زوهار أرجوف

‏5 المطربون اليمنيون الأكثر نجاحا في إسرائيل (Flash90, فيسبوك، ويكيبيديا)
‏5 المطربون اليمنيون الأكثر نجاحا في إسرائيل (Flash90, فيسبوك، ويكيبيديا)

المطربون اليمنيون ال5 الأكثر نجاحا في إسرائيل

تحظى الموسيقى اليمنية بمكانة مرموقة في إسرائيل. تعرّفوا إلى المطربين اليمنيين الناجحين في كل الأوقات

على مدى عشرات السنوات، تحتل الموسيقى اليمنية مكانا آخذا بالازدياد في بانثيون الموسيقى الإسرائيلية. ففي السنوات الماضية، بشكل خاصّ، بات الشبّان من أصول يمنية يعودون إلى جذورهم، ويغنون بلغة أجدادهم. ولكن على مدى سنوات، جعل عدد من المطربين البارزين الموسيقى الشرقية عامّةً واليمنية خاصّةً علامة فارقة لهم، وحققوا بفضلها نجاحا منقطع النظير، محاولين إدخال الموسيقى اليمنية إلى قلوب الجمهور الإسرائيلي.

اخترنا لكم المطربين الخمسة البارزين الذين شكّلوا علامة فارقة في تاريخ الموسيقى اليمنية في إسرائيل:

زوهر أرجوف

كان اسم زوهر أرجوف في صغره زوهر عرقوبي، وكان والداه يمنيَين يعيشان في إسرائيل. أرجوف ليس المطرب اليمَني الإسرائيلي الأكثر نجاحا في كل الأوقات فحسب، بل هو أحد المطربين المسؤولين عن النجاح الكبير للموسيقى الشرقية في إسرائيل أيضا. فهو يُعتبر “ملك” الموسيقى الشرقية خاصة، وأحد كبار المطربين الإسرائيليين عامّةً. ويغني أرجوف أغاني موسيقى شرقية “كلاسيكية، بشكل أساسيّ، ولديه الكثير من الأغاني المشهورة، ومن بينها “هابيرح بكاني” (الزهرة في بستاني)، “إلينور”، “يام شيل دماعوت” (بحر من الدموع)، “تسيل عيتس تامار” (ظل نخلة)، وغيرها. في بداية الثمانينيات، أحرز أرجوف ذروة نجاحه، ولكن للأسف الشديد، أصبح مُدمنا على المخدّرات، التي أثرت في أدائه وجودة أغانيه، مؤدية إلى انتحاره عام 1987.

مرجليت صنعاني

وُلدت مرجليت صنعاني والتي تُعرف أساسًا باسم “مرجول” في اليمن عام 1948، وهاجرت إلى إسرائيل وهي في جيل سنة. بدأت تغني في سن صغيرة جدّا، ولكن باتت مشهورة في الثمانينيات، ومنذ ذلك الحين أصبحت تُعتبر “إلهة الغناء” (Diva) للموسيقى الشرقية في إسرائيل. تغني مرجليت أغان شرقيّة مدمجة بموسيقى السول وحتى بموسيقى بلوز أمريكية، ويمكن أن نجد في الكثير من ألبوماتها قوافٍ لأغانٍ عربية شعبية وموسيقى يمنية أصلية. في الألفية الثانية، كانت مرجليت عضوا في لجنة الحكم لبرنامج الواقع، فهذا ساهم في أن تشتهر بين الجيل الشاب، وتنشر طيلة السنوات ما يزيد عن عشرة ألبومات. من بين أغانيها الأكثر شهرة: “نعري شوفيه إلاي”، “عود يهيه لي”، “عيتس ياروك مبلاستيك”، وغيرها.

مرجليت صنعاني تغني باليمنية:

عوفرا حازا

كان والدا عوفرا من قرية “الحاز” في اليمن. عوفرا هي إحدى المطربات الإسرائيليات الأوائل التي حققت شهرة عالمية ناجحة. وحدث ذلك في الثمانينيات، عندما مثلت إسرائيل في الأوروفيزيون. في الأصل، لم تكن عوفرا تغني أغانٍ شرقيّة، ولكن بعد أن اشتهرت بدأت تعمل على ألبوم كان مكرسا للموسيقى اليمنيّة (جزء منها بالعربية والآخر بالعبرية). في أعقاب تسجيل جديد لإحدى الأغاني في الألبوم، “إم ننعالو”، حظي الألبوم بنجاح عالمي منقطع النظير، لا سيّما في أوروبا وحتى في الدول العربيّة، واليمن أيضا. قدّمت عوفرا عروضا عالمية، مُرتدية ملابس يمينية تقليدية. انتهت سيرة حياة عوفرا حازا المهنية بسبب وفاتها عام 2000 بعد أن عانت من أعراض مرض الإيدز.

أهوفاه عوزري

أهوفاه هي “عملاقة الموسيقى اليمنية”، في إسرائيل، ووُلِدت وترعرعت في حي “كيرم هتيمانيم” (كرم اليمنيين) في تل أبيب. كانت أهوفاه مطربة بارزة في “المشهد الذكوري” للموسيقى الشرقية في إسرائيل، وجزءا من مجموعة المطربين اليمنيين الذين وُلدوا في كيرم هتمانيم. فهي كانت مطربة، مؤلفة، ملحنة، عازفة، وكاتبة موهوبة بشكل خاصّ، وعلّمت تحسين الصوت لمطربين آخرين، ومن بينهم أرجوف المعروف. من بين أغانيها المشهورة: “هيخان هحيال شلي”، “تسلتسولي هبعمونيم”، “عيمك هبراحيم”، “هأيش هاهو”، وغيرها. في عام 2000، أصيبت بسرطان الأوتار الصوتية، لذلك اجتازت عملية جراحية أدت إلى ضرر كبير في صوتها وخسارة قدرتها على الغناء تقريبًا. ولكن بعد أن خسرت قدرتها على الغناء، تابعت، الإبداع، التلحين، الكتابة، وأصدرت ألبوما بمشاركة مطربين إسرائيليين رائدين. تُوفيت أهوفاه متأثرة بمرضها عام 2016.

رفيد كحلاني

كحلاني هو ممثل “الجيل الشاب” في قائمة المطربين. عمره 37 عاما فقط، ولكن نجح نجاحا باهرا في العالم كلّه. خلافا للمطربين المذكورين أعلاه، فهو ليس مطربا معروفا في إسرائيل، ورغم ذلك، يظهر مع أعضاء فرقته “يمن بلوز” في العالم كله ويتألقون في المشهد الموسيقي الإسرائيلي البديل. تدمج موسيقى كحلاني بين الأصول اليمنية وتأثيرات الصحراء الكبرى، وبين موسيقى الفانك وموسيقى السول الأمريكية. مَن يسمعه وهو يغني لن يستطيع أن يعرف أبدا أن الحديث يدور عن مطرب إسرائيلي، وإضافة إلى صوته الرائع فهو يتمتع بطلة جميلة ويتحرك بسرعة جنونية. شاهدوا المقطع التالي المُصوّر في القدس للتعرّف إلى هذا المطرب المميّز.

اقرأوا المزيد: 612 كلمة
عرض أقل
زوهر أرجوف  (Flash90Moshe Shai)
زوهر أرجوف (Flash90Moshe Shai)

النهاية الحزينة للملك

كان زوهر أرجوف المغني الأكثر نجاحا في جيله، وكان لديه آلاف المعجبين. ولكن إلى جانب زوهار المغني، كان له جانب مظلم لم يعرفه معجبوه: زوهار المدمن والمغتصب. قبل 29 عامًا وضع نهاية لكل ذلك، وانتحر

إلى حدّ ما فقد أنهى زوهار أرجوف حياته كما بدأها، مفلسًا، وذلك عندما انتحر في زنزانة الاعتقال التابعة للشرطة الإسرائيلية. كان والدا زوهار أرجوف، عوفاديا ويونا عورقبي، يهوديّين فقيرين من أصول يمنية. كان زوهار الأخ الكبير من بين ثمانية أشقاء؛ ثلاثة إخوة وخمس أخوات، والذين عاشوا جميعهم في فقر مدقع. كان الأب عوفاديا ثملا، واعتاد إحراج زوهار الشاب حين وصل لمدرسته وهو في حالة سكر.

لم يكن لزوهار الشاب أيضا مناص من التدهور إلى عالم الإجرام. فمنذ سنّ صغيرة جرّب المخدّرات الخفيفة من أنواع الماريغوانا والحشيش

ولم يكن لزوهار الشاب أيضا مناص من التدهور إلى عالم الإجرام. فمنذ سنّ صغيرة جرّب المخدّرات الخفيفة من أنواع الماريغوانا والحشيش، ولكن بخلاف سائر أبناء جيله، كانت موهبة الغناء لديه هي التي من المفترض أن تنقذه وتميّزه. برز زوهار عورقبي الشاب منذ فترة المدرسة بصوته الرنّان. حاول تجربة حظّه في الغناء، ولكنه كسب رزقه من العمل في البناء. حين كان في سنّ الثامنة عشرة ولد ابنه الوحيد، جيلي، الذي أصبح مع الأيام هو أيضا مدمنًا على المخدّرات.

