روح الله الخميني

نشاط للجنة إمداد الإمام الخميني في غزة (النت)
نشاط للجنة إمداد الإمام الخميني في غزة (النت)

الخميني في غزة مجددا!

إيران تمد مؤسسات خيرية في قطاع غزة توزع العون للعائلات المحتاجة في غزة وشرطها أن تحمل المشاريع اسم "إمداد الخميني"

في الوقت الذي تعمل فيه إيران على قطع الدعم المادي لفصائل فلسطينية بسبب خلافات سياسية، تعزز من حضورها داخل قطاع غزة من خلال حركة الصابرين وبعض الجمعيات التي يتولى المسؤولية عنها مسؤولين حاليين وسابقين بالجهاد الإسلامي.

وأظهرت صورا نشرت على الانترنت، أشخاصا يوزعون في اليومين الماضيين، خلال المنخفض الجوي، ملابس وأغطية وبعض من احتياجات عوائل فقيرة وأخرى دمرت منازلها في الحرب الأخيرة على غزة.

ورفع المشرفون على عملية التوزيع يافطات حملت اسم “لجنة إمداد الخميني”، وكتب عليها عبارات باللغة الإيرانية، وهذه هي المرة الثانية التي تظهر فيها صورا مماثلة حملت ذات الاسم بعد أن كانت نشرت صور لمطبخ يوزع الطعام على عوائل دمرت منازلها في أعقاب الحرب.

نشاط للجنة إمداد الإمام الخميني في غزة (النت)
نشاط للجنة إمداد الإمام الخميني في غزة (النت)

وتقول مصادر خاصة إن حركة “الصابرين” ومسؤولين سابقين وحاليين بحركة الجهاد الإسلامي، لهم مؤسسات خيرية تنشط بغزة، هي من تشرف على تلك الحملات وتتلقى دعما كبيرا من إيران باستمرار، وتشترط طهران أن تحمل المشاريع اسم “إمداد الخميني”.

وكثيرا ما تحدث مثل هذه الصور الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، وسط اتهامات لحماس بتسهيل مهام عمل منظمات تحمل الفكر الشيعي بغزة.

اقرأوا المزيد: 166 كلمة
عرض أقل
السيد محمود عبد العزيز جودة (Youtube)
السيد محمود عبد العزيز جودة (Youtube)

صور لمتشيع ظهر بعمامة “الخميني” تثير جدلا في غزة

مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع غزة تتساءل كيف تتكاثر أعداد المتشيعين وحماس لا تتساءل ولا تلاحقهم ؟

أثارت صورة التقطت يوم الجمعة الماضي على ميناء غزة لشخص يرتدي اللباس والعمامة الخمينية، الكثير من الجدل في أوساط الناشطين الفلسطينيين في القطاع على شبكات التواصل الاجتماعي.

متشيعون في غزة
متشيعون في غزة

وبينما من التقط الصورة تساءل عن الشخص الذي ظهر فيها وكان حوله بعض الحراسات الخاصة، حتى تبين أنه محمود جودة، من سكان رفح والذي كان يتزعم لسنوات جماعة التكفير والهجرة قبل أن يصبح من أكثر الناس الذين يدعون للتشيع.

غضب في الشارع الغزي من هذا المتشيع (Facebook)
غضب في الشارع الغزي من هذا المتشيع (Facebook)

ويعد جودة من المقربين من قيادة حركة الصابرين المتشيعة في غزة، لكنه يجاهر بتشيعه وتبعيته لإيران وللحرس الثوري في طهران منذ أكثر من 4 أعوام على الرغم من أنه كان مشهورا بغزة من أنه زعيم جماعة التكفير والهجرة وكان كثيرا قبل أن يتحول للنهج الشيعي ما يقوم بذبح “الحصن” ويقدم الطعام عليها لمن يواليه.

https://www.youtube.com/watch?v=VI5jRpIhqYM

واستغل نشطاء السلفية الجهادية بغزة الصورة وكتبوا غالبيتهم عن اعتقال عناصرهم وملاحقتهم باستمرار في حين أن المواليين للنظام الإيراني والذين يجاهرون بتشيعهم أحرار، دون أي ملاحقة أو مساءلة من قبل حركة حماس.

وبث نشطاء فيديو لمحمود جودة ومجموعة من المقربين منه والذين وصفوهم بالمتشيعين في شقة سكنية وهم يتحدثون عن أمجاد إيران وبعضهم يضع عصبة “لبيك يا حسين” على رأسه.

اقرأوا المزيد: 176 كلمة
عرض أقل
حسن الخميني
حسن الخميني

من يخاف من الخميني الشاب والمعتدل؟

النشاط العام لآية الله حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الشاب والمعتدل، يشكّل تحدّيا حقيقيّا أمام اليمين المحافظ في إيران. نسبه العائلي، علاقاته الدينية، سنّه ومواقفه التي قد تجعله عاجلا أو آجلا مرشّحا رائدا لتولي منصب رئيسي في القيادة الإيرانية

في 4 حزيران عُقدت في ضريح مؤسس الثورة الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، المراسم السنوية لإحياء ذكرى وفاته عام 1989. في هذا العام أيضًا خطب حفيده، حجة الإسلام حسن الخميني، كلمات في ذكراه. أكّد الخميني الحفيد في خطابه على الحاجة إلى الوحدة، وهاجم نشاطات المجموعات التكفيريّة في المنطقة وأعرب عن ثقته بالزعيم الحالي لإيران، علي خامنئي، وعن قدرته على حماية البلاد من أعدائها. وذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية بعد المراسم أنّ خطاب الخميني قد تمت مقاطعته من قبل عدد من المتطرّفين الذين وجّهوا له إساءات لفظية.

ليست تلك هي المرة الأولى التي يواجه فيها حفيد زعيم الثورة العداء من قبل عناصر متطرّفة في اليمين الإيراني. في نيسان الأخير هدّد أعضاء المجموعة المتطرّفة “أنصار حزب الله” بمنع الخميني من إلقاء خطابه بل ومهاجمته جسديّا إذا لم يلغِ زيارته المخطّط لها في مدينة جرجان شمال إيران. وردّا على ذلك صرّح الخميني أنّه لا يخشى من هذه التهديدات وأعرب عن ثقته بأنّ “أنصار الإمام الخميني” سيوقفون المتطرّفين في مكانهم. في نهاية الأمر أقام الخميني زيارته كما كان مخطّطا له في شهر أيار، ولكن بعد ذلك اتّهمت وسائل الإعلام الإصلاحية الإيرانية سلطات البثّ الرسمية أنّها منعت بشكل مقصود بثّ خطابه على التلفزيون. وقبل أسابيع معدودة من ذلك اضطرّ الخميني إلى إلغاء مشاركته في مؤتمر أجري في جامعة بروجرد غربيّ إيران في أعقاب تهديدات من قبل المتطرّفين الذين تظاهروا أمام الجامعة وطالبوا بإلغاء محاضرته المخطّط لها.

استقبال الخميني الحفيد في جرجان في شهر أيار الأخير

في السنوات الأخيرة، واجه الخميني في عدة فرص المضايقات من قبل اليمين المتطرّف. في مراسم الذكرى السنوية لوفاة جده في حزيران 2010 تمّت مقاطعة خطابه من قبل متظاهرين منعوه بشكل غير مسبوق من إتمام كلامه. ردّد المتظاهرون شعارات تندّد به وبالمعارضة الإصلاحية، على خلفية الأزمة السياسية التي حلّت بإيران في أعقاب الانتخابات الرئاسية قبل ذلك بعام. بعد عامين من ذلك تمّت مقاطعة خطابه مجدّدا عدّة مرات من قبل أنصار النظام، الذين وجّهوا له شعارات تنديد.

