ديفيد غروسمان

الأديب الإسرائيلي ديفيد غروسمان (Flash90 / Tomer Neuberg)
الأديب الإسرائيلي ديفيد غروسمان (Flash90 / Tomer Neuberg)

أديب إسرائيلي: يجب بناء بيت للفلسطينيين لننعم في بيتنا

الأديب الإسرائيلي المعروف، ديفيد غروسمان، الحائز على جائزة "مان بوكر" العالمية، الذي فقد ابنه حين كان جنديا، ينقل رسالة تصالح للفلسطينيين ورسالة لاذعة إلى حكومة إسرائيل ويثير ردود فعل غاضبة في مراسم ذكرى لعائلات فلسطينية وإسرائيلية

ألقى الأديب الإسرائيلي، ديفيد غروسمان، الحائز على جائزة إسرائيل في الأدب العبري، خطابا أمس (الثلاثاء) في مراسم الذكرى البديلة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين، التي جرت في تل أبيب. شارك في المراسم التي أقامها “منتدى العائلات الثكلى الإسرائيلية – الفلسطينية” نحو 7.500 شخص.

تحدث غروسمان في خطابه عن ابنه أوري، طيب الذكر، الذي سقط في حرب لبنان الثانية. “خسرت أنا وعائلتي ابننا أوري في الحرب، وقد كان جنديا شابا، ذكيا، طيبا، ورائعا، والآن وبعد مرور 12 عاما، ما زال من الصعب التحدث عنه علنا”، قال غروسمان. “تشكل وفاة شخص محبوب وفاة ثقافة شخصية كاملة، لمرة واحدة، تتميز بلغة وسر خاص بها، ولن تظل أكثر”.

لقد اختار غروسمان نقل رسالة تصالح وسلام وأوضح: “الإبداع والحزن يشكلان تواصلا. يمكن للأعداء أيضا أن يتعاطفوا مع الثكل بسبب الحزن. نحن إسرائيليّين وفلسطينيين فقدنا أغلى ما عندنا، وربما أعز من روحنا، ونحن نتطرق إلى الواقع عبر جرح ما زال مفتوحا”. وأضاف: “إذا لم يكن منزل لدى الفلسطينيين، فلن يكون منزل لدى الإسرائيليين أيضا”.

مراسم الذكرى البديلة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين (Tomer Neuberg / Flash90)

في تتمة خطابه، هاجم غروسمان بشدة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وانتقد إدارة إسرائيل بشدة وتعاملها مع الفلسطينيين. “في حين تقمع إسرائيل شعبا طيلة 70 عاما وتتبع سياسة الأبارتهايد لا تظل منزلا لنا، وعندما يمنع وزير الدفاع الفلسطينيين داعمي السلام من المشاركة في لقاء داعمي السلام، لا تظل منزلا للفلسطينيين. عندما تسعى إسرائيل إلى عقد صفقات مع أوغندا ورواندا لطرد لاجئين وتعريضهم للموت، لا تظل منزلا للجميع. عندما يحرض رئيس الحكومة ضد منظمات حقوق الإنسان ويحاول سن قوانين تعمل خلافا لقرارات المحكمة لا تظل إسرائيل منزلا للجميع”، قال غروسمان.

أثارت أقوال غروسمان غضبا عارما لدى الكثير من الإسرائيليين، الذين كتبوا ردود فعل غاضبة في شبكات التواصل الاجتماعي. “على الكتّاب عامة والكبار خصوصا، وليس مهم من لأية جهة من الخارطة السياسية ينتمون، سواء كانوا من اليمين أو اليسار أن يشتهروا عبر أعمالهم الفنية وليس عبر آرائهم السياسية”، غرد أحد المتصفِّحين في تويتر.

