رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة المجلس الوزراي المصغر (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة المجلس الوزراي المصغر (Yonatan Sindel/Flash90)

“هآرتس”: نتنياهو يجهّز وزراءه لخطة سلام أمريكية

نقلت صحيفة "هآرتس" عن وزراء حضروا جلسة الكابينيت الإسرائيلي الأخيرة، وتناولت لقاءات نتنياهو وترامب والسيسي، قول نتنياهو إن ترامب جدي في طرح خطة سلام

25 سبتمبر 2017 | 09:42

نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، اليوم الاثنين، عن وزراء إسرائيليين شاركوا في جلسة الكابينت الإسرائيلي (المجلس الوزاري المصغر)، أمس الأحد، قول رئيس الحكومة الإسرائيلي، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعمل على خطة سلام للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضاف أن الرئيس الأمريكي بدا مصرا على دفع هذه الخطة.

وكتب المراسل السياسي للصحيفة، باراك رافيد، أن الوزراء الذين شاركوا في جلسة الكابينت، وفضلوا عدم الإفصاح عن هويتهم، قالوا إن نتنياهو خلال استعراضه انجازات زيارته إلى القارة الأمريكية، شدّد على أهمية اللقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي، وأضاف أن “القضية الفلسطينية مهمة جدا بالنسبة للرئيس الأمريكي”.

“ترامب يبث جدية بشأن السلام. الأمريكيون يحضرون خطة. لقد عرضت مواقفنا للرئيس الأمريكي. ترامب أبدى عزيمة قوية في التوصل إلى صفقة شاملة” كيفما جاء في الصحيفة الإسرائيلية.

وفي نفس الشأن، يصل إلى إسرائيل اليوم، مبعوث الرئيس الأمريكي لملف السلام، جيسون غرينبلات، حيث سيلتقي الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، لمتابعة المحادثات الخاصة بعملية السلام. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، في تطرقه إلى الزيارة، إن غرينبلات سيواصل المحادثات الجيدة التي بدأها الرئيس الأمريكي مع الزعيم الإسرائيلي والزعيم الفلسطيني في نيويورك. وأوضح أن المحادثات سرية وتجري ببطء، ولا داعي إلى وضع إطار زمني اصطناعي لهذه المحادثات.

اقرأوا المزيد: 186 كلمة
عرض أقل
  • مظاهرة من أجل السلام في إسرائيل ( Hadas Parush/Flash90)
    مظاهرة من أجل السلام في إسرائيل ( Hadas Parush/Flash90)
  • تهاوي حل الدولتَين (AFP/AHMAD GHARABLI)
    تهاوي حل الدولتَين (AFP/AHMAD GHARABLI)

تهاوي حل الدولتَين

حل الدولتَين حظي طيلة عقود بمكانة حصرية في طاولة النقاشات الإسرائيلية - الفلسطينية، ولكن يبدو مؤخرا أنه بات ضعيفا وتتصدّر العناوين اقتراحات جديدة

كان داعمو حل الدولتين مرتبكين أمس عند معرفة أن أمريكا تراجعت عن موقفها التي تمسكت به طيلة سنوات. قال ترامب في مؤتمر صحفيّ بعد لقائه الأول مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه ليست هناك أفضليّة لحل الدولتَين على حل الدولة الواحدة.

يدفع معارضو حل الدولتَين من كل المستويات الأيدولوجية، هذا القرار قدما، لتعزيز أفكارهم المختلفة. ألا لنا أن نخطئ، فليس اليمين الإسرائيلي فقط مسرور بتصريحات ترامب بشأن التراجع عن حل الدولتَين بصفته الإمكانية الوحيدة للاتفاق. فهناك من يؤمن بين الفلسطينيين أيضًا، وبين اليسار الإسرائيلي، أن حل النزاع الدامي لا يمكن أن يحدث في إطار المخطط التقليدي لحل الدولتين لشعبين. تقترح تلك الجهات والحركات، كما ذُكر آنفًا، جزء منها من اليمين واليسار، اقتراحات أخرى تستبدل الركيزة التقليدية للمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن المبدأ التقليدي لحل الدولتين، الذي كان يُعتبر طيلة سنوات حلا افتراضيا، يعتمد على خطوط وقف إطلاق النار لعام 67. تحدث البرنامج عن تقسيم الأراضي المقدّسة إلى دولة يهودية ودولة عربيّة والفصل بينهما، وإخلاء المستوطنات من كافة أراضي 67، التي  ستُقام عليها الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن لم يخرج البرنامج حيز التنفيذ في نهاية المطاف.

إليكم بعض الأفكار الجديدة التي تحظى باهتمام في ظل تراجع فكرة حل الدولتين:

دولة واحدة، ثنائية القومية – قبل لحظة من اللقاء بين ترامب ونتنياهو، قدّر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، على ما يبدو، أن ترامب تراجع عن الفكرة الحصرية لحل الدولتين، مستغلا ذلك للتأكيد أنه يدعم ضم أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل، من خلال منح مواطنة تامة لكل الفلسطينيين في هذه الأراضي. “تمنح السيادة على المناطق مواطنة لكل مواطنيها. لن تُمنح تسهيلات. ستكون مساواة للإسرائيليين وغير الإسرائيليين”، شدد ريفلين.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي سابقا، موشيه أرنس، عام 2013 إنه يجب هدم جدار الفصل الذي بنته إسرائيل على حدود 67، لأنه “بات من الواضح أن لا فائدة من جدار الفصل في يومنا هذا. فهو يلحق ضررا دوليا بإسرائيل ويصعّب حياة الفلسطينيين يوميا”. وأضاف أرنس أنه ليس هناك سبب للخوف من دولة ذات طابع ثنائي القومية، وأن “إسرائيل باتت منذ الآن وفق حدودها القائمة، دولة ثنائية القومية”.