غيّر زوهار اسمه من “زوهار عورقبي” ذي النغمة العربية إلى “زوهار أرجوف” الإسرائيلي

كان ميله للسلوك العنيف هو العقبة الكبرى لديه في طريق النجاح، وفي سنّ الثالثة والعشرين وجد نفسه في السجن بعد إدانته باغتصاب امرأة. ومع إطلاق سراحه قرّر تكريس كلّ وقته للموسيقى، بل وغيّر اسمه من “زوهار عورقبي” ذي النغمة العربية إلى “زوهار أرجوف” الإسرائيلي. في عام 1980 حين كان في سنّ الخامسة والعشرين صدرت أغنيته الشهيرة الأولى، “إلينور”، وهي أغنية تمّ تسجيلها بمعدّات بسيطة وبوسائل فقيرة، ولكنها حظيت بنجاح كبير:

كانت تلك هي فترة “الأشرطة” في إسرائيل. وقد رفضت الإذاعة، التي كان يسيطر عليها اليهود من أصول أوروبية، أن تبثّ أغنيات أرجوف اليمني. ولكن ازدهر في محطّات الحافلات في إسرائيل سوق خاصّ للأشرطة الصوتية البسيطة والرخيصة، وقد بيعت فيها أغنيات لأفضل المطربين ذوي النمط الشرق أوسطي. لم يكن هناك شخص لا يعرف “إلينور” والمغني الكبير زوهار أرغوف. مكّنه نجاح الألبوم من تسجيل ألبوم آخر، مع أداء للأغنية العربية المعروفة “لهلا يزيد أكثر”:

ولكن النجاح الكبير لزوهار جاء فقط بعد أن ظهر في “مهرجان المطرب الشرقي” عام 1982، الذي كان مقابلا لبرنامج “أرب آيدول” في تلك الفترة. فاز زوهار أرجوف فيه بالمرتبة الأولى، مع الأغنية التي أصبحت أشهر أغانيه في جميع الأزمنة، وجعلته نجمًا حقيقيّا: “هبيراح بجاني” (الزهرة في حديقتي).

ومع الأسف الشديد، فقد أدى نجاح زوهار أيضا إلى خضوعه لنقاط ضعفه، تلك التي كانت حاسمة في نهاية المطاف. في أعقاب النجاح الكبير لأغنية “هبيراح بجاني”، خرج زوهار أرجوف إلى رحلة ليغني في حفلات في أوساط يهود الولايات المتحدة، وقد أدمن خلالها على مخدّرات الكوكايين والهيروين.

حين عاد إلى إسرائيل، كان شخصًا آخر. في البداية لم يؤثّر الإدمان على نجاحه، واستمرّ في الظهور والاستمتاع بشعبيّته الكبيرة. ولكن حين توقّف عن الذهاب إلى التسجيلات والحفلات، وحين بدأ صوته يصبح مبحوحًا، أدخله متعهّده في عملية إعادة تأهيل استمرّت لأسبوعين. فشلت عملية إعادة التأهيل، واستمر أرجوف في الدخول والخروج من معاهد إعادة التأهيل طوال سنوات عمره الأخيرة. ولم يتوقف طوال الوقت عن استخدام المخدّرات.

في شهر كانون الثاني 1987، قبل عشرة أشهر من شنق نفسه حتى الموت، ظهر زوهار أرجوف في وقت الذروة في التلفزيون الإسرائيلي وادعى أنّه “نظيف من المخدّرات”

في شهر كانون الثاني 1987، قبل عشرة أشهر من شنق نفسه حتى الموت، ظهر زوهار أرجوف في وقت الذروة في التلفزيون الإسرائيلي وادعى أنّه “نظيف من المخدّرات”. ولكن كانت كلماته مشوّشة ومرتبكة، وكان واضحًا أنّه ما زال يتعاطى المخدّرات، وربّما كان مخدّرًا خلال المقابلة. يمكننا أن نسمع في أغاني تلك الفترة كيف أنّ صوته اختفى نتيجة استخدام المخدّرات. وقد سجّل أغنيته “أل نفكش” (لا نطلب) قبل فترة قصيرة من انتحاره.

كان الشهران الأخيران هما الأصعب على الإطلاق. وصل أرجوف إلى المستشفى بعد شجار مع شقيقه، الذي جرحه بواسطة زجاجة مكسورة.

وخلال وجوده في المستشفى أثار أرجوف ضجّة أثناء انتظاره للعلاج، واشتُبه بسرقته لمحفظة طبيبة. اعتقلته الشرطة، وعندما تم إطلاق سراحه اتضح أن أرجوف سرق مسدّسا كان موضوعا على الطاولة في محطّة الشرطة. قضى الأشهر الأخيرة في السجن، وعندما أُطلق سراحه اعتقل مرّة أخرى بعد أنّ ادّعت امرأة أنه حاول اغتصابها. خلال اعتقاله، في 6 تشرين الثاني عام 1987، شنق نفسه حتى الموت بينما كان مخدّرًا.

اقرأوا المزيد: 637 كلمة
عرض أقل
المطربة الشرقية، مايا بوسكيلا (Facebook)
المطربة الشرقية، مايا بوسكيلا (Facebook)

الشعب يطلب الموسيقى الشرقية

أصبحت الموسيقى الشرقية في إسرائيل منذ زمن الأكثر استماعا في الإذاعات، ولكنها لا تزال تكافح على مكانتها كل يوم من جديد، ما هو السبب؟

مرة واحدة كل عامين تقريبا ينشأ جدل ثقافي موسيقي مهم في إسرائيل. لا، ليس جدلا حول الفساد السياسي، طغيان الحكم، النضال من أجل المساواة في المجتمع الرأسمالي أو الصراع السياسي بين اليمين واليسار، وإنما هو صراع حقيقي ومليء بالدوافع حول تنوع الموسيقى الإسرائيلية اليوم.

لم يعد سرّا أن الموسيقى التي تُسمى في إسرائيل “شرقية” أو “شرق أوسطية”، تحظى في السنوات الأخيرة بازدهار منقطع النظير وبانتعاش. وقد جاءت مع الازدهار الانتقادات، سواء من الداخل أو الخارج.

وزيرة الثقافة، ميري ريغيف (Miriam Alster/FLASH90)
وزيرة الثقافة، ميري ريغيف (Miriam Alster/FLASH90)

وقد أشعلت لهيب الجدل الأخير، والذي يغرق في هذه الأيام الحوار العام في إسرائيل، وزيرة الثقافة والرياضة الجديدة، ميري ريغيف (الليكود). ميري ريغيف هي ابنة لأسرة من والدين من مهاجري المغرب، وقد أشعلت مؤخرا جدلا جديدا/ قديما حول طبيعة الموسيقى الشرقية ومركزيتها في الثقافة الإسرائيلية.

في خطوة غير مسبوقة أعلنت ريغيف في الأسبوعين الماضيَين أنّها تعتزم إدخال المزيد من الموسيقى العبرية إلى الإذاعة الأكثر استماعا في إسرائيل، وهي “إذاعة الجيش الإسرائيلي ” (جلجلاتس) بل وإعطاء مكان أكبر وتمثيل مناسب أكثر للموسيقى التي يصنعها موسيقيون من الطوائف الشرقية.

وقد استُقبل قرار الوزيرة من قبل الكثيرين بدهشة، ومن قبل آخرين، ومن بينهم مطربون شرقيون، بالتصفيق الحارّ.

من أجل حسن الترتيب، تعتبر الموسيقى الشرقية في إسرائيل موسيقى صُنعت في إسرائيل باللغة العبرية وهي تتماهى مع التقاليد الموسيقية لأبناء الطوائف الشرقية. من أجل التماهي مع تقاليد الطوائف الشرقية، يتأثر هذا النوع من الغناء بالموسيقى العربية بالإضافة إلى الموسيقى اليمنيّة، اليونانيّة، الكردية، البخارية، التركية والمغربية.

تسعى التوجيهات الجديدة التي تحاول الوزيرة إدخالها إلى إحداث تغيير كبير في المحتويات المسموعة في الإذاعة رغم أنف الذين قرّروا من فترة أية محتويات يتم سماعها وأي منها يعتبر غير مناسب ليذاع في الإذاعة.

انتقادات خارجية

على مدى سنوات طويلة كانت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الإذاعة الأكثر استماعا في إسرائيل. في برامج الإذاعة العديدة اختار منتجوها أن يذيعوا موسيقى عبرية (40%) وموسيقى معاصرة، بوب، روك، هيب-هوب وغيرها من الموسيقى العالمية (60%). واشتكى المطربون، من أبناء الطوائف الشرقية، أكثر من مرة، من أنّ منتجي هذه البرامج لا يذيعون أعمالهم بشكل كاف لاعتبارات عنصرية أو لأنهم يعتقدون أن الموسيقى الشرقية “غير مناسبة” في أفضل الحال، وفي أسوأ الحالات “حقيرة”.

النجم الأكثر جماهيريّة اليوم هو عومر آدم (Flash 90 Jorge Novominsky)
النجم الأكثر جماهيريّة اليوم هو عومر آدم (Flash 90 Jorge Novominsky)

وادعى المدافعون عن قرار إذاعة الجيش بالتقليل من بثّ الموسيقى الشرقية العكس: المشكلة في مصطلح “موسيقى شرقية” هي في الجانب المسبب للانقسام فيها، كما قالوا. اتُّهم الموسيقيون الشرقيون بوضع الموسيقى “الشرقية” مقابل الموسيقى “الأشكنازية”، في ثقافة تنامت وأصبحت شعورا بالاضطهاد مثيرا للانقسام، ونسيت بأنّها قبل كل شيء وبعد كل شيء ثقافة عبرية.