وتطرق متصفح آخر إلى أقوال غروسمان فيما يتعلق بالفلسطينيين كاتبا: “يُحظر على ديفيد غروسمان أن يستغل الثكل ليعرب عن آرائه، ولا يجوز له التحدث عنه في هذا اليوم أيضا”. بالتباين، أعرب متصفح آخر عن دعمه لغروسمان وكتب: “تعرض غروسمان القدير لوابل من الشتائم وأشعر بالشفقة تجاه جيل جاهل نشأ في إسرائيل وحُظر عليه طرح أسئلة وترعرع على كراهية والد ثكل لأنه يفكر خلافا لما يفكرونه فيه”.‎ ‎

اقرأوا المزيد: 362 كلمة
عرض أقل
ديفيد غروسمان (Miriam Alster/FLASH90)
ديفيد غروسمان (Miriam Alster/FLASH90)

روائي إسرائيلي يفوز بإحدى الجوائز الأدبية الأكثر تقديرا في العالم

حاز الأديب الإسرائيلي، ديفيد غروسمان، أحد أبرز دعاة السلام في إسرائيل، على جائزة "مان بوكر" العالمية، محققا لإسرائيل شرفا عظيما

علم أمس (الأربعاء)، في لندن الأديب الإسرائيلي ديفيد غروسمان أنه حاز على جائزة “مان بوكر” العريقة، حيث تنافس فيها كبار الأدباء العالميين. الجائزة هي 50 ألف ليرة إسترلينية، حيث سيحصل غروسمان على جزء من المبلغ وستحصل المترجمة التي ترجمت كتابه من العبريّة إلى الإنجليزية بعنوان “حصان يدخل حانة” على جزء آخر. تضمنت قائمة المتنافسين النهائية كاتبا إسرائيليا مشهورا إضافيا، عاموس عوز، وهو صديق غروسمان أيضا.

جاء في تعليق القضاة حول الفوز بالجائزة: “هناك أهمية لكل جملة في هذا الكتاب. فالقصة قصيرة واستثنائية تصف بشكل رائع حزنا عند فقدان الوالدين عبر وجهة نظر فنان كوميدي. ينهار البطل أمام الجمهور، وعندها يروي النكات أمامه، ولكن لا تنجح النكات في إثارة الضحك حقا. فهو لا يتحدث عن شخصية واحدة بل عن إسرائيل كلها في عهدنا من وجهة نظر لم نفكر فيها ويتحدث عن ساسيتها”.

الكاتبان ديفيد غروسمان وعاموس عوز (flash90)
الكاتبان ديفيد غروسمان وعاموس عوز (flash90)

الكاتب غروسمان معروف بآرائه اليساريّة الداعمة للسلام الإسرائيلي – الفلسطيني. كتب غروسمان كتابه الأول حول حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. لقد انتقد القيادة السياسية في حرب لبنان الثانية (‏2006‏) وقال إنّه يجب إيقافها لأنها تزهق حياة الإنسان عبثا، وبعد مرور يومين من ذلك قُتِل ابنه في ميدان المعركة في لبنان.

أثنت وزيرة التربية، ميري ريغيف، على الكاتب رغم أنها معروفة بمعارضتها للفنانين الذين تعتبرهم يساريين كثيرا وتهدد في أحيان كثير بسلب الميزانيات من مراكز تربوية ومهرجانات لأسباب مختلفة. علق غروسمان على أقوالها شاكرا وقائلا: “من المهم جدا ألا يشكل المسؤولون عن الميزانيات والسياسات عائقا أمام الأدب والفن في تعبيرهما. كانت تشكل العلاقات بين الفن والحكم مشكلة دائما، ولكن يعرف نظام الحكم الذكي أن عليه السماح للفن بممارسة قوة التعبير هذه”.

اقرأوا المزيد: 248 كلمة
عرض أقل
ستّ حقائق عن ديفيد غروسمان (Moshe Shai/Flash90)
ستّ حقائق عن ديفيد غروسمان (Moshe Shai/Flash90)

ستّ حقائق عن الكاتب الذي دعت الBDS إلى مقاطعته

تعرفوا إلى ديفيد غروسمان الذي أثارت كتبه عاصفة في الإنترنت عندما طالب أنصار حركة BDS إزالتها عن الرفوف في السعودية

عندما دعا أنصار حركة BDS الذين صرّحوا أنّهم لم يقرأوا كتب ديفيد غروسمان، إلى مقاطعته، لم يفحصوا كما يبدو المواضيع التي تتناولها. قبل عدة أيام وردت تغريدة في تويتر تحمل صورة كتب الكاتب الإسرائيلي الشهير في متجر كتب في السعودية مع دعوة شبكة متاجر الكتب العبيكان، والتي لديها عدة فروع في دول مختلفة من العالم العربي، إلى إزالتها عن الرفوف، تحت هاشتاغ #تطبيع_العبيكان. جمعنا بعض الحقائق التي لم تتوقّعوا بالتأكيد قراءتها عن الكاتب الإسرائيلي:

1.
اختير غروسمان من بين 100 مفكر رائد في العالم في العام 2010 بتصنيف مجلة فورين بوليسي.