تهاوي حل الدولتَين (AFP/AHMAD GHARABLI)
تهاوي حل الدولتَين (AFP/AHMAD GHARABLI)

أضاف الصحفي أوري اليتسور العريق وكتب في تلك السنة، مفاجئا قراءه: “في عالم السياسة اليوم، فإذا لم يكن الأشخاص الذين يقيمون على الأراضي جزءا من دولة إسرائيل، فالأراضي ليست ملكية إسرائيل أيضا، وليس لديها الحق بأن تحكمهم”. وأضاف مقترحا أنه يجب اقتراح مواطنة وحقوق كاملة ومساوية لكل الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي ستفرض إسرائيل عليها سيادتها.

من بين داعمي الفكرة: رؤوفين ريفلين، موشيه أرنس، أوري اليتسور، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوطوبلي (البيت اليهودي)، الحاخام حنان بورات، رجل تربية وعضو كنيست من مؤسسي المستوطنات الأولى في الضفة الغربية.

دولة يهودية واحدة على كل أراضي إسرائيل – يقترح هذا الحل جزء من اليمنيين الإسرائيليين المعنيين بفرض سيادة يهودية على كل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وتفكيك مؤسّسات الحكومة الفلسطينية من خلال منح مكانة محدودة للفلسطينيين الذي سيصبحون “سكان” دولة إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، هناك من يقترح تقديم محفّزات ماليّة للفلسطينيين الذين يهاجرون.

يعتقد جزء من داعمي الفكرة، مثل وزير التربية الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أن لا داعي لتفكيك السلطة الفلسطينية، ويجب إبقاء سيطرتها على منطقتي “أ” و “ب” في الضفة الغربية، وفي المقابل، يجب فرض سيادة إسرائيلية على مناطق “ج” ذات أغلبية يهودية، وأقلية فلسطينية.

من بين مؤيدي الفكرة: وزير التربية، نفتالي بينيت، حزب الاتحاد الوطني، وعضو الكنيست سابقا، موشيه فيجلين (الليكود).

كونفدرالية فلسطينيةإسرائيلية – فكرة تدفع مبادرة “حل الدولتين، ووطن واحد”، منذ أربع سنوات. لا تلغي المبادرة فكرة إقامة دولة فلسطينية سيادية إلى جانب دولة إسرائيل، ولكنها تقترح القيام بهذا من خلال حرية التنقل والسكن التام بين الدولتين، من دون حدود، ودون اجتثاث المستوطنات. بموجبها تتابع أقلية يهودية العيش في مناطق الدولة الفلسطينية كسكان دائمين، وسيكونون أصحاب مواطنة إسرائيلية. في المقابل، يستطيع الفلسطينيون العيش كسكان دائمين، وكمواطنين فلسطينيين. وفق مبدأ الكونفدرالية، الذي تمت بلورته في النقاشات بين المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين ذوي خلفيات متنوعة، ستُقام مؤسّسات عليا مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين، وتشكل عملية السلام هذه أساسا لمعاهدة سلام مع بقية دول الشرق الأوسط.  تتطرق هذه الفكرة إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين. وفق هذه الفكرة، يحصل اللاجئون الفلسطينيون الذين يختارون العودة، على مواطنة فلسطينية ويمكن أن يعيشوا كمواطنين دائمين في أراضي دولة إسرائيل.

من بين داعمي الفكرة: ثابت أبو رأس (مدير مساعد في “مبادرات صندوق إبراهيم”)، عوني المشني (ناشط فتح وأسير محرر من السجون الإسرائيلية)، الصحفي الإسرائيلي، ميرون رببورت، والأديب المستوطن، إليعزر كوهين.

ولكن إلى جانب الاقتراحات الجديدة لإنهاء النزاع الذي يحظى بأهمية، يُظهر استطلاع أجراه مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام في جامعة تل أبيب  والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله (PSR) في المجتمَعين الفلسطيني والإسرائيلي، أن الشعبَين ما زالا متفائلين تماما من حل الدولتَين، حتى وإن انخفضت نسب داعميه مقارنة بالعام الماضي.

في استطلاع نُشر يوم الخميس (‏16.2‏)، قال ‏55%‏ من الإسرائيليين و ‏44%‏ من الفلسطينيين إنهم ما زالوا يدعمون حل الدولتَين، مقارنة بالاقتراحات البديلة. يدعم فكرة الفدرالية ‏28%‏ من الإسرائيليين ويدعم فكرة حل الدولة الواحدة ‏24%‏ من الإسرائيليين. حظيت هاتان الفكرتان بدعم أكثر من ثلث الفلسطينيين بقليل. أجرى مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام في جامعة تل أبيب، والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله الاستطلاع.

في ظل هذه المعطيات، ورغم الحلول البديلة التي تغمر وسائل الإعلام، ربما من السابقة لأوانه رثاء حل الدولتَين.

اقرأوا المزيد: 804 كلمة
عرض أقل
رئيس حزب الوسط الإسلامي د. يوسف الكودة (لقطة شاشة)
رئيس حزب الوسط الإسلامي د. يوسف الكودة (لقطة شاشة)

دعوة سودانية لإرساء العلاقات مع إسرائيل

ضجة في السودان حول دعوة رئيس حزب الوسط الإسلامي لإقامات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وقال أيضا: "سأذهب إلى إسرائيل إذا دُعيتُ"

منذ الأسبوع الماضي، ما زالت تُسمع ضجة إعلامية في السودان بسبب أقوال رئيس حزب الوسط الإسلامي، د. يوسف الكودة، من السودان، الذي أعرب عن دعمه وقف مقاطعة السودان لإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسيّة واقتصادية معها. إلا أن موقف الكودة، كما يبدو، لم يثر ضجة كبيرة في الشارع السوداني كما في الإعلام.