وقال منتقدو هذه الثقافة أيضًا إنّ إسرائيل اليوم غارقة بموسيقى سطحية من الجانب الشرقي، وغارقة بذلك من جانب موسيقى البوب والهيب-هوب الأجنبية، وبين هذين الخيارين الصاخبين، عديمي المذاق والاستبداديّين، تختنق ببطء الموسيقى العبرية النوعية.

انتقادات داخلية

المطربة الشرقية، مايا بوسكيلا (Flash90/Jorge Novominsky)
المطربة الشرقية، مايا بوسكيلا (Flash90/Jorge Novominsky)

أحد أكثر الانتقادات شيوعا ضدّ “الموسيقى الشرقية” هو أنّ كل علاقة بين الموسيقى الشرقية الأصيلة، بكلّ ثقلها، وبين “موسيقى المطربين الشرقيين الجدد”، هي من قبيل الصدفة تماما. يدعي الكثيرون أنّ المطربين الشرقيين مثل إيال جولان، سريت حداد، مايا بوسكيلا، مرجليت صنعاني أو دودو أهرون، رغم أنهم يصدرون أغان جذّابة، إلا أن موسيقاهم لا يمكنها الاقتراب من تعقيد الغناء الشرقي – العربي بألحانه أو كلماته التي تؤلف أغانيه.

يشتكي فنّانون شرقيّون من أن نجوم الغناء الشرقي لا يأخذون أغانيهم العميقة ولا يلحّنونها لأنّهم يبحثون عن أغان جذابة، مع كلمات غير معقّدة، بسيطة بل وفي أحيان كثيرة، مهينة.

هل تعكس إذاعة الجيش ذوق الجمهور الإسرائيلي؟

في الحقيقة: من غير الممكن أن نبرّئ إذاعة الجيش من التهمة. على مدى سنوات طويلة لم يحبّ منتجو الإذاعة بجميع أجيالهم – ببساطة – الاستماع إلى رتوش زوهار أرجوف، واضطر إلى بيع تسجيلاته في الأسواق بتل أبيب لبسطاء الشعب، حتى أصبح نجما.

يعتبر الكثير من الإسرائيليين إذاعة الجيش، إذاعة تمثّل رمزا لنخبة “دولة تل أبيب” وذلك بخلاف الأسطورة أن الجيش هو جيش الشعب، بوتقة انصهار المجتمع الإسرائيلي. ولا شكّ أيضًا أن المطربين الشرقيين، مثل المطربة مايا بوسكيلا، التي وجّهت انتقاداتها منقطعة النظير أكثر من مرة ضدّ الإذاعة، يحتاجون إلى أن يكسبوا رزقهم. هناك حاجة للقيام بثورة صغيرة في إذاعة الجيش على طريقة اختيار الأغاني التي ستتم إذاعتها، ويجب أن يكون هذا الموضوع في إطار نقاش حقيقي ومفتوح وليس بطريقة البلطجة المستخدمة اليوم، والتي يخرج فيها كل عدة أشهر مطرب آخر للصراع مع الإذاعة ويواجه جدارا من الطوب، دون أية قدرة حقيقية على إحداث تغيير.

وأكثر من ذلك فإنّ هذه الإذاعة هي الإعداد الافتراضي في كل سيارة في إسرائيل وإن كان لسبب بسيط وهو عدم وجود إعلانات فيها. إنّ ادعاء القناة، الذي بحسبه فإنّ نسب الاستماع المرتفعة تدل على نجاحها في استهداف الذوق الموسيقيّ لدى المستمعين، يمكن أن يدلّ بشكل أكبر على كراهية الإعلانات، أكثر من الإعجاب بالأغاني.

سريت حداد وإيال جولان (PR)
سريت حداد وإيال جولان (PR)

إذاعة الجيش هي “إجماع”، وبالنسبة للموسيقيين، فإنّ الأمر يعني العديد من العروض، تقارير في الإعلام واعتراف موسيقي والذي يعتبر ضروريا لحياتهم المهنية.

وبالمناسبة، فليس من المؤكد أنّ التدخّل المتزايد لوزيرة شؤون الثقافة، ميري ريغيف، سيعود بالنفع على الإذاعة. فبعد كل شيء، يعتبر تدخّلا سافرا لدوافع سياسية في المحتويات الثقافية التي لا ينبغي أن يتم إملاؤها من قبل الدولة، والتي قد تشكّل خطورة على حرية التعبير.

اقرأوا المزيد: 765 كلمة
عرض أقل
المطربة الإسرائيلية نينت طيب (فيس بوك)
المطربة الإسرائيلية نينت طيب (فيس بوك)

نينت طيب: مطربة شرقية تهرب من قدرها

جمهور المطربة الإسرائيلية ذات الأصول الشرقية ينتظر عودتها إلى اللون الشرقي، فهل تستجيب؟ أم أنها ستبقى في عالمها الخاص، مواصلة خوض تجربة "الروك نرول"، بحثا عن "الحقيقة الفنية"

19 سبتمبر 2015 | 11:13

اشتهرت المطربة الإسرائيلية، نينت طيب، في عام 2003 في برنامج المواهب “نجم يولد”، حين سحرت الجمهور الإسرائيلي بفضل أغنية مشهورة للمطرب الإسرائيلي ذي الجذور الشرقية، زوهر أرغوف. وبعد تتوجيها آنذاك بلقب محبوبة الجماهير، صارت نينت طيب، فتاة مغمورة من مدينة كريات جات، من أشهر المطربات الإسرائيليات. لكن شيئا ما حدث بعد ذلك في حياة نينت، فبعد أن ظن كثيرون أن نينت ستكون النجمة الجديدة للموسيقى الشرقية في إسرائيل، اتجهت هي إلى طريق آخر. فهل تعود نينت إلى أحضان الموسيقى الشرقية

بداية القصة

بعد فترة على تتويجها “محبوبة الجماهير”، حيث كانت نينت مغنية “مطيعة” تسعى إلى إرضاء جماهيرها ولا تريد أن تخرج عن الإجماع الذي تشكل في إسرائيل حول اللون الذي يجب أن تؤديه، اتخذت سيرة نينت المهنية منحى مختلفا، إذ بدأت تبتعد عن عالم الموسيقى الشرقي، خائضة عالم الموسيقى الغربية، وخاصة لون “الروك ن رول” الصاخب.

وفجأة تحوّلت المطربة المحبوبة إلى مغنية مثيرة للجدل، حيث كُتب عنها في إسرائيل، بأنها قررت الابتعاد عن أصلها منذ أن انتقلت إلى “تل أبيب”، ساعية إلى إرضاء نخبة “الأشكناز” التي تسيطر على مشهد الموسيقى في هناك.
https://www.youtube.com/watch?v=oD7H8EDPSZk

وحسب نقاد إسرائيليين، فإن محاولات نينت في الوصول إلى “لون” موسيقي خاص بها، وإن كانت محاولات يجب احترامها والانتباه إليها، باءت بالفشل. والسبب أن “الروك ن رول” الذي قدمته نينت لم يرق للجمهور الإسرائيلي الذي لم ينس يوما أن نينت أبدعت حينما غنت أغنية شرقية.

لكن المطربة الجميلة واصلت في ما تؤمن به، وتعلمت العزف، وقررت خوض تجربة الكتابة. وفي حديثها عن مشاريعها هذه قالت نينت أكثر من مرة أنها تفضل أن تكون صريحة مع نفسها على أن ترضي الجمهور بأغاني شرقية، فقط لأنها من أصل شرقي وغنت مرة أغنية شرقية.
https://www.youtube.com/watch?v=HLeXPmxUffE

لكن علاقة نينت بالجمهور الإسرائيلي اتجهت إلى الأسوأ، ومنذ عام 2007، تخلت نينت عن العروض الموسيقية العامة وأصبحت تقيم حفلات موسيقية صغيرة في أماكن مغلقة وخاصة.

حياتها الشخصية طغت على تلك الفنية

وإلى جانب الموسيقى، أصبحت اهتمامات نينت تزداد وتبتعد عن الموسيقى، فقد قامت بعدة أدوار تمثيلية وظهرت في أفلام ومسرحيات. ومن المعروف أن الشركات الكبرى تنقض على المشاهير من أجل تسويق بضاعتاها، وهكذا أصحبت عارضة أزياء لملابس داخلية للشركة الإسرائيلية “ديلتا”.

وقل الاهتمام بمسيرة نينت الموسيقية وانصب اهتمام الجماهير بحياتها الشخصية، خاصة بعد أن انفصلت عن ممثل مشهور كانت على علاقة طويلة معه. ومن ثم بزواجها، وحبلها، وإنجابها طفلا العام الجاري.

وجاءت مرحلة أخرى للمطربة التي ابتعدت أكثر فأكثر عن أصلها الشرقي، حيث خاضت تجربة الغناء باللغة الإنجليزية. ونال مسعاها هذا إعجاب المطرب العالمي المعروف، روبي وليمز، والذي طلب منها أن تكون المطربة “المحفزة” في عرضه الأخير في إسرائيل.