2.
تناولت روايته الأولى، “ابتسامة الجدي” (1983)، حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، والتيقظ الفكري لجندي إسرائيلي عندما تعرف على الرواية الفلسطينية أخبره بها مسنّ من إحدى قرى الضفة، بل وتنبأ في كتابه “الزمن الأصفر” (1987) الذي تناول إلى حدّ بعيد معاناة الفلسطينيين وتمت ترجمته إلى الإنجليزية، اندلاع الانتفاضة الأولى.

3.
انتقد غروسمان القيادة السياسية في حرب لبنان الثانية (2006) وقال إنّه يجب إيقافها لأنها تزهق حياة الإنسان عبثا. بعد يومين من ذلك قُتل ابنه الجندي في اليوم الأخير من الحرب، في العملية التي قادها رئيس الحكومة آنذاك إيهود أولمرت. بعد مرور عام، عندما قدّم أولمرت إلى غروسمان جائزة على إبداعه الأدبي، رفض الأخير مصافحته احتجاجا على ثمن الدماء الذي كلّفته الحرب.

ديفيد غروسمان (Jorge Novominsky/Flash 90)
ديفيد غروسمان (Jorge Novominsky/Flash 90)

4.
في خطاب ألقاه غروسمان بمناسبة الذكرى السنوية لاغتيال رابين، بعد شهرين فقط من موت ابنه في معركة، طالب رئيس الحكومة قائلا: “توجّه إلى الشعب الفلسطيني. تحدث إليهم مع الأخذ بعين الاعتبار الحزن والمعاناة المستمرين اللذين يشعران بهما. عليك أن تنظر إليهم مباشرة لمرة واحدة وليس عن طريق فوهة البندقية، أو عن طريق حاجز مغلق. سترى أنه يعيش هناك شعب يعاني مثلنا. يشعر أنه مقموع ومحتل وقد فقد الأمل”.

5.
اختار الرئيس أوباما في العام 2011 أن يأخذ معه ثلاثة كتب فقط للعطلة الصيفية، وأحدها هو كتاب غروسمان الأخير “امرأة هاربة من البشرى”.

6.
غروسمان هو أحد الكتاب الأكثر تقديرا في إسرائيل، رغم كونه متعاطفا جدا مع المعسكر اليساري. أثار ما نُشر مؤخرا عن دعوة أنصار حركة BDS إلى مقاطعة كتبه موجة من ردود الفعل الشامتة في أوساط أنصار المعسكر اليميني في إسرائيل ومعارضي المفاوضات مع الفلسطينيين، والذين استخدموا هذه المعارضة للادعاء أنّ نهج غروسمان الإنساني ساذج وخاطئ.

اقرأوا المزيد: 341 كلمة
عرض أقل
خمسة كتاب إسرائيليين يجب عليكم معرفتهم
خمسة كتاب إسرائيليين يجب عليكم معرفتهم

خمسة كتاب إسرائيليين يجب عليكم معرفتهم

الوالد الذي فقد ابنه في الحرب، العربي الذي ترعرع طوال حياته بين اليهود، الفتى الصغير الذي هاجر من العراق، الصوت النسائي وشيخ القبيلة - أولئك هم الكتاب الإسرائيليون الخمسة الذين عليكم أن تتعرفوا عليهم

نقدّم لكم الكُتّاب الإسرائيليين الخمسة الرائدين اليوم. هم أولئك الأفضل من أي شخص آخر في وصف حالة الإنسان، كما ينعكس أمام أعينهم. في حياتهم وإبداعاتهم، هم المرآة الأدبية للمجتمع الإسرائيلي.

ديفيد غروسمان

في إحدى المرات، قبل أن يُولد، قلتُ لها إذا وُلد لي طفل، فأول شيء سأفعله كل صباح سيكون القدوم إليه وإعطاؤه صفعة في وجهه. هكذا فقط. حتى يعلم أنني على حقّ. وبأنّ هناك حرب فقط“.