بعد نشر الأقوال، وُوجهت انتقادات كثيرة إلى الكودة ودُعِي لمواجهات إعلامية مع معارضي تطبيع العلاقات مع إسرائيل. إلا أن تعليقات كثيرة دوّنها متصفحون سودانيون لمقاطع الفيديو المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل، كانت إيجابية.

“نحن مع العلاقات مع اسرائيل .السياسية لغة مصالح ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم بعيدا عن الحساسية الدينية. فالعرب، مصر والاردن والخليج، كلها لديها علاقات جيدة مع اسرائيل”, هكذا جاء في تعليق لـ”Hamo al Sudani 2017″، والذي حظي على لايكات عديدة وأثار ردود إيجابية أخرى، وأضاف المعلق كذلك “حتي الفلسطينيين، فعلاقتهم جيدة مع اسرائيل ويشتغلون فيها، والكل تابع ما حدث في وفاة شارون قبل فترة.”

وكتب معلق آخر اسمه  “Hamada Arendal”، “وهل مقاطعة اسرائيل خدمت القضية الفلسطينية؟”. وأضاف “حماس لن تقدر تحرير فلسطين والمقاطعة لن تحرر فلسطين وإذا عايز تفاوض إسراييل في حل القضية. فليزمك أولا فتح سفارة في الخرطوم، ثانيا إذا عايز تقدم مساعدات لقطاع غزه فليزمك فتح سفارة في الخرطوم.”

وكتب “Ali Graib” “أنتم تغشون في نفوسكم والله فلسطين لو عليكم اليهود ينومو قفا. نحن أرضنا ما حافظنا عليها وأنت تتكلم عن فلسطين. دارفور مليئة بقوات دولية. النيل الأزرق وجنوب كردفان كلها نزاعات.”

ويجدر الذكر بأنه في المقابلة مع قناة “الصيحة” قال رئيس حزب الوسط الإسلامي في السودان، د. يوسف الكودة إن: “إسرائيل ليست دولة صغيرة حتى نقاطعها، بل هي حليف لأمريكا والغرب، لذلك تضررنا كثيرا من معاداتها ودفعنا ثمن ذلك دون أن نجني شيئا”.

وذكر الكودة صلح الحديبية كسابقة تاريخية لإقامة علاقات مع إسرائيل. فوفق أقواله، وقّع النبي محمد على ذلك الصلح مع غير المسلمين، رغم أنهم سيطروا على مكة في ذلك الوقت. اقتُبِست أقواله في وسائل الإعلام في السودان جاء فيها: “كيف نقاطع إسرائيل بسبب احتلال المسجد الأقصى ونحن عصاة المسلمين، والرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام طبعوا مع المشركين وهم يحتلون المسجد الحرام‎”.

وفق أقوال الكودة، فإن مقاطعة السودان والدول العربية الأخرى لإسرائيل لم تؤتِ أكلها – حل القضية الفلسطينية، ولذلك يجب التفكير في طرق أخرى. وأضاف أن التطبيع مع إسرائيل لا يشكل تجاهل القضية الفلسطينية، وأن القيادة الفلسطينية، فتح وحماس أيضًا، تقيم علاقة مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل.

وأجاب الكودة أيضا عن السؤال: “لو أتتك دعوة من إسرائيل هل ستقبلها؟”، موضحا “سأذهب لإسرائيل، وسأتناقش معهم عن حقوق الفلسطينيين كما تفعل تركيا”.

وفق التقارير، أشار الكودة إلى أن “المقاطعة موقف وليست مبدأً، وهي ليست واجبا دينيا، والمتضرر الأكبر نحن المقاطعون وليس إسرائيل”. وأضاف “تركيا والأردن ومصر دول لها علاقات مع إسرائيل وموقفها هي الأقوى”.

اقرأوا المزيد: 422 كلمة
عرض أقل
احتفالات حل الصراع الكلولمبي (GUILLERMO LEGARIA / AFP)
احتفالات حل الصراع الكلولمبي (GUILLERMO LEGARIA / AFP)

ماذا يمكن أن يتعلم الإسرائيليون والفلسطينيون من التجربة الكولومبية؟

الصراع الذي بدا أبديًّا، يصل إلى نهايته: بعد تشريد الملايين وموت ربع مليون شخص، يحصلون الكولومبيون على اتفاق السلام. هل هناك ما يمكننا أن نتعلم منهم؟

يمكن القول وبكل ثقة إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو صراع عنيف وقبيح. فهو مستمر منذ عشرات السنين وما زال يحصد أرواح الكثيرين ولا تبدو نهايته في الأفق. يعتقد الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين أن مُعظم الصراعات في العالم هامشية مقارنة بصراعهم، ولكن إضافة إلى كون هذا الاعتقاد نرجسيًّا فهو خاطئ أيضًا. صحيح أن الصراعات في العالم ليست شبيهة تمامًا لبعضها البعض، ولكن الأمور ليست وردية أيضًا في دول خارج الشرق الأوسط.

فمثلا، الصراع الدائر في كولومبيا، الذي ربما لم تسمعوا عنه كثيرًا ولكن عُرِف مؤخرًا أنه يصل الى نهايته، وقد تم توقيع اتفاقية سلام بين الحكومة الكولومبية وبين الثوار من حركة FARC.

