زواج السترة

حي على جهاد النكاح
حي على جهاد النكاح

الجذور العميقة لجهاد النكاح لدى داعش

الموقف الغامض من ظاهرة الجهاد الجنسي الداعشي في العالم العربي والإسلامي يسمح بازدهار هذه الظاهرة ويؤهلها لتكون معيارية ومشروعة فقهيا

إنّ تأهيل، تشويه وتقييد جسد المرأة المسلمة فقهيا وعمليا هو اشتغال ذكوري قديم جدا، مهيمِن وقهري غالبا. اهتمت “السنة” – وهي التراث الشفهي، المستند إلى تعليمات النبي محمد (صلعم)- بجنسوية المرأة في التقييد أو في السماح، ولكن النبي نفسه اخترع سابقات جنسية خطيرة، غير أخلاقية، على حساب جسد المرأة. أشهرها هو زواج المتعة، والذي تم تقديمه خلال المعارك أثناء احتلال مكة في السنة الثامنة للهجرة. توجه المقاتلون المسلمون، وهم منهكون من القتال وبعيدون عن منازلهم ونسائهم، إلى النبي وطلبوا منه ملجأ جنسيا مؤقتا لتلبية رغباتهم ليستطيعوا الانتصار على كفار مكة. وبغض النظر عن أية سلطة إلهية أو أخلاقية سمح النبي لمقاتليه باتخاذ نساء المتعة لأنفسهم واللاتي ستنسيهم معاناتهم وتعززنَ احتمالهم في مواجهة العدوّ الكافر.

من خلال هذا القرار قد اتخذ النبي سابقة جنسية ولكن أيضًا تشيئا جنسيا للمرأة على مدى المئات من السنين.‎ ‎في العقد الأخير أفتى فقهاء الشريعة، السعوديون بشكل أساسيّ، بأنواع مختلفة من الجوازات الجنسية المشبوهة من الناحية الفقهية والأخلاقية: زواج المسيار (وهو اتفاق لا يلزم الرجل من الناحية الاقتصادية وهدفه الوحيد هو إجازة العلاقة الجنسية)، زواج الفريند (والذي يشبه في أساسه زواج المسيار ولكنه يتعلق بالعازبين/العازبات المسلمين/المسلمات في الغرب)، الزواج العُرفي (اتفاق زواج سري لا يعطي مكانة رسمية وحقوق شرعية ومدنية للمرأة)، زواج المتعة (اتفاق زواج يدفع فيه الرجل للمرأة مبلغا ماليا معيّنا مقابل الزواج لفترة زمنية محددة والتي لا تتمتع خلالها بأية حقوق)، وأخيرا جهاد النكاح.

لا يمكن وصف أنواع الاتفاقات الجنسية هذه وآثارها على جسد ومكانة النساء المسلمات الاجتماعية. ولكن بشكل عام فهي تجعل المرأة شيئا جنسيا تحت تصرف الرجل، وتشجع على الاستغلال الاقتصادي، الاجتماعي والعاطفي للنساء، وتسلب منهنّ حقوقهن الدينية والفقهية. نشأت جميع هذه النماذج من قبل الهيمنة الذكورية في الدول العربية المختلفة وهي تخدم المصالح الاجتماعية، الاقتصادية، والجنسية للرجال.

اندفعت ظاهرة جهاد النكاح لدى داعش إلى الوعي العام الإسلامي والعربي عام 2013، عندما أفتى الشيخ السعودي محمد العريفي في تويتر أنّه يجوز لمقاتلي الجهاد في سوريا، فقهيا، أن يتزوجوا أية فتاة عمرها 14 عاما وما فوق. ولدى انتهاء عدة ساعات من هذا “الزواج”، والذي يهدف إلى تعزيز روح المقاتلين، تنتقل النساء إلى مقاتلين آخرين. دعا بعض فقهاء الدين السعوديين النساء المسلمات، لاحقا لفتوى العريفي، إلى الخروج إلى سوريا من أجل متعة مقاتلي الجهاد.