وردا على الانتقادات التي وجّهت إليها، أنها مغنية تهرب من قدرها، ولا يليق بها اللون الغربي، تقول إن ما يهمها أن تكمل مشوارها الفني وهي مخلصة لذاتها وللفن الذي تؤمن به.

المطربة الإسرائيلية نينت طيب (فيس بوك)
المطربة الإسرائيلية نينت طيب (فيس بوك)

يذكر أن نينت انتخبت عام 2009 وعام 2012 لتمثيل إسرائيل في احتفال جوائز MTV الموسيقية، إلا أنها لم تستطع الوصول إلى النهائيات.

نقطة التحول.. ربما

ثمة دلائل على أن نينت تعود إلى الجذور، فبعد زواجها من فنان هو الآخر من أصول شرقية، حرصت نينت أن يكون حفل زفافها على الأصول المغربية، حيث أدت طقس “الحناء”.

وساهمت أخيرا في مشروع كبير للملحن والمبدع، دودو طاسا، والذي يولي اهتماما كبيرا للموسيقى العراقية. فبعد تردد كبير، قررت نينت أنها تريد أن تشارك في مشروعه الذي يلقى إعجاب الجمهور الإسرائيلي، وللمرة الأولى غنّت المطربة أغنية بالعربية “ذوب وتفطر (يا سليمه)”.
https://www.youtube.com/watch?v=6P1GT0I8cXo

والجميع يتساءل اليوم إن كانت أغنية نينت بالعربية مؤشرا على عودتها إلى جذورها، أم أنها كانت أغنية واحدة ووحيدة وهي لا تتخلى عن ارتباطها “المصطنع” مع الموسيقى الغربية.

المؤكد في قصة نينت، هو أنه، لو قررت استثمار طاقاتها للغناء الشرقي، فأولا سيتنافس عليها كبار الوسط الفني الشرقي في إسرائيل. وثانيا، هي الوحيدة، حسب نقاد في إسرائيل، القادرة على اختراع الموسيقى الشرقية من جديدة في إسرائيل، وبذلك ستتحول إلى المطربة ذات التأثير الأكبر على الموسيقى الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 587 كلمة
عرض أقل
Hamas
Hamas

بالفيديو: حماس تشجع جنود إسرائيل على التخلي عن الخدمة العسكرية

أغنية جديدة تنتشر على النت تصف ما يمر في تفكير جندي إسرائيلي: "هاجمنا غزة لنقضي على الإرهابيين... عاد الجنود بالتوابيت". رغم محاولة المس بالمعنويات، متصفحون إسرائيليون يُشاركون الفيديو كليب مع تعليقات ساخرة

أطلقت حركة حماس اليوم (الثلاثاء) أغنية جديدة باللغة العبرية تحت عنوان “لن أكون جنديًا”. تدعو الأغنية المبنية على أغنية زوهر أرجوف “أن تكون إنسانًا”، يدعو المواطنين الإسرائيليين لعدم الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

“لو لمع حظي لأطلب قدري، لطلبت أن لا أكون جنديًا”، بداية الأغنية “لا ضابط ولا عريف لا قيادة ولا هيئة اركان ، فقط أريد فتاة حسناء عارضة أزياء مشهورة”، يُتابع المُغني، على خلفية صورة عارضة الأزياء “بار رفائيلي”.

حصد الفيديو حتى الآن آلاف المشاهدات كما ويشاركه متصفحون إسرائيليون – يفعلون ذلك بدافع السخرية: “حماس ما زالت مُستمرة بإطلاق الأغنيات الفوضوية، صفقوا لها”، هذا كان جزء من التعليقات التي نُشرت على الفيس بوك. حتى أن بعض المُعلقين أشاروا إلى درجة المعرفة العالية بواقع الثقافة الإسرائيلية: مقارنة بالأغاني المصورة السابقة، اللغة العبرية أفضل ومغزى الأغنية أيضًا يتطرق لنقطة حساسة في المجتمع الإسرائيلي: التشجيع على عدم الخدمة العسكرية.

“فلأجل ماذا تضحي في مقتبل العمر بحياة الانسان ؟”، يتساءل المغني الذي لا يظهر وجهه طوال الأغنية. “أنا أفضل ان اعيش إلى أبد الابدين “. يختم المغني الأغنية قائلا: “لذا يا حبيبي لا أريد أن أكون جنديًّا”.

اقرأوا المزيد: 171 كلمة
عرض أقل
زوهر أرجوف  (Flash90Moshe Shai)
زوهر أرجوف (Flash90Moshe Shai)

النهاية الحزينة للملك

كان زوهر أرجوف المغني الأكثر نجاحا في جيله، وكان لديه آلاف المعجبين. ولكن إلى جانب زوهار المغني، كان له جانب مظلم لم يعرفه معجبوه: زوهار المدمن والمغتصب. قبل 27 عامًا وضع نهاية لكل ذلك، وانتحر

إلى حدّ ما فقد أنهى زوهار أرجوف حياته كما بدأها، مفلسًا، وذلك عندما انتحر في زنزانة الاعتقال التابعة للشرطة الإسرائيلية. كان والدا زوهار أرجوف، عوفاديا ويونا عورقبي، يهوديّين فقيرين من أصول يمنية. كان زوهار الأخ الكبير من بين ثمانية أشقاء؛ ثلاثة إخوة وخمس أخوات، والذين عاشوا جميعهم في فقر مدقع. كان الأب عوفاديا ثملا، واعتاد إحراج زوهار الشاب حين وصل لمدرسته وهو في حالة سكر.

لم يكن لزوهار الشاب أيضا مناص من التدهور إلى عالم الإجرام. فمنذ سنّ صغيرة جرّب المخدّرات الخفيفة من أنواع الماريغوانا والحشيش

ولم يكن لزوهار الشاب أيضا مناص من التدهور إلى عالم الإجرام. فمنذ سنّ صغيرة جرّب المخدّرات الخفيفة من أنواع الماريغوانا والحشيش، ولكن بخلاف سائر أبناء جيله، كانت موهبة الغناء لديه هي التي من المفترض أن تنقذه وتميّزه. برز زوهار عورقبي الشاب منذ فترة المدرسة بصوته الرنّان. حاول تجربة حظّه في الغناء، ولكنه كسب رزقه من العمل في البناء. حين كان في سنّ الثامنة عشرة ولد ابنه الوحيد، جيلي، الذي أصبح مع الأيام هو أيضا مدمنًا على المخدّرات.

غيّر زوهار اسمه من “زوهار عورقبي” ذي النغمة العربية إلى “زوهار أرجوف” الإسرائيلي

كان ميله للسلوك العنيف هو العقبة الكبرى لديه في طريق النجاح، وفي سنّ الثالثة والعشرين وجد نفسه في السجن بعد إدانته باغتصاب امرأة. ومع إطلاق سراحه قرّر تكريس كلّ وقته للموسيقى، بل وغيّر اسمه من “زوهار عورقبي” ذي النغمة العربية إلى “زوهار أرجوف” الإسرائيلي. في عام 1980 حين كان في سنّ الخامسة والعشرين صدرت أغنيته الشهيرة الأولى، “إلينور”، وهي أغنية تمّ تسجيلها بمعدّات بسيطة وبوسائل فقيرة، ولكنها حظيت بنجاح كبير:

كانت تلك هي فترة “الأشرطة” في إسرائيل. وقد رفضت الإذاعة، التي كان يسيطر عليها اليهود من أصول أوروبية، أن تبثّ أغنيات أرجوف اليمني. ولكن ازدهر في محطّات الحافلات في إسرائيل سوق خاصّ للأشرطة الصوتية البسيطة والرخيصة، وقد بيعت فيها أغنيات لأفضل المطربين ذوي النمط الشرق أوسطي. لم يكن هناك شخص لا يعرف “إلينور” والمغني الكبير زوهار أرغوف. مكّنه نجاح الألبوم من تسجيل ألبوم آخر، مع أداء للأغنية العربية المعروفة “لهلا يزيد أكثر”:

http://youtu.be/DEjrHgK3TxE

ولكن النجاح الكبير لزوهار جاء فقط بعد أن ظهر في “مهرجان المطرب الشرقي” عام 1982، الذي كان مقابلا لبرنامج “أرب آيدول” في تلك الفترة. فاز زوهار أرجوف فيه بالمرتبة الأولى، مع الأغنية التي أصبحت أشهر أغانيه في جميع الأزمنة، وجعلته نجمًا حقيقيّا: “هبيراح بجاني” (الزهرة في حديقتي).

ومع الأسف الشديد، فقد أدى نجاح زوهار أيضا إلى خضوعه لنقاط ضعفه، تلك التي كانت حاسمة في نهاية المطاف. في أعقاب النجاح الكبير لأغنية “هبيراح بجاني”، خرج زوهار أرجوف إلى رحلة ليغني في حفلات في أوساط يهود الولايات المتحدة، وقد أدمن خلالها على مخدّرات الكوكايين والهيروين.