لقد بدأ عدم الاستقرار في كولومبيا عام 1948 (غني عن الإشارة إلى ما حدث في العام ذاته في الشرق الأوسط أيضًا)، وحصد الصراع الكولومبي المستمر منذ أكثر من نصف قرن أرواح أكثر من ربع مليون نسمة. وإضافة إلى ضحايا الحرب الكولومبية، قد أصبح الملايين لاجئين ومُشردين ويُقدّر عددهم بسبعة ملايين شخص تقريبًا. ويمكنكم أن تقرروا بأنفسكم الجوانب المُشتركة بين هذا الصراع والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

علم القوات المسلحة الثورية الكولومبية (wikipedia)
علم القوات المسلحة الثورية الكولومبية (wikipedia)

ولعل هذه المقارنة المطلوبة بين الصراعين تُظهر أيضًا جوانب ليست متشابهة تمامًا. مثلا، يُهيّمن في المقاومة الكولومبية نهج ماركسي، بينما يُهيّمن في أوساط فصائل المقاومة الفلسطينية أكثر البُعد الديني والقومي. وبينما يختبئ الثوار الكولومبيون في الأحراش الكولومبية الشاسعة، إذ تمتد مساحة هذه الدولة على أكثر من مليون كيلومتر مربع، فإن مساحة كل الأراضي الإسرائيلية – الفلسطينية أقل من 30,000 كم2، والمسافة بين تل أبيب ورام الله هي 40 كيلومترا فقط.

ولم يتم التوصل إلى اتفاق السلام الكولومبي فجأة حين شعرت الجهات المتنازعة أنها سئمت الصراع، بل دامت المفاوضات أربع سنوات مكثّفة ومضنية. ولكن في الطرف الآخر من المعادلة، لا شك أن في هذين الصراعين (وربما في أي صراع على خلفية قومية في العالم)، من يدفع ثمنهما الباهظ ليس من يخوضونهما فعليًا بل المجتمع المدني.

وضع السلاح جانبًا لا يعني التنازل عن النضال

شباب حركة FARC - القوات المسلحة الثورية الكولومبية، يحتفلون باتفاق السلام (Luis Acosta / AFP)
شباب حركة FARC – القوات المسلحة الثورية الكولومبية، يحتفلون باتفاق السلام (Luis Acosta / AFP)

بدأت القوات الكولومبية المسلحة الثورية (FARC) حرب العصابات ضد الحكومة الكولومبية عام 1964، بعد انتفاضة الفلاحين التي قضى عليها الجيش. لا زال أعضاء التنظيم الثوري يؤمنون بعدالة الطريق الذي انتهجوه. ففكرة المقاومة لم تمت. رأى أعضاء التنظيم، إلى جانب ذلك، حجم الدمار وعدم النجاح في تحقيق أية منفعة من القتال الذي دام سنوات. “الحكومة لم تهزمنا، ونحن لم ننتصر”، هذا ما قاله أحد مقاتلي حركة FARC لوكالة الأنباء AFP.

وأضاف المقاتل، الذي مات رفاقه في الحركة أمام عينيه: “لم تذهب سنوات قتالنا الـ 52 سُدىً، ونُدرك تمامًا أن علينا التقدُّم معًا إلى الأمام بينما نكون موحّدين لمحاربة الجيش الكولومبي، لكي نُحقق النصر في النهاية ونمنح الشعب أخيرًا قوة من خلال الأدوات السياسية”.

وقال الرئيس الكولومبي سانتوس بمناسبة توقيع اتفاق السلام: “قرار استبدال الرصاص بالانتخابات والأسلحة بالأفكار قرار جريء وحكيم، وهو أفضل ما يمكن أن تتوصل إليه أي مجموعة ثوار”.

هناك معارضون لهذا الاتفاق أيضًا. صرّح الرئيس السابق ألفارو أوريبي خلال مشاركته في مظاهرة احتجاجا على الاتفاق قائلا: “لم يمنح الأمريكيون عفوا للزعيم أسامة بن لادن. ولم يمنح الفرنسيون حصانة لمسلحي داعش. إذًا، لماذا علينا نحن الكولومبيون أن نمنح عفوا تاما للإرهابيين؟”. وأظهرت الاستطلاعات، من جهة أخرى، التي أُجريت قبيل الاستفتاء العام الذي سيتم في بداية شهر تشرين الأول أن معظم الشعب مستعد لإعطاء فرصة لاتفاق السلام ودعمه.

وكان الرئيس الكولومبي الحالي، والذي سبق له أن شن واحدة من أعنف الحملات ضد المقاومة الكولومبية قد قال: “أُفضّل اتفاقًا غير متكامل يُنقذ حياة إنسان على حرب لا تعرف إلا زرع المزيد من الألم والموت”.

اقرأوا المزيد: 529 كلمة
عرض أقل
  • مراسم توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في باحة البيت الأبيض في 13 أيلول  1993 (Wkipedia)
    مراسم توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في باحة البيت الأبيض في 13 أيلول 1993 (Wkipedia)
  • مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في باحة البيت الأبيض في 26 آذار 1979 (Wikipedia)
    مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في باحة البيت الأبيض في 26 آذار 1979 (Wikipedia)
  • مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في باحة البيت الأبيض في 26 تشرين الأول 1994 (Wikipedia)
    مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في باحة البيت الأبيض في 26 تشرين الأول 1994 (Wikipedia)

5 حقائق عن يوم السلام العالمي

اليوم، 21 أيلول، يحتفل العالم بيوم السلام العالمي وإليكم بعض الحقائق المُلفتة المتعلقة بهذه المُناسبة

21 سبتمبر 2016 | 18:19

يجدر بكم أن تعرفوا أنه يُحتفل اليوم بيوم السلام العالمي في العالم. نستعرض أمامكم 5 حقائق مُلفتة وسريعة عن هذه المُناسبة:

1.يسعى يوم السلام العالمي إلى إرساء السلام في العالم وإنهاء الحروب والعنف

مراسم توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في باحة البيت الأبيض في 13 أيلول 1993 (Wkipedia)
مراسم توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في باحة البيت الأبيض في 13 أيلول 1993 (Wkipedia)

2.لقد احتُفل، للمرة الأولى، بيوم السلام العالمي في الأمم المُتحدة عام 1982 ومذاك أصبح احتفالا سنويا

3.تم تحديد يوم السلام العالمي لهذا العام منذ العام الماضي، 2015، من قبل الأمين العام للأمم المُتحدة، بان كي مون

مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في باحة البيت الأبيض في 26 تشرين الأول 1994 (Wikipedia)
مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في باحة البيت الأبيض في 26 تشرين الأول 1994 (Wikipedia)

4. طلب بان كي مون العمل على تنفيذ خطة سلام في غضون 15 عامًا، أي حتى في عام 2030

5. تتضمن الخطة مُحاربة الفقر، جهودا للحفاظ على كوكب الأرض، وازدهارا

مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في باحة البيت الأبيض في 26 آذار 1979 (Wikipedia)
مراسم توقيع مُعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في باحة البيت الأبيض في 26 آذار 1979 (Wikipedia)
اقرأوا المزيد: 94 كلمة
عرض أقل
  • الأوروغواي (Thinkstock)
    الأوروغواي (Thinkstock)
  • بنما (Thinkstock)q
    بنما (Thinkstock)q
  • كوستاريكا (Thinkstock)
    كوستاريكا (Thinkstock)
  • قطر (Thinkstock)
    قطر (Thinkstock)

تعرفوا على: الدول الـ 10 غير المشاركة في أي حرب

من بين نحو 200 دولة في العالم اليوم، وجد المعهد الدولي للاقتصاد والسلام 10 دول فقط غير مشاركة في أي نزاع دولي. من هي؟

هذه الدول هي بمثابة جزر هادئة في عالم يسود فيه النزاع وملطخ بالدماء. تزداد النزاعات في العالم مع مرور الوقت أكثر فأكثر. يشتعل الشرق الأوسط من حولنا: ما زالت الحرب الأهلية في سوريا تحصد المزيد من الأرواح، ولا تُرى نهاية الحرب في اليمن، تُحارب تركيا الإرهاب الجهادي، وما زال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يحصد الأرواح، وتغرق أفريقيا في نهر الدماء إثر النزاعات القبلية، وتُحارب دول جديدة الإرهاب الدولي. كذلك، هناك شرخ اجتماعي دولي في أوروبا إضافة إلى نضال الأوروبيين غير المسبوق ضد الجهاد العالمي الذي يضرب عواصم مدنها. كل هذا ولم نذكر بعد القلق الكثير الذي يسود في شرق أسيا خشية من اشتعال حرب بين شمال كوريا وجنوبها وقد تتورط فيها الصين واليابان.

ولكن وجد مؤشر السلام العالمي 10 دول فقط في العالم غير مشاركة في أي نزاع دولي. ويظهر من بين النتائج المحبطة لمؤشر السلام أن: العالم أصبح في العام 2016 أكثر عنفا من العالم في العام 2015. لذلك من المتوقع أن يكون العام 2017 أكثر عنفا.

إذا من هي الدول الـ 10 غير المشاركة في النزاعات الخارجية وفق معهد الاقتصاد والسلام؟

بوتسوانا

بوتسوانا ()Thinkstock
بوتسوانا ()Thinkstock

تشيلي

تشيلي ()Thinkstock
تشيلي ()Thinkstock

كوستاريكا

كوستاريكا (Thinkstock)
كوستاريكا (Thinkstock)

موريشيوس

موريشيوس (Thinkstock)
موريشيوس (Thinkstock)

بنما

بنما (Thinkstock)q
بنما (Thinkstock)q

قطر

قطر (Thinkstock)
قطر (Thinkstock)

سويسرا

سويسرا (Thinkstock)
سويسرا (Thinkstock)

الأوروغواي

الأوروغواي (Thinkstock)
الأوروغواي (Thinkstock)

فيتنام

فيتنام (Thinkstock)
فيتنام (Thinkstock)

آيسلندا

آيسلندا (Thinkstock)
آيسلندا (Thinkstock)

وفق مؤشر الهدود تقع إسرائيل في المرتبة الـ 141‏ من بين ‏163 مرتبة. الدول الأقل هدوءا هي العراق، جنوب السودان، وسوريا. بينما آيسلندا هي الدولة المعزولة والأكثر هدوءا من جميع الدول.

اقرأوا المزيد: 200 كلمة
عرض أقل
ناتان مئير والأولاد (Yonatan Sindel/Flash90)
ناتان مئير والأولاد (Yonatan Sindel/Flash90)

“الإيمان، الصبر، والمحبة ستصنع السلام”

ناتان مئير، زوج دافنا مئير التي قُتلت أمام أطفالها في عملية عدائية قبل ثلاثة أشهر، سيلقي اليوم خطابا في الأمم المتحدة: "في قلوبنا مكان لمحبة جيراننا العرب"

نشرت الصحيفة الإسرائيلية “يديعوت أحرونوت” صباح اليوم نصّا كتبه ناتان مئير، زوج دافنا مئير، قبيل خطابه اليوم في الأمم المتحدة. وقد قُتلت دافنا مئير في عملية عدائية في كانون الثاني الماضي. وذلك حين كانت في منزلها في عتنائيل عندما استطاع فلسطيني الدخول إلى منزلها وطعنها حتى الموت أمام أطفالها الثلاثة الذين كانوا في المنزل. ستصل رننا، بنت دافنا التي كانت في المنزل في تلك اللحظات الصعبة، اليوم إلى الأمم المتحدة مع والدها وسيدعو كلاهما إلى وقف تقديم الدعم للإرهاب.

