AFP)

تعتبر موزا أحد أهمّ محرّكات التحديث في قطر ومن بين النساء المسلمات في الشرق الأوسط. “يميل الغرباء للخطأ في ذلك، ولكن النساء في الخليج العربي ناشطات دائمًا، ونحن نعرف عن ذلك من كلام أمّهاتنا وجدّاتنا”، هذا ما قالته موزا في عام 2007 في مقابلة مع صحيفة الجارديان البريطانية. “لا أتواجد هنا فقط لأنّني زوجة الأمير، 70% من خرّيجي جامعاتنا هنّ من النساء وهذا ليس من قبيل الصدفة”.

إنّها تطبّق هذه الأجندة أيضًا في طريقة لباسها: حديث، ضيق، ملوّن. على خلفية قواعد اللباس للنساء المسلمات في قطر – التي يسيطر عليها النقاب – تبدو أغطية الرأس الملوّنة التي ترتديها موزا كأشياء جريئة تدعو لتحدّي عادات العالم القديم. تحبّ أن تلائم بين لون البدلة وغطاء الرأس وتنشئ بذلك لنفسها مجموعة متنوعة من المظاهر التي لا يمكن نسيانها، والتي يتمّ تصويرها بشكل ممتاز وتُحفر في الوعي العالمي.

http://instagram.com/p/qyAD8WsTLy/

تعتبر شخصية الشيخة موزا رمزًا لاهتمام ماركات الأزياء الرائدة في العالم المتزايد بالمرأة المسلمة، غالبًا في دول الخليج الغنية. إنّها تجسّد برؤيتها العصرية الليبرالية ومكانتها الرفيعة في قطر الزبونة الأمثل لدور الأزياء مثل شانيل، دونا كاران وغيرها، والتي تتوجه إليها في هذه الأيام بواسطة المجموعات الخاصة، العروض والحملات. يكسب من هذه الحالة كل واحد من الأطراف من خلال التعاون المتزايد. يزيد المصمّمون ودور الأزياء من حصّتهم في السوق بواسطة التوجّه المباشر للعملاء الأثرى في الخليج، في حين أن العملاء يبيّضون صورتهم كمواطنين في دول تتميّز بعدم المساواة بين الجنسين، وهناك من يخاطر ويعبّر عن دعمه لتنظيمات إرهابية (تشير التقديرات إلى أنّ قطر تعطي حماس مساعدة بقيمة 100 مليون دولار كلّ عام).

تعتبر دولة قطر مكانًا صغيرًا ومحظوظا، كما تقول موزا في مقابلاتها الإعلامية. توفّر لها احتياطات النفط والغاز دخلا ممتازًا بقيمة 63 ألف دولار للفرد في السنة، وهو مبلغ يضعها في مقدّمة الدول الأغنى في العالم. تعتبر الدوحة مدينة نابضة بالحياة سماؤها مليئة بالرافعات، بناطحات السحاب البرّاقة، بمراكز التسوّق والفنادق الفخمة. يوفّر الخدمات لسكّان الدولة فريق من العمال الأجانب، الذين يزيد عددهم عن مواطني قطر الـ 250 ألف، الذين جاء أجدادهم من عالم امتشاق الآلئ، بطولات الصقور وسباق الجمال.

ولكن صلة الشيخة موزا بعالم التقدّم، الحداثة والأزياء لا تتلخّص فقط بالملابس التي تختارها لترتديها. في عامي 2011-2012، بدأت شركة الاستثمارات الملكية، التي تعتبر موزا أحد المتحكّمين بها، حملة شراء ضخمة لدور الأزياء، الماركات التجارية والمتاجر.

http://instagram.com/p/oRMP9oMTDC/

في 8 أيار عام 2011 اشترت شركة الاستثمارات في قطر متجر Herrods‏ الإنجليزي بقيمة 1.5 مليار جنيه استرليني، بعد 25 عامًا كان يملكه فيها رجل الأعمال محمد الفايد.

في كانون الثاني عام 2012 اشترى القطريّون 5.2% من شركة المجوهرات Tiffany & Co‏ بقيمة 700 مليون دولار.

في آذار عام 2013 اشتروا السيطرة على شبكة المتجر الفرنسي Printemps، بفروعه الـ 16 وموظّفيه الـ 4,000، مقابل 2 مليار دولار.

في صيف عام 2012 اشترت شركة الاستثمارات الملكية السيطرة الكاملة على دار الأزياء الإيطالية Valentio بقيمة 850 مليون دولار.

والأزياء بطبيعة الحال هي واحدة فقط من قنوات نشاط الشيخة موزا الواسعة. لقد أنشأت صندوق قطر الذي يدعم التعليم للنساء والأطفال ويقدّم منحًا تعليمية للمتفوّقين، من بين أمور أخرى، فإنّ قطر أيضًا هي الراعي لفريق كرة القدم برشلونة.