حين عاد إلى إسرائيل، كان شخصًا آخر. في البداية لم يؤثّر الإدمان على نجاحه، واستمرّ في الظهور والاستمتاع بشعبيّته الكبيرة. ولكن حين توقّف عن الذهاب إلى التسجيلات والحفلات، وحين بدأ صوته يصبح مبحوحًا، أدخله متعهّده في عملية إعادة تأهيل استمرّت لأسبوعين. فشلت عملية إعادة التأهيل، واستمر أرجوف في الدخول والخروج من معاهد إعادة التأهيل طوال سنوات عمره الأخيرة. ولم يتوقف طوال الوقت عن استخدام المخدّرات.

في شهر كانون الثاني 1987، قبل عشرة أشهر من شنق نفسه حتى الموت، ظهر زوهار أرجوف في وقت الذروة في التلفزيون الإسرائيلي وادعى أنّه “نظيف من المخدّرات”

في شهر كانون الثاني 1987، قبل عشرة أشهر من شنق نفسه حتى الموت، ظهر زوهار أرجوف في وقت الذروة في التلفزيون الإسرائيلي وادعى أنّه “نظيف من المخدّرات”. ولكن كانت كلماته مشوّشة ومرتبكة، وكان واضحًا أنّه ما زال يتعاطى المخدّرات، وربّما كان مخدّرًا خلال المقابلة. يمكننا أن نسمع في أغاني تلك الفترة كيف أنّ صوته اختفى نتيجة استخدام المخدّرات. وقد سجّل أغنيته “أل نفكش” (لا نطلب) قبل فترة قصيرة من انتحاره.

كان الشهران الأخيران هما الأصعب على الإطلاق. وصل أرجوف إلى المستشفى بعد شجار مع شقيقه، الذي جرحه بواسطة زجاجة مكسورة.

وخلال وجوده في المستشفى أثار أرجوف ضجّة أثناء انتظاره للعلاج، واشتُبه بسرقته لمحفظة طبيبة. اعتقلته الشرطة، وعندما تم إطلاق سراحه اتضح أن أرجوف سرق مسدّسا كان موضوعا على الطاولة في محطّة الشرطة. قضى الأشهر الأخيرة في السجن، وعندما أُطلق سراحه اعتقل مرّة أخرى بعد أنّ ادّعت امرأة أنه حاول اغتصابها. خلال اعتقاله، في 6 تشرين الثاني عام 1987، شنق نفسه حتى الموت بينما كان مخدّرًا.

اقرأوا المزيد: 637 كلمة
عرض أقل
المطرب عومر آدم (Wikipedia)
المطرب عومر آدم (Wikipedia)

صدّق أو لا تصدّق: الموسيقى الإسرائيلية تثير الفلسطينيين

من نابلس، عبر بيت لحم، وحتى رام الله، ينجح المغنون الإسرائيليون الشرقيون في إثارة الشارع الفلسطيني، الذي لا يبالي بأنهم يغنّون بالعبرية. النجم الأكثر جماهيريّة اليوم هو عٌمر آدم

ظاهرة غريبة تستأثر مؤخرا باهتمام الصادر والوارد في شوارع المدن الفلسطينية النابضة بالحياة. في زيارة خاطفة إلى ميدان عرفات، الميدان المركزي في رام الله، ستتمتعون بالاستماع إلى أغانٍ إسرائيلية شرقية تصدح من مكبرات الصوت في حوانيت الميدان. فإلى جانب أسطوانات محمد عسّاف، الفلسطيني الفائز ببرنامج الواقع “عرب أيدل” (Arab Idol)‏، ستجدون أسطوانات لمغنين إسرائيليين عديدين معروضة للبيع.

بكل بساطة، تغزو الموسيقى الشرقية الإسرائيلية الشارع الفلسطيني، وثمّة من يدّعون أنها تنجح حيث أخفقت مساعي السلام.

في أريحا يحبون أغاني زوهر أرجوف، في نابلس يستمتعون بالاستماع إلى عوفر ليفي، وفي رام الله يصغون إلى زهافا بن. وإن سألتم الشبان الفلسطينيين من هو المطرب الإسرائيلي الأكثر شعبيّة، فإنّ الإجابة ستكون كما يبدو عومر (عُمر) آدم.

النجم الأكثر جماهيريّة اليوم هو عومر آدم (Flash 90\ Jorge Novominsky)
النجم الأكثر جماهيريّة اليوم هو عومر آدم (Flash 90\ Jorge Novominsky)

ولمن لا يعرف عومر آدم، فهو مُغنٍّ إسرائيلي (20 عامًا) يغنّي موسيقى متوسطية، أو كما تُدعى في الشارع الإسرائيلي “موسيقى شرقية”. كان ظهوره العلني الأول في أحد برامج الواقع الغنائية الأكثر مشاهدةً في إسرائيل “كوخاف نولاد” (ولادة نجم). بدأ كمتسابق في الموسم السابع للبرنامج، لكنه أقصي بعد أن تبيّن أنه قام بتقريب سنه إلى الأعلى، إلى 16 سنة (العمر الأدنى للمشاركة في البرنامج). تبيّن لاحقًا أنّ مغادرة “كوخاف نولاد” القسريّة كانت لصالحه فقط.

بعد شهر ونصف من اضطراره إلى مغادرة “كوخاف نولاد”، استغلّ آدم الزخم الجماهيري الذي قدّمه له البرنامج، وأطلق أولى أغنياته الفردية. بعد ذلك مباشرة، بدأ بإحياء الحفلات. مذّاك، يحيي بين 20 و25 حفلة شهريًّا – بما فيها مناسبات وأفراح عائلية.

استمعوا إلى أغنية عومر آدم المشهورة:

ويعود الفضل في جزء من جماهيرية آدم إلى عائلته. فآدم هو سليل أسرة عسكرية عريقة. جده شموئيل آدم، عقيد في الاحتياط، كان من مؤسسي وحدة مكافحة الإرهاب، وأبوه يانيف، رائد في الاحتياط، كان نائب قائد “شالداغ” ونائب قائدة لواء المظليين. ومن أقربائه الآخرين يكوتيئيل آدم، نائب رئيس الأركان الذي قُتل في حرب لبنان الأولى، وأودي آدم، قائد قيادة الشمال في حرب لبنان الثانية (حرب تموز).

استمعوا إلى الأغنية الأكثر شعبية لعومر آدم: “بوئي عخشاف” (تعالَي الآن)

لكن إياكم أن تخطئوا. فالمطرب الفلسطيني، ابن غزة، محمد عسّاف (غادر مؤخرًا غزة إلى رام الله بإذن خاصّ منحته إيّاه إسرائيل لتطوير مسيرته الموسيقية في العالم العربي) لا يزال مصدر الفخر الفلسطيني. فالمُلصقات والصور العملاقة لا تزال تزيّن مدن الضفة الغربية. مع ذلك، يمكن العثور أحيانًا على عدد لا بأس به من أنصار عومر آدم والموسيقى الشرقية الإسرائيلية عامةً.

الظاهرة نفسها مألوفة جدًّا بين الفلسطينيين سكّان القدس الشرقية. فقد كانوا أوّل من بدأ بالاستماع إلى الموسيقى الشرقية، ورُوَيدًا رُوَيدًا بدؤوا بنقلها إلى المدن الفلسطينية.

ويشهد المواطنون الفلسطينيون الأكبر سنًّا أنّ أغاني الراحل زوهر أرجوف (1987) كانت تصدح من مسجلاتهم القديمة حتى قبل صعود الجيل الجديد من الغناء الشرقي.

والظاهرة الأكثر عجبًا هي بروز مغنٍّ شابّ آخر يعتمر “الكيباه” اسمه زيف يحزقيل بين المغنين الإسرائيليين الذين يحظون بالمزيد من التقدير في أوساط الجمهور الفلسطيني. يغني يحزقيل، شاب يعتمر الكيباه (القلنسوة التي يعتمرها المتدينون اليهود) ابن التاسعة والعشرين، تكرارًا مع جوقة الناصرة الرسمية، وقد حظي بلقب “المطرب اليهودي الذي يغنّي بالعربية”. معظم حفلاته تقدَّم أمام جمهور عربي والذي لا يخجل من إبداء إعجابه.‎ ‎

المطرب زيف يحزقيل
المطرب زيف يحزقيل

في إحدى مقابلاته مع الإعلام الإسرائيلي، قال يحزقيل: “بدأتُ مسيرتي بالغناء العربي، متأثرًا تحديدًا بالتراتيل من الكنيس المغربي. قسم من التراتيل التي سمعتُها في نعومة أظفاري يُغنّى بألحان لأغانٍ عربيّة. انتابني الفضول للتعرُّف إلى المصدر، فبدأتُ بالاستماع إلى الأغاني. بعد ذلك، أردتُ أن أفهم أيضًا ما أسمع، لذلك بدأتُ بدراسة العربية قراءةً وكتابةً. حاليًّا هذا هو انشغالي الرئيسي، وهو أيضًا هدفي كما أظنّ”.

شاهدوا زيف يحزقيل يؤدّي أغنية أم كلثوم، “أمل حياتي”

رغم المشكلة التي يمكن أن تثيرها، فإنّ قلنسوة يحزقيل لا تفارق رأسه طيلة حفلاته أمام الجماهير العربيّة. “هذه هي علامتي التجارية”، يقول، “وفيها أظهر في كل مكان. في إحدى الحفلات التي أحييتُها مع فرقتي في الناصرة، توجّه أحدهم إليّ، وقال إنه لا يمكن أن أكون يهوديًّا. أشرتُ إلى “الكيباه”، ومع ذلك لم يُصدِّق”. يحيي يحزقيل حفلات أيضًا أمام جاليات عربية في العالم: في الولايات المتحدة ولندن.