كتب ناتان في نصّ نُشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “اليوم قبل 19 عاما التقيت للمرة الأولى دافنا زوجتي وأم أولادي. واليوم قبل ثلاثة أشهر دخل إلى منزلي فتى فلسطيني في الخامسة عشرة من عمره وقتل طعنا بالسكين محبوبتي أمام أعين أطفالي”. وأضاف: “اخترنا دافنا وأنا أن نعمل في حياتنا من أجل زيادة الإيمان، الصبر، والمحبة. هكذا نشأنا وربينا أطفالنا. آمنّا بأنّ خالق العالم قد أعطى لأبناء إبراهيم أبينا الفرصة لتعلّم العيش معا في الأراضي المقدّسة. كان لدينا الصبر أن ننتظر كل الوقت المطلوب كي تصل هذه العملية إلى نهايتها، حتى لو حدث ذلك في الجيل القادم. بل وجدنا المحبة في قلب جيراننا العرب، الذين تريد غالبيتهم العظمى العيش إلى جانبنا حياة مشتركة في الأرض التي قُدّست لنا جميعا”.

“والآن جئت مع ابنتي رننا إلى نيويورك، كي أطلب من الأمم المتحدة أن تغير قليلا من نهجها تجاهنا. نحن نسعى إلى بناء الجسور بدلا من الجدران والحدود، إلى تشجيع الحوار والحياة المشتركة بدلا من الإدانة. في المكان الذي يوجد فيه تحريض على العالم أن يفعل كل ما في وسعه كي تعم المحبة. السياسة والإكراه لن يصنعا السلام. ستحقق اللقاءات بين القلوب، بين البشر، الرغبة في الحفاظ على حقوق الآخر – هي التي ستصنع السلام. يشكل الإيمان، الصبر، والمحبة أرضا خصبة ضرورية لتحقيق السلام وعلى قادة العالم نشر جميعها لتنمو زهرة السلام”.

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل
Peace Day 2015
Peace Day 2015

اليوم هو يوم السلام الدولي

لقد تم الإعلان عن يوم السلام الدولي منذ عام 1981، ولكن تم تعيين تاريخ ثابت له فقط في الأربع عشرة السنة الماضية من القرن الواحد والعشرين في شهر أيلول. الفكرة: قضاء يوم دون عنف أبدا في العالم أجمع

يحيي العالم في 21 أيلول من كل سنة يوم السلام الولي، يتم هذا بحسب القرار الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة. في هذا اليوم، وبحسب القرار المتخذ، يجب الانشغال والعمل بمواضيع من شأنها تنمية السلام وعدم العنف.

تم الإقرار بوجوب تكريس يوم للسلام منذ سنة 1981، ولكن تم تحديد التاريخ الثابت لحلول هذا اليوم في السنة فقط في سنة 2001. يُعتبر يوم السلام يوم دون عنف، يوم وقف عالمي لوقف إطلاق النار والطلب من الدول المختلفة وجميع الناس احترام هذا اليوم والامتناع عن المواجهات المعادية. يتم إحياء هذا اليوم الخاص، في جميع أنحاء العالم، بواسطة العديد من العروض والمناسبات المختلفة.

إن من ابتكر فكرة يوم السلام هو السينمائي البريطاني جرمي غيلي. لقد طلب بتحديد يوم كامل يمضي دون عنف إطلاقا. ولقد خرج غيلي في مسيرة في أنحاء العالم وقابل أناس وحضارات مختلفة، وقد أدى نجاحه ورغبته إلى أن تتبنى الأمم المتحدة الفكرة.

يكرس موقع “المصدر” في هذا اليوم قسما من تقارير الموقع لمبادرة السلام العالمية.

اقرأوا المزيد: 151 كلمة
عرض أقل

مبادرة إسرائيلية جديدة: يوم السلام

بينما لا يزال الإسرائيليون والفلسطينيون يعانون من صدمة الحرب الأخيرة في غزة، بدأت تظهر دلالات الانتفاضة الثالثة في القدس، وبينما لا أحد، تقريبًا، يكلّف نفسه عناء التحدث عن الذكرى السنوية الـ 20 لمعاهدة السلام التاريخية الموقعة بين الأردن وإسرائيل، يُسمع في إسرائيل صوتٌ مختلفٌ، لا يزال خافتًا مؤقتًا، يحاول، رغم كل شيء، التحدث عن الأمل

تعرفوا على داليا شاحم (35 عامًا)، محامية وأم شابة، تحاول أن تحتفي بـ “يوم السلام” – يوم واحد في العام مخصص لفكرة السلام والتصالح بين الشعوب. حتى أن شاحم قامت بتسجيل واحدة من الأغاني المشهورة باللغة العبرية “يا الله، يا الله” بتوزيع عربي. انتشرت مبادرتها حاليًا على الفيس بوك وفي مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن كثيرين أبدوا اهتمامهم بالمشروع.

ذكرت شاحم في حديث لها لموقع المصدر عن مصدر المشروع، الذي سيعتبره كثيرون في إسرائيل مشروعًا ساذجًا.