يُعتبر حسن الخميني (43) أبرز أحفاد زعيم الثورة الإسلامية الخمسة عشر. هو الابن الأكبر لأحمد الخميني، نجل زعيم الثورة الأصغر ومساعده الأساسي والذي توفي عام 1995 في سنّ الخمسين بعد إصابته بأزمة قلبية. بدأ حسن في التسعينيات بتأهّله الديني لدى كبار رجال الدين في مدينة قم، وبعد وفاة والده بدأ بإدارة ضريح الخميني المسؤول أيضًا عن الحفاظ على تراثه. ابتعد الخميني الشاب خلال السنين عن المشاركة السياسية، ولكن في السنوات الأخيرة ازدادت تصريحاته في شؤون سياسية حساسة. ورغم أنّه يتجنّب عادة التعبير عن مواقف سياسية مثيرة للجدل، فإنّ ميوله السياسية واضحة جدا وهو ينتمي إلى التيار الإصلاحي المعتدل في السياسة الإيرانية.

وجّه الخميني عام 2008 انتقادات لتنحية مرشّحين إصلاحيين عن انتخابات مجلس الشورى من قبل “مجلس صيانة الدستور”. وفي الانتخابات الرئاسية الإيرانية بعد عام من ذلك، وخلال الأزمة التي حلّت بالبلاد في أعقابها، تمّت الإشارة إلى اسمه كأحد داعمي مرشّح المعارضة الإصلاحية، مير حسين موسوي. بعد فترة قصيرة من انتخاب أحمدي نجاد ثانية والمثير للجدل للرئاسة خرج الخميني من إيران لفترة قصيرة وتغيّب بشكل تظاهري عن مراسم تتويج الرئيس.

وفي ذروة الأزمة السياسية في شباط 2010 أرسل الخميني رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس سلطات البثّ، في أعقاب برنامج تم بثّه في التلفزيون الإيراني وتضمّن مقاطع من خطاب ألقاه جدّه عام 1981، وجّه خلاله قوات الأمن لقمع مسيرات سياسية لم تحصل على ترخيص. قال الخميني إنّ البرنامج تجاهل الظروف الخاصة (حرب إيران – العراق) التي سادت في إيران في تلك الفترة، واتّهم سلطات البثّ بتشويه صورة زعيم الثورة. وخرج الخميني الحفيد في الماضي ضدّ تدخّل القوات المسلّحة في السياسة، وهو يذكّر بالتصريحات الواضحة التي كتبها جدّه في هذا الموضوع في وصيّته السياسية. وفي مقابلاته مع وسائل الإعلام ظهرت محاولات الخميني الشاب بالتوجّه إلى الشباب في إيران، على سبيل المثال بواسطة التأكيد على محبّته لكرة القدم.

حسن الخميني (Wikipedia)
حسن الخميني (Wikipedia)

في السنة الماضية أيضًا عبّر الخميني عن مواقف معتدلة في الشؤون الداخلية. وفي مقابلة مع الصحيفة اليومية الإصلاحية “شرق” في آذار 2015 قال إنّ دعم النظام والانتقادات حول ما يحدث لا يناقض أحدها الآخر. لقد عارض التطرّف من اليمين ومن اليسار وقال إنّ جدّه التقيّ أيضًا دعا إلى محاربة التعصّب. وفي إجابته على سؤال مجري المقابلة لماذا لا يعبّر عن مواقفه بشكل أكثر قوة أجاب الخميني إنّ الظروف تفرض السكوت في بعض الأحيان. وفي اللقاء الذي أجراه مؤخرا مع وزير الإرشاد الإسلامي، علي جنّتي، مع كبار مسؤولي وزارته ومع شخصيات ثقافية، فنّية وصحفية كبيرة، مدح الخميني الوزير بل ووصفه بـ “وزير الإرشاد المظلوم”. تم تفسير كلامه أنّه تعبير عن دعم جنّتي على خلفية الانتقادات التي وُجّهت ضدّه من قبل المؤسسة المحافظة.

ويمكننا أن نرى زيادة الهجمات من قبل العناصر المتطرّفة ضدّ الخميني في الأشهر الأخيرة على خلفية التقارير حول نيّته بالترشّح لانتخابات “مجلس خبراء القيادة” المرتقبة في آذار 2016. والمجلس، المؤلف من 86 رجل دين، مسؤول بحسب الدستور الإيراني عن الرقابة على أعمال قائد الثورة، وتعيين خليفة له بل وعزله إذا وجد أنه لم يعد مؤهّلا للاستمرار في تولّي منصبه. تجري انتخابات المجلس مرّة كل ثمانية أعوام، وهناك أهمية خاصة للمعركة القادمة على ضوء الاحتمال الكبير بأن يتطلّب من المجلس المنتخب أن يختار المرشد الأعلى القادم، على خلفية الحالة الصحّية المتردّية للخامنئي.

وقد صرّح الخميني نفسه في الأشهر الأخيرة أنّه لم يتّخذ بعد قرارا بخصوص انضمامه إلى الساحة السياسية، ولكن وسائل الإعلام الإيرانية تناقش مؤخرا إمكانية أن يحاول رجال الدين المنتمين للجناح المعتدل في السياسة الإيرانية، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق ورئيس “مجلس تشخيص مصلحة النظام”، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إدخال الخميني للمجلس في إطار جهودهم الرامية إلى تعزيز قبضتهم عليه على حساب الجناح المتطرّف في المعسكر المحافظ. وفي مقال نُشر في أحد المواقع الإصلاحية بعد زيارة الخميني لجرجان قيل إنّ اليمين المتطرّف يحاول الإضرار بحظوظه في أن يُنتخب لـ “مجلس خبراء القيادة”، من خلال المسّ بشخصيّته. الخميني هو الخطر الأكبر على مصالح المتطرّفين في إيران، كما جاء في المقال، الذين يدركون جيّدا الدعم الذي يحظى به من قبل الشعب، مسؤولي النظام والمؤسسة الدينية. وقد أفاد المقال – الذي أظهر ترحيبا حارّا بالخميني – أنّ الكثيرين يعتبرون “آية الله الشاب” بصفته “الخميني الجديد للثورة الإسلامية”.

ومن السابق لأوانه أن نقدّر إذا ما كان الخميني سيقرّر القفز في الأشهر القادمة إلى مياه الجمهورية الإيرانية الباردة أم سيفضّل الابتعاد عنها في الوقت الراهن. ومن الواضح، مع ذلك، أنّ نشاطه العام يشكّل تحدّيا كبيرا أمام اليمين الإيراني المحافظ. نسبه العائلي، علاقاته الدينية، سنّه الصغير ومواقفه المعتدلة قد تجعله عاجلا أو آجلا مرشّحا رائدا لتولي منصب رئيسي في القيادة الإيرانية، وربما أيضًا محاولة المشي في أعقاب جدّه.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع ‏Can Think‏

اقرأوا المزيد: 1010 كلمة
عرض أقل
متحولة جنسية إسرائيلية (Flash90/Zuzana Janku)
متحولة جنسية إسرائيلية (Flash90/Zuzana Janku)

10 حقائق عن المتحوّلين جنسيّا في الشرق الأوسط

ليس فقط الأب المتبنّي للأخوات كارداشيان، بروس جينر، فاجأ العالم بقراره باجتياز عملية تغيير الجنس، فالشرق الأوسط، بخلاف ما يظنّون، مليء بالمشاهير الذين مرّوا بعمليّات جراحية لتغيير الجنس

يبدأ تحريم الجِماع الجنسي المِثليّ في الكتاب المقدس (وكذلك في القرآن والعهد الجديد) بآيات من سفر اللاويين: “لاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ” (سفر اللاويين 18: 22). وقد فُصّلت عقوبة ممارسة الجنس مع الرجال لاحقا: “وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا” (سفر اللاويين 20: 13). تصف هذه الآيات تحريم الجماع الجنسي المثليّ والحكم بالإعدام على هذا الفعل.