(من كتاب “انظر تحت: الحبّ”)

ديفيد غروسمان (Flash90)
ديفيد غروسمان (Flash90)

عندما حدث أفظع شيء لديفيد غروسمان، كان قد أصبح كاتبا موضع تقدير. بعد سنوات تعمّق فيها بكتبه في دراسة ماهية الحبّ – الحب الذي بين الرجل والمرأة، بين الأب وابنه، وبين الرجل وصديقه – فقد ابنه أوري الذي قُتل في دبابة كان يُقاتل فيها في حرب لبنان الثانية، صيف عام 2006.

من خلال الفهم بأنّه “ليست هناك عدالة، هناك حربٌ فقط” – يظهر دائما في كتب غروسمان الإيمان بقوة الحبّ

في الفترة التي فقد فيها ابنه، عمل غروسمان على رائعته التي تحكي قصته الذاتية: “امرأة هاربة من الأنباء”، والتي تحكي قصة امرأة تهرب من منزلها في الوقت الذي يُجنّد ابنها للجيش، وذلك حتى لا تسمع خبر موته وتنقذه بذلك. حتى قبل ذلك فقد حظي بتقدير كبير بعد أن أجاد في وصف محنة الفلسطينيين في مخيّمات اللاجئين في كتابه “الزمن الأصفر” منذ عام 1987، والذي توقع اندلاع الانتفاضة الأولى.

ومع ذلك، مع كل المعاناة والفجيعة، من خلال الفهم بأنّه “ليست هناك عدالة، هناك حربٌ فقط” – يظهر دائما في كتب ديفيد غروسمان الإيمان بقوة الحبّ، وبقدرته على إصلاح الالتواء الذي في عالمنا. من شخصية شمشوم الجبّار في الكتاب المقدّس، مرورا بقصة الفتاة التي ناضلت من أجل إنقاذ شقيقها من إدمانه على المخدّرات وصولا إلى المرأة الهاربة خوفا من الأنباء عن وفاة ابنها – لا يختفي الأمل من أعماله أبدا.

وفي الوقت نفسه، فإنّ ديفيد غروسمان هو كاتب للأطفال موضع تقدير، حيث يستطيع كتابة أعمال تزيد من الحكمة وتتوجه إلى قلوب المراهقين، فضلا عن الكبار.

دوريت رابينيان

دوريت رابينيان (Moshe Shai/FLASH90)
دوريت رابينيان (Moshe Shai/FLASH90)

 

يُقلقني أنه يبكي في كثير من الأحيان. وعندما يضحك، يقلقني السعال الذي ينطلق من حنجرته. في إحدى الليالي، في الوقت الذي كان يغسل فيه الأطباق في الحوض، تنزلق إحدى الكؤوس وتستقرّ قطعة من الزجاج السميك في يده، في وسادة إبهامه الأيسر، كشفرة سكين، وتمزّق في لحمه جرحًا عميقًا، فتملأ كل الحوض بالدم“.

(من كتاب “جدار حي”)

 

في نظر الكثيرين، فإنّ دوريت رابينيان هي الصوت النسائي الرائد في الأدب الإسرائيلي. إنها تجيد – أكثر من أي كاتب وكاتبة إسرائيليين – أن تصف الفوارق الدقيقة في الحب: الشوق، الألم، القلق، الحميمية الهشّة.

بعد انطلاقها الأول ككاتبة شابّة واعدة، لم تستطع رابينيان على مدى 15 عامًا العودة للكتابة

بعد انطلاقها الأول ككاتبة شابّة واعدة، لم تستطع رابينيان على مدى 15 عامًا العودة للكتابة. استولى عليها الشلل. لقد بدأت بكتابة ما كان يفترض أن يُصبح روايتها الثالثة. كتبتها ثلاثة مرات أو نسخا مختلفة لها، وبعد خمس سنوات وضعتها على الرفّ.

انطلقت رابينيان هذا العام من جديد مع كتابها “جدار حيّ”، والذي يتناول أكثر القضايا تفجّرا: علاقة غرامية بين امرأة إسرائيلية ورجل فلسطيني، تجري في نيويورك. في نهاية المطاف، فإنّ الصراع في كتابها هو بين الاندماج والانفصال، بين المصير المشترك والهروب. وهي تثبت بذلك مجدّدا إلى أي مدى تعتبر محاولة الاعتماد على الحبّ ضعيفة، ولكنها رغم ذلك لا مفرّ منها.