قالت شاحم: “خطرت لي فكرة الاحتفاء بيوم السلام خلال فصل الصيف، وقت الحرب على غزة، جنوب إسرائيل”. “كان من الواضح أن عنف الحرب أدى إلى يقظة لدى الكثير من الأشخاص، الذين ليسوا بالضرورة نشطاء سياسيين، ولكنهم سئموا من دائرة التحريض، الجهل والقمع المتناهية تلك. خطر لي بأنه لخسارة كبيرة أن نتذكر الحديث عن السلام وأن نطالب بالسلام بينما صوت المدافع يدوي. نتعامل مع السلام بالأوقات الأخرى كأمر مفهوم ضمنًا ونتوقع أن يهتم به شخص آخر بدلاً منا. هذا شبيه جدًا بتعاملنا مع كوكب الأرض والموارد الطبيعية – نتذكر بأنه علينا أن نحافظ عليها فقط عندما تقل تلك الموارد أو عند انتشار التلوث”.

“فكرة تكريس يوم للسلام هي ليست فكرة ابتكرتها أنا – هنالك يوم للسلام العالمي والذي جاء أيضًا نتيجة مبادرة شخصية وتحول إلى تنظيم وحركة عالمية (International Peace Day, 21/9). ولكن، هذه أول مبادرة من نوعها في نطاقنا المحلي، على ما أعتقد. لذا كان من الهام بالنسبة لي أن أختار تاريخًا تكون له أهمية محلية – 20 عامًا على توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن. اكتشفت أيضًا لاحقًا أن تاريخ الـ 26 من تشرين الأول هو التاريخ الذي انتهت فيه حرب تشرين”.

إيتسحاق رابين، العاهل الأردني الملك حسين والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في حفل توقيع اتفاقيات السلام (Nati ShohatFlash90)
إيتسحاق رابين، العاهل الأردني الملك حسين والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في حفل توقيع اتفاقيات السلام (Nati ShohatFlash90)

المئات انضموا

فكرة المشروع ليست فكرة منظمة ما أو حزب سياسي بل تأتي من الأسفل: “ربما أنشأت وحدي صفحة الفيس بوك، بعد أن استشرت عددًا من الأصدقاء المقربين، ولكن بعد أيام من إطلاق الصفحة انضم إليها مئات الأشخاص، وبعضهم حتى وجدوا طرقًا لجعل يوم السلام هذا خاصًا بهم – بدأوا بكتابة مقالات، تنظيم لقاءات صغيرة، اقتراح طرق خاصة للاحتفاء بهذا اليوم. أنا واثقة من أننا قبل الذكرى القادمة ليوم السلام سنكون قد أصبحنا مجموعة كبيرة، متنوعة وأكثر تنظيمًا وسيتم الاحتفاء بيوم السلام على نطاق أوسع”.

سؤال: أليس التوقيت غريبًا بعض الشيء بعد أشهر من الحرب في غزة، وفي حين تظهر دلالات انتفاضة جديدة في القدس؟

واحدة من مشاكلنا الكبيرة، برأيي، في إسرائيل، في فلسطين وفي المنطقة بأكملها هي أنه دائمًا يبدو أن الوقت الآن ليس هو الوقت الملائم للسلام. إما أن نكون في ذروة موجات عنف أو بين تلك الموجات. ينبع هذا أيضًا من الفهم الخاطئ بأن السلام هو غياب الحرب، وبأننا نستطيع التحدث عن السلام فقط حين لا تكون هناك حرب. ولكن هذه فكرة تخلد ذاتها: إن انتظرنا انتهاء الحرب لنتمكن من التحدث عن المستقبل الذي نريد العيش فيه سنبقى عالقين في هذا الواقع الذي لا يُطاق لفترة طويلة بعد. لأنه ما من وقت جيد للتحدث عن السلام، أصبحنا لا نعرف ما هي ماهية السلام، ما عاد بإمكاننا أن نتخيل حياةً يعم فيها السلام.

داليا شاحم "إن انتظرنا انتهاء الحرب لنتمكن من التحدث عن المستقبل الذي نريد العيش فيه سنبقى عالقين في هذا الواقع الذي لا يُطاق لفترة طويلة بعد."
داليا شاحم “إن انتظرنا انتهاء الحرب لنتمكن من التحدث عن المستقبل الذي نريد العيش فيه سنبقى عالقين في هذا الواقع الذي لا يُطاق لفترة طويلة بعد.”

ولكن الحقيقة هي أنه إلى جانب الحرب، وكل تلك الصعوبات وذلك الموت، دائمًا هناك سلام، وتعاون، وحياة. يقوم الكثير من الأشخاص، من كل المنطقة، دائمًا بفعل أشياء، لا تدفع فقط نحو تحقيق السلام مستقبلاً بل أمور تخلقه في الحاضر، بحيث يقومون ببناء جسور اجتماعية، ثقافية، تجارية، مهنية – علاقات بين الأشخاص، علاقات تتجاوز حدود الأديان والعقائد. علينا التوقف للحظة لتأمل تلك الجسور والاعتراف بها، لكي نكتسب الدعم منها، ولنعرف كيف نحافظ عليها وكيف نطورها.

سؤال: يبدو أنه، منذ التسعينات، لا يستخدم الإسرائيليون والفلسطينيون ، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون التسوية، كلمة سلامكثيرًا، فلماذا من المهم بالنسبة لك أن تغيري ذلك وألم يكن من الأفضل استخدام مصطلح عملي أكثر؟