مسيرة الفخر عام 2015 في مدينة القدس (Flash90/Anna Kaplan)
مسيرة الفخر عام 2015 في مدينة القدس (Flash90/Anna Kaplan)

في الإسلام، يُدين القرآن الجماع الجنسي المثليّ في سوَر تتحدّث عن قصة لوط. وتدين التفسيرات الشائعة للفقه الحديث العلاقات الجنسية بين أشخاص من نفس الجنس. ويتم تفسير انقلاب سدوم وعمورة – من بين أمور أخرى – على أساس العلاقات بين نفس الجنس. وقد أفتى الفقهاء المسلمون بتحريم الجماع الجنسي المثليّ وبعقوبة الإعدام لمن يُدان بذلك. يُعتبر الجماع الجنسي المثليّ جريمة في الدول العربية المسلمة وتتراوح العقوبة بين فرض الغرامات، الاعتقال والإعدام علنًا.

في جميع هذه الأمور لم نذكر أي شيء جديد. سيكون الأمر أكثر تعقيدا عندما نتحدث عن عمليّات لتغيير الجنس: من رجل إلى امرأة أو من امرأة إلى رجل، كما في الحالة التي هزّت العالم هذا الأسبوع مع رغبة الأب المتبنّي للأخوات “كارداشيان”، واللاعب الأولمبي سابقًا، بروس جينر، باجتياز عملية تغيير الجنس.

بروس جينر في مقابلة يتحدّث عن عملية تغيير الجنس:

ولكن عالم المصطلحات الجنسية، الإملاءات المجتمعية والمحظورات المثيرة للجدل في بلدان الشرق الأوسط حول القيام بعمليات لتغيير الجنس أو تعامل تلك البلدان مع مجتمعات مثليي الجنس، ليست حادّة وواضحة. ليس في جميع البلدان حظر للعلاقات بين أفراد من نفس الجنس، وليس هناك في جميع البلدان حظرا لعمليات تغيير الجنس، بل وستتعجبون بأنّه نادرا ما يمكن العثور على بلدان شرق أوسطية تحرص على إعدام المثليّين، المثليّات أو المتحوّلين جنسيّا كما يُلزم القانون المجرّد.

ومن أجل توضيح الأمور، جلبنا لكم بعض الحقائق والنماذج الحيّة من الشرق الأوسط حول تعامل تلك المجتمعات مع المثليين، المثليّات وأكثر من الجميع مع المتحوّلين جنسيّا:

وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإنّ المثلية الجنسية (وبالتأكيد التحوّل الجنسي) محظورة وفقا لقوانين 78 دولة، وفي سبع منها من المعتاد أن يتم إعدام من يُدان بإقامة علاقات جنسية مثلية (البيانات صحيحة لعام 2014).

الدول الشرق أوسطية التي تحظر إقامة العلاقات الجنسية المثلية والتي يتم فيها اضطهاد الأقليّات المثلية هي: الجزائر، مصر، ليبيا، المغرب، جنوب السودان، تونس، إيران، الكويت، لبنان، عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، الإمارات العربية المتحدة واليمن. تتراوح العقوبات المقرّرة في القانون في تلك البلدان بين الغرامات وسنوات من السجن، الجلد بل وفي حالات استثنائية عقوبة الإعدام والرجم.

الحالة الإيرانية فريدة من نوعها: في عهد الشاه محمد رضا بهلوي كان بالإمكان العثور على تغطية إخبارية لزواج مثليّ الجنس، ورغم أنّ المثلية الجنسية لم تكن أبدا مقبولة من قبل المجتمع، فإنّه كان بالإمكان في السبعينيات أن نعثر في إيران على أماكن ترفيه استُخدمت كأماكن لاجتماع المثليين. ولكن منذ الثورة الإسلامية عام 1979 أصبح المثليون، وخصوصا المثليون من الذكور، أقلية مضطهدة في إيران ويتم التمييز ضدّها، والتي تتعرّض ليس فقط لتعامل قاس ومهين من قبل الأسرة والمجتمع، وإنما أيضا لاضطهاد النظام ولعقوبات شديدة تتضمّن، من بين أمور أخرى، أحكاما طويلة بالسجن، النفي بل وعقوبة الإعدام.

المطربة المخضرمة بولانت ارسوي (AFP)
المطربة المخضرمة بولانت ارسوي (AFP)

كان المثير للاهتمام هو أنّ آية الله الخميني وهو الذي أصدر فتوى تسمح بإجراء عمليّات التحوّل الجنسي. فضلا عن ذلك، ففي عام 1986، في فترة آية الله أيضًا تم الاعتراف بالمتحوّلين جنسيّا كمتبايني الجنس. ولكن من أجل الحفاظ على النظام المجتمعي وعلى إطار الزواج بين الرجل والمرأة، اُجبِر المثليّون الذين رغبوا في تحقيق حبّهم لشريكهم عدة مرات باجتياز عملية لتغيير الجنس رغمًا عنهم.

بشكل مفاجئ ربّما، إيران هي الدولة التي يجري فيها أكبر عدد من العمليات الجراحية لتغيير الجنس بعد تايلاند. معظمهم، بالمناسبة، مع دعم جزئي على أقلّ تقدير من قبل الحكومة.

في تركيا، ليس هناك شخص لا يعرف المطربة المخضرمة بولانت ارسوي (‏Bulent Ersoy‏). وهي واحدة من أكثر المطربات إثارة للإعجاب وهي أيضًا متحوّلة جنسيّا. بدأت ارسوي، التي وُلدت عام 1952، بحياته المهنية كممثّل ومطرب في السبعينيات. أجرتْ عام 1980 عملية جراحية لتغيير الجنس في لندن، وحظيت عام 1988 بالحصول على بطاقة هوية وردية (بطاقة تُمنح للنساء).

ومع ذلك، فهناك فجوة هائلة بين تعامل المجتمع التركي مع المطربة الكبيرة بولانت، وبقية المتحوّلين جنسيّا والمجتمع المثلي. وقد أُجريتْ هذا العام (2015) المسابقة الأولى لملكة جمال المتحوّلين جنسيّا في تركيا، ولكنّ معظمهنّ يعملن في الدعارة لأنّهن لا يُقبلن في وظائف عادية ويضطررن إلى إعالة أنفسهنّ من الخدمات الجنسية. بل في نيسان 2014، قُتلت متحوّلة جنسية تركية معروفة على خلفية كراهية ضدّ المجتمع المثلي.

في المغرب فإنّ الراقصة نور شهيرة جدّا. وكانت نور قد ناضلت على مدى سنوات من أجل تغيير جنسها في بطاقة الهوية من ذكر إلى أنثى. وُلدت نور طالبي باسم نور الدين في مدينة أغادير وترعرعت في الدار البيضاء. كانت شابّا رياضيّا فاز بميداليات في ركض الحواجز، ولكنّه أحبّ منذ ذلك الحين الرقص وظهر في مناسبات عائلية. عندما كان في سنّ الثامنة عشرة غادر المغرب، واجتاز عام 2004 عملية جراحية لتغيير الجنس، وعاد بعدها إلى بلاده كامرأة. تُعتبر نور اليوم الراقصة رقم 1 في المغرب، تُعلّم الرقص في الولايات المتحدة وبلدان أخرى وتظهر في الحفلات المرموقة للطبقات الأرستقراطية، بل وحظيت بالظهور في حفلة زفاف ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

يحظى المجتمع المثليّ في إسرائيل بحرية نسبية في المجال العام، بل وقد تعزّزت في السنوات الماضية التشريعات لتحقيق المساواة في أوضاعهم القانونية والاقتصادية مع بقية السكان وخصوصا في إنشاء وحدات أسرية. يحظى المتحوّلون جنسيّا أيضا بالمزيد والمزيد من الاعتراف في المجتمع الإسرائيلي، ولكن الطريق إلى المساواة في الحقوق لا تزال طويلة. وعلى الرغم من أن القانون لا يحظر إقامة علاقات جنسية مثلية، ولكن المجتمع الإسرائيلي بشكل عام لا يزال ينظر بشكل غير إيجابي تجاه تلك العلاقات.