إيلي عمير

إيلي عمير (Chen Leopold/Flash 90)
إيلي عمير (Chen Leopold/Flash 90)

 

إلى أين يذهب كل هذا، تساءلتُ الآن، لماذا لا يبقى الحبّ. إنّنا نتبعه طوال الحياة، وعندما يكون بأيدينا ينزلق من بين أصابعنا، ولسنا سريعين بما فيه الكفاية كي ننحني ونرفعه عن الأرض

(من كتاب “ما تبقى”)

 

 

 

ليس هناك كاتب آخر أجاد في قصّ تجربة الهجرة من الدول العربيّة إلى دولة إسرائيل مثل إيلي عمير. في الثالثة عشرة من عمره، وصل فؤاد إلياس ناصح خلاصجي من بغداد إلى إسرائيل. ولظروف الزمان والمكان فقد غيّر اسمه إلى اسم عبري، أكثر إسرائيليةً: إيلي عمير. في الفترة التي بدأ فيها يهود الدول العربيّة في الوصول إلى إسرائيل، وحظوا غالبا بمعاملة سيئة، تمّ إيواء أسرة عمير في مخيّم للمهاجرين، وهو نوع هشّ من المخيمات الانتقالية، في ظروف قاسية ومكتظّة.

يتناول الكتاب الأول، والأكثر شهرة لعمير، “ديك الفداء”، فترة صباه ومراهقته كـ “صبي أجنبي” في كيبوتس في شمال إسرائيل، وعملية “الانتقال” وتشكيل الهوية التي مرّ بها، كما مرّ الكثيرون من أبناء جاليات المهاجرين الشرقيين. والكتاب متشابك بالدوافع التي تؤكد على التوتر بين الشرق والغرب، المهاجر الجديد مقابل القديم، القوي مقابل الضعيف، التقاليد مقابل العلمانية، وهي موضوعات استمرّ في تناولها في بعض كتبه.

يعود “الوطن المزدوج” دائما ليُطرح من خلال كتابات عمير

حظي كتاب عمير “مُطيّر الحمام” والذي يتناول الفترة التي فرّ فيها يهود العراق إلى إسرائيل، بنجاح كبير في العالم وتم تجسيده سينمائيّا في الآونة الأخيرة. تشتبك داخل الكتاب، بالإضافة إلى قصة الجالية اليهودية، أيضًا قصص حبّ وخيانة، ويتناول معضلة الولاء: للحبيبة من جهة، وللوطن من جهة أخرى.

يعود “الوطن المزدوج” دائما ليُطرح من خلال كتابات عمير. من جهة، الإيمان بإسرائيل كوطن لليهود، ومن جهة أخرى، ذكريات الطفولة التي تعيده إلى الأحياء اليهودية في مدن العراق.

فيما عدا اشتغاله في الكتابة عمل عمير في عدة وظائف في وزارة استيعاب القادمين الجدد والوكالة اليهودية، وشجّع هجرة اليهود إلى فلسطين (أرض إسرائيل). بل شغل في الستينيات منصب مساعد رئيسي لمستشار رئيس الحكومة لشؤون العرب.

عاموس عوز

عاموس عوز (Flash90)
عاموس عوز (Flash90)

 

هناك ما يكفي من الألم حولنا، ولا يجوز إضافة الألم. ينبغي، إذا كان بالإمكان، التقليل. عدم رش المزيد من الملح على الجروح المفتوحة“.

(من كتاب “راحة تامّة”)

 

 

 

 

عاموس عوز هو شيخ القبيلة الإسرائيلية، وصاحب الصوت الأوضح والأوثق للصهيونية الليبرالية في إسرائيل. فهو يؤمن بدولة إسرائيل، بمكانتها التاريخية، وبالثورة التي أحدثتها في أوساط الشعب اليهودي. ولكن من نقطة الانطلاق هذه، فهو يتألم أكثر من أي كاتب آخر في إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية، والذي يُفسد – في رأيه – طابع البلاد التي يحبّها جدّا.

وهو يصرّح في العديد من الفرص، بثقة كبيرة، بأنه عن قريب ستقوم في القدس سفارتان: سفارة فلسطين في إسرائيل، وسفارة إسرائيل في فلسطين. وستكون المسافة بينهما، كما يعتقد، مسافة بضع دقائق من المشي.