ولا يُعرف عدد النساء اللواتي استجبنَ إلى هذه الدعوة، ولكن ظهر من الصحافة العربية أنّ النساء ذوات الجنسيات المتنوعة (بما في ذلك الغرب) قد خرجن إلى سوريا. ذكرت رابطة النساء الوطنية التونسية أنّ هناك 100 امرأة تونسية انضممن إلى جهاد النكاح، ورفعت مصادر غير رسمية الرقم إلى 700 امرأة. وذكر رياض بقارة، من رؤساء الحرس الوطني التونسي، أنّ هناك نحو 3000 امرأة من دول مختلفة خرجنَ لممارسة جهاد النكاح في سوريا، وذكر أنّه في مدينة حلب قد افتُتح مكتب رسمي لتجنيد وتوجيه النساء لجهاد النكاح مع مقاتلي داعش. ولا تشمل هذه الأرقام الاغتصاب الجماعي والمنهجي للنساء اليزيديات في العراق من قبل عناصر داعش، أو التقارير عن الفظائع الأخرى في هذه الدولة، مثل شنق 30 امرأة من الموصل بعد أن رفضن الاستسلام لعناصر داعش.

وإلى جانب خدماتهنّ الجنسية تعاني نساء جهاد النكاح من اضطهاد آخر: أعمال الصيانة، الطبخ والتنظيف، إدارة معسكرات الجنس لدى داعش وأعمال الدعاية في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف جلب المزيد من النساء للخضوع إلى العبودية الجنسية والخدمة. مديرات معسكرات الجنس، وهنّ نساء قد استبطنَّ الاضطهاد الذكوري ومارسنه على نساء أخريات، هنّ الذراع الشنيع للاستغلال الجنسي. تختلف آراء فقهاء الدين المسلمين كثيرا حول مسألة جهاد النكاح؛ فالمصريون يعربون عن معارضتهم الشديدة في حين أن السعوديين متحمّسون ومؤيدون. في الواقع، فإنّ الكثير من الفتاوى الفقهية تأتي من السعودية، وهي دولة غنية يتوسع فيها فقهاء الدين والأثرياء في الاستعباد واستغلال الدول الإسلامية الفقيرة أيضا في الجوانب الجنسية.

وفيما عدا جهات رسمية، مدنية، ودينية من تونس، لم تدِن أية دولة إسلامية هذه الظاهرة رسميا. إنّ الموقف الغامض من هذه الظاهرة يسمح بازدهارها في أوساط المقاتلين، ولكن الأسوأ من ذلك في أوساط الرجال والنساء العاديين الذين يعتبرونها ظاهرة معيارية ومشروعة فقهيا.‎ ‎توجه الفتاوى الفقهية في العالم الإسلامي مسبقا إلى متعة وعظمة الرجل بواسطة استغلال جسد المرأة.

نشر هذا المقال لأول مرة في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 636 كلمة
عرض أقل
عرس في المخيمات السورية (Facebook)
عرس في المخيمات السورية (Facebook)

صورة مشينة: زواج الفتيات القاصرات في أنحاء العالم

الفتيات القاصرات، اللاجئات السوريات يُبعن بسعر رخيص للرجال في العالم العربي خوفا من تدهورهنّ للزنا

وافق الكنيست الإسرائيلي على اقتراح قانون لرفع سنّ الزواج، وذلك، من بين أمور أخرى، على خلفية بيانات الأمم المتحدة، التي اكتشفت أنّ في إسرائيل هناك نسبة عالية وصادمة من الفتيات اللواتي يتزوّجن قبل سنّ التاسعة عشرة. وتتعزّز هذه الأرقام بسبب زواج الشبّان والشابات سواء في الوسط العربي أو في الوسط الحاريدي اليهودي. ومع ذلك، فإنّ المعطيات في دول العالم الثالث أكثر صعوبة، وتُظهر التقارير التي نشرتها الأمم المتحدة بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية هذا الشهر صورة حزينة.

واحدة من بين كل ثلاث فتيات في العالم الثالث تتزوج قبل سنّ 18، وواحدة من كل تسع فتيات تجد نفسها متزوجة قبل وصولها إلى سنّ الخامسة عشرة، وهو زواج عادة ما يشتمل على الاعتداء الجنسي الاغتصاب بسبب عدم النضج الجنسي للعرائس الصغيرات.

إنّ إتمام الزواج، أي: ممارسة العلاقة الجنسية مع القاصرات، يؤدي إلى أن تصبح مليون فتاة تحت سنّ الخامسة عشرة حاملا في جميع أنحاء العالم كلّ عام، وعادة ما تتعقّد هذه الولادات، لأنّ جسد العرائس الصغيرات ليس مستعدّا بعد للحمل. وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية (‏WHO‏)، فإنّ خطر أن تتوفى الفتيات خلال الحمل والولادة أكبر خمسة مرات من المرأة البالغة، والفتيات اللواتي يبقين على قيد الحياة يعانين من العديد من التمزّقات الجسدية بدرجة 3-4.