مسيرة الفخر عام 2015 في مدينة تل أبيب (Flash90/Dima Vazinovich)
مسيرة الفخر عام 2015 في مدينة تل أبيب (Flash90/Dima Vazinovich)

لا تُجرى عمليّات تغيير الجنس في إسرائيل منذ نحو ثلاث سنوات لأنّه لا يوجد في إسرائيل أطبّاء مختصّين بتلك العمليّات، ويُضطرّ الكثيرون لإجرائها في الخارج، وخصوصا في تايلاند. وقد أقرّت لوائح جديدة ينصّ عليها القانون من قبل وزارة الصحة الإسرائيلية مؤخرا بأنّ عمليّات تغيير الجنس من امرأة لرجل تتمّ في الخارج وتُموّل من قبل الدولة. وتتم عمليات تغيير الجنس من رجل إلى امرأة في إسرائيل من قبل خبراء أمريكيين يتم استدعاؤهم خصّيصا إلى إسرائيل وهي أيضًا مموّلة جزئيّا من قبل الدولة، بعد تلقّي الموافقة من قبل لجان القبول الطبّية والنفسية.

اقرأوا المزيد: 953 كلمة
عرض أقل
سمك القرش (Wikipedia)
سمك القرش (Wikipedia)

نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط

هل يمكن أن يكون زعيم داعش يهوديّا؟ هل الخميني في الواقع عميل بريطاني؟ وهل أُرسِلت سمكة القرش إلى مصر من قبل الموساد؟

هناك احتمال عندما تزورون مصر أن تسمعوا حكاية مزعجة بحسبها فإنّ سمكة القرش التي هاجمت سائحا على الشاطئ في شرم الشيخ كانت قد دُرّبت من قبل الموساد الإسرائيلي. نظريات المؤامرة، بطبيعة الحال، ليست حصرية بالشرق الأوسط. فالناس في جميع أنحاء العالم قد تربّوا على قصص مثل “لم يهبط الإنسان على القمر أبدا” و”إلفيس ما زال حيّا”. مع ذلك، لا يمكن أن ننفي بأنّ نظريات كهذه هي أكثر شعبية لدى العرب والفرس. وإليكم بعض النماذج:

1. الدولة الإسلامية قد أُنشِئت من قبل الغرب.

2. الولايات المتحدة اتصلت بالإخوان المسلمين من أجل تدمير مصر. كان مرسي يخطّط لإعطاء كلّ شبه جزيرة سيناء لحماس.

3. تعرض إحدى حلقات “عائلة سمبسمون” كيف أنّ الولايات المتحدة متّهمة بإشعال الربيع العربيّ.

4. جلبت معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر السرطان، التهاب الكبد وغيرها من الأمراض إلى الدولة العربية.

5. وضع هنري كيسنجر خطّة لطرد جميع المسيحيين من مصر عندما اندلعت الحرب الأهلية عام 1975.

6. الأسرة السعودية المالكة هي في الواقع يهودية. وهكذا أيضًا القذافي والخليفة أبو بكر البغدادي، الذي اسمه الحقيقي هو شمعون إليوت.

7. أعطت الولايات المتحدة الدفعة الأخيرة لصدام قبل غزو الكويت.

8. يحتوي مشروب الكوكا كولا والبيبسي على الخنزير والكحول.

9. كان الخميني، قائد الثورة في إيران، في الواقع، عميلا بريطانيّا سرّيا.

10. اليهود هم المسؤولون عن مقتل كينيدي ولينكولن ويقفون وراء الثورة الفرنسيّة.

11. قرش فقط؟ أرسل الموساد نسرًا للتجسّس على السعودية.

12. خططت الولايات المتحدة وإسرائيل لأحداث الحادي عشر من أيلول.

هجمات ال- 11 من سبتمبر 2001 (AFP)
هجمات ال- 11 من سبتمبر 2001 (AFP)

عندما يتمّ تحليل نظريات المؤامرة هذه لأجزاء، يبدو أنّها تتبع نمطا معيّنا. في غالب الحالات، فهي تتعلّق بأحداث شهيرة، على سبيل المثال حادثة الحادي عشر من أيلول، صعود الإخوان المسلمين في مصر ومقتل كينيدي. وهي تعرض أيضًا وجهة نظر مثنوية وتميل إلى توجيه الاتهامات لإسرائيل و/أو إلى الغرب (يُوصف كلاهما بالشيطان الأكبر). في المقابل، تلك في الواقع مجرّد نظريّات، نظريّات لا يمكن دائما دحضها بواسطة النظر أو التجربة، ممّا يزيد جدّا من صعوبة محاربة وجودها.

ومن المثير للاهتمام أنّ هذه النظريّات ليست شائعة في أوساط “الرعاع” فحسب. إذ تتبنّاها أيضًا شخصيات مثقّفة وسياسية شهيرة. على سبيل المثال، هناك الكثير من السياسيّين الذين ما زالوا يزعمون أنّ أحداث الحادي عشر من أيلول وُضعت ونُفّذت من قبل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تلعب وسائل الإعلام دورا مهمّا. فإنّها لا تُحضر فقط موقف الطرفين، وإنما تسمح أيضًا لكلّ نظرية غريبة أن تصل إلى جمهور واسع. هناك معضلات لم يتمّ حلّها مثل اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تنشئ شائعات ونظريات مؤامرة وتصبح بمثابة فخّ.

أداة سياسية؟

Mossad
Mossad

على الرغم من طابعها المثير للسخرية، تعتبر نظريات المؤامرة أداة سياسية وموشور عملي عندما يتم تحليل العلاقات بين الحكومات والمجتمعات في الشرق الأوسط. بالنسبة للمواطنين، فإنّ هذه النظريات تعرض طريقة للتعبير عن إحباطهم من التعتيم على صنع القرار، ولكنها من الممكن أيضًا أن تتسبّب بحالات من تجاهل مظالم النظام. في نهاية اليوم، ترسم هذه النظريات القادة كضحايا أكثر من أن يكونوا منفّذين لمظالم. وهي أيضًا أداة ذات قيمة للسيطرة، وطريقة لدراسة ولاء الجمهور والتأكد من أنه ملتزم وموحّد ضدّ الأعداء الخارجيين. استخدم صدام حسين مثل هذه النظريات بمهارة كبيرة خلال حرب الخليج.

الشيطان الأكبر ؟
الشيطان الأكبر ؟

وكثيرا ما تتغذّى نظريات المؤامرة هذه على الجهل، النابع من عدم فهم التاريخ. هذه الحالة هي نتيجة لأوجه القصور في الأنظمة التعليمية في تلك الدول نفسها، والتي يعبّر حتى زعماؤها عنها. ولكن لا تكون دائما الحالة كذلك؛ ففي الكثير من البلدان يخشى المواطنون من التعبير عن أفكارهم ويخترعون نظريات أو يعتقدون بها، بحيث تعرض زعماءهم بشكل إيجابي، مهما كانت غريبة.