اقرأوا المزيد: 603 كلمة
عرض أقل
المطرب الملك زوهر أرجوف (Flash90qMoshe Shai)
المطرب الملك زوهر أرجوف (Flash90qMoshe Shai)

عاصفة “‏The Voice‏” ونجل المطرب الأسطوري زوهار أرجوف

تم هذا الأسبوع بث حلقة خاصة من برنامج "‏The Voice‏" الإسرائيليّ بمشاركة نجل المطرب زوهار أرجوف، ورغم اجتيازه للاختبار قالوا له إنّه لن يستمرّ بسبب حالته الصحّية

13 يونيو 2014 | 11:32

حدثت هذا الأسبوع عاصفة في إسرائيل حول قصة جيلي أرجوف، نجل ملك الغناء الشرقي في إسرائيل، ومشاركته في البرنامج الواقعي “‏The Voice‏” الإسرائيليّ. وصل جيلي، الذي يتواجد منذ سنوات في حالة صعبة بسبب إدمانه على المخدّرات، إلى اختبارات البرنامج الواقعي الناجح واحتلّ المنصّة ولكنّه لم يستمرّ في البرنامج. فهل استخدمه المنتجون بشكل ساخر لزيادة الريتينج؟

في البرنامج، بالطبع، تم استغلال حدث مشاركة جيلي أرجوف حتى النهاية، ومن أجل الريتينج تم بثّ الاختبار في حلقة خاصّة بعد أن أنشأوا له دعاية كبيرة بل قطعوا الحلقة السابقة لمتابعة “تجربة الأداء الكبيرة”.

في الاختبار نفسه الذي تمّ بثّه، شارك أرجوف أمام الحكّام واجتاز المرحلة الأولى بنجاح كبير، وقد عُيّن للمشاركة في مجموعة للمطرب المشهور في إسرائيل أفيف جيفن. ولكن رغم ذلك، فلن يشارك في الموسم القريب لمسابقة المواهب.

فقد جاءت رسالة من الجهة المنتجة للبرنامج مفادها أنّه تم إلغاء مشاركته نظرًا لمشاكل في أدائه. قالوا إن جيلي قد أُدخِل إلى المستشفى وتدهورت حالته الصحيّة مجدّدًا، والتي ستمنعه من الاستمرار في مسار البرنامج الذي يتكرّر كثيرًا ويتطلّب حضورًا وتفانيًا كبيرًا من قبل المتنافسين.

ونجل المطرب الأسطوري زوهار أرجوف جيلي في The Voice (لقطة شاشة من youtube)
ونجل المطرب الأسطوري زوهار أرجوف جيلي في The Voice (لقطة شاشة من youtube)

وتساءل النقاد في إسرائيل: إذا كان برنامج “‏The Voice‏”‏ الإسرائيلي والمنتجون على معرفة للحالة الإشكالية لأرجوب، فلماذا لم يستطيعوا إيجاد طريقة أخرى لدمجه في البرنامج من خلال تغيير أو زيادة مرونة الصيغة؟ ربما قد استخدموه في الواقع فقط كعصّارة للريتينج ثمّ رموه مجدّدًا؟

تحدّث الكثيرون في إسرائيل عن قسوة برنامج الواقعية هذا، الذي هو على استعداد للقيام بأيّ شيء من أجل الريتينج. كتب أحد النقّاد: “حتى لو كانت هناك نية حقيقية لمساعدة جيلي أرجوف للعودة إلى مركز الصدارة والتعافي؛ فهذا لم يعمل. ولكن، بالمقابل فإنّ الريتينج والأموال من الدعاية لشبكة (شركة الإنتاج) “‏The Voice‏”‏ قد عملت بشكل جيّد بالتأكيد.

نقدم إليكم الأغنية التي أداها نجل زوهر أرجوف وبعدها نفس الأغنية بغناء أبيه-
http://www.youtube.com/watch?v=gauvXGScB3E

اقرأوا المزيد: 275 كلمة
عرض أقل
يهود من اليمن مع رئيس دولة إسرائيل شمعون بيريس (Yossi Zeliger/Flash90)
يهود من اليمن مع رئيس دولة إسرائيل شمعون بيريس (Yossi Zeliger/Flash90)

التحيّات من صنعاء وذمار

نجت الجالية القديمة ليهود اليمن من الانقلابات التاريخية، ولكن حتى بعد استقرارها في إسرائيل لم تتوقّف معاناتها. وأيضًا: خمسة مطربين يهود يمنيّين يجب أن تعرفوهم

لا يُعرف الكثير عن الأيام الأولى للجالية اليهودية في اليمن، ولكن من المعلوم للجميع أنّ اليهود الأوائل قدِموا إلى اليمن منذ فترة طويلة جدّا. تعود الأدلة الأثرية الأقدم إلى القرون التي سبقت عام صفر ميلادي، وهناك من يدّعي أنّه قد قامت في اليمن جالية يهودية قبل أكثر من 2,500 عام. في قرية بيت الخضر القريبة من العاصمة صنعاء عثر على أدلة على قيام كنيس قديم من تلك الفترة.

وتظهر أدلة أخرى أن اليهود قد عاشوا في مملكة حِمْيَر، والتي قامت في جنوب شبه الجزيرة العربية، قبل ظهور النبي محمد. تقرّب ملك هذه المملكة، يوسف ذو نواس (الذي اسمّي بهذا الاسم بسبب الضفائر التي زيّنت رأسه) من اليهودية والحاخامات اليهود الذين أقاموا في تلك الفترة في فلسطين (أرض إسرائيل)، وهناك من يقول إنّه قد تهوّد. في أعقاب ذلك، قام بذبح الكثير من النصارى الذين وصلوا من إفريقيا، معظمهم حبشيّ، وذلك في محرقة نجران. في نهاية المطاف، أثار الملك غضب الإمبراطورية البيزنطية المسيحية، والتي هزمته وجعلته ينتحر.

أحكام قاسية إلى جانب الازدهار في العهد الإسلامي

تمتّع يهود اليمن في الفترة القصيرة التي سيطر فيها الفرس على المنطقة بعلاقات مع جالية بابل الكبيرة، والذي تشعّب من الجزيرة العربية حتى العراق. ولكن مع صعود الإسلام أصبح وضعهم غير مستقرّ، على الرغم من تمتّعهم بمكانة أهل الذمّة. من الصعب أن نعرف كيف كان وضع يهود اليمن بالضبط في تلك الفترة، حيث إنّ الأدلة قليلة جدّا.

أطفال يهود يتعلمون التوراة في اليمن (AFP PHOTO/KHALED FAZAA)
أطفال يهود يتعلمون التوراة في اليمن (AFP PHOTO/KHALED FAZAA)

ما نعرفه أنّه أثناء تواجد الجاليات اليهودية في العالم العربي، في العصور الوسطى، كانت أوضاع يهود اليمن صعبة للغاية. فرض ملك في تلك الفترة يسمّى عبد النبي أحكام قاسية على اليهود. ولكن ازدهر الفكر والفلسفة اليهودية في تلك الفترة باليمن أكثر من أي وقت مضى.

يهودي يمني في القدس في اواخر القرن التاسع عشر (Wikipeida)
يهودي يمني في القدس في اواخر القرن التاسع عشر (Wikipeida)

هناك شخص مذكور أكثر من الجميع وهو ناتانئيل الفيومي، رئيس حاخامات اليمن الذي ألّف الكتاب الفلسفي “حديقة العقول”، وهو نصّ يجمع بين الاعتقاد بإله واحد، أهمية التوبة والإيمان بالخلاص واليوم الآخر. أثّرت الكثير من المصادر على الكتاب، من اليهود والمسلمين، وهناك من يعتبره نسخة يهودية من المذهب الشيعي الإسماعيلي. ويعرف الحاخام نتانئيل بجداله مع المسلمين، واقتبس من القرآن لإثبات ادعائه بأنّ عقيدة اليهود أبدية، من سورة المائدة: “وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله”.

بعد سنوات طويلة من الحرب نجح اليمنيّون في طرد العثمانيين من بلادهم وبدأ حكم الزيديين في اليمن (1635). في البداية، كان هذا الحكم متسامحًا تجاه اليهود، ولكن في عام 1678 أقرّ الملك أحمد بن حسن المهدي قرارات بالنفي لتطهير اليمن من يهودها. ألغيت القرارات بعد عامين وعاد يهود اليمن إلى منازلهم، وحاولوا تأسيس مجتمعهم من جديد.‎ ‎‏ بعد ذلك عاد العثمانيّون واحتلّوا اليمن.

الهجرة إلى إسرائيل

كلّما تطوّرت الصهيونية، تزايدت في اليمن الرغبة بالوصول إلى فلسطين (أرض إسرائيل). وقد ازدادت هذه الرغبة بشكل خاصّ في نهاية القرن التاسع عشر لدى يهود اليمن، والذين كانوا الأوائل من بين الدول العربيّة الذين وصلوا بأعداد كبيرة إلى فلسطين (أرض إسرائيل). هاجر نحو 2,500 يهودي يمني إلى إسرائيل في سنوات الثمانينات من القرن التاسع عشر.