من المهم أن نفهم بأنّ نشاط موزا الواسع في الاقتصاد القطري وريادة الاستثمارات الأجنبية داخل الدولة الصغيرة هو مثلث: صوَريّ، اقتصادي وسياسي. على المستوى الصوَريّ، فإنّ شراء ماركات أزياء غربية يشير إلى قطر كدولة منفتحة، حديثة وعصرية. على المستوى الاقتصادي، فإنّ قطر تفهم أيضًا الحاجة إلى الجيل القادم الذي نما في البلاد ليستمرّ في الانفتاح على العالم وفي شراء الماركات الغربية. وفي الجانب السياسي، فبواسطة تحقيق السيطرة على شركات الأزياء العالمية، مثل فالنتينو أو هارودز، تعمّق قطر من علاقاتها مع عملائها القدامى، الملوك والشخصيات الرئيسية في النخبة السياسية والاقتصادية في العالم.

اقرأوا المزيد: 927 كلمة
عرض أقل
النجمة جال جادوت (AFP)
النجمة جال جادوت (AFP)

جال جادوت، القصة، والنجاح

يبدو أنّ عارضة الأزياء والممثلة الإسرائيلية جال جادوت لم تتوقع أن تؤدي بها تجربة أداء عرَضية لدور "فتاة جيمس بوند" إلى حيث هي اليوم: تألق في سلسلة أفلام.

يعرف كثيرون من نقّاد الحضارة والسينما الإسرائيليتَين ما هو معروف عن الدور الذي يحاول الممثلون الإسرائيليون الحصول عليه في هوليوود: دور هامشي لإرهابي أو رجل أمن، والحماس الناتج عن مشهد قصير مع النجوم الكبار في الأفلام الهوليوودية.

لكنّ جال جادوت، عارضة أزياء وممثلة إسرائيلية، كانت نكرة حتى قبل سنوات قليلة، فعلت الأمر بطريقة مختلفة … وبقوة …

تصل جادوت إلى العروض الأولى لفيلمها الأخير “سريع وغاضب 6” (Fast and Furious)، الذي شاركت فيه إلى جانب ممثل الإثارة الأمريكي فين ديزل، مرتديةً خيرة الأزياء الإسرائيلية. تتحدث بفخر عن اختباراتها أثناء تصوير الفيلم، وتتحدث أيضًا عن دورها الآخر، غير البارز كما يبدو: أم لطفلة عمرها سنة، اسمها إلما.

تكفي مشاهدة المعجَبين في عواصم العالم لإدراك ارتقاء جال جادوت سلّم النجاح والشهرة، فهي حاليًّا محطّ أنظار مخرجين ومنتجين هوليووديين كثيرين لتأدية أدوار جديدة.

تعيش جادوت في السنوات الخمس الأخيرة بين لوس أنجلس، تل أبيب، والعواصم الأوروبية. بين تصوير فيلم “سريع وغاضب” وعروض الأزياء الضخمة في تل أبيب والمقابلات الإعلامية الأمريكية والدولية، تؤكد جادوت بتواضع أنّ الوظيفة الأحبّ إلى قلبها هي كونها أمًّا لابنتها التي تبلغ سنة من العمر.

جال جادوت وطاقم الفيلم سريع وغاضب (AFP)
جال جادوت وطاقم الفيلم سريع وغاضب (AFP)

وككل قصة ناجحة، كذلك بدأت مسيرة جادوت في هوليوود بالصدفة المحض. فقد حصلت جادوت، ملكة جمال إسرائيل سابقًا (عام 2004) وعارضة أزياء مطلوبة بطموح لدراسة الحقوق، على فرصة عمرها عام 2008. فخلال دراستها للحقوق، تلقت جادوت اتّصالًا من فريق عمل فيلم “جيمس بوند” لتذهب وتجرب حظها. وبقليل من الخبرة في التمثيل، وكثير من الجمال والشكوك، وصلت جادوت إلى تجارب أداء “فتاة جيمس بوند”. صحيح أنها لم تحصل على دور فتاة جيمس بوند، لكن فريق الفيلم ظنّ أنها ملائمة أكثر لفيلم “سريع وغاضب 4″، الذي مثلت فيه للمرة الأولى في حياتها، إلى جانب فين ديزل.

منذ ذلك الحين، نجحت جادوت في تصوير الأفلام الثلاثة الأخيرة من “سريع وغاضب”، حيث تؤدي في الجزء الأخير دور جيزيل: عميلة موساد سابقة بقدرات حربية وطريقة كلام لا تناسب ملكة جمال بل مقاتلة قاسية. ووفّرت جادوت الكثير من المال على منتجي الفيلم حين طلبت القيام بكل المغامرات بنفسها.

لكنّ جادوت نالت شهرتها العالمية قبل ذلك. وكان ذلك حين تألقت في تقرير عن عارضات الأزياء الإسرائيليات اللاتي تخرجنَ من الجيش، نُشر في المجلة الرجالية الأمريكية “ماكسيم”. وقد أوصلتها الضجة التي أثيرت حولها وحول لباسها شبه العاري مباشرةً إلى حيث هي اليوم.

تواصل جادوت العمل بجد، وتحلم بدورها القادم في هوليوود. وقد صرّحت مؤخرا للإعلام بأنه رغم الشهرة التي حظيت بها، فإنّ من المهم بالنسبة إليها العمل وتطوير مسيرتها التمثيلية، وكذلك أن تكون أمًّا لابنتها وزوجة لزوجها رجل الأعمال يارون فرسنو.

اقرأوا المزيد: 390 كلمة
عرض أقل