تحوّلت كلمة سلام بالفعل إلى كلمة فظة – من المحرج قولها. تمامًا كما تحوّل مصطلح “رقيق القلب” في المجتمع الإسرائيلي إلى مصطلح مخجل، والادعاء الرئيسي الذي يوجهه اليمين ضد اليسار اليهودي هو أننا “ساذجين” إن كنا نعتقد بأنه يمكننا الوثوق بالعرب. تحوّلنا جميعًا إلى أشخاص ساخرين وقساة القلب وغير مكترثين – وهذا ليس في صالحنا. حين أقول “نحن” أقصد بهذا كل الأشخاص الذين يعتقدون أنه يجب أن يكون ويمكن أن يكون هنا الوضع هنا أفضل، نحن الذين لسنا مستعدين لتقبل الوضع الذي فيه مواردنا في المنطقة يتم حرقها بسبب حرب الحدود ولم يتبق مال ولا وقت للتعليم، للثقافة، للازدهار. هؤلاء ما أقصدهم بقولي “نحن” – المحبون للسلام. وإن حاولنا فقط التحدث بالمصطلحات البراغماتية والقتالية الموجودة لدى الجانب الآخر، ذلك الجانب الذي يؤمن بالتقسيم، بالترويع ، وبقوة السلاح، لن ننجح أبدًا. هناك مكان للنقاشات البراغماتية ومناهضة الاحتلال والقمع، ولكن ليس هناك تناقض بين هذا وبين الحاجة للتحدث عن السلام. إن أردنا مستقبلاً آخر علينا أن نسميه باسمه – مستقبل السلام: أن نعيد لهذه الكلمة معناها ومكانتها.

حمامة بيضاء (Thinkstock)
حمامة بيضاء (Thinkstock)

وها هنا فكرة أُخرى: بالعبرية والعربية كلمة “سلام” هي كلمة نلقيها كتحية على كل من نصادفه في طريقنا. الصلاة من أجل السلام واردة في كل نصوص الصلوات اليهودية وكلمة سلام مشتقة أيضًا من جذر كلمة “إسلام”. السلام مزروع عميقًا في جذور اللغتين اللتين ننطق بهما. لماذا عسانا نخجل من هذه الكلمة؟ لماذا عسانا نخفيها؟

سؤال: ما هي الأهمية الرمزية لهذه الأغنية تحديدًا ولماذا كان من المهم بالنسبة لك تسجيلها بالعربية؟

أغنية “يا الله، يا الله” المعروفة أيضًا باسم “مشوار إلى قيساريا” كتبتها حانا سينش، شابة يهودية وُلدت في هنغاريا، وهربت من أوروبا، من هول النازيين، إلى فلسطين الانتدابية. تطوعت في سلاح المظليين في الجيش البريطاني وتم القبض عليها خلال تنفيذها لإحدى العمليات وتم إعدامها قبل أيام من انتهاء الحرب. كتبت الأغنية وهي على شاطئ البحر المتوسط بعد أن وصلت إلى البلاد أنباء المجازر المريعة التي تحدث في أوروبا.

تعرف غالبية الإسرائيليين هذه الأغنية على أنها أغنية ذكرى لأرواح ضحايا الهولوكوست، ولكنني دائمًا ما كنت أتواصل مع كلمات التفاؤل التي فيها وفكرت بها على أنها أغنية صلاة، وحانا سينش بالنسبة لي هي مناضلة من أجل الحرية أكثر من كونها ضحية حرب.

فكرة ترجمة الأغنية للعربية كانت فكرة أمي – فيرا – التي وُلدت في العراق، وعادت مؤخرًا لتعلم لغتها الأم واختارت أن تترجم هذه الأغنية، التي تحبها جدًا ، للعربية والتي تغنيها دائمًا وهي ذاهبة إلى البحر (3 مرات في الأسبوع على الأقل). شعرت بانسجام مع هذه الفكرة وتحديدًا خلال الصيف الأخير، حين كنت مع ابني الصغير على شاطئ البحر. فكرت بأولئك الأمهات في غزة اللواتي لا يمكنهن الذهاب مع أبنائهن إلى البحر، إلى شواطئ البحر هناك، الشواطئ الخالية من الناس حيث الأمواج تروح وتجيء على صدى دوي مدافع لا ينتهي. وفكرت أيضًا كما أن هذا البحر وهذه السماء مشتركة بيننا جميعنا، هكذا أيضًا الصلاة حيث نتمكن من تربية أولادنا بأمان، بهدوء، بأمل وحب – هي أيضًا صلاة مشتركة. هذا ما جاءت ترجمة الأغنية لتعبّر عنه.

اقرأوا المزيد: 1037 كلمة
عرض أقل
المغنية مادونا (Madonna Instagram)
المغنية مادونا (Madonna Instagram)

رسائل سلام من مادونا

يبدو أن الصراع في غزة يشغل بال ملكة البوب كثيرًا إذ أنها منهمكة بذلك دون توقف- في حسابها على إنستغرام

بعد أن رفعت مادونا للمرة الأولى صورًا مثيرة للجدل على حسابها في إنستجرام، وأرفقت بها ورود وكتبت “أطفال غزة كالورود، من يجرؤ على تدميرها؟”، وصورة أخرى لنفسها، أوضحت فيها أنها لا تدعم حماس لكنها معنية بالسلام، التشارك والأخوة فقط، أصبحت تملأ الآن صفحتها على الإنستجرام بصور إضافية تتعلق بصراع الشرق الأوسط.

قبل أيام قليلة رفعت مادونا صورة أرشيفية، من أحد عروضها، ترقص بجانب شاب رسَم على بطنه نجمة داوود، ومن الناحية الأخرى- راقص آخر مع رمز الإسلام، هلال مع نجمة، وكتبت: “دون تمييز! كلنا ننزف نفس اللون” ووقّعت بعلامة المربع (الهاشتاج) “وقف إطلاق النار”، “السلام في الشرق الأوسط” و “الحياة من أجل الحب”.

كذلك رفعت مادونا والمعروفة بـ “ملكة البوب”، “خمسة” (رمز يستخدم كتعويذة لإبعاد الحسد والسحر) كتبت فيه: سلام، بالعبرية، العربية، والإنجليزية.

اقرأوا المزيد: 121 كلمة
عرض أقل