قدوم يهود اليمن إلى إسرائيل في الخمسينات (Wikipedia)
قدوم يهود اليمن إلى إسرائيل في الخمسينات (Wikipedia)

تزايدت في بداية القرن العشرين القوانين المعادية لليهود في اليمن. حُظر على اليهود أن يركبوا الخيول أو السير في الشوارع المعبّدة. رفضت المحاكم اليمنية سماع شهادات اليهود ضدّ المسلمين. وفي ذروة الموجة المعادية لليهود دخل إلى حيّز التنفيذ قانون قديم يقضي بأنّ كلّ يهودي لم يبلغ 12 عامًا بعد سيُجبرعلى اعتناق الإسلام. في أعقاب هذه القرارات، هاجر نحو 17,000 يهودي يمني إلى إسرائيل في الأعوام بين 1922-1945. حتى تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، تمكّن نحو نصف يهود اليمن من الهجرة إلى إسرائيل.

وكما في جميع الدول العربيّة، فقد زاد قيام دولة إسرائيل من التعرّض لليهود المحلّيين وفرضت عليهم أوضاعًا صعبة. توصّل عشرات الآلاف من اليهود إلى طريق، من خلال عدن، لفلسطين (أرض إسرائيل)، وتبقّى العديد من اللاجئين في عدن في حالة صعبة. هاجر إلى إسرائيل في هذه السنوات 50,000 من يهود اليمن، وأصبحت الجالية اليمنية في إسرائيل هي الأكبر. بقي في اليمن اليوم أقل من 200 يهودي، بحيث إنّ معظمهم قد تجاوز الستّين من عمره.

عائلة حباني اليمنية تحتفل بعيد الفصح للمرة الأولى في إسرائيل (GPO)
عائلة حباني اليمنية تحتفل بعيد الفصح للمرة الأولى في إسرائيل (GPO)

المحنة وحوادث الاختطاف

لم تنته معاناة يهود اليمن مع وصولهم إلى إسرائيل. لم تحرص المؤسسة الإسرائيلية، التي تألفت حكومتها بالأساس من مهاجري أوروبا، على معاملتهم بالمساواة. تمّ إيواؤهم في ظروف من الفقر. أدّت السنوات الطويلة التي مرّت على يهود اليمن باعتبارهم مجتمع مقطوع الصلة عن بقية العالم العربي، إلى تعامل يهود الدول العربيّة باشتباه تجاه يهود اليمن، ولقد استمروا في إسرائيل أيضًا على العيش كمجتمع منعزل.

خيّمت قضية رئيسية على علاقة المجتمع اليمني في إسرائيل مع المؤسسة

أب يمنى يهودي وابنه (Wikipedia)
أب يمنى يهودي وابنه (Wikipedia)

والمجتمع وهي قضية الأطفال المختطفين. كان من المعتاد في مخيّمات استيعاب المهاجرين ألا ينام الأطفال مع والديهم، ففي الوقت الذي عاش فيه الوالدان في الخيام، تمّ نقل الأطفال إلى أكواخ. أُخبر العديد من الآباء الذين جاؤوا لزيارة أبنائهم في الأكواخ بأنّ أطفالهم قد توفّوا ودُفنوا، رغم أنّهم أُخذوا منهم وهم بصحّة وعافية. لم يتمّ عرض شهادة الوفاة في أيّ من الحالات، وفي الكثير من الحالات أيضًا لم يكن هناك قبر.

وجد بعض الآباء صعوبة في تقبّل هذا الخبر القاسي، وبعد أن بكوا، صرخوا واشتكوا لكون الطفل الذي أُخذ منهم كان معافى، تمّت إعادة الطفل إليهم وهو في حالة جيّدة، رغم إخبارهم بأنّه قد توفّي. تقبّل بقية الآباء الأخبار القاسية ولم يجادِلوا. أثارت حقيقة أنّ بعض الأطفال أعيدوا إلى آبائهم الاشتباه في أن يكون الأطفال قد خُطِفوا وأُخذوا لعائلات أخرى.

ووفقًا للاشتباه، فإنّ المؤسسة الإسرائيلية لم تثق بالآباء اليمنيّين بأنّ يربّوا أطفالهم في ظروف مناسبة، ولذلك قامت باختطافهم وتسليمهم إلى أسر أخرى. أقيمت ثلاثة لجان تحقيق في إسرائيل على مدى سنوات من أجل معالجة هذه المزاعم، ونوقش أكثر من 800 حادثة اختطاف.

وقد استُمع في اللجان إلى شهادات لمسؤولين كبار كانوا مسؤولين عن عملية استيعاب المهاجرين، حيث قالوا إنّ بعض الأطفال قد نُقلوا لتبنّيهم في الولايات المتحدة. قرّرت لجان التحقيق بأنّه ورغم هذه المزاعم، فإنّ معظم الأطفال الذين اختفوا توفوا فعلا، ولكن لا يزال هناك شعور لدى الكثيرين بأنّ العدالة لم تظهر حتّى الآن.

أصوات العنادل

الشيء الذي يربط المجتمع اليمني في إسرائيل بشكل كبير مع كل الشعب الإسرائيلي، هم أولئك المطربون الرائعون الذين خرجوا من أبناء وبنات هذا المجتمع. ليس الحديث فقط عن المطربين الذين يؤدّون الأغاني بالأسلوب اليمني التقليدي، وإنّما عن مجموعة واسعة من الأساليب التي تمزج بين القديم والجديد.

هل تعلمون، على سبيل المثال، بأنّه في كلّ المرات الثلاث التي فازت فيها إسرائيل بالأوروفيزيون، كان الممثّلون الإسرائيليون من أصول يمنية؟ المطرب يزهر كوهين الذي مثّل إسرائيل عام 1978، المطربة جالي عطري التي مثّلتها عام 1979 والمطربة دانا إنترناشيونال التي مثّلتها عام 1998؛ جميعهم كان من أصول يمنية.

القائمة طويلة وفيها أسماء كثيرة، ولكننا اخترنا للقرّاء خمسة ممثّلين بارزين من أفضل مطربي إسرائيل، والذي قدِم آباؤهم من اليمن:

زوهر أرجوف

هل تم تتويجه بلقب “الملك” عبثًا. أوصلت أغاني زوهر أرجوف، الذي غيّر اسم عائلته حيث كان في الأصل يدعى “عورقبي”، الموسيقى الشرقية لكل بيت في إسرائيل، وأصبح نجمًا بلا منازع. ولكن توهّج نجاح زوهر في حياته، وأصبح مدمنًا على المخدّرات واضطرّ في نهاية المطاف للانتحار في الزنزانة في الشرطة الإسرائيلية.

عوفرا حازا

بكت البلاد جميعها حين توفيت عوفرا حازا عام 2000، فقد كانت تعاني المطربة المحبوبة جدّا في سنّ صغير من مرض الإيدز الذي أصيبت به. ليس هناك شخص لا يعرف صوت الطفلة الصغيرة التي ولدت في حيّ فقير بتل أبيب لأسرة مكوّنة من تسعة أطفال، وأصبحت المطربة الأكثر شهرة في إسرائيل. استمعوا إلى أغنية عوفرا حازا باللغة العربية:

بوعاز شرعبي

المطرب صاحب الاسم اليمني المثالي والذي ولد لأسرة مكوّنة من عشرة أطفال، يمزج بين أسلوب الروك الكلاسيكي والجاز وبين الجذور العميقة في اليمن. وهو يزعم أنّ أخته قد اختطفت خلال قضية عمليات الخطف التي ذكرناها في السابق. تزوّج شرعبي ثلاث مرّات، كان من بينها زواج من امرأة اسمها هالين وكانت مدمنة على المخدّرات وانتحرت في السجن. ولكن لم يؤثّر شيئًا من هذه المآسي الشخصية  على الموسيقى الرائعة التي ينتجها.

مرجليت صنعاني 

ولدت مرجليت صنعاني والتي تعرف أساسًا باسم “مرجول” في اليمن عام 1948، وهاجرت إلى إسرائيل وهي في جيل سنة. تمزج في أغنياتها بين الروك، البلوز والموسيقى اللاتينية، ويُلاحظ في أغنياتها تأثير الروح الأمريكية من أصول إفريقية. وهي تعرف في إسرائيل ليس فقط كمطربة وإنّما كمقدّمة لبرامج تلفزيونية كثيرة. اخترنا أن نعرض لكم إحدى أغانيها اليمنية التقليدية:

شوشانة ذماري

كانت شوشانة ذماري، التي ولدت في اليمن عام 1923 المطربة الأولى التي لم تكن من أصول أوروبية وأصبحت أسطورة إسرائيلية، وكانت مقبولة ومحبوبة بين جميع شرائح الشعب. بل هناك من وصفها بـ “المطربة الوطنية”، في أعقاب 70 عامًا لنشاطها في إسرائيل. رافقت الأغنية العبرية منذ السنوات التي سبقت قيام دولة إسرائيل، ولا يوجد من لا يعرف صوتها العميق والرنّان في إسرائيل. في هذه الأغنية التي تدعى “في كروم اليمن” تعبّر عن شوقها للمكان الذي ولدت فيه.