من خلال هذا الاضطراب الشديد من فقدان الأم والانفصال عن الأب  تجمّع في قلب عوز ينبوع من الأعمال الأدبية

كان “الانفجار الكبير” الذي قلب حياة عوز رأسًا على عقب هو انتحار أمه، عندما كان في الثانية عشر من عمره. ترك بيت والده في أعقاب هذا الحدث المأساوي، وهو بروفيسور صهيوني-يميني، واكتشف عالم الصهيونية الاشتراكية. في أعقاب ذلك تمرّد على صورة والده، كما يقول في أحد كتبه. ومن خلال هذا الاضطراب الشديد من فقدان الأم والانفصال عن الأب لصالح العالم الجديد، تجمّع في قلب عوز ينبوع من الأعمال الأدبية.

هذا الصدع بين حياته حتى انتحار أمه، وحياته منذ ذلك اليوم؛ واضح في جميع أعماله. ثمة منافسة في كل واحد من كتبه، بين اليهودي القديم والصهيوني، بين اليمين واليسار، بين الشاب والكبير، بين الرجل والمرأة، بين الكارثة والأمل في حياة أخرى.

في رائعته “قصة عن الحبّ والظلام”، تشابكت قصة حياته الشخصية والمأساوية بشكل رائع مع تاريخ إسرائيل. إنّ الصراع الأبدي بين الحبّ والظلام هو القصة الواسعة التي تجمع بين كلّ أعماله.

سيد قشوع

سيارات معظم العرب ألمانية، باهظة الثمن، محرّكاتها كبيرة، مليئة بالإكسسوارات، أكثر تألّقًا بقليل ويوجد بينها عدد كبير من سيارات الطرق الوعرة ذات الدفع الرباعي. ليس أنّ أهالي التلاميذ اليهود يربحون أقلّ من أهالي الأطفال العرب في المدرسة، فالعكس هو الصحيح. ولكن وبخلاف الأهالي العرب، ليست هناك منافسة بين اليهود، لا يشعر أحد منهم بأنّ عليه أن يثبت نجاحه لأي شخص آخر، وبالتأكيد ليس عن طريق ترقية حجم محرّك السيارة كلّ عام“.

(من كتاب “ضمير المتكلّم”)

سيد قشوع (Nati Shohat/Flash90)
سيد قشوع (Nati Shohat/Flash90)

ليس هناك مثيل لسيد قشوع، المولود في مدينة الطيرة العربية، في وصف المعضلة الداخلية للفلسطينيين من مواطني إسرائيل. في الصراع بين اللغة العربية التي تحدّث بها قشوع في منزل أبيه وأمه وبين اللغة العبرية، انتصرت العبرية. عندما كان في سنّ الخامسة عشرة أرسله والداه للدراسة في مدرسة ثانوية إسرائيلية عبرية، حيث تعرّف فيها على العمق والثراء اللغوي للغة العبرية. ومنذ ذلك الحين فهو يجيد التعبير عن نفسه باللغة العبرية – وذلك على الرغم من أنه يراها لغة المحتلّ والظالم.

ينظر الفلسطينيون إليه كخائن صهيوني، ولكن العديد من الإسرائيليين ما زالوا ينظرون إليه كعربي ليس أكثر

ينظر الفلسطينيون إليه كخائن صهيوني، ولكن العديد من الإسرائيليين ما زالوا ينظرون إليه كعربي ليس أكثر، ويتعاملون معه باشتباه وتشكّك. ومن ناحيته فهو فلا يخفي يأسه من الأوضاع، وأنّه هشّ وضعيف. وهو يعرض في أعمدته الأسبوعية في صحيفة “هآرتس” نفسه بكامل النقد الذاتي: موبَّخًا من قبل زوجته، يهرب إلى شرب الكحول، ويربّي أطفالا ينسون تراثهم العربي.

وكذلك قشوع، وأيضًا أبطاله، يبحثون أبدا عن مكانهم الحقيقي، ولا يشعرون بالأمان في أي من المعسكرين. ويجدُ الصدام الذي لا بدّ منه بين هويّتيه الاثنتين، الفلسطينية والإسرائيلية

اقرأوا المزيد: 1301 كلمة
عرض أقل