وسوى المخاطر الصحية والتكاليف النفسية التي تدفعها الفتيات اللواتي يتزوجن في سنّ مبكّر جدا، يظهر في تقرير الأمم المتحدة أنّ 60% من الفتيات اللواتي تزوجن لم يتلقّين أي نوع من التعليم الرسمي. تأتي معظمهنّ من أسر فقيرة، لم ترسلنهنّ إلى المدرسة من البداية، ولكن أيضًا الفتيات اللواتي التحقن في إطار تعليمي معين، يترك معظمهنّ التعليم فورا بعد الزواج.

طفلات، لاجئات، عرائس سوريات ضد إرادتهنّ

لا لزواج الأطفال (Facebook)
لا لزواج الأطفال (Facebook)

تستمر الأزمة الخطيرة التي بدأت في سوريا في شهر آذار عام 2011 في قتل الكثير من المواطنين في كل يوم يمرّ. بالإضافة إلى ذلك، فقد اضطر مئات الآلاف من السوريين على ترك منازلهم وأوطانهم والانتقال إلى بلدان مجاورة، وخصوصا تركيا والأردن، حيث سكنوا هناك في مخيمات أقيمت من أجلهم. ولكن، في الفترة الأخيرة، تم الكشف عن جانب آخر في الأزمة الإنسانية الصعبة التي تواجه اللاجئين السوريين. وهي ظاهرة تدعى “زواج السترة”، والذي يتزوج الرجال في إطاره من لاجئات سوريات، حيث إنّ معظمهنّ فتيات صغيرات في سنّ 12-16، وذلك بذريعة خلاصهنّ من ظروف الحياة الصعبة في مخيّمات اللاجئين و “المساهمة في الثورة السورية”.

ويظهر من التقارير الصادرة عن الإعلام العربي أنّ حالات كهذه تحدث في الأردن، تركيا، ليبيا وفي دول أخرى، وأن المسلمين من أنحاء العالم العربي يأتون للدول المجاورة لسوريا من أجل البحث عن امرأة لهم من بين الفتيات السوريات في مخيّمات اللاجئين السوريين. بل وورد في بعض التقارير بأنّ بعض رجال الدين المسلمين يشجّعون هذه الظاهرة، ويعرّفونها بأنها “واجب وطني” بل ويشاركون بها بأنفسهم.

لاجئات لا سبايا (Facebook)
لاجئات لا سبايا (Facebook)

أدى الكشف عن الظاهرة في الإعلام العربي مؤخرا إلى موجة من الانتقادات الشديدة سواء داخل المجتمع السوري أو في العالم العربي. أطلق نشطاء سوريون وعرب حملة ضدّ هذه الظاهرة بل وبادروا إلى حملة في الفيس بوك. وفقا للناشطين، فهي استغلال للحالة الصعبة للأسر السورية في مخيّمات اللاجئين، وخصوصا في الأردن وتركيا، من أجل توفير الجشع الجنسي لدى الرجال بثمن بخس، حيث تفضل العائلات السوريات أن تتزوج بناتها الشابة من كل رجل يرغب بذلك مقابل مهر متواضع جدا، لإخراجهن من المخيم والحفاظ على كرامتهن. وذكر الناشطون حالات زواج طفلات سوريات مع رجال كبار في السنّ، وعن حالات اغتصاب واستدراج النساء للزنا في أعقاب هذا الزواج، بالإضافة إلى المنافسة في الإنترنت بين الرجال العرب من دول مختلفة للحصول على النساء السوريات.

ومن الجدير ذكره أنّه على الرغم من الضجيج الإعلامي الذي حظيت به هذه الظاهرة، فمن غير الواضح ما هو نطاقها. من جهة، فهناك نشاط من قبل سوريين وعرب ضدّ هذه الظاهرة، بل وشواهد على محاولات من قبل دول للقضاء عليها. ومن جهة أخرى، هناك من ينكر وجود هذه الظاهرة ويقول إنّها حالات قليلة فقط. وهناك من يرى بأنّ تضخيم الموضوع في الإعلام هو محاولة من النظام السوري للإضرار بالثورة وأنصارها.

اقرأوا المزيد: 602 كلمة
عرض أقل