اقرأوا المزيد: 1316 كلمة
عرض أقل
المطرب الملك زوهر أرجوف (Flash90qMoshe Shai)
المطرب الملك زوهر أرجوف (Flash90qMoshe Shai)

لا يزال متألقًا فوق الجميع

زوهر أرجوف هو المسؤول عن جعل المطرب المتوسّطي جزءًا من الثقافة الإسرائيلية وفتح الطريق أمام الكثيرين. من ناحية أخرى، فقد أدمن كذلك على المخدّرات الثقيلة، اغتصب وهاجم النساء ومات في زنزانة. نبذة عن حياة "الملك"

ركّزنا في الأسابيع الماضية على مطربين كبار من المنطقة وعلى تأثيرهم الكبير على الموسيقيين في إسرائيل. بعد أن أعطينا الكثير من الاحترام لأم كلثوم، فريد الأطرش وفيروز؛ والذين لا تزال أعمالهم تُسمع إلى اليوم، بعد عشرات السنين من عزفها وغنائها لأول مرة؛ رأينا من المناسب تسليط الضوء إلى الداخل، والحديث عمّن اعتبر “ملك الغناء المتوسّطي”، وأحد رجال الثقافة الأكثر روعة مما عرفته إسرائيل، زوهر أرجوف.

رغم أنّ مسيرته استمرت لعقد من الزمان فقط وانتهت قبل ما يزيد عن 27 عامًا، يمكن كتابة كتب كاملة عن موهبته الموسيقيّة وصوته المثير، لكونه رائد يخطو نحو الشرقيين، وبطبيعة الحال، أيضًا عن ولعه بالمخدّرات، والذي أدّى في النهاية إلى وفاته، على الأقل وفق الإعلان الرسمي. قصّته رائعة وفريده من نوعها، الصوت القادم من حنجرته قوي للغاية، ونهايته المأساوية ستصل إلى قلوب أكثر الناس لا مبالاة.

نبدأ مع أغنية حبّ وشوق صادقة بشكل خاصّ، “إليانور”، مع لحن يوناني راقص:

كان أرجوف، المولود عام 1955، ابنًا لمهاجرَين من اليمن. برز منذ صباه بفضل صوته، وحتى حين ترك المدرسة وعمل كجصّاص، اعتقد بأنّه سيعمل في الموسيقى. في سنّ 22 سجّل أغانيه الأولى، ولكن بالمقابل دخل إلى السجن أيضًا، بعد أن أدين بالاغتصاب. ولدى خروجه من السجن، بعد عام، أُجبر على البدء من الصفر وعمل كقائد لفرقة “أنغام العود”. طلب زوهر في أحد العروض أن يغني واكتشف عازف الغيتارة في الفرقة، يهودا قيصر، موهبته النادرة وعرض عليه إصدار ألبوم خاصّ به. رغم وسائل التسجيل البسيطة، حقّق الألبوم نجاحًا كبيرًا وساهم في صعود أرجوف.

رغم أن هناك من سبقه: أنغام العود، داكلون وأريس سان، على سبيل المثال، ولكن كان هو أول من أدخل إلى كلّ بيت في إسرائيل الأنغام المتنوعة، أوتار العزف المستمرّة وأصداء الضرب التي خرجت من الدربكّة والتي استخدمها. قدّم عروضًا في مهرجانات رئيسية، دُعي إلى برامج ترفيهية وباع مئات الآلاف من أشرطة أغانيه. في نظرة إلى الخلف، تعتبر أعماله أكثر فخامة، ألبومه “عصريّ” اختير باعتباره الألبوم الأهمّ من الألبومات التي صدرت في إسرائيل في سنوات الثمانينات.

استمعوا إلى أداء أغنية “الزهرة التي في حديقتي”، بعد أن أعلنت أغنية العام. حتى اليوم تعتبر هذه الأغنية أكثر أغنية يعرف بها زوهر أرجوف:

لقد استمرّ في إصدار أغنية وراء الأخرى، وفي سنة 1983 قام بجولة عروض في الخارج. وخلال إقامته في الولايات المتحدة تعرّض للمرة الأولى لمخدّر الكراك وبدأ باستخدامه. في البداية لم يُعرف الأمر، ولم يكن يؤثّر عليه أن يقدّم عروضًا في خمسة أو ستّة نوادٍ كل مساء. بعد فترة بدأ بالتأخر في التسجيلات وتفويت الحفلات. أرسل للعلاج الاضطراري في مركز لإعادة التأهيل، وبعد الإفراج عنه ركّز في الموسيقى لفترة وجيزة وتدهور مرّة أخرى للمخدّرات. وهكذا مرّت السنوات ومع ذلك نجح زوهر في إصدار ألبومات أخرى، ولكن نبرة صوته تصدّعت وأصبح بالإمكان أن نسمع في صوته حزنًا صادقًا وحقيقيّا، وعجزًا حقيقيّا.

زوهر أرجوف المسؤول عن جعل المطرب المتوسّطي جزءًا من الثقافة الإسرائيلية (Flash90\Moshe Shai)
زوهر أرجوف المسؤول عن جعل المطرب المتوسّطي جزءًا من الثقافة الإسرائيلية (Flash90\Moshe Shai)

أصبح تدهور أرجوف أكثر شدّة، وفيما عدا تأخراته والإغماء في الحفلات، أصبح عنيفًا على نحو متزايد. تعارك مع شقيقه، سرق محفظة لطبيبة ودخل إلى السجن عدة مرات. وفي مقابلة قدّمها للبرنامج الأكثر مشاهدة في إسرائيل في تلك الأيام، زعم أنّه أصبح نظيفًا من المخدّرات، ولم يغيّر الاتجاه الذي انحدر إليه. في نهاية عام 1987 اعتقل مرّة أخرى، بعد أن اشتكت عليه زوجة مطرب آخر، وهي إيريس ليفي، بأنّه حاول اغتصابها. في ظلّ غياب المخدّرات ودون وجود هدف لحياته، عُثر على زوهر أرجوف مشنوقًا في زنزانته، ويلتف شرشف حول عنقه. هناك من يدّعي أنّه انتحر، وهناك من يدّعي أنّه أراد أن يجعل الحراس يعطونه جرعة أخرى من المخدرات البديلة. لن نعرف أبدًا الحقيقة.

اسم الأغنية التالية هو “بحر من الدموع”، وفي الواقع هذا هو بالضبط الشعور الذي يولّده لدى مستمعيه:

ابن زوهر، جيلي، الذي عاصر كطفل ومراهق حياة أبيه، نجاحه وانحداره، أصبح في نهاية المطاف مغنّيا أيضًا. هناك آية في الكتاب المقدّس تقول: “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”، ومعناها أنّ الإنسان بحاجة إلى تحمّل المسؤولية عن أفعاله، لأنّه ليس هو فقط من سيعاني بل أبناؤه أيضًا سيعانون من العواقب ويذهبون في نفس الاتجاه. في حالة جيلي أرجوف، فإن الآية تحقّقت بشكل حزين جدّا. فبعد سنوات معدودة من وفاة أبيه بدأ بتسجيل الأغاني والألبومات بنفسه وحقّق بعض النجاح في الحفلات. ولكن، مثل أبيه سقط مرّة تلوَ الأخرى في المخدّرات ووجد نفسه يدخل ويخرج من مراكز التأهيل. أُجريت قبل شهرين معه مقابلة، زعم أنّه “نظيف” وصرّح قائلا: “حتى آخر يوم في حياتي سأواصل مكافحة المخدّرات ولن أكون ضحيتها مجدّدًا”. نحاول أن نبقى متفائلين، ولكنها كلمات مألوفة ونحن نخشى من أن يعيد التاريخ نفسه…

جيلي أرجوف يغنّي “أبي” مع الموسيقيّين الذين رافقوا والده الراحل، في حفل لذكراه. ستذرف الدموع من أعينكم:

http://www.youtube.com/watch?v=w5epkxxB2bI&feature=youtu.be

لقد تخلّلت قصّة زوهر أرجوف جميع العناصر اللازمة لإنشاء فيلم رائج، ولذلك صدر فيلم يصف نجاحه وتدهوره عام 1993 وقد قدّم زوهر كما كان: إنسان بسيط، صاحب موهبة فريدة وكاريزما لزعيم دولة، برز على الساحة ولم يعرف كيفية التعامل معها، سقط ضحية المخدّرات وفشل في الإقلاع عنها، شعر بتعاسة كبيرة وبعدم الجدوى أمام الوجود. إنّ التناقض بين المطرب الناجح والجذاب، والذي حدث في التيار المركزي الإسرائيلي، وبين الإنسان الهشّ والخاضع كما كان هو؛ هذا التناقض لا يمكن تصديقه تقريبًا. بالنسبة لنا، فإنّ مسيرة زوهر أرجوف أنتجت لنا ما لا يُحصى من الإصدارات، المعقّدة والمثيرة. بالنسبة له، فقد شكّلت مسارًا لا مفرّ منه نحو الموت.

استمعوا إلى أغنية “أن تكون إنسانًا”، والتي صدرت قبل عام من وفاة أرجوف وتعبّر عن فقدان السيطرة والشعور بأنّه قد تمّ تحديد مصيره:

اقرأوا المزيد: 825 كلمة
عرض أقل