ويجب أن نأخذ بالحسبان أيضًا الجانب التاريخي. فقد عانت منطقة الشرق الأوسط من التدخّل الأجنبي الكبير على مدى التاريخ، والذي تضمّن بذاته مؤامرات؛ من سايكس بيكو وحتى أزمة السويس عام 1956. ولذلك فإنّ انعدام الثقة هو صفة مفهومة جدّا على ضوء حقيقة أنّ سكان المنطقة يتّهمون الغرب بتحطيم الوعود.

المرشد الاعلى للاخوان المسلمين محمد بديع خلف قضبان المحكمة في القاهرة (AFP)
المرشد الاعلى للاخوان المسلمين محمد بديع خلف قضبان المحكمة في القاهرة (AFP)

لقد نمت المجتمعات العربية على فكرة السرّية، ولذلك فإنّ مثل هذه الأنواع من النظريّات وُلدتْ من التشكّك تجاه السلطة، السياسيين والدولة؛ فالمواطن العربي معتاد على أن يكذبوا عليه. وفي بعض الأحيان، يكون الواقع المؤسسي على درجة من التعقيد بحيث يصبح التوجّه إلى النظريّات المبسّطة أكثر سهولة ببساطة. في النهاية، فقد نمت نظريّات المؤامرة أيضًا كتوجّه موحّد مع اختلاف الأيديولوجيّات – القومية العربية، والإسلامية، الشيوعية وغيرها – داخل المجتمعات المنقسمة بشكل منتظم. نظريات المؤامرة هي بمثابة حلم يؤدي إلى الشعور بالراحة لـ “الدماغ المحاصَر” لدى المواطنين العرب.

يستند هذا المقال إلى مقال نُشر في مدوّنة Your Middle East‏

نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع “ميدل نيوز”

اقرأوا المزيد: 681 كلمة
عرض أقل
مراسم الحزن والعزاء يوم عاشوراء في الجمهورية الإسلامية إيران (ATTA KENARE / AFP)
مراسم الحزن والعزاء يوم عاشوراء في الجمهورية الإسلامية إيران (ATTA KENARE / AFP)

الدولة الشيعية

إنّ الشك والشعور الشيعي بالاضطهاد محفوظ عبر الأجيال في أعقاب الظلم التاريخي الذي جرى لعليّ، وقتل الإمام الحسين. 36 عاما على الثورة الإيرانية، لا يزال هذا الشعور يُملي طبيعة السياسة الإيرانية، ولكنه ليس قويا كالماضي

بعد مرور 36 عاما على ثورة آية الله سيد روح الله الخميني، لا يزال من غير الممكن ذكر شخص آخر غيره قد أثر على طابع إيران السياسي. ولكن في حين أن تأثير الخميني يعتبر حدثا تاريخيا غيّر وجه إيران، يعتبر آية الله علي خامنئي مكمّل مسيرته الحصري، فلا تزال قلوب الإيرانيين مكرّسة بكل قوة لثنائي تاريخي آخر: علي بن أبي طالب والحسين بن علي.

توصل الباحثون الذين تتبعوا طبيعة السياسة الإيرانية، والشكل الذي يتم فيه اتخاذ القرارات، والأسئلة عن كيفية التنبؤ بالتحرّكات المستقبلية للجمهورية الإسلامية، توصلوا إلى استنتاج يقول إنه لا تزال الصدمة النفسية الدموية لخيانة علي والحسين قائمة في قلب البلاد، اللذين قُتلا وحُرما من حقّهما الطبيعي في خلافة النبيّ محمد.

مراسم العزاء يوم عشوراء في الجمهورية الإسلامية إيران (AFP)
مراسم العزاء يوم عشوراء في الجمهورية الإسلامية إيران (AFP)

فوق كل اعتبار عملي وبراغماتي اليوم في إيران، فإنّ الاعتبار الأهم بالنسبة للسياسيين الإيرانيين هو تسريع مجيء الإمام الثاني عشر

فضلًا عن ذلك، يلاحظ الباحثون أنه في السنوات الماضية، كلما أصبح وضع إيران مقابل العالم الإسلامي السنّي والعالم الغربي أكثر توتّرا؛ تتعزّز المعتقدات القديمة القائلة باقتراب يوم القيامة. وفوق كل اعتبار عملي وبراغماتي اليوم في إيران، فإنّ الاعتبار الأهم بالنسبة للسياسيين الإيرانيين هو تسريع مجيء الإمام الثاني عشر.

وقد حُدّدت سابقا مكانة الشيعة الاثني عشر في الدستور الإيراني الذي تمّت الموافقة عليه عام 1979، كدين حصري للبلاد. يضمن الدستور أن كل محاولة للفصل بين الدين والدولة ستكون بمثابة ثورة ثانية. ويقوم النظام الإيراني الأصولي بذلك، وهو الذي بذل جهودا لضمان قوته وسيطرته، من خلال تعزيز المبادئ الرئيسية، التي يجب على كل إيراني أن يؤمن بها:

بداية، يعزّز النظام بين مواطنيه الاعتقاد بأنّه هو الذي يقدّم الإسلام النقيّ والحقيقي، بخلاف الأنظمة السنية الملوّثة في الشرق الأوسط. يعتبر حكم ولاية الفقيه أمرًا ملزما من النبيّ، والطريق الأنقى لإقامة إرادة الله. وفقا لهذا التفسير الشيعي، فإنّ حكومة نقية كهذه فقط هي التي ستعيد الإمام الغائب وتخلّص الشيعة.

إعدام تجار المخدرات في إيران (AFP)
إعدام تجار المخدرات في إيران (AFP)

أصبحت نظريات المؤامرة واسعة الانتشار بطريقة لا يمكن إيقافها في أوساط الشيعة بشكل عام، وفي أوساط الإيرانيين بشكل خاصّ

ثانيا، غرس النظام الاعتقاد بأنّ هذا النظام يقع في خطر دائم، وأنه يجب اعتماد جميع وسائل القوة من أجل إبقائه في مكانه. منذ أيام علي والحسين، أصبحت نظريات المؤامرة واسعة الانتشار بطريقة لا يمكن إيقافها في أوساط الشيعة بشكل عام، وفي أوساط الإيرانيين بشكل خاصّ. الاعتقاد بأنّ عملاء سريّين يخطّطون لقلب نظام الحكم وتغيير نظام العالم الإلهي، والخوف من هذه المخطّطات (حقيقة كانت أم خيالية)، كل ذلك يهدف إلى تعزيز الثقة بالنظام. إنّ مجيء المهدي سيجلب معه المعركة الأخيرة بالتأكيد، والتي سيحبط فيها النظام الشيعي المتآمرين.

الدولة الشيعية (BEHROUZ MEHRI / AFP)
الدولة الشيعية (BEHROUZ MEHRI / AFP)

ثالثا، الشعور الدائم بالاضطهاد متجذّر في الاعتقاد الشيعي؛ الحكم الذي سُلِبَ من عليّ، بالإضافة إلى الذاكرة التاريخية للصراع الاستعماري على السيطرة على فارس، يجعل ذلك الإيرانيين يؤمنون بالحاجة إلى الحرب الدائمة للإيرانيين ضدّ الإمبراطوريات الأجنبية، الشريرة والفاسدة. وهذا هو أصل العداء المتصلّب الذي توجّهه إيران تجاه إسرائيل والولايات المتّحدة، والذي يتمثّل في السعي شبه العلني لإيران من أجل امتلاك الأسلحة النووية.

منذ موجة الاحتجاجات التي بدأت بعد انتخابات عام 2009، يبدو أن الشعب لم يعُد يؤمن بأنّ نظام ولاية الفقيه هو بمثابة حتمية إلهية

قام النظام الإيراني بعمل جيّد عندما غرس “مبادئ الاعتقاد” الثلاثة هذه في قلب الشعب الإيراني في العقود الأولى من حكمه. ولكن منذ موجة الاحتجاجات التي بدأت بعد انتخابات عام 2009، يبدو أن الشعب لم يعُد يؤمن بأنّ نظام ولاية الفقيه هو بمثابة حتمية إلهية.

حتى لو لم ينجح الاحتجاج في إحداث تغيير كبير في الحكم، فقد صدّع شرعية الحكم. كانت ردّة فعل النظام الإيراني تلقائية تقريبا: اتهام المحتجّين بالانتماء إلى منظّمة سرّية انقلابية، تُقاد من خلال المصالح الخارجية للولايات المتحدة وإسرائيل. ولكن ما كان في الماضي كافيا من أجل قمع أي انتفاضة شعبية، لم ينجح عام 2009.

الاحتجاجات بعد انتخابات عام 2009 (AFP/ADEM ALTAN)
الاحتجاجات بعد انتخابات عام 2009 (AFP/ADEM ALTAN)

الذي اتضح هو أنّ هناك جزء كبير ومستقرّ في المجتمع الإيراني يدرك بأنّه يمكن تحرير الجمهورية من الظلال التاريخية الثقيلة للإمام علي، والتوقف عن تأسيس الحياة العامة بناء على انتظار مجيء المهدي.

من جهة أخرى، من علّق على حسن روحاني أملا بتغيير حقيقي في النظام الإيراني، خاب أمله بسرعة بعد أن أدرك بأنّ روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف هما من لحم ودم النخبة الدينية التي تُقاد من قبل الخامنئي. حتى لو لم يكن قادرا أو غير راغب في إحداث إصلاحات حقيقية، فقد يعمل روحاني على إرضاء أولئك الذي خرجوا للتظاهر عام 2009 من خلال وعود بتحسّن اقتصادي. إنّ تطوّر نظام أكثر ليبرالية في إيران لا يزال بمثابة حلم بالنسبة لأولئك الذين ينشدون الحرية.

ولا يزال السؤال حول إمكانية تطوير خيار علماني وليبرالي في إيران في نهاية المطاف مسألة غير عملية. ولكن من الواضح أنّه كلّما استمرّت أسعار النفط بالانخفاض، واستمرّت العقوبات الغربية بشلّ الاقتصاد الإيراني، فإنّ إمكانية اندلاع احتجاج علماني بطبيعته مرة أخرى ستظلّ تهدّد الحكم الديني. في المقابل، إذا تخلّصت إيران من العقوبات ووصلت إلى عتبة تطوير الأسلحة النووية، فإنّ قوة الدولة الشيعية ستزيد فحسب.

اقرأوا المزيد: 733 كلمة
عرض أقل
المرشد الأعلى، روح الله الموسوي الخميني (AFP)
المرشد الأعلى، روح الله الموسوي الخميني (AFP)

الرجل والصورة التاريخية اللذان غيّرا إيران ووجه الشرق الأوسط

لم تستطع الثورة الإسلامية في إيران أن تقوم لولا هذا الرجل ولولا هذه الصورة التاريخية اللذان غيّرا وجه الشرق الأوسط من النقيض إلى النقيض

في مثل هذا اليوم قبل 36 عاما بالضبط، الأول من شباط عام 1979، حطّ رجل دين شيعي، كان مجهولا حتى وقت قريب، في مطار طهران وغيّر مع هبوطه وجه العالم الإسلامي ووجه الشرق الأوسط.

الخميني ينزل من طائرة إير فرانس، وعندما سُئل كيف يشعر مع عودته إلى الوطن، أجاب قائلا: "لا أشعر بشيء" (Wikipedia)
الخميني ينزل من طائرة إير فرانس، وعندما سُئل كيف يشعر مع عودته إلى الوطن، أجاب قائلا: “لا أشعر بشيء” (Wikipedia)

يُدعى رجل الدين هذا السيّد روح الله موسوي الخميني، وهو الزعيم السياسي للثورة الإسلامية في إيران عام 1979. تولّى الخميني منصب المرشد الأعلى، وهو المنصب الأهم على الإطلاق في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الجديدة، حتى يوم وفاته (3 حزيران عام 1989).

حوّلت الثورة الإيرانية إيران من دولة مستبدّة، موالية للغرب، ملكية، في ظلّ حكم الشاه محمد رضا بهلوي، إلى جمهورية إسلامية دينية في ظلّ حكم آية الله الخميني.

الخميني طالبا، الثاني من اليمين (Wikipedia)
الخميني طالبا، الثاني من اليمين (Wikipedia)

كانت للثورة مرحلتان: في المرحلة الأولى، تمّ طرد بهلوي من البلاد من قبل ائتلاف لرجال دين مسلمين، ناشطين ليبراليين ويساريّين. وفي المرحلة الثانية، والتي تُسمّى الثورة الإسلامية، تم تنصيب آية الله الخميني في الحكم.

كان الشاه في الحكم من العام 1941، ولكنه أصبح المسؤول الرئيسي عام 1953 فقط، بواسطة ثورة تمّ التخطيط لها بشكل كبير من قبل مسؤولين غربيين (أمريكيين وبريطانيين). عانى حكمه خلال الستينيات والسبعينيات من معارضة مستمرّة من قبل رجال الدين، وكذلك من قبل مدنيين من أبناء الطبقة الوسطى، والذين لم يتمتّعوا بثمار تبذير الشاه، ونادوا بالديمقراطية.

الخميني في المدينة المقدسة للشيعة، النجف في العراق (Wikipedia)
الخميني في المدينة المقدسة للشيعة، النجف في العراق (Wikipedia)

كان نظام الشاه وحشيّا، وكان يعتمد على إحدى أكبر أجهزة الشرطة وأكثرها شرّسة في العالم؛ السافاك.‎ ‎ومن بين أمور أخرى، فقد تمّ اعتقال المئات من النشطاء السياسيين وتم سنّ قوانين رقابية صارمة. بالإضافة إلى ذلك، فمن المعروف عن عهد الشاه بأنّه عهد علماني صارم بهدف فرض الخصائص الغربية على إيران.

بدأت عام 1978 سلسلة من الاحتجاجات العنيفة، والتي اندلعت، على ما يبدو، في أعقاب مقال نُشر في الصحافة الرسمية والذي هاجم الخميني. أدّت انتقادات الرئيس الأمريكي جيمي كارتر اللاذعة بخصوص انتهاك حقوق الإنسان من قبل النظام، إلى امتناع الشاه عن الأمر باستخدام الوسائل العنيفة في تفريق المظاهرات. ولّدت الاحتجاجات موجة شديدة من العنف القاسي، حتى ملأ أكثر من مليوني شخص شوارع العاصمة طهران في 12 كانون الأول.

الخميني يُلقي خطابا مقابل منزله في فرنسا أمام إيرانيين (Wikipedia)
الخميني يُلقي خطابا مقابل منزله في فرنسا أمام إيرانيين (Wikipedia)

تركّز جزءٌ كبير من الاحتجاجات في ميدان آزادي في المدينة. بدأ الجيش بالانهيار عندما رفض الجنود إطلاق النار على المتظاهرين وبدأوا بتأييدهم. ويبدو أنّ الشاه لم يكن على بيّنة من خطورة الوضع، بسبب وجوده في المراحل الأخيرة من مرض السرطان، ولحقيقة أنّه كان محاطا بمن “يقولون نعم”، والذين لم يجرؤوا على تحطيم أوهامه. وافق الشاه على تقديم دستور أكثر اعتدلا، ولكن كان الوقت حينذاك متأخّرا جدّا لتقديم تنازلات. كان معظم السكان موالين للخميني، وأدى ذلك إلى النهاية المطلقة للحكم الملكي. اختار الشاه مغادرة إيران إلى المنفى في 16 كانون الثاني عام 1979 وترك البلاد بيد حكومة مؤقّتة.

خميني على متن طائرة إير فرنس في طريقه الى طهران (AFP)
خميني على متن طائرة إير فرنس في طريقه الى طهران (AFP)

عاد الخميني إلى إيران من فرنسا في 1 شباط. لقد عاد بواسطة مجموعة من معارضي الشاه في الوقت المناسب، وأسّس الجمهورية الإسلامية والتي يتزعّمها باعتباره الزعيم الروحي. إنّ الشهادات التاريخية من تلك الفترة، أي إقامة الخميني لأربعة أشهر فقط في باريس، جعلت الخميني الرجل الذي سيقود – كما يبدو – الثورة وسيُسقط نظام الشاه. جاء في تلك الشهادات أنّ شخصية الخميني كانت قوية جدّا: لقد عمل يوميّا ما بين 12-14 ساعة، وأجرى مقابلات مع الإعلام في 132 مرّة، نشر 50 تصريحا وألقى خطابات أمام 100000 إيراني جاءوا إلى منزله بمعدّل أكثر من 1000 شخص لليوم.

اقرأوا المزيد: 492 كلمة
عرض أقل
الصفحة الأولى للصحيفة الإيرانية "روزان" وعليها صورة حسين علي منتظري (Twitter)
الصفحة الأولى للصحيفة الإيرانية "روزان" وعليها صورة حسين علي منتظري (Twitter)

إيقاف صحيفة بارزة في إيران لنشرها صورة رجل دين معارض

الصحيفة الإيرانية "روزان" التي تصدر في إيران منذ 20 عاما خصصت صفحتها الأولى قبل فترة لرجل الدين حسين علي منتظري ودفعت الثمن باهظا

24 ديسمبر 2014 | 20:03

رقابة على الصحف في إيران رغم وعود الرئيس الإيراني حسن روحاني بمزيد من الحريات للصحف ووسائل الإعلام- قرّرت السلطات القضائية الإيرانية أمس الثلاثاء إيقاف صحيفة “روزان” وهي واحدة من أبرز الصحف الإيرانية في البلاد. وجاء بلاغ الإيقاف بعد أن نشرت الصحيفة صورة لرجل الدين حسين علي منتظري والذي كان من المعارضين البرازين لقيادة روح الله الخميني.

وكانت الصحيفة قد نشرت على غلافها السبت الماضي، في الذكرى ال5 لوفاة رجل الدين حسين علي منتظري، صورة له وكتبت على صفحتها الأولى عنواناً بالخط العريض “الفقيه المختلف”، فضلاً عن نشر لقاءات ومقالات مع شخصيات تحدثت عنه في العدد نفسه.

وكانت الصحيفة تصدر في محافظات عديدة في إيران منذ 20 عاما، وفي السنوات الخمس الأخيرة انتشرت في كل أنحاء إيران.

وتنضم هذه الخطوة التعسفية من قبل السلطات الإيرانية إلى سلسة خطوات ضد الإعلام المحلي والأجنبي في الفترة الأخيرة. وكانت السلطات قد مدّدت، بداية الشهر الجاري، اعتقال مراسل “واشنطن بوست” في طهران، جيسون رضايان، لمدة 60 يوما إضافيا. وحتى الآن ترفض النيابة العامة في إيران توضيح أسباب اعتقال الصحفي.

يُذكر أن منتظري من رجال الدين الإصلاحيين، وكان قد خضع للإقامة الجبرية لسنوات، كما كان على خلاف مع كبار المسؤولين وصناع القرار في البلاد، بسبب توجيهه انتقادات حادة لبعض السياسات في الجمهورية الإسلامية التي تأسست بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

اقرأوا المزيد: 201 كلمة
عرض أقل
التدقيق في طباعة احد اعداد مجلة مهدي في بيروت (AFP)
التدقيق في طباعة احد اعداد مجلة مهدي في بيروت (AFP)

مقاتلو حزب الله ابطال قصص يقرأها اطفال في لبنان

في مجلة "مهدي" التي تصدرها حزب الله، لا يقرأ الاطفال عن الملوك والامراء، انما عن "ابطال" قاتلوا "العدو" الاسرائيلي وهزموه و"استشهدوا"

وتروي المجلة في احد اعدادها بالصور قصة عملية قام بها عنصر في الحزب عبر تفجير عبوة بدورية اسرائيلية في قريته المحتلة في جنوب لبنان. وحملت القصة عنوان “كن واعدا صادقا”، نسبة الى الاسم الذي اطلقه حزب الله على عملية اسر جنديين اسرائيليين في 2006 ردت عليها اسرائيل بحرب مدمرة.

عامر بطل قصة اخرى. يبلغ والدته انه ذاهب لتنفيذ “عملية استشهادية”، ويتفق معها على عدم اخبار والده. يقتل ويجرح عامر 25 ضابطا وجنديا اسرائيليا في عمليته، وتبقى هويته مجهولة حتى العام 2000 حين يكشفها الامين العام لحزب الله حسن نصر الله.

ويقول عباس شرارة المدير العام لمجلة “مهدي” لوكالة فرانس برس ان “جزءا من دورنا التربوي يقوم على ان نجعل الاولاد يعتادون على المقاومة (…) نحن نريد ان نربي اولادنا على هذه القيمة”.

ويضيف “نحن لا نشجع على حمل السلاح لكننا نعرفهم على المقاومة وقيمة المقاومة (…) ونحاول ان نريهم المقاومة وانجازاتها. نقول لهم انه مثلما هؤلاء الكبار قاوموا وانتصروا، فانتم ايضا يمكنكم ان تقاوموا وتنتصروا بدءا من اهتمامكم بتعليمكم”.

ويملك حزب الله ترسانة ضخمة من الاسلحة، وهو التنظيم السياسي الوحيد الذي احتفظ بسلاحه في لبنان اثر انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) بحجة مقاومة اسرائيل. لكنه ايضا حزب سياسي وقوة اجتماعية نافذة، يدير شبكة واسعة مؤسسات تربوية ومستشفيات ومراكز صحية وحتى مؤسسات مالية. ويتهمه خصومه بانه يشكل “دولة ضمن الدولة”.

وتحمل مجلة “مهدي” اسم الامام الثاني عشر لدى الشيعة وتصدرها جمعية “كشافة المهدي” التابعة لحزب الله منذ العام 2003 عندما كانت تطبع بشكل متقطع، قبل ان تتحول الى مجلة شهرية ثابتة في 2007.

تقني يتولى اعداد احدى صفحات مجلة مهدي في بيروت (AFP)
تقني يتولى اعداد احدى صفحات مجلة مهدي في بيروت (AFP)

ومنذ بداية السنة الحالية، اصبحت هذه المجلة التي تبيع نحو 30 الف نسخة شهريا (ثمن النسخة نحو ثلاثة دولارات) معظمها عبر اشتراكات، تصدر في ثلاثة اجزاء متخصصة بفئات عمرية مختلفة: اربع الى سبع سنوات، و8 الى 12 سنة، و13 الى 17 سنة.

وتملأ القصص المصورة التي تدور حول “المقاومة” والعمليات ضد اسرائيل، صفحات المجلة. ويلفت ان هناك ابوابا ثابتة فيهما، هي “قائد الامة”، و”ذات يوم”، و”أجمل قائد” تتضمن احاديث ومقتطفات من حياة الامام الخميني ومرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي.

ونشأ حزب الله في العام 1982 بدعم من طهران ويقيم معها روابط ثقافية ودينية وسياسية وعسكرية ومالية.

وتقول زهراء (ثمانية اعوام) التي ولدت خلال حرب العام 2006 بينما كان والدها يقاتل في صفوف حزب الله “احب قراءة مجلة مهدي لان فيها قصص عن المقاومة والعاب مسلية”.

وتضيف الفتاة المحجبة “احب قصص الائمة التي يتحدثون فيها عن النصر”.

والى جانب القصص المصورة، تتضمن “مهدي” لعب تركيب القطع التي يحمل بعضها صور مقاتلين بأسلحتهم تحت راية “يا حسين”، ثالث ائمة الشيعة، وقبة الصخرة في القدس، ومقام السيدة زينب في دمشق.

ويقول شرارة “نحن لا نستحي بالمقاومة ولا نعتبرها نقطة سوداء، بل هذا ادنى الواجب الذي يمكن ان نقدمه على المستوى التربوي لهذه المقاومة التي قدمت اكبر التضحيات”.

اعداد من مجلة مهدي في بيروت (AFP)
اعداد من مجلة مهدي في بيروت (AFP)

ويستدرك “لكن من الظلم ربط المجلة بهذا الموضوع فقط، فالمجلة لديها جهد تربوي جبار يتعلق بكل المواضيع التي تنمي المعرفة”، و”اهدافها بشكل عام ثلاثة: التسلية، وزيادة المعرفة، والاهتمام بالمطالعة”.

وبالفعل، تتضمن المجلة مواضيع عن مفكرين وادباء وعلماء، وعن الفصول ومناسبات اجتماعية مثل عيد الام، انما ايضا مواضيع دينية عن ولادة النبي محمد وعاشوراء وولادة الامام المهدي.

لكن، حتى في القسم الذي يتضمن العابا لتنمية حس الملاحظة وللتسلية، يتم استخدام ادوات خاصة ب-“المقاوم”.

هكذا، وفي خانة التسلية، يطلب احد الاعداد ال11 الخاصة بالفئة العمرية من اربع الى سبع سنوات، من الطفل ان يلوِّن “الاشياء التي يستعملها المقاوم” وبينها ذخيرة واسلحة رشاشة.

بينما تطلب لعبة اخرى منه ان يرسم “كيفية السير بين الالغام”.

وتقول فاطمة شرف الدين، كاتبة ادب الاطفال والناشئة، ان التركيز في المجلة “على الهوية الدينية دون ذكر واضح للهوية اللبنانية (…) يجعل انتماء الطفل الشيعي طاغيا على انتمائه الوطني”.

وتضيف ان المجلة “تذهب بعيدا في جعل السلاح والعنف جزءا من مخيلة الطفل ومن حياته اليومية، وهو امر علينا ان نعي خطورته”.

وليست “مهدي” الرابط الوحيد للتسلية والمعرفة، بالسياسة والمقاومة، لدى حزب الله.

فعلى موقع “العب وقاوم” التابع للحزب، هناك “مجموعة من الالعاب تجسد قصة المقاومة وعملياتها وردها على اجرام وارهاب العدو الصهيوني”، بحسب القيمين على هذا الموقع.

وبين هذه الالعاب “مقبرة الغزاة”، وهي لعبة تقوم على اصابة جندي اسرائيلي بالرصاص، ودفعه بذلك نحو بيت للعنكبوت.

وكتب على بيت العنكبوت “اسرائيل ستزول حتما”.

اقرأوا المزيد: 635 كلمة
عرض أقل
أفشين جاويد (لقطة شاشة)
أفشين جاويد (لقطة شاشة)

الإيراني الذي كان في الحرس الثوري يتحدث

تم الكشف عن القصة المذهلة لأفشين جاويد، الذي كان جزءًا من الحرس الثوري الإيراني: فرض قوانين الشريعة، إحراق العلم الإسرائيلي والإعدام. اليوم هو نادم

انكشفت لإسرائيل أمس القصة المذهلة لأفشين جاويد، الذي كان في الماضي أحد العناصر الوحشيين في الحرس الثوري الإيراني، ولكنه مرّ بانقلاب كبير في حياته، تنصّر خلاله وبدأ حياة جديدة.

وكجزء من الانقلاب الذي مر به جاويد، قرر زيارة إسرائيل، التي سمع عنها كلاما سيئا في إيران، وليرى كيف تبدو الحياة في البلاد المثيرة للاهتمام والواقعة في قلب الشرق الأوسط. خلال زيارته قدّم مقابلة حصرية للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، تحدث خلالها عن قصة حياته الرائعة، وسعى أيضًا للاعتذار عن الموقف الذي اتخذه من إسرائيل.

انضمّ جاويد إلى ميليشيات الحرس الثوري في سنّ صغيرة، بعد أن كان والده من المناصرين الكبار لثورة آية الله الخميني. وداخل ميليشيات الثورة كان جاويد عضوا في ميليشيا الباسيج، وكان جزءًا لا يتجزأ من النظام الاستبدادي الإيراني.

قال جاويد إنّ رجال الميليشيا اعتادوا على فرض قوانين الشريعة في الشوارع “إذا كنا نرى رجلا يتحدث مع امرأة أو امرأة تتحدث مع رجل، كنا نلقي القبض عليهما، نعتقلهما ونضربهما” كما يقول. “بالفارسية، أسمونا “رجال حزب الله”، وسمّانا الخميني “أبناء الإسلام””.

لم تقتصر مشاركة جاويد الفعالة على فرض الشريعة “شاركت في ستة إعدامات” كما يقول لمراسل القناة الثانية، “ولكني لم أتساءل أبدا لماذا يتم إعدام هؤلاء الناس، وفي الواقع لم أفهم أن ما يحدث أمام عيني هو قتل”. يتحدث جاويد عن التعامل المهين مع حياة الإنسان، والذي تمثّل بتصرّفاته تجاه المحكوم عليهم بالإعدام “لقد سخرت منهم ببساطة. حين قمنا بلف الحبل حول أعناقهم، كنت أهمس لهم في أذنيهم “باي باي”.

إعدام تجار المخدرات في إيران (AFP)
إعدام تجار المخدرات في إيران (AFP)

بالنسبة لجاويد، كانت إسرائيل عدوّا وحشيّا يجب كراهيته، دون أن يعلم شيئا وراء ذلك “لم ألتق بيهودي أبدا ولكني كرهتهم”، كما يقول، “أذكر جيدا الأيام التي مشيت فيها بشوارع إيران وصرخت “الموت لإسرائيل”. قمنا بذلك مرات عديدة وأحرقنا أيضًا علم إسرائيل الكثير من المرات”.

غادر جاويد، الذي تنصّر قبل عدة سنوات كما ذكرنا، إيران وترك خلفه أسرته وأصدقاءه، وينتقد بشدّة النظام الإيراني ويتحدث كيف تتغير الكثير من القضايا داخل إيران نفسها. على سبيل المثال، يقول جاويد إنّ ظواهر مثل حرق علم إسرائيل ودعوات “الموت لإسرائيل” اختفت بشكل تامّ تقريبًا من الشوارع.

يمكننا أن نفهم من كلام جاويد أنّ لدى الجيل الشاب كمّ غير قليل من الانتقادات تجاه النظام “الشباب يشعرون أن النظام لا يقدّم لهم شيئا”. هذا ليس صدفة، وفقا لجاويد، لأنّ هناك ظواهر سلبية كثيرة في أوساط الجيل الشاب في إيران “مستوى الإدمان على المخدّرات في إيران جنوني، وهكذا أيضا معدّلات الانتحار والطلاق”.

ويقول جاويد بأنّ ردود فعل الجيل الشاب لما يجري في إيران تختلف من شخص لآخر: “بعضهم يغيّر دينه، وبعضهم يترك البلاد والآخرون يمرّون بتغييرات داخلية. هناك الكثير من الإيرانيين الذين يحرصون على البقاء داخل حدود الإسلام، ولكنهم يحاولون جعلها أكثر اعتدالا قدر الإمكان”.

اقرأوا المزيد: 410 كلمة
عرض أقل